بينما تردَّدت أصداء الحرب العالمية الأولى وانتشرت معاداة السامية في أوروبا ، قال فرويد في كتابه « قلق في الحضارة » عام 1929 « إن الإنسان ذئب لأخيه الإنسان. مَن سيكون شجاعًا بما يكفي للتشكيك في هذه الحقيقة المؤكدة؟ ».
رأى فرويد أننا الأعداء الحقيقيين لأنفسنا ، وأن الحضارة الإنسانية مهددة إذا لم يتغير سلوك بعضنا تجاه بعض.
هاجمه النازيون أولًا ، ثم الشيوعيون بعد ذلك ، لكن فرويد لم ينحَز رغم ذلك لأمريكا ، التي رأى في ثقافتها هوسًا مَرضيًّا بالمادة. وربما كان هذا الموقف واحدًا فقط بين استبصارات كثيرة أثبتت أهميتها لعالمنا اليوم ، بالضبط كما كانت عندما كتبها فرويد لأول مرة.
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
❤49👍14🤨2
مجموعة عظيمة من القنوات المهمة في عالم تيليغرام. الدخول في هذا المجلد سيغنيك عن مئات القنوات التي لا فائدة منها ..
أحسن إستغلال وقتك فهو أهم ما تملك في حياتك!
رابط المجلد:
https://t.me/addlist/6ixcOPPG6WI0Nzgx
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
👍17❤10
Forwarded from أفلام ومسلسلات | سينما الكوكب
"القوة الدافعة وراء كل شيء في حياتنا تأتي من الرغبات المكبوتة"
- سيغموند فرويد
فيلم A Dangerous Method يقدم لنا قصة مواجهة نفسية، تضع ثلاث شخصيات بارزة على حافة الاضط..راب والمنافسة العقلية: سيغموند فرويد، كارل يونغ، وسابينا سبيلراين.
من منظور علم النفس،هو دراسة مثيرة تكشف أبعادًا في عقول هؤلاء، وكيف كانت طموحاتهم وآلامهم الفردية قوة دافعة لتطوير نظريات أساسية ما زالت تشكل حجر الزاوية في علم النفس الحديث.
يونغ، الذي يبدو في البداية مثالًا للطبيب الرصين والمتزن، ينجر إلى عالم من الصراعات النفسية الداخلية حين يدخل في علاقة مع سبيلراين، مريضته الشابة ذات الماضي المؤلم. تلك العلاقة تصبح انعكاسًا لتجربته الشخصية وتثير بداخله تساؤلات عن الحدود الأخلاقية والمهنية.
هذه العلاقة تدفعه لتحدي أستاذه فرويد، حيث تبدأ سلسلة من المحادثات العميقة بينهما عن اللاوعي، والرغبة، والممنوع، مما يسلط الضوء على الانقسام بين نظرية فرويد عن العقل المتأثر بالشهوات والمكبوتات، ورؤية يونغ عن الطاقة النفسية كقوة أعمق وأوسع.
من الجانب الآخر، تُظهر سابينا سبيلراين تحولًا مذهلًا من مريضة إلى معالج نفسي، مجسدةً شخصية معقدة تختلط فيها الرغبة في الشفاء بالرغبة في القوة والتحكم. علاقتها بيونغ وتحديها للمجتمع تعكس صراعاتها الشخصية، مما يجعلها شخصية تجسد مزيجًا من الجرأة والعزيمة والذكاء، في سعيها لتخطي حدود المجتمع وتحديد هويتها.
يصل الفيلم إلى ذروته حين تتباين آراء فرويد ويونغ حول طبيعة الإنسان ومحدداته، مما يعكس انقسامًا عميقًا بين المدارس النفسية التي ستتطور لاحقًا.
المعرفة الإنسانية قد تكون سلا...حًا ذا حدين، وأن الدافع النفسي الأصيل قد يكون إما طريقًا للتطور أو انحدارًا نحو الهاوية.
"حينما يُمنع منبع الدافع من التعبير عن نفسه، فإنه يعثر على منفذ في مخرج آخر"
A Dangerous Method (2011)
Directed by :David Cronenberg
#علم_النفس #فرويد #يونغ #تحليل_نفسي
- سيغموند فرويد
فيلم A Dangerous Method يقدم لنا قصة مواجهة نفسية، تضع ثلاث شخصيات بارزة على حافة الاضط..راب والمنافسة العقلية: سيغموند فرويد، كارل يونغ، وسابينا سبيلراين.
من منظور علم النفس،هو دراسة مثيرة تكشف أبعادًا في عقول هؤلاء، وكيف كانت طموحاتهم وآلامهم الفردية قوة دافعة لتطوير نظريات أساسية ما زالت تشكل حجر الزاوية في علم النفس الحديث.
يونغ، الذي يبدو في البداية مثالًا للطبيب الرصين والمتزن، ينجر إلى عالم من الصراعات النفسية الداخلية حين يدخل في علاقة مع سبيلراين، مريضته الشابة ذات الماضي المؤلم. تلك العلاقة تصبح انعكاسًا لتجربته الشخصية وتثير بداخله تساؤلات عن الحدود الأخلاقية والمهنية.
هذه العلاقة تدفعه لتحدي أستاذه فرويد، حيث تبدأ سلسلة من المحادثات العميقة بينهما عن اللاوعي، والرغبة، والممنوع، مما يسلط الضوء على الانقسام بين نظرية فرويد عن العقل المتأثر بالشهوات والمكبوتات، ورؤية يونغ عن الطاقة النفسية كقوة أعمق وأوسع.
من الجانب الآخر، تُظهر سابينا سبيلراين تحولًا مذهلًا من مريضة إلى معالج نفسي، مجسدةً شخصية معقدة تختلط فيها الرغبة في الشفاء بالرغبة في القوة والتحكم. علاقتها بيونغ وتحديها للمجتمع تعكس صراعاتها الشخصية، مما يجعلها شخصية تجسد مزيجًا من الجرأة والعزيمة والذكاء، في سعيها لتخطي حدود المجتمع وتحديد هويتها.
يصل الفيلم إلى ذروته حين تتباين آراء فرويد ويونغ حول طبيعة الإنسان ومحدداته، مما يعكس انقسامًا عميقًا بين المدارس النفسية التي ستتطور لاحقًا.
المعرفة الإنسانية قد تكون سلا...حًا ذا حدين، وأن الدافع النفسي الأصيل قد يكون إما طريقًا للتطور أو انحدارًا نحو الهاوية.
"حينما يُمنع منبع الدافع من التعبير عن نفسه، فإنه يعثر على منفذ في مخرج آخر"
A Dangerous Method (2011)
Directed by :David Cronenberg
#علم_النفس #فرويد #يونغ #تحليل_نفسي
👍50❤33👨💻2
يقول كارل غوستاف يونغ، الأب الروحي لعلم النفس التحليلي :
على الرغم من أنني كثيرًا ما أُدعى فيلسوفًا، إلا أنني امرؤٌ تجريبي، وأنطلق من موقفٍ فينومينولوجي، ظاهراتي بحت. وهو موقف يُعنى بالحوادث والخبرات، وتقوم حقيقته على الوقائع لا على الأحكام؛ فحين يتحدث علم النفس التحليلي، الذي أمثِّله، عن الميلاد العذري مثلًا، فإنه لا يُعنى إلا بواقعة وجود مثل هذه الفكرة، ومن دون التطرق إلى مسألة صحة الفكرة أو خطئها. فهذه الفكرة صحيحة سيكولوجيًّا، من حيث إنها فكرة موجودة. والوجود السيكولوجي هو وجودٌ ذاتي بقدرِ ما تخطر الفكرة على بال إنسان واحد، وهو وجودٌ موضوعي بقدرِ ما يترسخ بإجماع الناس عليه. والحق، فإن أفكارًا معينة تكاد توجد في كل مكان وكل زمان، وهي قادرة على أن تخلق نفسها بصورة تلقائية وفي معزل عن النقل أو التقليد. هذه الأفكار لا يصنعها الفرد بل تحدُث له، حتى لَتفرض نفسها على وعيه فرضًا. إن ما أقوله هنا ليس فلسفةً أفلاطونية، بل علم نفس تجريبي.
على الرغم من أنني كثيرًا ما أُدعى فيلسوفًا، إلا أنني امرؤٌ تجريبي، وأنطلق من موقفٍ فينومينولوجي، ظاهراتي بحت. وهو موقف يُعنى بالحوادث والخبرات، وتقوم حقيقته على الوقائع لا على الأحكام؛ فحين يتحدث علم النفس التحليلي، الذي أمثِّله، عن الميلاد العذري مثلًا، فإنه لا يُعنى إلا بواقعة وجود مثل هذه الفكرة، ومن دون التطرق إلى مسألة صحة الفكرة أو خطئها. فهذه الفكرة صحيحة سيكولوجيًّا، من حيث إنها فكرة موجودة. والوجود السيكولوجي هو وجودٌ ذاتي بقدرِ ما تخطر الفكرة على بال إنسان واحد، وهو وجودٌ موضوعي بقدرِ ما يترسخ بإجماع الناس عليه. والحق، فإن أفكارًا معينة تكاد توجد في كل مكان وكل زمان، وهي قادرة على أن تخلق نفسها بصورة تلقائية وفي معزل عن النقل أو التقليد. هذه الأفكار لا يصنعها الفرد بل تحدُث له، حتى لَتفرض نفسها على وعيه فرضًا. إن ما أقوله هنا ليس فلسفةً أفلاطونية، بل علم نفس تجريبي.
❤58👍20
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
مدخل إلى فهم الذات أو كيف نكتشف الانحيازات المعرفية في أنفسنا؟
❤17👍7
هذه بعض الفروقات الأساسية بين أنواع الأمراض النفسية:
1. الاضطرابات المزاجية
تشمل: الاكتئاب، الاضطراب ثنائي القطب.
تتميز بتغيرات شديدة في المزاج، مثل الحزن المستمر أو التقلبات الحادة بين السعادة والاكتئاب.
2. الاضطرابات الذهانية
تشمل: الفصام (الشيزوفرينيا)، الاضطراب الفصامي العاطفي.
تتسم بانفصال عن الواقع، مثل الهلوسات (رؤية أو سماع أشياء غير موجودة) والأوهام (معتقدات خاطئة).
3. اضطرابات القلق
تشمل: اضطراب القلق العام، الرهاب، نوبات الهلع، اضطراب الوسواس القهري، اضطراب ما بعد الصدمة.
تتميز بشعور مفرط بالخوف أو القلق الذي يؤثر على الحياة اليومية.
4. اضطرابات الشخصية
تشمل: اضطراب الشخصية الحدية، النرجسية، المعادية للمجتمع.
تتسم بأنماط سلوكية غير مرنة تسبب مشاكل في العلاقات والعمل.
5. الاضطرابات السلوكية والإدمان
تشمل: اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، اضطرابات الأكل، الإدمان على المخدرات أو الكحول.
تؤثر على القدرة على التحكم بالسلوك والانفعالات.
6. الاضطرابات العصبية-النمائية
تشمل: التوحد، اضطراب التعلم، اضطراب طيف التوحد.
تظهر منذ الطفولة وتؤثر على التطور العقلي والقدرة على التواصل.
الفرق الأساسي:
الاضطرابات المزاجية: تؤثر على العواطف والمشاعر.
الاضطرابات الذهانية: تؤثر على الإدراك والواقع.
اضطرابات القلق: تركز على الخوف والقلق المستمر.
اضطرابات الشخصية: تؤثر على طريقة التفكير والتفاعل مع الآخرين.
الاضطرابات السلوكية: ترتبط بالعادات غير الصحية أو الاندفاعية.
1. الاضطرابات المزاجية
تشمل: الاكتئاب، الاضطراب ثنائي القطب.
تتميز بتغيرات شديدة في المزاج، مثل الحزن المستمر أو التقلبات الحادة بين السعادة والاكتئاب.
2. الاضطرابات الذهانية
تشمل: الفصام (الشيزوفرينيا)، الاضطراب الفصامي العاطفي.
تتسم بانفصال عن الواقع، مثل الهلوسات (رؤية أو سماع أشياء غير موجودة) والأوهام (معتقدات خاطئة).
3. اضطرابات القلق
تشمل: اضطراب القلق العام، الرهاب، نوبات الهلع، اضطراب الوسواس القهري، اضطراب ما بعد الصدمة.
تتميز بشعور مفرط بالخوف أو القلق الذي يؤثر على الحياة اليومية.
4. اضطرابات الشخصية
تشمل: اضطراب الشخصية الحدية، النرجسية، المعادية للمجتمع.
تتسم بأنماط سلوكية غير مرنة تسبب مشاكل في العلاقات والعمل.
5. الاضطرابات السلوكية والإدمان
تشمل: اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، اضطرابات الأكل، الإدمان على المخدرات أو الكحول.
تؤثر على القدرة على التحكم بالسلوك والانفعالات.
6. الاضطرابات العصبية-النمائية
تشمل: التوحد، اضطراب التعلم، اضطراب طيف التوحد.
تظهر منذ الطفولة وتؤثر على التطور العقلي والقدرة على التواصل.
الفرق الأساسي:
الاضطرابات المزاجية: تؤثر على العواطف والمشاعر.
الاضطرابات الذهانية: تؤثر على الإدراك والواقع.
اضطرابات القلق: تركز على الخوف والقلق المستمر.
اضطرابات الشخصية: تؤثر على طريقة التفكير والتفاعل مع الآخرين.
الاضطرابات السلوكية: ترتبط بالعادات غير الصحية أو الاندفاعية.
❤52👍22💘4👏1
ما هي أبرز نظريات علم النفس الحديث؟
علم النفس الحديث تطوّر بشكل كبير، وظهرت العديد من النظريات التي تحاول تفسير السلوك البشري والعمليات العقلية. فيما يلي أبرز هذه النظريات:
1. النظرية السلوكية (Behaviorism)
المؤسسون: جون واتسون، وبورهوس سكينر.
الفكرة الأساسية: السلوك البشري يتشكل من خلال التعلم والتجارب البيئية، وليس عن طريق العوامل الفطرية.
أبرز التطبيقات: التعليم، العلاج السلوكي، تعديل السلوك باستخدام التعزيز والعقاب.
2. النظرية المعرفية (Cognitive Theory)
المؤسس: جان بياجيه، إلى جانب علماء مثل ألبرت باندورا.
الفكرة الأساسية: يركز هذا الاتجاه على كيفية معالجة المعلومات، والتعلم، واتخاذ القرارات. يرى أن السلوك يتأثر بالعقل أكثر من المحفزات الخارجية.
أبرز التطبيقات: التربية، علم النفس الإكلينيكي، والذكاء الاصطناعي.
3. النظرية الإنسانية (Humanistic Psychology)
المؤسسون: أبراهام ماسلو، وكارل روجرز.
الفكرة الأساسية: الإنسان كائن واعٍ لديه القدرة على تحقيق ذاته، والسعي نحو السعادة والتطور الشخصي.
أبرز التطبيقات: العلاج النفسي، التنمية الذاتية، الإرشاد الأسري.
4. نظرية التحليل النفسي (Psychoanalytic Theory)
المؤسس: سيغموند فرويد.
الفكرة الأساسية: السلوك البشري محكوم بصراعات نفسية بين العقل الواعي واللاواعي، خاصة فيما يتعلق بالرغبات والدوافع المكبوتة.
أبرز التطبيقات: العلاج النفسي، تحليل الأحلام، دراسة الطفولة وتأثيرها على الشخصية.
5. النظرية الاجتماعية-المعرفية (Social Cognitive Theory)
المؤسس: ألبرت باندورا.
الفكرة الأساسية: السلوك لا يتشكل فقط عبر المحفزات البيئية، بل يتأثر أيضًا بالملاحظة، والتقليد، والتوقعات الذاتية.
أبرز التطبيقات: علم النفس التربوي، تغيير السلوكيات من خلال النمذجة (التعلم بالملاحظة).
6. نظرية الذكاءات المتعددة (Multiple Intelligences Theory)
المؤسس: هوارد غاردنر.
الفكرة الأساسية: الذكاء ليس واحدًا، بل هناك أنواع متعددة مثل الذكاء اللغوي، الرياضي، الحركي، والاجتماعي، وغيرها.
أبرز التطبيقات: تطوير مناهج التعليم، توجيه الطلاب حسب قدراتهم الفريدة.
7. علم النفس الإيجابي (Positive Psychology)
المؤسس: مارتن سليجمان.
الفكرة الأساسية: بدلاً من التركيز على الأمراض النفسية، تهتم هذه النظرية بدراسة السعادة، والتفاؤل، والمرونة النفسية، وتعزيز القوة الشخصية.
أبرز التطبيقات: الصحة النفسية، العلاج السلوكي الإيجابي، تحسين الأداء في العمل والحياة.
8. النظرية العصبية-المعرفية (Neurocognitive Theory)
الفكرة الأساسية: تسعى لفهم العلاقة بين الدماغ والسلوك من خلال دراسة الجهاز العصبي، والهرمونات، وكيفية تأثيرها على العاطفة والإدراك.
أبرز التطبيقات: علم الأعصاب، علاج اضطرابات الدماغ مثل الزهايمر والاكتئاب.
تُظهر هذه النظريات كيف أن علم النفس ليس مجالًا واحدًا، بل هو مزيج من المدارس الفكرية التي تحاول تفسير السلوك والعقل من زوايا مختلفة. ولكل نظرية تطبيقاتها في الحياة اليومية، من العلاج النفسي إلى تحسين بيئات العمل والتعليم.
علم النفس الحديث تطوّر بشكل كبير، وظهرت العديد من النظريات التي تحاول تفسير السلوك البشري والعمليات العقلية. فيما يلي أبرز هذه النظريات:
1. النظرية السلوكية (Behaviorism)
المؤسسون: جون واتسون، وبورهوس سكينر.
الفكرة الأساسية: السلوك البشري يتشكل من خلال التعلم والتجارب البيئية، وليس عن طريق العوامل الفطرية.
أبرز التطبيقات: التعليم، العلاج السلوكي، تعديل السلوك باستخدام التعزيز والعقاب.
2. النظرية المعرفية (Cognitive Theory)
المؤسس: جان بياجيه، إلى جانب علماء مثل ألبرت باندورا.
الفكرة الأساسية: يركز هذا الاتجاه على كيفية معالجة المعلومات، والتعلم، واتخاذ القرارات. يرى أن السلوك يتأثر بالعقل أكثر من المحفزات الخارجية.
أبرز التطبيقات: التربية، علم النفس الإكلينيكي، والذكاء الاصطناعي.
3. النظرية الإنسانية (Humanistic Psychology)
المؤسسون: أبراهام ماسلو، وكارل روجرز.
الفكرة الأساسية: الإنسان كائن واعٍ لديه القدرة على تحقيق ذاته، والسعي نحو السعادة والتطور الشخصي.
أبرز التطبيقات: العلاج النفسي، التنمية الذاتية، الإرشاد الأسري.
4. نظرية التحليل النفسي (Psychoanalytic Theory)
المؤسس: سيغموند فرويد.
الفكرة الأساسية: السلوك البشري محكوم بصراعات نفسية بين العقل الواعي واللاواعي، خاصة فيما يتعلق بالرغبات والدوافع المكبوتة.
أبرز التطبيقات: العلاج النفسي، تحليل الأحلام، دراسة الطفولة وتأثيرها على الشخصية.
5. النظرية الاجتماعية-المعرفية (Social Cognitive Theory)
المؤسس: ألبرت باندورا.
الفكرة الأساسية: السلوك لا يتشكل فقط عبر المحفزات البيئية، بل يتأثر أيضًا بالملاحظة، والتقليد، والتوقعات الذاتية.
أبرز التطبيقات: علم النفس التربوي، تغيير السلوكيات من خلال النمذجة (التعلم بالملاحظة).
6. نظرية الذكاءات المتعددة (Multiple Intelligences Theory)
المؤسس: هوارد غاردنر.
الفكرة الأساسية: الذكاء ليس واحدًا، بل هناك أنواع متعددة مثل الذكاء اللغوي، الرياضي، الحركي، والاجتماعي، وغيرها.
أبرز التطبيقات: تطوير مناهج التعليم، توجيه الطلاب حسب قدراتهم الفريدة.
7. علم النفس الإيجابي (Positive Psychology)
المؤسس: مارتن سليجمان.
الفكرة الأساسية: بدلاً من التركيز على الأمراض النفسية، تهتم هذه النظرية بدراسة السعادة، والتفاؤل، والمرونة النفسية، وتعزيز القوة الشخصية.
أبرز التطبيقات: الصحة النفسية، العلاج السلوكي الإيجابي، تحسين الأداء في العمل والحياة.
8. النظرية العصبية-المعرفية (Neurocognitive Theory)
الفكرة الأساسية: تسعى لفهم العلاقة بين الدماغ والسلوك من خلال دراسة الجهاز العصبي، والهرمونات، وكيفية تأثيرها على العاطفة والإدراك.
أبرز التطبيقات: علم الأعصاب، علاج اضطرابات الدماغ مثل الزهايمر والاكتئاب.
تُظهر هذه النظريات كيف أن علم النفس ليس مجالًا واحدًا، بل هو مزيج من المدارس الفكرية التي تحاول تفسير السلوك والعقل من زوايا مختلفة. ولكل نظرية تطبيقاتها في الحياة اليومية، من العلاج النفسي إلى تحسين بيئات العمل والتعليم.
❤34👍15👏3🔥2🤔2
ما هو علم النفس العصبي؟
علم النفس العصبي هو فرع من علم النفس يركز على العلاقة بين العمليات الدماغية والسلوك الإنساني. يهدف هذا التخصص إلى فهم كيف تؤثر التغيرات في بنية ووظيفة الدماغ على الإدراك، العواطف، والسلوك، ويستخدم أساليب من علم الأعصاب وعلم النفس لدراسة هذه العلاقة.
---
أهمية علم النفس العصبي
يساعد علم النفس العصبي في:
1. تشخيص الاضطرابات العصبية: مثل السكتات الدماغية، إصابات الدماغ، التصلب المتعدد، ومرض الزهايمر.
2. علاج المشكلات النفسية والعصبية: عبر تطوير خطط علاجية لتحسين الأداء المعرفي والسلوكي.
3. دراسة تأثير التلف الدماغي: من خلال تقييم كيفية تأثر الذاكرة، اللغة، الانتباه، والتخطيط بعد إصابات الدماغ.
4. البحث العلمي: لفهم كيفية عمل الدماغ الطبيعي وأثر الاضطرابات العصبية عليه.
---
أهم مجالات علم النفس العصبي
1. علم النفس العصبي الإكلينيكي
يركز على تقييم وتشخيص وعلاج الاضطرابات الناتجة عن خلل في الدماغ، مثل إصابات الرأس، السكتات الدماغية، وأمراض التنكس العصبي.
يستخدم اختبارات معرفية مثل اختبار "ستانفورد-بينيه" لقياس الذكاء أو "اختبار ستروب" لتقييم الانتباه.
2. علم النفس العصبي المعرفي
يدرس العمليات العقلية مثل الذاكرة، الإدراك، والانتباه.
يعتمد على اختبارات معرفية وتجارب عملية لتحديد كيفية تأثر الوظائف الإدراكية بإصابات الدماغ.
3. علم النفس العصبي التنموي
يدرس كيف تؤثر اضطرابات الدماغ على التطور المعرفي والسلوكي لدى الأطفال، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) والتوحد.
4. علم النفس العصبي التجريبي
يهدف إلى فهم وظائف الدماغ الطبيعية من خلال تجارب علمية على البشر أو الحيوانات، باستخدام تقنيات مثل التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) والتخطيط الكهربائي للدماغ (EEG).
---
أدوات وطرق البحث في علم النفس العصبي
1. تقنيات تصوير الدماغ:
التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI): لرؤية نشاط الدماغ أثناء أداء المهام.
التخطيط الكهربائي للدماغ (EEG): لقياس النشاط الكهربائي في الدماغ.
التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET): لتحديد مناطق الدماغ التي تستهلك الطاقة أثناء أداء المهام.
2. الاختبارات العصبية النفسية:
تقييمات لقياس الوظائف المعرفية مثل الذاكرة، اللغة، وسرعة المعالجة.
أمثلة: اختبار "ويسكونسن لفرز البطاقات" لقياس المرونة الإدراكية، واختبار "ديجيت سبان" لقياس الذاكرة العاملة.
3. دراسات الحالات المرضية:
دراسة تأثير إصابات الدماغ على سلوك الأفراد، مثل حالة "هنري موليسون (H.M)" الذي فقد ذاكرته بعد إزالة جزء من دماغه لعلاج الصرع.
---
اضطرابات يعالجها علم النفس العصبي
السكتات الدماغية: تؤثر على الحركة، اللغة، والإدراك.
إصابات الدماغ الرضحية: مثل ارتجاج الدماغ الناتج عن الحوادث.
اضطرابات التنكس العصبي: مثل الزهايمر ومرض باركنسون.
اضطرابات نفسية ذات صلة عصبية: مثل الفصام واضطراب ثنائي القطب.
---
العلاقة بين علم النفس العصبي والعلوم الأخرى
علم الأعصاب: يدرس تركيب ووظيفة الجهاز العصبي.
علم النفس المعرفي: يهتم بكيفية عمل العقل والذاكرة.
الطب النفسي: يعالج الاضطرابات النفسية باستخدام الأدوية والعلاج النفسي.
العلاج الطبيعي والتأهيل: يساعد في تحسين الوظائف الحركية والمعرفية بعد إصابات الدماغ.
علم النفس العصبي هو مجال حيوي يجمع بين علم الأعصاب وعلم النفس لفهم كيفية عمل الدماغ وتأثيره على السلوك. من خلال التقنيات الحديثة، يمكن تشخيص وعلاج العديد من الاضطرابات العصبية وتحسين جودة حياة المرضى.
علم النفس العصبي هو فرع من علم النفس يركز على العلاقة بين العمليات الدماغية والسلوك الإنساني. يهدف هذا التخصص إلى فهم كيف تؤثر التغيرات في بنية ووظيفة الدماغ على الإدراك، العواطف، والسلوك، ويستخدم أساليب من علم الأعصاب وعلم النفس لدراسة هذه العلاقة.
---
أهمية علم النفس العصبي
يساعد علم النفس العصبي في:
1. تشخيص الاضطرابات العصبية: مثل السكتات الدماغية، إصابات الدماغ، التصلب المتعدد، ومرض الزهايمر.
2. علاج المشكلات النفسية والعصبية: عبر تطوير خطط علاجية لتحسين الأداء المعرفي والسلوكي.
3. دراسة تأثير التلف الدماغي: من خلال تقييم كيفية تأثر الذاكرة، اللغة، الانتباه، والتخطيط بعد إصابات الدماغ.
4. البحث العلمي: لفهم كيفية عمل الدماغ الطبيعي وأثر الاضطرابات العصبية عليه.
---
أهم مجالات علم النفس العصبي
1. علم النفس العصبي الإكلينيكي
يركز على تقييم وتشخيص وعلاج الاضطرابات الناتجة عن خلل في الدماغ، مثل إصابات الرأس، السكتات الدماغية، وأمراض التنكس العصبي.
يستخدم اختبارات معرفية مثل اختبار "ستانفورد-بينيه" لقياس الذكاء أو "اختبار ستروب" لتقييم الانتباه.
2. علم النفس العصبي المعرفي
يدرس العمليات العقلية مثل الذاكرة، الإدراك، والانتباه.
يعتمد على اختبارات معرفية وتجارب عملية لتحديد كيفية تأثر الوظائف الإدراكية بإصابات الدماغ.
3. علم النفس العصبي التنموي
يدرس كيف تؤثر اضطرابات الدماغ على التطور المعرفي والسلوكي لدى الأطفال، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) والتوحد.
4. علم النفس العصبي التجريبي
يهدف إلى فهم وظائف الدماغ الطبيعية من خلال تجارب علمية على البشر أو الحيوانات، باستخدام تقنيات مثل التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) والتخطيط الكهربائي للدماغ (EEG).
---
أدوات وطرق البحث في علم النفس العصبي
1. تقنيات تصوير الدماغ:
التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI): لرؤية نشاط الدماغ أثناء أداء المهام.
التخطيط الكهربائي للدماغ (EEG): لقياس النشاط الكهربائي في الدماغ.
التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET): لتحديد مناطق الدماغ التي تستهلك الطاقة أثناء أداء المهام.
2. الاختبارات العصبية النفسية:
تقييمات لقياس الوظائف المعرفية مثل الذاكرة، اللغة، وسرعة المعالجة.
أمثلة: اختبار "ويسكونسن لفرز البطاقات" لقياس المرونة الإدراكية، واختبار "ديجيت سبان" لقياس الذاكرة العاملة.
3. دراسات الحالات المرضية:
دراسة تأثير إصابات الدماغ على سلوك الأفراد، مثل حالة "هنري موليسون (H.M)" الذي فقد ذاكرته بعد إزالة جزء من دماغه لعلاج الصرع.
---
اضطرابات يعالجها علم النفس العصبي
السكتات الدماغية: تؤثر على الحركة، اللغة، والإدراك.
إصابات الدماغ الرضحية: مثل ارتجاج الدماغ الناتج عن الحوادث.
اضطرابات التنكس العصبي: مثل الزهايمر ومرض باركنسون.
اضطرابات نفسية ذات صلة عصبية: مثل الفصام واضطراب ثنائي القطب.
---
العلاقة بين علم النفس العصبي والعلوم الأخرى
علم الأعصاب: يدرس تركيب ووظيفة الجهاز العصبي.
علم النفس المعرفي: يهتم بكيفية عمل العقل والذاكرة.
الطب النفسي: يعالج الاضطرابات النفسية باستخدام الأدوية والعلاج النفسي.
العلاج الطبيعي والتأهيل: يساعد في تحسين الوظائف الحركية والمعرفية بعد إصابات الدماغ.
علم النفس العصبي هو مجال حيوي يجمع بين علم الأعصاب وعلم النفس لفهم كيفية عمل الدماغ وتأثيره على السلوك. من خلال التقنيات الحديثة، يمكن تشخيص وعلاج العديد من الاضطرابات العصبية وتحسين جودة حياة المرضى.
❤31👍10👏2🔥1
متى بدأ علم النفس؟ ولماذا؟
علم النفس، بوصفه دراسة علمية للعقل والسلوك، ليس وليد عصرٍ بعينه، بل هو امتدادٌ لفضولٍ بشريٍّ قديم حول الذات والوجود. بدأ علم النفس كحقل فكري منذ أن تساءل الفلاسفة الإغريق، أمثال سقراط وأفلاطون وأرسطو، عن طبيعة النفس، فكانت نظرتهم فلسفية أكثر منها تجريبية. فقد رأى أفلاطون أن النفس كيانٌ منفصل عن الجسد، بينما اعتبرها أرسطو مزيجًا من المادة والروح، تكتسب المعرفة من التجربة الحسية.
لكن علم النفس لم يتخذ طابعه العلمي إلا في أواخر القرن التاسع عشر، حين أسس الفيلسوف الألماني فيليلم فونت أول مختبر لعلم النفس التجريبي في جامعة لايبزيغ عام 1879. كان هذا الحدث نقطة تحول، حيث انتقل علم النفس من كونه فرعًا من الفلسفة إلى مجال تجريبي يعتمد على الملاحظة والاختبار. كان فونت مهتمًا بتحليل الوعي من خلال الاستبطان الموجه، أي أن يصف الأفراد تجاربهم الشعورية بدقة تحت ظروف خاضعة للرقابة العلمية.
ومنذ ذلك الحين، تطوّر علم النفس ليشمل مدارس عدة، مثل المدرسة السلوكية التي قادها جون واطسون وسعت إلى دراسة السلوك القابل للملاحظة فقط، متجاوزةً الوعي والتجربة الذاتية، والمدرسة التحليلية التي أسسها سيغموند فرويد، معتبرًا أن اللاوعي قوة محركة خلف تصرفات الإنسان. لاحقًا، ظهرت مدارس معرفية وإنسانية وبيولوجية، كل منها تحاول فهم النفس البشرية من منظور مختلف.
لماذا نشأ علم النفس؟
فلأنه حاجة إنسانية أصيلة. منذ الأزل، سعى الإنسان لفهم ذاته: لماذا يشعر؟ لماذا يتصرف كما يتصرف؟ كيف يمكنه تحقيق السعادة أو تجاوز الألم؟ ومع تطور المجتمعات وتعقيدها، صار فهم السلوك البشري ضرورة لا غنى عنها، سواء في التربية، أو العلاج النفسي، أو حتى في مجالات الاقتصاد والسياسة.
إنه علمٌ يحمل بين طياته أسرار الروح والعقل، يجمع بين الدقة العلمية وعمق التأمل الفلسفي، وما زال في رحلة مستمرة نحو فهم أكثر شمولًا للإنسان.
علم النفس، بوصفه دراسة علمية للعقل والسلوك، ليس وليد عصرٍ بعينه، بل هو امتدادٌ لفضولٍ بشريٍّ قديم حول الذات والوجود. بدأ علم النفس كحقل فكري منذ أن تساءل الفلاسفة الإغريق، أمثال سقراط وأفلاطون وأرسطو، عن طبيعة النفس، فكانت نظرتهم فلسفية أكثر منها تجريبية. فقد رأى أفلاطون أن النفس كيانٌ منفصل عن الجسد، بينما اعتبرها أرسطو مزيجًا من المادة والروح، تكتسب المعرفة من التجربة الحسية.
لكن علم النفس لم يتخذ طابعه العلمي إلا في أواخر القرن التاسع عشر، حين أسس الفيلسوف الألماني فيليلم فونت أول مختبر لعلم النفس التجريبي في جامعة لايبزيغ عام 1879. كان هذا الحدث نقطة تحول، حيث انتقل علم النفس من كونه فرعًا من الفلسفة إلى مجال تجريبي يعتمد على الملاحظة والاختبار. كان فونت مهتمًا بتحليل الوعي من خلال الاستبطان الموجه، أي أن يصف الأفراد تجاربهم الشعورية بدقة تحت ظروف خاضعة للرقابة العلمية.
ومنذ ذلك الحين، تطوّر علم النفس ليشمل مدارس عدة، مثل المدرسة السلوكية التي قادها جون واطسون وسعت إلى دراسة السلوك القابل للملاحظة فقط، متجاوزةً الوعي والتجربة الذاتية، والمدرسة التحليلية التي أسسها سيغموند فرويد، معتبرًا أن اللاوعي قوة محركة خلف تصرفات الإنسان. لاحقًا، ظهرت مدارس معرفية وإنسانية وبيولوجية، كل منها تحاول فهم النفس البشرية من منظور مختلف.
لماذا نشأ علم النفس؟
فلأنه حاجة إنسانية أصيلة. منذ الأزل، سعى الإنسان لفهم ذاته: لماذا يشعر؟ لماذا يتصرف كما يتصرف؟ كيف يمكنه تحقيق السعادة أو تجاوز الألم؟ ومع تطور المجتمعات وتعقيدها، صار فهم السلوك البشري ضرورة لا غنى عنها، سواء في التربية، أو العلاج النفسي، أو حتى في مجالات الاقتصاد والسياسة.
إنه علمٌ يحمل بين طياته أسرار الروح والعقل، يجمع بين الدقة العلمية وعمق التأمل الفلسفي، وما زال في رحلة مستمرة نحو فهم أكثر شمولًا للإنسان.
👍26❤21👏6
في علم النفس، هناك العديد من التصنيفات لأنماط الشخصيات، وكل تصنيف يعتمد على نظرية أو نموذج معين. وهذه بعض أشهر أنماط الشخصيات وفقًا لمختلف النظريات:
1. أنماط الشخصيات وفقًا لنظرية كارل يونغ (MBTI - مؤشر مايرز بريجز)
يُقسَّم الأشخاص إلى 16 نمطًا بناءً على أربعة أبعاد رئيسية:
الانطوائي (I) أو المنفتح (E)
الحدسي (N) أو الحسي (S)
المفكر (T) أو العاطفي (F)
الحاكم (J) أو المرن (P)
مثال على بعض الأنماط:
ISTJ (منظم، مسؤول، عملي)
ENFP (مبدع، متحمس، عفوي)
2. أنماط الشخصيات وفقًا لنظرية العوامل الخمسة الكبرى (Big Five)
تعتمد على خمسة أبعاد رئيسية تحدد الشخصية:
1. الانفتاح على التجربة (Openness)
2. الضمير الحي (Conscientiousness)
3. الانبساطية (Extraversion)
4. القبولية (Agreeableness)
5. العصابية (Neuroticism)
3. أنماط الشخصيات وفقًا لنظرية إريك إريكسون
يركز على تطور الشخصية عبر مراحل الحياة بناءً على الصراعات النفسية التي يمر بها الفرد، مثل:
الثقة مقابل عدم الثقة (الطفولة المبكرة)
الهوية مقابل ارتباك الدور (المراهقة)
الإنجاز مقابل الركود (منتصف العمر)
4. أنماط الشخصيات وفقًا لنظرية هولاند المهنية
تُستخدم في تحديد التوجهات المهنية وتُقسم إلى ستة أنماط:
الواقعي (Realistic): عملي ويحب العمل اليدوي
التحليلي (Investigative): فضولي، يحب البحث والاستكشاف
الفني (Artistic): مبدع، يحب الفن والتعبير
الاجتماعي (Social): متعاون، يحب مساعدة الآخرين
المبادر (Enterprising): قائد، يحب الأعمال والإقناع
التقليدي (Conventional): منظم، يحب الروتين والدقة
5. أنماط الشخصيات وفقًا لنظرية فرويد (النماذج النفسية الثلاثة)
فرويد صنّف الشخصية إلى ثلاثة مكونات:
الهو (Id): الغرائز والرغبات الأساسية
الأنا (Ego): التوازن بين الهو والمجتمع
الأنا العليا (Superego): الأخلاق والمبادئ
6. أنماط الشخصيات وفقًا لنظرية إنيغرام (Enneagram)
تُقسّم الشخصية إلى 9 أنماط رئيسية، مثل:
1. المُصلِح (مثالي ومنظم)
2. المساعد (محب وداعم)
3. المنجز (طموح وفعال)
4. الفنان (حساس ومبدع)
5. المفكر (تحليلي ومستقل)
6. الوفي (مخلص وقلق)
7. المتحمس (مرح ومغامر)
8. القائد (قوي وواثق)
9. صانع السلام (متسامح وهادئ)
1. أنماط الشخصيات وفقًا لنظرية كارل يونغ (MBTI - مؤشر مايرز بريجز)
يُقسَّم الأشخاص إلى 16 نمطًا بناءً على أربعة أبعاد رئيسية:
الانطوائي (I) أو المنفتح (E)
الحدسي (N) أو الحسي (S)
المفكر (T) أو العاطفي (F)
الحاكم (J) أو المرن (P)
مثال على بعض الأنماط:
ISTJ (منظم، مسؤول، عملي)
ENFP (مبدع، متحمس، عفوي)
2. أنماط الشخصيات وفقًا لنظرية العوامل الخمسة الكبرى (Big Five)
تعتمد على خمسة أبعاد رئيسية تحدد الشخصية:
1. الانفتاح على التجربة (Openness)
2. الضمير الحي (Conscientiousness)
3. الانبساطية (Extraversion)
4. القبولية (Agreeableness)
5. العصابية (Neuroticism)
3. أنماط الشخصيات وفقًا لنظرية إريك إريكسون
يركز على تطور الشخصية عبر مراحل الحياة بناءً على الصراعات النفسية التي يمر بها الفرد، مثل:
الثقة مقابل عدم الثقة (الطفولة المبكرة)
الهوية مقابل ارتباك الدور (المراهقة)
الإنجاز مقابل الركود (منتصف العمر)
4. أنماط الشخصيات وفقًا لنظرية هولاند المهنية
تُستخدم في تحديد التوجهات المهنية وتُقسم إلى ستة أنماط:
الواقعي (Realistic): عملي ويحب العمل اليدوي
التحليلي (Investigative): فضولي، يحب البحث والاستكشاف
الفني (Artistic): مبدع، يحب الفن والتعبير
الاجتماعي (Social): متعاون، يحب مساعدة الآخرين
المبادر (Enterprising): قائد، يحب الأعمال والإقناع
التقليدي (Conventional): منظم، يحب الروتين والدقة
5. أنماط الشخصيات وفقًا لنظرية فرويد (النماذج النفسية الثلاثة)
فرويد صنّف الشخصية إلى ثلاثة مكونات:
الهو (Id): الغرائز والرغبات الأساسية
الأنا (Ego): التوازن بين الهو والمجتمع
الأنا العليا (Superego): الأخلاق والمبادئ
6. أنماط الشخصيات وفقًا لنظرية إنيغرام (Enneagram)
تُقسّم الشخصية إلى 9 أنماط رئيسية، مثل:
1. المُصلِح (مثالي ومنظم)
2. المساعد (محب وداعم)
3. المنجز (طموح وفعال)
4. الفنان (حساس ومبدع)
5. المفكر (تحليلي ومستقل)
6. الوفي (مخلص وقلق)
7. المتحمس (مرح ومغامر)
8. القائد (قوي وواثق)
9. صانع السلام (متسامح وهادئ)
❤51👍15🤷♀2
خرافة فائدة التنويم المغناطيسي في استعادة ذكريات الأحداث المنسية؟
عام ١٩٩٠ أدين جورج فرانكلين بقتل سوزان ناسون عام ١٩٦٩، وكان أساس هذه الإدانة هو صورته الوحشية — التي استعادتها ابنته إلين إلى ذاكرتها — وهو يقتل صديقة طفولتها منذ نحو عشرين عامًا. عام ١٩٩٦ أسقط المدعي العام كل التهم، وأطلق سراح فرانكلين، وكانت هذه هي أول قضايا «استعادة الذكريات الصادمة» التي تسلط عليها الأضواء بهذه الكثافة.
عام ١٩٩٤ خسر ستيفن كوك قضية تعويض بعشرة ملايين دولار كان قد رفعها ضد جوزيف برناردين، أسقف كنيسة شيكاجو المبجل. وادعت القضية أن برناردين تحرش بكوك منذ ١٧ عامًا.
وشهد عام ٢٠٠١ إطلاق سراح لاري مايس، وهو السجين رقم مائة الذي يفرج عنه بناءً على نتائج اختبار الدي إن إيه، ومن المؤسف أن لاري قضى ٢١ عامًا بالسجن بتهمة الاغتصاب والسرقة قبل الحصول على عينة من حمضه النووي، ثم أعلنت المحكمة براءته.
والآن لنتأمل الحقائق التالية:
جانيس، ابنة جورج فرانكلين، أدلت بشهادة أمام المحكمة قالت فيها إن أختها إلين أخبرتها أن ذكرياتها بشأن جريمة القتل المزعومة عادت إليها في جلسة علاجية بمساعدة التنويم المغناطيسي.
حُلَّ لغز القضية المرفوعة ضد الأسقف برناردين عندما كشف أحد التحقيقات عن أن ذكريات كوك عن الحادث طرأت على ذهنه لأول مرة بعد أن وضعه تحت تأثير التنويم المغناطيسي معالج لم يحضر سوى ثلاث ساعات فقط من دورة تدريبية عن التنويم المغناطيسي مدتها ٢٠ ساعة. حصل هذا المعالج على درجة الماجستير من كلية غير معتمدة يديرها معلم روحي تابع للحركة الروحية الجديدة يدعى جون رودجر يزعم أن روحًا إلهية قد تجسدت به (مجلة تايم، ١٤ مارس (آذار)، ١٩٩٤).
اشترك مايس في عرضين مباشرين للمشتبه بهم ولم تتعرف عليه الضحية، ولكن بعد أن خضعت للتنويم المغناطيسي تعرفت على مايس في عرض آخر للمشتبه بهم، وأبدت ثقتها الكبيرة خلال المحاكمة في أن مايس قد اعتدى عليها.
تمثل هذه القضايا لطمة على وجه الاعتقاد الشائع في أن التنويم المغناطيسي يطلق الذكريات الحبيسة بأذهاننا من أسرها ويسمح لنا بالتعرف الدقيق على أحداث الماضي، فكل قضية تقدم لنا سببًا منطقيًّا لكي نصدق أن التنويم المغناطيسي قد كون ذكريات زائفة اعتُنقت بيقين راسخ لا يتزعزع.
ولكن الاعتقاد في أن التنويم المغناطيسي يتمتع بقدرة خاصة على استرجاع الذكريات التي تاهت في غياهب العقل لا يزال سائدًا حتى يومنا هذا. في استطلاع للرأي شمل ٩٢ من دارسي علم النفس التمهيدي، وافق ٧٠٪ منهم على أن «التنويم المغناطيسي له فعالية فائقة في مساعدة الشهود على تذكر تفاصيل الجرائم» (تايلور وكوالسكي، ٢٠٠٣، ص٥). وأظهرت استطلاعات أخرى أن ٩٠٪ من طلبة الجامعات (جرين ولين، تحت الطبع) أو أكثر (ماكونكي وجوب، ١٩٨٦؛ وايتهاوس، أورن، أورن ودينجز، ١٩٩١) صرحوا بأن التنويم المغناطيسي يعزز استرجاع الذكريات، وأكد ٦٤٪ أن التنويم المغناطيسي «تقنية مفيدة للشرطة في مساعدة الشهود على تذكر ما حدث» (جرين ولين، تحت الطبع).
وتنتشر هذه المعتقدات أيضًا فيما بين الأكاديميين واختصاصيي الصحة العقلية. اكتشفت إليزابيث وجيفري لوفتس عام ١٩٨٠ أن ٨٤٪ من علماء النفس و٦٩٪ من غير المتخصصين بعلم النفس أبدوا تأييدهم لهذه العبارة: «تظل الذكريات مخزنة بالذهن إلى الأبد.» ووافقوا أيضًا على أنه «باستخدام التنويم المغناطيسي والتقنيات المتخصصة الأخرى يمكن أن يستعيد الإنسان التفاصيل التي لم يكن أمامه سبيل من قبل للوصول إليها.» أجرى مايكل يابكو (١٩٩٤) استطلاعًا للرأي شمل أكثر من ٨٥٠ معالجًا نفسيًّا واكتشف أن أعدادًا كبيرة منهم أيدوا العبارات التالية بنسب تتراوح بين العالية والمتوسطة: (١) ٧٥٪ وافقوا على هذه العبارة: «يُمَكِّن التنويم المغناطيسي الأشخاص من أن يتذكروا بدقة أشياء لم يكونوا ليسترجعوها بأي طريقة أخرى.» (٢) ٤٧٪ وافقوا على عبارة: «المعالجون بإمكانهم أن يثقوا في التفاصيل التي يسترجعها المرضى عن الأحداث الصادمة التي مروا بها عن طريق التنويم المغناطيسي أكثر من تلك التي استعادوها بأي طريقة أخرى.» (٣) اتفق ٣١٪ على أنه: «حينما يستعيد المرء ذكريات متعلقة بصدمة تعرض لها عن طريق التنويم المغناطيسي، فهذا دليل موضوعي على أن هذه الصدمة لا بد أن تكون وقعت بالفعل.» (٤) أبدى ٥٤٪ موافقتهم على أنه: «يمكن استخدام التنويم المغناطيسي في استعادة ذكريات الأحداث الفعلية التي وقعت للإنسان منذ وقت ميلاده.» وأظهرت استطلاعات أخرى (بول، ليندساي، ميمون، وبال، ١٩٩٥) أن نحو ثلث (٢٩٪ و٣٤٪) المعالجين النفسيين وخمسهم (٢٠٪؛ بوليوسني وفوليت، ١٩٩٦) يستخدمون التنويم المغناطيسي لمساعدة مرضاهم على استعادة ذكرياتهم عن محاولات التحرش الجنسي المشتبه في تعرضهم لها.
1
عام ١٩٩٠ أدين جورج فرانكلين بقتل سوزان ناسون عام ١٩٦٩، وكان أساس هذه الإدانة هو صورته الوحشية — التي استعادتها ابنته إلين إلى ذاكرتها — وهو يقتل صديقة طفولتها منذ نحو عشرين عامًا. عام ١٩٩٦ أسقط المدعي العام كل التهم، وأطلق سراح فرانكلين، وكانت هذه هي أول قضايا «استعادة الذكريات الصادمة» التي تسلط عليها الأضواء بهذه الكثافة.
عام ١٩٩٤ خسر ستيفن كوك قضية تعويض بعشرة ملايين دولار كان قد رفعها ضد جوزيف برناردين، أسقف كنيسة شيكاجو المبجل. وادعت القضية أن برناردين تحرش بكوك منذ ١٧ عامًا.
وشهد عام ٢٠٠١ إطلاق سراح لاري مايس، وهو السجين رقم مائة الذي يفرج عنه بناءً على نتائج اختبار الدي إن إيه، ومن المؤسف أن لاري قضى ٢١ عامًا بالسجن بتهمة الاغتصاب والسرقة قبل الحصول على عينة من حمضه النووي، ثم أعلنت المحكمة براءته.
والآن لنتأمل الحقائق التالية:
جانيس، ابنة جورج فرانكلين، أدلت بشهادة أمام المحكمة قالت فيها إن أختها إلين أخبرتها أن ذكرياتها بشأن جريمة القتل المزعومة عادت إليها في جلسة علاجية بمساعدة التنويم المغناطيسي.
حُلَّ لغز القضية المرفوعة ضد الأسقف برناردين عندما كشف أحد التحقيقات عن أن ذكريات كوك عن الحادث طرأت على ذهنه لأول مرة بعد أن وضعه تحت تأثير التنويم المغناطيسي معالج لم يحضر سوى ثلاث ساعات فقط من دورة تدريبية عن التنويم المغناطيسي مدتها ٢٠ ساعة. حصل هذا المعالج على درجة الماجستير من كلية غير معتمدة يديرها معلم روحي تابع للحركة الروحية الجديدة يدعى جون رودجر يزعم أن روحًا إلهية قد تجسدت به (مجلة تايم، ١٤ مارس (آذار)، ١٩٩٤).
اشترك مايس في عرضين مباشرين للمشتبه بهم ولم تتعرف عليه الضحية، ولكن بعد أن خضعت للتنويم المغناطيسي تعرفت على مايس في عرض آخر للمشتبه بهم، وأبدت ثقتها الكبيرة خلال المحاكمة في أن مايس قد اعتدى عليها.
تمثل هذه القضايا لطمة على وجه الاعتقاد الشائع في أن التنويم المغناطيسي يطلق الذكريات الحبيسة بأذهاننا من أسرها ويسمح لنا بالتعرف الدقيق على أحداث الماضي، فكل قضية تقدم لنا سببًا منطقيًّا لكي نصدق أن التنويم المغناطيسي قد كون ذكريات زائفة اعتُنقت بيقين راسخ لا يتزعزع.
ولكن الاعتقاد في أن التنويم المغناطيسي يتمتع بقدرة خاصة على استرجاع الذكريات التي تاهت في غياهب العقل لا يزال سائدًا حتى يومنا هذا. في استطلاع للرأي شمل ٩٢ من دارسي علم النفس التمهيدي، وافق ٧٠٪ منهم على أن «التنويم المغناطيسي له فعالية فائقة في مساعدة الشهود على تذكر تفاصيل الجرائم» (تايلور وكوالسكي، ٢٠٠٣، ص٥). وأظهرت استطلاعات أخرى أن ٩٠٪ من طلبة الجامعات (جرين ولين، تحت الطبع) أو أكثر (ماكونكي وجوب، ١٩٨٦؛ وايتهاوس، أورن، أورن ودينجز، ١٩٩١) صرحوا بأن التنويم المغناطيسي يعزز استرجاع الذكريات، وأكد ٦٤٪ أن التنويم المغناطيسي «تقنية مفيدة للشرطة في مساعدة الشهود على تذكر ما حدث» (جرين ولين، تحت الطبع).
وتنتشر هذه المعتقدات أيضًا فيما بين الأكاديميين واختصاصيي الصحة العقلية. اكتشفت إليزابيث وجيفري لوفتس عام ١٩٨٠ أن ٨٤٪ من علماء النفس و٦٩٪ من غير المتخصصين بعلم النفس أبدوا تأييدهم لهذه العبارة: «تظل الذكريات مخزنة بالذهن إلى الأبد.» ووافقوا أيضًا على أنه «باستخدام التنويم المغناطيسي والتقنيات المتخصصة الأخرى يمكن أن يستعيد الإنسان التفاصيل التي لم يكن أمامه سبيل من قبل للوصول إليها.» أجرى مايكل يابكو (١٩٩٤) استطلاعًا للرأي شمل أكثر من ٨٥٠ معالجًا نفسيًّا واكتشف أن أعدادًا كبيرة منهم أيدوا العبارات التالية بنسب تتراوح بين العالية والمتوسطة: (١) ٧٥٪ وافقوا على هذه العبارة: «يُمَكِّن التنويم المغناطيسي الأشخاص من أن يتذكروا بدقة أشياء لم يكونوا ليسترجعوها بأي طريقة أخرى.» (٢) ٤٧٪ وافقوا على عبارة: «المعالجون بإمكانهم أن يثقوا في التفاصيل التي يسترجعها المرضى عن الأحداث الصادمة التي مروا بها عن طريق التنويم المغناطيسي أكثر من تلك التي استعادوها بأي طريقة أخرى.» (٣) اتفق ٣١٪ على أنه: «حينما يستعيد المرء ذكريات متعلقة بصدمة تعرض لها عن طريق التنويم المغناطيسي، فهذا دليل موضوعي على أن هذه الصدمة لا بد أن تكون وقعت بالفعل.» (٤) أبدى ٥٤٪ موافقتهم على أنه: «يمكن استخدام التنويم المغناطيسي في استعادة ذكريات الأحداث الفعلية التي وقعت للإنسان منذ وقت ميلاده.» وأظهرت استطلاعات أخرى (بول، ليندساي، ميمون، وبال، ١٩٩٥) أن نحو ثلث (٢٩٪ و٣٤٪) المعالجين النفسيين وخمسهم (٢٠٪؛ بوليوسني وفوليت، ١٩٩٦) يستخدمون التنويم المغناطيسي لمساعدة مرضاهم على استعادة ذكرياتهم عن محاولات التحرش الجنسي المشتبه في تعرضهم لها.
1
👍21❤8🥰1
إن تاريخ المعتقدات القائلة بقدرة التنويم المغناطيسي على تحفيز الذاكرة تاريخ طويل شهد في بعض الأحيان تأرجحًا بين النجاح والفشل. عمل الرواد الأوائل لعلم النفس والطب النفسي — من أمثال بيير جانيت، وجوزيف بروير، وسيجموند فرويد — على تعزيز التنويم المغناطيسي، وكان بيير جانيت واحدًا من أوائل المعالجين الذين عمدوا إلى استخدام هذه التقنية لمساعدة المرضى على استعادة الذكريات المتعلقة بالأحداث الصادمة التي افترض بيير أنها كانت السبب في الصعوبات النفسية التي يمرون بها. وفي واحدة من الحالات الشهيرة استخدم بيير جانيت (١٨٨٩) التنويم المغناطيسي لكي يجعل مريضته ماري «ترتد عمريًّا» إلى مرحلة الطفولة (المعايشة الذهنية لمرحلة زمنية ماضية) التي تعرضت خلالها لصدمة نفسية حينما رأت طفلًا يعاني من تشوه بالوجه. ويفترض أن ماري قد تحررت من أعراض فقد البصر عندما عاشت مرة أخرى ذكرى رؤية وجه هذا الطفل وهي واعية.
الاعتقاد في أن التنويم المغناطيسي يمكن أن يساعد المرضى على استكشاف ذكريات الأحداث الصادمة المدفونة في عقولهم كان هو الأساس الذي بُني عليه «التحليل النفسي التنويمي» الذي عمد الكثير من الممارسين إلى استخدامه في أعقاب الحرب العالمية الأولى لمساعدة الجنود والمحاربين القدامى على تذكر الأحداث التي من المفترض أنها السبب في الاضطرابات النفسية التي يعانونها. ظن بعض المعالجين أن فرص الشفاء الكامل وصلت إلى أقصاها عندما تحررت كافة المشاعر المرتبطة بالأحداث التي استعادها المرضى فيما يعرف ﺑ «التنفيس» (إطلاق المشاعر الأليمة بقوة) وعولج الشعور بالذنب والغضب الذي خرج مع هذه المشاعر خلال جلسات أخرى من التنويم المغناطيسي.
وتمتد الثقة في فعالية التنويم المغناطيسي إلى الجمهور الذي تعرض بكثافة لصور تعكس التنويم المغناطيسي على أنه أداة تشحذ الذاكرة بقوة فائقة وكأنه مصل سحري يكشف الحقيقة. فقد عرضت أفلام مثل «العميل فلينت»، و«تقبيل الفتيات» و«الموت بمجرد الرؤية» و«البعث» قصصًا لشهود يتذكرون بالتفصيل وعلى نحو دقيق، بمساعدة التنويم المغناطيسي، أحداث الجرائم التي شهدوها أو الأحداث التي وقعت لهم أثناء الطفولة وطواها النسيان منذ زمن بعيد.
يزعم بعض الباحثين والأطباء المعاصرين أن التنويم المغناطيسي يمكن أن يكشف عن عدد من المعلومات القيمة التي طُمست فترات طويلة داخل العقل (شيفلين، براون، وهاموند، ١٩٩٧). ولكن غالبية الخبراء (كاسين، تاب، هوش، وميمون، ٢٠٠١) اتجهت آراؤهم بوجه عام إلى اعتراف عدد كبير من علماء النفس القضائيين بأن التنويم المغناطيسي ليس له أي تأثير على الذاكرة (إردلي، ١٩٩٤) أو أنه يعرقل عملية التذكر ويشوهها (لين، نيوشاتز، فيت، ورو، ٢٠٠١). في الحالات التي أدى التنويم المغناطيسي فيها إلى زيادة عدد الذكريات الدقيقة — غالبًا لأن الأشخاص يخمنون الذكريات ويصرحون بها عندما لا يكونون على درجة كبيرة من الثقة — تتعادل هذه الزيادة أو حتى يتم تجاوزها بحدوث ارتفاع مماثل في عدد الذكريات غير الدقيقة (إردلي، ١٩٩٤؛ ستيبلاي وبوثويل، ١٩٩٤).
وما يزيد الأمر سوءًا هو أن التنويم المغناطيسي يمكن أن ينتج عنه أخطاء في عملية التذكر أو عدد من الذكريات الزائفة أكثر من تلك التي تحدث عندما يتذكر الفرد الأشياء الماضية بصورة عادية، بالإضافة إلى أنه يزيد من درجة ثقة شهود العيان في الذكريات غير الدقيقة، كما في الذكريات الدقيقة (وارتفاع درجة الثقة تلك يعرف ﺑ «تقوية الذاكرة»). وعلى أي حال، إذا كنت تتوقع أن ما ستتذكره خلال جلسة التنويم المغناطيسي سيكون دقيقًا في كل تفاصيله، فمن غير المحتمل أن تتجنب مخاطرة التأكيد على صحة ما تقوله. لقد توصل معظم الباحثين إلى أن التنويم المغناطيسي يزيد قليلًا من حجم الثقة غير المبررة فيما يتذكره الشخص (جرين ولين، تحت الطبع). الأشخاص الذين يتأثرون بسهولة بأفكار الآخرين هم أكثر الفئات تأثرًا بالتنويم المغناطيسي، إلا أن التنويم المغناطيسي قد يعرقل أيضًا قدرة من هم ليسوا كذلك على التذكر. دفعت المخاوف بشأن احتمالية مقاومة شهود العيان الذين يُنومون مغناطيسيًّا للاستجوابات الدقيقة، وعدم قدرتهم على التمييز بين الحقائق الواقعية والخيال الذهني، معظم الولايات إلى منع الشهود الذين يخضعون للتنويم المغناطيسي من الإدلاء بشهادتهم أمام المحاكم.
هل يعطي التنويم المغناطيسي أي نتائج أفضل عندما يتعلق الأمر بتذكر تجارب الحياة التي وقعت في فترة مبكرة للغاية منها؟ عرض فيلم وثائقي تليفزيوني جلسة علاج جماعي ارتدت خلالها سيدة إلى الطفولة ومنها إلى مرحلة وجودها بالرحم ثم أخيرًا إلى تلك الفترة التي كانت فيها حبيسة واحدة من قناتي فالوب بداخل جسد أمها (فرانتلاين، ١٩٩٥)، قدمت هذه السيدة وصفًا مقنعًا لحالة التعب الشعوري والبدني التي قد يعايشها المرء إذا كان عالقًا بالفعل في هذا الوضع غير المريح.
2
الاعتقاد في أن التنويم المغناطيسي يمكن أن يساعد المرضى على استكشاف ذكريات الأحداث الصادمة المدفونة في عقولهم كان هو الأساس الذي بُني عليه «التحليل النفسي التنويمي» الذي عمد الكثير من الممارسين إلى استخدامه في أعقاب الحرب العالمية الأولى لمساعدة الجنود والمحاربين القدامى على تذكر الأحداث التي من المفترض أنها السبب في الاضطرابات النفسية التي يعانونها. ظن بعض المعالجين أن فرص الشفاء الكامل وصلت إلى أقصاها عندما تحررت كافة المشاعر المرتبطة بالأحداث التي استعادها المرضى فيما يعرف ﺑ «التنفيس» (إطلاق المشاعر الأليمة بقوة) وعولج الشعور بالذنب والغضب الذي خرج مع هذه المشاعر خلال جلسات أخرى من التنويم المغناطيسي.
وتمتد الثقة في فعالية التنويم المغناطيسي إلى الجمهور الذي تعرض بكثافة لصور تعكس التنويم المغناطيسي على أنه أداة تشحذ الذاكرة بقوة فائقة وكأنه مصل سحري يكشف الحقيقة. فقد عرضت أفلام مثل «العميل فلينت»، و«تقبيل الفتيات» و«الموت بمجرد الرؤية» و«البعث» قصصًا لشهود يتذكرون بالتفصيل وعلى نحو دقيق، بمساعدة التنويم المغناطيسي، أحداث الجرائم التي شهدوها أو الأحداث التي وقعت لهم أثناء الطفولة وطواها النسيان منذ زمن بعيد.
يزعم بعض الباحثين والأطباء المعاصرين أن التنويم المغناطيسي يمكن أن يكشف عن عدد من المعلومات القيمة التي طُمست فترات طويلة داخل العقل (شيفلين، براون، وهاموند، ١٩٩٧). ولكن غالبية الخبراء (كاسين، تاب، هوش، وميمون، ٢٠٠١) اتجهت آراؤهم بوجه عام إلى اعتراف عدد كبير من علماء النفس القضائيين بأن التنويم المغناطيسي ليس له أي تأثير على الذاكرة (إردلي، ١٩٩٤) أو أنه يعرقل عملية التذكر ويشوهها (لين، نيوشاتز، فيت، ورو، ٢٠٠١). في الحالات التي أدى التنويم المغناطيسي فيها إلى زيادة عدد الذكريات الدقيقة — غالبًا لأن الأشخاص يخمنون الذكريات ويصرحون بها عندما لا يكونون على درجة كبيرة من الثقة — تتعادل هذه الزيادة أو حتى يتم تجاوزها بحدوث ارتفاع مماثل في عدد الذكريات غير الدقيقة (إردلي، ١٩٩٤؛ ستيبلاي وبوثويل، ١٩٩٤).
وما يزيد الأمر سوءًا هو أن التنويم المغناطيسي يمكن أن ينتج عنه أخطاء في عملية التذكر أو عدد من الذكريات الزائفة أكثر من تلك التي تحدث عندما يتذكر الفرد الأشياء الماضية بصورة عادية، بالإضافة إلى أنه يزيد من درجة ثقة شهود العيان في الذكريات غير الدقيقة، كما في الذكريات الدقيقة (وارتفاع درجة الثقة تلك يعرف ﺑ «تقوية الذاكرة»). وعلى أي حال، إذا كنت تتوقع أن ما ستتذكره خلال جلسة التنويم المغناطيسي سيكون دقيقًا في كل تفاصيله، فمن غير المحتمل أن تتجنب مخاطرة التأكيد على صحة ما تقوله. لقد توصل معظم الباحثين إلى أن التنويم المغناطيسي يزيد قليلًا من حجم الثقة غير المبررة فيما يتذكره الشخص (جرين ولين، تحت الطبع). الأشخاص الذين يتأثرون بسهولة بأفكار الآخرين هم أكثر الفئات تأثرًا بالتنويم المغناطيسي، إلا أن التنويم المغناطيسي قد يعرقل أيضًا قدرة من هم ليسوا كذلك على التذكر. دفعت المخاوف بشأن احتمالية مقاومة شهود العيان الذين يُنومون مغناطيسيًّا للاستجوابات الدقيقة، وعدم قدرتهم على التمييز بين الحقائق الواقعية والخيال الذهني، معظم الولايات إلى منع الشهود الذين يخضعون للتنويم المغناطيسي من الإدلاء بشهادتهم أمام المحاكم.
هل يعطي التنويم المغناطيسي أي نتائج أفضل عندما يتعلق الأمر بتذكر تجارب الحياة التي وقعت في فترة مبكرة للغاية منها؟ عرض فيلم وثائقي تليفزيوني جلسة علاج جماعي ارتدت خلالها سيدة إلى الطفولة ومنها إلى مرحلة وجودها بالرحم ثم أخيرًا إلى تلك الفترة التي كانت فيها حبيسة واحدة من قناتي فالوب بداخل جسد أمها (فرانتلاين، ١٩٩٥)، قدمت هذه السيدة وصفًا مقنعًا لحالة التعب الشعوري والبدني التي قد يعايشها المرء إذا كان عالقًا بالفعل في هذا الوضع غير المريح.
2
❤8👍5
قد تكون هذه المرأة مؤمنة بحقيقة تجربتها، ولكن بإمكاننا أن نثق أنها ليست مبنية على الذاكرة؛ فالأشخاص الذين يُخضعون لحالة ارتداد عمري يتصرفون وفقًا لمعرفتهم بالسلوكيات التي تتناسب مع المرحلة العمرية التي يرتدون إليها والمعتقدات والافتراضات التي كونوها عن هذه المرحلة. أثبت مايكل ناش (١٩٨٧) أن الأشخاص البالغين الذين يرتدون عمريًّا إلى مرحلة الطفولة لا يتصرفون وفق الأنماط المتوقعة في كثير من المؤشرات الدالة على مرحلة النمو المبكرة تلك، بما في ذلك الكلمات المستخدمة، والمهارات المعرفية، وموجات المخ (التي تظهر بالتخطيط الكهربي للدماغ) والأوهام البصرية. قد تبدو «تجارب الارتداد العمري» مثيرة للإعجاب الشديد، ولكنها لا تمثل ارتدادًا حرفيًّا لتجارب الطفولة وسلوكياتها والأحاسيس التي يعايشها الطفل.
توسع بعض المعالجين في ادعاءاتهم زاعمين أن المشكلات الحالية تعود أسبابها إلى الحياة الماضية التي عشناها من قبل، وأن العلاج الذي تتطلبه هذه المشكلات هو «العلاج بالارتداد إلى الحياة الماضية» الذي يتضمن التنويم المغناطيسي. على سبيل المثال: نشر الطبيب النفسي براين وايس (١٩٨٨) — الذي ظهر في برنامج «أوبرا وينفري شو» عام ٢٠٠٨ — سلسلة من الكتابات التي سُلطت عليها الأضواء بكثافة تركز على مرضى أخضعهم براين للتنويم المغناطيسي وأدخلهم في حالة من الارتداد العمري لكي «يعودوا إلى الوراء» ليصلوا إلى سبب مشكلتهم الحالية. عندما ارتد مرضى براين وايس عمريًّا حكوا عن أحداث فسرها على أنها بدأت في الحياة الماضية، غالبًا منذ عدة قرون مضت.
على الرغم من أن التجارب التي تُعاش خلال عملية الارتداد العمري قد تبدو مقنعة للمريض والمعالج أيضًا، فروايات المرضى تنبثق عن فترة من فترات الماضي من الخيال، والوهم، وما يعرفونه عن مرحلة تاريخية معينة. في الواقع، الأوصاف التي يقدمها المرضى عن الماضي الذي يفترض أنهم عاشوه عندما تُفحص في ضوء الحقائق المعروفة عن تلك الفترة (مثل هل كانت البلاد في حالة حرب أم سلم، أو الوجه المحفور على العملات المعدنية في هذا البلد) نادرًا ما تثبت صحتها. عندما أُخضع أحد المشاركين في إحدى الدراسات لعملية ارتداد إلى العصور القديمة زعم أنه يوليوس قيصر، إمبراطور روما، عام ٥٠ قبل الميلاد (سبانوس، ميناري، جابورا، دوبرويل، وديوريست، ١٩٩١)، مع أن المصطلحين «قبل الميلاد» و«بعد الميلاد» لم يُسْتَخْدما إلا بعد عدة قرون من زمن يوليوس قيصر الذي مات أصلًا قبل اعتلاء أغسطس، أول إمبراطور روماني، العرش بعدة عقود. وعندما يتصادف أن يروي أحد المرضى معلومات دقيقة عن «حياة ماضية»، يمكننا أن نفسر ذلك بسهولة على أنه «تخمين جيد» قائم غالبًا على درايته الجيدة بالتاريخ.
ولكن ليست كل استخدامات التنويم المغناطيسي مثيرة للمشكلات من الناحية العلمية. تشير الأدلة التي توصلت إليها الأبحاث العلمية المنهجية إلى أن التنويم المغناطيسي قد يكون مفيدًا في علاج الألم، والحالات المرضية، واضطرابات التعود (مثل إدمان التدخين)، ويمكن استخدامه كعلاج مساعد للعلاج السلوكي المعرفي للقلق، والسمنة، وحالات أخرى. ولكن مدى الفوائد التي يمكن أن يحققها التنويم المغناطيسي في هذه الحالات بخلاف الاسترخاء لا يزال غير واضح (لين، كيرش، بارباز، كاردينا، وباتيرسون، ٢٠٠٠).
والخلاصة هي أن النتيجة القائلة إن التنويم المغناطيسي يمكن أن يعزز الذكريات الزائفة لدى بعض الأشخاص هي نتيجة لا تقبل النقاش. ربما تبدو خطوة اتصالك بمنوم مغناطيسي ليساعدك على أن تعرف المكان الذي فقدت فيه خاتمك المفضل منذ سنوات مغرية للغاية، ولكننا ننصحك ببساطة بمتابعة البحث عن ذلك الخاتم.
3
#مقالات
#علم_النفس
#خرافات_سائدة_عن_علم_النفس
توسع بعض المعالجين في ادعاءاتهم زاعمين أن المشكلات الحالية تعود أسبابها إلى الحياة الماضية التي عشناها من قبل، وأن العلاج الذي تتطلبه هذه المشكلات هو «العلاج بالارتداد إلى الحياة الماضية» الذي يتضمن التنويم المغناطيسي. على سبيل المثال: نشر الطبيب النفسي براين وايس (١٩٨٨) — الذي ظهر في برنامج «أوبرا وينفري شو» عام ٢٠٠٨ — سلسلة من الكتابات التي سُلطت عليها الأضواء بكثافة تركز على مرضى أخضعهم براين للتنويم المغناطيسي وأدخلهم في حالة من الارتداد العمري لكي «يعودوا إلى الوراء» ليصلوا إلى سبب مشكلتهم الحالية. عندما ارتد مرضى براين وايس عمريًّا حكوا عن أحداث فسرها على أنها بدأت في الحياة الماضية، غالبًا منذ عدة قرون مضت.
على الرغم من أن التجارب التي تُعاش خلال عملية الارتداد العمري قد تبدو مقنعة للمريض والمعالج أيضًا، فروايات المرضى تنبثق عن فترة من فترات الماضي من الخيال، والوهم، وما يعرفونه عن مرحلة تاريخية معينة. في الواقع، الأوصاف التي يقدمها المرضى عن الماضي الذي يفترض أنهم عاشوه عندما تُفحص في ضوء الحقائق المعروفة عن تلك الفترة (مثل هل كانت البلاد في حالة حرب أم سلم، أو الوجه المحفور على العملات المعدنية في هذا البلد) نادرًا ما تثبت صحتها. عندما أُخضع أحد المشاركين في إحدى الدراسات لعملية ارتداد إلى العصور القديمة زعم أنه يوليوس قيصر، إمبراطور روما، عام ٥٠ قبل الميلاد (سبانوس، ميناري، جابورا، دوبرويل، وديوريست، ١٩٩١)، مع أن المصطلحين «قبل الميلاد» و«بعد الميلاد» لم يُسْتَخْدما إلا بعد عدة قرون من زمن يوليوس قيصر الذي مات أصلًا قبل اعتلاء أغسطس، أول إمبراطور روماني، العرش بعدة عقود. وعندما يتصادف أن يروي أحد المرضى معلومات دقيقة عن «حياة ماضية»، يمكننا أن نفسر ذلك بسهولة على أنه «تخمين جيد» قائم غالبًا على درايته الجيدة بالتاريخ.
ولكن ليست كل استخدامات التنويم المغناطيسي مثيرة للمشكلات من الناحية العلمية. تشير الأدلة التي توصلت إليها الأبحاث العلمية المنهجية إلى أن التنويم المغناطيسي قد يكون مفيدًا في علاج الألم، والحالات المرضية، واضطرابات التعود (مثل إدمان التدخين)، ويمكن استخدامه كعلاج مساعد للعلاج السلوكي المعرفي للقلق، والسمنة، وحالات أخرى. ولكن مدى الفوائد التي يمكن أن يحققها التنويم المغناطيسي في هذه الحالات بخلاف الاسترخاء لا يزال غير واضح (لين، كيرش، بارباز، كاردينا، وباتيرسون، ٢٠٠٠).
والخلاصة هي أن النتيجة القائلة إن التنويم المغناطيسي يمكن أن يعزز الذكريات الزائفة لدى بعض الأشخاص هي نتيجة لا تقبل النقاش. ربما تبدو خطوة اتصالك بمنوم مغناطيسي ليساعدك على أن تعرف المكان الذي فقدت فيه خاتمك المفضل منذ سنوات مغرية للغاية، ولكننا ننصحك ببساطة بمتابعة البحث عن ذلك الخاتم.
3
#مقالات
#علم_النفس
#خرافات_سائدة_عن_علم_النفس
👍6❤4
1. سيغموند فرويد (Sigmund Freud) – الدين كعصاب جماعي
رأى فرويد أن الدين هو شكل من أشكال الوهم، يشبه العصاب (neurosis) الذي يصيب الأفراد، لكنه يعمل على مستوى المجتمع ككل.
في كتابه "مستقبل وهم" (The Future of an Illusion, 1927)، اعتبر الدين محاولة طفولية للبشرية لمواجهة القلق والضعف أمام قوى الطبيعة.
رأى أن صورة "الأب الإلهي" هي امتداد لعقدة أوديب، حيث يحتاج البشر إلى سلطة أبوية تحميهم من المجهول.
في "الطوطم والتابو" (Totem and Taboo, 1913)، طرح فكرة أن الدين نشأ من قتل الأب البدائي والشعور بالذنب الجماعي.
---
2. كارل يونغ (Carl Jung) – الدين كوظيفة نفسية ضرورية
خالف يونغ فرويد واعتبر الدين جزءًا أساسيًا من النفس البشرية وليس مجرد وهم أو عصاب.
رأى أن الرموز الدينية والأساطير هي تعبير عن اللاوعي الجمعي (Collective Unconscious)، وأن الأديان تحتوي على أنماط بدئية (Archetypes) تساعد في تحقيق التكامل النفسي.
في كتابه "علم النفس والدين" (Psychology and Religion, 1938)، أشار إلى أن الدين يساعد الأفراد على مواجهة الأزمات النفسية ويوفر لهم تجربة "الاكتمال" أو "التفرد" (Individuation).
رأى أن فقدان الدين في العصر الحديث أدى إلى الفراغ الروحي والاكتئاب الوجودي.
---
3. وليام جيمس (William James) – التجربة الدينية كواقع نفسي
في كتابه "أنواع التجربة الدينية" (The Varieties of Religious Experience, 1902)، درس جيمس الدين من منظور سيكولوجي وجودي، حيث ركز على التجربة الشخصية بدلاً من المؤسسات الدينية.
رأى أن الإيمان الديني يوفر إحساسًا بالتحول والتجديد النفسي، مما يساعد الأفراد على التكيف مع الأزمات.
قسّم التجربة الدينية إلى نوعين:
1. العقلانية والهادئة – حيث يكون الإيمان هادئًا وعقلانيًا.
2. العاطفية والتحويلية – حيث يعيش الأفراد تجارب دينية قوية تغير حياتهم.
---
4. إريك فروم (Erich Fromm) – الدين بين الحرية والتسلط
ميز فروم بين "الدين التسلطي" و"الدين الإنساني".
الدين التسلطي (Authoritarian Religion) يعتمد على الطاعة العمياء لسلطة خارجية، مثل الإله كحاكم مطلق.
الدين الإنساني (Humanistic Religion) يركز على التطور الذاتي والتحرر الروحي، مثل بعض الفلسفات الشرقية.
في كتابه "التحليل النفسي والدين" (Psychoanalysis and Religion, 1950)، رأى أن الدين يمكن أن يكون وسيلة للتحرر أو أداة للقمع، حسب كيفية استخدامه.
---
5. فيكتور فرانكل (Viktor Frankl) – الدين كبحث عن المعنى
مؤسس العلاج بالمعنى (Logotherapy)، حيث رأى أن البحث عن معنى الحياة هو الحاجة الأساسية للإنسان، والدين يساعد في تلبية هذه الحاجة.
في كتابه "الإنسان يبحث عن المعنى" (Man’s Search for Meaning, 1946)، أشار إلى أن الإيمان الديني يمنح الأفراد القوة لتحمل المعاناة.
اعتبر أن التدين يمكن أن يكون عاملًا إيجابيًا يساعد الأفراد على تجاوز الأزمات النفسية والوجودية.
---
6. جون بياجيه (Jean Piaget) – الدين كجزء من التطور المعرفي
ركز بياجيه على تطور التفكير الديني لدى الأطفال.
رأى أن الأطفال يمرون بمراحل من التفكير السحري إلى التفكير المنطقي، حيث يتغير فهمهم للدين مع نضوجهم.
اقترح أن الدين لدى الأطفال يبدأ كإيمان بـ "العدالة الكونية" (أي أن الخير يُكافأ والشر يُعاقب تلقائيًا)، لكنه يتطور لاحقًا إلى فهم أكثر تعقيدًا.
---
7. ألبرت إليس (Albert Ellis) – الدين والعقلانية
مؤسس العلاج العقلاني-العاطفي السلوكي (REBT)، وكان ناقدًا قويًا للدين التقليدي.
رأى أن الإيمان الديني الصارم يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات نفسية لأنه يعتمد على المطلقات والواجبات الصارمة.
رغم ذلك، لاحقًا اعترف بأن بعض أشكال التدين يمكن أن تكون مفيدة نفسيًا إذا كانت مرنة وغير قمعية.
خلاصة
فرويد: الدين وهم يشبه العصاب.
يونغ: الدين ضرورة نفسية ويتصل باللاوعي الجمعي.
جيمس: الدين تجربة شخصية عميقة ومؤثرة.
فروم: الدين يمكن أن يكون تحرريًا أو قمعيًا.
فرانكل: الدين يساعد في إيجاد معنى للحياة.
بياجيه: الدين يتطور مع الإدراك المعرفي.
إليس: الدين الصارم قد يسبب اضطرابات نفسية، لكنه قد يكون مفيدًا إذا كان مرنًا.
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
👍39❤30🔥1😡1
Forwarded from مكتب عشتار : رسائل ماجستير : أطاريح دكتوراه
📮يعلن مكتب عشتار عن توفر خدمة فحص الاستلال (الاقتباس) بأسعار رمزية، علماً أن كل ملفين يتم قياس الملف الثالث مجاناً....
🔺للتواصل :- @Ishtar_11
رابط القناة : https://t.me/Ishtar_99
🔺للتواصل :- @Ishtar_11
رابط القناة : https://t.me/Ishtar_99
❤2
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
الإنسان وإيمانه. كيف يفسر علم الدين المعرفي ظهور السلوك الديني عند البشر؟
الجزء 1 من الحوار مع الدكتور إيفان خفاتوف
الجزء 1 من الحوار مع الدكتور إيفان خفاتوف
🔥11❤6👍4
معنى علم النفس للإنسان الحديث
كارل غوستاف يونغ
كنت دائمًا أواجه صعوبة شديدة في جعل معنى علم النفس مفهومًا لدى الجمهور الواسع. وترجع هذه الصعوبة إلى زمن كنت فيه طبيبًا في مشفًى للأمراض العقلية. وقعتُ يومئذٍ، شأن كل طبيب نفسي، على اكتشاف مدهش هو أننا لسنا نحن الذين نحمل آراءً صحيحة عن الصحة والمرض العقلي، بل جمهور العامة الذي يعلم دائمًا خيرًا مما نعلم بكثير. فهم يُنبِّئوننا أنَّ المريض لا يتسلق الجدران، ويعلم أين هو، ويتعرف على أقربائه، ولم ينسَ اسمه، وبالتالي ليس مريضًا؛ بل كل ما هنالك أنه يعاني من كآبة قليلًا، أو أنه مهتاج قليلًا، وأن تشخيص طبيب النفس أن الرجل يشكو هذه العلة أو تلك غير صحيح بالمرة.
هذه الخبرة الكثيرة الشيوع تُدخِلنا في ميدان علم النفس بالمعنى المخصوص للكلمة، حيث تكون الأشياء أدهى وأمر. كل أحد يظن أن علم النفس هو ما يَعلمه عن نفسه، وما يعلمه عن نفسه يعلمه خيرًا مما يعلمه عن كل شيء آخر، فعلم النفس هو دائمًا علمه هو بنفسه التي لا يعلمها أحد غيره، وفي نفس الوقت أن علمه بنفس كل شخص آخر. فهو يحسب أن تكوينه النفسي الخاص به هو التكوين العام، وإن كل شخص هو جوهريًّا مثل كل شخص آخر، أي مثل نفسه؛ فالأزواج يحسبون هذا في زوجاتهم، والأبناء في الآباء. هكذا يبدو الأمر كما لو أن كل أحد يستطيع الوصول مباشرة إلى ما يجري في داخله، وأنه على معرفة صميمية ووافية به تسمح له بإصدار رأي فيه، كما لو أن نفسَه الخاصة به نوعٌ من نفس رئيسية Master-psyche تُقَاس عليها النفوس جملة وتفصيلًا، وتخوله أن يحسب وضعه الخاص هو القاعدة العامة. والناس تعروهم دهشة بل حتى ليرتاعون عندما لا تصلح هذه القاعدة البادية الوضوح — يكتشفون أن شخصًا آخر يختلف عنهم فعلًا. عمومًا، لا يشعرون أن هذه الفروقات غريبة على كل حال، ناهيك عن جاذبيتها، بل هي في نظرهم إخفاقات ممقوتة يصعب احتمالها، أو أخطاء لا تطاق يجب شجبها. ويبدو الفرق الواضح باعثًا على الألم كما يبعث على الألم خرق نظام طبيعي، أو غلطة صادمة يجب تصحيحها في أسرع ما يمكن، أو مخالفة تستوجب ما تستحقه من قصاص.
هناك فعلًا نظريات نفسية مقبولة على نطاق واسع تبدأ من مُسَلمة أن النفس البشرية هي نفسها في كل مكان، وأنه يمكن تفسيرها تبعًا لذلك على نفس النحو بصرف النظر عن الظروف المحيطة. غير أنَّ الرتابة المروِّعة التي تفترضها هذه النظريات يَنقُضها أن الفروقات النفسية الفردية موجودة فعلًا وأنها قابلة لما يكاد لا يُحصى من المباينات. أضف إلى هذا أن إحدى النظريات تفسر عالم الظاهرات النفسية في صيغة الغريزة الجنسية، والأخرى في غريزة السيطرة. وكان من نتيجة هذا التضاد بين النظريتَين أن تمسَّكت كلٌّ منهما أشدَّ التمسُّك بمبدئها وأبدَت ميلًا واضحًا إلى إقامة نفسها مصدرًا وحيدًا للخلاص ولا شيء غيرها. لكن على الرغم من أن أتباع هاتين النظرتين يبذلون أقصى ما في وسعهم في تجاهل وجود إحداهما للأخرى، فإن هذه المواقف المتطرِّفة لا تفعل شيئًا من أجل حلِّ التناقض القائم بينهما. ومع ذلك فإن الجواب على اللغز بسيط إلى حدِّ السخافة. والجواب هو أن كلتا النظريتَين صحيحة بمقدار ما تصف كل منهما السيكولوجيا التي تشابه سيكولوجية أتباع كل منهما. بل لعلنا يمكننا القول مع غوتيه واثقين: «إنما يباري الروحَ مَن يفهمها».
عَودًا إلى موضوعنا. لننظر عن كثب في الانحياز الذي يستولي على ذوي العقول البسيطة، القائم على فكرة أن كل شخص سواهم هو مثلهم. فعلى الرغم من أن الفروقات النفسية مُسَلم بها عمومًا من حيث هي إمكانية نظرية، إلا أننا في التطبيق العملي ننسى دائمًا أن الشخص الآخر يختلف عنَّا وأن له فكرًا مغايرًا، وشعورًا مغايرًا، ورؤية مغايرة، وأنه يحتاج إلى أشياء مغايرة كل المغايَرة. حتى النظريات العلمية — كما رأينا — تبدأ من مُسَلمة أن الحذاء يقرص كل أحد في نفس المكان. بالإضافة إلى هذا الخصام المسلي الذي يجري فيما بين علماء النفس، هناك مُسَلمات أخرى تنادي بالمساواة، وهي مُسَلمات ذات طابع اجتماعي وسياسي، وهي أشد خطرًا؛ لأنها تنسى وجود النفس الفردية من الأساس.
بدلًا من أن أضيِّق على نفسي، في غير ما هدف، بهذه الآراء التي تدل على عقل ضيِّق ونظر قصير، رحت أتساءل لماذا كان وجودها أصلًا، وحاولت أن أكتشف أسبابَها. وقادني البحث إلى درس سيكولوجية الأقوام البدائية. وقد دُهِشتُ مدةً طويلة عندما وجدت في الذين ينحازون كثيرًا إلى مذهب التماثُل النفسي عند جميع الناس سذاجةً وطفولية. في المجتمع البدائي نجد هذا المذهب لا يقف عند الكائنات البشرية، بل يمتد حتى يشمل جميع أشياء الطبيعة من حيوان ونبات، وأنهار وجبال، وهلم جرًّا. في هذه الأشياء جميعًا شيء من سيكولوجية الإنسان، حتى الشجر والحجر يستطيع النطق.
1
كارل غوستاف يونغ
كنت دائمًا أواجه صعوبة شديدة في جعل معنى علم النفس مفهومًا لدى الجمهور الواسع. وترجع هذه الصعوبة إلى زمن كنت فيه طبيبًا في مشفًى للأمراض العقلية. وقعتُ يومئذٍ، شأن كل طبيب نفسي، على اكتشاف مدهش هو أننا لسنا نحن الذين نحمل آراءً صحيحة عن الصحة والمرض العقلي، بل جمهور العامة الذي يعلم دائمًا خيرًا مما نعلم بكثير. فهم يُنبِّئوننا أنَّ المريض لا يتسلق الجدران، ويعلم أين هو، ويتعرف على أقربائه، ولم ينسَ اسمه، وبالتالي ليس مريضًا؛ بل كل ما هنالك أنه يعاني من كآبة قليلًا، أو أنه مهتاج قليلًا، وأن تشخيص طبيب النفس أن الرجل يشكو هذه العلة أو تلك غير صحيح بالمرة.
هذه الخبرة الكثيرة الشيوع تُدخِلنا في ميدان علم النفس بالمعنى المخصوص للكلمة، حيث تكون الأشياء أدهى وأمر. كل أحد يظن أن علم النفس هو ما يَعلمه عن نفسه، وما يعلمه عن نفسه يعلمه خيرًا مما يعلمه عن كل شيء آخر، فعلم النفس هو دائمًا علمه هو بنفسه التي لا يعلمها أحد غيره، وفي نفس الوقت أن علمه بنفس كل شخص آخر. فهو يحسب أن تكوينه النفسي الخاص به هو التكوين العام، وإن كل شخص هو جوهريًّا مثل كل شخص آخر، أي مثل نفسه؛ فالأزواج يحسبون هذا في زوجاتهم، والأبناء في الآباء. هكذا يبدو الأمر كما لو أن كل أحد يستطيع الوصول مباشرة إلى ما يجري في داخله، وأنه على معرفة صميمية ووافية به تسمح له بإصدار رأي فيه، كما لو أن نفسَه الخاصة به نوعٌ من نفس رئيسية Master-psyche تُقَاس عليها النفوس جملة وتفصيلًا، وتخوله أن يحسب وضعه الخاص هو القاعدة العامة. والناس تعروهم دهشة بل حتى ليرتاعون عندما لا تصلح هذه القاعدة البادية الوضوح — يكتشفون أن شخصًا آخر يختلف عنهم فعلًا. عمومًا، لا يشعرون أن هذه الفروقات غريبة على كل حال، ناهيك عن جاذبيتها، بل هي في نظرهم إخفاقات ممقوتة يصعب احتمالها، أو أخطاء لا تطاق يجب شجبها. ويبدو الفرق الواضح باعثًا على الألم كما يبعث على الألم خرق نظام طبيعي، أو غلطة صادمة يجب تصحيحها في أسرع ما يمكن، أو مخالفة تستوجب ما تستحقه من قصاص.
هناك فعلًا نظريات نفسية مقبولة على نطاق واسع تبدأ من مُسَلمة أن النفس البشرية هي نفسها في كل مكان، وأنه يمكن تفسيرها تبعًا لذلك على نفس النحو بصرف النظر عن الظروف المحيطة. غير أنَّ الرتابة المروِّعة التي تفترضها هذه النظريات يَنقُضها أن الفروقات النفسية الفردية موجودة فعلًا وأنها قابلة لما يكاد لا يُحصى من المباينات. أضف إلى هذا أن إحدى النظريات تفسر عالم الظاهرات النفسية في صيغة الغريزة الجنسية، والأخرى في غريزة السيطرة. وكان من نتيجة هذا التضاد بين النظريتَين أن تمسَّكت كلٌّ منهما أشدَّ التمسُّك بمبدئها وأبدَت ميلًا واضحًا إلى إقامة نفسها مصدرًا وحيدًا للخلاص ولا شيء غيرها. لكن على الرغم من أن أتباع هاتين النظرتين يبذلون أقصى ما في وسعهم في تجاهل وجود إحداهما للأخرى، فإن هذه المواقف المتطرِّفة لا تفعل شيئًا من أجل حلِّ التناقض القائم بينهما. ومع ذلك فإن الجواب على اللغز بسيط إلى حدِّ السخافة. والجواب هو أن كلتا النظريتَين صحيحة بمقدار ما تصف كل منهما السيكولوجيا التي تشابه سيكولوجية أتباع كل منهما. بل لعلنا يمكننا القول مع غوتيه واثقين: «إنما يباري الروحَ مَن يفهمها».
عَودًا إلى موضوعنا. لننظر عن كثب في الانحياز الذي يستولي على ذوي العقول البسيطة، القائم على فكرة أن كل شخص سواهم هو مثلهم. فعلى الرغم من أن الفروقات النفسية مُسَلم بها عمومًا من حيث هي إمكانية نظرية، إلا أننا في التطبيق العملي ننسى دائمًا أن الشخص الآخر يختلف عنَّا وأن له فكرًا مغايرًا، وشعورًا مغايرًا، ورؤية مغايرة، وأنه يحتاج إلى أشياء مغايرة كل المغايَرة. حتى النظريات العلمية — كما رأينا — تبدأ من مُسَلمة أن الحذاء يقرص كل أحد في نفس المكان. بالإضافة إلى هذا الخصام المسلي الذي يجري فيما بين علماء النفس، هناك مُسَلمات أخرى تنادي بالمساواة، وهي مُسَلمات ذات طابع اجتماعي وسياسي، وهي أشد خطرًا؛ لأنها تنسى وجود النفس الفردية من الأساس.
بدلًا من أن أضيِّق على نفسي، في غير ما هدف، بهذه الآراء التي تدل على عقل ضيِّق ونظر قصير، رحت أتساءل لماذا كان وجودها أصلًا، وحاولت أن أكتشف أسبابَها. وقادني البحث إلى درس سيكولوجية الأقوام البدائية. وقد دُهِشتُ مدةً طويلة عندما وجدت في الذين ينحازون كثيرًا إلى مذهب التماثُل النفسي عند جميع الناس سذاجةً وطفولية. في المجتمع البدائي نجد هذا المذهب لا يقف عند الكائنات البشرية، بل يمتد حتى يشمل جميع أشياء الطبيعة من حيوان ونبات، وأنهار وجبال، وهلم جرًّا. في هذه الأشياء جميعًا شيء من سيكولوجية الإنسان، حتى الشجر والحجر يستطيع النطق.
1
❤24👍16🔥2
وكما أنَّ في البشر مَن لا تنطبق عليهم القاعدة العامة، ويُكرَّمون بوصفهم سحرةً وساحرات، شيوخًا وعرَّافين، كذلك إن في الحيوان ذئابًا-أطباء، وطيورًا-أطباء، ومستذئبِين وما شبه، تمنح ألقاب شرف كلما تصرَّف أحدها بطريقة تخرج عن المألوف، وتُفسِد المذهبَ المُسَلم به ضمنًا، القائم على أساس تماثُل النفوس. واضح أن هذا الانحيازَ أثر — لكنه قوي جدًّا — من إطار بدائي للعقل ينهض أساسًا على واعية غير متمايزة إلى درجة كافية. الواعية الفردية، أو الواعية الأنيَّة، هي نِتاج متأخر في مسيرة تطوُّر الإنسان، وفي المجتمعات البدائية التي ما زالت موجودة حتى الآن بلغ ضعف الواعية مبلغًا جعل كثيرًا من القبائل لا تعطي نفسها اسمًا يميزها من غيرها من القبائل. مثلًا، في شرق أفريقيا، صادفتُ قومًا يدعون أنفسهم «الناس الذين هناك». هذه الواعية الجماعية البدائية ما زالت تعيش في واعيتنا العائلية، وغالبًا ما نجد أفراد أسرةٍ ما لا يستطيعون أن يتكلموا عن أنفسهم إلا إذا دُعوا بهذا الاسم أو ذاك — الأمر الذي يبدو كافيًا تمامًا للشخص المَعنِي.
لكن الواعية الجماعية التي يتبادل فيها الأفراد التَّغيِير والتغيُّر ليست مع ذلك في مستوى أدنى مستويات الواعية، لأنها تَبِين، على الرغم من ذلك، عن آثار من التمايز. في أحط المستويات بدائية نجد نوعًا من الواعية المعمَّمة أو الكونية، تصاحبها غيبوبة تامة للذات Subject. على هذا المستوى، لا وجود للحوادث. وأما الأشخاص الفاعلون فلا وجودَ لهم.
لذلك إن مُسَلمتنا التي تقوم على أنَّ ما يسرُّني لا بد وأن يسرَّ كل شخص سواي لهي بقية أو أثر من ذلك الليل البدئي، ليل الخافية، عندما لم يكن ثمة فرق ظاهر بين «أنا» و«أنت»، وعندما كان كل أحد يُفكر ويشعر ويتصرف بنفس الطريقة. فلو حدث ما يُظهر أن شخصًا كان ذا عقل مغاير (سائر أفراد الجماعة)، لأدَّى ذلك إلى اضطراب يعمُّ الجماعة على الفور. لا شيء يَهيجُ الذعر بين البدائيين كما يهيجه شيء يخرج عن المألوف؛ سرعان ما يوجسون منه شرًّا ويرون فيه خطرًا يتهددهم. هذا الرجع البدائي ما زال حيًّا فينا نحن أيضًا: سرعان ما نتخذ موقفًا عدوانيًّا عندما لا يشاطرنا شخص معتقداتنا! نشعر بإهانة عندما يجد شخص فكرتَنا عن الجمال باعثة على المقت. وما زلنا نضطهد كل مَن يُفكر تفكيرًا مختلفًا عنَّا، وما زلنا نحاول أن نفرض آراءنا على غيرنا، وأن نهدي الكفار المساكين (إلى الإيمان الصحيح) لكي ننقذهم من نار جهنم التي لا ريب تتربص بهم، وما زلنا جميعًا نخاف خوفًا لا حدود له من الوقوف وحدنا مع معتقداتنا.
المساواة النفسية بين جميع الناس مُسَلمة غير منطوقة، مستمدة أصلًا من غياب الفرد عن الشعور بنفسه. في ذلك العالم الضارب في أعماق الزمان لم يكن ثمة واعية فردية، بل نفس جامعة فقط ظهر منها تدريجيًّا واعية فردية في المستويات العليا من التطوُّر. والشرط اللازم لوجود واعية فردية اختلافها عن الواعيات الأخرى. ولعلنا نستطيع تشبيه سياق تطور الواعية بصاروخ ينطلق من الظلام وينحل زخًّا من الأنجم ذات الألوان.
علم النفس، بما هو علم تجريبي، ذو نشأة حديثة جدًّا. لم يبلغ بعد الخمسين عامًا من عمره، ولذلك فهو ما زال في القماطات. وقد منعه من الولادة في وقت أبكر مُسَلمة المساواة الآنفة الذكر. من هذا نستطيع أن نرى مقدار ما هو عليه من صغر أي نوع من الواعية المتمايزة. فقد شرعت تحبو لتوها خارجة من سباتها الطويل، في تثاقل وخرق تأخذ علمًا بوجوده. ولعل من الوهم أن نتصور أننا قد وصلنا إلى شيء شبيه بمستوًى عالٍ من الواعية. فواعيتنا الراهنة ما برحت مجرد طفل بدأ الآن يقول «أنا».
لقد كان أعظم خبرات حياتي اكتشافي مبلغ عظم الفروق في نفوس الناس، فلو لم تكن المساواة الجماعية حقيقةً أوَّلية، أي الأصل والرحم لجميع النفوس الفردية، لكانت وَهمًا هائلًا. لكن على الرغم من واعيتنا الفردية، لا جدال في بقائها واستمرارها بما هي الخافية الجامعة — البحر الذي تمتطي متنه الأنية كالسفينة. لهذا السبب أيضًا، لم يضع شيء قط من عالم النفس البدئي. كما أن البحر يمد ألسنته بين القارات ويلتف حولها كالجزر، كذلك تضغط خافيتنا الأصلية من حوالي واعيتنا الفردية. في كارثة المرض العقلي يغمر مدُّ العاصفة البحرية الجزيرةَ ويبتلعها عائدًا بها إلى الأعماق. وفي الاضطرابات العُصابية، يوجد على الأقل انفجار سدود، وتغدو الأراضي المنخفضة المثمرة بالفيضان يبابًا. والمعصوبون جميعًا سكان شواطئ، وهم أكثر الناس عُرضَة لأخطار البحر. أما الذين يُدعَون بالناس الطبيعيِّين فيعيشون في الداخل، على أرض مرتفعة يابسة، قريبًا من البحيرات والجداول الهادئة. ما من طوفان مهما بلغ ارتفاعه يصل إليهم، والبحر الذي يطوق اليابسة بعيد جدًّا عنهم حتى لَينكرون وجوده. في الحقيقة، قد يتواجد شخص مع أنيَّته حتى ليفقد الرابطة العامة مع البشرية، وينقطع عن جميع الناس. وبما أن كل شخص لا يريد أن يكون مثل كل شخص آخر، فإن هذه المواحدة عامة الحدوث.
2
لكن الواعية الجماعية التي يتبادل فيها الأفراد التَّغيِير والتغيُّر ليست مع ذلك في مستوى أدنى مستويات الواعية، لأنها تَبِين، على الرغم من ذلك، عن آثار من التمايز. في أحط المستويات بدائية نجد نوعًا من الواعية المعمَّمة أو الكونية، تصاحبها غيبوبة تامة للذات Subject. على هذا المستوى، لا وجود للحوادث. وأما الأشخاص الفاعلون فلا وجودَ لهم.
لذلك إن مُسَلمتنا التي تقوم على أنَّ ما يسرُّني لا بد وأن يسرَّ كل شخص سواي لهي بقية أو أثر من ذلك الليل البدئي، ليل الخافية، عندما لم يكن ثمة فرق ظاهر بين «أنا» و«أنت»، وعندما كان كل أحد يُفكر ويشعر ويتصرف بنفس الطريقة. فلو حدث ما يُظهر أن شخصًا كان ذا عقل مغاير (سائر أفراد الجماعة)، لأدَّى ذلك إلى اضطراب يعمُّ الجماعة على الفور. لا شيء يَهيجُ الذعر بين البدائيين كما يهيجه شيء يخرج عن المألوف؛ سرعان ما يوجسون منه شرًّا ويرون فيه خطرًا يتهددهم. هذا الرجع البدائي ما زال حيًّا فينا نحن أيضًا: سرعان ما نتخذ موقفًا عدوانيًّا عندما لا يشاطرنا شخص معتقداتنا! نشعر بإهانة عندما يجد شخص فكرتَنا عن الجمال باعثة على المقت. وما زلنا نضطهد كل مَن يُفكر تفكيرًا مختلفًا عنَّا، وما زلنا نحاول أن نفرض آراءنا على غيرنا، وأن نهدي الكفار المساكين (إلى الإيمان الصحيح) لكي ننقذهم من نار جهنم التي لا ريب تتربص بهم، وما زلنا جميعًا نخاف خوفًا لا حدود له من الوقوف وحدنا مع معتقداتنا.
المساواة النفسية بين جميع الناس مُسَلمة غير منطوقة، مستمدة أصلًا من غياب الفرد عن الشعور بنفسه. في ذلك العالم الضارب في أعماق الزمان لم يكن ثمة واعية فردية، بل نفس جامعة فقط ظهر منها تدريجيًّا واعية فردية في المستويات العليا من التطوُّر. والشرط اللازم لوجود واعية فردية اختلافها عن الواعيات الأخرى. ولعلنا نستطيع تشبيه سياق تطور الواعية بصاروخ ينطلق من الظلام وينحل زخًّا من الأنجم ذات الألوان.
علم النفس، بما هو علم تجريبي، ذو نشأة حديثة جدًّا. لم يبلغ بعد الخمسين عامًا من عمره، ولذلك فهو ما زال في القماطات. وقد منعه من الولادة في وقت أبكر مُسَلمة المساواة الآنفة الذكر. من هذا نستطيع أن نرى مقدار ما هو عليه من صغر أي نوع من الواعية المتمايزة. فقد شرعت تحبو لتوها خارجة من سباتها الطويل، في تثاقل وخرق تأخذ علمًا بوجوده. ولعل من الوهم أن نتصور أننا قد وصلنا إلى شيء شبيه بمستوًى عالٍ من الواعية. فواعيتنا الراهنة ما برحت مجرد طفل بدأ الآن يقول «أنا».
لقد كان أعظم خبرات حياتي اكتشافي مبلغ عظم الفروق في نفوس الناس، فلو لم تكن المساواة الجماعية حقيقةً أوَّلية، أي الأصل والرحم لجميع النفوس الفردية، لكانت وَهمًا هائلًا. لكن على الرغم من واعيتنا الفردية، لا جدال في بقائها واستمرارها بما هي الخافية الجامعة — البحر الذي تمتطي متنه الأنية كالسفينة. لهذا السبب أيضًا، لم يضع شيء قط من عالم النفس البدئي. كما أن البحر يمد ألسنته بين القارات ويلتف حولها كالجزر، كذلك تضغط خافيتنا الأصلية من حوالي واعيتنا الفردية. في كارثة المرض العقلي يغمر مدُّ العاصفة البحرية الجزيرةَ ويبتلعها عائدًا بها إلى الأعماق. وفي الاضطرابات العُصابية، يوجد على الأقل انفجار سدود، وتغدو الأراضي المنخفضة المثمرة بالفيضان يبابًا. والمعصوبون جميعًا سكان شواطئ، وهم أكثر الناس عُرضَة لأخطار البحر. أما الذين يُدعَون بالناس الطبيعيِّين فيعيشون في الداخل، على أرض مرتفعة يابسة، قريبًا من البحيرات والجداول الهادئة. ما من طوفان مهما بلغ ارتفاعه يصل إليهم، والبحر الذي يطوق اليابسة بعيد جدًّا عنهم حتى لَينكرون وجوده. في الحقيقة، قد يتواجد شخص مع أنيَّته حتى ليفقد الرابطة العامة مع البشرية، وينقطع عن جميع الناس. وبما أن كل شخص لا يريد أن يكون مثل كل شخص آخر، فإن هذه المواحدة عامة الحدوث.
2
👍8❤7👏1
ذلك أن الأنانية البدائية، من ناحية ثانية، قاعدتها الدائمة أنها ليست أبدًا هي «أنا» التي يجب أن تتغير، بل دائما الفتى الآخر.
يحيط بالواعية الفردية بحر الخافية الغدار، ولهذه الواعية التي تخصنا مظهر الاستقرار والثقة، لكنها في الحقيقة شيء هش وتقوم على أسس قَلِقة جدًّا. وفي الغالب لا نحتاج إلى أكثر من هياج شديد حتى ينقلب ميزان الواعية الشديد الحساسية … والكنايات التي نستخدمها في كلامنا تُنبئِنا بذلك. نقول: «خرج عن طوره غضبًا»، «نسي نفسه تمامًا»، «لم أستطع التعرُّف عليه»، «عبر فيه شيطان» … إلخ، شيء يجعلك «تخرج من جلدك»، «يسوقك إلى الجنون»، حتى «لا تعود تعرف ما أنت فاعل». جميع هذه العبارات المألوفة تبين مقدار السهولة التي تتمزق بها واعيتنا الآنية بتأثير الانفعالات. ولا تتبدَّى هذه الاضطرابات في الحالات الحادة فقط؛ غالبًا ما تكون مُزمِنة ويمكنها أن تُحدِث تغييرًا دائمًا في الواعية. نتيجةً لهذا الهيجان النفسي تغوص أجزاء كاملة من وجودنا في الخافية وتتوارى عن السطح سنوات وعقودًا. والتغييرات الدائمة التي تطرأ على الشخصية ليست أمرًا غير شائع. لذلك نقول، ونحن على حق، بعد شيء من مِثل هذه الخبرة، أن شخصًا هو «إنسان مُتغيِّر». ولا تحدث هذه الأشياء لأناس من ذوي إرث رديء أو لأناس معصوبين، وإنما لأسوياء أيضًا. والاضطرابات التي تنجم عن الانفعالات نعرفها فنيًّا بأنها «ظاهرات انفصال» Phenomena of dissociation، تدل على انشطار نفسي. وفي كل نزاع نفسي يمكن أن نميز انشطارًا من هذا النوع، وقد يذهب بعيدًا حتى ليهدد بنية الواعية المبعثرة بالتفسُّخ التام.
لكن، حتى سكان الداخل، سكان العالم السوي الذين ينسون البحر، لا يعيشون على أرض ثابتة؛ فالتربة سهلة التَّفتُّت حتى إنَّ البحر يمكنه في كل لحظة أن يغمر الصدوع القارِّية ويعزلها عن محيطها. أهم «أخطار الروح»١⋆ هذه، كما تُسمَّى كذلك فنيًّا، هي «ضياع الروح»٢⋆ و«الاستحواذ»٣⋆ كلتا الظاهرتَين ظاهرة تحلل أو تفكك Dissociation. في الحالة الأولى يقول المريض: إن روحًا خرجت منه وضلت بعيدًا عنه، وفي الثانية: إن روحًا غريبة سكنته وحلت فيه، عمومًا في هيئة لا تبعث على السرور. قد تبدو هذه الطريقة من صياغة الحالة غريبة، إلا أنها تصف وصفًا دقيقًا تلك الأعراض التي ندعوها اليوم بظاهرات التفكك أو الانفصال، أو حالات قريبة من السكيزوفرانيا (= الفصام). لكنها ليست أعراضًا مَرَضية صِرفة، لأننا نجدها كذلك في الأشخاص الأسوياء؛ فقد تتخذ هيئة تقلبات في الشعور العام بالصحة، وتغيرات غير عقلية في المزاج، وانفعالات لا يمكن التنبؤ بها، وقرف مفاجئ من كل شيء، وعطالة نفسية، وهلم جرًّا. حتى الظاهرات القريبة من الفصام، التي تتطابق مع الاستحواذ البدائي، يمكن ملاحظتها في الناس الأسوياء أيضًا؛ فهؤلاء أيضًا غير معصومين من شيطان الهوى؛ وهم أيضًا مؤهَّلون لأن «يركبهم» خبال أو رذيلة أو اعتقاد أحادي؛ فهذه الأشياء جميعًا تحفر فجوة عميقة بينهم وبين الذين أحلوهم من نفوسهم المكانة الأرفع، وتخلق في نفوسهم انشطارًا أليمًا.
يشعر البدائي أن انشطار النفس شيء غير ملائم وأنه شيء مَرَضي، تمامًا كما نشعر نحن، والفرق الوحيد هو أننا نسميه نزاعًا أو نرفزة أو انهيارًا عقليًّا. الانسجام غير المنقطع بين النبات والحيوان والإنسان والله، مرموزًا إليه بالفردوس، ليس بدون هدف وضعته قصة «الكتاب المقدس» في صميم بداية كل تطور نفسي، وأعلنت أن أول انبثاق لفجر الواعية — «سوف تكونان كالآلهة، عارفين الخير والشر» — كان خطيئةً مميتة. هذا، ولا بد أن يبدو تحطيم الوحدة الإلهية للواعية التي سادت الليل الأوَّلي — لا بد إلا أن تبدو خطيئة للعقل الساذج؛ فقد كان هذا الفعل هو التمرد اللوسيفيري (الشيطاني الذي يرافق سطوع نور العقل) من قبل الفرد على الواحد. لقد كان عملًا عدائيًّا من قبل التنافر على الانسجام، وانفصالًا عن اندماج الكل بالكل. لذلك لعن الله الحيَّة قائلًا: «وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها. هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه» (تكوين ٣: ١٥).
ومع ذلك، فقد كان بلوغ الوعي أغلى ثمرة أعطتها شجرة المعرفة؛ إذ كانت السلاح السحري الذي وهب الإنسان نصرًا على الأرض، والذي نرجو أن يمنحه نصرًا بعدُ أعظمَ على نفسه.
أن يعني الوعي الفردي انفصالًا ومعارضة، إن هذا شيء خَبِرَه الإنسان مرات لا حصر لها على مدى تاريخه الطويل. وكما أن زمن الفصام للفرد هو زمن للمرض، كذلك هو في حياة الأمم. ليس يصعب علينا أن نعترف أن زمننا هذا هو زمن فصام ومرض؛ فالأحوال السياسية والاجتماعية، تُفتِّت الدين والفلسفة، المدارس المتخاصمة في الفن الحديث والسيكولوجية الحديثة كل ذلك له معنًى واحد بهذا الخصوص. ثم هل يشعر أحد عنده أدنى حس بالمسئولية بنوع من الرضا عن هذا التحوُّل في مجرى الأحداث؟ لو كنا مخلصين، لكنَّا سلمنا بأن ما من أحد يشعر بتمام الرضا في عالم اليوم، الذي ما ينفك يبعث على السخط.
3
يحيط بالواعية الفردية بحر الخافية الغدار، ولهذه الواعية التي تخصنا مظهر الاستقرار والثقة، لكنها في الحقيقة شيء هش وتقوم على أسس قَلِقة جدًّا. وفي الغالب لا نحتاج إلى أكثر من هياج شديد حتى ينقلب ميزان الواعية الشديد الحساسية … والكنايات التي نستخدمها في كلامنا تُنبئِنا بذلك. نقول: «خرج عن طوره غضبًا»، «نسي نفسه تمامًا»، «لم أستطع التعرُّف عليه»، «عبر فيه شيطان» … إلخ، شيء يجعلك «تخرج من جلدك»، «يسوقك إلى الجنون»، حتى «لا تعود تعرف ما أنت فاعل». جميع هذه العبارات المألوفة تبين مقدار السهولة التي تتمزق بها واعيتنا الآنية بتأثير الانفعالات. ولا تتبدَّى هذه الاضطرابات في الحالات الحادة فقط؛ غالبًا ما تكون مُزمِنة ويمكنها أن تُحدِث تغييرًا دائمًا في الواعية. نتيجةً لهذا الهيجان النفسي تغوص أجزاء كاملة من وجودنا في الخافية وتتوارى عن السطح سنوات وعقودًا. والتغييرات الدائمة التي تطرأ على الشخصية ليست أمرًا غير شائع. لذلك نقول، ونحن على حق، بعد شيء من مِثل هذه الخبرة، أن شخصًا هو «إنسان مُتغيِّر». ولا تحدث هذه الأشياء لأناس من ذوي إرث رديء أو لأناس معصوبين، وإنما لأسوياء أيضًا. والاضطرابات التي تنجم عن الانفعالات نعرفها فنيًّا بأنها «ظاهرات انفصال» Phenomena of dissociation، تدل على انشطار نفسي. وفي كل نزاع نفسي يمكن أن نميز انشطارًا من هذا النوع، وقد يذهب بعيدًا حتى ليهدد بنية الواعية المبعثرة بالتفسُّخ التام.
لكن، حتى سكان الداخل، سكان العالم السوي الذين ينسون البحر، لا يعيشون على أرض ثابتة؛ فالتربة سهلة التَّفتُّت حتى إنَّ البحر يمكنه في كل لحظة أن يغمر الصدوع القارِّية ويعزلها عن محيطها. أهم «أخطار الروح»١⋆ هذه، كما تُسمَّى كذلك فنيًّا، هي «ضياع الروح»٢⋆ و«الاستحواذ»٣⋆ كلتا الظاهرتَين ظاهرة تحلل أو تفكك Dissociation. في الحالة الأولى يقول المريض: إن روحًا خرجت منه وضلت بعيدًا عنه، وفي الثانية: إن روحًا غريبة سكنته وحلت فيه، عمومًا في هيئة لا تبعث على السرور. قد تبدو هذه الطريقة من صياغة الحالة غريبة، إلا أنها تصف وصفًا دقيقًا تلك الأعراض التي ندعوها اليوم بظاهرات التفكك أو الانفصال، أو حالات قريبة من السكيزوفرانيا (= الفصام). لكنها ليست أعراضًا مَرَضية صِرفة، لأننا نجدها كذلك في الأشخاص الأسوياء؛ فقد تتخذ هيئة تقلبات في الشعور العام بالصحة، وتغيرات غير عقلية في المزاج، وانفعالات لا يمكن التنبؤ بها، وقرف مفاجئ من كل شيء، وعطالة نفسية، وهلم جرًّا. حتى الظاهرات القريبة من الفصام، التي تتطابق مع الاستحواذ البدائي، يمكن ملاحظتها في الناس الأسوياء أيضًا؛ فهؤلاء أيضًا غير معصومين من شيطان الهوى؛ وهم أيضًا مؤهَّلون لأن «يركبهم» خبال أو رذيلة أو اعتقاد أحادي؛ فهذه الأشياء جميعًا تحفر فجوة عميقة بينهم وبين الذين أحلوهم من نفوسهم المكانة الأرفع، وتخلق في نفوسهم انشطارًا أليمًا.
يشعر البدائي أن انشطار النفس شيء غير ملائم وأنه شيء مَرَضي، تمامًا كما نشعر نحن، والفرق الوحيد هو أننا نسميه نزاعًا أو نرفزة أو انهيارًا عقليًّا. الانسجام غير المنقطع بين النبات والحيوان والإنسان والله، مرموزًا إليه بالفردوس، ليس بدون هدف وضعته قصة «الكتاب المقدس» في صميم بداية كل تطور نفسي، وأعلنت أن أول انبثاق لفجر الواعية — «سوف تكونان كالآلهة، عارفين الخير والشر» — كان خطيئةً مميتة. هذا، ولا بد أن يبدو تحطيم الوحدة الإلهية للواعية التي سادت الليل الأوَّلي — لا بد إلا أن تبدو خطيئة للعقل الساذج؛ فقد كان هذا الفعل هو التمرد اللوسيفيري (الشيطاني الذي يرافق سطوع نور العقل) من قبل الفرد على الواحد. لقد كان عملًا عدائيًّا من قبل التنافر على الانسجام، وانفصالًا عن اندماج الكل بالكل. لذلك لعن الله الحيَّة قائلًا: «وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها. هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه» (تكوين ٣: ١٥).
ومع ذلك، فقد كان بلوغ الوعي أغلى ثمرة أعطتها شجرة المعرفة؛ إذ كانت السلاح السحري الذي وهب الإنسان نصرًا على الأرض، والذي نرجو أن يمنحه نصرًا بعدُ أعظمَ على نفسه.
أن يعني الوعي الفردي انفصالًا ومعارضة، إن هذا شيء خَبِرَه الإنسان مرات لا حصر لها على مدى تاريخه الطويل. وكما أن زمن الفصام للفرد هو زمن للمرض، كذلك هو في حياة الأمم. ليس يصعب علينا أن نعترف أن زمننا هذا هو زمن فصام ومرض؛ فالأحوال السياسية والاجتماعية، تُفتِّت الدين والفلسفة، المدارس المتخاصمة في الفن الحديث والسيكولوجية الحديثة كل ذلك له معنًى واحد بهذا الخصوص. ثم هل يشعر أحد عنده أدنى حس بالمسئولية بنوع من الرضا عن هذا التحوُّل في مجرى الأحداث؟ لو كنا مخلصين، لكنَّا سلمنا بأن ما من أحد يشعر بتمام الرضا في عالم اليوم، الذي ما ينفك يبعث على السخط.
3
❤4🍓1
إن كلمة «أزمة» (= كْريزا)، وكثيرًا ما نسمعها، لهي تعبير طِبي يُنبئنا دائمًا بأن المرض قد بلغ ذروة خَطِرة.
عندما وعى الإنسان نفسه والعالم، انغرست في روحه بذرة مرض الفصام؛ لأن الوعي هو أعظم الخير وأعظم الشر في وقت واحد. من الصعب أن نقدِّر مرض العصر الذي نعيش فيه. لكن لو عدنا إلى تاريخ الإنسان المَرَضي لوجدنا أن البشرية قد تعرَّضت لنوبات مَرَضية من اليسير رصدُها. لقد كان من أسوأ الوافدات التي أصابت الإنسان ذلك التفتيت الذي انتشر في جميع أنحاء العالم الروماني في القرون الأولى التي تلت ميلاد المسيح. الفصام الذي حل بإنسان ذلك العصر عبَّر عن نفسه في انقسام لا مثيل له، طال الشروط السياسية والاجتماعية، وأحدث شِقاقًا في الدين والفلسفة، وانهيارًا للفنون والعلوم يبعث على الرثاء. ولو نظرنا إلى بشرية يومئذٍ نظرَتَنا إلى إنسان واحد، لألفَيْنا أمامنا شخصًا عالي التمايُز بعد أن سيطر على بيئته في ثقة شديدة بالنفس، انقسمت نفسه في سعيها وراء مشاغلها ومصالحها المتفرقة، فنسي أصوله ومأثوراته، حتى فقد كل ذكرى له عن نفسه السابقة، بحيث أضحت تبدو له آنًا شيئًا وآنًا شيئًا آخر. وبذلك يقع في خصام مع نفسه لا شفاء منه. ثم يُفضِي به الخصام إلى حالة من الضعف والهزال تحمل العالم الذي كان سيطر عليه من قبل على اختراق دفاعاته بحيث يجتاحه كالطوفان المدمِّر ويأتي على البقية الباقية من كيانه.
بعد أن أنفقت السنين الطوال في الأبحاث النفسية، تَشَكل تدريجيًّا في نفسي شيء، كما قد تَشَكل في أذهان غيري من الباحثين، هو البديهية الأساسية التي تفيد أن ظاهرة نفسية ما يجب ألا يُنظر إليها أبدًا من جانب واحد فقط، وإنما من الجانب الآخر أيضًا. فقد أظهرت الخبرة أنَّ لكل شيء جانبَين على الأقل، وأحيانًا جوانب كثيرة. وحكمة دزرائيلي القائلة بأنه يجب ألا نُفرِط في إيلاء الأهمية للأشياء الهامة، وأن الأشياء غير الهامة ليست غير هامة جدًّا كما قد تبدو لنا — إن هذه الحكمة هي صياغة أخرى لنفس الحقيقة. وقد تكون صياغةً ثالثة لهذه الحقيقة تلك الفرضية القائلة بأن كل ظاهرة نفسية فإنما يعوضها ضدُّها، وفقًا للمثل القائل «الأطراف تَتَماس»، أو «ما من شقاءٍ بلغ من الشدة مبلغًا عظيمًا ليس يأتي منه خير.»
بذلك يكون مرض الفصام الذي نزل بعالمنا هو في نفس سياق معافاة، بل هو ذروة مدة الحمل التي تنذر بآلام المخاض. إن زمنًا فصاميًّا كالذي ساد أيام الإمبراطورية الرومانية لهو في نفس الوقت زمن انبعاث. ليس من غير سبب نؤرِّخ عهدنا منذ عصر أوغسطس؛ لأنَّ هذا العصر رأى ميلاد الشخص الرمزي للمسيح الذي كان المسيحيون الأوائل يتوسلون إليه بواسطة «السمك»، و«الحاكم» الذي يسود «دهر الحوت» الذي كان يومئذٍ في بدايته. مثل معلم الحكمة في الأسطورة البابلية، أوانِّس Oannes (ولعله: يونس)،٤ طلع المسيح من عباب اليم، من الظلمات الأولى، بادئًا حقبةً من تاريخ العالم ومُنهِيًا حقبةً أخرى. صحيحٌ أنه قال: «ما جئت لألقي سلامًا بل سيفًا». لكن الذي يحدث الانقسام يخلق الاتحاد في نهاية المطاف. لذلك كان تعليمه تعليم حب يُوحِّد الكل.
الفجوة الزمانية التي تفصلنا عن ذلك العصر تجعلنا في الموقع الملائم الذي يتيح لنا رؤية هذه الحوادث التاريخية بوضوح شديد. فلو كنا نعيش في تلك الأيام، لربَّما كنَّا من جملة الكثيرين الذين لم يأبهوا لها. الإنجيل والأمداد البهيجة لم يكن يعرفها إلا القلة القليلة؛ كان كل شيء على السطح يتخذ هيئة السياسة والاقتصاد والرياضة. لقد حاوَل الدين والفلسفة تمثل الثروات الروحية التي كانت تتدفق على العالم الروحاني آتيةً إليه من الشرق الحديث العهد بالغزو الروماني. والذين لاحظوا حبة الخردل التي كان مُقدَّرًا لها أن تغدو شجرةً عظيمة كانوا قلة قليلة.
في الفلسفة الصينية الكلاسيكية مبدآن متضادان، «يانغ» الساطع النور، «ين» المُظلِم. وتُقرِّر هذه الفلسفة أنه كلما بلغ أحد المبدأين أعلى قوته، يكون المبدأ المضاد يضطرب كالجرثوم في داخله. هذا القول صياغة أخرى للقانون السيكولوجي الذي يقوم على مبدأ التعويض بالضد الداخلي. وكلما بلغت حضارة أعلى ذروة لها، بدأت حقبة من الانحلال، إن عاجلًا أم آجلًا. لكن السقوط الذي لا معنى له ولا رجاء منه بحسب الظاهر، ويبدو في حالة من الفوضى بلا غرض ولا هدف، يملأ المراقب بالمقت واليأس، لكنه ينطوي مع ذلك على جرثومة نور جديد تنبثق من قلب الظلمة. لكن، لنرجع لحظةً إلى محاولتنا الأولى التي أنشأنا فيها فردًا واحدًا من حقبة الانحلال الكلاسيكية. لقد حاولت أن أبين كيف حصل تفككه سيكولوجيًّا، وكيف فقد في نوبة فاجعة من الضعف سيطرته على البيئة، ثم وقع تحت رحمة القوى التدميرية. ولنفترضْ أن هذا الإنسان جاءني يلتمس المشورة، عندئذٍ يكون تشخيصي لحالته كما يلي: «إنك تعاني من فرط توتُّر ناتج عن فعالياتك الكثيرة وعن توجُّهك الانبساطي غير المحدود. لقد أضعت رأسك في كثرةِ وتعقيدِ التزاماتك الإنسانية والشخصية والمهنية.
4
عندما وعى الإنسان نفسه والعالم، انغرست في روحه بذرة مرض الفصام؛ لأن الوعي هو أعظم الخير وأعظم الشر في وقت واحد. من الصعب أن نقدِّر مرض العصر الذي نعيش فيه. لكن لو عدنا إلى تاريخ الإنسان المَرَضي لوجدنا أن البشرية قد تعرَّضت لنوبات مَرَضية من اليسير رصدُها. لقد كان من أسوأ الوافدات التي أصابت الإنسان ذلك التفتيت الذي انتشر في جميع أنحاء العالم الروماني في القرون الأولى التي تلت ميلاد المسيح. الفصام الذي حل بإنسان ذلك العصر عبَّر عن نفسه في انقسام لا مثيل له، طال الشروط السياسية والاجتماعية، وأحدث شِقاقًا في الدين والفلسفة، وانهيارًا للفنون والعلوم يبعث على الرثاء. ولو نظرنا إلى بشرية يومئذٍ نظرَتَنا إلى إنسان واحد، لألفَيْنا أمامنا شخصًا عالي التمايُز بعد أن سيطر على بيئته في ثقة شديدة بالنفس، انقسمت نفسه في سعيها وراء مشاغلها ومصالحها المتفرقة، فنسي أصوله ومأثوراته، حتى فقد كل ذكرى له عن نفسه السابقة، بحيث أضحت تبدو له آنًا شيئًا وآنًا شيئًا آخر. وبذلك يقع في خصام مع نفسه لا شفاء منه. ثم يُفضِي به الخصام إلى حالة من الضعف والهزال تحمل العالم الذي كان سيطر عليه من قبل على اختراق دفاعاته بحيث يجتاحه كالطوفان المدمِّر ويأتي على البقية الباقية من كيانه.
بعد أن أنفقت السنين الطوال في الأبحاث النفسية، تَشَكل تدريجيًّا في نفسي شيء، كما قد تَشَكل في أذهان غيري من الباحثين، هو البديهية الأساسية التي تفيد أن ظاهرة نفسية ما يجب ألا يُنظر إليها أبدًا من جانب واحد فقط، وإنما من الجانب الآخر أيضًا. فقد أظهرت الخبرة أنَّ لكل شيء جانبَين على الأقل، وأحيانًا جوانب كثيرة. وحكمة دزرائيلي القائلة بأنه يجب ألا نُفرِط في إيلاء الأهمية للأشياء الهامة، وأن الأشياء غير الهامة ليست غير هامة جدًّا كما قد تبدو لنا — إن هذه الحكمة هي صياغة أخرى لنفس الحقيقة. وقد تكون صياغةً ثالثة لهذه الحقيقة تلك الفرضية القائلة بأن كل ظاهرة نفسية فإنما يعوضها ضدُّها، وفقًا للمثل القائل «الأطراف تَتَماس»، أو «ما من شقاءٍ بلغ من الشدة مبلغًا عظيمًا ليس يأتي منه خير.»
بذلك يكون مرض الفصام الذي نزل بعالمنا هو في نفس سياق معافاة، بل هو ذروة مدة الحمل التي تنذر بآلام المخاض. إن زمنًا فصاميًّا كالذي ساد أيام الإمبراطورية الرومانية لهو في نفس الوقت زمن انبعاث. ليس من غير سبب نؤرِّخ عهدنا منذ عصر أوغسطس؛ لأنَّ هذا العصر رأى ميلاد الشخص الرمزي للمسيح الذي كان المسيحيون الأوائل يتوسلون إليه بواسطة «السمك»، و«الحاكم» الذي يسود «دهر الحوت» الذي كان يومئذٍ في بدايته. مثل معلم الحكمة في الأسطورة البابلية، أوانِّس Oannes (ولعله: يونس)،٤ طلع المسيح من عباب اليم، من الظلمات الأولى، بادئًا حقبةً من تاريخ العالم ومُنهِيًا حقبةً أخرى. صحيحٌ أنه قال: «ما جئت لألقي سلامًا بل سيفًا». لكن الذي يحدث الانقسام يخلق الاتحاد في نهاية المطاف. لذلك كان تعليمه تعليم حب يُوحِّد الكل.
الفجوة الزمانية التي تفصلنا عن ذلك العصر تجعلنا في الموقع الملائم الذي يتيح لنا رؤية هذه الحوادث التاريخية بوضوح شديد. فلو كنا نعيش في تلك الأيام، لربَّما كنَّا من جملة الكثيرين الذين لم يأبهوا لها. الإنجيل والأمداد البهيجة لم يكن يعرفها إلا القلة القليلة؛ كان كل شيء على السطح يتخذ هيئة السياسة والاقتصاد والرياضة. لقد حاوَل الدين والفلسفة تمثل الثروات الروحية التي كانت تتدفق على العالم الروحاني آتيةً إليه من الشرق الحديث العهد بالغزو الروماني. والذين لاحظوا حبة الخردل التي كان مُقدَّرًا لها أن تغدو شجرةً عظيمة كانوا قلة قليلة.
في الفلسفة الصينية الكلاسيكية مبدآن متضادان، «يانغ» الساطع النور، «ين» المُظلِم. وتُقرِّر هذه الفلسفة أنه كلما بلغ أحد المبدأين أعلى قوته، يكون المبدأ المضاد يضطرب كالجرثوم في داخله. هذا القول صياغة أخرى للقانون السيكولوجي الذي يقوم على مبدأ التعويض بالضد الداخلي. وكلما بلغت حضارة أعلى ذروة لها، بدأت حقبة من الانحلال، إن عاجلًا أم آجلًا. لكن السقوط الذي لا معنى له ولا رجاء منه بحسب الظاهر، ويبدو في حالة من الفوضى بلا غرض ولا هدف، يملأ المراقب بالمقت واليأس، لكنه ينطوي مع ذلك على جرثومة نور جديد تنبثق من قلب الظلمة. لكن، لنرجع لحظةً إلى محاولتنا الأولى التي أنشأنا فيها فردًا واحدًا من حقبة الانحلال الكلاسيكية. لقد حاولت أن أبين كيف حصل تفككه سيكولوجيًّا، وكيف فقد في نوبة فاجعة من الضعف سيطرته على البيئة، ثم وقع تحت رحمة القوى التدميرية. ولنفترضْ أن هذا الإنسان جاءني يلتمس المشورة، عندئذٍ يكون تشخيصي لحالته كما يلي: «إنك تعاني من فرط توتُّر ناتج عن فعالياتك الكثيرة وعن توجُّهك الانبساطي غير المحدود. لقد أضعت رأسك في كثرةِ وتعقيدِ التزاماتك الإنسانية والشخصية والمهنية.
4
👍6❤3
أنت نوع من إيفار كروجر،٥⋆ الممثل النموذجي للروح الأوروبي الحديث. يجب أن تدرك، سيدي العزيز، أنك تسعى سعيًا حثيثًا نحو الكلاب.»
ولسوف يكون إدراكه هذا بالغ الأهمية له، لأنَّ في المَرضى مَيلًا ضارًّا إلى المُضِيِّ في التشوُّش والاختلاط بنفس الطريقة القديمة، حتى ولو ثبت لهم عدم جدواها منذ زمن طويل، مما يزيد في تفاقُم وضعهم. لا جدوى من الانتظار؛ لذلك ينهض على الفور السؤال التالي: «ماذا يجب عمله؟»
إن مريضَنا رجل ذكي؛ جرَّب جميع الأدوية المسجلة، من ناجعة وغير ناجعة، وكل أنواع الحِمْية، وجميع نتف النصائح التي قدمَّها له الأناس الأذكياء. لذلك يجب أن نمضي معه كما نمضي مع «تيل يولد شبيغل»، الذي كان يضحك كلما مضى في الطريق صعودًا، ويبكي كلما هبط نزولًا، في تحدٍّ صارم للحس السليم الشائع. لكن تحت ثياب الأحمق، كان يختبئ فيه رجل حكيم: عندما كان يصعد كان يبتهج بالنزول الآتي.
يجب أن نلفت مريضنا إلى المكان الذي تنمو جرثومة الوحدة في داخله، مكان الولادة المبدعة، التي هي أعمق سبب لجميع أنواع الانشقاقات والتصدُّعات والتشيُّعات على السطح. الحضارة لا تفسد بل تولد من جديد. في القرون الأولى من الحقبة المسيحية، كان بوسع امرئٍ ذي تمييز أن يصيح بيقين لا يتزعزع وسط المؤامرة السياسية والمراهنة الوحشية على عبادة القيصر الذي أسكرته خمرة سيرك العالم الروماني: «جرثومة العهد القادم قد ولدت في الظلمة لتوها، خلف كل هذا التخبُّط الذي لا هدف له؛ أنتَشَت بزرة الشجرة التي سوف تُظلل الأمم من «توله» Thule في أقصى الغرب حتى بولونيا، ومن جبال الشمال حتى صقلية، وتوحدها في إيمان واحد وثقافة واحدة ولغة واحدة.»
ذلك هو القانون السيكولوجي! يقينًا إن مريضي لن يصدق ولا كلمة واحدة من هذه الأقوال. في أقل الأحوال ربما أعرب عن رغبته في تجربة هذه الأشياء بنفسه. وهنا تبدأ المصاعب، ذلك أن التعويض لا يظهر إلا في حيث تكون توقُّعاتنا الأقل، وفي حيث تبدو الأقل وضوحًا، إذا نظرنا إلى الأمر نظرةً موضوعية. لنفترض الآن أن مريضنا ليس ذلك التجريد الشاحب من حضارة انقرضت منذ زمن بعيد، بل إنسان من لحم ودم يعيش في يومنا هذا، شاء له سوء حظه أن يكون ممثلًا نموذجيًّا لثقافتنا الأوروبية الحديثة. عندئذٍ نجد أن نظريتنا التعويضية لا تعني له شيئًا. ونجد أنه يعاني أكثر من كل شيء آخر من مرض معرفته لكل شيء بصورة أفضل؛ ما من شيء لا يستطيع أن يصنفه ويضعه في دُرجه الصحيح. أما نفسه فهي من اختراعه، تتبع إرادته، وتطيع عقله. وإذا اتفق وأن ظهرت عليها أعراض مَرَضية، من مثل حالات قلق، وأفكار متسلطة، فهي عندئذٍ أمراض قابلة للتشخيص سريريًّا، لها أسماء علمية واضحة كل الوضوح. لا يعلم شيئًا عن النفس بما هي خبرة أصلية لا يمكن أن ترتد إلى شيء آخر سواها، ولا يعلم شيئًا عما أتكلم عنه، لكنه يعتقد أنه قد فهمه تمامًا. أكثر من ذلك، يدبِّج المقالات ويؤلف الكتب يبدي فيها حسرته من شرور اﻟ «سيكولوجيزم».٦⋆
هذا النوع من العقلية، التي تتحصن خلف ستار صفيق من الكتب والصحف والآراء الاجتماعية والانحيازات المهنية — هذا النوع من العقلية لا يمكن الجدال معه. لا شيء يمكنه أن يخترق دفاعاته، حتى ولا تلك الجرثومة الصغيرة من الجديد الذي قد يجعله في وحدة منسجمة مع العالم ومع نفسه لقد بلغ من ضآلته وهزليته مبلغًا يتخلى معه عن الروح على الفور في سبيل أتفه الأشياء. إلى أين، إذن، ينبغي لنا أن نقتاد مريضنا لكي نعطيه على الأقل بصيصًا يدله على شيء مختلف، شيء يعدل وزنُه وزنَ العالم اليومي الذي يعرفه أكثر مما ينبغي؟ يجب أن ندله، بالسير أولًا على طريق ملتوية، على زاوية في نفسه، مظلمة، تافهة إلى درجة مضحكة، عديمة الأهمية، ثم السير في طريق مهجور منذ زمن بعيد يفضي إلى أطول وهم معروف … تلك الزاوية من الحلم، الذي ما هو — في نظره — غير شبح ليلي غريب، سريع التلاشي، والطريق هو فهم الأحلام.
لسوف يصرخ المريض ساخطًا مع فاوست:
إن دجل الساحرة يثير قرف نفسي!
هل هذا وعدك إذن، بأن أُشفَى
بتأثير هذه النصيحة الملتوية في هذا الثقب المجنون،
في الحقيقة بتأثير عجوز شمطاء ملهمة؟
… … … …
ألا تستطيع أن تنقع لك صديدًا؟
عن ذلك سوف أجيب: «ألم تجرِّب بعدُ دواءً آخر؟ ألم ترَ بنفسك أن جميع جهودك لم تقُدك إلا إلى الدوران في حلقة، رجوعًا إلى فوضى حياتك الراهنة؟ لذلك من أين سوف تحصل على وجهة النظر الأخرى، إن لم يمكنك العثور عليها في أي مكان في عالمك؟»
هنا يجمجم مغيستوفيل موافِقًا، «ذلك هو المكان الذي تلج منه الساحرة.» بذلك يمنح سر الطبيعة التواءَه الشيطاني، وينحرف بالحقيقة التي تفيد بأن الحلم رؤية داخلية، «غامضة وإنْ في وضح النهار.» الحلم باب مُزيَّق قليلًا في أعمق فجوات الروح وأكثرها سرية؛ كوة في الليل الكوني الذي كان نفسًا مَهمَا بلغ امتداد الوعي؛ ذلك لأن الواعية منعزلة؛ تفصل وتميز، لا تعرف إلا الجزئيات، ولا ترى إلا ما يمكن اتصاله بالأنية؛ جوهرها تحديد، حتى ولو وصلت إلى أبعد السُّدُم
5
ولسوف يكون إدراكه هذا بالغ الأهمية له، لأنَّ في المَرضى مَيلًا ضارًّا إلى المُضِيِّ في التشوُّش والاختلاط بنفس الطريقة القديمة، حتى ولو ثبت لهم عدم جدواها منذ زمن طويل، مما يزيد في تفاقُم وضعهم. لا جدوى من الانتظار؛ لذلك ينهض على الفور السؤال التالي: «ماذا يجب عمله؟»
إن مريضَنا رجل ذكي؛ جرَّب جميع الأدوية المسجلة، من ناجعة وغير ناجعة، وكل أنواع الحِمْية، وجميع نتف النصائح التي قدمَّها له الأناس الأذكياء. لذلك يجب أن نمضي معه كما نمضي مع «تيل يولد شبيغل»، الذي كان يضحك كلما مضى في الطريق صعودًا، ويبكي كلما هبط نزولًا، في تحدٍّ صارم للحس السليم الشائع. لكن تحت ثياب الأحمق، كان يختبئ فيه رجل حكيم: عندما كان يصعد كان يبتهج بالنزول الآتي.
يجب أن نلفت مريضنا إلى المكان الذي تنمو جرثومة الوحدة في داخله، مكان الولادة المبدعة، التي هي أعمق سبب لجميع أنواع الانشقاقات والتصدُّعات والتشيُّعات على السطح. الحضارة لا تفسد بل تولد من جديد. في القرون الأولى من الحقبة المسيحية، كان بوسع امرئٍ ذي تمييز أن يصيح بيقين لا يتزعزع وسط المؤامرة السياسية والمراهنة الوحشية على عبادة القيصر الذي أسكرته خمرة سيرك العالم الروماني: «جرثومة العهد القادم قد ولدت في الظلمة لتوها، خلف كل هذا التخبُّط الذي لا هدف له؛ أنتَشَت بزرة الشجرة التي سوف تُظلل الأمم من «توله» Thule في أقصى الغرب حتى بولونيا، ومن جبال الشمال حتى صقلية، وتوحدها في إيمان واحد وثقافة واحدة ولغة واحدة.»
ذلك هو القانون السيكولوجي! يقينًا إن مريضي لن يصدق ولا كلمة واحدة من هذه الأقوال. في أقل الأحوال ربما أعرب عن رغبته في تجربة هذه الأشياء بنفسه. وهنا تبدأ المصاعب، ذلك أن التعويض لا يظهر إلا في حيث تكون توقُّعاتنا الأقل، وفي حيث تبدو الأقل وضوحًا، إذا نظرنا إلى الأمر نظرةً موضوعية. لنفترض الآن أن مريضنا ليس ذلك التجريد الشاحب من حضارة انقرضت منذ زمن بعيد، بل إنسان من لحم ودم يعيش في يومنا هذا، شاء له سوء حظه أن يكون ممثلًا نموذجيًّا لثقافتنا الأوروبية الحديثة. عندئذٍ نجد أن نظريتنا التعويضية لا تعني له شيئًا. ونجد أنه يعاني أكثر من كل شيء آخر من مرض معرفته لكل شيء بصورة أفضل؛ ما من شيء لا يستطيع أن يصنفه ويضعه في دُرجه الصحيح. أما نفسه فهي من اختراعه، تتبع إرادته، وتطيع عقله. وإذا اتفق وأن ظهرت عليها أعراض مَرَضية، من مثل حالات قلق، وأفكار متسلطة، فهي عندئذٍ أمراض قابلة للتشخيص سريريًّا، لها أسماء علمية واضحة كل الوضوح. لا يعلم شيئًا عن النفس بما هي خبرة أصلية لا يمكن أن ترتد إلى شيء آخر سواها، ولا يعلم شيئًا عما أتكلم عنه، لكنه يعتقد أنه قد فهمه تمامًا. أكثر من ذلك، يدبِّج المقالات ويؤلف الكتب يبدي فيها حسرته من شرور اﻟ «سيكولوجيزم».٦⋆
هذا النوع من العقلية، التي تتحصن خلف ستار صفيق من الكتب والصحف والآراء الاجتماعية والانحيازات المهنية — هذا النوع من العقلية لا يمكن الجدال معه. لا شيء يمكنه أن يخترق دفاعاته، حتى ولا تلك الجرثومة الصغيرة من الجديد الذي قد يجعله في وحدة منسجمة مع العالم ومع نفسه لقد بلغ من ضآلته وهزليته مبلغًا يتخلى معه عن الروح على الفور في سبيل أتفه الأشياء. إلى أين، إذن، ينبغي لنا أن نقتاد مريضنا لكي نعطيه على الأقل بصيصًا يدله على شيء مختلف، شيء يعدل وزنُه وزنَ العالم اليومي الذي يعرفه أكثر مما ينبغي؟ يجب أن ندله، بالسير أولًا على طريق ملتوية، على زاوية في نفسه، مظلمة، تافهة إلى درجة مضحكة، عديمة الأهمية، ثم السير في طريق مهجور منذ زمن بعيد يفضي إلى أطول وهم معروف … تلك الزاوية من الحلم، الذي ما هو — في نظره — غير شبح ليلي غريب، سريع التلاشي، والطريق هو فهم الأحلام.
لسوف يصرخ المريض ساخطًا مع فاوست:
إن دجل الساحرة يثير قرف نفسي!
هل هذا وعدك إذن، بأن أُشفَى
بتأثير هذه النصيحة الملتوية في هذا الثقب المجنون،
في الحقيقة بتأثير عجوز شمطاء ملهمة؟
… … … …
ألا تستطيع أن تنقع لك صديدًا؟
عن ذلك سوف أجيب: «ألم تجرِّب بعدُ دواءً آخر؟ ألم ترَ بنفسك أن جميع جهودك لم تقُدك إلا إلى الدوران في حلقة، رجوعًا إلى فوضى حياتك الراهنة؟ لذلك من أين سوف تحصل على وجهة النظر الأخرى، إن لم يمكنك العثور عليها في أي مكان في عالمك؟»
هنا يجمجم مغيستوفيل موافِقًا، «ذلك هو المكان الذي تلج منه الساحرة.» بذلك يمنح سر الطبيعة التواءَه الشيطاني، وينحرف بالحقيقة التي تفيد بأن الحلم رؤية داخلية، «غامضة وإنْ في وضح النهار.» الحلم باب مُزيَّق قليلًا في أعمق فجوات الروح وأكثرها سرية؛ كوة في الليل الكوني الذي كان نفسًا مَهمَا بلغ امتداد الوعي؛ ذلك لأن الواعية منعزلة؛ تفصل وتميز، لا تعرف إلا الجزئيات، ولا ترى إلا ما يمكن اتصاله بالأنية؛ جوهرها تحديد، حتى ولو وصلت إلى أبعد السُّدُم
5
❤8