لقد فرَضَ اللهُ تَعالَى فُروضًا، وتَفضَّلَ على عِبادِه بأنَّ مَن أدَّاها أدخَلَه الجنَّةَ برَحمتِه وفَضلِه.
وفي هذا الحديثِ يَروي جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النُّعمانَ بنَ قَوقلٍ رَضيَ اللهُ عنه -وكانَ فيمَن استُشهِدَ بأُحُدٍ، وقد شَهِدَ بَدرًا- جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسألَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هل إذا صلَّى الصَّلاةَ المفروضةَ (الفَجرَ والظُّهرَ، والعصرَ والمغربَ، والعِشاءَ)، واجتَنبَ كلَّ ما حرَّمَه الشَّرعُ وابتَعَدَ عنه ولم يَفعَله، وفَعَلَ ما أحلَّه الشَّرعُ من واجِباتٍ، وفي روايةٍ: «ولم أزِدْ على ذلكَ»، أيِ: المذكورِ من فِعلِ المكتوبةِ، وتَحريمِ الحرامِ، وتَحليلِ الحلالِ، «شيئًا» مِنَ النَّوافلِ، فهل هذا يُدخِلُه الجَنَّةَ دُخولًا أوَّليًّا بغيرِ تَقدُّمِ عذابٍ؟ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «نَعَمْ»، إنَّك لو فَعلتَ هذا تَدخُلُ الجنَّةَ.
وفي الحديثِ: أنَّ أداءَ الفرائضِ واجتِنابَ الحرامِ ومَعرفةَ الحلالِ يُؤدِّي إلى دُخولِ الجنةِ، وهذا من فَضلِ اللهِ تَعالَى على المُسلِمينَ.
وفي هذا الحديثِ يَروي جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النُّعمانَ بنَ قَوقلٍ رَضيَ اللهُ عنه -وكانَ فيمَن استُشهِدَ بأُحُدٍ، وقد شَهِدَ بَدرًا- جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسألَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هل إذا صلَّى الصَّلاةَ المفروضةَ (الفَجرَ والظُّهرَ، والعصرَ والمغربَ، والعِشاءَ)، واجتَنبَ كلَّ ما حرَّمَه الشَّرعُ وابتَعَدَ عنه ولم يَفعَله، وفَعَلَ ما أحلَّه الشَّرعُ من واجِباتٍ، وفي روايةٍ: «ولم أزِدْ على ذلكَ»، أيِ: المذكورِ من فِعلِ المكتوبةِ، وتَحريمِ الحرامِ، وتَحليلِ الحلالِ، «شيئًا» مِنَ النَّوافلِ، فهل هذا يُدخِلُه الجَنَّةَ دُخولًا أوَّليًّا بغيرِ تَقدُّمِ عذابٍ؟ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «نَعَمْ»، إنَّك لو فَعلتَ هذا تَدخُلُ الجنَّةَ.
وفي الحديثِ: أنَّ أداءَ الفرائضِ واجتِنابَ الحرامِ ومَعرفةَ الحلالِ يُؤدِّي إلى دُخولِ الجنةِ، وهذا من فَضلِ اللهِ تَعالَى على المُسلِمينَ.
رَحمةُ اللهِ واسعةٌ، ومُكافأةُ اللهِ عزَّ وجلَّ لعِبادِه تَأتي من أقلِّ القليلِ، وقد جعَلَ اللهُ تَعالَى أُمورًا تُكفِّرُ السَّيِّئاتِ إذا اجتَنبَ المُسلمُ الكَبائرَ، فجَعلَ العباداتِ منَ الوُضوءِ والصَّلاةِ والصّيامِ والصَّدقةِ وغيرِ ذلك تُطهِّرُ الإنسانَ من آثارِ الذُّنوبِ والمَعاصي، وجَعلَها سَببًا للمَغفرةِ.
وفي هذا الحديثِ يَروي عُقبةُ بنُ عامِرٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رجالَ الصَّحابةِ كانت عليهم رِعايةُ الإبلِ، وهو القيامُ على شأنِها، وكانت تَرعى في مكانٍ خارِجَ المدينةِ آنَذاكَ، وكانَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَتبادَلونَ رِعايتَها؛ إشارةً إلى أنَّهم لم يَكُن معهم خَدَمٌ يَرعَون لهم إبِلَهم، فلمَّا جاءَ دَورُه في الرِّعايةِ، ردَّ الإبِلَ إلى مَراحِها -وهو مَوضِعُ مَبيتِها- في آخِرِ النَّهارِ، ثُمَّ ذهبَ إلى المَسجِدِ النَّبويِّ، فوَجَدَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واقِفًا يَخطُبُ في النَّاسِ، وكانَ ممَّا سَمِعَه منه أنَّه ما من مُسلمٍ -رَجلٍ أوِ امرأةٍ- يَتوضَّأُ فيُحسِنُ وُضوءَه، ويُعطي كلَّ عُضوٍ حقَّه من الماءِ، ثُمَّ يقومُ فيُصلِّي رَكعتَينِ وهو مُقبِلٌ عليهما بقَلبِه ووَجهِه، أي: يُخلِصُ ويَخشَعُ فيهما لله تَعالَى، والإقبالُ بالوَجهِ: تَركُ الالتفاتِ والنَّظرِ إلى غيرِ مَوضِعِ السُّجودِ، وبالقلبِ: قَطعُ الفِكرِ عنه فيما سِوى العِبادةِ. فمَن فَعَلَ ذلك وَجَبَت له الجَنَّةُ، فقالَ عُقبَةُ مُعجَبًا ومُستَحسِنًا تِلك البُشرى من هذا الأجرِ الجليلِ: «ما أَجْوَدَ هذه!» يَعني: ما أجوَدَ هذه الكلمةَ أوِ البِشارةَ، وجَودَتُها من جَمعِها بين سُهولةِ العملِ وعظيمِ الأجرِ.
فأخبَرَه رَجلٌ جالِسٌ أمامَه أنَّ الكلمةَ الَّتي قالَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قبلَ ذلك أجوَدُ؛ لِما فيها من الخيرِ والأجرِ، وكانَ هذا الرَّجلُ هو عُمَرَ بنَ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، وقد قالَ ذلك لعُقبةَ لأنَّه جاءَ مُتأخرًا ولم يَسمَع كلَّ ما قالَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخبَرَه عُمَرُ بقولِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما مِنكم من أحدٍ يَتوضَّأُ فيُبلِغُ -أو فيُسبِغُ- الوُضوءَ» بأن يُتِمَّه ويُعطي كلَّ عُضوٍ حقَّه من الماءِ، ثُمَّ يَقولُ بعدَ الانتهاءِ منه: «أشهدُ أنْ لا إله إلَّا الله» وفي روايةٍ: «وحْدَهُ لا شَرِيكَ له»، أي: لا مَعبودَ بِحقٍّ إلَّا اللهُ، «وأنَّ مُحَمَّدًا عبدُ اللهِ ورسولُه»، فيَشهَدُ برِسالتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منَ اللهِ وأنَّه مُبلِّغُ وَحيِه؛ إلَّا كانَ جزاءُ ذلك أن تُفتَحَ له أبوابُ الجَنَّةِ الثَّمانيةُ، يَدخُلُ من أيِّها شاءَ.
وفى الحديثِ: عَظيمُ فَضلِ اللهِ تَعالَى بإعطائه الأجرَ الكَبيرَ على العَملِ اليَسيرِ.
وفيه: بيانُ فَضلِ الوُضوءِ والذِّكرِ الواردِ بَعدَه.
وفيه: بيانُ فَضلِ الرَّكعتَينِ بعدَ الوُضوءِ بالصِّفةِ المذكورةِ، والحثُّ على ذلِك.
وفيه: بيانُ حِرصِ الصَّحابةِ على الخَيرِ مِن تَعلُّم العلمِ ونَشرِه.
وفيه: أنَّ الإخلاصَ والإقبالَ على العبادةِ وتَركَ الشَّواغلِ الدُّنيويَّةِ هو رُوحُ العِبادةِ.
وفيه: فَضلُ الشَّهادتَينِ وعِظمُ كَلِمةِ التَّوحيدِ.
وفيه: ما كانَ عليه الصَّحابةُ منَ التَّواضُعِ، وخِدمةِ الشَّخصِ نفْسَه، ورَعيِه إبِلَه، وإن كانَ عظيمًا.
وفيه: مَشروعيَّةُ التَّعاوُنِ في أُمورِ المَعيشةِ.
وفي هذا الحديثِ يَروي عُقبةُ بنُ عامِرٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رجالَ الصَّحابةِ كانت عليهم رِعايةُ الإبلِ، وهو القيامُ على شأنِها، وكانت تَرعى في مكانٍ خارِجَ المدينةِ آنَذاكَ، وكانَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَتبادَلونَ رِعايتَها؛ إشارةً إلى أنَّهم لم يَكُن معهم خَدَمٌ يَرعَون لهم إبِلَهم، فلمَّا جاءَ دَورُه في الرِّعايةِ، ردَّ الإبِلَ إلى مَراحِها -وهو مَوضِعُ مَبيتِها- في آخِرِ النَّهارِ، ثُمَّ ذهبَ إلى المَسجِدِ النَّبويِّ، فوَجَدَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واقِفًا يَخطُبُ في النَّاسِ، وكانَ ممَّا سَمِعَه منه أنَّه ما من مُسلمٍ -رَجلٍ أوِ امرأةٍ- يَتوضَّأُ فيُحسِنُ وُضوءَه، ويُعطي كلَّ عُضوٍ حقَّه من الماءِ، ثُمَّ يقومُ فيُصلِّي رَكعتَينِ وهو مُقبِلٌ عليهما بقَلبِه ووَجهِه، أي: يُخلِصُ ويَخشَعُ فيهما لله تَعالَى، والإقبالُ بالوَجهِ: تَركُ الالتفاتِ والنَّظرِ إلى غيرِ مَوضِعِ السُّجودِ، وبالقلبِ: قَطعُ الفِكرِ عنه فيما سِوى العِبادةِ. فمَن فَعَلَ ذلك وَجَبَت له الجَنَّةُ، فقالَ عُقبَةُ مُعجَبًا ومُستَحسِنًا تِلك البُشرى من هذا الأجرِ الجليلِ: «ما أَجْوَدَ هذه!» يَعني: ما أجوَدَ هذه الكلمةَ أوِ البِشارةَ، وجَودَتُها من جَمعِها بين سُهولةِ العملِ وعظيمِ الأجرِ.
