تأمّل تلك اللحظات التي تجلس فيها مع نفسك أو مع الآخرين وتعترف بمرارة «نعم، أنا مقصر، أنا أناني، أنا أخطأت».
هذا الاعتراف ليس دائمًا «ندمًا» هو «مقايضة». النفس تمنحك «لذة التطهّر» بالكلمات لتسرق منك «قوة الفعل» للتغيير. أنت تعترف لتخفّف ثقل الضمير، فإذا خفّ الثقل، واصلت السير في نفس الطريق القديم. الحقيقة أنك تستخدم صدقك لتشتري حقك في البقاء «كما أنت».
هذا الاعتراف ليس دائمًا «ندمًا» هو «مقايضة». النفس تمنحك «لذة التطهّر» بالكلمات لتسرق منك «قوة الفعل» للتغيير. أنت تعترف لتخفّف ثقل الضمير، فإذا خفّ الثقل، واصلت السير في نفس الطريق القديم. الحقيقة أنك تستخدم صدقك لتشتري حقك في البقاء «كما أنت».
أحيانًا نُظهر «انكسارنا» وهشاشتنا بشكل يوحي بالشفافية والصدق، لكن الغرض الخفي هو «نزع سلاح الآخر».
أنت تضع ضعفك في وجه الآخرين كجدار إسمنتي فلا يجرؤ أحد على نقدك أو مطالبتك بواجب، لأنك رقيق أو محطّم - هذا كبرٌ في ثياب المسكنة، أنت لا تطلب الرحمة، تطلب الحصانة/ النفس هنا تكتشف أن الدمعة أحيانًا أمضى من «السيف» في إخضاع الرقاب.
أنت تضع ضعفك في وجه الآخرين كجدار إسمنتي فلا يجرؤ أحد على نقدك أو مطالبتك بواجب، لأنك رقيق أو محطّم - هذا كبرٌ في ثياب المسكنة، أنت لا تطلب الرحمة، تطلب الحصانة/ النفس هنا تكتشف أن الدمعة أحيانًا أمضى من «السيف» في إخضاع الرقاب.
راقب كيف تقول «إن شاء الله» أنت لا تقولها كاستعانةٍ بقوةٍ عظمى، بل كـ «نقطة نهاية» لأي نقاش يتطلب منك عملًا!
حين يظن المرء أنّه أحطّ بنفسه خُبراً. كما حذر النفّري «إذا عرفت نفسك، فقد أشركت بها إن ظننت أنّها هي أنت».
النفس تحتال بجعل الإنسان يعبد «تعريفه لنفسه» الاعتقاد بأن دوافع الفرد معروفة وأن أفعاله مفسّرة، هو «موت الروح» لأنه يغلق باب «المفاجأة الإلهية» و«التحول المفاجئ» يصبح الوعي كـ «تمثال» للذات وتفقد الروح سيرها في ريح الحق التي لا تُفسّر.
النفس تحتال بجعل الإنسان يعبد «تعريفه لنفسه» الاعتقاد بأن دوافع الفرد معروفة وأن أفعاله مفسّرة، هو «موت الروح» لأنه يغلق باب «المفاجأة الإلهية» و«التحول المفاجئ» يصبح الوعي كـ «تمثال» للذات وتفقد الروح سيرها في ريح الحق التي لا تُفسّر.
السم لا يؤذيك إلا إذا شربته. كلام الناس هو مجرد أصوات في الهواء، أنت من يمنحها المعنى.
هذه المرحلة لا يصل إليها إلا القلة (المتصوفة والحكماء الكبار) وهي أن ترى المستفز كشخص مسكين فعلاً.
الشخص السعيد المتزن، القوي لا يؤذي الآخرين- فقط الشخص المتألم، الخائف، والمكسور من الداخل هو من يسعى لاستفزاز الناس ليشعر ببعض القوة الزائفة.
الشخص السعيد المتزن، القوي لا يؤذي الآخرين- فقط الشخص المتألم، الخائف، والمكسور من الداخل هو من يسعى لاستفزاز الناس ليشعر ببعض القوة الزائفة.
أحيانًا يُقال إنّ فلانًا يتكلم بما لا يعرف أو كما يُقال بالعراقي «يجفص» أي يتحدث بكلام لا يعي معناه ولا يدرك إلى أين سيؤول. وصراحةً، هؤلاء من يعرفهم لا يهتم لكلامهم، ولا يُعيرونه تفكيرًا، لأنهم أقرب إلى الأحمق الذي يتكلم بلا تدبير ولا قصدٍ واعٍ. فالأحمق لا يُؤاخذ على كل ما يقول، لا شفقةً عليه، بل درايةً بحاله إذ إن كلامه يصدر عن خلل في التقدير لا عن تعمّد أو قصد، ولذلك لا ينبغي للمرء أن يتهم أو يُحاسب على كل ما يصدر عنه، لأن الأخذ بكلام الأحمق على محمل الجد إضاعة للعقل قبل أن يكون جدالًا بلا طائل.
عند العرفاء وأهل السلوك لا يُنظر إلى الذِّكر ( التسبيح ) كـ«تعويذة» تجلب الرزق آليًا،-الذكر وسيلة لرفع الحُجب بين العبد والفيض الإلهي.
الرزق موجود أصلًا، لكن الذي يُعاد ترتيبه هو قابلية القلب لاستقباله.
الكون كلّه ذكرٌ دائم، والإنسان إمّا متناغم معه أو نشازٌ داخله.
