دروس في التفسير/د. نصر فحجان-غزة
1.59K subscribers
220 photos
73 videos
35 files
1.31K links
قناة تهتم بتدبر القرآن الكريم
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الرُّؤَى المَناميَّة بَين الحَقيقةِ والوَهْم
الجزء الأول (1)
--------------------------
تُؤثِّر الرُّؤى المناميّة في حياة الناس بشكلٍ كبير إيجابًا وسلبًا، فنجد منهم مَن يَبني كثيرًا مِن تصرفاته وعلاقاته وأفكاره على ما يَرى في المنام، فنجده في بعض الأحيان مُتوجِّسًا مُتردِّدًا سلبيًّا، فلا يقوم بأيّ عملٍ فرديٍّ أو جماعيّ، ونجده مُقبلاً مُتحمِّسًا إيجابيًّا في أحيان أخرى، ونجده مُحبًّا لأشخاص بشكل مفاجئ، ومُبغضًا لأشخاص آخرين، وكل هذا بسبب ما يَعرِض له في منامه من أحلام ورُؤى.

بل إنّ بعض الناس لا يكاد يمرّ عليهم يومٌ إلا ويَقُصُّون على الناس ما رَأَوْا في منامهم، لعلّهم يجدون عندهم تفسيرًا يُريح نفوسهم ويقنعهم، معتقدين أنّ كل ما يَرَونه في منامهم هو رؤى حقّ من الله تعالى.

فهل فعلًا أنّ كل ما يراه النائم في منامه يمكن اعتباره رؤى حقٍّ صادقة من الله تعالى، فيتمُّ التعامل معها بجديّة واهتمام من خلال تأمُّلها والبحث عن تأويل صحيح مقنع لها؟ أم أنّ الأمر لا يعدو أنْ يكون في كثيرٍ من الأحيان مجرّد أضغاث أحلام لا حقيقة ولا تأويل؟

لقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الرُّؤيا من الله، والحُلْم من الشيطان، فإذا رأى أحدُكم شيئًا يكرهُه فلْينفُث حين يستيقظ ثلاث مرات، ويتعوّذ من شرّها، فإنّها لا تضُرّه).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الرُّؤيا ثلاث: فرؤيا حقٌّ، ورؤيا يُحدِّث الرجلُ بها نفسه، ورؤيا تَحْزينٌ من الشيطان، فمَن رأى ما يكره فليقُم فَلْيُصَلِّ...).

ومعنى هذا أنه ليس كل ما يراه النائم في منامه يكون (رؤيا حقٍّ صادقة)، وهو نفسه ما عبَّرت عنه الآية: (قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين) {يوسف: 44}.، فما يراه النائم يمكن أنْ يكون رؤيا صادقة، وهو ما يمكن تسميته (رؤيا حق) كما جاء في الحديث الشريف، ويمكن أنْ يكون أضغاثَ أحلام، أو حديثَ نفس، أو وساوسَ نفس، أو تحزينًا من الشيطان.

ومن الأمثلة على أضغاث الأحلام:

أوّلاً: (رؤيا يُحدِّث الرجل بها نفسَه):
وهي ما يراه النائم من أمور وأشياء تحدُث معه في اليقظة، وتبقى عالقةً في ذهنه، أو ما تتمناه نفسُه في اليقظة، فيرى في المنام تحقُّقَه وحدوثَه، فقد يرى النائم أنه تزوَّج ممَّن يُحِب، أو أنه حصل على الوظيفة التي يريد، وقد يكون الشخص ينتظر مقابلةً شخصية للحصول على وظيفة أعلنت عنها جهة ما، فيرى في المنام أنّه في المقابلة، وأنّ لجنة المقابلة سألته أسئلة معينة، وقد يرى في المنام أنّ المقابلة قد أُلغِيت، أو تمّ تأجيلها.

وكذلك الطالب في المدرسة أو الجامعة الذي ينتظر امتحانًا في مادة صعبة، تجده يرى في المنام كأنّه في لجنة الامتحان فعلاً، وأنّه قد حلَّ الأسئلة بسهولة، أو أنّه لم يستطع حلَّ شيء منها.

وقد يذهب شخصٌ إلى النوم وهو جائعٌ مُتعَب، فيرى في المنام أنّ الطعام والشراب أمامه، فيأكل ويشرب كما يريد، وهذا كلّه حديثُ نفس، فكل ما يخطر بباله في اليقظة قد يراه في النوم، وقد يُحقِّق في منامه ما يطمَع فيه في اليقظة من المال والمنصب والمَسكن، والأمثلة على ذلك كثير.

ثانيًا: (ورُؤيَا تَحْزينٌ من الشيطان):
أما رؤيا التَّحزين: فهي من الشيطان للناس، وخاصّة للمؤمنين منهم، وهو ما يُوسوس لهم به الشيطان في نومهم من الأفكار المؤذية، والمشاعر السلبية، والمشاهد الخطيرة، فتجد شخصًا يصحو من نومه خائفًا، أو حزينًا، أو بائسًا، أو غاضبًا، بسبب ما رأى من مشاهدَ في نومه مثل: قد يرى النائم أنه يقع في بئر، أو يَغرق في بحر، أو يَسقط من مكان مرتفع، أو قد يرى أنّه يُطلِّق زوجته، أو يتشاجر مع جيرانه، أو أنّه يجري هاربًا واللصوص والأعداء يجرُون خلفَه، وقد يرى في منامه أنً أباه الذي مات يحترق في النار ... وغير ذلك مما يجلِب الحزن والضيق لصاحبه، وهو ما يُعرَف في علم النفس بالكابوس، وكل هذا يدخل في أضغاث الأحلام التي لا حقيقة ولا تأويل لها.