فأخبَرَه رَجلٌ جالِسٌ أمامَه أنَّ الكلمةَ الَّتي قالَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قبلَ ذلك أجوَدُ؛ لِما فيها من الخيرِ والأجرِ، وكانَ هذا الرَّجلُ هو عُمَرَ بنَ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، وقد قالَ ذلك لعُقبةَ لأنَّه جاءَ مُتأخرًا ولم يَسمَع كلَّ ما قالَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخبَرَه عُمَرُ بقولِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما مِنكم من أحدٍ يَتوضَّأُ فيُبلِغُ -أو فيُسبِغُ- الوُضوءَ» بأن يُتِمَّه ويُعطي كلَّ عُضوٍ حقَّه من الماءِ، ثُمَّ يَقولُ بعدَ الانتهاءِ منه: «أشهدُ أنْ لا إله إلَّا الله» وفي روايةٍ: «وحْدَهُ لا شَرِيكَ له»، أي: لا مَعبودَ بِحقٍّ إلَّا اللهُ، «وأنَّ مُحَمَّدًا عبدُ اللهِ ورسولُه»، فيَشهَدُ برِسالتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منَ اللهِ وأنَّه مُبلِّغُ وَحيِه؛ إلَّا كانَ جزاءُ ذلك أن تُفتَحَ له أبوابُ الجَنَّةِ الثَّمانيةُ، يَدخُلُ من أيِّها شاءَ.
وفى الحديثِ: عَظيمُ فَضلِ اللهِ تَعالَى بإعطائه الأجرَ الكَبيرَ على العَملِ اليَسيرِ.
وفيه: بيانُ فَضلِ الوُضوءِ والذِّكرِ الواردِ بَعدَه.
وفيه: بيانُ فَضلِ الرَّكعتَينِ بعدَ الوُضوءِ بالصِّفةِ المذكورةِ، والحثُّ على ذلِك.
وفيه: بيانُ حِرصِ الصَّحابةِ على الخَيرِ مِن تَعلُّم العلمِ ونَشرِه.
وفيه: أنَّ الإخلاصَ والإقبالَ على العبادةِ وتَركَ الشَّواغلِ الدُّنيويَّةِ هو رُوحُ العِبادةِ.
وفيه: فَضلُ الشَّهادتَينِ وعِظمُ كَلِمةِ التَّوحيدِ.
وفيه: ما كانَ عليه الصَّحابةُ منَ التَّواضُعِ، وخِدمةِ الشَّخصِ نفْسَه، ورَعيِه إبِلَه، وإن كانَ عظيمًا.
وفيه: مَشروعيَّةُ التَّعاوُنِ في أُمورِ المَعيشةِ.
كان الصَّحابةُ رضِي اللهُ عنه حَريصينَ على سؤالِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم والتَّعرُّفِ على مَعالي الأمورِ الَّتي تُدخِلُ الجنَّةَ وتُبعِدُ عن النَّارِ، وكذلك كان التابِعون يَلزَمون ويَسألُون الصَّحابةَ رضِي اللهُ عنهم عمَّا يَنفعُهم في آخِرتِهم، وفي هذا الحَديثِ يقولُ مَعْدانُ بنُ أبي طَلْحةَ: لقيتُ ثوبانَ مولى رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقلتُ: "أخبِرْني بعملٍ، أي: من الأعمالِ الصالحةِ، أعمَلُه، أي: يكونُ سببًا أنْ، يُدخِلُني اللهُ به الجنَّةَ، أو قال: قلتُ: بأحَبِّ الأعمالِ إلى اللهِ، فسكَتَ، أي: لم يُجِبْه ثوبانُ، ولم يُخبِره بطلبِه، يقول مَعْدانُ: ثمَّ سألتُه، أي: مرَّةً ثانيةً؛ فسَكَت، ثمَّ سألتُه الثَّالثةَ"، فقال له ثوبانُ: سأَلْتُ عن ذلك رَسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، أي: عن الذي تَسألُني عنه، فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "عليكَ بكثرةِ السُّجودِ للهِ"، أي: الزَمْ كثرةَ السُّجودِ للهِ في الصَّلاةِ، في الفرائضِ والنَّوافِلِ، وهذا السُّجودُ سببٌ لدخولِ الجنَّةِ، "فإنَّك لا تسجُدُ للهِ سجدةً إلَّا رَفَعك اللهُ بها درجةً، وحطَّ عنكَ بها خطيئةً"، أي: إنَّ كلَّ سجدةٍ تسجُدُها للهِ، تكونُ سببًا لغفرانِ الذُّنوبِ، ورفعِ الدَّرجاتِ بالطَّاعاتِ، فيكونُ ذلك سببًا في دخولِكَ الجنَّةَ. قال مَعْدَانُ: ثمَّ لقِيتُ أبا الدَّرداءِ فسألتُه، أي: بمِثْل السُّؤالِ الذي سألتُه لثوبانَ، فقال لي، أي: أبو الدَّرداءِ رضي الله عنه، مِثلَ ما قال لي ثوبانُ، أي: بمِثْل إجابتِه وهي كثرةُ السُّجودِ.
وهذا يدُلُّ على صِدقِ الصَّحابةِ في نَقلِهم عنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، حتَّى عند سُؤالِ أكثرَ مِن واحدٍ عن المسألةِ الواحدةِ، فينقُلون نفسَ الخبرِ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي الحديثِ: الحثُّ على كثرةِ السُّجودِ، والتَّرغيبُ فيه وذلك بإطالةِ السُّجودِ وكثرةِ الصَّلاةِ.
وفيه: بيانُ حِرصِ الصَّحابةِ والتَّابعين على السُّؤالِ عن معالي الأمورِ، وما يُدخِلُ الجنَّةَ.
وهذا يدُلُّ على صِدقِ الصَّحابةِ في نَقلِهم عنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، حتَّى عند سُؤالِ أكثرَ مِن واحدٍ عن المسألةِ الواحدةِ، فينقُلون نفسَ الخبرِ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي الحديثِ: الحثُّ على كثرةِ السُّجودِ، والتَّرغيبُ فيه وذلك بإطالةِ السُّجودِ وكثرةِ الصَّلاةِ.
وفيه: بيانُ حِرصِ الصَّحابةِ والتَّابعين على السُّؤالِ عن معالي الأمورِ، وما يُدخِلُ الجنَّةَ.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
فضيلَةُ الصِّيامِ عَظيمةٌ، وكَرامَةُ اللهِ للصَّائمينَ لا تَنقطِعُ؛ فإنَّهم حَرَمُوا أنْفُسَهم الطَّعامَ والشَّرابَ والشَّهوةَ، فأعْطاهم اللهُ سُبحانَه وتعالَى مِن واسِعِ عَطائِه، وفضَّلَهم على غيرِهم.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي سَهلُ بنُ سَعدٍ الأنصاريُّ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبَرَ أنَّ اللهَ سُبحانَه وتعالَى اختصَّ الصَّائِمينَ الكامِلينَ في صَومِ الفَرْضِ والمكثرينَ مِن صِيامِ النَّفلِ، أو مَن غَلَب عليهم الصَّومُ مِن بيْنِ العِباداتِ؛ ببابٍ في الجنَّةِ يُقالُ له: الرَّيَّانُ. والرَّيَّانُ: مِن الرِّيِّ، وهو نَقيضُ العَطَشِ؛ وفي تَسميةِ البابِ بذلك مُناسَبةٌ حَسنةٌ؛ لأنَّه جَزاءُ الصَّائِمينَ على عَطَشِهم وجُوعِهم، واكتُفي بذِكرِ الرِّيِّ عن الشِّبَعِ لأنَّه يَستلزِمُه، أو لكَونِه أشقَّ على الصَّائمِ مِن الجُوعِ.
وهذا البابُ لا يَدخُلُ منه غيرُ الصَّائمينَ، حيثُ أُفْرِدَ لهم؛ ليُسرِعوا إلى الرِّيِّ مِن العَطَشِ؛ إكرامًا لهم واختِصاصًا، وليكونَ دُخولُهم في الجنَّةِ هيِّنًا غيرَ مُتزاحَمٍ عليهم عِندَ أبوابِها؛ فقد يُؤدِّي الزِّحامُ إلى نوعٍ مِن العَطشِ، وإنْ لم تُوجَدْ مُزاحمةٌ في الحَقيقةِ في أبوابِ الجنَّةِ لسَعتِها، ولأنَّه ليس بمَوضِعِ ضَررٍ، ولا عنَت ولا نَصَب؛ فهذا تَشريفٌ لهم وإعلاءٌ لمقامِهم، وتَمييزٌ لهم على غَيرِهم. فيُنادَى عليهم: أين الصَّائمونَ؟ فيَقومُون فيَدخُلون منه، فإذا دَخَلوا أُغلِقَ هذا البابُ، فلنْ يَدخُلَ منه أحدٌ غيرُ الصَّائمينَ، وكُرِّرَ نفْيُ دُخولِ غَيرِهم منه للتَّأكيدِ.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي سَهلُ بنُ سَعدٍ الأنصاريُّ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبَرَ أنَّ اللهَ سُبحانَه وتعالَى اختصَّ الصَّائِمينَ الكامِلينَ في صَومِ الفَرْضِ والمكثرينَ مِن صِيامِ النَّفلِ، أو مَن غَلَب عليهم الصَّومُ مِن بيْنِ العِباداتِ؛ ببابٍ في الجنَّةِ يُقالُ له: الرَّيَّانُ. والرَّيَّانُ: مِن الرِّيِّ، وهو نَقيضُ العَطَشِ؛ وفي تَسميةِ البابِ بذلك مُناسَبةٌ حَسنةٌ؛ لأنَّه جَزاءُ الصَّائِمينَ على عَطَشِهم وجُوعِهم، واكتُفي بذِكرِ الرِّيِّ عن الشِّبَعِ لأنَّه يَستلزِمُه، أو لكَونِه أشقَّ على الصَّائمِ مِن الجُوعِ.
وهذا البابُ لا يَدخُلُ منه غيرُ الصَّائمينَ، حيثُ أُفْرِدَ لهم؛ ليُسرِعوا إلى الرِّيِّ مِن العَطَشِ؛ إكرامًا لهم واختِصاصًا، وليكونَ دُخولُهم في الجنَّةِ هيِّنًا غيرَ مُتزاحَمٍ عليهم عِندَ أبوابِها؛ فقد يُؤدِّي الزِّحامُ إلى نوعٍ مِن العَطشِ، وإنْ لم تُوجَدْ مُزاحمةٌ في الحَقيقةِ في أبوابِ الجنَّةِ لسَعتِها، ولأنَّه ليس بمَوضِعِ ضَررٍ، ولا عنَت ولا نَصَب؛ فهذا تَشريفٌ لهم وإعلاءٌ لمقامِهم، وتَمييزٌ لهم على غَيرِهم. فيُنادَى عليهم: أين الصَّائمونَ؟ فيَقومُون فيَدخُلون منه، فإذا دَخَلوا أُغلِقَ هذا البابُ، فلنْ يَدخُلَ منه أحدٌ غيرُ الصَّائمينَ، وكُرِّرَ نفْيُ دُخولِ غَيرِهم منه للتَّأكيدِ.
الحِفاظُ على أداءِ النَّوافلِ من القُرُباتِ التي يُحبُّها اللهُ تعالى، وقد بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّ المواظبةَ عليها تغفِرُ السَّيِّئاتِ، وترفَعُ الدَّرجاتِ.
وفي هذا الحديثِ تخبر عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: "مَن ثابَرَ" ثابَرَ مِن المُثابرةِ، أي: المجاهدةِ والصَّبرِ، والمقصودُ: أيُّما عبٍد جاهَد نفْسَه وحرَص وداوَم وواظَب "على ثِنْتَيْ عَشْرةَ ركعةً مِن السُّنَّةِ"، أي: مِن النَّوافلِ والتَّطوُّعِ غيرِ الفريضةِ، "بنى اللهُ له بيتًا في الجنَّة"، أي: كان جزاؤُه أن يبنيَ اللهُ له بيتًا في الجنَّةِ، "أربعِ ركعاتٍ قبلَ الظُّهرِ" ، "وركعتَينِ بعدَها، وركعتينِ بعد المغربِ، وركعتينِ بعد العِشاءِ، وركعتينِ قبلَ الفجرِ"، وهذا تفصيلٌ لقولِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ثِنْتَيْ عَشْرةَ ركعةً".
وفي الحديث: بيانُ الأجْرِ العَظيمِ للمحافظةِ على هذِه النوافلِ، وهو منوطٌ بالمواظبةِ عليها لا بأنْ يُصلِّيَ يومًا دون يومٍ.
وفي هذا الحديثِ تخبر عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: "مَن ثابَرَ" ثابَرَ مِن المُثابرةِ، أي: المجاهدةِ والصَّبرِ، والمقصودُ: أيُّما عبٍد جاهَد نفْسَه وحرَص وداوَم وواظَب "على ثِنْتَيْ عَشْرةَ ركعةً مِن السُّنَّةِ"، أي: مِن النَّوافلِ والتَّطوُّعِ غيرِ الفريضةِ، "بنى اللهُ له بيتًا في الجنَّة"، أي: كان جزاؤُه أن يبنيَ اللهُ له بيتًا في الجنَّةِ، "أربعِ ركعاتٍ قبلَ الظُّهرِ" ، "وركعتَينِ بعدَها، وركعتينِ بعد المغربِ، وركعتينِ بعد العِشاءِ، وركعتينِ قبلَ الفجرِ"، وهذا تفصيلٌ لقولِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ثِنْتَيْ عَشْرةَ ركعةً".
وفي الحديث: بيانُ الأجْرِ العَظيمِ للمحافظةِ على هذِه النوافلِ، وهو منوطٌ بالمواظبةِ عليها لا بأنْ يُصلِّيَ يومًا دون يومٍ.
🌹 معلومة 🌹
فإن النوافل هي ما سوى الفرائض، وتنقسم إلى قسمين:
- نوافل تابعة للفرائض، وتسمى بالرواتب، وهي نوعان:
-مؤكدات، وهي اثنتا عشرة ركعة: أربع قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر.
-وغير المؤكدات: أربع قبل العصر، وركعتان قبل المغرب، وركعتان قبل العشاء.
أما النوافل غير الرواتب، فهي كثيرة منها: الوتر، وصلاة الضحى، وهناك نوع من النوافل يسميه بعض العلماء سنناً مؤكدة: كالعيدين، وصلاة الاستسقاء، وصلاة الكسوف.
وهناك نوافل مطلقة غير مقيدة بعدد، وهي تصلى في أي وقت باستثناء أوقات الكراهة.
وبهذا يعلم السائل أن الرواتب، والسنن تشملها اسم النافلة، وأن الرواتب أخص من السنن.
والله أعلم.
فإن النوافل هي ما سوى الفرائض، وتنقسم إلى قسمين:
- نوافل تابعة للفرائض، وتسمى بالرواتب، وهي نوعان:
-مؤكدات، وهي اثنتا عشرة ركعة: أربع قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر.
-وغير المؤكدات: أربع قبل العصر، وركعتان قبل المغرب، وركعتان قبل العشاء.
أما النوافل غير الرواتب، فهي كثيرة منها: الوتر، وصلاة الضحى، وهناك نوع من النوافل يسميه بعض العلماء سنناً مؤكدة: كالعيدين، وصلاة الاستسقاء، وصلاة الكسوف.
وهناك نوافل مطلقة غير مقيدة بعدد، وهي تصلى في أي وقت باستثناء أوقات الكراهة.
وبهذا يعلم السائل أن الرواتب، والسنن تشملها اسم النافلة، وأن الرواتب أخص من السنن.
والله أعلم.
حَثَّ اللهُ عزَّ وجلَّ عِبادَه على المُسارَعةِ إلى الخَيراتِ، ووَعَدَ عليها بالثَّوابِ الجَزيلِ في الدُّنيا والآخِرةِ.
وفي هذا الحَديثِ يَحْكي أبو هُرَيرةَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبَرَ أنَّ مَن تَصدَّقَ بعَدَدِ اثنَينِ مِن أيِّ شَيءٍ كان صِنفَين أو مُتشابِهَينِ، كبَقَرَتينِ، أو دِرهمَينِ، أو رَغيفَينِ، أو ثَوبينِ، ويَحتمِلُ أنْ يُرادَ به الإنفاقُ مرَّةً بعْدَ أُخرى، أي: جاعلًا الإنفاقَ عادةً له. وقولُه: «في سَبيلِ اللهِ»، أي: في طَلَبِ ثَوابِه، وهو أعمُّ مِن الجِهادِ وغيرِه مِن العِباداتِ؛ فمَن فَعَلَ ذلك نادَتْه الملائكةُ يومَ القِيامةِ مِن أبوابِ الجنَّةِ مُرحِّبةً بقُدومِه إليها، وهي تَقولُ: «يا عبدَ اللهِ، هذا خَيرٌ»، أي: هذا العمَلُ الَّذي عَمِلْتَه خَيرٌ مِن الخَيراتِ، والتَّنوينُ في «خيرٌ» للتَّعظيمِ، أي: خَيرٌ عَظيمٌ، فلَفْظُ «خَيرٌ» بمعْنى فاضِلٍ، لا بمعْنى أفضَلَ، وإنْ كان اللَّفظُ قدْ يُوهِمُ ذلك؛ ففائدتُه زِيادةُ تَرغيبِ السامعِ في طَلَبِ الدُّخولِ مِن ذلك البابِ، أو المرادُ: هذا البابُ الَّذي تُدْعى إليه لِتَدخُلَ منه خَيرٌ، أي: فيه خَيرٌ كثيرٌ، وإنَّما قِيل له هذا تَعظيمًا له وتَشريفًا.
وقدْ جعَل اللهُ عزَّ وجلَّ لكلِّ عِبادةٍ بابًا مَخصوصًا في الجنَّةِ؛ فالمُكثِرون مِن الصَّلاةِ النافلةِ بعْدَ أداءِ الفرائضِ يُنادَون مِن بابِ الصَّلاةِ، ويَدخُلون منه، وهكذا الأمرُ بالنِّسبةِ إلى سائرِ العباداتِ مِن جِهادٍ وصَدَقةٍ. والمُكثِرون مِن الصَّومِ تَستقبِلُهم الملائكةُ عندَ بابِ الرَّيَّانِ داعيةً لهم بالدُّخولِ منه، والرَّيَّانُ: مِن الرِّيِّ، وهو نَقيضُ العَطَشِ؛ وسُمِّي بذلك؛ لأنَّه مَن دخَله لم يَظمَأْ أبدًا، وفي تَسميةِ البابِ بذلك مُناسَبةٌ حَسَنةٌ؛ لأنَّه جَزاءُ الصَّائِمينَ على عَطَشِهم وجُوعِهم، واكتُفِيَ بذِكرِ الرِّيِّ عن الشِّبَعِ لأنَّه يَستلزِمُه، أو لكونِه أشقَّ على الصَّائمِ مِن الجُوعِ.
وقولُه: «ومَن كانَ مِن أهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِن بَابِ الصَّدَقَةِ» ليس تَكرارًا لِقولِه: «مَن أنفَقَ زَوجَينِ»؛ لأنَّ الإنفاقَ ولو بالقَليلِ خَيرٌ مِن الخَيراتِ العَظيمةِ، وذاك حاصِلٌ مِن كلِّ أبوابِ الجنَّةِ، أمَّا هذا فهو استِدعاءٌ خاصٌّ.
فقال أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه: أفْدِيك بأبِي وأُمِّي يا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ليس على الشَّخصِ الَّذي يُدْعى مِن أيِّ بابٍ مِن تلك الأبوابِ ضَرَرٌ يَلحَقُه أبدًا؛ لأنَّ مآلَهُ الفوزُ بنَعيمِ الجنَّةِ. ويَحتمِلُ أنْ يكونَ المعْنى: أنَّ مَن دُعِيَ مِن بابٍ مِن تلك الأبوابِ لَيستْ له حاجةٌ إلى أنْ يُدْعى مِن جَميعِ الأبوابِ؛ إذ البابُ الواحِدُ يَكفي لدُخولِه الجنَّةَ.
ثمَّ سَأَلَ أبو بَكرٍ رضِي اللهُ عنه رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هلْ يُدْعَى أحدٌ مِن تلك الأبوابِ كلِّها؟ فأجابَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نَعَم، يُوجَدُ مِن المؤمنِينَ مَن يُدْعى مِن الأبوابِ كلِّها؛ لكَثرةِ عِباداتِه وتنوُّعِها واختلافِها، ثم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وأرْجو أنْ تكونَ منهم» يا أبا بَكْرٍ؛ فإنَّه رَضيَ اللهُ عنه كان قدْ جَمَعَ خِصالَ تلك الأبوابِ كلِّها، كما في صحيحِ مُسلمٍ عن أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «منَ أصبَحَ منكم اليومَ صائمًا؟ قال أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه: أنا، قال: فمَن تَبِعَ منكم اليومَ جِنازةً؟ قال أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه: أنا، قال: فمَن أطعَمَ منكم اليومَ مِسكينًا؟ قال أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه: أنا، قال: فمَن عادَ منكم اليومَ مَريضًا؟ قال أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه: أنا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما اجتَمَعْنَ في امرئٍ إلَّا دَخَلَ الجنَّةَ».
وفي الحَديثِ: أنَّ الملائكةَ يُحِبُّون صالحِي بَني آدَمَ، ويَفرَحون بهم.
وفيه: أنَّ الإنفاقَ كلَّما كان أكثَرَ كان أفضَلَ.
وفيه: أنَّ تَمنِّيَ الخيرِ في الدُّنيا والآخِرةِ مَطلوبٌ.
وفيه: فَضيلةٌ ظاهرةٌ لأبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنه.
وفيه: بَيانُ فَضلِ مَن جَمَعَ بيْن خِصالِ الخيرِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ مَدْحِ الإنسانِ في وَجْهِه إذا لم يُخَفْ عليه فِتنةٌ مِن إعجابٍ وغيرِه.
وفي هذا الحَديثِ يَحْكي أبو هُرَيرةَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبَرَ أنَّ مَن تَصدَّقَ بعَدَدِ اثنَينِ مِن أيِّ شَيءٍ كان صِنفَين أو مُتشابِهَينِ، كبَقَرَتينِ، أو دِرهمَينِ، أو رَغيفَينِ، أو ثَوبينِ، ويَحتمِلُ أنْ يُرادَ به الإنفاقُ مرَّةً بعْدَ أُخرى، أي: جاعلًا الإنفاقَ عادةً له. وقولُه: «في سَبيلِ اللهِ»، أي: في طَلَبِ ثَوابِه، وهو أعمُّ مِن الجِهادِ وغيرِه مِن العِباداتِ؛ فمَن فَعَلَ ذلك نادَتْه الملائكةُ يومَ القِيامةِ مِن أبوابِ الجنَّةِ مُرحِّبةً بقُدومِه إليها، وهي تَقولُ: «يا عبدَ اللهِ، هذا خَيرٌ»، أي: هذا العمَلُ الَّذي عَمِلْتَه خَيرٌ مِن الخَيراتِ، والتَّنوينُ في «خيرٌ» للتَّعظيمِ، أي: خَيرٌ عَظيمٌ، فلَفْظُ «خَيرٌ» بمعْنى فاضِلٍ، لا بمعْنى أفضَلَ، وإنْ كان اللَّفظُ قدْ يُوهِمُ ذلك؛ ففائدتُه زِيادةُ تَرغيبِ السامعِ في طَلَبِ الدُّخولِ مِن ذلك البابِ، أو المرادُ: هذا البابُ الَّذي تُدْعى إليه لِتَدخُلَ منه خَيرٌ، أي: فيه خَيرٌ كثيرٌ، وإنَّما قِيل له هذا تَعظيمًا له وتَشريفًا.
وقدْ جعَل اللهُ عزَّ وجلَّ لكلِّ عِبادةٍ بابًا مَخصوصًا في الجنَّةِ؛ فالمُكثِرون مِن الصَّلاةِ النافلةِ بعْدَ أداءِ الفرائضِ يُنادَون مِن بابِ الصَّلاةِ، ويَدخُلون منه، وهكذا الأمرُ بالنِّسبةِ إلى سائرِ العباداتِ مِن جِهادٍ وصَدَقةٍ. والمُكثِرون مِن الصَّومِ تَستقبِلُهم الملائكةُ عندَ بابِ الرَّيَّانِ داعيةً لهم بالدُّخولِ منه، والرَّيَّانُ: مِن الرِّيِّ، وهو نَقيضُ العَطَشِ؛ وسُمِّي بذلك؛ لأنَّه مَن دخَله لم يَظمَأْ أبدًا، وفي تَسميةِ البابِ بذلك مُناسَبةٌ حَسَنةٌ؛ لأنَّه جَزاءُ الصَّائِمينَ على عَطَشِهم وجُوعِهم، واكتُفِيَ بذِكرِ الرِّيِّ عن الشِّبَعِ لأنَّه يَستلزِمُه، أو لكونِه أشقَّ على الصَّائمِ مِن الجُوعِ.
وقولُه: «ومَن كانَ مِن أهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِن بَابِ الصَّدَقَةِ» ليس تَكرارًا لِقولِه: «مَن أنفَقَ زَوجَينِ»؛ لأنَّ الإنفاقَ ولو بالقَليلِ خَيرٌ مِن الخَيراتِ العَظيمةِ، وذاك حاصِلٌ مِن كلِّ أبوابِ الجنَّةِ، أمَّا هذا فهو استِدعاءٌ خاصٌّ.
فقال أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه: أفْدِيك بأبِي وأُمِّي يا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ليس على الشَّخصِ الَّذي يُدْعى مِن أيِّ بابٍ مِن تلك الأبوابِ ضَرَرٌ يَلحَقُه أبدًا؛ لأنَّ مآلَهُ الفوزُ بنَعيمِ الجنَّةِ. ويَحتمِلُ أنْ يكونَ المعْنى: أنَّ مَن دُعِيَ مِن بابٍ مِن تلك الأبوابِ لَيستْ له حاجةٌ إلى أنْ يُدْعى مِن جَميعِ الأبوابِ؛ إذ البابُ الواحِدُ يَكفي لدُخولِه الجنَّةَ.
ثمَّ سَأَلَ أبو بَكرٍ رضِي اللهُ عنه رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هلْ يُدْعَى أحدٌ مِن تلك الأبوابِ كلِّها؟ فأجابَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نَعَم، يُوجَدُ مِن المؤمنِينَ مَن يُدْعى مِن الأبوابِ كلِّها؛ لكَثرةِ عِباداتِه وتنوُّعِها واختلافِها، ثم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وأرْجو أنْ تكونَ منهم» يا أبا بَكْرٍ؛ فإنَّه رَضيَ اللهُ عنه كان قدْ جَمَعَ خِصالَ تلك الأبوابِ كلِّها، كما في صحيحِ مُسلمٍ عن أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «منَ أصبَحَ منكم اليومَ صائمًا؟ قال أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه: أنا، قال: فمَن تَبِعَ منكم اليومَ جِنازةً؟ قال أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه: أنا، قال: فمَن أطعَمَ منكم اليومَ مِسكينًا؟ قال أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه: أنا، قال: فمَن عادَ منكم اليومَ مَريضًا؟ قال أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه: أنا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما اجتَمَعْنَ في امرئٍ إلَّا دَخَلَ الجنَّةَ».
وفي الحَديثِ: أنَّ الملائكةَ يُحِبُّون صالحِي بَني آدَمَ، ويَفرَحون بهم.
وفيه: أنَّ الإنفاقَ كلَّما كان أكثَرَ كان أفضَلَ.
وفيه: أنَّ تَمنِّيَ الخيرِ في الدُّنيا والآخِرةِ مَطلوبٌ.
وفيه: فَضيلةٌ ظاهرةٌ لأبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنه.
وفيه: بَيانُ فَضلِ مَن جَمَعَ بيْن خِصالِ الخيرِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ مَدْحِ الإنسانِ في وَجْهِه إذا لم يُخَفْ عليه فِتنةٌ مِن إعجابٍ وغيرِه.
