الفيلسوف الجديد
28K subscribers
149 photos
32 videos
42 files
103 links
الفيلسوف الجديد: من أجل إجتهادٍ فلسفي باللغة العربية.


- مقالات
- أبحاث
- دراسات
- كتب فلسفيّة

للكتب والمصادر الفلسفية
@philosophybookss

باروخ سبينوزا
@spinoza_2021

نيتشه
@Nietzsche1

كامو
@Camus_Al

دليل قنواتنا
@audiobooks_new
Download Telegram
عند الحديث عن دوستويفسكي وموقعه الحبّي، يتم اختصار الموضوع بأن رواياته لا تحتوي على امرأة -ككل العُصابيين- بعكس آنا كارنينا لدى تولستوي أو مدام بوفاري لدى فلوبير، وهكذا يتم إنهاء الحديث، وأن النساء -كما يرى ترويا؛ متأثّراً ببرديائف- لديه مجرد نقطة تحوّل في مسيرة الرجل وأن رواياته رجولية فقط؛ وأعتقد بأنه هكذا يرفض التحليل النفسي المتهم بقتل الإبداع بفكرة العُصاب. حسناً فلنحاول فقط معرفة ماهي المرأة لدى دوستويفسكي ؛ أو بالأصح، العلاقة بين شخصيات رواياته في إطار الحب . وهذه المحاولة ماكانت ستظهر بدون مقال لسيغموند فرويد -والعجيب أنها ليست المقالة التي خصصها لـ دوستويفسكي ذاته. والمقالة بعنوان “نمط خاص من الاختيار الموضوعاني لدى الرجل “؛ والتي يتحدث فيها فرويد مسهباً ومفسّراً لنوع من الإختيار الموضوعاني للمحبوب؛ أي الشخص الذي يختارونه كحبيب وكزوجة ويقيمون معهم علاقتهم الحبية. ويحددها فرويد في أربعة شروط؛ اثنان منهما كشروط يحققها الموضوع وشرطان يحققهما الشخص النمطي ذاته:

١-[الثالث المغبون؛ وهو يقتضي ألا يختار الفرد أبداً موضوعاً لحبه امرأة لا تزال حرة، وبعبارة أخرى، فتاة أو امرأة وحيدة، وإنما حصراً امرأة يستطيع رجل آخر، أزوجاً كان أم خطيباً أم صديقاً، أن يدّعي له فيها حق ملكية]

٢- [إن المرأة العفيفة والتي هي فوق الشبهات لا يكون لها أبداً تلك الجاذبية التي من شأنها أن ترفعها إلى مرتبة الموضوع الحبّي، فمثل هذه الجاذبية وقف على المرأة التي تحيط بحياتها الجنسية بصورة أو بأخرى سمعة سيئة. أي المرأة التي يستباح الشك في وفائها وفي أهليّتها للثقة.]

[الشرط الأول يتيح لنوازع حب المصارعة والعدوان أن تحظى بمبتغاها من الإشباع من خلال الرجل الذي تسلب زوجته المحبوبة] والشرط الثاني مرتبطٌ بالغيرة. وعندما يغارون يبلغ حبهم أوجه، وتحظى المرأة بكامل فتنتها في نظرهم. ولا يفّوتون على أنفسهم الفرصة لأن تنتابهم تلك المشاعر. والعجيب أنها ليست موجهة إلى المالك المشروع للمرأة، بل ضد الدخلاء الذين يلقون عليها الشبهات.

٣-يعامل المتصفات بالصفتين السابقتين [كما لو أنهن مواضيع حبية رفيعة القيمة كل الرفعة] [إذ تبلغ حداً من التطرف تنحّي معه الاهتمامات الأخرى كافة] وشدة الوفاء وتجدده -الغير نادر بأن يكسر- القوي جداً. وتتسم بطابعها القهري. ولا يكون هذا النوع من الحب واحداً -كالمتوقع- بل متكرراً في كل مرة يمكنه له أن يتغير؛ تكرر دائم. ولكأنه نسخ مطابقة للأصل، وكل واحدة تزيده عطشاً.

