وما يزيد الأمر تعقيدًا أن الرغبة ذكية / تتقن التخفي وراء القيم العليا.
قد ترتدي ثوب الفضيلة، أو تتكلم بلسان المصلحة العامة، أو تتقن خطاب التضحية، لكنها في جوهرها لا تزال تطلب ذاتها.
لهذا كانت أخطر الرغبات تلك التي لا تعترف بأنها رغبات.
قد ترتدي ثوب الفضيلة، أو تتكلم بلسان المصلحة العامة، أو تتقن خطاب التضحية، لكنها في جوهرها لا تزال تطلب ذاتها.
لهذا كانت أخطر الرغبات تلك التي لا تعترف بأنها رغبات.
الناس لا يفضحهم ما يقولونه عن أنفسهم، انما ما يقولونه عن غيرهم. راقب كيف يبرّرون أخطاء الآخرين، وكيف يبالغون في إدانة خصومهم. فالمعيار الذي يستخدمه الإنسان على غيره، هو ذاته الذي سيستخدمه عليك عندما تتغيّر المواقع.
الصدق المطلق في عالم غير صادق ليس فضيلة، بل تهوّر. والكذب الدائم ليس دهاءً، بل علامة خوف.
الصمت في لحظة الاستفزاز قوة، وفي لحظة الاتهام حكمة، وفي لحظة الغموض سلاح. لأن الصامت يترك الآخرين يملأون الفراغ بتوقّعاتهم، وغالبًا ما يخيفون أنفسهم أكثر مما كنت ستفعل لو تكلّمت.
عامِل نفسك كما تُعامِل الآخرين بالمراقبة لا بالثقة العمياء. راقب كيف تتغيّر قراراتك تحت الضغط، وكيف تبرّر لنفسك ما كنت ترفضه عند غيرك. فهذه التبريرات هي مفاتيحك الخفية؛ إن فهمتها، عرفت متى تُقود ومتى تُقاد.
قصة الضفدع الذي أراد أن يكون ثورًا
يقول الجاحظ إن ضفدعًا رأى ثورًا عظيم الجثة، فاستصغر نفسه وقال لقومه:
«أترون هذا الثور؟ أستطيع أن أكون مثله».
فنفخ صدره وقال: «أهكذا؟»
قالوا: «لا».
فزاد نفخًا وقال: «وهكذا؟»
قالوا: «لا».
فلم يزل ينفخ وينتفخ حتى انشقّ بطنه فهلك.
العِبرة عند الجاحظ:
من قاس نفسه بغير مقياسها، وهرب من حقيقته إلى الوهم، أهلكه ادّعاؤه قبل أن يهلكه خصمه.
يقول الجاحظ إن ضفدعًا رأى ثورًا عظيم الجثة، فاستصغر نفسه وقال لقومه:
«أترون هذا الثور؟ أستطيع أن أكون مثله».
فنفخ صدره وقال: «أهكذا؟»
قالوا: «لا».
فزاد نفخًا وقال: «وهكذا؟»
قالوا: «لا».
فلم يزل ينفخ وينتفخ حتى انشقّ بطنه فهلك.
العِبرة عند الجاحظ:
من قاس نفسه بغير مقياسها، وهرب من حقيقته إلى الوهم، أهلكه ادّعاؤه قبل أن يهلكه خصمه.
أنت لست الشخص الذي يقرأ هذه الكلمات الآن.. أنت « المراقب »الساكن خلف عينيك، ذلك الذي لا يكبر، ولا يمرض، ولا يتأثر بالتمثيل الذي تمارسه في حياتك اليومية. أنت «الفراغ » الذي يسمح لكل هذه الصور بأن تمر.
إنَّ الذكاءَ الحقيقيَّ يكمنُ في «الفصلِ » الواعي بين الحدثِ الخارجيِّ وبين استجابتنا الباطنية، فالاضطرابُ الذي يشهده العَالَمُ قد يكونُ قدراً لا مفرَّ منه، أما الاضطرابُ الذي يسكنُ صدوركم فهو اختيارٌ نابعٌ من التمسكِ بصورةٍ مثاليةٍ زائفةٍ للحياةِ كانت تَعِدُ بالخلودِ في دارِ الفناء.
إنَّ الهلعَ هو غيابُ «الحضور» فالمذعورُ يعيشُ إما في ندمِ الماضي أو في رعبِ المستقبل، وغالباً ما ينسى لحظتَه الراهنةَ التي هي الحيزُ الوحيدُ الذي يمتلكُ فيه فعلَ التغييرِ والسكينة.
فرعون دائمًا يخطئ في تقدير الزمن، هو يظن أن التاريخ خط مستقيم يمكن تمديده بالقوة، بينما الزمن في الرؤية التقليدية، دورات وعندما تبلغ الدورة نهايتها، لا تنقذها الجيوش ولا الاقتصاد ولا التقنية.
ولهذا فإن فرعون لا يفهم موسى؛ لأنه لا يفهم أن الصراع ليس على الأرض، انما على معنى الوجود ذاته.
ولهذا فإن فرعون لا يفهم موسى؛ لأنه لا يفهم أن الصراع ليس على الأرض، انما على معنى الوجود ذاته.
Forwarded from publications
فالوجه الذي لا يخبئ شيئاً يتسم بـ السكينة وتصبح ملامحه مريحة وواضحة، بعكس ملامح المحتال التي تتسم بالتشنج الخفي .
إن النفس المطمئنة هي التي بلغت مرحلة الشفافية حيث يصبح كلامها صدىً لقلبها، فالإنسان الذي لا يحتال على نفسه، يملك بصيرة نافذة تخرق حجب الآخرين ليس بدافع التجسس، بل بدافع الرحمة والفهم.
إن النفس المطمئنة هي التي بلغت مرحلة الشفافية حيث يصبح كلامها صدىً لقلبها، فالإنسان الذي لا يحتال على نفسه، يملك بصيرة نافذة تخرق حجب الآخرين ليس بدافع التجسس، بل بدافع الرحمة والفهم.
حين يجد الإنسان نفسه مبالغاً في مدح شخص أو في انتقاده، عليه أن يتوقف ليسأل « ما الذي تحاول نفسي إخفاءه بهذا الفعل ؟» قد يكتشف أن المدح المبالغ فيه هو قناع لإخفاء شعور بالدونية، أو أن الانتقاد اللاذع هو وسيلة لإخفاء غيرة مكبوتة.
هذا التحليل السريع يحول النفس من محال يمارس ألاعيبه في الظلام إلى موضوع" تحت مجهر الاستدراك .
حيث يتعلم المرء رصد انقباضات جسده وتغيرات نبرة صوته عند الكذب على النفس، فيعتبرها جرس إنذار يخبره بأن القناع بدأ ينزلق فوق وجه الحقيقة.
هذا التحليل السريع يحول النفس من محال يمارس ألاعيبه في الظلام إلى موضوع" تحت مجهر الاستدراك .
حيث يتعلم المرء رصد انقباضات جسده وتغيرات نبرة صوته عند الكذب على النفس، فيعتبرها جرس إنذار يخبره بأن القناع بدأ ينزلق فوق وجه الحقيقة.
عندما قال ابن القيم : إن مبدأ كل علم وعمل هو الخواطر .
كان يضع يده على محرك الاحتيال الأول- النفس تحتال عليك بـ الخاطر- ترمي لك فكرة عابرة تبدو بريئة، وتتركها تنمو حتى تصبح إرادة.
المكاشفة هنا تقتضي أن تسأل نفسك « من أين جاء هذا الخاطر؟ » هل هو من فطرتك النقية، أم هو فخ نصبته لك الأنا - لكي تجرك لميدان جديد من الزهو أو الغرق في المادة؟
كان يضع يده على محرك الاحتيال الأول- النفس تحتال عليك بـ الخاطر- ترمي لك فكرة عابرة تبدو بريئة، وتتركها تنمو حتى تصبح إرادة.
