نايف بن نهار
31.6K subscribers
7 photos
8 videos
30 links
Download Telegram
يقول الشيخ فريد الأنصاري رحمه الله
"ولقد تُهتُ زمنًا طويلاً في طريق البحث عن الحق في الشأن الدعوي على العموم، حتى منّ الله عليّ بالهُدى! ولقد وجدت الهُدى كل الهدى في كتاب الله!

وبمجرد أن فَتح الله بفضله البصيرة على القرآن، اكتشفتُ أدواء نفسي المريضة! ففزعت من هول عِلَلِها الكثيرة وجروحها الغائرة! ووجدتُ أنني أنا المعني الأول بدعوة القرآن وأدويته!

ثم وجدتُ أنه لا نُور للمرء إلّا بإشعال فتيل قلبه بمواجيد القرآن نبضًا نبضًا! على وزان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "شيّبَتني هود وأخواتها!" وأنّ من لم يُكابد حقائق القرآن لهيبًا يُحَرّق باطن الإثم من نفسه، فلا حظ له من نُوره!

ورأيتُ أنّ أول ما ينبغي أن أواجهه بهذه الدعوة هو كبرياء نفسي الخفي، وغُرورها الباطن! وأن أول الطريق إلى الله هو تحقيق "العبدية" الخالصة له وحده جلّ علاه! وأن ما دُون ذلك من المسالك إنما هو مَحَالِكُ ومهالِك!

ووجدتُ أن تلميذ القرآن لا يكون "أستاذًا" أو "زعيمًا" أبدًا! فالقرآن العظيم كلام الله رب العالمين، وما كان لمتلقي الحق عنه إلا أن يكون عبدًا! وإنها لنعمة عظمى أن يبقى المؤمن حياتَهُ كلّها تلميذًا بين يدي ربّه الكريم تقدّست أسماؤه! وذلك أول خُلُقِ سيدنا رسول الله، فقد قال عليه الصلاة والسلام: "آكل كما يأكل العبدُ وأجلس كما يجلس العبدُ!".

ووجدتُ هذه التجربة الروحية مؤلمة جدًا! فقد كانت النفس مغرورة بترّهات "عِلم الكلام الحركي!" وكانت حُجُبُها من ذلك كثيفة جدًا، وكانت جراحاتها بسببه عميقة جدًا! فما أصعب الانتقال بالنفس من "أناها" إلى "فناها"!

وما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم نجاته إلا في الاعتصام برسالات ربّه بلاغًا! وهو صريح قوله تعالى: "قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) إِلاَّ بَلاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23)" (سورة الجن)

فأدّى بلاغ كلمات ربّه جل جلاله وبلّغ على أتم ما يكون البلاغ؛ استجابة لأمره العظيم: "يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)" (المائدة)

ومن هنا جاء الثناء الرباني الكريم نورًا خالدًا يحلي الربانيين "الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا (39)" (الأحزاب)

وما أن أبصرتُ هذه الحقيقة الجميلة والمؤلمة في الوقت نفسه؛ حتى اكتشفت هول ما ضيّعتُ من العمر خارج مدار رسالات القرآن! وحجم ما خسرتُ من السّير خارج فلكِ نور الإيمان!

وشاهدتُ بعد ذلك معنى قول رسول الله عليه الصلاة والسلام في دعائه الكريم: "أسألك أن تجعل القرآن ربيع قلبي!" والربيع في العربية: هو جدول الماء المتدفق على البطاح والسهول! فما أجمله وأجلّه من دعاء! فأن يكون "القرآن ربيع القلب!" معناه: أن يكون هو نبع الماء الصافي المُتدفق الرقراق الذي يسقي الروح بنور الله!

فماذا بقي بعد ذلك بهذا القلب من الهمّ والغمّ؟ وماذا يبقى به من الدّرَن والضلال؟ أو من الأوجاع والأدواء؟ ولذلك كانت تتمة الدعاء هكذا: "ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همّي"!

ومن هُنا لم يعد لنا من مورد في التّلقي لرسالات الله سوى كتاب الله".
{قال إن فيها لوطًا}.
من الأفكار التي خرجنا فيها أمس من جلسة تدبر سورة العنكبوت مع مجموعة من الشباب فكرة أهميّة تآزر العلماء والمصلحين فيما بينهم، واهتمامهم بشؤون بعضهم بعضًا، وأن يكون أصحاب الرسالة الواحدة على قلبِ رجلٍ واحد حتى في أحلك الظروف.

