علم النفس : مقالات - أبحاث
40.2K subscribers
35 photos
33 videos
8 files
34 links
محتوى القناة: مقالات - دراسات - أبحاث - تحليل الشخصية - مقاييس - كتب ومحاضرات صوتية - إقتباسات.

مكتبة علم النفس
@Psychologybookss

قنواتنا الفكرية ⬇️
@audiobooks_new

دليل قنوات الكتب الصوتية
@masmoo3

للتواصل
@dan_mh
Download Telegram
النفس عند ارسطو
تشبه فكرة ارسطو عن النفس بالقوة الجاذبية الموجودة بين اجسام الطبيعة، بما ان هناك حركة في الطبيعة، إذا هناك قوة غير متحركة تحركها، وتحرك كل الموجودات فيها، فالعالم كائن حي كبير، له نفس تحركه، لكنه ليس خارج عنه كما قال افلاطون، وانما في وسط العالم نفسه، لهذا ارسطو اعتبر الاجرام السماوية هي حية لها نفس حية خالدة (لانها متحركة)، وان أدنى المخلوقات هي النباتات أيضا لها نفس لكنها فانية، بين النفس الخالدة الموجودة في الكواكب والنفس الفانية للنباتات هناك النفس الإنسانية التي تملك امتيازات مشتركة بينها. فيقول ارسطو ان للنفس الإنسانية قبس من النفس الخالدة (النفس الناطقة)، لكن النفس الإنسانية حينما تتحد بالجسد تاخذ بعض الشوائب من العالم الأدنى (غير السامي)، فكونت جزئيين اخرين هما الغرائزي–الشهواني والجزء الغاضب.

حسب ارسطو ان نفس الانسان هي ثلاثة مستويات (اجزاء) هي:
الجزء الخالد: مركزه الرأس (القلب في حينها) هو الروح التي تسيطر على الجسم وتقرر مصيره عن طريق الفكر والتأمل، حيث تكافح هذا الجزء للخروج من سجنه او قبره (الجسد كما يصفه افلاطون) والعودة الى عالمه المثالي الأول.
الجزء الغاضب: هو جزء مادي، مركزه الصدر وهي فانية، تتصل بالأولى عن طريق العنق، هي خاضعة للجزء الخالد وتطيعه وتأثيرها او وظيفتها هي تحريض الانسان للتمسك بالقيم الأخلاقية والشجاعة.
الجزء الفاني: مركزها البطن، مرتبطة بالجزء الغاضب (الصدر) مهمتها ممارسة فعاليات الغرائزية مثل الاكل والشرب واللذة والشهوة، التكاثر، لا تمتلك أي إمكانية للتفكير لهذا هي الجزء الذي تعمل على ربط الانسان بالأرض وعدم تحرر الروح من تأثيرها.
ارسطو اعطى موضوع النفس أولوية كبيرة، فدرسه بجدية، وكتب كتابا مهما تحت عنوان " النفس". في هذا الكتاب يصف مراتب الكائنات الحية حسب تطورها، وذكر ان (الروح) هو مبحث هام لأنها تقع بين عالم الطبيعي وغير الطبيعي، متصلة بالجسد ومستقلة عنه، هي صفة مشتركة بين الانسان والحيوانات والنباتات والعالم الالهي الخالد.

أرسطو أيضا قسم النفس الى ثلاثة أجزاء، وكأنما يعترف بما اتى في نظرية استاذه " نظرية المُثل لافلاطون"، لكن كما قلنا اختلف معه، حيث نفى ان تكون الروح خارج عالمنا. النفس حسب ارسطو مبدأ الاحياء فقط، هي علة وجود أي كائن حي، أيضا هي مركز المعرفة والتفكير المنطقي والوسيلة الوحيدة للحصول على القوى والمعرفة الحقيقية، والوظائف البيولوجية والنوازع السيكولوجية.

حسب ارسطو هناك فقط ثلاث صيغ من الوجود في الكون هي: الوجود بالقوة (الهيولي التي هي مادة متبعثرة مثل التراب او الصخرة)، والوجود بالفعل (الهيئة او الصورة مثل صورة تمثال او صورة بناية)، و اخيرا الوجود المركب يتكون من اتحاد الجزئيين، الوجود بالقوة مع الوجود بالفعل مثال على ذلك حيوان او انسان او أي بناية حقيقية.
ثم قسم ارسطو الاحياء الى ثلاثة مراتب حسب قدرة النفس (النفوس) للقيام بنشاطاتها الحيوية في الطبيعة هي:
الغاذية : هي التي فقط تتغذى وتتكاثر
الحساسة : هي التي تتغذى وتحس وتتكاثر
المفكرة: هي التي تتغذى وتحس وتفكر وتتكاثر هذا القوى مرتبة ترتيبا تصاعديا، من النبات والحيوان والانسان.

