صباح الخير؛
لدينا فائض من الأوقات، ولدينا غبش في الرؤية لترتيب تلك الأوقات واستثمارها!
من يقول: "ما عندي وقت"، يُخادِعُ نفسه.
- أ/ عبد الله الشهري.
لدينا فائض من الأوقات، ولدينا غبش في الرؤية لترتيب تلك الأوقات واستثمارها!
من يقول: "ما عندي وقت"، يُخادِعُ نفسه.
- أ/ عبد الله الشهري.
اليوم نرى آية من آيات الله في السماء: خسوف القمر 🌙
هذه الظاهرة ليست مجرد حدث فلكي، بل تذكير لنا بعظمة الخالق وقدرته المطلقة.
قال رسول الله ﷺ: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله، وكبّروا، وصلّوا، وتصدّقوا».
اغتنموا هذه اللحظة للتوبة، والدعاء، والتقرب إلى الله، ولتتذكروا أن كل شيء في الكون بقدر الله وحكمته.
هذه الظاهرة ليست مجرد حدث فلكي، بل تذكير لنا بعظمة الخالق وقدرته المطلقة.
قال رسول الله ﷺ: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله، وكبّروا، وصلّوا، وتصدّقوا».
اغتنموا هذه اللحظة للتوبة، والدعاء، والتقرب إلى الله، ولتتذكروا أن كل شيء في الكون بقدر الله وحكمته.
قال عُبيد بن عُمير :
تَسبِيحة بِحمدِ اللَّه في صَحيفة مُؤمِن خَيرٌ لهُ مِن جبال الدُنيا تَجرِي معهُ ذَهَبًا.
تَسبِيحة بِحمدِ اللَّه في صَحيفة مُؤمِن خَيرٌ لهُ مِن جبال الدُنيا تَجرِي معهُ ذَهَبًا.
«يا ربّ صلِّ على النبيّ إمَامنا
وأعرض عليه صَلاتَنا وسلامنا
وامنُنْ علينا يا كريمُ بشربةٍ
من حوضهِ تُشفىٰ بها أسقامُنا..» ﷺ
وأعرض عليه صَلاتَنا وسلامنا
وامنُنْ علينا يا كريمُ بشربةٍ
من حوضهِ تُشفىٰ بها أسقامُنا..» ﷺ
"إنَّ المُسلمَ ليؤَجَرُ فِي كُلِّ شيءٍ
حَتَّى في نكبَتِهِ
وانْقِطَاعِ شِسْعِه
والبِضَاعةُ تَكُونُ في كُمِّهِ فَيفْتَقدُهَا فَيْفزَعُ لهَا فَيَجِدُهَا في جَيْبهِ"..
-أبو بكر الصديق رضي اللهُ عنه.
حَتَّى في نكبَتِهِ
وانْقِطَاعِ شِسْعِه
والبِضَاعةُ تَكُونُ في كُمِّهِ فَيفْتَقدُهَا فَيْفزَعُ لهَا فَيَجِدُهَا في جَيْبهِ"..
-أبو بكر الصديق رضي اللهُ عنه.
فَلَست الذي تُغرِيه فِي الخَلقِ كَثرَةٌ
وَ لَسْتُ الذِي إِن قلّ صَحبُ تَضرَّما
-بدر الدريع.
وَ لَسْتُ الذِي إِن قلّ صَحبُ تَضرَّما
-بدر الدريع.
هداكَ اللّٰه يا قَلبي!
خفّف اللّٰه ثِقلك، وقوَّمَ ميلَك، وأقالَ عثرك وزلَلك، وجذبكَ إليه، وشغَلكَ به، وقَصَرَ عليه تَعويلك، وعلّقَ به مطالبَك، وصبّ في ابتغاءِ رضاه محابّكَ ومذاهبَك. 🤍
خفّف اللّٰه ثِقلك، وقوَّمَ ميلَك، وأقالَ عثرك وزلَلك، وجذبكَ إليه، وشغَلكَ به، وقَصَرَ عليه تَعويلك، وعلّقَ به مطالبَك، وصبّ في ابتغاءِ رضاه محابّكَ ومذاهبَك. 🤍
«يا ربّ صلِّ صلاةً لا اِنقِطاعَ لَها
على النَبيِّ وآل البَيتِ والصَحبِ!»