فإبراهيم عليه السلام حين جاءته الملائكة تخبره بحلول العذاب على قوم لوط قال لهم مباشرة {إن فيها لوطًا}، والذي يقرأ هذه الجملة لأول وهلة ستبدو له غريبة، فالملائكة يعلمون أن فيها لوطًا، وإبراهيم يعلم أنهم يعلمون، فما فائدة هذا التساؤل؟

الحقيقة أنه تساؤل آسرٌ في لطفه، وبادرة عظيمة في مقصدها، فإبراهيم ولوط عليهما السلام يشتركان في هم واحد عظيم، وهو همُّ حمل الرسالة الإلهية للناس أجمعين.
هذا الهم المشترك الذي عاش إبراهيم ولوط لأجله هو الذي جعل إبراهيم لا يتمالك نفسه حين سمع خبر إهلاك قوم لوط، فبادر الملائكة بالسؤال: إنَّ فيها لوطًا! لا شك أنه يعلم أنهم يعلمون، لكن لكمال حرصه على لوط الذي يشاركه همَّ الرسالة بادرهم بالسؤال دون تردد.

فأين المسلمون اليوم من كمال شفقة الخليل؟ هل الدعاة والعلماء والمصلحون يحرصون على سلامة بعضهم كحرص الخليل على لوط؟ لقد شاع الحسد والتنافس بين الدعاة مع أنهم أصحاب رسالة واحدة، كلهم يسعون إلى تبليغ الرسالة الإلهية وتجسيدها في المجتمعات الإنسانية، لكن الشيطان ينجح كثيرًا في النزغ بين العلماء والمصلحين، فتجدهم لا يهتمون بمد جسور التعاون فيما بينهم، ولا يسألون عن حال بعضهم بعضًا، وربما يعيش بعض العلماء في ظروف صعبة وتحديات كبيرة ومع ذلك لا تكاد تجد من يلتفت إليه ويسانده من إخوانه العلماء والمصلحين، وبعضهم يأخذه الشيطان إلى أبعد من ذلك فيسعى للإضرار بزملائه من الدعاة والمصلحين بغية أن يتفرّد بشيء من مكاسب الدنيا.

لقد أمرنا القرآن باتباع ملة إبراهيم، وهذه اللفتة الإبراهيمية العظيمة هي بلا شك من ملة إبراهيم، والواجب على المسلمين جميعًا، وبخاصة العلماء والمصلحين، أن يهتدوا بهدي إبراهيم عليه السلام، فيكونوا كالجسد الواحد، فكما أن أهل الباطل أولياء بعض، فالواجب على المصلحين أن يكون أولياء بعض، وقد جعل الله تعالى أول خصائص المؤمنين أنهم يوالون بعضهم بعضًا {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض}.
حين وقف الحزب الديمقراطي مع إسرائيل في إبادتها لغزة اختار بعض المسلمين الأمريكيين أن يصوتوا لترمب انتقامًا من الحزب الديمقراطي، مع أنهم يعلمون ويعترفون بأن ترمب سيكون أسوأ عليهم من أي مرشح ديمقراطي.

والأمر نفسه حصل في الانتخابات البلدية التركية مايو 2024، فقد اختار بعض جمهور حزب العدالة والتنمية مقاطعة التصويت اعتراضًا على موقف أردوغان المتخاذل من إبادة غزة، مع أنهم يعلمون جيدًا أن مجيء خصوم أردوغان سيكون أسوأ عليهم.

لفت نظري هذا النوع من الانتقام؛ لأنه أولاً نوع مختلف عن الانتقام العادي الذي نراه في العلاقات الفردية، كالذي يحصل بين الأزواج أو الشركاء عند الافتراق والخصام؛ لأن الانتقام في العلاقات الفردية نتيجة مصلحة فردية، أما في حالة الانتقام السياسي فالفرد لا ينتقم لمصلحة ذاتية، بل لمصلحة عامة. (وهذه الصورة من الانتقام يبدو أنها حديثة)

من ناحية ثانية، هذا السلوك المتكرر في الاجتماع السياسي يشكك في صحة تعميم فرضية عقلانية الفاعل التي تنطلق منها العلوم الاجتماعية في التحليل والتفسير والتنبؤ؛ لأن العقلانية مهما اختلفت تعريفاتها فإنها في النهاية ترتكز على فكرة تضخيم المصالح وتقليل المضار، والفاعل هنا يعترف بأنه يفعل العكس تمامًا.

في هذا البحث حاولت تفسير هذه الظاهرة من خلال مفهوم "الخيار اللاعقلاني"، والذي أعني به الخيار الذي يتعمد الفاعل فيه الإضرار بمصالحه بدافع الانتقام. وهذا الخيار بطبيعة الحال لا يعارض الخيار العقلاني، لكنه يعارض احتكاره لتفسير سلوك الفاعلين.
البحث متاح للتحميل على موقع مؤسسة وعي

https://wa3efoundation.net/Posts/book/revengeinpolitics
لماذا يختلف تفاعل الصحابة مع القرآن عن تفاعلنا معه؟
ما معنى السبع المثاني
ما الفرق بين التفكير الحقيقي والتفكير الرغبوي؟