٤-[ميلهم السافر إلى إنقاذ المرأة المحبوبة] [فالرجل راسخ الاعتقاد بأن المرأة المحبوبة بحاجة إليه].
⬇️
👍21
وسيكون من الواجب توضيح أسباب هذا النمط التي ذكرها فرويد. فهذا الحب هو امتداد لم يتحرر من حب الأم، التي يمتلكها الأب. والتي بنظر الصبي هي خائنة مع أبيه. وأيضاً أن ذلك الحب المقيم تقييماً عالياً ورفيعة القيمة لديه يكون صورة بأن الأم كائن فريد لا يمكن أن يطرقه شك أو يشاركها آخر بتفردها؛ فليس للمرء إلا أم واحدة. وأما تكرار الوفاء الدائم وتكرار الحب الدائم فلأنهن مجرد صور لها، وكل صورة تخلق حسرة وعطشاً من جديد والشهوة وتلانتقام تلازم كل تخييلاته اللذية والحبية ولا تنفصل؛ فلم تجد ازدواجية العواطف لديه كما لدى السويين انشطاراً بعد الطفولة، فالطفل يحي ويكره نفس الشخص دوماً. وأما الإنقاذ وبقية التفاسير كثيرة وطويلة فهي في المقال لا يمكن أن تكون هنا.بلا شك أن من يعرف حياة دوستويفسكي أو أياً من أعماله فسيرى هذا الحب ، هذه العلاقة الحية بين شخصيات حياته/رواياته. بل هو النمط الحبي الطبيعي في عالم دوستويفسكي . ليغرينا أن نذكر بأنها “متكررة” في رواياته الفقراء، والمقامر، وحلم العم، والزوج الأبدي، والأبله، والجريمة والعقاب، والشياطين، والإخوة كارامازوف وذلك الصراع بين الأب والابن على العاهرة؛ وكذلك أول ثلاث علاقات حميمة في حياته. ورغم أن الزوج الأبدي تغري لتفحص هذا النمط، ولكن لن نتبعه لأنها تقع تحت الأفكار اللاشعورية التي يحولها دوستويفسكي إلى واقع واعي بذاته. ولهذا سيقع الاختيار لتفحص أربع روايات. الفقراء؛ التي لم يسبقها أية علاقة حب في حياته، فلا يمكن أن تحددها تجارب شعورية. وقلب ضعيف، لأنها المناقضة لكل هذا النمط وهذا الموضوع-ظاهرياً فقط- وأيضاً المقامر؛ المشابهة لسيرة ذاتية روائية، والأبله؛ التي هي صارخة بكل مايجول في هذا، والشبيهة بالأمير. ولكن أولاً لنتحدث عن زواجه الأول، لنخرج من تلك المفارقة المسماة “الإبداع”. فزواجه الأول كان علاقة حب بمتزوجة يحاول دوماً إنقاذها، ويحبها بجنون شديد تنسيه حياته ويضحي بكل حياته من أجلها. وحين يتدخل الغريب يجن جنونه غيرة عليها إلى أن تصبح حقاً خطيبةً وحبيبة للخطيب -ويستطيع أن يدعي بحق ملكيته لها- فيساعدهما ويقدم لهما الزواج ويعينهما بتلك الديون الطائلة. ولا نشك في أن علاقته معها وهي متزوجة تلقي عليها ظلالاً من الشك ليست بالهينة حتى في نظر القارئ بعد قرابة ١٥٠ عاماً. وفرحه وخبثه بموت السكير زوجها، وتحميله لنفسه مسؤولية موته؛ من جديد كما حدث لوالده! وسنتعجب حين استطاع بعد كل هذا أن يحب مرة أخرى وبذات الجنون لتلك العدمية المتحمسة ليلحقها عبر لأوروبا وليعيش من جديد كل ذلك؛ ولكن بلا زواج. وحين نمر عبر روايته الفقراء، التي سبقت كل علاقة حب له، نجد ماكار المجنون حباً -أبويّاً- بتلك الفتاة التي تقول عن نفسها:
⬇️
1👍1
[وربما لم أشأ أن أحمي شرفي وأدافع عنه]. وعلاقتهما المثيرة للشائعات والنمائم؛ وأيضاً محاولته بشدة أن يضحي بحياته وسعادته من أجل إنقاذها، وحين تتزوج يشتري لها كل مايجهز لها زواجها، ولكأنه يقدمهاعلى طبقٍ من فضة -كما حدث لاحقاً مع الغريب في قصة زواجه الأول-. ولكأن القدر الذي حداه لاختيار ذلك الحب الغريب في روايته، دفعه أيضاً لزواجه الأول. أحقاً قدر ؟ أم هو نفسه، رغبته الدفينة التي تدفعه دفعاً إليها ولا يجد لذلك سبب ؟ وفي الأبله: الأمير يحب ناستازيا سيئة السمعة والتي أيضاً يحبها الجنرال وروجويين وهيبوليت وكادت أن تخطب لذلك التعيس. ولكن مايثير الاهتمام ليس الأمير بل روجويين والأمير سوياً؛ وعلم الأمير بأن روجويين سيقتلها بلا سبب إلا لأنه يحبها بشدة -ولكأن الحب مزدوج بالكراهية فكل منهما يزيد الآخر؛ وليذكرنا [بالشهوة وظمأ الانتقام]؟! الغير معروفين سوى أنهما خيالات المحب هذا-. والتي يساقون إلى القتل وكأنه قدرٌ محتوم. والتي يحاول الأمير إنقاذها من بؤسها وشقاءها، والتي يعلم روجويين بأنها ستخونه بمجرد أن تغيب عنه. والذي يضحي بكل حياته من أجلها. ألا ماأغرب هذه السيئة السمعة التي يساق إليها الكل “بلا شعور” منهم. ويتجلى الحب والانتقام بلا دافع وبلا سبب في المقامر. فيقول لبولين:[ألا تعلمين أنني سأقتلك ذات يوم ؟ لا غيرة ولا لأنني أكون قد أنتهيت من حبك! لا. وإنما سأقتلك لمجرد أني أشعر في بعض الأيام برغبة في أن ألتهمك] ولكنه أيضاً يقول لها :[لماذا أحبك ؟ كيف أحبك ؟ لا أدري] ولكأنه ذات القدر. ولا ننسى أنه يخبرها:[أما قلبك فسيء ولاشك] ويقول [نعم أكرهها]. ويعرف بيقين أنها تحتاجه، وتستنجد به.  ما أغرب هذا القدر الذي يدفع شخصياته بلا شعورٍ منهم لكل ذاك. ألا ماأظلمنا حين نقول القدر. وأما رواية قلب ضعيف، فيكاد كل من قرأها أن يصرخ بأنها لا تتبع هذا النمط. بل إنه لن يجده. فسيجد ذا القلب الضعيف يحب فتاة شريفة طاهرة. وهو ينوء تحت حمل مهول من الذنب ليس له مايبرره -ولكم سيغري هذا الحديث لكل مهتم بالتحليل النفسي-. ولكن لماذا لم يوفّق هذا الحب لدى دوستويفسكي ؛ لماذا يرحل البطل للأبد وتتزوج الخطيبة شخصاً آخر. أولكأن “قدر” دوستويفسكي ذاته يخبرنا بأن حباً كهذا مستحيل؛ لا معنى له وغير منطقي. فلا يستطيعه ولا يفهمه. فلذلك لا يمكن أن يكونا معاً ، ولا يمكن أن يكرهها حتى. ولأن هذا يذكر بسفيدريغاليوف حين علم أنها لا تحبه بما يكفي لكي تقتله.

ولكأن دوستويفسكي يصرخ بأن حباً بلا مومس ولا ثالث مغبون هو حب مستحيل. ولأنه حقاً على غرار الحب الأفلاطوني، هناك حبٌ دوستويفسكي

* أنتهى البحث

T.me/newphilosopher
👍2
◇◇◇◇
يعتبر #نيتشه مؤلفًا قُرئ كثيرًا . ومع ذلك ، فقد تحدث بخصوص ” نشأة التراجيديا ” عن كتاب ” خبراء ” . هل لا زلنا في الوقت الراهن ، نقرأ نيتشه دون فهمه ؟ 

حوار مع دوريان أستور 
أجرى الحوار : ريمي نويون 
ترجمة : الحسن علاج
@newphilosopher
⬇️
1
دوريان  أستور : لطالما أعلن نيتشه القطيعة مع التنظيم النسقي المغلق للفلسفة ، ولاسيما المثالية الألمانية . فمن أجل قراءة كانط أو هيغل ، ينبغي في واقع الأمر التسلح بجهاز مفاهيمي ثقيل . وقد قام نيتشه ، هو نفسه ، بتطوير كتابة مفتوحة يمكن تقريبها من العنوان الفرعي ل” زرادشت ” : ” كتاب للجميع وللاأحد ” . ” للجميع ” لأنه أسلوب براق ، متوهج ، عاطفي جدا ، يضم إليه جوامع الكلم ، مفارقات واستعارات . أسلوب يسائل القارئ ويثير ردود أفعال مباشرة ، وأحيانا تكون سطحية . ” من أجل لا أحد ” لأنه يبتكر لغته الخاصة للتفلسف . يداخل نيتشه الشك بخصوص اللغة : تحجر العبارات الحياة ، تزيف العالم وتحجره . فإذا كان يطمح أحيانا إلى مجاوزة اللغة ـ عبر الصمت أو الموسيقى ـ ، فإن نيتشه يدرك تمام الإدراك عدم تمكنه من الانفلات منها ثم يتوجب عليه إخضاعها لانتقالات دائمة للمعنى والمنظور . ما يجعل منه أحيانا صعب المتابعة . 
لا تزال قراءته غامضة من خلال توظيف النازيين لها … 
دوريان أستور : لقد تم الشروع في تشويه المشروع النيتشوي منذ الحرب العالمية الأولى : لقد قام غيوم الثاني Guillaume II) ( بتوزيع طبعة ل”هكذا تكلم زرادشت ” في الخنادق ، موجهة بشكل خاص للجنود . بعد ذلك ، فقد جعلت منه أخته إليزابيث التي كانت معادية تماما للسامية ـ مرجعا هتليريا ؛ لاسيما أنها قامت بتحريف شذرات ما بعد الوفاة ، من أجل إصدار [كتاب] ” إرادة القوة ” . وفي الواقع ، لقد كان نيتشه يكن ازدراء كبيرا للمعادين للسامية ، العسكريين والجرمانويين . اعتبر الرقباء من خيرة القراء ، علاوة على ذلك ، فإن بعض المثقفين النازيين تساءلوا إذا لم يكن من الحكمة فصله عن البانتيون Panthéon) ( الفاشي … يبقى أنه في نهاية سنواته الواعية ، عرض نفسه للخطر ، كتب بأسلوب أكثر فأكثر عنفا . إنها استراتيجية في الكتابة تظهر للعيان ، حين المقارنة بين نصين لعام 1888 : ” ضد المسيح ” الذي يتضمن لعنات مرعبة ، في حين أن ” هذا هو الإنسان ” ، بلهجة أكثر اعتدالا ، يبذل قصاراه لكي يبين أنه لا هو بالنبي ولا هو بالإنسان المتفوق، المثير للحرب . من جهة أخرى ، فإن نيتشه يفكر بداخل مناخ فكري لا يضعه موضع شك . لاحظوا علاقته الغامضة بالداروينية الاجتماعية . إنه يخشى التسوية بالمعدل ثم يقبل بالاستثناء ، الابتكار ، ضربة حظ حدث نادر وناجح . وهو ما سيقوده أخيرا إلى المنافحة عن شكل نسالي : إذا كان الانتخاب ” الطبيعي ” يروم تفضيل الكتل الرخوة ، نوع جديد من الانتخاب الثقافي يستوجب عليه ” الدفاع عن القوياء ضد الضعفاء ” . 
إنه ينادي بالحد من تكاثر الضعفاء ، المحبطين والمرضى . مع من يتحدث ؟ 
⬇️
دوريان أستور : لقد ذهب نيتشه الأخير بعيدا ، نعم . بيد أنه يمتلك تصورا متميزا جدا لل” أقوياء ” وال”ضعفاء ” . إنها نمذجة نفسية فيزيولوجية يتم تعريفها تبعا للقيم التي ينذر نفسه لها : يمتلك المرء على الدوام أخلاق جسده وجسد أخلاقه . إن ” المنحطين ” لدى نيتشه ، هم على الأصح الكائنات التي تخضع لمثال مرضي ، سواء أكان دينيا ، سياسيا أو جماليا . 
كتبتم أن الفلسفة هي مسألة ” تقدير ” . يتم التفكير في التفريع الثنائي الأبولوني الديونيزوسي . هل بالإمكان أن نجعل منه خطا أحمر لعمله ؟
دوريان أستور : ظهر هذا الزوج منذ كتابه الأول ” نشأة التراجيديا ” ، الذي نشر سنة 1872 . فإلى جانب ديونيزوس ، لدينا فنون الرعب الجمعي ، مثل الجوقة الموسيقية أو الرقص ؛ وبالنسبة لأبولون ، لدينا فنون الشكل الجميل الفردي ، من النصب الإغريقي إلى شخصية التراجيديا . لقد نشأت التراجيديا من خلال اتحادهما الخارق ، الذي يبرر جماليا ، وليس أخلاقيا ، مجموع الوجود . عبر مديح العبقرية اليونانية ، يسند نيتشه في تلك الحقبة المشروع الفاغنري في إحياء الثقافة الأروبية . على أنه سوف يدخل في حوار نقدي مع ملهمه في ذلك العهد ، شوبنهاور . فقد قام هذا الأخير باستعادة التمييز الكانطي بين الحقيقة في ذاتها ـ التي يدعوها ب” العالم كإرادة ” ـ وعالم الظواهر ـ الذي يسميه ” العالم كتمثل ” . ظاهريا ، نجد أن نيتشه يضع ديونيزوس إلى جانب الإرادة وأبولون إلى جانب التمثل . على أنه خلافا لشوبنهاور ، يقوم نيتشه بإبطال كل ثنائية : يعتبر كل من ديونيزوس وأبولون محايثين تماما . بالإمكان القول أن الديونيزوسي هو مجموع القوى التي تعبر عن نفسها في كل شكل و الأبولوني ، الأشكال التي تتخذها كل قوة . لا وجود لحقيقة في ذاتها ، مختفية وراء الظواهر ، لا وجود إلا لصنع المظاهر ، منظورات حول العالم . عبر مرآة أحادية الاتجاه ، يتم المرور إلى قصر جليدي ينعكس إلى ما لانهاية . إنه هجوم طبق الأصل ضد فكرة ” عالم مثالي ” ، ضد التعالي الذي أثر في جزء كبير من الفلسفة الغربية . 
⬇️
يعتبر مفهوم ” إرادة القوة ” مفهوما غالبا ما تمت إساءة فهمه . ماذا يعني هذا لدى نيتشه ؟
دوريان أستور : يفتح مصطلح ” إرادة ” بابا للبس ويمكن أن يوحي بالاعتقاد بوجود ” شخص ما ” ( ذات ) ترغب في ” شيء ما ” ( موضوع ) . بيد أن إرادة القوة هي التي تشكل  الذوات والموضوعات : إنه مفهوم غزو ، استيلاء ، استيعاب وتغيير ، حيث عمل نيتشه على توسيعه ليشمل مجموع الحقيقة . إنه ليس جوهرا موضوعيا جديدا للعالم ، بل فرضية غنية بالاستعارات من أجل الإشارة إلى تنظيم تعدد القوى التي تسعى إلى الرفع من قوتها . كل فرد هو مجموع منظم من الغرائز ، بعضها يسيطر ، والبعض الآخر يخضع . التوازن هش ، من جانب تزايد الفوضى ـ التبديد وفوضى القوى ـ ومن جانب آخر التفردية ـ تنظيمها ونظامها . ينتج الكثير من الاستقرار التحجر ، نوعا من وثوقية الحياة ، والكثير من التبذير يقود إلى التدمير . يتعلق الأمر إذن بإحياء حركة ما هو مصاب بالتحجر ، لكن مع عدم تفكيكه . 
المأساة ، بالنسبة لنيتشه ، هو كون أن إرادة القوة تلك قادرة على الانقلاب على نفسها وإنكار الحياة …
دوريان أستور : إن نيتشه يفكر في الواقع ، مثلما أشار إلى ذلك جيدا دولوز ، انطلاقا من العلاقة بين القوى الفعالة والارتكاسية : تلك التي تؤثر ، ” تهاجم ” تلقائيا من أجل ابتكار أو اختيار شيء ما ؛ وتلك التي تتفاعل ، تقبل بالتكيف والطاعة كي لا يتم تقويضها . بيد أن إرادة القوة ، حينما تتم الهيمنة عليها ، فإنها تنتقم . إنها جنيالوجيا الأخلاق برمتها : فكيف بإرادة للقوة ارتكاسية تقلب الوضع بخلق تمثلات خيالية ( خير وشر ، ذنب وخلاص ، إلخ . ) التي ستسعى إلى تبخيس وشل القوى الفعالة ـ منها الصورة الاستعارية التي هي الكاهن ، اليهودي ثم المسيحي ، الذي قام بصياغة أخلاق لل” عبيد ” . إن كل تاريخ ثقافتنا بحسب نيتشه ، هو تاريخ ضغينة العبد وانتقام القس ضد الحياة ، عبر كل تحولاتهما : اليهودية المسيحية ، المثالية الميتافيزيقية ، اللبيرالية الديموقراطية ، الوضعية العلمية ، إلخ . وهكذا يبدو أن نيتشه ينضوي في خطاب منحط متفق عليه جدا . وفي الواقع ، فإنه يميز ، في كل حقبة ، أعراض العدمية ، بمعنى التغيير الجذري للإرادة ضد نفسها ، ضد الحياة .
⬇️
في أي حقبة عمل نيتشه بالارتقاء بالانقلاب ضد الحياة ؟
دوريان أستور : في الحقبة التي تنتقل من تشييد التوحيد اليهودي إلى انتصار المسيحية ، مرورا بسقراط ـ على أنه في واقع الحال ، تعود المشكلة ، بحسبه ، إلى نشأة اللغة ! فاللغة ، بحكم تعريفها ، تزيف العالم : تبدأ قوتها الشعرية بخلق صور انطلاقا من إحساسات ، عبارات انطلاقا من صور ؛ على أنه ما كان في بداءة الأمر خلقا لاستعارات متفردة تحجر إلى مفاهيم معممة تجمد العالم بغاية صونه و ، أخيرا ، الحكم عليه . كل شيء يمضي كما لو أن نيتشه يعود بانتصار القوى الارتكاسية إلى الأنسنة ( لغة وتنشئة اجتماعية ) . في الواقع بالإمكان طرح السؤال : ألم يكن الإنسان دائما ارتكاسيا ومنكرا للغاية ؟ فلا مجال للشك أن نيتشه يدعو إلى هيئة مستقبلية للإنسان الأعلى . 
” ماذا يمكننا فهمه في الوقت الحالي مما يقوله نيتشه ؟ ” إنه السؤال الذي طرحتموه في مقدمة كتابكم ” ضيق الحاضر …
دوريان أستور : قدم نيتشه وصفا لل” روح الحديثة ” مثل روح فوضوية ، ملفقة ، مشععة ، شديدة الاستثارة ، غير قادرة على صياغة تراتبات ترتقي بها . لماذا لا نعثر على ذاتنا فيها ؟ إننا نعيش ، لا نزال وأكثر من أي وقت مضى ، في تصوري ، حقبة من الضيق المرضي . هذا الضيق ، الفيزيولوجي ، النفسي والثقافي ، هو تبعا لنيتشه ، صفة أساسية للعدمية . من جهة أخرى ، فإن النقد الذي يوجهه نيتشه للتعصب هو نقد لاذع باستمرار ـ ولن أقول أن الدين : نحن مجبولون من يقينيات مطلقة وحقائق أبدية .يتم الحديث عن فقدان للقيم ، بيد أننا لا زلنا نمتلك منها الكثير ـ متحجرة ، مرضية ، يعتبر العلماء المعاصرون أكثر تقدما في الغالب من الفلاسفة . إنهم أشخاص محترسون ، متشككون ، متعددون ، نسبويون بالمعنى النبيل : لا يعرف المرء شيئا إذا كان يجهل العلائق  التي تكون ال” أشياء ” عينها مدركة على الدوام ، وتظهر فيها في واقع الحال . 
إنكم تقاربون العلم . ننتقل من نموذج إوالي وسببي إلى نموذج اندفاق واحتمالات . ألا يقدم ذلك مبررا لنيتشه ؟ 
دوريان أستور : لدي حدس بأن نعم . إن الفيلسوف البريطاني ألفرد نورث وايتهايد Alfred North Whitehead) ( ، الذي كان في بادئ الأمر عالم رياضيات ، فقد عاش الثورة الكمية وطور كوزمولوجيا تقدم الكثير من القرابات مع الفكر النيتشوي . وبالمقابل ، كما قال ذلك الفيلسوف برنار ستيغلر ، فإن نيتشه قاوم النظريات الأولى للقصور الحراري ( حوالي 1865 ) ، مبدإ تبذير الطاقة في نظام : لقد فضل الاحتفاظ بالفكرة القائلة بأن ” لا شيء يتلف ، الكل يتغير ” ، مع احتمال أن الكل يتكرر … يصدر مفهومه عن ” العود الأبدي ” عن ذلك جزئيا . إنها تجربة فكر يسمح في الوقت نفسه بمواجهة القصور الحراري ( فكرة أننا نسير نحو الدمار ) والغائية ( التي تقتضي أننا نحرز تقدما نحو هدف ) . إن العود الأبدي هو وسيلة لإثبات الوجود بشكل مغاير ومنحه معنىً . 
⬇️
جزء مهم من الأنثروبولوجيا اهتم بإعادة النظر في الخصوم الكبار للفكر الغربي ( بين الطبيعة والثقافة ، على سبيل المثال ) . هل يمكن لنيتشه أن يكون محبذا لهذه المهمة ؟ 
دوريان أستور : يعتبر نيتشه ترياقا جذريا للفكرة القائلة بوجود ماهيات وتعارضات للجواهر . لقد طور فكرا عقلانيا للغاية : ليست الذات والموضوع معطيين سابقين على التجربة ، إنهما يعتبران على الدوام ثمرة للعلاقات بين القوى التي تمتلك ” وجات نظر ” مشابهة . وهو ما يطلق عليه بالمنظورية . في الوقت الحاضر ، تهتز المنظورية بين الفلاسفة ، غير أنها تشكل أقلية : ثمة عودة لواقعية الشيء في ذاته التي يبدو لي أنها تشير إلى انحسار . نيتشه وجزء كبير من ما بعد الحداثيين متهمون لكونهم تركوا ازدهار نزعة نيتشوية مؤذية ( ” لكل واحد حقيقته الخاصة ” ) ، ستأثر في الوقت الراهن على الأخبار الوهمية fake news) (وانتخاب ترامب Trump)  ( . هذا التفسير يمتلك بلاهة لا اسم لها . انتقد نيتشه تحديدا النسبوية ، التي هي شكل للعدمية . فهو لا يغتبط خاصة من واقعة ” موت الإله ” ، من أن كل القيم تم التخفيض من قيمتها وتوقفت عن ملء وظيفتها المحضِّرة . لكنه يتساءل : هل سنكون قادرين على التغلب على هذه الحالة ، ابتكار قيم جديدة وتراتبات جديدة ؟ النسبوية ، هي عدم القدرة على إعطاء معنى . قام نيتشه بالعكس تماما : فهو يفسر كيف يبتكر المعنى ، يقدم نفسه ـ كيف أن المعنى والحقيقة هما في الصميم نفس الشيء . 
كنتم في فترة ماضية مغنيا كلاسيكيا . أي دور كان لنيتشه في تجربتكم ا الموسيقية ؟ 
دوريان أستور : بعد استبعاده لفاغنر الذي اعتبره عدميا ، شرع نيتشه في مديح بيزيه Bizet) ( البهجة التراجيدية ، الجنوبية ، ذات الموسيقى الإفريقية تقريبا ، المتعارضة مع الضباب الشمالي للمؤلف الموسيقي الألماني . لقد جعله فاغنر ، يقول لنا ، مريضا ، فأشفاه بيزيه . وهكذا يدعو نيتشه إلى فيزيولوجيا للفن : كيف يتفاعل جسدنا ، المركب النفسي الفيزيولوجي لغرائزنا ، مع موسيقى معطاة ؟ هل ترتفع أو تنخفض قوانا ؟ ثمة موسيقات راقية ، لكنها مرضية . حينما أستمع إلى [أوبرا ]” Tristan und Isolde”  لفاغنر ، إحدى الروائع ، أشعر بمتعة مضطربة تنهك قواي الحيوية . على خلاف ذلك ، فإن روسيني Rossini)  ( يمنحني قوى خارقة . 
👇
1
مصدر النص : المجلة الفرنسية L’observateur ) ( في عدد ممتاز ، تمحور حول ” فهم الفلاسفة الكبار ” عدد 101 ، أبريل 2019
ملاحظة : خصص هذا الحوار حصريا لمجلة ” الطريق ” .