على النَبيِّ وآل البَيتِ والصَحبِ!»
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
مُهم وهادف
•| الشيخ أمجد سمير
•| الشيخ أمجد سمير
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
أكثروا من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم 🤍
وَأحِبُّ كثرةَ الصَّلاةِ عَلَى النَّبيِّ -صلَّى اللهُ علَيهِ وسَلَّم- فِي كلِّ حَالٍ، وأنَا فِي يَومِ الجُمُعةِ ولَيْلتِها أشدُّ اسْتحبَابًا.
- الإمَامُ الشَّافعي.
- الإمَامُ الشَّافعي.
أشكو إليكَ اللهم تلهُّفي على ما يفوتُني من الدنيا، وانقيادي في طاعةِ الهوى، جاهلاً بحقِّكَ ساهياً عن واجبِك!
- من دعاء أبي حيّان التوحيدي.
- من دعاء أبي حيّان التوحيدي.
لا يَزال الإنسان صريعًا تحت الشيطان؛ حتى يذكر اللهَ ويتلو القرآن، فحينئذ يستوي الإنسان قائمًا، ويخر الشيطان صريعًا!
ابن الجوزي.
ابن الجوزي.
يقول ابن القيِّم:
فما أذنب عبدٌ ذنبًا إلا زالت عنه نعمةٌ من الله بحسب ذلك الذنب، فإن تابَ وراجع رجعت إليه وأمثالها، وإن أصرَّ لم ترجع إليه، ولا تزال الذنوب تُزيل عنه نعمةً نعمةً حتى تُسلب النعم كلها.
فما أذنب عبدٌ ذنبًا إلا زالت عنه نعمةٌ من الله بحسب ذلك الذنب، فإن تابَ وراجع رجعت إليه وأمثالها، وإن أصرَّ لم ترجع إليه، ولا تزال الذنوب تُزيل عنه نعمةً نعمةً حتى تُسلب النعم كلها.
وأسألكَ يا اللّٰه سلامةَ القلبِ، وصحَّةَ الاعتقادِ، وأن تسعَني رحمتُكَ، ويحفَّني لُطفكَ، ويصحبَني توفيقُكَ.
لَيْلَةُ الثَّالِثِ وَالعِشْرِينَ: حِينَ تَعَانَقَ وِتْرُ العَشْرِ بِلَيْلَةِ الجُمُعَةِ:
يَا باغي الخيرِ، أَقْبِلْ، وَيَا مُريد القُرْبِ، شمِّرْ، فَقَدْ أَظَلَّتْكَ لَيْلَةٌ من أَرْجَى لَيَالِي العشرِ، لَيْلَةُ الثَّالِثِ وَالعشرينَ، الَّتِي طَالَمَا حَامَتْ حَوْلَهَا قُلُوبُ العارفينَ، وَرَنَتْ إِلَيْهَا أَبْصَارُ المتهجدينَ.
هِيَ لَيْلَةُ «الجُهَنِيِّ» الَّذِي اسْتَأْذَنَ فِيهَا رسولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَنْزِلَ من بَادِيَتِهِ لِيَشْهَدَ الصَّلَاةَ وَالفَضْلَ في المسجدِ، فَكَانَتْ مَوْعِدًا لَا يُخْلِفُهُ المشتاقونَ، وَمَحَطَّةً يَتَزَوَّدُ مِنْهَا المنقطعونَ.
إِنَّهَا اللَّيْلَةُ الوحيدةُ في هَذَا العشرِ الَّتِي يَلْتَقِي فِيهَا فَضْلُ الزَّمانينِ؛ فَحِينَ تَلْتَقِي النَّفَحَاتُ الوِتْرِيَّةُ -المظنَّةُ الكُبْرَى لِلَيْلَةِ القَدْرِ- مَعَ الأَنْوَارِ الجُمُعِيَّةِ وَبَرَكَةِ لَيْلَةِ الجُمُعَةِ، يَجْتَمِعُ لِلْعَبْدِ شَرَفَانِ في آنٍ وَاحِدٍ.
فَهَلْ يُطِيقُ عَاقِلٌ أَنْ يُفَرِّطَ في هِبَةٍ اجْتَمَعَتْ فِيهَا هَذِهِ العَطَايا! إِنَّ ذَلِكَ هُوَ مَا يَجْعَلُ التَّفْرِيطَ فِيهَا عِنْدَ الموفَّقينَ أَشَدَّ حَسْرَةً من غيرهَا، فَمَا هِيَ إِلَّا ساعاتٌ معدودةٌ، فَإِمَّا فَوْزٌ أَبَدِيٌّ، وَإِمَّا حَسْرَةٌ لَا تَنْقَضِي.
اعْقِلْ يَا رَعَاكَ اللهُ أَنَّ لَيْلَتَنَا هَذِهِ قَدِ اجْتَمَعَتْ فِيهَا أَرْبَعُ خصالٍ عِظَامٍ؛ فَهِيَ وِتْرٌ من أَوْتَارِ العشرِ، وَهِيَ فَاتِحَةُ السَّبْعِ الأواخرِ الَّتِي هِيَ آكَدُ اللَّيَالِي وَأخصُّهَا، بَلْ هِيَ إِعْلَانُ حَالَةِ «التَّأَهُّبِ القُصْوَى» في مِضْمَارِ السِّبَاقِ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ في صبيحتِهَا في مَاءٍ وَطِينٍ لِيُعْلِمَ الأُمَّةَ أَنَّ شَرَفَهَا ثَابِتٌ بِيَقِينِ الوَحْيِ، لِذَا كَانَ أَصْحَابُ محمدٍ ﷺ وَأزواجُهُ يُعَظِّمُونَهَا، فَمَا زَالَ لَهَا شَأْنٌ من لَدُنِ الرَّعِيلِ الأوَّلِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا.
تَأَمَّلْ في حَالِ السَّلَفِ الصالحِ، فَهَذَا تميمٌ الدَّارِيُّ -رضي اللهُ عَنْهُ- يَشْتَرِي حلَّةً بِأَلْفِ درهمٍ يَلْبَسُهَا في هَذِهِ اللَّيْلَةِ، تَعْظِيمًا لِشَعَائِرِ اللهِ، وَإِظْهَارًا لِافْتِقَارِ العبدِ لِرَبِّهِ في أَبْهَى صُورَةٍ.
وَكَانَ أيوبُ السَّخْتِيَانِيُّ يَغْتَسِلُ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعشرينَ وَيَمَسُّ طِيبًا تهيُّؤًا لِلِقَاءٍ عَظِيمٍ، فَلْيَكُنْ حَالُكَ كَحَالِ المنتظرِ لِغَائِبٍ عزيزٍ، يَغْسِلُ قَلْبَهُ بِمَاءِ التَّوْبَةِ، وَيُعَطِّرُ لِسَانَهُ بِالاسْتِغْفَارِ.
فَالقَلْبُ إِذَا تَعَلَّقَ بِالمَلِكِ، تَجَمَّلَتْ لَهُ الجوارحُ، وَسَكَنَتْ إِلَيْهِ الرُّوحُ، فَاجْعَلْ حَظَّكَ من هَذِهِ اللَّيْلَةِ طهارةَ الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ، وَلْيَكُنْ شِعَارُكَ فِيهَا: «وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى».
إِنَّ لَيْلَةَ القَدْرِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ رَقَمٍ في تَقْوِيمِ الشَّهْرِ، بَلْ هِيَ «مِيلَادٌ جَدِيدٌ» لِلرُّوحِ الَّتِي أَرْهَقَتْهَا الذُّنُوبُ، فَكَمْ من طريدٍ عَنِ البابِ قُرِّبَ فِيهَا، وَكَمْ من عَاصٍ غُفِرَتْ لَهُ الكبائرُ بِنَظْرَةِ رَحْمَةٍ مِنَ الخالقِ.
فَلَا تَنْظُرْ إِلَى قِلَّةِ زَادِكَ، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى سَعَةِ فَضْلِ مَنْ تَقْصِدُهُ، فَهُوَ الَّذِي يُعْطِي الكثيرَ عَلَى القليلِ، وَيَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ الَّتِي بَلَغَتْ عَنَانَ السَّمَاءِ.
أَقْبِلْ عَلَى اللهِ بِكُلِّيَّتِهِ، فَلَا يَشْغَلْكَ شَاغِلٌ عَنْ مُنَاجَاتِهِ، فَرُبَّ دَعْوَةٍ صَادِقَةٍ تَخْرُجُ من سُوَيْدَاءِ قَلْبِكَ في سَجْدَةٍ خَاشِعَةٍ، يَكْتُبُ اللهُ بِهَا سَعَادَتَكَ في الدَّارَيْنِ، وَيَقْلِبُ بِهَا موازينَ حَيَاتِكَ.
يَا أخي، ارْحَمْ نَفْسَكَ من مَغَبَّةِ التَّفْرِيطِ، فَلَيْلَتُكَ هَذِهِ قَلَّمَا تَتَكَرَّرُ في عمرِكَ إِلَّا مَرَّاتٍ معدودةً، وَقَدْ فرَّطْنَا فِيمَا سَبَقَ بِمَا يَكْفِي، وَالتَّفْرِيطُ اللَّيْلَةَ أَلَمٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ، وَحَسْرَةٌ يَتَرَدَّدُ صَدَاهَا في القبورِ.
فَخُذْ لَيْلَتَكَ بِقُوَّةٍ، وَسَلْ رَبَّكَ الإعانةَ، فَالخَيْلُ إِذَا قَارَبَتْ نِهَايَةَ المِضْمَارِ بَذَلَتْ أَقْصَى جُهْدِهَا، فَلَا يَسْبِقَنَّكَ إِلَى اللهِ أَحَدٌ، وَاجْعَلْ من هَذِهِ اللَّيْلَةِ لَيْلَةَ الِانْكِسَارِ وَالِافْتِقَارِ، فَاللهُ عِنْدَ المنكسرةِ قُلُوبُهُمْ من أَجْلِهِ.
ابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ، وَنُحْ عَلَى تَقْصِيرِكَ، وَلَكِنْ ثِقْ بِرَبِّكَ، فَإِنَّهُ مَا أَقَامَكَ في هَذَا الوقتِ إِلَّا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَكَ، وَمَا أَلْهَمَ لِسَانَكَ الدُّعَاءَ إِلَّا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكَ.
يَا باغي الخيرِ، أَقْبِلْ، وَيَا مُريد القُرْبِ، شمِّرْ، فَقَدْ أَظَلَّتْكَ لَيْلَةٌ من أَرْجَى لَيَالِي العشرِ، لَيْلَةُ الثَّالِثِ وَالعشرينَ، الَّتِي طَالَمَا حَامَتْ حَوْلَهَا قُلُوبُ العارفينَ، وَرَنَتْ إِلَيْهَا أَبْصَارُ المتهجدينَ.
هِيَ لَيْلَةُ «الجُهَنِيِّ» الَّذِي اسْتَأْذَنَ فِيهَا رسولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَنْزِلَ من بَادِيَتِهِ لِيَشْهَدَ الصَّلَاةَ وَالفَضْلَ في المسجدِ، فَكَانَتْ مَوْعِدًا لَا يُخْلِفُهُ المشتاقونَ، وَمَحَطَّةً يَتَزَوَّدُ مِنْهَا المنقطعونَ.
إِنَّهَا اللَّيْلَةُ الوحيدةُ في هَذَا العشرِ الَّتِي يَلْتَقِي فِيهَا فَضْلُ الزَّمانينِ؛ فَحِينَ تَلْتَقِي النَّفَحَاتُ الوِتْرِيَّةُ -المظنَّةُ الكُبْرَى لِلَيْلَةِ القَدْرِ- مَعَ الأَنْوَارِ الجُمُعِيَّةِ وَبَرَكَةِ لَيْلَةِ الجُمُعَةِ، يَجْتَمِعُ لِلْعَبْدِ شَرَفَانِ في آنٍ وَاحِدٍ.
فَهَلْ يُطِيقُ عَاقِلٌ أَنْ يُفَرِّطَ في هِبَةٍ اجْتَمَعَتْ فِيهَا هَذِهِ العَطَايا! إِنَّ ذَلِكَ هُوَ مَا يَجْعَلُ التَّفْرِيطَ فِيهَا عِنْدَ الموفَّقينَ أَشَدَّ حَسْرَةً من غيرهَا، فَمَا هِيَ إِلَّا ساعاتٌ معدودةٌ، فَإِمَّا فَوْزٌ أَبَدِيٌّ، وَإِمَّا حَسْرَةٌ لَا تَنْقَضِي.
اعْقِلْ يَا رَعَاكَ اللهُ أَنَّ لَيْلَتَنَا هَذِهِ قَدِ اجْتَمَعَتْ فِيهَا أَرْبَعُ خصالٍ عِظَامٍ؛ فَهِيَ وِتْرٌ من أَوْتَارِ العشرِ، وَهِيَ فَاتِحَةُ السَّبْعِ الأواخرِ الَّتِي هِيَ آكَدُ اللَّيَالِي وَأخصُّهَا، بَلْ هِيَ إِعْلَانُ حَالَةِ «التَّأَهُّبِ القُصْوَى» في مِضْمَارِ السِّبَاقِ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ في صبيحتِهَا في مَاءٍ وَطِينٍ لِيُعْلِمَ الأُمَّةَ أَنَّ شَرَفَهَا ثَابِتٌ بِيَقِينِ الوَحْيِ، لِذَا كَانَ أَصْحَابُ محمدٍ ﷺ وَأزواجُهُ يُعَظِّمُونَهَا، فَمَا زَالَ لَهَا شَأْنٌ من لَدُنِ الرَّعِيلِ الأوَّلِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا.
تَأَمَّلْ في حَالِ السَّلَفِ الصالحِ، فَهَذَا تميمٌ الدَّارِيُّ -رضي اللهُ عَنْهُ- يَشْتَرِي حلَّةً بِأَلْفِ درهمٍ يَلْبَسُهَا في هَذِهِ اللَّيْلَةِ، تَعْظِيمًا لِشَعَائِرِ اللهِ، وَإِظْهَارًا لِافْتِقَارِ العبدِ لِرَبِّهِ في أَبْهَى صُورَةٍ.
وَكَانَ أيوبُ السَّخْتِيَانِيُّ يَغْتَسِلُ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعشرينَ وَيَمَسُّ طِيبًا تهيُّؤًا لِلِقَاءٍ عَظِيمٍ، فَلْيَكُنْ حَالُكَ كَحَالِ المنتظرِ لِغَائِبٍ عزيزٍ، يَغْسِلُ قَلْبَهُ بِمَاءِ التَّوْبَةِ، وَيُعَطِّرُ لِسَانَهُ بِالاسْتِغْفَارِ.
فَالقَلْبُ إِذَا تَعَلَّقَ بِالمَلِكِ، تَجَمَّلَتْ لَهُ الجوارحُ، وَسَكَنَتْ إِلَيْهِ الرُّوحُ، فَاجْعَلْ حَظَّكَ من هَذِهِ اللَّيْلَةِ طهارةَ الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ، وَلْيَكُنْ شِعَارُكَ فِيهَا: «وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى».
إِنَّ لَيْلَةَ القَدْرِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ رَقَمٍ في تَقْوِيمِ الشَّهْرِ، بَلْ هِيَ «مِيلَادٌ جَدِيدٌ» لِلرُّوحِ الَّتِي أَرْهَقَتْهَا الذُّنُوبُ، فَكَمْ من طريدٍ عَنِ البابِ قُرِّبَ فِيهَا، وَكَمْ من عَاصٍ غُفِرَتْ لَهُ الكبائرُ بِنَظْرَةِ رَحْمَةٍ مِنَ الخالقِ.
فَلَا تَنْظُرْ إِلَى قِلَّةِ زَادِكَ، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى سَعَةِ فَضْلِ مَنْ تَقْصِدُهُ، فَهُوَ الَّذِي يُعْطِي الكثيرَ عَلَى القليلِ، وَيَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ الَّتِي بَلَغَتْ عَنَانَ السَّمَاءِ.
أَقْبِلْ عَلَى اللهِ بِكُلِّيَّتِهِ، فَلَا يَشْغَلْكَ شَاغِلٌ عَنْ مُنَاجَاتِهِ، فَرُبَّ دَعْوَةٍ صَادِقَةٍ تَخْرُجُ من سُوَيْدَاءِ قَلْبِكَ في سَجْدَةٍ خَاشِعَةٍ، يَكْتُبُ اللهُ بِهَا سَعَادَتَكَ في الدَّارَيْنِ، وَيَقْلِبُ بِهَا موازينَ حَيَاتِكَ.
يَا أخي، ارْحَمْ نَفْسَكَ من مَغَبَّةِ التَّفْرِيطِ، فَلَيْلَتُكَ هَذِهِ قَلَّمَا تَتَكَرَّرُ في عمرِكَ إِلَّا مَرَّاتٍ معدودةً، وَقَدْ فرَّطْنَا فِيمَا سَبَقَ بِمَا يَكْفِي، وَالتَّفْرِيطُ اللَّيْلَةَ أَلَمٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ، وَحَسْرَةٌ يَتَرَدَّدُ صَدَاهَا في القبورِ.
فَخُذْ لَيْلَتَكَ بِقُوَّةٍ، وَسَلْ رَبَّكَ الإعانةَ، فَالخَيْلُ إِذَا قَارَبَتْ نِهَايَةَ المِضْمَارِ بَذَلَتْ أَقْصَى جُهْدِهَا، فَلَا يَسْبِقَنَّكَ إِلَى اللهِ أَحَدٌ، وَاجْعَلْ من هَذِهِ اللَّيْلَةِ لَيْلَةَ الِانْكِسَارِ وَالِافْتِقَارِ، فَاللهُ عِنْدَ المنكسرةِ قُلُوبُهُمْ من أَجْلِهِ.
ابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ، وَنُحْ عَلَى تَقْصِيرِكَ، وَلَكِنْ ثِقْ بِرَبِّكَ، فَإِنَّهُ مَا أَقَامَكَ في هَذَا الوقتِ إِلَّا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَكَ، وَمَا أَلْهَمَ لِسَانَكَ الدُّعَاءَ إِلَّا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكَ.
اسْتَحْضِرْ أَنَّ المَلَائِكَةَ تَطُوفُ بِالأَرْضِ، تُسَلِّمُ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ وَذَاكِرٍ، فَلْيَجِدْكَ اللهُ حَيْثُ أَمَرَكَ، وَلَعَلَّ نَفْحَةً تُصِيبُكَ في هَذِهِ السَّاعَاتِ المُبَارَكَةِ فَلَا تَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا.