أنسي الحاج
214 subscribers
16 photos
1 link
سأسكت وأنا أموت , ولكن وجهي سيظل يسأل : لماذا ؟

أنسي لويس الحاج
Download Telegram
هل اغرق بعد؟ أين ستوصلينني ايتها الألفاظ؟
2
أنساب كالماء بين الصخور.
جلست لأنظم
فرأيت الأوزان عصافير تبكي في أقفاصها.
أكان يمكن أن أترك العصفور حزيناً
من أجل أن أزين بيتي؟
وتركت الأوزان لأشداء القلوب.
وكم أنا معجب ببراعتهم

وكم يطربني الغناء المنظم،
وكنت أود لو أكون مثلهم
ولكن ما حيلتي
إذا خلقني الله ضعيفاً أمام الحرية
فضيعت الأوزان وضيعتني
ولم أربح غير وفاء العصافير
4
لم أكن اعتبر نفسي ثورياً ولا صرت اعتبر نفسي غير ثوري . أكره تصنيفي وأتفلت منه . التهالك على صفة، أياً كانت دليل انتماء المتهالك على كل ما يجفلني من مؤسسات وشعائر من بنى وبيعات. وكنت ولا أزال أشعر أن من يُصنفني حتى لو كان اطراء) لا ينصفني ولا ينصف الكلمة التي يطلقها علي .
ولولا بضعة استثناءات لكنت اليوم أكثر من الماضي أشعر لا أقول بظلم - فلست في وارد التشكي، ناهيك بأن الظلم يقاوم - بل بما هو أقسى : جهل المحبين


خواتم
ولكن المشكلة أن الذروة العظيمة، ذروة العباقرة في الكتابة والفن هي نفسها تكاد تصبح مملة .
لفرط ما احتمينا بها من رداءة سواها لم تعد تدهشنا .
صرنا بحاجة إلى جديد. والجديد الساري تافه فاشل مقيت .

أيها الجديد اسطع ! أيها الجديد الصاعق، المعشوق من أول نظرة المتجدد كالخرافة، أيها الجديد يا الهنا القديم، أيها الجديد اظهر، اغسل الأشياء، بارك الألسن، اقلب المروج والبيادر، رو الحواس، اشحذ الدم والاعصاب بالكهرباء الشابة، ولد الشرر البكر، ادفع كرة الأرض لتهب من ركنها العفن، أيها الجديد الكاسر، الأسر، أهجم علينا !

ولنكتشف معك في أنفسنا في جديد أنفسنا
الذروة في الكتابة كالذروة في الجنس أو الأورغاسم هي قمة التصعيد وانفجاره
هنالك حالات تكون الانانية فيها تضحية من أجل الآخرين
الكلام اثباتُ الغياب .
الكاتب التخريبي لا يتقصد أن يكون كاتباً تخريبياً. انه لقاء الفطرة ونداء الأشياء . فهذا هو دوره بمجرد أن يعبر عن تجربته، عن فكره، بمجرد أن يفتح فمه .
انه قدر الضالين سواء السبيل المعبد للعبيد. ومهما سالم الكاتب التخريبي سيظل يصيب». ومهما سربله الحب سيظل يشعل الحرائق .ومهما انحط سيظل أعلى من عصره ومن ناصحيه . ومهما
حورب واضطهد سيظل هو الحرب الحقيقية التي لا تخمد .
أن أنسي الحاج اخترق التوازن اللغوي التصوري الذي بنته الجماعة الثقافية. أي أنه اخترق المؤسسة التعبيرية الجمالية الإيديولوجية الأولى، إنسانياً. وهو ينطلق هنا من نص غائب، من ملهم لارحماني من لا ذاكرة. لقد خرق أنسي الحاج المفهومات والقيم الجمالية؛ خرق الإيقاع والمناخ، ومن ثم خرج - في الأعمال الأولى - من طمأنينة اللغة وثبات القيم.

في كتبه الأولى، وبالأخص في لن والرأس المقطوع، تخلى الحاج عن غنائية البوح، وبذخ السجل الجمالي، وسردية الإخبار، ومرجعية الاجتماعي، ونموذج الطبيعة؛ تخلى عن الحكمة والخلاصات وما يشبه جوامع الكلم؛ تخلى عن النداء وألوان الإنشاء، تخلى عن الانسياب والتسلسل، واعتمد التقطع والمفاجأة والارتداد وتجاور المتباعد، وكسر السياق. وكثيراً ما غيب المتكلم فعدد الصيغ بين حوار مكسور وسرد مبتور مفرغ من وظيفة الإخبار، وبوح بلا تبادل ولا إفصاح، وتأمل بلا جواب وصلاة بلا رجاء. لا يخاف هذا الشاعر اهتزاز الأصول وانهدام بيت العبرة والحكمة الذي أمسك بنظام الشعر طويلاً.


- خالدة سعيد٫ فيض المعنى
قديما كانت الينابيع آتية ودعني الجميع / وعززت إعلاني . سحبت
اللحم من الأدراج ولبيت
الرموز بأسناني !
لهن من مختلف زوايا الولادة كنت أجيء البكر. آه كم يطول رثاء أراملي ! ( ص ٤٥)
-انسي

هكذا فالبوح وأشكال المطارحة ما تكاد تلوح حتى تنكفى، وتتقنع وراء الكلام المكسر والحنان المبتور إذ تباغته القسوة. فالعبارة لا تعرف الراحة أبداً، ويحدث أن تبقى مبتورة لا تفضي إلى امال.
نحن هنا بإزاء مسافات الثورة الداخلية، التي تستفز حوار الصمت والكلام، تستدرج القول المكسور غير المكتفي، القول المتلعثم الحائر، المنتظر المتردد القول الآتي في نفس نبوي منسحب من نبويته، منسحب ....
قول نلتمس جوهره في لهجته في صدقه، في لوعته، في عرفانه، وفي مرآته المكسورة.

-خالدة سعيد عن الراس المقطوع
أنسي الحاج
Photo
أجيء من هناك. أجيء من قرى عطست لؤلؤتها والنعجة صارت تتكلم اللغات وتطلق الصواريخ. وأنت يا الراعي أرتاب في خشبك العتيق وكتفيك المتصلتين بالشك. أما لك ظل تحت الأرض و كوخ مركزي ؟ (...)
لكن ستشوه الرواية، فيطول عمري ! فأكمن للرعاة الصغار عند الأفق والقوارب تتكسر على التجاعيد والأجساد تتمزق على الأهداف
وفي كل سلة ينبض الشيطان الأبيض

انسي الحاج





هنا يحضر الحلم الذي ينزلق نحو الكابوس أو النقيض. في البداية
تنساب الحركة بالمتكلم، "أجي، من هناك ... الـ"هناك غير المحدد حافز على الحلم والتساؤل. الهناك ساحر دائماً.

الـ"هناك" إشارة تبسط فضاء فسيحاً للشرود، لربط الحاضر بمنابع بلا تحديد لا ينجلي هذا الغموض الساحر حين نقرأ في الجملة اللاحقة أجيء من قرى... قرى بصيغة الجمع، تردنا بدورها إلى الغامض، إلى البعيد وإلى البدايات، إلى الريفي العائد دائماً مع الذكريات؛ الريفي کفردوس مفقود أو كأصل مهجور. " أجيء من قرى" بصيغة النكرة والإطلاق، بلا تحديد أو تعيين، كأنها عالم آخر أو حلم ممكن، جذور، أو حلم جذور.

هكذا تستدرجنا الجملتان الفاتحتان في المقطع إلى مواقع حنينية فردوسية. لكن هذا الحضور اللمحي ما تلبث أن تكسره وتحيره الجملة التي تصف القرى بهذه الدعابة الغامضة. القرى: "عطست لؤلؤتها أو عطست لؤلؤتها فهي غير محركة في النص). ثم يأتي دور "النعجة ليدعم مؤثرات الحنين. لكن المشهد يتحرك بغتة من العذوبة والحنين في اتجاه التحولات والغرابة. وننقلب إلى الاستغراب حين تنقلب شخصية "النعجة فـ" تتكلم اللغات". تبتعد "النعجة"

ويلفها مزيد من الغموض. وحين تواصل النعجة "العالمة، التي كانت قبل قليل، في خيالنا، رمز الوداعة والاستسلام، حين تواصل طريق التحول وتطلق "الصواريخ" يردنا الاستغراب إلى إنكار هوية النعجة والمراوحة بين صورها البشرية المحتملة. والتساؤل عن وظيفة كلمة " نعجة" وما يمكن أن تحيل إليه في هذا السياق، يهيئنا لطريق من التساؤلات تستقبل الكلمات الآتية: "أرتاب" " الشك" " ظلتحت الأرض" و"ستشوه الرواية، فيطول عمري.

مرة جديدة ينفتح الأفق للمتكلم الآتي " من هناك"، وقد تركناه في بداية المقطع مسريلاً بالغموض الساحر، وربما التبس للحظات بـ" النعجة . ينفتح الأفق للمتكلم الغامض ليوقع التضاد ويمارس بنفسه العنف الأقصى: وها هو ينقلب على سحره، على غرار انقلاب النعجة إلى إطلاق الصواريخ. هكذا يكمن للرعاة الصغار في مشهد بحري مفترض، لأن بحره غائب، وبحارته " الرعاة الصغار وصلوا بسحر الخيال من قرى عطست لؤلؤتها. في المشهد إذن تتكسر القوارب وتتمزق الأجساد الصغيرة. هنا تتسارع الأفعال وتتجاور العناصر فيضيق مدى المشهد: "أكمن" " للرعاة وتحديداً " الصغار".

وتكرير صفة صغيرة" و " صغار" يعظم التضاد في مشهد يزيد العنف قصره ويشكك هذا القصر في واقعيته. إنها إخراجية عنفية للمشهد تنتج من قصر التعبير وقلة الكلمات والمسافة المحصورة والتباس الرعاة والبحارة، وكناية الأجساد الصغيرة التي تعظم الرقة أمام العنف والمتكلم الذي بدأ خيالياً حالماً بالقرى البعيدة التي جاء منها، ينزلق كأنما في أحلام يقظة إلى عنف مجاني، ولعله عنف خيالي، ليلتقي بعنف مالدورور الهذياني. علماً أنه لا دليل نصياً على حضور أناشيد مالدورور في مخيلة الحاج عند كتابة هذا النص.

ويتوجب القول هنا إن عنف مالدورور مقصود، منهجي ومتصاعد منذ بدء كتابه. يتحرك في سياق انقلابي صادم. يوغل مالدورور في تصوير أعظم تفصيلاً وأشد عنفاً وهو يتلذذ بمشهد السفينة إذ تتحطموتهاجمها أسماك القرش؛ وتهجم أنثى القرش للقضاء على الغرماء من كلاب البحر وعلى البحارة الناجين. فيلقي مالدورور بنفسه في الماء، لملاقاة فتى يسبح نحو صخور الشاطيء، وقد كاد أن ينجو من حطام السفينة ومن الوحوش البحرية. (النلاحظ المفاجأة: نحسب أن مالدورور يلاقي الفتى لإنقاذه، غير أنه يفتك به)، ثم يساعد أنثى القرش على غرمائها. ويُختتم المشهد بعناق بهيمي بين المنتصرين، مالدورور والوحش البحري ( النشيد الثاني، المقطع الثالث عشر).

لكننا في نص أنسي الحاج لسنا أمام العنف المحض والشر الخالص.
فالألوان هنا أكثر تنوعاً والصور أكثر تعقيداً والتباساً. أنسي الحاج لا يسعى إلى واقعية في النص، بل إلى هذيان يلعب بالصور، يتدرج من أحلام الريف وأضواء الحنين لينزلق عبر الغرابة إلى عنف هذياني يظل لمحياً طيفياً بلا تفصيل. فالعنف عند الحاج ليس أكثر من فخ العذوبة الملغومة، أو قصاص أحلام البراءة الريفية، وربما لعب التناوب بين ما يستدعي الحلم وما يهشم صوره.
ويتضح لنا، في هذا المقطع ميل أنسي الحاج إلى المشهدة الحلمية حيث تتمسرح الأضداد وتتواجه الحالات وتتحاور المتناقضات وتنكشف هشاشة العالم.




_خالدة سعيد ٫ فيض المعنى
5
انَا الخالدُ المدججُ بالموت
6
كم نتحدث عن الخلق نحن ارذل الهدامين
6
Forwarded from البياضُ المتذمر
لا تبحثوا عني في كلمة
ولست في شيء.
احرقوا هذه الكتب
خيانة! ... خيانة!
ليس شيء.
لقد تقدمت مفتوح الحواس
وشريت الليل.
أنا هو أنا
من يناديني ؟
مَنْ أَنتُم ؟
كيف أصفُ أينَ مَرَرْتُ وأظل أحتمل الشعر، ويحتملني؟
من أي عينين تخرج ذكريات النعمة؟ وأَيُّ لسان يُردِّدُ صَدَى السُّقوط ؟
أين أنا ؟
وأي جلد يستوعب هذه الرُّوح التي تستلقي على جروحها، وترى.
بعيداً قريباً، عالم أحلامها يتحقق تحت سلطتها الوحيدة
أو لا يتحقق
وعندما يتحقق تكون
وهذا أغرب ما يكون
سعادة للقتيل وسعادة للمقاتل
أي جلد يستوعب هذه الروح ؟
لم أقل يوماً تماماً ما هو الحب لي
وما هي الحياة
أنا السطحي باطني جداً
أنا المحب كارهٌ عميق
أنا الشاعر لست شاعراً
خُذُوا خُذُوا فنُونَكُم!
ما لي ولهذا الكلام؟
حماقةٌ تخونني نفسي

بَعْضُهُ يُشْبِهُهُم يُشبهكم . ...
حماقة تخونني نفسي
مجاملة تهورني، فأجنح.
لست معلم
لا تدخلوني!
أنا محتاج أن يُشبهني كلامي
دائماً، بلا تسامح.
أريد رأسي .
وسأحتفظ به.
وبعصتي هذه
حيث أنا
وحيث أرى الجميع كما هم، ومرارتي أكبر منهم.
أنا في عصتي هذه
ولن أرتبها في كلمات
لأن حقيقتي أصغر أو أكبر
لكنها ليست حيواناً في حديقة اللغة
فَلا فنٌ يَعْشَقُ ما في
ولا كائن يُجديني أن يعرف.
أغلقوا علي الباب
سيظل بيني وبينه فاصل كلمة
ولن أقولها لأفتحه.
ساختنق
فهذا هو الأفضل
هذا هو الشعر
والجواب
والوحش الذي لا يعيش
إلا على الطريق التي سيسلكها
كلُّ مَنْ يختنق في ما بعد
عوض أن يختنق وينجو
قَبْلَ أَن يُولد!


انسي الحاج
4
Forwarded from البياضُ المتذمر
لَوْ لَمْ أَكُنْ نَائِماً لَكُنْتُ هَائِماً
أَلْبَقِيَّةُ الْبَاقِيَّةُ مِنَ الْيَقَظَةِ أَهِيمُها حَتَّى النَّوْمِ.
وَأَتَعامَلُ مَعَكُمْ، وَأَنا نَائِمٌ بِمُنْتَهَى الْوَاقِعَيَّةِ.
وَإِذَا لَمْ تَفْهَمُوا فَلَيْسَ لِأَنِي غامِضٌ بَلْ لِأَنَّكُمْ تَقْرَؤوُنَ.
وَكَانَ يَجِبُ أَنْ تَنامُوا

انسي الحاج
4
Forwarded from البياضُ المتذمر
وَكَمَا الْعَاقِلُ عَقْلُهُ يُجَنِّنُهُ، كَذَلِكَ فَإِنَّ الْمَجْنوُنَ جُنوُنُهُ يهديه.
والرابِحُ يَخْسَرُ وَالْخَاسِرُ يَرْبَحُ.


انسي الحاج
4
هذا القرف العام، الجبار، الهدام، الأصيل،
المنير، الكاسح، الذي يتعاظم في صدري يوماً بعد يوم، قرف من هذا الجنس البشري، الحقير، الوغد، اللئيم،البشع، والذي أنا منه، والذي أنا أفضل منه، والذي أنا أسوأ منه، والذي يقتلني لا عجزي أمامه، أمام حقاراته وغباوته فحسب، بل عجزي عن كرهه حتى النهائية...


خواتم
1