Free Download WordPress Themes

Download Nulled WordPress Themes

Free Download WordPress Themes

Download Premium WordPress Themes Free

udemy free download

download intex firmware

Free Download WordPress Themes

free download udemy course

* أنتهى
T.me/newphilosopher
الله عند الفيلسوف #باروخ_سبينوزا.



حينما كان #أينشتاين يلقي محاضراته في العديد من الجامعات الامريكية، وكان السؤال الذي يتكرر دائًا من طرف الطلاب هو:

سيدي أينشتاين ، هل تؤمن بالله؟

كان دائما جواب اينشتاين هو: أومن بإله سبينوزا: (وحدهم الذين قرأوا سبينوزا هم الذين سيفهمون)
ألا يمكن لهذه الجوهرة التاريخية ان تحفزنا على القراءة عن الله عند سبينوزا؟

قضى سبينوزا حياته قارئا للكتب المقدسة و للفلسفة. فقد كتب:

" لا أعرف إن كان الله فعلا قد تكلم، لكنه إن فعل، فما قد يكون قاله لكل مؤمن هو كالآتي:

توقف عن الصلاة و عن ضرب صدرك! فما أريدك أن تفعلهُ هو أن تخرج الى العالم وأن تتمتع بالحياة. أريدك أن تتمتع و تغني و تعمل. أريدك أن تستمتع بكل ما قمت به من أجلك.

توقف عن الذهاب إلى معابدي المظلمة والباردة والتي بنيتها و قلت عنها أنها مسكني! - مسكني في الجبال و الاشجار و الوديان والبحيرات والأنهار .
هناك حيث أعيش معكم و حيث أعبر عن حبي لكم.

توقف عن اتهامي بالمسؤولية عن فقرك. لم أقل لك أبدًا ان هناك شيئا ما شريرًا بداخلك، كما لم يسبق لي أن قلت لك أنك ارتكبت الخطيئة. لم يسبق لي إن قلت أن ممارستك الجنسية أو أن فرحك يشكل عملا قبيحا! - إذن لا توبخني على كل ما قيل لك أن تؤمن به.

توقف عن ترديد القراءات المقدسة التي لا علاقة لها بي، فإذا لم تتمكن من قراءتي أثناء الفجر في منظر طبيعي ، في نظرة صديق، في زوجتك، في زوجك، في نظر طفلك؛ فلن تتمكن من أن تجدني في أي كتاب!

توقف عن الخوف مني، فلن أحاكمك ولن أنتقدك. أنا لا أغضب و لا أُعاقب. أنا هو الحب الخالص - مَلئتُ قلبك بالإنفعالات، بالرغبات، والأحاسيس، وبالحاجيات الغير منسجمة ... و في نفس الوقت منحتك الإرادة الحرة.
فكيف يمكن لي أن إوبخك حين تستجيب لما وضعته أنا فيك؟ كيف يمكن لي ان أعاقبك وأنت على هذا الحال الذي جعلتك عليه؟ هل تفكر بشكل حقيقي وواقعي أنه يمكن لي أن أخلق مكانًا لاحرق فيه كل أبنائي، وإلى ما تبقى من الأبدية، والذين يتصرفون بشكل قبيح؟ أي نوع من الآلهة هذا؟، و القادر على يقوم بذلك؟ فإن كنت بهذا الشكل فإنني لا أستحق أن أكون محترما! لو كنت ارغب فقط في أن أطاع لعمرت الارض فقط كلابًا!
أحترم الشبيه، و لا تفعل ما لا تريده لنفسك. كل ما أطلبه منك هو أن تنتبه لحياتك وأن تكون إرادتك الحرة هي موجهك. أنك تشكل مع الطبيعة عنصرًا واحدًا . إذن لا تعتقد ان لك سلطة عليها، لأنك أنت جزءًا منها . إعتني بها وستعتني بك..

لقد وضعت فيك كل ما هو خير لك و جعلته في متناولك، كما أني جعلت من الصعب الوصول إلى ما ليس كذل . فلا توظف عبقريتك عن ما هو سيء فيها لأجل الحفاظ على توازنها لصالحك. عليك بالحفاظ على هذا التوازن متماسكا، فالطبيعة نفسها تعرف جيدًا الحفاظ عليه، فقط ينبغي عليك عدم ازعاجها!

لقد جعلتك حرا بشكل مطلق.
أنت حر في أن تخلق من حياتك جنَّةً أو جحيمًا. لا أستطيع أن اقول لك إن كان شيء بعد هذه الحياة. لكن استطيع أن أعطيك نصيحة :
توقف عن الإيمان بي بهذا الشكل، فإن تؤمن هو أن تفترض، أن تتخيل وأن تتكهن. لا أريدك أن تؤمن بي، أريدك أن تحس بي في ذاتك، حين تهتم بأغنامي، حين تحتضن طفلتك الصغيرة، حين تداعب كلبك، حين تستحم في النهر ...

عبر عن فرحك وتعَّود على أن تأخد فقط ما تحتاجه! إن الشيء الوحيد اليقيني هو: أنك هنا، وأنك حيٌّ، و أن هذا العالم مليءٌ بالعجائب التي بامكانك أن تتعرف، وبشكل حقيقي على ما تحتاجه فيها .

لا تبحث عني بعيدًا، فلنتجدني ...انني هنا ...... في الطبيعة. إن الكوسموس ( الكون ) هو أنا.


ترجمة. عبد العزيز عبقري ...
@newphilosopher
👍5
◇◇◇◇
إيمانويل كانتْ (كانط)
1
( المرأة ) و ( الزواج ) في حياة "إيمانويل كانط"

- لم يتزوج كانط ( شأنه شأن غالبية الفلاسفة ) ، ولكنه فيما يبدو ، فقد فكَّر بالزواج مرتين في السبعينات ، وهذا ما يذكره صديقه "هيلزبرج" في رسالة بعث بها إلى "فلد" بعد وفاة كانط :
"حسبما أعلم ، أبدى كانط عن عزمه الجاد على الزواج مرتين : في الأولى منهما تعلّق الأمر بأرملة رقيقة جميلة ، لم ينكر أنه كان يود أن يعيش معها ، لكنه كان يفكّر في الدخل والتكاليف ، فراح يؤجِّل القرار يوماً إثر يوم. ثم إن هذه السيدة الجميلة تزوجت برجل آخر. وفي المرة الثانية جذبته آنسة جميلة ، أبدى عن تعلقه بها ، لكنه تردد كثيراً في التقدم إليها ، حتى غادرت ووصلت إلى حدود فستفاليا. ومنذ ذلك الوقت لم يفكر في الزواج".
وحينما كان يُسئَل عن سبب عدم تفكيره بالزواج ، لم يكن يجيب ، ويعمد إلى تغيير مجرى الحديث ، ويطلب إعفاؤه من الإجابة ، إذ كان يعتبر ذلك أمراً شخصياً.

- لقد كانت حياة كانط حياة عفّة وطهارة بأدق معنى ، لكنه مع ذلك لم يكن عدواً للجنس الآخر ، لقد كان يستمتع بالحديث والحضور مع المثقفات من النساء ، ولم يكن يتطلب فيهن أن يكنّ عالمات ، بل فقط أن يكنَّ على حظ من العقل الجيد السليم ، وأن يتحلين بسلامة الفطرة ، وصفاء النفس ، والقدرة على القيام بشؤون البيت ، وما يتعلق بذلك من مهام العناية بالبيت والطهي ، وكثيراً ما كان يتطرق معهن إلى هذه الأمور ( البيت و الطهي ). لكن إذا أرادت امرأة أن تذكره بنقد العقل المحض ؛ أو أن تحدثه بالثورة الفرنسية ، فإنه كان ينصرف عنها. وحدث مرة أن سيدة جليلة أرادت أن تحدثه في العلم ، فلما رأت تجنبه للحديث معها في ذلك، قالت له : إن النساء يستطعن أن يكن كالرجال عالِمات. هنالك صاح فيها متهكِّماً : ثمَّ ماذا أيضاً ؟!

______________

المصدر: إيمانويل كانط ، عبد الرحمن بدوي ، وكالة المطبوعات ، الكويت.
👍3
default.pdf
234.4 KB
الفيلسوف بوئيتيوس - موسوعة ستانفورد الفلسفية - ترجمة علي الحارس - الفيلسوف الجديد
- 34 ص
@newphilosopher
الأبحاث تُريدون قراءتها على هذه القناة على شكل؟
Anonymous Poll
56%
بحث كتابي(نص) في القناة
44%
على شكل ملف pdf.
الفيلسوف الجديد
Photo
مقتطف من حوار مع الفيلسوف الفرنسي ميشال فوسيل
ترجمة: يوسف اسحيردة

سؤال : سبق لك وكتبت كتابا بعنوان "بعد نهاية العالم. نقد العقل القِيَّامي". هل نحن اليوم في مواجهة عالم مُعلَّق، عالم أصابه التلف، عالم ينمسخ؟

