•[ ينبغي لطالب العلم أن يسأل عما ينفعه ]•
عن هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ:
«بَيْنَا أَنَا عِنْدَ شُعْبَةُ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ غَرِيبٌ، فَقَالَ:
يَا أَبَا بِسْطَامٍ، حَدِّثْنِي بِحَدِيثِ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ:
«لَأَنْ يَلْبَسَ الرَّجُلُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ النَّعْلَيْنِ زِمَامُهُمَا مِنْ حَدِيدٍ»،
فَلَمْ يُحَدِّثْهُ شُعْبَةُ بِهِ،
فَقَالَ: يَا أَبَا بِسْطَامٍ، أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ،
أَتَيْتُكَ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ مَسِيرَةِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ،
فَقَالَ: أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا، جَاءَ مِنْ مَسِيرَةِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ
يَسْأَلُنِي عَنْ حَدِيثٍ لَا يُحِلُّ حَرَامًا، وَلَا يُحَرِّمُ حَلَالًا،
اكْتُبُوا: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
«مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا»،
ثُمَّ قَالَ لَهُ: إِذَا سَأَلْتَ يَا أَخَا أَهْلِ الْمَغْرِبِ فَسَلْ عَنْ مِثْلِ هَذَا، وَإِلَّا فَقَدْ ذَهَبَتْ رِحْلَتُكَ بَاطِلًا»
[ الجامع للخطيب البغدادي(226/1)]
عن هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ:
«بَيْنَا أَنَا عِنْدَ شُعْبَةُ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ غَرِيبٌ، فَقَالَ:
يَا أَبَا بِسْطَامٍ، حَدِّثْنِي بِحَدِيثِ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ:
«لَأَنْ يَلْبَسَ الرَّجُلُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ النَّعْلَيْنِ زِمَامُهُمَا مِنْ حَدِيدٍ»،
فَلَمْ يُحَدِّثْهُ شُعْبَةُ بِهِ،
فَقَالَ: يَا أَبَا بِسْطَامٍ، أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ،
أَتَيْتُكَ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ مَسِيرَةِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ،
فَقَالَ: أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا، جَاءَ مِنْ مَسِيرَةِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ
يَسْأَلُنِي عَنْ حَدِيثٍ لَا يُحِلُّ حَرَامًا، وَلَا يُحَرِّمُ حَلَالًا،
اكْتُبُوا: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
«مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا»،
ثُمَّ قَالَ لَهُ: إِذَا سَأَلْتَ يَا أَخَا أَهْلِ الْمَغْرِبِ فَسَلْ عَنْ مِثْلِ هَذَا، وَإِلَّا فَقَدْ ذَهَبَتْ رِحْلَتُكَ بَاطِلًا»
[ الجامع للخطيب البغدادي(226/1)]
❤1
•[ أخذ العلم قليلاً قليلاً مع الإتقان]•
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخطيب:
وَلَا يَأْخُذُ الطَّالِبُ نَفْسَهُ بِمَا لَا يُطِيقُهُ،
بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى الْيَسِيرِ الَّذِي يَضْبِطُهُ وَيُحْكِمُ حِفْظَهُ وَيُتْقِنُهُ.
----
قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ:
«كُنْتُ أَسْمَعُ مِنْ أَيُّوبَ خَمْسَةً، وَلَوْ حَدَّثَنِي بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَرَدْتُ»
----
وعن أبي الْوَلِيدِ[الطيالسي] قال: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، يَقُولُ:
«كُنْتُ آتِي قَتَادَةَ فَأَسْأَلُهُ عَنْ حَدِيثَيْنِ،
فَيُحَدِّثُنِي ثُمَّ يَقُولُ: أَزِيدُكَ؟
فَأَقُولُ: لَا حَتَّى أَحْفَظَهُمَا وَأُتْقِنَهُمَا»
----
عن عَبْدَ الرَّزَّاقِ[الصنعاني] قال: سَمِعْتُ مَعْمَرًا، يَقُولُ:
سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ:
«مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ جُمْلَةً فَاتَهُ جُمْلَةً،
وَإِنَّمَا يُدْرَكُ الْعِلْمُ حَدِيثٌ وَحَدِيثَانِ»
----
عن سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ:
سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ لِابْنِ وَهْبٍ:
كَيْفَ سَمِعْتَ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ؟
قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ:
«إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ إِنْ أَخَذْتَهُ بِالْمُكَابَرَةِ لَهُ غَلَبَكَ،
وَلَكِنْ خُذْهُ مَعَ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي أَخْذًا رَفِيقًا تَظْفَرْ بِهِ»
[ الجامع للخطيب البغدادي(231/1-232)]
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخطيب:
وَلَا يَأْخُذُ الطَّالِبُ نَفْسَهُ بِمَا لَا يُطِيقُهُ،
بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى الْيَسِيرِ الَّذِي يَضْبِطُهُ وَيُحْكِمُ حِفْظَهُ وَيُتْقِنُهُ.