والرسول صلى الله عليه وسلم يُعلِّمنا كيف نتعامل مع مثل هذه الأحلام المزعجة فيقول: (فإذا رأى أحدُكم شيئًا يكرهُه فلْينفُث حين يستيقظ ثلاث مرات، ويتعوّذ من شرّها، فإنّها لا تضُرّه) أو (فمَن رأى ما يكرَه فليقُم فَلْيُصَلِّ)، فالاستعاذة بالله تعالى من هذه الأحلام، واللجوء إلى الصلاة، يجعل المرء في حفظ دائم من شر الشيطان ووساوسه.

الرُّؤيا الحقّ:
وهي الرؤيا الصادقة التي تكون من الله تعالى، والتي هي للمؤمن جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، فعن عبادة بن الصامت أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رؤيا المؤمن جزءٌ من ستةٍ وأربعين جزءًا من النبوة)، ولا علاقة للشيطان بها من قريب أو بعيد.

والرؤيا الصادقة تكون للمؤمن ولغير المؤمن، وهو ما سنُفصّل فيه في هذا البحث عند استعراض أمثلةٍ للرؤى الصادقة في القرآن الكريم، وفي الحديث النبوي الشريف إن شاء الله.

كيف يعرف الإنسان أنَّ ما رآه في منامه هو رؤيا صادقة؟
👇👇👇
يُتبع إن شاء الله..

دكتور نصر فحجان - غزة
من كتابه: (قضايا تفسيرية تحت الضوء)
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الرُّؤَى المَناميَّة بَين الحَقيقةِ والوَهْم
الجزء الثاني (2)
-------------------------
الرُّؤيا الحقّ:
وهي الرؤيا الصادقة التي تكون من الله تعالى، والتي هي للمؤمن جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، فعن عبادة بن الصامت أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رؤيا المؤمن جزءٌ من ستةٍ وأربعين جزءًا من النبوة) ، ولا علاقة للشيطان بها من قريب أو بعيد، وتكون للمؤمن ولغير المؤمن، وهو ما سنُفصّل فيه في هذا البحث عند استعراض أمثلةٍ للرؤى الصادقة في القرآن الكريم، وفي الحديث النبوي الشريف إن شاء الله.

كيف يعرف الإنسان أنَّ ما رآه في منامه هو رؤيا صادقة؟
وللإجابة عن هذ السؤال فإننا سنَعرِض فيما يلي الرؤى المنامية التي تحدَّث عنها القرآن الكريم، ورؤى النبي صلى الله عليه وسلم التي جاءت في الأحاديث الصحيحة، وسنناقش خصائص هذه الرؤى لتكون هاديًا لنا في القياس، فهي وإنْ كانت مختلفة العناوين والمواضيع، إلا أنها تشترك في نفس الملامح والخصائص:

أوَّلًا: الرُّؤى المنامية في القرآن الكريم:

1.رؤيا نبيّ الله (إبراهيم) عليه السلام:
حيث رأى في منامه أنه يذبح ابنه (إسماعيل) عليه السلام، يقول الله تعالى: (فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين) {الصافات: 102}.

وقد كانت هذه الرؤيا المنامية وحيًا وأمرًا من الله تعالى لإبراهيم عليه السلام بذبح ابنه، لذا نجد إسماعيل عليه السلام يقول لأبيه: (يا أبت افعل ما تؤمر) في إشارة إلى أنه فَهِم تأويل رؤيا أبيه، وعلم أنها أمرٌ من الله تعالى.

وقد استجاب إبراهيم عليه السلام لأمر ربه سبحانه، وتلَّ ابنه للجبين تنفيذًا للأمر، وأسلمَا هو وإسماعيل عليهما السلام لأمر الله تعالى، فجاء النداء من الله تعالى: (وناديناه أن يا إبراهيم (104) قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين (105) إن هذا لهو البلاء المبين (106) وفديناه بذبح عظيم) {الصافات: 104-107}.

2.رؤيا النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم أنّه يدخُل مكة:
حيث رأى عليه السلام أنه يدخل مكة هو وصحبُه الكرام، فحدثَت رؤياه ووقعت كما هي من غير حاجة إلى فكّ رموزها وتأويلها، فقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة فعلًا في العام السابع للهجرة في عمرة القضاء.

وفي هذا يقول الله تعالى: (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحًا قريبًا) {الفتح: 27}.

3.رؤيا مَلِك مصر في عهد يوسُف عليه السلام:
والتي عجز عن تأويلها الملأ من قوم الملِك وأخبروه بأنها أضغاث أحلام، وأنهم لا عِلمَ لهم بتأويل الأحلام، يقول الله تعالى: (وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون) {يوسف: 43}.

وقد أوَّلها يوسف عليه السلام بأنه: (قال تزرعون سبع سنين دأبًا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلًا مما تأكلون (47) ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلًا مما تحصنون (48) ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون) {يوسف: 47-49}.

4. رؤيا صاحِبَي السجن:
يقول الله تعالى: (ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرًا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزًا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين) {يوسف: 36}.

وقد أوَّلها يوسف عليه السلام لهما كما في قوله تعالى: (يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرًا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان) {يوسف: 41}.

👇👇👇
يُتبع إن شاء الله..

دكتور/ نصر فحجان - غزة
من كتابه: (قضايا تفسيرية تحت الضوء).

https://t.me/nasrfahjan

https://t.me/TafseerNasrFahjan
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM