أفظع الجرائم في التاريخ لم يرتكبها المجرمون بالضرورة، انما ارتكبها أناس أقنعتهم نفوسهم أنهم يفعلون الصواب.
لكي تنجو عليك أن تشك في عدالتك قبل أن تشك في ظلم الآخرين- اسأل نفسك بصدق جارح « لو كان هذا الفعل لا يخدمني ولا يرفع من شأني، هل كنت سأظل أدافع عنه بنفس الشراسة؟» إذا سقط الاهتمام الشخصي وسقطت معه الحماسة الأخلاقية فاعلم أنك كنت محتالاً يرتدي ثياب الواعظين.
لكي تنجو عليك أن تشك في عدالتك قبل أن تشك في ظلم الآخرين- اسأل نفسك بصدق جارح « لو كان هذا الفعل لا يخدمني ولا يرفع من شأني، هل كنت سأظل أدافع عنه بنفس الشراسة؟» إذا سقط الاهتمام الشخصي وسقطت معه الحماسة الأخلاقية فاعلم أنك كنت محتالاً يرتدي ثياب الواعظين.
Forwarded from publications (حيدر البدراوي)
الزهد لا يكون إلا عما تملك، أما الزهد عما تعجز عنه فهو مجرد آلية دفاعية لتجنب الشعور بالنقص.
عندما أزور النجف، أجلس هنا لأغمض عينيّ وأستمع إلى الصلاة على الجنازة، فتستقر نفسي تمامًا، وأشعر بشيءٍ من الدفء.
رائحة البخور الممزوجة بوقار المكان، ، في ذلك الشريطة المتصل من التوابيت الذي لم ينقطع. تمر الجنائز بهدوءٍ يكسر ضجيج العالم بالخارج. في كل مرة يرتفع فيها نعش على الأكتاف، كنت أشعر بـ نصل الحقيقة وهو يقطع حبال الرغبات المشتعلة في صدورنا.
هذا المشهد، ببساطته الصادمة، كفيلٌ بأن يُسكت تلك الآلة الطاحنة داخل الإنسان؛ آلة الرغبة التي لا تشبع، والركض المحموم خلف تأمين المستقبل وكأننا نخطط للعيش في هذا الطين إلى الأبد!
رائحة البخور الممزوجة بوقار المكان، ، في ذلك الشريطة المتصل من التوابيت الذي لم ينقطع. تمر الجنائز بهدوءٍ يكسر ضجيج العالم بالخارج. في كل مرة يرتفع فيها نعش على الأكتاف، كنت أشعر بـ نصل الحقيقة وهو يقطع حبال الرغبات المشتعلة في صدورنا.
هذا المشهد، ببساطته الصادمة، كفيلٌ بأن يُسكت تلك الآلة الطاحنة داخل الإنسان؛ آلة الرغبة التي لا تشبع، والركض المحموم خلف تأمين المستقبل وكأننا نخطط للعيش في هذا الطين إلى الأبد!
ثَمّة لذّةٌ خفيّةٌ ساديّةٌ يجدها الإنسان في أن يكون «مظلوماً». نحن لا نهرب من آلامنا دائماً؛ أحياناً نتمسّك بها لأنها تمنحنا «هوية». من دون جرحك، من أنت؟ النفس تخشى «الشفاء»، لأن الشفاء يعني «المسؤولية». أن تظلّ ضحيّةً يعني أن يظلّ العالم كلّه مديناً لك، ويعني أن تمتلك «رخصة» للفشل والكسل. وكما يرى نيتشه، نحن أحياناً «نربّي» آلامنا كما نربّي حيواناً أليفاً، نطعمه من أرواحنا لكي نضمن ألّا يتركنا وحيدين مع «ذات غير مظلومة » لا نعرف ماذا نفعل بها.
«الأخلاق كدرعٍ للمعدومين»
كثيرٌ من «عفّتك» ليس سوى عجزٍ عن ممارسة الرذيلة، وكثيرٌ من «هدوئك» ليس سوى جبنٍ عن المواجهة. نحن نقدّس «الزهد» حين تضيق أيدينا، ونمدح «القناعة» حين يفوتنا قطار الطموح. النفسُ تحوّل «النقص» إلى «فضيلة» كي لا تشعر بالدونيّة. الحقيقة المرّة هي أنّ الفضيلة الحقيقية لا تظهر إلا حين تمتلك «القدرة» على الفجور ثم تختار النزاهة. أمّا دون ذلك، فأنت لست «صالحاً»، أنت فقط «مكبوت»، وتسمّي كبتك «ديناً».
كثيرٌ من «عفّتك» ليس سوى عجزٍ عن ممارسة الرذيلة، وكثيرٌ من «هدوئك» ليس سوى جبنٍ عن المواجهة. نحن نقدّس «الزهد» حين تضيق أيدينا، ونمدح «القناعة» حين يفوتنا قطار الطموح. النفسُ تحوّل «النقص» إلى «فضيلة» كي لا تشعر بالدونيّة. الحقيقة المرّة هي أنّ الفضيلة الحقيقية لا تظهر إلا حين تمتلك «القدرة» على الفجور ثم تختار النزاهة. أمّا دون ذلك، فأنت لست «صالحاً»، أنت فقط «مكبوت»، وتسمّي كبتك «ديناً».
تأمّل تلك اللحظات التي تجلس فيها مع نفسك أو مع الآخرين وتعترف بمرارة «نعم، أنا مقصر، أنا أناني، أنا أخطأت».
هذا الاعتراف ليس دائمًا «ندمًا» هو «مقايضة». النفس تمنحك «لذة التطهّر» بالكلمات لتسرق منك «قوة الفعل» للتغيير. أنت تعترف لتخفّف ثقل الضمير، فإذا خفّ الثقل، واصلت السير في نفس الطريق القديم. الحقيقة أنك تستخدم صدقك لتشتري حقك في البقاء «كما أنت».
هذا الاعتراف ليس دائمًا «ندمًا» هو «مقايضة». النفس تمنحك «لذة التطهّر» بالكلمات لتسرق منك «قوة الفعل» للتغيير. أنت تعترف لتخفّف ثقل الضمير، فإذا خفّ الثقل، واصلت السير في نفس الطريق القديم. الحقيقة أنك تستخدم صدقك لتشتري حقك في البقاء «كما أنت».
أحيانًا نُظهر «انكسارنا» وهشاشتنا بشكل يوحي بالشفافية والصدق، لكن الغرض الخفي هو «نزع سلاح الآخر».
أنت تضع ضعفك في وجه الآخرين كجدار إسمنتي فلا يجرؤ أحد على نقدك أو مطالبتك بواجب، لأنك رقيق أو محطّم - هذا كبرٌ في ثياب المسكنة، أنت لا تطلب الرحمة، تطلب الحصانة/ النفس هنا تكتشف أن الدمعة أحيانًا أمضى من «السيف» في إخضاع الرقاب.
أنت تضع ضعفك في وجه الآخرين كجدار إسمنتي فلا يجرؤ أحد على نقدك أو مطالبتك بواجب، لأنك رقيق أو محطّم - هذا كبرٌ في ثياب المسكنة، أنت لا تطلب الرحمة، تطلب الحصانة/ النفس هنا تكتشف أن الدمعة أحيانًا أمضى من «السيف» في إخضاع الرقاب.
راقب كيف تقول «إن شاء الله» أنت لا تقولها كاستعانةٍ بقوةٍ عظمى، بل كـ «نقطة نهاية» لأي نقاش يتطلب منك عملًا!
حين يظن المرء أنّه أحطّ بنفسه خُبراً. كما حذر النفّري «إذا عرفت نفسك، فقد أشركت بها إن ظننت أنّها هي أنت».
النفس تحتال بجعل الإنسان يعبد «تعريفه لنفسه» الاعتقاد بأن دوافع الفرد معروفة وأن أفعاله مفسّرة، هو «موت الروح» لأنه يغلق باب «المفاجأة الإلهية» و«التحول المفاجئ» يصبح الوعي كـ «تمثال» للذات وتفقد الروح سيرها في ريح الحق التي لا تُفسّر.
النفس تحتال بجعل الإنسان يعبد «تعريفه لنفسه» الاعتقاد بأن دوافع الفرد معروفة وأن أفعاله مفسّرة، هو «موت الروح» لأنه يغلق باب «المفاجأة الإلهية» و«التحول المفاجئ» يصبح الوعي كـ «تمثال» للذات وتفقد الروح سيرها في ريح الحق التي لا تُفسّر.
السم لا يؤذيك إلا إذا شربته. كلام الناس هو مجرد أصوات في الهواء، أنت من يمنحها المعنى.
هذه المرحلة لا يصل إليها إلا القلة (المتصوفة والحكماء الكبار) وهي أن ترى المستفز كشخص مسكين فعلاً.
الشخص السعيد المتزن، القوي لا يؤذي الآخرين- فقط الشخص المتألم، الخائف، والمكسور من الداخل هو من يسعى لاستفزاز الناس ليشعر ببعض القوة الزائفة.
الشخص السعيد المتزن، القوي لا يؤذي الآخرين- فقط الشخص المتألم، الخائف، والمكسور من الداخل هو من يسعى لاستفزاز الناس ليشعر ببعض القوة الزائفة.
أحيانًا يُقال إنّ فلانًا يتكلم بما لا يعرف أو كما يُقال بالعراقي «يجفص» أي يتحدث بكلام لا يعي معناه ولا يدرك إلى أين سيؤول. وصراحةً، هؤلاء من يعرفهم لا يهتم لكلامهم، ولا يُعيرونه تفكيرًا، لأنهم أقرب إلى الأحمق الذي يتكلم بلا تدبير ولا قصدٍ واعٍ. فالأحمق لا يُؤاخذ على كل ما يقول، لا شفقةً عليه، بل درايةً بحاله إذ إن كلامه يصدر عن خلل في التقدير لا عن تعمّد أو قصد، ولذلك لا ينبغي للمرء أن يتهم أو يُحاسب على كل ما يصدر عنه، لأن الأخذ بكلام الأحمق على محمل الجد إضاعة للعقل قبل أن يكون جدالًا بلا طائل.