ميشال فوسيل: اليوم كما خلال زمن كتابة هذا الكتاب، أعتقد أن مفهوم العالم ليس مرتبطا بمسألة الحياة. أعتبر أن العالم، هو أولا وقبل كل شيء أفق اجتماعي ومحسوس، طريقة ما في تنظيم الوقت، في تقسيمه. أدعو بالعالم التنظيم الجماعي المعتاد لحيواتنا، الأفق المستجد الذي يحيط به وليس مجرد المحافظة البيولوجية عليها. لهذا فإن عالمنا – وأتمنى أن يكون الأمر مؤقتا – قد أُلْغِيَ بسبب الحجر. من جهة أخرى، يُوجد عالم حين نستطيع استشراف المستقبل بطريقة مضمونة نسبيا. وهنا بالذات، نلاحظ جيدا ، حتى على المستوى الحكومي، أن صنَّاع القرار لا يعرفون، ولا يستطيعون إخبارنا بالمدة الزمنية التي ستستغرقها هذه الأزمة. كل واحد مجبر على إعادة تشكيل عالمٍ من داخل منزله – أتحدث طبعا عن أولئك الذين يخضعون للحجر-، وهذا ليس سهلا، ولنقل مستحيلا، بالمعنى الذي مفاده أن العالم يفترض علاقة مع الآخر. من هنا كل المفارقة الحالية، فنحن مطالبون بالتضامن من داخل عزلتنا.

سؤال : هل في اعتقادكم أننا سنعود إلى العالم السابق، أم أننا مقبلون على إعادة تشكيل؟

ميشال فوسيل : كما هو الحال إبان كل أزمة قاهرة، يُسارع البعض إلى إعلان أن لاشيء سيعود كما كان، وأننا دخلنا مُسبقا إلى العالم البَعْدِي. أحتاط من مثل هذه الخطابات. طبعا لن نلتقي مع نفس الوضع السابق. لكن كل شيء متوقف على التغييرات التي ستطرأ. إذا كان ما سنُعيد النظر فيه هو الأيديولوجيات الإدارية، والتصورات الإنتاجوية والمعادية للبيئة، والتي، على نحو ما، أودت بنا إلي هذا المأزق، فإن المجهود المبذول من أجل تغيير عاداتنا وإطاراتنا الفكرية، يُمكن أن يكون مُرَحَّبًا به. الآن، إذا كان الطابع المأسوي للوضع والخوف الذي يثيره يجب أن يَعْنِيَا - كما بدأت تظهر إشارات على ذلك – أننا سوف نأخذ إجراءات مشددة فيما يخص الأمن والسلامة البيولوجية، إذا شرعنا في امتداح النموذج الصيني باعتباره متفوقا على نموذج الديمقراطيات الغربية، إذا شَكَّلت مدة الحجر الصحي هذه، فرصة من أجل استخدام أدوات للمراقبة الرقمية، والتقسيم الجغرافي، والتحكم في الساكنة، وهي الأدوات التي ما ينفك استعمالها يترسخ، فإن الفترة البعدية ستكون ربما أسوأ من الحالية. ها نحن نعود إلى إشكالية فلسفية جد كلاسيكية: هل ينبغي للاستثناء أن يتحول إلى قاعدة؟ بما أننا نعيش أزمة ذات طابع فيروسي، فإنها تُدشن أيضا لمرحلة من الشك. ألا يُمثل الآخر تهديدا بالنسبة لي؟ تخوفات مثل هذه، إذا ما عُممت، فإنها تمنع من تشكيل عالم. إلى أي حد سنذهب؟ هل سنرسل طائرات درون من أجل مراقبة الأحياء، كما هو الحال في كبرايات المدن الصينية؟ إذا واصلنا على نفس هذا المنوال، فسنكون مقبلين على تحولات حادة في مجتمعاتنا، لكن ليست تلك التي يطمح إليها من أدعوهم ب " طوباويي العالم البعدي".

سؤال : كيف نمضي فترة الحجر، ماذا نقرأ؟

ميشال فوسيل : يجب على المرء، في هذه الفترة، أن يكون قادرا على قراءة أعمال منفصلة عن الأخبار اليومية. فالأمر لا يتعلق بعزاء على وجه التحديد، وإنما بترويح عن النفس. أما في حالة عدم مقدرتنا على تجاهل الوضع، فالرواقية تظل قراءة مناسبة، لأن الأمر يتعلق بفلسفة معدة لأوقات الأزمات، وقد تمت صياغتها عقب انهيار المدينة اليونانية. وهي بمثابة مذهب فرد يجد نفسه في مواجهة عالم ينهار؛ فالرواقيون يدعون إلى طريق الحكمة الفردية وتنسيب مسألة الموت. من بين أهم مواضيع الفلسفة الرواقية، نجد المنفى. اليوم، نحن لسنا في منفى، بل في عزلة – القاسم المشترك هو أننا لسنا هناك حيث نحب أن نكون. الأخلاق الرواقية (أو العزاء الرواقي) تتمثل في التذكير بقلة حيلتنا اتجاه الواقعة التي تنزل بنا، لكن، وفي نفس الوقت، بقدرتنا على التأثير في تمثلاتنا حول هذه الواقعة. في الأوقات العادية، قد يُتَّهم مذهب كهذا بجعلنا نتأقلم مع ما لا يمكن قبوله. لكن في الأيام الصعبة للوجود، وفي ظل غياب أشياء ملموسة يمكن القيام بها، فإن هذا المذهب يحتفظ بفائدته.

@newphilosopher
الفيلسوف الجديد