المكاشفة هنا تقتضي أن تسأل نفسك « من أين جاء هذا الخاطر؟ » هل هو من فطرتك النقية، أم هو فخ نصبته لك الأنا - لكي تجرك لميدان جديد من الزهو أو الغرق في المادة؟
يمكن التمييز بين « ألم الروح الصادق » وبين« ألم الاحتيال» .
الألم الصادق يتسم بالانكسار والهدوء، أما ألم الاحتيال النفسي فيتسم بـ الدراما وطلب الانتباه.
راقب نبرة صوتك حين تشكو- إذا كانت تميل إلى التلحين واستدرار العطف، فاعلم أن نفسك الآن تمارس عملية ابتزاز عاطفي.
الجسد في حالة الاحتيال بالضعف يظهر توتراً في عضلات الرقبة والكتفين، لأن النفس تبذل جهداً لتبدو محطمة أكثر مما هي عليه في الحقيقة.
النفس قد تختار السجن إذا كان يوفر لها الاهتمام، وقد تختار الوجع إذا كان يعفيها من العمل.
الاحتيال بالألم هو أقصى درجات الذكاء الدفاعي، لأنه يُسكت الناقد الداخلي والخارجي ..
أعتقد إذا أراد الشخص أن يتحرر من هذا - إن يبدأ بسؤال نفسه ( اسأل نفسك بصدق جارح ) - « ما هي المكسب الخفي الذي أحصل عليه من بقائي ضعيفاً أو مريضاً؟ » . حين تكتشف المكسب، يسقط القناع وتضطر النفس للوقوف على قدميها.
الألم الصادق يتسم بالانكسار والهدوء، أما ألم الاحتيال النفسي فيتسم بـ الدراما وطلب الانتباه.
راقب نبرة صوتك حين تشكو- إذا كانت تميل إلى التلحين واستدرار العطف، فاعلم أن نفسك الآن تمارس عملية ابتزاز عاطفي.
الجسد في حالة الاحتيال بالضعف يظهر توتراً في عضلات الرقبة والكتفين، لأن النفس تبذل جهداً لتبدو محطمة أكثر مما هي عليه في الحقيقة.
النفس قد تختار السجن إذا كان يوفر لها الاهتمام، وقد تختار الوجع إذا كان يعفيها من العمل.
الاحتيال بالألم هو أقصى درجات الذكاء الدفاعي، لأنه يُسكت الناقد الداخلي والخارجي ..
أعتقد إذا أراد الشخص أن يتحرر من هذا - إن يبدأ بسؤال نفسه ( اسأل نفسك بصدق جارح ) - « ما هي المكسب الخفي الذي أحصل عليه من بقائي ضعيفاً أو مريضاً؟ » . حين تكتشف المكسب، يسقط القناع وتضطر النفس للوقوف على قدميها.
كم من ناصح يظن أنه يغير منك شفقة عليك، بينما نفسه تحتال لتشعر بلذة الاستعلاء فوقك.
الرغبة في تحطيم الآخر قد تلبس قناع النقد البناء.
النفس تحتال هنا بأن تعطيك لذة مزدوجة لذة كونك صالحاً ولذة كونك متفوقاً.
هذا المكر يظهر في الحدة غير المبررة - فإذا كان المنطق في النصيحة صحيحاً لكن الروح فيها جارحة، فاعلم أن المحرك هو شهوة السيطرة لا رغبة الإصلاح.
الرغبة في تحطيم الآخر قد تلبس قناع النقد البناء.
النفس تحتال هنا بأن تعطيك لذة مزدوجة لذة كونك صالحاً ولذة كونك متفوقاً.
هذا المكر يظهر في الحدة غير المبررة - فإذا كان المنطق في النصيحة صحيحاً لكن الروح فيها جارحة، فاعلم أن المحرك هو شهوة السيطرة لا رغبة الإصلاح.
