مناهج الدعوة
4 subscribers
1 photo
Download Telegram
Channel created
Forwarded from شريف محمد جابر (شريف محمد جابر)
أخطر عملين للدعاة والعاملين في عالمنا العربي والإسلامي: استنقاذ الفطرة من تحت ركام الجاهليات، واستنقاذ الدولة من أيدي الطغاة، لا يصلح مسارٌ من هذين بغير المسار الآخر، وقد تتناوب الجهود فيختصّ كلٌّ بما يُسّر له، لكنهما مرتبطان ارتباط اللبّ بالقشرة، إذ لا تقوم للبذرة قائمة بغيرهما معًا.
اللهم إني أسألك من كل خير خزائنه بيدك، وأعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك"
- "اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل وأسألك من الخير ما سألك عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم وأستعيذك مما استعاذك منه عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته رشدا"

- "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار"
- "اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى"
Channel photo updated
مِن المنتسبين للعلم مَن حظه منه معرفة بعض رسومه، وأسماء مصنفاته، وبعض مواطن النزاع فيه، ثم بعض المعلومات المتناثرة عن العلم لا في العلم، وهذا قدرٌ مِن المعرفة مفيد للمثقف العام أو الكتبي ونحوهما.
وبعضهم مع اقتصاره على ذاك الحظّ يجاوز هذا الحدّ؛ فيتسوّر على العلم، ويدّعي به وصلًا، ويتزيّى بغير زيّه، ويُصدّر نفسه كفقيه به، وربما اعتقد في نفسه ذلك فتكلّم بلسانه، فيغترّ به مَن لا دراية ولا تمييز له بين الحق والزور.
لكن ما يثير العجب أن يزلّ في هذا الاغترار مَن ينسب نفسه لطلب هذا العلم المخصوص، والأصل أن يَكشف له ما تعلّمه هذا الزيفَ بأدنى نظر؛ فيكفيه أن يسمع جوابًا مِن ذلك المتكلم في صُلب العلم، أو يقرأ عبارة له في مسائله، أو يتعرض لأي شيء يكشف له عقله، فيتبين له بنور العلم ما خفي على غيره.
فإِنْ كان كلام الأول فاضحًا لدعواه عند ذوي النظر؛ فإن اغترار الثاني كاشفٌ لحقيقة تحصيله للعلم.
كان من دعاء أبي بكر الصديق رضي الله عنه:

«اللهم أرنا الحق حقًا فنتبعَه، والباطلَ باطلًا فنجتنبَه، ولا تجعَلْ ذلك علينا متشابهًا فنتبعَ الهوَى».
اللهم اجعلنا ممن يُبلِّغ دينَك، ويُحبِّب الناسَ بشريعتك، ويُمسِّكون بكتابك ....

كلُّ ذلك على بصيرةٍ وعلمٍ ومعرفة، مع تمام الإخلاص والقَبول
إن الركيزة الأساسية لدين الإسلام هي: العمل الصالح.

على الرغم من بساطة صياغة هذه الجملة، إلا أن الغفلة عن حقيقتها ولوازمها وآثارها= هي السلوك الأكثر والأوسع انتشارًا.

العقائد والمعارف والأفكار والرحلات المضنية للبحث عن المعنى، كلها كلها لا ينبغي أن تتخطى كونها نقطة الانطلاق، والبيان التوضيحي المختصر للمهمة الأساسية: العمل الصالح.

وإذا طغت العقائد والمعارف والأفكار على الإنسان وتركته قد اضمحل عمله، وإذا أهلك الإنسان أيامه في البحث عن المعنى قد عرت يده من صالحة تنفعه، وتقوده للمعنى من غير كد منه ولا سعي، وإذا شغله وسواس التسبيب والتعليل والحفر والنبش، فخمدت روحه فلم تتحرك جوارحه بطاعة ربه= أتى هذا الإنسان يوم القيامة أتعس الناس، فلا هو بالذي قد أدرك لذة الغافلين، ولا بالذي قد أصاب نعيم الذاكرين.
من شُعَب المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تذكُّره والثناء عليه في كل خير أُنعم على هذه الأمة من بلاغه ودعوته وهديه لنا.

..
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

سَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَيْلَةً حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ :

"اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي، وَتَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي، وَتَلُمُّ بِهَا شَعَثِي، وَتُصْلِحُ بِهَا غَائِبِي، وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهِدِي، وَتُزَكِّي بِهَا عَمَلِي، وَتُلْهِمُنِي بِهَا رُشْدِي، وَتَرُدُّ بِهَا أُلْفَتِي، وَتَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ.

اللَّهُمَّ أَعْطِنِي إِيمَانًا وَيَقِينًا لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ، وَرَحْمَةً أَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْفَوْزَ فِي الْقَضَاءِ، وَنُزُلَ الشُّهَدَاءِ، وَعَيْشَ السُّعَدَاءِ، وَالنَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أُنْزِلُ بِكَ حَاجَتِي، وَإِنْ قَصُرَ رَأْيِي وَضَعُفَ عَمَلِي افْتَقَرْتُ إِلَى رَحْمَتِكَ؛ فَأَسْأَلُكَ يَا قَاضِيَ الْأُمُورِ، وَيَا شَافِيَ الصُّدُورِ كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ الْبُحُورِ أَنْ تُجِيرَنِي مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ، وَمِنْ دَعْوَةِ الثُّبُورِ ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْقُبُورِ.