الرزق موجود أصلًا، لكن الذي يُعاد ترتيبه هو قابلية القلب لاستقباله.
الكون كلّه ذكرٌ دائم، والإنسان إمّا متناغم معه أو نشازٌ داخله.
هوامش في التربية الروحية -
الانطلاق في التربية الروحية لا يتم من النقطة التي يتخيّلها إنسان هذا العصر فالمسار لا يُفتتح بتحسين السلوك ولا بتكثيف الممارسات، ولا بتجميع المعارف، لأن كل ذلك يبقى دائرًا داخل الإطار الفردي نفسه الذي يشكّل أصل الإشكال.
الدخول الحقيقي يقتضي قطيعة أولى مع الاعتقاد الضمني بأن الفرد هو مركز الفعل والمعرفة، لأن بقاء هذا الاعتقاد يحوّل أي ممارسة روحية إلى امتداد خفي للذهنية الحديثة ذاتها.
الانطلاق في التربية الروحية لا يتم من النقطة التي يتخيّلها إنسان هذا العصر فالمسار لا يُفتتح بتحسين السلوك ولا بتكثيف الممارسات، ولا بتجميع المعارف، لأن كل ذلك يبقى دائرًا داخل الإطار الفردي نفسه الذي يشكّل أصل الإشكال.
الدخول الحقيقي يقتضي قطيعة أولى مع الاعتقاد الضمني بأن الفرد هو مركز الفعل والمعرفة، لأن بقاء هذا الاعتقاد يحوّل أي ممارسة روحية إلى امتداد خفي للذهنية الحديثة ذاتها.
P1
العقل المعاصر، بحكم تكوينه، يتعامل مع كل ما يقع تحت يده بوصفه تجربة قابلة للقياس أو حالة نفسية قابلة للملاحظة وعلى هذا الأساس، يتوجّه إلى الذكر أو الصلاة أو التأمل كما يتوجّه إلى تقنية نافعة، منتظرًا أثرًا محسوسًا أو تغيّرًا سريعًا أو إحساسًا داخليًا يُطمئنه.
غير أن هذا التوجّه ذاته يكشف عن سوء الفهم الجذري، لأن انتظار الأثر يرسّخ الحجاب بدل أن يرفعه ويُبقي الممارسة محصورة في المستوى النفسي الذي لا يفضي إلى أي تحقّق.
التربية الروحية تقوم على النزع قبل كل شيء هي مسار تفريغ لا مسار إضافة وانسحاب من التملّك لا تراكم للقدرات.
ما يُطلب في البداية هو زوال الدعوى الصامتة التي تقول » أنا الفاعل، أنا الذاكر، أنا الطالب » هذه الدعوى، مهما تلونت بألفاظ دينية، تظل إعلانًا خفيًا للتمركز حول الذات وهو ما يجعل الطريق مغلقًا منذ أول خطوة.
غير أن هذا التوجّه ذاته يكشف عن سوء الفهم الجذري، لأن انتظار الأثر يرسّخ الحجاب بدل أن يرفعه ويُبقي الممارسة محصورة في المستوى النفسي الذي لا يفضي إلى أي تحقّق.
التربية الروحية تقوم على النزع قبل كل شيء هي مسار تفريغ لا مسار إضافة وانسحاب من التملّك لا تراكم للقدرات.
ما يُطلب في البداية هو زوال الدعوى الصامتة التي تقول » أنا الفاعل، أنا الذاكر، أنا الطالب » هذه الدعوى، مهما تلونت بألفاظ دينية، تظل إعلانًا خفيًا للتمركز حول الذات وهو ما يجعل الطريق مغلقًا منذ أول خطوة.
P2
كثير من الناس يظنون أن الشعور بالراحة أو البكاء من الخشوع أو رؤية أحلام جميلة هي روحانيات -الحقيقة أن هذه مجرد مشاعر نفسية.
يظهر خطر الخلط بين الروحي والنفسي - الروحي مرتبط بالمرتبة العليا للنفس، بمكانها في النظام الكوني وبالحقيقة التي تتجاوز الفرد، بينما النفسي محصور في الذات الفردية، يتلوّى بين الرغبات والخوف والأمل والانفعالات.
من يخلط بين هذين المستويين يظن أنه يحرز تقدّمًا في حين أنه يظل محصورًا داخل دائرة وهمية، متنقّلًا بين حالات مؤقتة وتأثيرات عابرة.
كلما قلّ اهتمامك بـ ماذا استفدت أنا؟ وزاد تسليمك للقوانين العليا، بدأت الوراثة الروحية (المدد) تعمل فيك بصدق.
يظهر خطر الخلط بين الروحي والنفسي - الروحي مرتبط بالمرتبة العليا للنفس، بمكانها في النظام الكوني وبالحقيقة التي تتجاوز الفرد، بينما النفسي محصور في الذات الفردية، يتلوّى بين الرغبات والخوف والأمل والانفعالات.
من يخلط بين هذين المستويين يظن أنه يحرز تقدّمًا في حين أنه يظل محصورًا داخل دائرة وهمية، متنقّلًا بين حالات مؤقتة وتأثيرات عابرة.
كلما قلّ اهتمامك بـ ماذا استفدت أنا؟ وزاد تسليمك للقوانين العليا، بدأت الوراثة الروحية (المدد) تعمل فيك بصدق.
P3
Forwarded from publications
ثمّة فنٌّ مُنحطّ يُعلِّم المرء كيف يتلذّذ بصورة الألم بدل أن يواجه علّته.