النفس في الفلسفة الابيقورية
عند الفلسفة الابيقورية النفس هي جزء من المادة، حيث لكل مادة سواء كان كائن حية او مادة جامدة "نفس"، التي هي نوع خاص من الذرات المتناهية الصغر، التي تشارك في فعاليات التي يقوم الكائن، وان الشعور هو نتيجة لعملها بتناسق في جسد الانسان، لكن عند موت الانسان ترجع هذه الذرات (النفس) الى طبيعتها الأولية في الكون.

النفس في الفلسفة الرواقية
عند الفسفة الرواقية للإنسان طبيعتان، المادية والروحية، النفس هي شرارة الهيه (قبس)، واقعة تحت سيطرة القلب، وهي صفحة بيضاء تُكتب المشاعر عليها. وهي مصدر معرفة الانسان، لهذا هي التي تقرر للإنسان ما يجب ان يقوم به. وان كل الأرواح (النفوس) التي تميل الى عمل الخير تبقى خالد لنهاية العالم.


المصادر
1- الفلسفة الاغريقية، محمد جديدي، الدار العربية للعلوم ناشرون، الطبعة الأولى، بيروت- لبنان، 2009 .
2- ملامح الفكر الفلسفي والديني في مدرسة الإسكندرية القديمة وتياراتها العلمية والفنية، د. حربي عباس عطيتو، تقديم: د. علي عبد المعطي، دار العلوم العربية، بيروت، لبنان، 1992.
3- مباديء التحليل النفسي، محمد فؤاد جلال، مؤسسة هنداوي سي اي اس، المملكة المتحدة، 2017.
4- الانسان والله،ج1 لاهوت عقائدي، المطران كوركيس كرمو، مؤسسة اورينت، ميشكان، الولايات المتحدة، 1987.


#علم_النفس
#مقالات #النفس
23👍8
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
في أكتوبر عام 1972، وقف جاك لاكان داخل الجامعة الكاثوليكية في لوفان، لا بوصفه محاضرًا عاديًا في التحليل النفسي، بل بوصفه ظاهرة فكرية مثيرة للجدل.. كان الرجل آنذاك قد صار اسمًا يصعب تجاهله، يراه البعض عبقريًا في تفكيك اللغة واللاوعي، ويراه آخرون مثقفًا غامضًا يستفزّ أكثر مما يشرح..
لم تكن طريقته في الكلام مباشرة، كان يتحدث بجُمل طويلة، وصمت محسوب، وسخرية لاذعة، وتلاعب بالكلمات، كما لو أن المعنى عنده لا يُعطى جاهزًا، بل يُجبر السامع على أن يتعثر فيه، ويقاومه، ثم يكتشفه داخل اللغة نفسها..

لكن المحاضرة لم تبقَ هادئة.. في لحظة مفصلية، قاطعه طالب متأثر بروح ما بعد مايو 1968، واتهمه بأنه يعيد إنتاج ما يزعم نقده (سلطة الأستاذ، وهيبة الجامعة، وخطاب النخبة الذي لا يفهمه إلا القليل).. هنا تحوّل المشهد من محاضرة أكاديمية إلى مواجهة رمزية بين جيل يريد إسقاط كل سلطة، ومحلل نفسي يعرف أن التمرد، حين لا يعي لاشعوره، قد يصنع سيدًا جديدًا باسم الحرية..

وهذا ما جعل تلك اللحظة تاريخية، لم تكن مجرد مقاطعة، بل انكشافًا حيًا لصراع كامل بين المعرفة والسلطة، بين الثورة والرغبة، بين الطالب المتمرّد والمعلّم الذي يرى في التمرد نفسه شكلًا آخر من أشكال التبعية..
كان لاكان يتكلم وكأنه يحلل الطالب أمام الجمهور، وكان الطالب يتصرف كما لو أنه يجسد بالضبط ذلك “الذات المتمرّدة” التي تحدث عنها لاكان في ندواته..
لذلك بقيت محاضرة لوفان مشهدًا نادرًا، لا نرى فيها نظرية تُشرح فقط، بل نرى حقبة كاملة وهي تتكلم، وتحتج، وتتناقض، وتنفجر أمام الكاميرا..

#جاك_لاكان
35🍓5👏4👍3👀2
حين خانني عقلي
رحلتي من الارتياب إلى الاستبصار

- فاطمة

لطالما اعتقدت أن عقلي هو الشيء الوحيد الذي يمكنني الاعتماد عليه دون تردد. كنت أثق بأحكامي، وأؤمن بقدرتي على قراءة ما وراء الكلمات والتصرفات. لكن تجربةً قاسية أجبرتني على مواجهة حقيقة لم أتخيلها يومًا.. أن العقل نفسه قد يكون مصدر الخداع.!
كنت أعيش في حالة ترقب دائم، أراقب النظرة، الإيماءة، النبرة، وأبحث بين زواياها عن خطر محدق..
الأمر الذي كان يدفعني إلى الانسحاب من أي موقفٍ اجتماعي لا يمنحني تفسيراتٍ مريحةً لعقلي، والذي جعل علاقاتي الاجتماعية مضطربةً وغير مستقرة.
لم أعرف شعور الأمان قط، ولم أجرب الوثوق بشخص، وبشكل أدق لم أستطع، حتى في أدنى تفاعل بشري..
بدايات المرض لم تكن واضحة أبدا حتى للمحيطين..
مررتُ يومًا بموقفٍ جعلني بين نارين، وحمل معه كل علامات الاستفهام التي اعتاد عقلي أن يغرق فيها. عشتُ خلاله أول أعراض المرض دون أن أدرك ذلك.
في تلك الفترة، كنت أعتقد بل كان عقلي يجزم، أن رجلًا من محيطي يلتقط لي صورًا دون علمي، لمجرد أنه كان يجلس أمامي. لذلك أصبحت أتجنبه دائمًا. لم أجرؤ على مواجهته لغياب الدليل، لكن الفكرة كانت راسخةً في ذهني إلى درجة لا تقبل التشكيك.
كنت أُصاب بالهلع كلما رأيته يعبث بهاتفه وهو جالس أمامي. تتسارع دقات قلبي، وأتعرق بشدة، وينتهي بي الأمر إلى مغادرة المكان.
لم أكن أشعر أنني أفسر الأحداث بطريقة خاطئة. على العكس، كنت أرى نفسي الشخص الوحيد الذي ينتبه إلى ما يحدث فعلًا. لم يكن التحدي أن أجد دليلًا يؤكد الفكرة، بل أن أجد سببًا واحدًا يجعلني أشك فيها..
رافقني هذا الشعور لمدة سنتين كاملتين دون أن أُخبر أحدًا بما يدور في داخلي.
في النهاية صارحتُ والدتي بما أفكر فيه، لكن ذلك زاد الأمر تعقيدًا. فقد اتهمتني بسوء الظن والتوهم، بينما بقيتُ متمسكة بما كنت أراه حقيقةً لا تقبل الجدل.
ومع مرور الأيام، أخذ جنون الارتياب يتسع، ورافقه سلوك عدائي تجاه المحيطين بي. لم أعد أتردد في التعبير عن أفكاري واتهاماتي.
في إحدى المرات اتهمتُ والدتي بخيانة والدي، واتهمتُ والدي وأخي بأنهما يتآمران ضدي ويتراسلان بشأن ذلك.
لكن ما جعلني أتوقف وأصطدم بأفكاري حقًا هو ردود أفعالهم؛ فقد بدت صادقةً إلى حدٍّ أربكني.
وهكذا وجدتُ نفسي عالقةً بين أمرين، أفكار أؤمن بها إيمانًا جازمًا، وردود أفعال تبدو صادقةً ومنطقية. كان ذلك الصراع منهكًا إلى درجة لا تُحتمل.
ولم تكن مجرد أفكار أؤمن فيها كحقائق، بل كنت أتفاعل معها، بجميع حواسي..
بعدها اشتد الصراع، ولم أعد قادرة على تحمله، فقررت الانعزال.
كانت تلك من أصعب الفترات التي مررت بها في حياتي. كنت أنام لساعات طويلة، وأشعر بثقلٍ على صدري كلما استيقظت، لأن الاستيقاظ كان يعني العودة إلى المواجهة.
كان الصمت المطبق، مع أفكارٍ لا نهائية تلتهمني من الداخل، يدفعانني نحو الجنون..
وفي أحد الأيام، استيقظتُ ولم تعد لدي القدرة على مواجهة كل ذلك بمفردي. اتصلتُ بوالدتي وطلبتُ منها أن تأتي إلى غرفتي. وما إن دخلت حتى انفجرت بالبكاء، وقلت جملةً واحدة:
“أنا بحاجة إلى المساعدة.”
لم تنطق والدتي بكلمة. احتضنتني فقط.
في تلك اللحظة أعلنتُ استسلامي، وقلت مباشرة:
“أريد الذهاب إلى المصحة النفسية.”
لم يكن هدفي حينها الحصول على تشخيصٍ محدد، بل كنت أبحث عن أي وسيلة تخفف الضغط الهائل الذي أعيشه، وتنقذني من آثار العزلة التي أنهكتني.
أخذني والداي إلى الطبيب.
ما إن جلست أمامه حتى انهمرت بالبكاء. وبعد أن هدأت، بدأت أتحدث. كانت تلك المرة الأولى التي أعبّر فيها بصدقٍ كامل عن حقيقة ما أعانيه. كانت لحظة تحررٍ حقيقية بكل معنى الكلمة.
وصف لي الطبيب دواءً مهدئًا، دون أن يعطيني تشخيصًا محددًا في البداية. كان الهدف أن أهدأ أولًا، وأن تستعيد أفكاري شيئًا من الترتيب والوضوح.
التزمت بالعلاج، وبعد أسبوعين تقريبًا بدأت ألاحظ تغيرًا واضحًا. أصبحت أكثر هدوءًا، ولم تعد الأفكار تهاجمني بالشدة نفسها، كنت لا زلت أعيش صراعا، لكن بوعي وبشيء من الاستبصار، الأمر الذي لايجعلني أتفاعل مع الأفكار..
35👍8🥱2🤓2🤨1
لاحقًا عرفتُ أن الدواء الذي أتناوله كان مضادًا للذهان، إذ لم أكن قد سألت عنه في البداية.
تقبلت الأمر بإيجابية، لأنني رأيت أثره المباشر على صحتي النفسية. كما التزمت بمراجعة الطبيب بانتظام، وكنت أعتبر تلك الجلسات مساحةً آمنة للتنفيس عن مشاعري والتعبير عن نفسي دون خوفٍ من الأحكام أو القيود.
ومع ازدياد هدوئي واتزاني، مررت بشيء أشبه بالصحوة، أصبحت أتذكر اتهاماتي للآخرين، وتراءى لي بُعدها عن الواقع.لم يكن ذلك مريحًا كما توقعت، فقد حمل معه شعورًا بالندم والارتباك. كنت أستعيد بعض المواقف وأتساءل كيف بدت لهم كلماتي وأنا أنطق بها بكل ذلك اليقين
عكفت بعدها على القراءة والبحث عن طبيعة مرضي، وأصبحت مع الوقت أكثر وعيًا واستبصارًا بحالتي.
اليوم، أنا شخص يعيش رحلة علاج مستمرة، بعقلٍ أكثر استبصارًا، وبهمةٍ عالية لاستكشاف طرقٍ جديدة للتعايش مع النوبات والتحديات.
رسالتي لكل من يمر بمعاناة مشابهة:
لا تصارع أفكارك وضعفك ومعاناتك بمفردك.
نصف الشجاعة يكمن في الاعتراف بالمشكلة، والنصف الآخر في طلب المساعدة.
لا أحد ينجو بمفرده
38👏9👍6🍓1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
الذكاء من وجهة نظر علم النفس. العامل الوراثي والمكتسب
الجزء 1 من الحوار مع دميتري أوشاكوف

#علم_النفس
#الذكاء
23
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
علم النفس الكلي والذكاء. ما هو الفرق بين الثقافات التحليلية والثقافات الكلانية؟

الجزء 2 من الحوار مع دميتري أوشاكوف

#الذكاء
#علم_النفس
13👏6👍3
الأسطورة والتحليل النفسي
سعد سوسه



إن الموضوعات الرئيسية التي تناولتها الأسطورة هي خلق الكون والإنسان، والموت، وكيفية حصول الشعب على الموطن الذي يسكنه وما أشبه ذلك. وتلعب الأسطورة دورًا رئيسًا في الحياة الاجتماعية والدينية للشعوب البدائية، خاصة وأن طقوس تلك الشعوب، واحتفالاتها، ونظمها الأخلاقية والاجتماعية تحتاج إلى تبرير، أو ربط بالماضي، وإلى جو من التقريب (1).
الأساطير: الأباطيل والأساطير أحاديث لا نظام لها، كذلك يقال: سطر فلان على فلان إذا زخرف له الأقاويل ونمقها، وتلك الأقاويل هي الأساطير والسطر. وقالوا عن الأسطورة أحدوثة وأحاديث، ولا بد لإكمال المعنى أن نتطرق إلى ورود كلمة الأساطير في القرآن الكريم والتي وردت في سورتين فقط؛ ففي سورة الأنفال نقرأ: {وإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَٰذَا ۙ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}.
إن مصطلح الأسطورة يدل على مجموعة خاصة من الرموز الدينية التي تتميز من مفردات السلوك الرمزي كالعبادات والطقوس وأماكنها، وأحداث الأسطورة وموضوعاتها خارقة ليست مألوفة، فشخوصها من الآلهة والأبطال من البشر الذين يقومون بأعمال غير اعتيادية تختلف عن أعمال البشر الاعتياديين.
ويقول العالم الفرنسي كلود ليفي شتراوس عن الأسطورة: "هي حكاية تقليدية، تلعب الكائنات الماورائية أدوارها الرئيسة". إن الأسطورة الحية في المجتمعات البدائية القديمة تنتج نماذج السلوك البشري وتضفي على الوجود قيمة ومعنى.
فالأسطورة تروي تاريخًا مقدسًا جرى في الزمن البدائي، وهو زمن البدايات؛ بعبارة أخرى تحكي لنا الأسطورة كيف جاءت حقيقة ما إلى الوجود بفضل مآثر أقرتها الكائنات العليا، لا فرق بين أن تكون هذه الحقيقة كلية كالكون مثلاً، أو جزئية كأن تكون جزيرة، أو نوعًا من النبات، أو مملكة يسكنها الإنسان، أو مؤسسة، إذ هي سرد لعملية الخلق (2).
إذن فالأسطورة تركز على ماضي البشرية وحضارتها؛ لأنها في أساسها ليست مجرد ماضٍ للبشرية بل هي ماضٍ مقدس، أو على الأقل ينحو إلى القدسية، وهذه القداسة تلعب دورًا في حاضر البشرية أيضًا وتشارك وتؤثر في حياتها المعاصرة وتاريخها وحضارتها. فالأسطورة وتصوراتها الشعرية لم تكن مجرد قصة رمزية، بل هي ثوب اختاره البدائي بعناية للفكر المجرد.
إن دراسة الأساطير تقودنا إلى استبانات متناقضة، ففي الأسطورة متسع للحصول على أي شيء، ويبدو أن تتابع الأحداث لا يخضع لأي قاعدة من قواعد المنطق أو من قواعد التواصل. ومهما قُبِلت الأساطير على أوجهها، يبدو أنها تظل مقتصرة على كونها شكلاً أوليًا من أشكال النظر النفسي.
ومن هذا كله نجد أن الأسطورة هي نظام فكري متكامل، استوعب قلق الإنسان الوجودي وتوقه الأبدي لكشف النواقص التي يطرحها محيطه، والأحاجي التي يتحداه بها النظام الكوني المحكم الذي يتحرك ضمنه.
مع بداية العقد الثاني من القرن العشرين برزت مدرسة التحليل النفسي بزعامة كل من سيجموند فرويد وكارل يونغ، حيث ركز هذا الاتجاه على الجانب النفسي وتحليله. وقد اهتم كلا العالِمَين بتفسير الأسطورة من الجانب النفسي، ولقد برزت أبحاث العالم فرويد لتشمل كل المسائل ذات الطابع الإنساني، شاملةً بذلك الفرد والمجتمع والحاضرة؛ فمؤلفات فرويد مثل "الطوطم والتابو"، و"قلق في الحضارة" والكثير من المؤلفات لم تهتم فقط بالجانب النفسي، بل تعدته لتشمل كافة فعالياته الثقافية.
إن الجهد العلمي الذي بذله فرويد ترك أثرًا مهمًا في الثقافة المعاصرة، وأصبح أساسًا فكريًا وقاعدة انطلقت منها أتباعه ليطبقوا أبحاثهم في المجالات الاجتماعية كافة.