اللَّهُمَّ مَا قَصُرَ عَنْهُ رَأْيِي، وَلَمْ تَبْلُغْهُ نِيَّتِي، وَلَمْ تَبْلُغْهُ مَسْأَلَتِي مِنْ خَيْرٍ وَعَدْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ خَيْرٍ أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَدًا مِنْ عِبَادِكَ؛ فَإِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيهِ، وَأَسْأَلُكَهُ بِرَحْمَتِكَ رَبَّ الْعَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ ذَا الْحَبْلِ الشَّدِيدِ وَالْأَمْرِ الرَّشِيدِ أَسْأَلُكَ الْأَمْنَ يَوْمَ الْوَعِيدِ، وَالْجَنَّةَ يَوْمَ الْخُلُودِ مَعَ الْمُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ الرُّكَّعِ السُّجُودِ الْمُوفِينَ بِالْعُهُودِ ؛ إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ، وَإِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هَادِينَ مُهْتَدِينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ، سِلْمًا لِأَوْلِيَائِكَ وَعَدُوًّا لِأَعْدَائِكَ، نُحِبُّ بِحُبِّكَ مَنْ أَحَبَّكَ، وَنُعَادِي بِعَدَاوَتِكَ مَنْ خَالَفَكَ، اللَّهُمَّ هَذَا الدُّعَاءُ، وَعَلَيْكَ الْإِجَابَةُ، وَهَذَا الْجُهْدُ، وَعَلَيْكَ التُّكْلَانُ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَلْبِي، وَنُورًا فِي قَبْرِي، وَنُورًا مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَنُورًا مِنْ خَلْفِي، وَنُورًا عَنْ يَمِينِي، وَنُورًا عَنْ شِمَالِي، وَنُورًا مِنْ فَوْقِي، وَنُورًا مِنْ تَحْتِي، وَنُورًا فِي سَمْعِي، وَنُورًا فِي بَصَرِي، وَنُورًا فِي شَعْرِي، وَنُورًا فِي بَشَرِي، وَنُورًا فِي لَحْمِي، وَنُورًا فِي دَمِي، وَنُورًا فِي عِظَامِي، اللَّهُمَّ أَعْظِمْ لِي نُورًا، وَأَعْطِنِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا.

سُبْحَانَ الَّذِي تَعَطَّفَ الْعِزَّ وَقَالَ بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي لَبِسَ الْمَجْدَ وَتَكَرَّمَ بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ، سُبْحَانَ ذِي الْفَضْلِ وَالنِّعَمِ، سُبْحَانَ ذِي الْمَجْدِ وَالْكَرَمِ، سُبْحَانَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ".

قال الترمذي:
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِطُولِهِ.

قال الزين العراقي:
أخرجه الترمذي من حديث ابن عباس: (سمعت رسول الله يقول ليلة حين فرغ من صلاته..) فذكر حديثًا طويلاً من جملته هذا، وقال: حديث غريب. انتهى، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيء الحفظ.
فإن تبدَّى لك مِن قَصْدِهِ
في القُبة الخضراء ما يَسطَعُ

فخَفِّفِ الخَطو فدون الورَى
ملائكٌ في خطوِها تَخضعُ

ولْتَخلعِ النَّعْلَينِ عن مشهدٍ
يَكاد لُبُّ مَن به يُخلَعُ

وقِفْ على الباب الذي طالما
جبريلُ في استئذانه يَقرَعُ

فإن دخلتَ روضةً قد سما
- في جنة الخُلد - لها موضعُ

فحيِّ في رفعِ يديك الذي
شَقَّ له بدرَ السما إصبعُ

وابعث سلامَ الله في حضرةٍ
عنها صلاةُ الله لا تُقطَعُ.
أول خطبة جمعة خطبها سيدنا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المدينة:

الحمد لله، أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه، وأومن به ولا أكفره، وأعادي من يكفر به، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى، ودين الحق والنور، والموعظة والحكمة على فترة من الرسل، وقلة من العلم، وضلالة من الناس، وانقطاعٍ من الزمان، ودنو من الساعة، وقرب من الأجل.
من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فقد غوى وفرط وضل ضلالا بعيدا.

أوصيكم بتقوى الله فإنه خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضه على الآخرة، ويأمره بتقوى الله، واحذروا ما حذركم الله من نفسه، فإن تقوى الله لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه عون وصدق على ما تبتغون من الآخرة، ومن يصل الذي بينه وبين الله من أمره في السر والعلانية لا ينوي به إلا وجه الله يكن له ذكرا في عاجل أمره، وذخرا فيما بعد الموت حين يفتقر المرء إلى ما قدم. وما كان مما سوى ذلك يود لو أن بينه وبينه أمدا بعيدا، ويحذركم الله نفسه، والله رؤوف بالعباد، هو الذي صدق قوله، وأنجز وعده، لا خلف لذلك فإنه يقول:
{ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد}.
فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله، في السر والعلانية، فإنه من يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا، ومن يتق الله فقد فاز فوزا عظيما، وإن تقوى الله توقي مقته، وتوقي عقوبته وسخطه، وإن تقوى الله تُبيِّض الوجه، وترضي الرب، وترفع الدرجة، فخذوا بحظكم ولا تفرطوا في جنب الله، فقد علمكم كتابه، ونهج لكم سبيله، ليعلم الذين صدقوا، ويعلم الكاذبين، فأحسنوا كما أحسن الله إليكم، وعادوا أعداءه، وجاهدوا في الله حق جهاده، هو اجتباكم وسماكم المسلمين، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فأكثروا ذكر الله، واعملوا لما بعد الموت، فإنه من يصلح ما بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناس، وذلك بأن الله يقضي على الناس، ولا يقضون عليه، ويملك من الناس، ولا يملكون منه، الله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ذكرها غير واحد، وتجدها بطرقها في "البداية والنهاية" للحافظ ابن كثير.