----
قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ:
«كُنْتُ أَسْمَعُ مِنْ أَيُّوبَ خَمْسَةً، وَلَوْ حَدَّثَنِي بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَرَدْتُ»
----
وعن أبي الْوَلِيدِ[الطيالسي] قال: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، يَقُولُ:
«كُنْتُ آتِي قَتَادَةَ فَأَسْأَلُهُ عَنْ حَدِيثَيْنِ،
فَيُحَدِّثُنِي ثُمَّ يَقُولُ: أَزِيدُكَ؟
فَأَقُولُ: لَا حَتَّى أَحْفَظَهُمَا وَأُتْقِنَهُمَا»
----
عن عَبْدَ الرَّزَّاقِ[الصنعاني] قال: سَمِعْتُ مَعْمَرًا، يَقُولُ:
سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ:
«مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ جُمْلَةً فَاتَهُ جُمْلَةً،
وَإِنَّمَا يُدْرَكُ الْعِلْمُ حَدِيثٌ وَحَدِيثَانِ»
----
عن سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ:
سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ لِابْنِ وَهْبٍ:
كَيْفَ سَمِعْتَ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ؟
قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ:
«إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ إِنْ أَخَذْتَهُ بِالْمُكَابَرَةِ لَهُ غَلَبَكَ،
وَلَكِنْ خُذْهُ مَعَ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي أَخْذًا رَفِيقًا تَظْفَرْ بِهِ»
[ الجامع للخطيب البغدادي(231/1-232)]
❤1
•[ الأخطاء المستقبحة عند الكتابة ]•
قال الإمام ابن بَطَّةَ العكبري:
وَفِي الْكُتَّابِ مَنْ يَكْتُبُ "عَبْدُ اللَّهِ" فَيَكْتُبُ عَبْدُ فِي آخِرِ السَّطْرِ، وَيَكْتُبُ اللَّهِ بْنُ فُلَانٍ فِي أَوَّلِ السَّطْرِ الْآخَرِ، أَوْ عَبْدُ فِي سَطْرٍ وَ الرَّحْمَنِ فِي سَطْرٍ، وَيَكْتُبُ بَعْدَهُ ابْنُ، وَهَذَا كُلُّهُ غَلَطٌ قَبِيحٌ، فَيَجِبُ عَلَى الْكَاتِبِ أَنْ يَتَوَقَّاهُ وَيَتَأَمَّلَهُ وَيَتَحَفَّظَ مِنْهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ [ أي الخطيب]:
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ صَحِيحٌ، فَيَجِبُ اجْتِنَابُهُ،
وَمِمَّا أَكْرَهُهُ أَيْضًا أَنْ يُكْتَبَ: قَالَ رَسُولُ فِي آخِرِ السَّطْرِ، وَيُكْتَبَ فِي أَوَّلِ السَّطْرِ الَّذِي يَلِيهِ: اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَنْبَغِي التَّحَفُّظُ مِنْ ذَلِكَ.
[ الجامع للخطيب البغدادي(268/1)]
قال الإمام ابن بَطَّةَ العكبري:
وَفِي الْكُتَّابِ مَنْ يَكْتُبُ "عَبْدُ اللَّهِ" فَيَكْتُبُ عَبْدُ فِي آخِرِ السَّطْرِ، وَيَكْتُبُ اللَّهِ بْنُ فُلَانٍ فِي أَوَّلِ السَّطْرِ الْآخَرِ، أَوْ عَبْدُ فِي سَطْرٍ وَ الرَّحْمَنِ فِي سَطْرٍ، وَيَكْتُبُ بَعْدَهُ ابْنُ، وَهَذَا كُلُّهُ غَلَطٌ قَبِيحٌ، فَيَجِبُ عَلَى الْكَاتِبِ أَنْ يَتَوَقَّاهُ وَيَتَأَمَّلَهُ وَيَتَحَفَّظَ مِنْهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ [ أي الخطيب]:
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ صَحِيحٌ، فَيَجِبُ اجْتِنَابُهُ،
وَمِمَّا أَكْرَهُهُ أَيْضًا أَنْ يُكْتَبَ: قَالَ رَسُولُ فِي آخِرِ السَّطْرِ، وَيُكْتَبَ فِي أَوَّلِ السَّطْرِ الَّذِي يَلِيهِ: اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَنْبَغِي التَّحَفُّظُ مِنْ ذَلِكَ.
[ الجامع للخطيب البغدادي(268/1)]
❤1
•[ فضل كتابة الصلاة على النبي ﷺ ]•
عن سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ:
«كَانَ لِي أَخٌ مُؤَاخٍ فِي الْحَدِيثِ فَمَاتَ فَرَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ،
فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي. قُلْتُ: بِمَاذَا.
قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ الْحَدِيثَ فَإِذَا جَاءَ ذِكْرُ النَّبِيِّ ﷺ كَتَبْتُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، أَبْتَغِي بِذَلِكَ الثَّوَابُ، فَغَفَرَ اللَّهُ لِي بِذَلِكَ»
----
وعن الْحُسَيْن بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الصُّدَائِيُّ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ، ذَكَرَهُ عَنْ خَالِدٍ، صَاحِبِ الْخُلْقَانِ قَالَ:
«كَانَ لِي صَدِيقٌ يَطْلُبُ الْحَدِيثَ فَتُوُفِّيَ،
فَرَأَيْتُهُ فِي مَنَامِي عَلَيْهِ ثِيَابٌ خُضْرٌ يَرْفُلُ فِيهَا،
فَقُلْتُ لَهُ: أَلَيْسَ كُنْتَ يَا فُلَانُ صَدِيقًا لِي،
وَطَلَبْتَ مَعِيَ الْحَدِيثَ؟ قَالَ: بَلَى،
قُلْتُ: فَبِمَ نِلْتَ هَذَا؟
قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَمُرُّ حَدِيثٌ فِيهِ ذِكْرُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا كَتَبْتُ فِيهِ ﷺ، فَكَافَأَنِي بِهَذَا»
[ الجامع للخطيب البغدادي(271/1)]
عن سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ:
«كَانَ لِي أَخٌ مُؤَاخٍ فِي الْحَدِيثِ فَمَاتَ فَرَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ،
فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي. قُلْتُ: بِمَاذَا.
قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ الْحَدِيثَ فَإِذَا جَاءَ ذِكْرُ النَّبِيِّ ﷺ كَتَبْتُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، أَبْتَغِي بِذَلِكَ الثَّوَابُ، فَغَفَرَ اللَّهُ لِي بِذَلِكَ»
----
وعن الْحُسَيْن بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الصُّدَائِيُّ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ، ذَكَرَهُ عَنْ خَالِدٍ، صَاحِبِ الْخُلْقَانِ قَالَ:
«كَانَ لِي صَدِيقٌ يَطْلُبُ الْحَدِيثَ فَتُوُفِّيَ،
فَرَأَيْتُهُ فِي مَنَامِي عَلَيْهِ ثِيَابٌ خُضْرٌ يَرْفُلُ فِيهَا،
فَقُلْتُ لَهُ: أَلَيْسَ كُنْتَ يَا فُلَانُ صَدِيقًا لِي،
وَطَلَبْتَ مَعِيَ الْحَدِيثَ؟ قَالَ: بَلَى،
قُلْتُ: فَبِمَ نِلْتَ هَذَا؟
قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَمُرُّ حَدِيثٌ فِيهِ ذِكْرُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا كَتَبْتُ فِيهِ ﷺ، فَكَافَأَنِي بِهَذَا»
[ الجامع للخطيب البغدادي(271/1)]
❤1
قال الخطيب:
أنا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ صَالِحًا، يَعْنِي جَزَرَةَ يَقُولُ: قَدِمَ عَلَيْنَا بَعْضُ الشُّيُوخِ مِنَ الشَّامِ وَكَانَ عِنْدَهُ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، فَقَرَأْتُ أَنَا عَلَيْهِ:
حَدَّثَكُمْ حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ:
«كَانَ لِأَبِي أُمَامَةَ خَرَزَةٌ يَرْقِي بِهَا الْمَرِيضَ» فَصَحَّفْتُ أَنَا الْخَرَزَةَ، فَقُلْتُ:
«وَكَانَ لِأَبِي أُمَامَةَ جَزَرَةٌ،» وَإِنَّمَا هُوَ خَرَزَةٌ،
قَالَ الخطيب البغدادي:
وَبِهَذَا لُقِّبَ صَالِحٌ جَزَرَةٌ
١/٢٩٥
أنا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ صَالِحًا، يَعْنِي جَزَرَةَ يَقُولُ: قَدِمَ عَلَيْنَا بَعْضُ الشُّيُوخِ مِنَ الشَّامِ وَكَانَ عِنْدَهُ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، فَقَرَأْتُ أَنَا عَلَيْهِ:
حَدَّثَكُمْ حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ:
«كَانَ لِأَبِي أُمَامَةَ خَرَزَةٌ يَرْقِي بِهَا الْمَرِيضَ» فَصَحَّفْتُ أَنَا الْخَرَزَةَ، فَقُلْتُ:
«وَكَانَ لِأَبِي أُمَامَةَ جَزَرَةٌ،» وَإِنَّمَا هُوَ خَرَزَةٌ،
قَالَ الخطيب البغدادي:
وَبِهَذَا لُقِّبَ صَالِحٌ جَزَرَةٌ
١/٢٩٥
• من أدب العلم؛ الصدق فيه •
قال مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ:
قُرِئَ عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبَوَيْهِ الْقَاضِي، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ:
سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ قُلْتُ:
"أَسْأَلُ عَنْ مَسْأَلَتَيْنِ، قَالَ: مَا هُمَا؟
قَالَ، قُلْتُ: ﴿دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ﴾ مَا الْأَيْدِ؟ قَالَ: الْقُوَّةُ،
قُلْتُ ﴿أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ قَالَ: الْقُوَّةُ وَالْأَبْصَارُ، الْعُقُولُ، هَكَذَا يُرْوَى فِي التَّفْسِيرِ،
قَالَ: قُلْتُ: مَا بَالُ إِحْدَاهُمَا ثَبَتَتْ فِيهِ الْيَاءُ وَالْأُخْرَى حُذِفَتْ؟
قَالَ: عَمَلُ الْكَاتِبِ،
قَالَ: فَانْدَفَعْتُ أَسْأَلُ عَنْ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى،
قَالَ: قُلْتَ مَسْأَلَتَيْنِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ،
قَالَ: قُلْتُ «مَا أَحْسَبُ حَضَرَ الْمَجْلِسَ أَحَدٌ أَبْعَدُ مَنْزِلًا مِنِّي»،
قَالَ: «وَإِنْ كَانَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَالصِّدْقُ»
١/٣٠٤
قال مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ:
قُرِئَ عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبَوَيْهِ الْقَاضِي، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ:
سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ قُلْتُ:
"أَسْأَلُ عَنْ مَسْأَلَتَيْنِ، قَالَ: مَا هُمَا؟
قَالَ، قُلْتُ: ﴿دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ﴾ مَا الْأَيْدِ؟ قَالَ: الْقُوَّةُ،