ويرى فرويد في نظريته النفسية بأن العقل البشري أشبه بجبل من الجليد، يمثل الجزء الصغير الطافي منه على سطح الماء منطقة "الشعور"، في حين يمثل الجزء الأكبر الذي لا يطفو على سطح الماء منطقة "اللاشعور". وفي هذه المنطقة الفسيحة من اللاشعور توجد الدفعات الغريزية، والشهوات، والأفكار، والمشاعر المكبوتة؛ وهو عالم سفلي نابع من القوى الحيوية غير المرئية التي تمارس سيطرة طاغية على أفكار الإنسان وأفعاله الشعورية (3).
ومن هذا المنطلق، فلقد وجد بأن الأسطورة -على الرغم من مظاهرها الكثيرة- فإنها قناع لشيء واحد وهو الجنس، وهي تراكمات تسببها تفاعلات اللاوعي (اللاشعور)، والأخير هو مصدرها الأساسي. ويصور فرويد اللاوعي (اللاشعور) على صورة قبو تختزن فيه الخيالات الجنسية دون أن يعلم الوعي (الشعور) شيئًا، وأن الأساطير هي ما يتحرر من هذا الخزين (4)؛ لذلك فقد اهتم بشكل خاص باللاشعور كمستودع للطاقة الغريزية وكمكنون تصوري هام للحياة النفسية.
20🥰2👍1
ولما كانت الأحلام تعتمد في مادتها على ماضي اللاوعي (اللاشعور)، فإن فرويد قد ربط بين لغة الأساطير ولغة الأحلام باعتبار أن الأولى ما هي إلا تعبيرات لتجارب ذات دلالة، مستفيدًا من بعض الأساطير لتوضيح رأيه؛ فأساس أسطورة "أوديب" مثلاً هي مادة علمية قديمة الأزل، متصلة بهذا الاضطراب الأليم الذي ينتاب علاقة الطفل بوالديه من جراء نزعاته الجنسية الأولى (5).
وهنا يكمن سؤال: ما هي علاقة الأسطورة بالحلم؟
يرى فرويد أن هناك تشابهًا في آلية العمل بين الحلم والأسطورة وتشابهًا في الرموز لكليهما، فهما نتاج العملية النفسية اللاشعورية؛ ففي الأسطورة كما في الحلم نجد الأحداث تقع خارج حدود الزمان والمكان، والبطل (كذلك صاحب الحلم) يخضع لتحولات سحرية ويقوم بأفعال خارقة، وهي انعكاسات لرغبات وأمانٍ مكبوتة تنطلق من عقالها بعيدًا عن رقابة العقل الواعي الذي يمارس دور الحارس على بوابة اللاشعور (6).
وبينما اهتم فرويد باللاشعور الفردي بوصفه مصدرًا للأساطير، نجد أن العالم كارل يونغ قد اهتم باللاشعور الجمعي بوصفه مستودعًا للذكريات الموروثة عن ماضي الأسلاف الأقدمين. هذا الماضي الذي يشتمل -فضلاً عن تاريخ الإنسان- على تاريخ أسلافه من البشر والحيوانات، ويحتوي على المتخلفات النفسية كافة لنمو الإنسان التطوري والمتراكمة نتيجة لخبرات متكررة لأجيال متعددة. هذه المتخلفات لا علاقة لها بشخص معين لأنها تكون مشاعة بين الجميع، وسبب شيوع اللاشعور الجمعي عند البشر كافة يرجع إلى أن البناء العقلي متشابه عند الجميع بسبب التطور المشترك. لقد نظر يونغ إلى شخصية الفرد باعتبارها نتاجًا ووعاءً يحتوي على تاريخ أسلافه.
إن نظرة يونغ إلى الشخصية هي نظرة إلى المستقبل، بمعنى أنها تنظر إلى الأمام منطلقة نحو مستقبل نمو الشخص وتطوره، كما أنها نظرة إلى الخلف بمعنى أنها تأخذ الماضي في اعتبارها. ويفسر يونغ اللاشعور الجمعي بأنه مخزن آثار الذكريات الكامنة التي ورثها الإنسان عن ماضي أسلافه الأقدمين، وهو الماضي الذي لا يشمل التاريخ العنصري للإنسان بوصفه نوعًا منفصلاً فحسب، بل إنه يشمل كذلك علاقة ما قبل الإنسان أو أسلافه من الحيوان؛ فاللاشعور الجمعي هو المتخلفات النفسية لنمو الإنسان التطوري، تلك المخلفات التي تتراكم نتيجة المنجزات المتكررة عبر الأجيال الكثيرة.
المصادر
1. د. شاكر مصطفى سليم، قاموس الأنثروبولوجيا، ص 660.
2. ابن منظور، لسان العرب، ص 364.
3. الأزهري، أبو منصور محمد بن أحمد، تهذيب اللغة، ج13، تحقيق الأستاذ أحمد عبد العليم البردوني، الدار المصرية للتأليف والترجمة، ص 327.
4. القرآن الكريم، سورة الأنفال، الآية 31.
5. عبد القادر عبد الناصر محمد نوري (المترجم)، الأسطورة وعلم الأساطير، عن الموسوعة البريطانية، بغداد، 1985، ص 25.
6. كلود ليفي شتراوس، الأسطورة والمعنى، ترجمة د. شاكر عبد الحسين، بغداد، 1986، ص 234.
26👍5🔥4
- الأحلامْ وطبيعة التفسير بين إبن سيرينْ، ونظريات علم النَفْس، بعد ألقرن العشرينْ

