وأنا أتأمل المرآة أدرك أنني لم أعرف نفسي إلا في ساعات الانكسار. في لحظات الفرح كنت دائمًا شخصًا آخر- نسخةً مرتجلة، خفيفة، بلا جذور. أما في لحظات الحزن فقد كنتُ أقرب ما أكون إلى جوهري ، تلك الكتلة الضائعة التي تبحث عن سببٍ مقنع للبقاء.
لا توجد حرب أشدّ قسوة من حرب الإنسان مع ذاته - فالأعداء الخارجيون يمكن قتلهم، أما هذا الذي يسكن القلب والذاكرة والفكرة، فكيف تهزمه؟
إنه ينهض كل صباح قبلك، ويعرف نقاط ضعفك قبل أن تعرفها أنت.
إنه ينهض كل صباح قبلك، ويعرف نقاط ضعفك قبل أن تعرفها أنت.
الذي يريد الانتقام يريد أن يعيد كتابة المشهد، لأن كرامته انهارت أمامه قبل أن تنهار أمام المسيء.
الراحة الحقيقية أن تتجاوزهم لا لأنك سامحتهم، بل لأنك لم تعد قادرًا على منحهم هذه الكمية من حياتك.
أتعرف لماذا تريد أن تثأر لنفسك من كل من يسيء إليك؟
لأنك لم تتصالح مع فكرة أنك لست محصّنًا.
أنك تُجرح وتُهان وتُخذل… وأن العالم لا يكترث.
لأنك لم تتصالح مع فكرة أنك لست محصّنًا.
أنك تُجرح وتُهان وتُخذل… وأن العالم لا يكترث.
وما يزيد الأمر تعقيدًا أن الرغبة ذكية / تتقن التخفي وراء القيم العليا.
قد ترتدي ثوب الفضيلة، أو تتكلم بلسان المصلحة العامة، أو تتقن خطاب التضحية، لكنها في جوهرها لا تزال تطلب ذاتها.
لهذا كانت أخطر الرغبات تلك التي لا تعترف بأنها رغبات.
قد ترتدي ثوب الفضيلة، أو تتكلم بلسان المصلحة العامة، أو تتقن خطاب التضحية، لكنها في جوهرها لا تزال تطلب ذاتها.
لهذا كانت أخطر الرغبات تلك التي لا تعترف بأنها رغبات.
الناس لا يفضحهم ما يقولونه عن أنفسهم، انما ما يقولونه عن غيرهم. راقب كيف يبرّرون أخطاء الآخرين، وكيف يبالغون في إدانة خصومهم. فالمعيار الذي يستخدمه الإنسان على غيره، هو ذاته الذي سيستخدمه عليك عندما تتغيّر المواقع.
الصدق المطلق في عالم غير صادق ليس فضيلة، بل تهوّر. والكذب الدائم ليس دهاءً، بل علامة خوف.
الصمت في لحظة الاستفزاز قوة، وفي لحظة الاتهام حكمة، وفي لحظة الغموض سلاح. لأن الصامت يترك الآخرين يملأون الفراغ بتوقّعاتهم، وغالبًا ما يخيفون أنفسهم أكثر مما كنت ستفعل لو تكلّمت.
عامِل نفسك كما تُعامِل الآخرين بالمراقبة لا بالثقة العمياء. راقب كيف تتغيّر قراراتك تحت الضغط، وكيف تبرّر لنفسك ما كنت ترفضه عند غيرك. فهذه التبريرات هي مفاتيحك الخفية؛ إن فهمتها، عرفت متى تُقود ومتى تُقاد.
قصة الضفدع الذي أراد أن يكون ثورًا
يقول الجاحظ إن ضفدعًا رأى ثورًا عظيم الجثة، فاستصغر نفسه وقال لقومه:
«أترون هذا الثور؟ أستطيع أن أكون مثله».
فنفخ صدره وقال: «أهكذا؟»
قالوا: «لا».
فزاد نفخًا وقال: «وهكذا؟»
قالوا: «لا».
فلم يزل ينفخ وينتفخ حتى انشقّ بطنه فهلك.
العِبرة عند الجاحظ:
من قاس نفسه بغير مقياسها، وهرب من حقيقته إلى الوهم، أهلكه ادّعاؤه قبل أن يهلكه خصمه.
يقول الجاحظ إن ضفدعًا رأى ثورًا عظيم الجثة، فاستصغر نفسه وقال لقومه:
«أترون هذا الثور؟ أستطيع أن أكون مثله».
فنفخ صدره وقال: «أهكذا؟»
قالوا: «لا».
فزاد نفخًا وقال: «وهكذا؟»
قالوا: «لا».
فلم يزل ينفخ وينتفخ حتى انشقّ بطنه فهلك.
العِبرة عند الجاحظ:
من قاس نفسه بغير مقياسها، وهرب من حقيقته إلى الوهم، أهلكه ادّعاؤه قبل أن يهلكه خصمه.
أنت لست الشخص الذي يقرأ هذه الكلمات الآن.. أنت « المراقب »الساكن خلف عينيك، ذلك الذي لا يكبر، ولا يمرض، ولا يتأثر بالتمثيل الذي تمارسه في حياتك اليومية. أنت «الفراغ » الذي يسمح لكل هذه الصور بأن تمر.
إنَّ الذكاءَ الحقيقيَّ يكمنُ في «الفصلِ » الواعي بين الحدثِ الخارجيِّ وبين استجابتنا الباطنية، فالاضطرابُ الذي يشهده العَالَمُ قد يكونُ قدراً لا مفرَّ منه، أما الاضطرابُ الذي يسكنُ صدوركم فهو اختيارٌ نابعٌ من التمسكِ بصورةٍ مثاليةٍ زائفةٍ للحياةِ كانت تَعِدُ بالخلودِ في دارِ الفناء.
إنَّ الهلعَ هو غيابُ «الحضور» فالمذعورُ يعيشُ إما في ندمِ الماضي أو في رعبِ المستقبل، وغالباً ما ينسى لحظتَه الراهنةَ التي هي الحيزُ الوحيدُ الذي يمتلكُ فيه فعلَ التغييرِ والسكينة.