سِفْرُ العَقْلِ
Photo
صح هذا الكلام موجود بكتاب مناهج الأدلة ، لكن الدكتور اهنا يعني لا اعلم حقا اين الامانة العلمية وربما غفل الله اعلم ، هذا كلام ابن رشد صحيح وموجود في كتاب مناهج الادلة في كشف عقائد الملة ، اللي انتهى منه سنة 1179 ميلادي ، وصح هيج گال ، لكن الرجل عاد بعد سنة ورد على الغزالي بهاي المسألة وفي علم الله ، واساسا انتقد الطرفين بهاي المسألة ابن سينا والغزالي ووياهم المتكلمين بمسالة ان علم الله جزئي او كلي او قديم او حادث ، وحلها بعقبرية بعد سنة اللي هي بعد كتاب مناهج الادلة سنة 1180 ميلادي ، وحجيت عن هذا الموضوع ببحث كتبته عن فلسفة ابن رشد الالهية وما ملخصه من كلامي « وفق هذا أقول : إنَّ الشيخ ابن رشد قد تجاوز الكلي والجزئي ، بناءً على ذلك ، يرفض ابن رشد القول بأن علم الله كلي والسبب لأن الكلي مفهوم عقلي مجرد أو جزئي والسبب لأن الجزئيات متغيرة زمانياً ، فإن علم الله أسمى من هذا التصنيف ؛ هو علم محيط بأصول الأشياء وتفاصيلها إحاطة المبدع بصنعته ، دون أن يتأثر أو يتغير بتغيرها ، لأن علمه أزلي ثابت ، والمتغير هو المخلوقات في عالم الزمان » إضافة « يوضح ابن رشد نقطة جديرة في البيان ؛ الأشاعرة جعلوا علم الله علماً انفعالياً ، أعني إن الأشياء متى وُجدت ، تعلق بها علم الله ، فصار العلم تابعاً للمعلوم ، هذا يقتضي أن الله يستفيد علمه من وجود المخلوقات ، وهذا نقص محال على الله ، لإن علم الله يكون معلولاً لما هو موجود ، أما في المقابل ، يقرر ابن رشد أن علم الله علم فاعلي/إبداعي؛ أعني أن الأشياء إنما وُجدت لأن الله يعلمها ، فعلمه هو العلة في وجودها ، لا العكس عند الأشاعرة حيث يكون علم الله معلولا »
وهذا إذا يدل ؛ يدل على عبقرية ابن رشد بحل هاي المسألة ونقطة تنحسبله ، والدكتور نعذره اذا غفل عن هذه القضية ، لكن المفروض يكون دقيق أكثر ، المشكلة هو ابن رشد تأخر عن حل هذه المسألة سنة وحدة وهي علم الله وغفل عنها الدكتور بسبب عدم البحث الدقيق ..
وهذا إذا يدل ؛ يدل على عبقرية ابن رشد بحل هاي المسألة ونقطة تنحسبله ، والدكتور نعذره اذا غفل عن هذه القضية ، لكن المفروض يكون دقيق أكثر ، المشكلة هو ابن رشد تأخر عن حل هذه المسألة سنة وحدة وهي علم الله وغفل عنها الدكتور بسبب عدم البحث الدقيق ..
❤8
الفصل في العقل
عند ابن رشد ، العقل يعمل أفضل ما يكون في العالم الطبيعي وفي تحليل الموجودات وأسبابها ، وتقرير ذلك فإنه يربط المعرفة الصحيحة بالبحث عن العلل والأسباب ، لأن إدراك الشيء بأسبابه هو جوهر الفهم العقلي ، كما يرى أن العقل لا يُعطَّل في المعرفة ، بل هو أساس الأهلية والتكليف ، وذلك كون الإنسان لا يكتمل إدراكه إلا به ، لكن العقل غير قادر على فهم كل شيء دون الادراك الحسي والتجربة ، فيرى الشيخ الحفيد ان هنالك مقولات في العقل تفرزن وتحلل هذه المعلومات الحسية والتجريبية لفهم ما في الطبيعة ، حيث أن القاضي قد أهتم في المادة أكثر من الهيئة الصورية التي تأتي للذهن ، ليس كمثل باقي الفلاسفة الذين سبقوه وبدورهم قد أقروا : لا حقيقة تدرك إلا بالعقل ، وهذا دليل واضح على تقديم الذهن على الواقع المادي ، ويعود هذا التقديم على أساس سبب تأثرهم بالأفلاطونية المحدثة ، الذي نهى عنها الحفيد بشكل قاطع وقد كان قاسيًا بنقده تجاه المتأثرين بالأفلاطونية .
وتوقف العقل عند ابن رشد يتوقف عند المجالات التي لا يملك فيها برهانًا يقينيًا ، مثل كثير من مسائل الغيب والتصورات التي لا تنالها الملاحظة ولا البرهان ولا التجربة ، وفي هذه الحالة لا يحق للعقل أن يدّعي الإحاطة النهائية ، بل يجب أن يميّز بين ما يقدر عليه وما يتجاوزه ، ولا شك في كلامنا هذا إن تقاطع مع مفهوم الميتافيزيقيا عند الحفيد وبالتحديد تلخيصه ورسالته وتفسيره لما وراء الطبيعة ، فالماورائيات عند الحفيد لها إطار خاص ودقيق لا تخرج خارجه إطلاقا ودورها مقتصر وبسيط في الحقيقة والتفسير ، ما جعل الشيخ القاضي يضعها في إطار صغير بجانب التفسيرات الأخرى .
تلخيص ذلك : يمكن القول إن حدود العقل عند ابن رشد لا نعني بها حدًا ضد العقل ، بل نقول : حدًا للعقل نفسه حتى لا يتجاوز وظيفته ، وهو بالذات عقلٌ قوي في تفسير العالم ، وتجريد الكليات ، وكذلك بناء البرهان ، لكنه في العموم ليس عقلًا مطلقًا يدعي معرفة كل شيء بلا دليل .
❤5🔥1
« العجزُ عن المداركِ الضروريّ علمها في حياة الإنسان ووجوده، منها ما هو عجزٌ بإطلاق أي ليس في طبيعة العقل أن يدركه بما هو عقل ومنها ما هو عجزٌ بحسب طبيعة صنف من الناس. وهذا العجزُ إمّا أن يكون في أصل الفطرة، وإمّا أن يكون لأمرٍ عارضٍ من خارج، من عدمِ تعلُّم. وعلمُ الوحي رحمةٌ لجميع هذه الأصناف »
- القاضي إبن رشد
❤🔥4
سِفْرُ العَقْلِ
" بعد رحيل إبن رشد ( ابن تيمية و ابن عربي ) مشروعان لتسطيح عقل الأمة وتخديرها " الشيخ الدكتور أيمن عبدالخالق المصري
🛑 بعد رحيل ابن رشد: وقعت القطيعة المعرفية الكبرى مع العلم والعقل الإنساني على يدي ابن تيمية وابن عربي
⚠️ يمكن النظر إلى وفاة ابن رشد في نهاية القرن الثاني عشرالميلادي بوصفها لحظة مفصلية في تاريخ الفكر الإسلامي، لا من حيث الحدث الزمني فحسب، بل من حيث ما ترمز إليه من أفول مشروعٍ كان يسعى إلى تأسيس عقلٍ برهاني علمي مستقل، قادر على الاشتغال وفق قواعد المنطق والبرهان، والارتقاء بالإنسان إلى معارج الكمال، وتأسيس حضارة إنسانية دون ارتهانٍ للسلطة الدينية أو السياسية.
🚫 فمع غياب هذا النموذج العقلي المستقل، برز اتجاهان بديلان مناوئان للعقل الإنساني أعادا تشكيل المجال الفكري للمسلمين، وهما تيار ابن تيمية السلفي وتيار ابن عربي الصوفي، كلٌّ بطريقته الخاصة، حيث دخل المسلمون معهما في قرونهم الوسطي مع مطلع القرن الثالث عشر، وحدثت القطيعة المعرفية الكبرى مع تراثهم العقلي الحضاري والعالم الخارجي، ولم يفيقوا إلا على مدافع نابليون في مطلع القرن التاسع عشر، وحصول الصدمة الحضارية الكبرى التي مازلنا نعاني من تداعياتها الثقافية إلى يومنا هذا.
♨️ فقد ظهر الشيخ ابن تيمية في ذلك الوقت في المشرق الإسلامي بعقله الحسي النصي ورؤيته الحنبلية السطحية المغلقة، ونزعتة النقدية السلبية الحادة تجاه المنطق الأرسطي القويم، والفلسفة العقلية العميقة ، حيث سعى إلى تقويض الأسس التي يقوم عليها العقل البرهاني المستقل، معتبراً أن كثيراً من مبادئه وقواعده ظنية نسبية مخترعة، واتهم حكماء الأمة بالكفر والزندقة، ودعا إلى حصرالتعقل في أحضان النص، مفسرا له ومدافعا عنه لاغير، مما أضعف ثقة المسلمين في عقولهم الفطرية الذاتية، وساعد على تنفرهم من التفكير العقلي النقدي المستقل، والجأهم إلى التبعية التقليدية العمياء للعقول الخارجية الظنية النسبية المتصارعة، مما فتح الباب على مصراعيه أمام التخلف والتطرف والانقسام.
🔳 وفي نفس الزمن ظهر الشيخ الأكبر ابن عربي في المغرب العربي بمشروع جديد يؤسس لمنهج قلبي ورؤية عرفانية تجعل المعرفة الحقيقية الحاصلة بالرياضة الصوفية ثمرة الكشف والذوق والوجدان، لا الفكر والاستدلال والبرهان، رافعا شعار"العقل هو الحجاب الأكبر".
وهكذا انتقل مركز الثقل من العقل الموضوعي إلى التجربة الباطنية الذاتية، حيث أضحى اليقين الوجداني مجهول المنشأ أمراً ذاتياً لا يخضع لمعايير البرهان العقلي المشترك، فاتحا الباب أما تفشي الاتجاهات الخيالية الغنوصية والخرافية.
🔘 لقد سار ابن عربي ـ كما يروي المؤرخون ـ في جنازة ابن رشد، ونزل معه إلى القبر، ودفنه بيديه، وبعد أن اطمأن من أنه قد دفن عقل الأمة، وأمن من الرقابة العقلية، شرع بكامل حريته في شطحاته غير المنضبطة بأي قانون عقلي، وبعيدا عن أي نقد علمي موضوعي، باعتبار أن مكاشفاته الذاتية طورا فوق طورالعقل.
🇹🇷 ومع صعود الدولة العثمانية، تداخل هذان الاتجاهان اللاعقليان مع البنية السياسية الاستبدادية، حيث وجدت السلطة السياسية ضالتها في استغلال النزعة السلفية الجهادية كأداة فعّالة لحشد وتعبئة الجماهير المتدينة في أزمنة الحروب، وخدمة مشارعها التوسعية، حيث تُستثار الحمية الدينية ويُعاد أدلجتها وتوجيهها نحو الصراع الخارجي.
🏮 وفي المقابل، وفّرت النزعة الصوفية الانطوائية إطاراً مناسباً للسلطة السياسية لاحتواء المجتمع في أزمنة السلم، من خلال ترسيخ قيم الزهد والرضا والتواكل والتسليم، واستغلالها لإضعاف المعارضة السياسية، والحد من النزعات الإصلاحية التقدمية، بحيث جعلت الدين أفيونا للشعوب.
🟡 وبين هذا وذاك ضاعت الأمة في متاهاتها الفكرية، ومابرحت تتخبط في كل اتجاه لعلها تجد مخرجا من محنتها الحضارية، ولايمكن لها ذلك إلا بعودتها إلى عقولها الذاتية، وإحياء ضمائرها الإنسانية، واستكمال مابدأه ابن رشد وحكماؤها الأوائل.
⚠️ يمكن النظر إلى وفاة ابن رشد في نهاية القرن الثاني عشرالميلادي بوصفها لحظة مفصلية في تاريخ الفكر الإسلامي، لا من حيث الحدث الزمني فحسب، بل من حيث ما ترمز إليه من أفول مشروعٍ كان يسعى إلى تأسيس عقلٍ برهاني علمي مستقل، قادر على الاشتغال وفق قواعد المنطق والبرهان، والارتقاء بالإنسان إلى معارج الكمال، وتأسيس حضارة إنسانية دون ارتهانٍ للسلطة الدينية أو السياسية.
🚫 فمع غياب هذا النموذج العقلي المستقل، برز اتجاهان بديلان مناوئان للعقل الإنساني أعادا تشكيل المجال الفكري للمسلمين، وهما تيار ابن تيمية السلفي وتيار ابن عربي الصوفي، كلٌّ بطريقته الخاصة، حيث دخل المسلمون معهما في قرونهم الوسطي مع مطلع القرن الثالث عشر، وحدثت القطيعة المعرفية الكبرى مع تراثهم العقلي الحضاري والعالم الخارجي، ولم يفيقوا إلا على مدافع نابليون في مطلع القرن التاسع عشر، وحصول الصدمة الحضارية الكبرى التي مازلنا نعاني من تداعياتها الثقافية إلى يومنا هذا.
♨️ فقد ظهر الشيخ ابن تيمية في ذلك الوقت في المشرق الإسلامي بعقله الحسي النصي ورؤيته الحنبلية السطحية المغلقة، ونزعتة النقدية السلبية الحادة تجاه المنطق الأرسطي القويم، والفلسفة العقلية العميقة ، حيث سعى إلى تقويض الأسس التي يقوم عليها العقل البرهاني المستقل، معتبراً أن كثيراً من مبادئه وقواعده ظنية نسبية مخترعة، واتهم حكماء الأمة بالكفر والزندقة، ودعا إلى حصرالتعقل في أحضان النص، مفسرا له ومدافعا عنه لاغير، مما أضعف ثقة المسلمين في عقولهم الفطرية الذاتية، وساعد على تنفرهم من التفكير العقلي النقدي المستقل، والجأهم إلى التبعية التقليدية العمياء للعقول الخارجية الظنية النسبية المتصارعة، مما فتح الباب على مصراعيه أمام التخلف والتطرف والانقسام.
🔳 وفي نفس الزمن ظهر الشيخ الأكبر ابن عربي في المغرب العربي بمشروع جديد يؤسس لمنهج قلبي ورؤية عرفانية تجعل المعرفة الحقيقية الحاصلة بالرياضة الصوفية ثمرة الكشف والذوق والوجدان، لا الفكر والاستدلال والبرهان، رافعا شعار"العقل هو الحجاب الأكبر".
وهكذا انتقل مركز الثقل من العقل الموضوعي إلى التجربة الباطنية الذاتية، حيث أضحى اليقين الوجداني مجهول المنشأ أمراً ذاتياً لا يخضع لمعايير البرهان العقلي المشترك، فاتحا الباب أما تفشي الاتجاهات الخيالية الغنوصية والخرافية.
🔘 لقد سار ابن عربي ـ كما يروي المؤرخون ـ في جنازة ابن رشد، ونزل معه إلى القبر، ودفنه بيديه، وبعد أن اطمأن من أنه قد دفن عقل الأمة، وأمن من الرقابة العقلية، شرع بكامل حريته في شطحاته غير المنضبطة بأي قانون عقلي، وبعيدا عن أي نقد علمي موضوعي، باعتبار أن مكاشفاته الذاتية طورا فوق طورالعقل.
🇹🇷 ومع صعود الدولة العثمانية، تداخل هذان الاتجاهان اللاعقليان مع البنية السياسية الاستبدادية، حيث وجدت السلطة السياسية ضالتها في استغلال النزعة السلفية الجهادية كأداة فعّالة لحشد وتعبئة الجماهير المتدينة في أزمنة الحروب، وخدمة مشارعها التوسعية، حيث تُستثار الحمية الدينية ويُعاد أدلجتها وتوجيهها نحو الصراع الخارجي.
🏮 وفي المقابل، وفّرت النزعة الصوفية الانطوائية إطاراً مناسباً للسلطة السياسية لاحتواء المجتمع في أزمنة السلم، من خلال ترسيخ قيم الزهد والرضا والتواكل والتسليم، واستغلالها لإضعاف المعارضة السياسية، والحد من النزعات الإصلاحية التقدمية، بحيث جعلت الدين أفيونا للشعوب.
🟡 وبين هذا وذاك ضاعت الأمة في متاهاتها الفكرية، ومابرحت تتخبط في كل اتجاه لعلها تجد مخرجا من محنتها الحضارية، ولايمكن لها ذلك إلا بعودتها إلى عقولها الذاتية، وإحياء ضمائرها الإنسانية، واستكمال مابدأه ابن رشد وحكماؤها الأوائل.
منقول من الشيخ الدكتور أيمن عبدالخالق المصري
❤🔥10
في إثبات وجود الواجب
« بعدما ثبت أن حقيقة الوجود هي المتحققة في الخارج ، فيدور أمر الوجود بين أن يكون واجباً أو ممكناً. وعليه ، فما لم يثبت وجوب الوجود فيكون الوجود ممكناً لا غير . وإذا كان ممكناً فهو معلول ؛ لتساوي الممكن في النسبة إلى الوجود والعدم ، وإذا كان كذلك فيحتاج إلى علة ، فيكون معلولاً .
وكل موجود فهو واجب الوجود ؛ لأن الشيء ما لم يجب لم يوجد ، فقد تقدم في أبحاث سابقة أن الوجود كاشف الوجوب بمقتضى بطلان القول بالأولوية . ولكن هذا الوجوب وجوب بالغير وليس وجوباً بالذات ؛ لأن المفروض أن الممكن معلول ، فلو كان واجباً بالذات لاستحال أن يكون له علة ، وحيث إنه معلول فيكون وجوبه بالغير .
وهذا الغير إما واجب بالغير أيضاً وإما واجب بالذات ، فإن كان واجباً بالغير فإما أن تكون علته هي نفس الوجود الممكن بالذات فيلزم الدور وإما أن تكون علته الغير أيضاً فلا تقف السلسلة إلى حد فيلزم التسلسل المحال . وحيث إن الدور والتسلسل محال ، فلابد أن تنتهي سلسلة الوجوبات بالغير إلى الوجوب بالذات، وهو المطلوب .»
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
« بعدما ثبت أن حقيقة الوجود هي المتحققة في الخارج ، فيدور أمر الوجود بين أن يكون واجباً أو ممكناً. وعليه ، فما لم يثبت وجوب الوجود فيكون الوجود ممكناً لا غير . وإذا كان ممكناً فهو معلول ؛ لتساوي الممكن في النسبة إلى الوجود والعدم ، وإذا كان كذلك فيحتاج إلى علة ، فيكون معلولاً .
وكل موجود فهو واجب الوجود ؛ لأن الشيء ما لم يجب لم يوجد ، فقد تقدم في أبحاث سابقة أن الوجود كاشف الوجوب بمقتضى بطلان القول بالأولوية . ولكن هذا الوجوب وجوب بالغير وليس وجوباً بالذات ؛ لأن المفروض أن الممكن معلول ، فلو كان واجباً بالذات لاستحال أن يكون له علة ، وحيث إنه معلول فيكون وجوبه بالغير .
وهذا الغير إما واجب بالغير أيضاً وإما واجب بالذات ، فإن كان واجباً بالغير فإما أن تكون علته هي نفس الوجود الممكن بالذات فيلزم الدور وإما أن تكون علته الغير أيضاً فلا تقف السلسلة إلى حد فيلزم التسلسل المحال . وحيث إن الدور والتسلسل محال ، فلابد أن تنتهي سلسلة الوجوبات بالغير إلى الوجوب بالذات، وهو المطلوب .»
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- شرح بداية الحكمة
آية الله السيد الاستاذ كمال الحيدري
❤🔥6
سِفْرُ العَقْلِ
الرشدية اللاتينية
🛑من التوفيق إلى الصراع: كيف أُعيد تشكيل وتوظيف العقل الرشدي في أوروبا اللاتينية
♨️ بينما كانت كتب ابن رشد تُلقى من كل مكان في ساحات وميادين المغرب الإسلامي لتحترق وتشتعل فيها النيران تحت أعين رجال الدين المؤيدين ووسط هتافات وتكبيرات حشود المُغرَّر بهم من عوام المسلمين، كانت المراكز العلمية في صقلية وجامعات بادوا وباريس وأكسفورد تعمل على قدم وساق لترجمة مؤلفاته واستنساخها ونشرها في أوسع الأوساط العلمية الأوروبية. وكأن التاريخ حينها كان يشهد مفارقة عجيبة: عقلٌ يُطارَد ويُنبذ في موطنه، ويُستقبل ويُرحب به في أرضٍ أخرى بوصفه بشارةً بعصر نهضةٍ جديد، إنها لنقطة عطف تاريخية تُنذر ببداية انحطاط أمة وصعود أخرى على أكتافها.
🟡 لم يكن انتقال الفكر الرشدي إلى أوروبا مجرد عبورٍ لنصوص فلسفية من لغة إلى أخرى، بل كان تحولًا حضاريًا عميقًا أعاد تعريف وظيفة العقل داخل الثقافة الغربية الناشئة.
🏮 لقد وُلد المشروع الرشدي أصالةً في سياق إسلامي غايته التوفيق بين الحكمة والشريعة، حيث إنّ ابن رشد، مع إعتقاده بحاكمية العقل الذاتي الإنساني واستقلاله عن الشرع، إلا أنه كان يرى أن الحقيقة واحدة، وإن تعددت طرائق التعبير عنها؛ فالفلسفة تنطق بلسان البرهان، بينما يخاطب الدين عامة الناس بلسان المثال، فالعقل البرهاني للخاصة و التمثيل الخطابي للعامة، ولهذا كان يعتقد أن ما يبدو من تعارض بين العقل الفلسفي والنص ليس تعارضًا حقيقيًا ـ كما يعتقد ابن تيمية ـ بل توترًا ظاهريًا يُزال بالتأويل البرهاني، عبر حمل المنقول على ما يوافق المعقول.
🔘 غير أن هذا المشروع، ما إن دخل البيئة الأوروبية، حتى تبدلت وظيفته وتغيّرت دلالته وغايته. فقد كانت أوروبا في القرن الثالث عشر تعيش مخاض التمرد على الهيمنة الكنسية، وتتطلع إلى عقلٍ يحررها من الوصاية اللاهوتية والسياسية التي جثمت على صدرها قرونًا طويلة. وهناك وجدت ضالتها في عقل ابن رشد، عقلًا يملك سلطته من ذاته، ويستند إلى مشروعية مستقلة عن المؤسسة الدينية. ومن هنا لم يُستقبَل الفكر الرشدي باعتباره مشروعًا للتوفيق داخل الدين، بل بوصفه سلاحًا فكريًا في مواجهة الكنيسة، فظهرت ما عُرف لاحقًا بـ"الرشدية اللاتينية"، التي لم تلتزم بروح ابن رشد التوفيقية، بل أعادت بناء أفكاره ضمن سياق صراعي جديد.
🔳 وهكذا تحوّل مبدأ «وحدة الحقيقة» عند ابن رشد إلى مبدأ "ازدواجية الحقيقة"، حيث صار بالإمكان قبول نتائج الفلسفة حتى وإن ناقضت العقيدة الدينية، حيث لم تكن هناك حينها أدنى رغبة في التوفيق بينهما، بعد أن أُعتبرت العقيدة الدينية بديلا رمزيا شعبويا مخالفا للعقل من أجل سياسة العامة لاغير.
🌟 كما أُعيد صياغة نظريات مثل أزلية العالم ووحدة العقل الفعّال وعرضية النفوس الجزئية بنحو أكثر راديكالية، أدى إلى صدام مباشر مع التعاليم الكنسية المتعلقة بخلق العالم وحدوثه، وخلود النفس الفردية. وعندها استشعرت الكنيسة خطر هذا التيار الفكري الرشدي الوافد، فدقّت أجراس التحذير ورفعت شعارات التهديد، واستنفرت كل مؤسساتها السياسة والأمنية، وسعت إلى قمعه وتطويقه بكل السبل الممكنة.
🔥 فأصدرمطران باريس الأكبر"إتيان تمبييه" فتواه الشهيرة في منتصف القرن الثالث عشر بتكفير أرسطو وكبار شراحه، وفي مقدمتهم ابن رشد، وحظر تدريس البحوث العقلية والفلسفية في الجامعات، لاسيما صناعة البرهان وطبيعيات وإلهيات أرسطو، وقام بتشديد الرقابة على المناهج الدراسية حتى أُلغيت أكثرمن مئتي أطروحة دكتوراة في الفلسفة داخل جامعة باريس وحدها. ولكن على الرغم من كل هذه المحاولات القمعية المستميتة لم تتمكن الكنيسة من السيطرة التامة على هذا التيار الجديد، نتيجة تغلغله داخل أروقة الجامعات وبين أعضاء هيئة التدريس وسائرالمحافل الأكاديمية، بالإضافة إلى قوة تأثيره على النخب المثقفة في ذلك الوقت، فاستطاع هذا التيار أن يصمد في عصرالنهضة حتى تجاوزه بأثاره العقلية التحررية ليتصل بعقل الحداثة والتنوير مع مطلع القرن السابع عشر، والذي وضع حدا في النهاية لسلطة الإكليروس الكنسي ومؤسساته الدينية ولسياسية.
🛕 ومما تقدم يتبين لنا أن الفكر الرشدي لم ينتقل إلى أوروبا باعتباره منظومة مكتملة وثابتة، بل باعتباره مادة فكرية قابلة لإعادة التشكل بحسب حاجات البيئة الجديدة وصراعاتها. فبينما كان ابن رشد يسعى إلى إقامة مصالحة بين العقل والدين ضمن بنيتين معرفيتين متوازيتين، أعاد الأوروبيون توظيفه في معركة التحرر من سلطان الكنيسة.
💥وهكذا انقلب المشروع الرشدي من خطابٍ توفيقي إلى قوةٍ تحررية عارمة مهّدت لولادة العقلانية الأوروبية الحديثة، تلك العقلانية التي اختزلت العقل الرشدي الشامل والمتكامل في العقل الحسي التجريبي، وأقصت العقل الفلسفي التجريدي الذي اعتمده بن رشد كفيلسوف، وذلك خشية من أن يعيد فتح أبواب الميتافيزيقا التي طالما استغلتها الكنيسة لتبرير طغيانها، وتكريس هيمنتها على المجتمع الغربي.
♨️ بينما كانت كتب ابن رشد تُلقى من كل مكان في ساحات وميادين المغرب الإسلامي لتحترق وتشتعل فيها النيران تحت أعين رجال الدين المؤيدين ووسط هتافات وتكبيرات حشود المُغرَّر بهم من عوام المسلمين، كانت المراكز العلمية في صقلية وجامعات بادوا وباريس وأكسفورد تعمل على قدم وساق لترجمة مؤلفاته واستنساخها ونشرها في أوسع الأوساط العلمية الأوروبية. وكأن التاريخ حينها كان يشهد مفارقة عجيبة: عقلٌ يُطارَد ويُنبذ في موطنه، ويُستقبل ويُرحب به في أرضٍ أخرى بوصفه بشارةً بعصر نهضةٍ جديد، إنها لنقطة عطف تاريخية تُنذر ببداية انحطاط أمة وصعود أخرى على أكتافها.
🟡 لم يكن انتقال الفكر الرشدي إلى أوروبا مجرد عبورٍ لنصوص فلسفية من لغة إلى أخرى، بل كان تحولًا حضاريًا عميقًا أعاد تعريف وظيفة العقل داخل الثقافة الغربية الناشئة.
🏮 لقد وُلد المشروع الرشدي أصالةً في سياق إسلامي غايته التوفيق بين الحكمة والشريعة، حيث إنّ ابن رشد، مع إعتقاده بحاكمية العقل الذاتي الإنساني واستقلاله عن الشرع، إلا أنه كان يرى أن الحقيقة واحدة، وإن تعددت طرائق التعبير عنها؛ فالفلسفة تنطق بلسان البرهان، بينما يخاطب الدين عامة الناس بلسان المثال، فالعقل البرهاني للخاصة و التمثيل الخطابي للعامة، ولهذا كان يعتقد أن ما يبدو من تعارض بين العقل الفلسفي والنص ليس تعارضًا حقيقيًا ـ كما يعتقد ابن تيمية ـ بل توترًا ظاهريًا يُزال بالتأويل البرهاني، عبر حمل المنقول على ما يوافق المعقول.
🔘 غير أن هذا المشروع، ما إن دخل البيئة الأوروبية، حتى تبدلت وظيفته وتغيّرت دلالته وغايته. فقد كانت أوروبا في القرن الثالث عشر تعيش مخاض التمرد على الهيمنة الكنسية، وتتطلع إلى عقلٍ يحررها من الوصاية اللاهوتية والسياسية التي جثمت على صدرها قرونًا طويلة. وهناك وجدت ضالتها في عقل ابن رشد، عقلًا يملك سلطته من ذاته، ويستند إلى مشروعية مستقلة عن المؤسسة الدينية. ومن هنا لم يُستقبَل الفكر الرشدي باعتباره مشروعًا للتوفيق داخل الدين، بل بوصفه سلاحًا فكريًا في مواجهة الكنيسة، فظهرت ما عُرف لاحقًا بـ"الرشدية اللاتينية"، التي لم تلتزم بروح ابن رشد التوفيقية، بل أعادت بناء أفكاره ضمن سياق صراعي جديد.
🔳 وهكذا تحوّل مبدأ «وحدة الحقيقة» عند ابن رشد إلى مبدأ "ازدواجية الحقيقة"، حيث صار بالإمكان قبول نتائج الفلسفة حتى وإن ناقضت العقيدة الدينية، حيث لم تكن هناك حينها أدنى رغبة في التوفيق بينهما، بعد أن أُعتبرت العقيدة الدينية بديلا رمزيا شعبويا مخالفا للعقل من أجل سياسة العامة لاغير.
🌟 كما أُعيد صياغة نظريات مثل أزلية العالم ووحدة العقل الفعّال وعرضية النفوس الجزئية بنحو أكثر راديكالية، أدى إلى صدام مباشر مع التعاليم الكنسية المتعلقة بخلق العالم وحدوثه، وخلود النفس الفردية. وعندها استشعرت الكنيسة خطر هذا التيار الفكري الرشدي الوافد، فدقّت أجراس التحذير ورفعت شعارات التهديد، واستنفرت كل مؤسساتها السياسة والأمنية، وسعت إلى قمعه وتطويقه بكل السبل الممكنة.
🔥 فأصدرمطران باريس الأكبر"إتيان تمبييه" فتواه الشهيرة في منتصف القرن الثالث عشر بتكفير أرسطو وكبار شراحه، وفي مقدمتهم ابن رشد، وحظر تدريس البحوث العقلية والفلسفية في الجامعات، لاسيما صناعة البرهان وطبيعيات وإلهيات أرسطو، وقام بتشديد الرقابة على المناهج الدراسية حتى أُلغيت أكثرمن مئتي أطروحة دكتوراة في الفلسفة داخل جامعة باريس وحدها. ولكن على الرغم من كل هذه المحاولات القمعية المستميتة لم تتمكن الكنيسة من السيطرة التامة على هذا التيار الجديد، نتيجة تغلغله داخل أروقة الجامعات وبين أعضاء هيئة التدريس وسائرالمحافل الأكاديمية، بالإضافة إلى قوة تأثيره على النخب المثقفة في ذلك الوقت، فاستطاع هذا التيار أن يصمد في عصرالنهضة حتى تجاوزه بأثاره العقلية التحررية ليتصل بعقل الحداثة والتنوير مع مطلع القرن السابع عشر، والذي وضع حدا في النهاية لسلطة الإكليروس الكنسي ومؤسساته الدينية ولسياسية.
🛕 ومما تقدم يتبين لنا أن الفكر الرشدي لم ينتقل إلى أوروبا باعتباره منظومة مكتملة وثابتة، بل باعتباره مادة فكرية قابلة لإعادة التشكل بحسب حاجات البيئة الجديدة وصراعاتها. فبينما كان ابن رشد يسعى إلى إقامة مصالحة بين العقل والدين ضمن بنيتين معرفيتين متوازيتين، أعاد الأوروبيون توظيفه في معركة التحرر من سلطان الكنيسة.
💥وهكذا انقلب المشروع الرشدي من خطابٍ توفيقي إلى قوةٍ تحررية عارمة مهّدت لولادة العقلانية الأوروبية الحديثة، تلك العقلانية التي اختزلت العقل الرشدي الشامل والمتكامل في العقل الحسي التجريبي، وأقصت العقل الفلسفي التجريدي الذي اعتمده بن رشد كفيلسوف، وذلك خشية من أن يعيد فتح أبواب الميتافيزيقا التي طالما استغلتها الكنيسة لتبرير طغيانها، وتكريس هيمنتها على المجتمع الغربي.
❤🔥4
سِفْرُ العَقْلِ
الرشدية اللاتينية
💫 إن هذه الرحلة التاريخية تكشف حقيقةً أعمق في مسار الأفكار: فالمفاهيم لا تهاجر بريئة كما وُلدت، بل يعاد تشكيلها كلما دخلت سياقًا حضاريًا جديدًا. ولهذا لم تكن الفلسفة عبر التاريخ مجرد بحثٍ تجريدي عن الحقيقة، بل كانت أيضًا إحدى الأدوات الكبرى التي خاضت بها الأمم صراعاتها ومعاركها المصيرية .
ــــــــــــــــ
التيار الرشدي اللاتيني حتى في اللاهوت المسيحي واليهودي اثر بشكل كبير جدا ، رغم وقوف توماس الاكويني بمواجهة التيار الرشدي في ذلك الوقت الا انه استعان بكامل مبانيه في تفسير ما بعد الطبيعة وتحديدا في معنى وجود الاله وصفاته ؛ فإننا نجد كلام ابن رشد طبق الاصل في كتابه تفسير مابعد الطبيعة متطابقا مع الخلاصة اللاهوتية للقديس توماس الاكويني .. وفي الحديث عن اللاهوت اليهودي فإننا لا نحتاج إلى توضيح أصلاً ، لإن موسى بن ميمون هو تلميذ ابن رشد وأول من إتخذ المنهج الرشدي ونقله إلى اليهودية .. وبالحديث عن التنوير والحداثة ، فكلاهما متاثر بشكل مباشر بالحكيم القاضي ، وبالتحديد إيمانويل كانت الذي أُتُهِم بتتبعه للمنهج الرشدي وتأطيره للعقل النظري رغم عدم فهمه لمعنى الميتافيزيقيا .. فإن نظرية كانت في المعرفة لا تخلو من ملامح رشدية إطلاقًا ، بل حتى الآن لازال الفكر الرشدي حاضرا في المجتمعات الفلسفية بشتى انواعها عند العرب والغرب ، رحم الله القاضي الأكبر والحكيم الأعلى ..
- منقول من الشيخ الدكتور أيمن المصري .
ــــــــــــــــ
تعليق
التيار الرشدي اللاتيني حتى في اللاهوت المسيحي واليهودي اثر بشكل كبير جدا ، رغم وقوف توماس الاكويني بمواجهة التيار الرشدي في ذلك الوقت الا انه استعان بكامل مبانيه في تفسير ما بعد الطبيعة وتحديدا في معنى وجود الاله وصفاته ؛ فإننا نجد كلام ابن رشد طبق الاصل في كتابه تفسير مابعد الطبيعة متطابقا مع الخلاصة اللاهوتية للقديس توماس الاكويني .. وفي الحديث عن اللاهوت اليهودي فإننا لا نحتاج إلى توضيح أصلاً ، لإن موسى بن ميمون هو تلميذ ابن رشد وأول من إتخذ المنهج الرشدي ونقله إلى اليهودية .. وبالحديث عن التنوير والحداثة ، فكلاهما متاثر بشكل مباشر بالحكيم القاضي ، وبالتحديد إيمانويل كانت الذي أُتُهِم بتتبعه للمنهج الرشدي وتأطيره للعقل النظري رغم عدم فهمه لمعنى الميتافيزيقيا .. فإن نظرية كانت في المعرفة لا تخلو من ملامح رشدية إطلاقًا ، بل حتى الآن لازال الفكر الرشدي حاضرا في المجتمعات الفلسفية بشتى انواعها عند العرب والغرب ، رحم الله القاضي الأكبر والحكيم الأعلى ..
❤🔥8
سِفْرُ العَقْلِ
” تلخيص المعاد عند أبن رشد “
بسمه تعالى نقول : المعاد هو ركن لا يتم إيمان العبد إلا به ، ويُعتبر عودة الإنسان لحياته الحقيقية ويعنى بها إنها ركن أساسي من أصول الدين الإسلامي ، يعني المعاد كونه عودة الروح إلى الجسد بعد الموت للحياة مرة أخرى يوم القيامة ، للحساب والجزاء ، حيث يثاب المحسنون ويعاقب المسيئون ، وتكمن أهميته في تحقيق العدالة الإلهية وإيمان الفرد لا يتم إلا بهذا الركن الأساسي من الأركان الأخرى .
وقد أصبح المعاد مسألة فلسفية مهمة جدًا تشمل النفس البشرية والروح وعلاقته بمصير العقل والنفس ويعنى بهذا الجانب بطبيعة المعاد ، وأخرى في الإلهيات ويبحث فيها عن إمكانية المعاد ، أي إن المسائل مقسمة على ثلاثة أقسام واضحة ، وهي : طبيعة المعاد وإمكانيته والعلاقة الرابطة بين الإثنين ، ولنا أن نذكر بشكل موجز أهم النظريات التي طرحت وكانت مهمة في العصور الوسطى وكانت ربما المحور في كلا من الفلسفة الإسلامية والفلسفة المسيحية ، فإننا هنا بالذكر الموجز نستعين ببعض من كلام الشيخ الرئيس أبو علي إبن سينا رحمه الله تعالى في هذه المسألة المهمة في الحكمة الإسلامية ، فإن أبن سينا هنا يربط المعاد بمصير النفس الفردية فإنه هنا يرى الشيخ الرئيس بإن النفس البشرية عقيلة تتشكل من جوهر فردي والآخر علوي ، فيرى النفس تنتقل من كونها فردية لذات الإنسان الواحدة وترتبط نحو ما يسمى بالرتبة العلوية ، فإن الشيخ الرئيس يميل إلى أن المعاد يُتصوَّر روحيًا في المقام الأول ، ولكن مع إمكانية تصوّره جسمانيًا في الإطار الشرعي ، فيكرّس بذلك ما يُسمّى المعاد الروحاني أعني بها البعث العقلي ، فإنه يقول في كتابه الموسوم ( النجاة ) حيث يعرف النفس قائلا : « النفس كمال أول لجسم طبيعي » وأضاف لاحقًا تعريفًا للإنسان وله׃ « الإنسان ليس إنسان بمادته بل بصورته الموجودة في مادته» ، وهاهنا قد عرف إن النفس صورة لمادة هي البدن ووظيفة العقل الفعال هي أن يفيض على هذه المادة فيمنحها صورة خاصة به ، فالتشخيص من الأمور الجوهرية للنفس ، فهي جوهر قائم بذاته ومتجوهر حتى بعد فساد البدن بحيث تضمن الاستمرارية لذلك عدها الشيخ الرئيس أعني النفس ؛ حقيقية ثابتة في الإنسان أعني الآنية الثابتة في الإنسان وميز بين النفس والبدن لكن على مستوى التحقيق فالإنسان يقول « أنا بنفسه لا ببدنه ». أعتبر النفس جوهرا لأنها تقوم بذاتها وهي صورة بالمعنى الأرسطي ، يتصور ابن سينا النفس تصورا للانا باعتبارها نفسا بالأساس فحقيقة الذات الإنسانية تمكن في اعتبارها نفسا لا جسما ، وقد إتخذ الشيخ الرئيس رحمه الله تعالى ؛ إن المعاد هو معادٌ روحاني ، وهذا كان موجزًا عامًا وبسيطًا لا يحمل أي تدقيق في نصوص الشيخ الرئيس رحمه الله ، بل هو إستعراض موجز لفهم فكرة المعاد عند الرئيس .
وأما في الفكر المسيحي فقد برز الأب والعالم المحترم في اللاهوت المسيحي أوريجانوس السكندري أو أوريجين وهو من أوائل الأباء في الكنيسة المسيحية ، فالقديس إستعمل التأويل الفلسفي في تفسير المعاد عند المسيحية ، فيحاول المزج بين أطروحات أفلاطون أعني بها خلاص النفس ، وبين النصوص الجديدة عن القيامة في الكتاب المقدس ، وإنه يميل إلى أن المعاد يكون في جسد نوراني أو جسم خفيٍّ أثيري ، لا في نفس الجسد العيني محاولاً التوفيق بين استحالة عودة الجسد المادي إلى حاله وبين تصوّر الروح الذي تُقرّه الإشارة الدينية في الكتب المقدسة ، وهذا ما يتشابه بشكلٍ عام من فكرة الشيخ أبن رشد في مسألة المعاد وتفسيرها وإننا سنتطرق إليها الآن بعد ما قدمنا فكرة عامة عن المعاد وتوضيحه وذكر موجز لبعض النظريات لدى العلماء الأفاضل حول المعاد .
إن مسألة المعاد واحدة من القضايا المحورية التي تُظهر خصوصية القاضي في جهده التوفيق بين الشريعة والفلسفة ، إذ يُقرّ بالإطار الديني للبعث لكنه يُعيد تأويله في سياق منطق الكون والنفس والوعي ، ولا يُمكن فهم موقف ابن رشد من المعاد إلا من خلال قراءة تكاملية لنصوصه العقدية الفلسفية وأهم ركنين منها هو تهافت التهافت وتحديدا رده على الإمام الغزّالي في مسألة المعاد وكتابه القيم والموسوم والرائع وهو الشرح الكبير لكتاب النفس ، فإن القاضي يفترض أن النصوص الدينية واضحة في خبرها عن المعاد الجسدي وأعني بها الحساب والجنة والنار وحشر الناس واجتماع الأجساد ، كل هذا يُخبر بأن المعاد ماهو ، فإنه لا يعتبر مجرد حالة روحية مجردة ، بل كونه حياة أخرى تُستكمل في جسدٍ يُخاطَب ويعيش ، وينال الثواب أو العقاب ، لكنه يُضيف أن لغة القرآن والسنة موجّهة إلى الجمهور، وليست لغة عقليّة صارمة في الدرجة الأساس ، لذلك يجب أن تُفهم عبر التأويل ، لا عبر الحرفية الجافة .
نظرة عامة عن المعاد وذكر موجز
وقد أصبح المعاد مسألة فلسفية مهمة جدًا تشمل النفس البشرية والروح وعلاقته بمصير العقل والنفس ويعنى بهذا الجانب بطبيعة المعاد ، وأخرى في الإلهيات ويبحث فيها عن إمكانية المعاد ، أي إن المسائل مقسمة على ثلاثة أقسام واضحة ، وهي : طبيعة المعاد وإمكانيته والعلاقة الرابطة بين الإثنين ، ولنا أن نذكر بشكل موجز أهم النظريات التي طرحت وكانت مهمة في العصور الوسطى وكانت ربما المحور في كلا من الفلسفة الإسلامية والفلسفة المسيحية ، فإننا هنا بالذكر الموجز نستعين ببعض من كلام الشيخ الرئيس أبو علي إبن سينا رحمه الله تعالى في هذه المسألة المهمة في الحكمة الإسلامية ، فإن أبن سينا هنا يربط المعاد بمصير النفس الفردية فإنه هنا يرى الشيخ الرئيس بإن النفس البشرية عقيلة تتشكل من جوهر فردي والآخر علوي ، فيرى النفس تنتقل من كونها فردية لذات الإنسان الواحدة وترتبط نحو ما يسمى بالرتبة العلوية ، فإن الشيخ الرئيس يميل إلى أن المعاد يُتصوَّر روحيًا في المقام الأول ، ولكن مع إمكانية تصوّره جسمانيًا في الإطار الشرعي ، فيكرّس بذلك ما يُسمّى المعاد الروحاني أعني بها البعث العقلي ، فإنه يقول في كتابه الموسوم ( النجاة ) حيث يعرف النفس قائلا : « النفس كمال أول لجسم طبيعي » وأضاف لاحقًا تعريفًا للإنسان وله׃ « الإنسان ليس إنسان بمادته بل بصورته الموجودة في مادته» ، وهاهنا قد عرف إن النفس صورة لمادة هي البدن ووظيفة العقل الفعال هي أن يفيض على هذه المادة فيمنحها صورة خاصة به ، فالتشخيص من الأمور الجوهرية للنفس ، فهي جوهر قائم بذاته ومتجوهر حتى بعد فساد البدن بحيث تضمن الاستمرارية لذلك عدها الشيخ الرئيس أعني النفس ؛ حقيقية ثابتة في الإنسان أعني الآنية الثابتة في الإنسان وميز بين النفس والبدن لكن على مستوى التحقيق فالإنسان يقول « أنا بنفسه لا ببدنه ». أعتبر النفس جوهرا لأنها تقوم بذاتها وهي صورة بالمعنى الأرسطي ، يتصور ابن سينا النفس تصورا للانا باعتبارها نفسا بالأساس فحقيقة الذات الإنسانية تمكن في اعتبارها نفسا لا جسما ، وقد إتخذ الشيخ الرئيس رحمه الله تعالى ؛ إن المعاد هو معادٌ روحاني ، وهذا كان موجزًا عامًا وبسيطًا لا يحمل أي تدقيق في نصوص الشيخ الرئيس رحمه الله ، بل هو إستعراض موجز لفهم فكرة المعاد عند الرئيس .
وأما في الفكر المسيحي فقد برز الأب والعالم المحترم في اللاهوت المسيحي أوريجانوس السكندري أو أوريجين وهو من أوائل الأباء في الكنيسة المسيحية ، فالقديس إستعمل التأويل الفلسفي في تفسير المعاد عند المسيحية ، فيحاول المزج بين أطروحات أفلاطون أعني بها خلاص النفس ، وبين النصوص الجديدة عن القيامة في الكتاب المقدس ، وإنه يميل إلى أن المعاد يكون في جسد نوراني أو جسم خفيٍّ أثيري ، لا في نفس الجسد العيني محاولاً التوفيق بين استحالة عودة الجسد المادي إلى حاله وبين تصوّر الروح الذي تُقرّه الإشارة الدينية في الكتب المقدسة ، وهذا ما يتشابه بشكلٍ عام من فكرة الشيخ أبن رشد في مسألة المعاد وتفسيرها وإننا سنتطرق إليها الآن بعد ما قدمنا فكرة عامة عن المعاد وتوضيحه وذكر موجز لبعض النظريات لدى العلماء الأفاضل حول المعاد .
المعاد عند أبن رشد تلخيص عام
إن مسألة المعاد واحدة من القضايا المحورية التي تُظهر خصوصية القاضي في جهده التوفيق بين الشريعة والفلسفة ، إذ يُقرّ بالإطار الديني للبعث لكنه يُعيد تأويله في سياق منطق الكون والنفس والوعي ، ولا يُمكن فهم موقف ابن رشد من المعاد إلا من خلال قراءة تكاملية لنصوصه العقدية الفلسفية وأهم ركنين منها هو تهافت التهافت وتحديدا رده على الإمام الغزّالي في مسألة المعاد وكتابه القيم والموسوم والرائع وهو الشرح الكبير لكتاب النفس ، فإن القاضي يفترض أن النصوص الدينية واضحة في خبرها عن المعاد الجسدي وأعني بها الحساب والجنة والنار وحشر الناس واجتماع الأجساد ، كل هذا يُخبر بأن المعاد ماهو ، فإنه لا يعتبر مجرد حالة روحية مجردة ، بل كونه حياة أخرى تُستكمل في جسدٍ يُخاطَب ويعيش ، وينال الثواب أو العقاب ، لكنه يُضيف أن لغة القرآن والسنة موجّهة إلى الجمهور، وليست لغة عقليّة صارمة في الدرجة الأساس ، لذلك يجب أن تُفهم عبر التأويل ، لا عبر الحرفية الجافة .
❤🔥3
سِفْرُ العَقْلِ
” تلخيص المعاد عند أبن رشد “
وعلى ما سلف يقر بالإقرار بكون المعاد واجب ولكنه يميز بين المعاد في مفهومه الظاهري الموجه للعوام ، وبين المعنى الحقيقي والواضح والعقلي في منظومته الفلسفية العظيمة ، وهكذا قد رسخ الحكيم القاضي منهجه في التوفيق القائم على الحق ، فإنه لا ينقض نصا شرعيًا ، ولكنه يعيد تأويله ، فيجمع بين الإقرار العام بالمعاد والتأويل الفلسفي له .
وإننا هنا سننطلق على عدة أقسام مقسمة ومرتبة وواضحة فننطلق بإسمه تعالى في القسم الأول .
والمعاد عند الشيخ القاضي يعتمد بالإعتماد الكامل على هذه القاعدة في إستحالة إعادة المعدوم حسب المبادئ الفلسفية التي أسس لها شيخنا القاضي في فلسفته الإلهية والطبيعية وهي قواعد تُسيّر فلسفته في المادة والحركة ، فالجسم كما هو واضح عند إبن رشد هو متكون من مادة وصورة لا يتجزأن ، والموت هو إنحلال العنصرين وعودتهما إلى الطبيعة لتدخل مرة أخرى في سلسلة تكوين أخر لجسم أخر ، من هذا المنطلق ، يعنى به أن نفس الجسد الذي مات في الدنيا لا يمكن أن يُعاد إلى حاله السابق لإنه لا يمكن إعادة المعدوم إلى ما كان عليه قبل العدم لأنه ببساطة هو كذلك أعني معدوم في كونه الوحيد وتعاده عدّي ؛ والمعاد العددي لنفس الجسد يُعدّ في منطقه محالًا عقليًّا أعني موجبًا تناقضًا في الوجود وشروطه ونظامه الدقيق ، ويستند في ذلك إلى تصور فلسفة الطبيعة ونقول :
فكل جسد مادي يخضع للفناء ، والعودة إلى نفس الكينونة السابقة تُفترض بقاءً غير ممكن لمكوّنات الجسد .
بهذا يُقرّ القاضي بأن الإعادة العددية للجسد البالي ممتنعة ، لكنه يحاول أن يحفظ معنى الجسد في المعاد فيقول بأن الجسد في الآخرة ليس نفسه الجسد البالي الذي عاش به الإنسان قبل موته بل يعنى به جسد آخر مُنشأ تحلّ فيه الروح ، وهو ما يُفصله في نصوصه عن الإله الحكيم القادر على إنشاء أبدان جديدة تُناسب حال الروح في الثواب والعذاب ، ويقصد به هنا كون المحسن له جسد مختلف عن الجسد الذي يمتلك المسيء .
فإذا توصلنا هنا من إستعراض ما قلناه الان من تراث القاضي الأكبر فإننا نلتمس قضية مهمة جدا حيال ذلك : أن المعاد عندَه معاد جسدي ، لكنه لا يكون في الجسد الأصلي بل في جسدٍ آخر مُعدّ للروح في الآخرة فيقول في موارد كثيرة ما معناه : « البدن المعدوم لا معاد له ، وإنما المعاد للأرواح في بدَن غير البدن الذي فارقته النفس » ومعناه الواضح : الروح لا تعود إلى نفس الجسد الذي فارقته ،
بل تُنْزَل في بدنٍ جديد يُنشأ لها في الآخرة فيكون المعاد جسديًا روحيًا، لا مجردًا روحانيًا كما عند الشيخ الرئيس أبن سينا .
وعلى هذا، يُقرّ الحكيم القاضي بأن النا ليست بذاتها مجرد حالة نفسية يشعر بها الإنسان ، وهي إنما مكان وجودي مُكوّن من جسدٍ وروح والجنة نعيم وجودي يُستشعر في كيان كامل ، نفس وبدن لا يفترض فقط كونه لذة نفسية ، لكن يجب أن نوضح نقطة مهمة ، هذا الجسد يُفكّر فيه من زاوية فلسفة الكون جسد نوراني أو غيبي يُناسب طبيعة العذاب أو النعيم كما وضحنا سلفًا ، ولا يُشابه بالضرورة الجسد البشري البالي في الدنيا ، رغم أن اللغة تشترك بين الإثنين في الاستعارة ، كما عند القاضي الأكبر فالجسد هنا لا يعبر عنه محكوم في قوانينه الفيزيائية والأحيائية وإلى أخره ، بل جسد لا بيعرف عنه شيء ، فإن ذلك يقرب من مفهوم كون الجسد هنا والمعاد الجسماني الذي يقر به القاضي الأكبر لا يعنى به كونه الجسد الحالي المفتقر والمحصور بين العمر وقوانينه الطبيعية المتأثر بالبيئة ، كما هو واضح عند المتكلمين جموعًا ، وذلك مستحيل حتى وإن قلنا المعاد هنا يقصد به عودة الجسد الذي مات نفسه إلى يوم الحساب ، لإن هذا الجسد محكوم بقوانين صارمة ، وتلك الإنتقالة التي ينتقل بها الإنسان من عالم لآخر وفقا لجسده ، غير ممكنة لإن القانون الحالي محكم على الجسد بعدة أمور وذلك مستحيل في المعاد الجسماني ، وحتى إن وضحنا مفهوم النفس البشرية لا يمكن أن يكون لها معاد مستقل عن الجسد ، ولا نعني بالمعاد الجسماني هنا المعاد المادي بل وضحت هو مجرد إستعارة للتوضيح فقط ، ولنعود لنقول بأن النفس البشرية لا يمكن ان يكون لها معاد روحاني فقط ، وذلك سنبينه في الأيام القادمة إن شاء الله .
إلى جانب الجانب الجسدي وأعني به المعاد الجسماني ، يُقرّ ابن رشد أن الروح والعقل هما محور المعاد الحقيقي في المنظور الفلسفي ، وفي هذه النقطة وهذا الشق من الكلام بالتحديد فيه تفصيل دقيق سيتم التوضيح عنه إن شاء الله ، عموما ، فالنفس العاقلة في تصوّره تُصارع في الدنيا بين الغرائز والشهوات وبين أمر العقل والفضيلة ، فعند الموت تنفصل عن الجسد وتصبح في قدرة أكبر على الاتصال بالعقول العلوية وخصوصًا العقل الفعّال الذي أبدع به أبن رشد في نظريته في وحدة العقل وإن شاء الله سيتم التوضيح عنها ، ويرى الشيخ الحفيد أن الروح العاقلة تُأخذ في العقل الفعّال وتدخل في الخلود النوعي للعقل
وإننا هنا سننطلق على عدة أقسام مقسمة ومرتبة وواضحة فننطلق بإسمه تعالى في القسم الأول .
استحالة إعادَة الجسد البالي ونفي إعادة المعدوم .
والمعاد عند الشيخ القاضي يعتمد بالإعتماد الكامل على هذه القاعدة في إستحالة إعادة المعدوم حسب المبادئ الفلسفية التي أسس لها شيخنا القاضي في فلسفته الإلهية والطبيعية وهي قواعد تُسيّر فلسفته في المادة والحركة ، فالجسم كما هو واضح عند إبن رشد هو متكون من مادة وصورة لا يتجزأن ، والموت هو إنحلال العنصرين وعودتهما إلى الطبيعة لتدخل مرة أخرى في سلسلة تكوين أخر لجسم أخر ، من هذا المنطلق ، يعنى به أن نفس الجسد الذي مات في الدنيا لا يمكن أن يُعاد إلى حاله السابق لإنه لا يمكن إعادة المعدوم إلى ما كان عليه قبل العدم لأنه ببساطة هو كذلك أعني معدوم في كونه الوحيد وتعاده عدّي ؛ والمعاد العددي لنفس الجسد يُعدّ في منطقه محالًا عقليًّا أعني موجبًا تناقضًا في الوجود وشروطه ونظامه الدقيق ، ويستند في ذلك إلى تصور فلسفة الطبيعة ونقول :
فكل جسد مادي يخضع للفناء ، والعودة إلى نفس الكينونة السابقة تُفترض بقاءً غير ممكن لمكوّنات الجسد .
بهذا يُقرّ القاضي بأن الإعادة العددية للجسد البالي ممتنعة ، لكنه يحاول أن يحفظ معنى الجسد في المعاد فيقول بأن الجسد في الآخرة ليس نفسه الجسد البالي الذي عاش به الإنسان قبل موته بل يعنى به جسد آخر مُنشأ تحلّ فيه الروح ، وهو ما يُفصله في نصوصه عن الإله الحكيم القادر على إنشاء أبدان جديدة تُناسب حال الروح في الثواب والعذاب ، ويقصد به هنا كون المحسن له جسد مختلف عن الجسد الذي يمتلك المسيء .
فإذا توصلنا هنا من إستعراض ما قلناه الان من تراث القاضي الأكبر فإننا نلتمس قضية مهمة جدا حيال ذلك : أن المعاد عندَه معاد جسدي ، لكنه لا يكون في الجسد الأصلي بل في جسدٍ آخر مُعدّ للروح في الآخرة فيقول في موارد كثيرة ما معناه : « البدن المعدوم لا معاد له ، وإنما المعاد للأرواح في بدَن غير البدن الذي فارقته النفس » ومعناه الواضح : الروح لا تعود إلى نفس الجسد الذي فارقته ،
بل تُنْزَل في بدنٍ جديد يُنشأ لها في الآخرة فيكون المعاد جسديًا روحيًا، لا مجردًا روحانيًا كما عند الشيخ الرئيس أبن سينا .
وعلى هذا، يُقرّ الحكيم القاضي بأن النا ليست بذاتها مجرد حالة نفسية يشعر بها الإنسان ، وهي إنما مكان وجودي مُكوّن من جسدٍ وروح والجنة نعيم وجودي يُستشعر في كيان كامل ، نفس وبدن لا يفترض فقط كونه لذة نفسية ، لكن يجب أن نوضح نقطة مهمة ، هذا الجسد يُفكّر فيه من زاوية فلسفة الكون جسد نوراني أو غيبي يُناسب طبيعة العذاب أو النعيم كما وضحنا سلفًا ، ولا يُشابه بالضرورة الجسد البشري البالي في الدنيا ، رغم أن اللغة تشترك بين الإثنين في الاستعارة ، كما عند القاضي الأكبر فالجسد هنا لا يعبر عنه محكوم في قوانينه الفيزيائية والأحيائية وإلى أخره ، بل جسد لا بيعرف عنه شيء ، فإن ذلك يقرب من مفهوم كون الجسد هنا والمعاد الجسماني الذي يقر به القاضي الأكبر لا يعنى به كونه الجسد الحالي المفتقر والمحصور بين العمر وقوانينه الطبيعية المتأثر بالبيئة ، كما هو واضح عند المتكلمين جموعًا ، وذلك مستحيل حتى وإن قلنا المعاد هنا يقصد به عودة الجسد الذي مات نفسه إلى يوم الحساب ، لإن هذا الجسد محكوم بقوانين صارمة ، وتلك الإنتقالة التي ينتقل بها الإنسان من عالم لآخر وفقا لجسده ، غير ممكنة لإن القانون الحالي محكم على الجسد بعدة أمور وذلك مستحيل في المعاد الجسماني ، وحتى إن وضحنا مفهوم النفس البشرية لا يمكن أن يكون لها معاد مستقل عن الجسد ، ولا نعني بالمعاد الجسماني هنا المعاد المادي بل وضحت هو مجرد إستعارة للتوضيح فقط ، ولنعود لنقول بأن النفس البشرية لا يمكن ان يكون لها معاد روحاني فقط ، وذلك سنبينه في الأيام القادمة إن شاء الله .
المعاد الروحي والعقل الفعّال .
إلى جانب الجانب الجسدي وأعني به المعاد الجسماني ، يُقرّ ابن رشد أن الروح والعقل هما محور المعاد الحقيقي في المنظور الفلسفي ، وفي هذه النقطة وهذا الشق من الكلام بالتحديد فيه تفصيل دقيق سيتم التوضيح عنه إن شاء الله ، عموما ، فالنفس العاقلة في تصوّره تُصارع في الدنيا بين الغرائز والشهوات وبين أمر العقل والفضيلة ، فعند الموت تنفصل عن الجسد وتصبح في قدرة أكبر على الاتصال بالعقول العلوية وخصوصًا العقل الفعّال الذي أبدع به أبن رشد في نظريته في وحدة العقل وإن شاء الله سيتم التوضيح عنها ، ويرى الشيخ الحفيد أن الروح العاقلة تُأخذ في العقل الفعّال وتدخل في الخلود النوعي للعقل
❤🔥2
سِفْرُ العَقْلِ
” تلخيص المعاد عند أبن رشد “
البشري فيصير المعاد في بُعده الفلسفي اندماجًا في العقل الفعّال ، أو على الأقل اتحادًا معه بحيث يُعدّ الفرد جزءًا من الكون العقلي العام لا مجرد جسد في الزمان ، وهذا ما يجعل بعض المفسرين يصف موقفه بالقول : « المعاد عند ابن رشد ليس معادًا شخصيًا بمعنى العودة ذاتية ، بل معادًا نوعيًّا للعقل » ولكن ينبغي أن يفهم من سياق ما وضحه أبن رشد في تفسيره للمعاد فإنه يقر بأن الشخص يقاس في هذه الدنيا بجسده وروحه ، وفي الآخرة لنيل الجزاء فإن الشخص يقاس بعقله وروحه وجسد يضيف كمالا عليه ، إلا أن ابن رشد يفصل بمعنى دقيق جدا في معنى المعاد هنا إلا إننا نكتفي بذكر المعاد بصورة عامة عند القاضي الأكبر ، فإن أبن رشد يكتفي هاهنا أبرز ملامح كون النص الديني واحد، والتأويل مزدوج قيُقدّم في فصل المقال و الكشّاف ؛ ذلك المنهج الذي يُعدّ من أرفع صور التوفيق بين النقل والعقل ، فإنه يرى كون المعاد عند العامة متمثل في الجنة والنار والحساب والأجساد التي تُحشر في الأرض كل ذلك كما يأتي في الخطاب الديني لأنه أنسب لما يُفهم من لغة الناس ، أما في النظام الفلسفي الخالص والعظيم له فيصفه بأنه معاد للروح وإندماج مع العقل الفعال وعودة إلى جسد جديد مهيئ ، وتحقق العدالة الأخلاقية عبر خلود النوع العقلي لا فقط كونه عبر حرّيات جسدية مادية ، بهذا يُحقّق الشيخ ابن رشد التوازن بين الإقرار بالنص والإعتماد على العقل والمنطق فيعمل تأويلًا يُسمّيه في بعض الأحيان التأويل العلمي أو تأويل الخواص، مقابل الإجمال الشائع الذي يُبقيه مقبولاً في الخطاب العام .
وقد حاول بعض المتكلمين لاحقًا وآخرون مثل ابن تيمية، أن يُنقّض هذا الموقف فيقولون مثلا : يكفي أن يُعيد الله نفس الجسد بمادته إذ القادر على الفعل هو نفسه القادر على تكراره ، وإرجاع مادّة الجسد إلى صورتها الأولى لا يكون ممتنعًا، هوممكن بمشيئة الله وخارج منطق المادة مجرد فلسفة . ومن ثم يُقدّم المتكلمون موقفًا مخالفًا تمامًا لموقف ابن رشد حيث يُقرّون بأن الإعادة العددية للجسد ممكنة وقد صرحنا بإمتناعه ، بل يرونه مُرتّبة في النص الشرعي وبالتالي يُعدّون تأويل ابن رشد نَقْضًا ضمنيًا للمعاد الجسدي وإن كان هو نفسه يُصرّح بأنه لا ينقض النص بل يُفسّره حسب قاعدته الموسومة والعظيمة « الحق لا يضاد الحق بل يوافقه ويشهد له »
تلخيصًا لما قلناه سلفا : يُقرّ بالإطار الديني للبعث، ويُثبت المعاد بأدلّة عقلية ونقلية يُنكر إعادة نفس الجسد البالي، لاعتقاده في استحالة إعادة المعدوم لكنه يُقرّ بـمعادٍ جسدي ، على أن يكون الجسد في الآخرة جسَدًا آخر ، لا نفس الجسد .
ويُضيف بعدًا روحيًا و عقليًا للبعث عبر الاتحاد بالعقل الفعّال فيصير المعاد في أعمق مستوياته معادًا نوعيًّا للعقل لا مجردًا جسديًا .
وتم تلخيصا والحمدلله تعالى .
وقد حاول بعض المتكلمين لاحقًا وآخرون مثل ابن تيمية، أن يُنقّض هذا الموقف فيقولون مثلا : يكفي أن يُعيد الله نفس الجسد بمادته إذ القادر على الفعل هو نفسه القادر على تكراره ، وإرجاع مادّة الجسد إلى صورتها الأولى لا يكون ممتنعًا، هوممكن بمشيئة الله وخارج منطق المادة مجرد فلسفة . ومن ثم يُقدّم المتكلمون موقفًا مخالفًا تمامًا لموقف ابن رشد حيث يُقرّون بأن الإعادة العددية للجسد ممكنة وقد صرحنا بإمتناعه ، بل يرونه مُرتّبة في النص الشرعي وبالتالي يُعدّون تأويل ابن رشد نَقْضًا ضمنيًا للمعاد الجسدي وإن كان هو نفسه يُصرّح بأنه لا ينقض النص بل يُفسّره حسب قاعدته الموسومة والعظيمة « الحق لا يضاد الحق بل يوافقه ويشهد له »
تلخيصًا لما قلناه سلفا : يُقرّ بالإطار الديني للبعث، ويُثبت المعاد بأدلّة عقلية ونقلية يُنكر إعادة نفس الجسد البالي، لاعتقاده في استحالة إعادة المعدوم لكنه يُقرّ بـمعادٍ جسدي ، على أن يكون الجسد في الآخرة جسَدًا آخر ، لا نفس الجسد .
ويُضيف بعدًا روحيًا و عقليًا للبعث عبر الاتحاد بالعقل الفعّال فيصير المعاد في أعمق مستوياته معادًا نوعيًّا للعقل لا مجردًا جسديًا .
وتم تلخيصا والحمدلله تعالى .
❤🔥5
Forwarded from فلسفة المشاء المحضة Chat
طالب الفلسفة الذي فعلا يعتقد انه ليس كل ما يقوله ارسطو صحيح، ضرب اهم اساس في تعلم الفلسفة ألا وهو حسن الظن في المعلم، دع عنك المعلم الاول، لذلك اغلب الظن انه لن يتعلمها. اما حجتهم التي قادتهم لذلك و هي أن هذا تقليد، فالرد عليه واضح، هو ان التقليد اساسي في تعلم الصناعات. و من لا يقلد في الطب و طب الأسنان و النجارة غالبا لن يتعلمها. و في هذا الإطار يفهم قوله عليه السلام : «لا يُؤْمِنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من ولدِهِ، ووالدِهِ، والناسِ أجمعينَ»، ذلك لأن الدين نفسه صناعة. فإذا كان آرسطو احتاج ٢٤ سنة حتى يخالف معلمه، فكيف لشخص يسمى نفسه طالب فلسفة و لم يبلغ نفسه من العمر ٢٤ سنة ان يجرأ ان يخالف ارسطو في هذه المرحلة؟
ولن يشفع لهؤلاء ان معلمهم هو ابن رشد ابن سينا او الفارابي وليس ارسطو ، فمعلم المعلم معلم كما ان لازم اللازم لازم. أما من يظن ان الشك و النقد هو اساس التعلم و أن من لم يشك لم يتعلم و أن النقد هو اساس التعليم فأفضل ما يمكن لمثل هؤلاء ان يصل اليه هو ان يصبح عالم تجريبي معاصر لا فيلسوف.
إذا كنت تعتقد ان الله سبحانه لا يفعل باطلا فالطبيعة ضرورة لا تفعل باطلا، و إذا كنت تعتقد ان الطبيعة لا تغعل باطلا فأرسطو ضرورة لا يفعل باطلا. فالطبيعة انعكاس الخالق. و ارسطو انعكاس الطبيعة.
ليس دائما زيادة المعلومات تقربك للتفلسق أكثر و ليس دائما زيادة دقة المعلومات تجعل فرصتك للتفلسف اكثر تحققا. وربما عصرنا هذا هو أكبر دليل و أهم شاهد على صحة هذا القول. فالفلسفة ليس كثرة معلومات، و لا هي كيفية للمعلومات بأي كيف كانت.
ولن يشفع لهؤلاء ان معلمهم هو ابن رشد ابن سينا او الفارابي وليس ارسطو ، فمعلم المعلم معلم كما ان لازم اللازم لازم. أما من يظن ان الشك و النقد هو اساس التعلم و أن من لم يشك لم يتعلم و أن النقد هو اساس التعليم فأفضل ما يمكن لمثل هؤلاء ان يصل اليه هو ان يصبح عالم تجريبي معاصر لا فيلسوف.
إذا كنت تعتقد ان الله سبحانه لا يفعل باطلا فالطبيعة ضرورة لا تفعل باطلا، و إذا كنت تعتقد ان الطبيعة لا تغعل باطلا فأرسطو ضرورة لا يفعل باطلا. فالطبيعة انعكاس الخالق. و ارسطو انعكاس الطبيعة.
ليس دائما زيادة المعلومات تقربك للتفلسق أكثر و ليس دائما زيادة دقة المعلومات تجعل فرصتك للتفلسف اكثر تحققا. وربما عصرنا هذا هو أكبر دليل و أهم شاهد على صحة هذا القول. فالفلسفة ليس كثرة معلومات، و لا هي كيفية للمعلومات بأي كيف كانت.
❤🔥6
سِفْرُ العَقْلِ
Photo
هذا رأيي في كتاب ( تاريخ الفلسفة الغربية لبرتراتد راسل و وصفي له بالتفاهة )
كلامي كتبته بعد تمعن و بحث دقيق في هذه الموسوعة الفلسفية ، برتراند راسل عبارة عن شخص منحاز إلى درجة جدًا مبالغ فيها الى أراؤه الشخصية ، و أسلوبه في النقد أسلوب تافه جدًا أساسًا كان لا ينتقد أصلًا مجرد سخرية من المقابل بأسلوب ضعيف جدًا و تافه ، و السبب الأول الذي جعلني أصفه هكذا ؛ هو نقده لتلميذه لودفيغ فينغنشتاين حين وصف فلسفته في كتابه الأخير بوصف تافه فقط بدون أي رد آخر حسب إطلاعي ، فقط وصف فلسفته بإنها شيء من اللعب و التسلية مع إحتساء كوب من الشاي ، و حتى في نقده لأرسطو كان ينتقده بشكل ساخر في موضوع عدد أسنان المرأة ، و في العديد من المواضع و حتى وصف كتابه السماع الطبيعي بكتاب موسوعة الأخطاء العلمية ، رغم إن الفيزياء الحديثة كلها تبنت منهج أرسطو في كتابه ، و حتى وصفه لأفلاطون و الرواقية فإنه جعل من الرواقيين متبلدين و أنانيين و حمل عنهم أخطاء تاريخية في سيرتهم عويصة كتب عنها الكثير و العديد من المقالات ، حتى نقده لنيشتة فإنه حمله السبب الأكبر في ظهور النازية و ينتقده بشدة و بدون أي نقد بناء مجرد إتهامات و مقارنات ..
وقد إعتمد راسل على المؤرخ إدوارد غيبون ، و إدوارد غيبون كان في بدايات القرن السابع عشر الميلادي و راسل كان في القرن التاسع عشر تقريبا 200 سنة بينهم و أعتمد عليه رغم توفر العديد و العديد من المصادر أفضل من إدوارد غيبون ، و الأخير حمل نفس أسلوب راسل ، منحاز جدًا و تافه مجرد مهرج ..
و راسل أساسًا يمتلك عداوة شخصية مع الفلاسفة الذين يخالفوه فكريًا و يحملهم ذنوب لم يفعلوها مثل ما جعل أرسطو عائق عن التقدم العلمي و وصف أخلاق أرسطو رغم هي قبل 3000 سنة من الآن لازالت تطرح في جميع الأكاديميات ، وصفه بوصف تافه كعاتده قائلاً : « أخلاقيات الرجل البرجوازي المحترم والمكتفي بذاته » و لا نجد مرة أخرى أي نقد لراسل غير السخرية التهريجية ، و جعل من التطور من الفكري الحضاري هو التحرر من فلسفة أرسطو و منطقه « بوصفه العقيم » رغم كل الفلاسفة الذين جاءوا بعد أرسطو في الفلسفة الغريية يجدون صعوبة من التحرر من فلسفة أرسطو و مجرد يكررون كلامه لا أكثر ولا أقل مثل ديكارت و غيرهم ، و حتى في نقده للاهوت المسيحي و الفلاسفة المعتنقين للأديان كان نقده و ذكره لهم مجرد ذكر ساخر مليئ بالأخطاء التاريخية كعادته ، و حين يذكر توماس الأكويني ؛ يقول عنه ليس فيلسوف حقيقي ، و حتى لا يعتبر فيلسوف ، و يستدل بكلامه هنا بإن الفيلسوف هو الشخص الذي يبحث عن الحقيقة دون أن يعرف نهايتها ، و توماس الاكويني كان مجرد يبحث عن الحقيقة و يؤولها لدينه و فقط يحاول أن يجعل الكاثوليكية هي الحقيقة الوحيدة ، و لا يحترم توماس الاكويني أساسًا ولا اللاهوت المسيحي ، و حين يجد فيلسوف ينتقد اللاهوت المسيحي و الميتافيزيقيا يثني عليه و يتفق معه و يلقبه بألقاب رائعة ، و حين يجد فيلسوف ميتافيزيقي أو لاهوتي مثل القديس توماس ، فيسرع ليصفه بأوصاف تافهة كالمعتاد و يسخر منه بأسلوب المهرجين ، و حين يجد شخصية تختلف معه فكريًا يسرع لنقده بشكل تافه كالمعتاد ، الرجل منحاز إلى أبعد الحدود و موسوعة الفلسفة الغريية لا تصح كمرجع أكاديمي إطلاقًا ، و ذلك لوجود العديد و العديد من الاخطاء التاريخية و الفلسفية في الموسوعة و الكثير من المقالات و كلام من المؤرخين نقدوا هذه الموسوعة المليئة بالاخطاء التاريخية و تحديدا في العصور الوسطى ، الرجل مجرد لا يعرف في النقد شيء لا يعرف كيف ينتقد أصلا ، و أساسًا الفلسفة التحليلية كلها لا تصلح مجرد مضيعة للوقت مثله مثل فينغنشتاين و غيرهم ، رغم إن راسل مبدع حقًا لكن هذه النقاط كانت في غاية السوء و نقطة سوداء كبيرة في تاريخه ..
توجد العديد من الموسوعات تصلح للقراءة بشكل أفضل من موسوعة راسل ، مثل قصة الفلسفة ل ويل ديورانت حملت الدقة التاريخية و لا توجد إنحيازات ، مثل موسوعة الفلسفة لعبدالرحمن بدوي ، و موسوعة أعلام الفلسفة ، و موسوعة الفلسفة للسيد كمال الحيدري و توجد العديد و العديد من الموسوعات القيمة بدلاً عن هذه الموسوعة ، رغم أن فيها العديد من الأشياء المفيدة ، لكنني شخصيا فقدت ثقتي بهذه الموسوعة و خصوصا راسل و هذا ما وجدته من كتاباته في الموسوعة ..
كلامي كتبته بعد تمعن و بحث دقيق في هذه الموسوعة الفلسفية ، برتراند راسل عبارة عن شخص منحاز إلى درجة جدًا مبالغ فيها الى أراؤه الشخصية ، و أسلوبه في النقد أسلوب تافه جدًا أساسًا كان لا ينتقد أصلًا مجرد سخرية من المقابل بأسلوب ضعيف جدًا و تافه ، و السبب الأول الذي جعلني أصفه هكذا ؛ هو نقده لتلميذه لودفيغ فينغنشتاين حين وصف فلسفته في كتابه الأخير بوصف تافه فقط بدون أي رد آخر حسب إطلاعي ، فقط وصف فلسفته بإنها شيء من اللعب و التسلية مع إحتساء كوب من الشاي ، و حتى في نقده لأرسطو كان ينتقده بشكل ساخر في موضوع عدد أسنان المرأة ، و في العديد من المواضع و حتى وصف كتابه السماع الطبيعي بكتاب موسوعة الأخطاء العلمية ، رغم إن الفيزياء الحديثة كلها تبنت منهج أرسطو في كتابه ، و حتى وصفه لأفلاطون و الرواقية فإنه جعل من الرواقيين متبلدين و أنانيين و حمل عنهم أخطاء تاريخية في سيرتهم عويصة كتب عنها الكثير و العديد من المقالات ، حتى نقده لنيشتة فإنه حمله السبب الأكبر في ظهور النازية و ينتقده بشدة و بدون أي نقد بناء مجرد إتهامات و مقارنات ..
وقد إعتمد راسل على المؤرخ إدوارد غيبون ، و إدوارد غيبون كان في بدايات القرن السابع عشر الميلادي و راسل كان في القرن التاسع عشر تقريبا 200 سنة بينهم و أعتمد عليه رغم توفر العديد و العديد من المصادر أفضل من إدوارد غيبون ، و الأخير حمل نفس أسلوب راسل ، منحاز جدًا و تافه مجرد مهرج ..
و راسل أساسًا يمتلك عداوة شخصية مع الفلاسفة الذين يخالفوه فكريًا و يحملهم ذنوب لم يفعلوها مثل ما جعل أرسطو عائق عن التقدم العلمي و وصف أخلاق أرسطو رغم هي قبل 3000 سنة من الآن لازالت تطرح في جميع الأكاديميات ، وصفه بوصف تافه كعاتده قائلاً : « أخلاقيات الرجل البرجوازي المحترم والمكتفي بذاته » و لا نجد مرة أخرى أي نقد لراسل غير السخرية التهريجية ، و جعل من التطور من الفكري الحضاري هو التحرر من فلسفة أرسطو و منطقه « بوصفه العقيم » رغم كل الفلاسفة الذين جاءوا بعد أرسطو في الفلسفة الغريية يجدون صعوبة من التحرر من فلسفة أرسطو و مجرد يكررون كلامه لا أكثر ولا أقل مثل ديكارت و غيرهم ، و حتى في نقده للاهوت المسيحي و الفلاسفة المعتنقين للأديان كان نقده و ذكره لهم مجرد ذكر ساخر مليئ بالأخطاء التاريخية كعادته ، و حين يذكر توماس الأكويني ؛ يقول عنه ليس فيلسوف حقيقي ، و حتى لا يعتبر فيلسوف ، و يستدل بكلامه هنا بإن الفيلسوف هو الشخص الذي يبحث عن الحقيقة دون أن يعرف نهايتها ، و توماس الاكويني كان مجرد يبحث عن الحقيقة و يؤولها لدينه و فقط يحاول أن يجعل الكاثوليكية هي الحقيقة الوحيدة ، و لا يحترم توماس الاكويني أساسًا ولا اللاهوت المسيحي ، و حين يجد فيلسوف ينتقد اللاهوت المسيحي و الميتافيزيقيا يثني عليه و يتفق معه و يلقبه بألقاب رائعة ، و حين يجد فيلسوف ميتافيزيقي أو لاهوتي مثل القديس توماس ، فيسرع ليصفه بأوصاف تافهة كالمعتاد و يسخر منه بأسلوب المهرجين ، و حين يجد شخصية تختلف معه فكريًا يسرع لنقده بشكل تافه كالمعتاد ، الرجل منحاز إلى أبعد الحدود و موسوعة الفلسفة الغريية لا تصح كمرجع أكاديمي إطلاقًا ، و ذلك لوجود العديد و العديد من الاخطاء التاريخية و الفلسفية في الموسوعة و الكثير من المقالات و كلام من المؤرخين نقدوا هذه الموسوعة المليئة بالاخطاء التاريخية و تحديدا في العصور الوسطى ، الرجل مجرد لا يعرف في النقد شيء لا يعرف كيف ينتقد أصلا ، و أساسًا الفلسفة التحليلية كلها لا تصلح مجرد مضيعة للوقت مثله مثل فينغنشتاين و غيرهم ، رغم إن راسل مبدع حقًا لكن هذه النقاط كانت في غاية السوء و نقطة سوداء كبيرة في تاريخه ..
توجد العديد من الموسوعات تصلح للقراءة بشكل أفضل من موسوعة راسل ، مثل قصة الفلسفة ل ويل ديورانت حملت الدقة التاريخية و لا توجد إنحيازات ، مثل موسوعة الفلسفة لعبدالرحمن بدوي ، و موسوعة أعلام الفلسفة ، و موسوعة الفلسفة للسيد كمال الحيدري و توجد العديد و العديد من الموسوعات القيمة بدلاً عن هذه الموسوعة ، رغم أن فيها العديد من الأشياء المفيدة ، لكنني شخصيا فقدت ثقتي بهذه الموسوعة و خصوصا راسل و هذا ما وجدته من كتاباته في الموسوعة ..
❤🔥7
المنهج الكامل لدراسة المنطق الأرسطي
على الراغب بدراسة المنطق أن يبدأ في هذه الكتب :
1 . ميزان الفكر
قام بتأليفه 5 من كبار منطقيّ العصر الحالي منهم الشيخ صالح الوائلي و الدكتور أيمن المصري ، قام بشرحه الشيخ أيمن المصري على موقع دائرة المعارف الحوزوية بعدد 24 محاضرة و مدة المحاضرة 12 الى 15 دقيقة ، و الكتاب سهل القراءة لمن يرغب بقراءته دون اللجوء للشرح .
الموقع :
ميزان الفكر - دروس الشيخ أيمن المصري
2 . منطق المظفر
بعدها ينطلق لدراسة منطق المظفر و أنصح بشدة على دروس السيد كمال الحيدري دون غيره .
فالسيد الحيدري قام بشرح إبداعي غير مقيد بالمتن فقط ، و مع دراسة المنطق على يد كمال الحيدري بإحكام ؛ فإنك قد أحكمت على المنطق الأرسطي بشكل ليس له مثيل ، عدد المحاضرات 105 محاضرة و مدة المحاضرة 45 دقيقة على موقع دائرة المعارف الحوزوية
الموقع : منطق المظفر - دروس السيد الأستاذ كمال الحيدري
3 . الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد
و بعد منطق الشيخ المظفر ، يشرع الطالب إلى دراسة منطق التجريد بشرح العلامة الحلي . تنبيه : الكتاب وضعته للإستزادة ، فنحن هنا نرغب بإن نمتلك أرضية صلبة لإحكام المنطق الأرسطي بعدها ننطلق لقراءة الفروعات منه ، لذا وضعت هذا الكتاب كمقدمة لكتاب الإشارات للشيخ الرئيس ، فإنّ هذا الكتاب هو الأفضل ليكون مقدمةً لكتاب الإشارات ، شرحه " أي منطق التجريد " الشيخ عبدالله العنزي على منصة اليوتيوب ، عدد المحاضرات 185 محاضرة و مدة المحاضرة 24 إلى 40 دقيقة .
الموقع : الجوهر النضيد - دروس الشيخ عبدالله العنزي
4 . الإشارات و التنبيهات
ملاحظة : يستطيع الطالب تخطي منطق التجريد بعد أن ينتهي من منطق المظفر بدروس السيد الحيدري تحديدًا ، فإن منطق التجريد هو يعتبر مقدمة جيدة للإشارات ، لكن الأفضلية أن يتخطاه الطالب و يعتبره من الكتب الثانوية للمنطق كما سنبين لاحقًا .
منطق الإشارات هو أهم كتاب للفلسفة الإسلامية ، شرحه الشيخ أيمن المصري على منصة اليوتيوب ، عدد المحاضرات 70 و مدة المحاضرة 45 دقيقة ، كما إن الشيخ المصري نشر كل تقريراته ككتاب أسمه " أنفع التقريرات في شرح الإشارات و التنبيهات " ينصح به مع مشاهدة المحاضرات
الموقع : الإشارات و التنبيهات - دروس الشيخ أيمن المصري
• ثم يأتي بعد ذلك دراسة أعمق للصناعات الخمس :
5 . برهان الشفاء ( من منطق الشفاء )
بعد أن ينتهي الطالب من منطق الإشارات ، يشد شراعه ليدرس منطق الشفاء تحديدا برهان الشفاء لإنه الأهم و الركزة الأساسية في المنطق الإسلامي الأرسطي كما قال أرسطو « إنما الثمرة هي البرهان » لإن جميع الكليات الخمس الإيساغوجي معتمدة على البرهان .
شرح برهان الشفاء الدكتور أيمن المصري عدد المحاضرات 196 محاضرة و مدة المحاضرة 45 دقيقة إلى ساعة و نصف .
الموقع : برهان الشفاء - دروس الشيخ أيمن المصري
كما شرحه الشيخ محمد العلي بعدد محاضرات 50 و مدتها ساعة .
الموقع : برهان الشفاء - دروس الشيخ محمد العلي
أو يقرأ الطالب كتاب « شرح برهان أرسطو - للقاضي الأعلى أبن رشد » فهو مخير .
و أما الصناعات الثلاث الأخرى فهي بينة ، مثل الشعر و الخطابة و الجدل ، فتم شرحها من كتاب منطق المظفر في دروس و كتب السيد الأستاذ كمال الحيدري و للإستزادة يقرأ الطالب شروح أبن رشد للصناعات الخمس مثل
1 . تلخيص الخطابة
2 . تلخيص الجدل
3 . تلخيص الشعر
فهو مخير ، فتبقى واحدة عصرية شهيرة من الصناعات الخمس ، و هي المغالطة او السفسطة فيقرأ الطالب :
1 . المغالطات المنطقية - الدكتور عادل مصطفى .
2 . السفسطة - شروح أبن رشد .
فأخيرًا ، هذا المنهج العام و الأساسي لفهم و إتقان المنطق بدون المبالغة التي قد تصل إلى 20 متن بلا فائدة مجرد تكرار ، فـ هاهنا قد وضعت منهجًا متكاملاً للمنطق الأرسطي لتكون أرضية خصبة مكونة من الكتب الأساسية ، بعدها يقرأ الطالب ما حل له من المتون و الشروحات ، مثل الحاشية و شروح الإشارات للطوسي و الرازي و غيرها الكثير و الكثير و متون أبن رشد .. فهذه كتب ثانوية ، و التي عددتها هي كتب أساسية فهم شامل لدراسة المنطق و إحكامه .
و مدة الدراسة أقصى حد تصل إلى شهرين إلى ثلاث ، إذا كان بعين الإعتبار 5 محاضرات في اليوم أو أربعة ، لكن عموما لا تتخطى حاجز الخمسة أشهر حتى لو كان 3 محاضرات في اليوم .
howza.net
شرح كتاب ميزان الفكر في المنطق - الدكتور ايمن المصري - دائرة المعارف الحوزوية
📍الرئيسية / تصنيف حسب المراحل / المقدمات / متفرقات / شرح كتاب ميزان الفكر في المنطق – الدكتور ايمن المصري 📁 اختر درساً للتشغيل ▶ ⏹ 00:00 00:00 🔊 0.5x 0.75x 1.0x 1.25x 1.5x 2.0x ⛶ ⏸ جاهز عنوان صوت الدرس 001 الدرس 002 الدرس 003 الدرس 004 الدرس 005 الدرس 006…
❤🔥10
لا اريد التكلم في السياسة و اكره التحدث في السياسة..
لكن ما يحدث الآن من الأحداث الحالية ككشف السرقات و التهريب و غيرها الكثير من الأمور الإدارية الفاسدة بحكومة علي الزيدي و تلميع إسمه و الإعلام الحالي الذي يلون صورته للبياض الناصع .. سنشهد بعدها أكبر عملية غسيل أموال في القرن الواحد و العشرين ، أو أكبر سرقة بدون أدنى شوائب أو أي فساد هائل يطمس حال الشعب ، حاليا ثقة الشعب في الحكومة الجديدة كبيرة جداً خصوصا في شخصية علي الزيدي و جرت تغييرات أرادها الشارع العراقي منذ فترة جداً طويلة ، و كشف سرقات و غيرها من كشف الفساد الإداري الموجود في العراق .. سنشهد سرقة ضخمة أو غسيل أموال لم يشهد مثلها من قبل دون الخوض في التفاصيل بعد أن شهدنا وضع العراق يتغير بين ليلة و ضحاها بدون تدخل الشعب بإدعاء صحوة ضمير إنطلاقًا من هاشتاگات : #العراق_يستاهل و #تغيير_من_الجذور .
و غيرها الكثير و الكثير ... جعلنا الله من المخطئين في الظن هذا و لا يجعلنا من الصائبين في هذا الفكر و إن شاء الله تسير الأمور على ما يرام لكن ما نشهده الآن متكرر مرارًا و تكرارًا سواء في القرن العشرين مثل ما حدث في الإتحاد السوفيتي و ثورة لينين البلشفية أو الإستعمار البريطاني ، أو مثل ما حدث القرن التاسع عشر على يد التايبينغ في الصين حسب ظني ، أو مثل ما حدث في سياسة الخبز و الألعاب لدى الإمبراطورية الرومانية و غيرها الكثير و الكثير .
إن شاء الله نكون مخطئين ..
لكن ما يحدث الآن من الأحداث الحالية ككشف السرقات و التهريب و غيرها الكثير من الأمور الإدارية الفاسدة بحكومة علي الزيدي و تلميع إسمه و الإعلام الحالي الذي يلون صورته للبياض الناصع .. سنشهد بعدها أكبر عملية غسيل أموال في القرن الواحد و العشرين ، أو أكبر سرقة بدون أدنى شوائب أو أي فساد هائل يطمس حال الشعب ، حاليا ثقة الشعب في الحكومة الجديدة كبيرة جداً خصوصا في شخصية علي الزيدي و جرت تغييرات أرادها الشارع العراقي منذ فترة جداً طويلة ، و كشف سرقات و غيرها من كشف الفساد الإداري الموجود في العراق .. سنشهد سرقة ضخمة أو غسيل أموال لم يشهد مثلها من قبل دون الخوض في التفاصيل بعد أن شهدنا وضع العراق يتغير بين ليلة و ضحاها بدون تدخل الشعب بإدعاء صحوة ضمير إنطلاقًا من هاشتاگات : #العراق_يستاهل و #تغيير_من_الجذور .
و غيرها الكثير و الكثير ... جعلنا الله من المخطئين في الظن هذا و لا يجعلنا من الصائبين في هذا الفكر و إن شاء الله تسير الأمور على ما يرام لكن ما نشهده الآن متكرر مرارًا و تكرارًا سواء في القرن العشرين مثل ما حدث في الإتحاد السوفيتي و ثورة لينين البلشفية أو الإستعمار البريطاني ، أو مثل ما حدث القرن التاسع عشر على يد التايبينغ في الصين حسب ظني ، أو مثل ما حدث في سياسة الخبز و الألعاب لدى الإمبراطورية الرومانية و غيرها الكثير و الكثير .
إن شاء الله نكون مخطئين ..
❤🔥10