- عدنان سلمان


أحلامُنا تكاد أن تكون بطبيعتها واحدة، عبرَّ كل حقباتِ التاريخ الإنسانِ، مادامت هناك مشكلة، وإرهاصات، تبحث عن حلول في التمنيات والرجاءات، في الارتقاء بطريق منازعة الحياةْ.
فمنذ الأزَل والإنسان يتسائل بعد الأستيقاظ من كل حلمٍ لذيذ ومليء بالخيالات الدافئة، أو المَشاهد ألسارَّةِ بأن يبقى يعيش تلك اللحظات، ولا يريد مغادرتها بالرغم من ادراكهِ بعد أن يصحو تماما من حلمه بأنه ليس حقيقةْ. أو العكسْ تماماً، عندما نَفِزُّ من كوابيس أحلامنا ونحن مُرتعِبين خائفين من المَشاهد المزعجةْ، ولحد المأساوية احيانا، فتبقى شاخصة في مخيلتنا للحظات قلقة، قد تمتد لساعات أطول بعد الاستيقاظ ، فتجعلنا مُرتهنين لتشاؤماتنا، قبل أن نعود لممارسة هواجسنا بشكل طبيعي. وبعد ان نستدرك بحمْدِ الله، على أنه كان مُجَرَّد حلمٍ مزعج أثناء النوم. وقد يبقى صداه بالاهتمام القلِق مستمراً لدى البعض داخل النفوس، وبمقدار طبيعة اختلاف التحمُّل والثقافة والاعتقاد بالتأويل، أو ألوقوع تحت طائلة الهواجس النفسية المرضية القلقة، كما في الإصابة بأعراض الوسواس القِهري الذي يحتاج إلى مراجعة الطبيب النَفْسي لتوَّخي العلاج.
وبمجرد ان نعود إلى مزاولة حياتنا الطبيعية بالتفكير والاستنتاج، فدائماً ما يراودنا السؤال الأهم، قبل أن نكلف انفسنا مع الغير، بخوض غمار الإجابة حول الحقيقة المخفية : لماذا نحن نحلم؟.. وهل الأحلام لها علاقة بالواقع الطبيعي لحياتنا ؟.
ولكن قبل الإجابة لابد من التطرق إلى الاعتقاد السائد الذي جاءت به المدرسة التفسيرية التقليدية منذ قديم الزمان، والتي كان من أهم روادها العالِم ابن سيرين في ألقرن ألأوَّل الهِجرِي. ومن أتباعها علماء كُثُرْ، لعل من بينِهمْ، العالم الرازي، وإبن سينا وغيرهِم. وبالرغم من وجود إجتهادات واختلافات بينهم، إلاّ انها لم تخرج جميعها عن الإطار العقائدي، بعمليةَ التوصيفِ والتبرير، في تحقيق العلاقة التفسيرية لاحلامنا وفقاً للمنظور الديني، في ممارسة علم النَفْسْ الفلسفي أو النظري أو التأملي الاسلامي، الذي يُعرِّفْ بطبيعة التفسير العام لأحلامِنا، وبأنه: نشاطٌ عقلي يتحقق بموجب العلاقة مع النصوص اليقينية العقائدية، التي مصدرها مشروطٌ بالوحيّ. أيِّ (بتحكم السماء المطلق في قدر الإنسان بالمنام واليقظة). مادامت منهجية العقيدة قائمة على مبدأ الإستخلاف للانسان في الأرض، وفق ارادة السماء. والتحكم به في كل شيئ ( بالحركة والتغيير والتأثير المتبادل)، وبالصراع مع المتناقضات عبر ممارسة عملية التقرب الى اللّهْ.
ويبقى الإنسان كائن طبيعي خاضع لمسألتين جدليتينْ:
(المسألة الأولى تكليفيةْ): كما في طريقة السَعيِّ لتَوَخّي الغاية المثلى في الارتقاء بالعلاقة مع خالقه، وبكل العناوين الشاملة في حياته، وبضمنها التي تعكسها الأحلام.
والمسألة الجدلية الثانية هي (تكوينية) ، والتي بموجبها يبقى الإنسان محكوما بالنقيض بين الصفات الإلٓهية المطلقة، والصفات الإنسانية المحدودة ضمن الزمان والمكان. والذي دائما ما يسعى المؤمن من محاولة فَكِّ الحلقات بمنازعة الذات المحدودة للوصول إلى إرضاء الذاتْ الإلٓهيّة المطلقة.
وبالمجمل فأن طبيعة تفسير الأحلام التي جاءت به المدرسة التفسيرية وفقاً لمنظور الدين الإسلامي، في ممارسة افتراضات نظرية فلسفية تأملية، منذ قديم الزمان، عندما إعتمدت على تفاسير ثلاثة وهِيَ:
١) قد تُمثِل رؤى لِمصدر الشَرِّ مِنَ قبل الشيطانْ. لِيُحْزنَ إبْنَ آدَمَ، وقد أوصت بإتباع النصائح المُحَببة في الإعتماد، حين يرى أحدنا شيئًا يكرههُ، ليقوم بالنفثِ عن يساره ثلاث مراتْ، ولِيتعوَّذ بالله من شَرِّ ما رأى، فإنها سوّف لن تضره".
٢) ومنها حديث النَفْس - وهو ما يَطلقُ عليه العلماء، بمواضيع الذكريات والأحداث الواقعية. : وبمَا يَهمُّ بِهِ الرَّجُلُ فِي يَقَظَتِهِ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِه.
٣) رؤيا مباركة من رب السماء . وهي التي تخص الأنبياء وأهل الصلاح في درجات الإيمان. وبهذا قد جعل النبي من الرؤيا الصالحة جزءًا من ميراث النبوة.
وبالمقارنة مع المدرسة الحديثة في التحليل العلمي للأحلام، فانها تعتمد على أشهر النظريات التحليلية العلمية، في علم النفس الخاص بتفسير طبيعة الاحلام.
وقبل أن نخوض غِمار التَعرُّف على احدث الدراسات البحثية لعلماء الطب النفسي في هذا المضمار ، والتي تبلورت اهميتها كنظريات معتمدة في الدراسة والتحليل لواقع الاحلام الذي يمر بها الإنسان. لابد من تناول اهم وأحدث التعريف لمعنى الحلم: حيث عَرَّفَ عالم النفس التجريبِ "كالفين هول" بأن الحلم : مسلسل من الصور المنظورة خلال النوم، فيه مشهد أو أكثر، وأحداث وتفاعلات متعلقة بالحالِم، وكأنه يشبه الفيلم السينمائي، إنما يختلف في أن صاحب الحلم يكون هو الممثل والمشاهد في آن واحد! ويُعَرِّفَهُ علماء آخرون، على أنه عملية بيولوجية تتطلب وجود الوعيَّ، حتى وإن كان الحلمُ واقعًا خلال النوم، حين نظن أن الإنسان لا يَعي ولا يدرك. ويعزز هذا التعريف قولَ عالِمَيّ النَفْس "جان بياجيهْ" و"فولكسْ": ومفادهْ، أن تطور الحلم مُرتبطْ بتطور مَلَكات المعرفة في الإنسان من الطفولة إلى الشيخوخةْ. فقد أثبت "فولكسْ" بالتجارب السريرية على بعض الأطفال؛ أن الأحلام تطول وتشتد حيويتها وتَعَقُدها كلما زاد الإدراك العقلي للطفل.
وكذلك.. كما جاء به (سيغموند فروّيد) الذي يُعَدُّ مؤسس التحليل النفسِ، وأول من تحدث عن تفسير الأحلام وربطها بعلم النَفْس، وهو يتطرق من خلال التعريف عن الصور أو الأفكار أو المشاعر بكل انواعها المختلفةْ، التي نعيشها في المنامْ، المعبّر عنها : بتمثيلٍ الرغبات والأفكار والدوافع اللاواعية. مُعَلِلاً ذلك بمعرفته ، حين وجد أن الناس مدفوعون بالغرائز العدائية والجنسية، التي تُكْبَت باللاوعيّ تحت رقابة الإدراك الواعي. فإذا كنا لا نستطيع تحقيق بعض رغباتنا والتعبير عن بعض أفكارنا بطريقة واعية، فإن هذه المكبوتات تتجلَّى في أحلامنا.
وقد قسَّم (فرويِّد) محتوى الأحلام إلى نوعين: محتوىً صريحٍ. ومحتوىً كامن. وعبَّر عن المحتوى (الصريح) : بانه يشمل كل مانراه ونعيشه في أحلامِنا من صورٍ ومشاهدٍ وافكارٍ فعلية. أما معناها (الكامن) فهو المحتوى الغامض الذي يفسره المحلل النفسي المختصْ وحده. ويقود تحليل (فرويّد) إلى استنتاج يوضح أنه لا يوجد تفسير واحد للأحلام ينطبق على الجميع، فكل شخص يرى في أحلامه ما يتعلق به، من تجارب ورغبات ومخاوفْ لا تشبه بالضرورة رغبات الآخرين ومخاوفهم.
أما منهج عالم النفس الأمريكي "كالفين هال"، فلديه نظرية أخرى يشوبها بعض الاختلاف في تفسير الأحلام.
حيث لا يرى هذا ألعالِم أن أحلامنا هي انعكاس لرغباتنا الكامنة - على عكس العالِم فرويّد- بل قدم نظرية أخرى تقول إن الأحلام هي مُجَرَّد أفكار تظهر أثناء النوم، وتمثل انعكاسات من الحياة الشخصية. على عكس ما يرى (فرويّد) أن الأحلامْ هي إنعكاس للرغبات. ويعتقد (كالفين هالْ) بأن الأحلام انعكاس للطريقة التي يفهم بها الإنسان هذه الرغبات، مع مراعاة الدوافع والنواهي والمُحَرمات، التي يُؤمِن بها الشخص الحالِم. وإن الأحلام تعكس على نحو كبير مواجهة التحديات والصعوبات التي تواجه المرء، والصراعات والمعارك التي يخوضها يومياً.
وهناك نظرية خاصة تهتم بالتفسير العصبي البيولوجي للأحلامْ..

حيث ظهرت بحوث من نوع مُختلِفْ، منذ بداية القرن الـ20، لمحاولة تفسير الأحلام من منطلقٍ عصبِ بيولوجي. فقد طرح طبيبان نفسيان في جامعة هارفارد -هما: آلانْ هوبسون و روبرت مكارلي - نظرية مختلفة عام 1977، تفيد بأن الأحلام هي محاولة من الدماغ لفهم (النشاط العَصَبي) الذي يحدث أثناء النوم، إذ لا يتوقف نشاط الدماغ في مثل هذه الفترةْ، وإن تفسير نشاط الدماغ أثناء النوم، هو الذي يُوَّلِد الأحلام في نهاية المطاف.
ووفقا لـِ ( آلانْ هوبسون) وباحثين آخرين، فإن الدوائر الموجودة في جذع الدماغ، تنشط أثناء مرحلة حركة العين السريعة، أو ما تُدعى بـ(حركة الريم).
وبِمُجرَّد أن تنشط هذه الدوائر، تنشط معها كذلك المناطق المعنيَّة بالعواطف والأحاسيس والذكريات، ومن ثم يقوم الدماغ بتوليف هذا النشاط الداخلِ وتفسيره، ومحاولة خلق معنى من هذه الإشارات، مما يؤدي إلى الحلم. ويؤكد هوبسون، عدم تعارض نظريته مع وجود معنى للحلم، ويرى أن الحلم قد يكون أكثر حالات الوعي إبداعا، حيث ينتج عن إعادة التركيب العشوائي والعفوي للعناصر المعرفية، وخلق أفكار جديدة.
24👍4👏3🔥2