قُلْتُ ﴿أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ قَالَ: الْقُوَّةُ وَالْأَبْصَارُ، الْعُقُولُ، هَكَذَا يُرْوَى فِي التَّفْسِيرِ،
قَالَ: قُلْتُ: مَا بَالُ إِحْدَاهُمَا ثَبَتَتْ فِيهِ الْيَاءُ وَالْأُخْرَى حُذِفَتْ؟
قَالَ: عَمَلُ الْكَاتِبِ،
قَالَ: فَانْدَفَعْتُ أَسْأَلُ عَنْ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى،
قَالَ: قُلْتَ مَسْأَلَتَيْنِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ،
قَالَ: قُلْتُ «مَا أَحْسَبُ حَضَرَ الْمَجْلِسَ أَحَدٌ أَبْعَدُ مَنْزِلًا مِنِّي»،
قَالَ: «وَإِنْ كَانَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَالصِّدْقُ»
١/٣٠٤
قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: «إِنَّمَا الْخَيْرُ فِي الشَّبَابِ»
١/٣١٠
١/٣١٠
• رفعة أهل العلم •
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
«كَانَ عُمَرُ يَأْذَنُ لِأَهْلِ بَدْرٍ وَيَأْذَنُ لِي مَعَهُمْ،
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَتَأْذَنُ لِهَذَا الْفَتَى وَمِنْ أَبْنَائِنَا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ؟
فَقَالَ:«إِنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ يَوْمًا وَأَذِنَ لِي مَعَهُمْ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ هَذِهِ السُّورَةِ:
﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحِ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾،
فَقَالُوا: أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ إِذَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ وَأَنْ يَتُوبَ إِلَيْهِ،
فَقَالَ لِي: مَا تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ:
فَقُلْتُ: لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ أَخْبَرَ نَبِيَّهُ بِحُضُورِ أَجَلِهِ،
فَقَالَ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ فَتْحُ مَكَّةَ
﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾
أَيْ: فَعِنْدَ ذَلِكَ عَلَامَةٌ مَوْتِكَ
﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾
قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ: «كَيْفَ تَلُومُونِي عَلَيْهِ بَعْدَمَا تَرَوْنَ»
١/٣١١
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
«كَانَ عُمَرُ يَأْذَنُ لِأَهْلِ بَدْرٍ وَيَأْذَنُ لِي مَعَهُمْ،
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَتَأْذَنُ لِهَذَا الْفَتَى وَمِنْ أَبْنَائِنَا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ؟
فَقَالَ:«إِنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ يَوْمًا وَأَذِنَ لِي مَعَهُمْ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ هَذِهِ السُّورَةِ:
﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحِ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾،
فَقَالُوا: أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ إِذَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ وَأَنْ يَتُوبَ إِلَيْهِ،
فَقَالَ لِي: مَا تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ:
فَقُلْتُ: لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ أَخْبَرَ نَبِيَّهُ بِحُضُورِ أَجَلِهِ،
فَقَالَ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ فَتْحُ مَكَّةَ
﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾
أَيْ: فَعِنْدَ ذَلِكَ عَلَامَةٌ مَوْتِكَ
﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾
قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ: «كَيْفَ تَلُومُونِي عَلَيْهِ بَعْدَمَا تَرَوْنَ»
١/٣١١
• احتساب النية في العلم •
• قال الخطيب البغدادي -رحمه الله-
يَنْبَغِي لِمَنْ عَزَمَ عَلَى التَّحْدِيثِ أَنْ يُقَدِّمَ لَهُ النِّيَّةَ، وَيَبْتَغِيَ فِيهِ الْحِسْبَةَ.
--
عن أبي مُزَاحِمٍ الْخَاقَانِيّ، قال:
«قِيلَ لِأَبِي الْأَحْوَصِ سَلَّامِ بْنِ سُلَيْمٍ: حَدِّثْنَا،
فَقَالَ: لَيْسَتْ لِي نِيَّةٌ،
فَقَالُوا لَهُ: إِنَّكَ تُؤْجَرُ، فَقَالَ:
تُمَنُّونِي الْخَيْرَ الْكَثِيرَ وَلَيْتَنِي
نَجَوْتُ كَفَافًا لَا عَلَيَّ وَلَا لِيَا»
--
وعن زُبَيْد بن الحارث اليامِيّ، قال:
«يَسُرُّنِي أَنْ يَكُونَ لِي فِي كُلِّ شَيْءٍ نِيَّةٌ
حَتَّى فِي الْأَكْلِ وَالنَّوْمِ»
--
وعن ابْن السَّمَّاكِ قال: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ:
«مَا عَالَجْتُ شَيْئًا أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ نِيَّتِي،
إِنَّهَا تَقَلَّبُ عَلَيَّ»
1/315-317
• قال الخطيب البغدادي -رحمه الله-
يَنْبَغِي لِمَنْ عَزَمَ عَلَى التَّحْدِيثِ أَنْ يُقَدِّمَ لَهُ النِّيَّةَ، وَيَبْتَغِيَ فِيهِ الْحِسْبَةَ.
--
عن أبي مُزَاحِمٍ الْخَاقَانِيّ، قال:
«قِيلَ لِأَبِي الْأَحْوَصِ سَلَّامِ بْنِ سُلَيْمٍ: حَدِّثْنَا،
فَقَالَ: لَيْسَتْ لِي نِيَّةٌ،
فَقَالُوا لَهُ: إِنَّكَ تُؤْجَرُ، فَقَالَ:
تُمَنُّونِي الْخَيْرَ الْكَثِيرَ وَلَيْتَنِي
نَجَوْتُ كَفَافًا لَا عَلَيَّ وَلَا لِيَا»
--
وعن زُبَيْد بن الحارث اليامِيّ، قال:
«يَسُرُّنِي أَنْ يَكُونَ لِي فِي كُلِّ شَيْءٍ نِيَّةٌ
حَتَّى فِي الْأَكْلِ وَالنَّوْمِ»
--
وعن ابْن السَّمَّاكِ قال: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ:
«مَا عَالَجْتُ شَيْئًا أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ نِيَّتِي،
إِنَّهَا تَقَلَّبُ عَلَيَّ»
1/315-317
👍1
• توقير أهل العلم ومعرفة قدر بعضهم لبعض •
عَنِ عبدالله بن بُرَيْدَةَ الأسلمي، قَالَ:
لَقَدْ سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ، يَقُولُ:
«لَقَدْ كُنْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلَامًا
فَكُنْتُ أَحْفَظُ عَنْهُ، وَمَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا أَنَّ هَهُنَا رِجَالًا هُمْ أَسَنُّ مِنِّي»
(1/318)
---
وعن أَحْمَد بْن أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ:
سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ:
«إِنَّ الَّذِي يُحَدِّثُ بِالْبَلْدَةِ وَبِهَا مَنْ هُوَ أَوْلَى بِالتَّحْدِيثِ مِنْهُ أَحْمَقُ»
(١/٣١٩)
--
عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ:
«كَانَ إِبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ إِذَا اجْتَمَعَا لَمْ يَتَكَلَّمْ إِبْرَاهِيمُ بِشَيْءٍ لِسِنِّهِ»
(١/٣٢٠)
--
وعن أبي عَبْدِ اللَّهِ محمد بن عمر الْمُعَيْطِيّ، قال:
رَأَيْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ بِمَكَّةَ فَأَتَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فَبَرَكَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ لَهُ:
يَا سُفْيَانُ كَيْفَ أَنْتَ؟ يَا سُفْيَانُ كَيْفَ عِيَالُ أَبِيكَ؟
قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ سُفْيَانَ عَنْ حَدِيثٍ،
فَقَالَ سُفْيَانُ: لَا تَسْأَلْنِي مَا دَامَ هَذَا الشَّيْخُ قَاعِدًا "
(١/٣٢٠)
--
وعن الْحَسَن بْن عَلِيٍّ الْخَلَّال، قَالَ:
"كُنَّا عِنْدَ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ يُحَدِّثُنَا،
إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فَقَطَعَ مُعْتَمِرٌ حَدِيثَهُ،
فَقِيلَ لَهُ: حَدِّثْنَا،
فَقَالَ: «إِنَّا لَا نَتَكَلَّمُ عِنْدَ كُبَرَائِنَا»
(1/320)
عَنِ عبدالله بن بُرَيْدَةَ الأسلمي، قَالَ:
لَقَدْ سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ، يَقُولُ:
«لَقَدْ كُنْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلَامًا
فَكُنْتُ أَحْفَظُ عَنْهُ، وَمَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا أَنَّ هَهُنَا رِجَالًا هُمْ أَسَنُّ مِنِّي»
(1/318)
---
وعن أَحْمَد بْن أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ:
سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ:
«إِنَّ الَّذِي يُحَدِّثُ بِالْبَلْدَةِ وَبِهَا مَنْ هُوَ أَوْلَى بِالتَّحْدِيثِ مِنْهُ أَحْمَقُ»
(١/٣١٩)
--
عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ:
«كَانَ إِبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ إِذَا اجْتَمَعَا لَمْ يَتَكَلَّمْ إِبْرَاهِيمُ بِشَيْءٍ لِسِنِّهِ»
(١/٣٢٠)
--
وعن أبي عَبْدِ اللَّهِ محمد بن عمر الْمُعَيْطِيّ، قال:
رَأَيْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ بِمَكَّةَ فَأَتَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فَبَرَكَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ لَهُ:
يَا سُفْيَانُ كَيْفَ أَنْتَ؟ يَا سُفْيَانُ كَيْفَ عِيَالُ أَبِيكَ؟
قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ سُفْيَانَ عَنْ حَدِيثٍ،
فَقَالَ سُفْيَانُ: لَا تَسْأَلْنِي مَا دَامَ هَذَا الشَّيْخُ قَاعِدًا "
(١/٣٢٠)
--
وعن الْحَسَن بْن عَلِيٍّ الْخَلَّال، قَالَ:
"كُنَّا عِنْدَ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ يُحَدِّثُنَا،
إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فَقَطَعَ مُعْتَمِرٌ حَدِيثَهُ،
فَقِيلَ لَهُ: حَدِّثْنَا،
فَقَالَ: «إِنَّا لَا نَتَكَلَّمُ عِنْدَ كُبَرَائِنَا»
(1/320)
👍1
• السن الذي يُستحسن التحديث معه •
• قال الخطيب البغدادي -رحمه الله-
لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَصَدَّى صَاحِبُ الْحَدِيثِ لِلْرِوَايَةِ إِلَّا بَعْدَ دُخُولِهِ فِي السِّنِّ، وَأَمَّا فِي الْحَدَاثَةِ فَذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَحْسَنٍ.
--
• قَالَ ابْنُ خَلَّادٍ [الرامهرمزي]:
الَّذِي يَصِحُّ عِنْدِي مِنْ طَرِيقِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ فِي الْحَدِّ الَّذِي إِذَا بَلَغَهُ النَّاقِلُ حَسُنَ بِهِ أَنْ يُحَدِّثَ: هُوَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْخَمْسِينَ؛ لِأَنَّهَا انْتِهَاءُ الْكُهُولَةِ وَفِيهَا مُجْتَمَعُ الْأَشَدِّ، وَلَيْسَ بِمُسْتَنْكَرٍ أَنْ يُحَدِّثَ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْأَرْبَعِينَ؛ لِأَنَّهَا حَدُّ الِاسْتِوَاءِ، وَمُنْتَهَى الْكَمَالِ، نُبِّئَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ، وَفِي الْأَرْبَعِينَ تَتَنَاهَى عَزِيمَةُ الْإِنْسَانِ وَقُوَّتُهُ، وَيَتَوَفَّرُ عَقْلُهُ، وَيَجُودُ رَأْيُهُ.
--
عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
«قَرَأَ: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ قَالَ: ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ
﴿وَاسْتَوَى﴾ قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً»
--
• قال الخطيب:
فَإِنِ احْتِيجَ إِلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ قَبْلَ أَنْ تَعْلُوَ سِنُّهُ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُحَدِّثَ وَلَا يَمْتَنِعَ؛ لِأَنَّ نَشْرَ الْعِلْمِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ لَازِمٌ، وَالْمُمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ عَاصٍ آثِمٌ.
--
• عَنْ سَعِيدٍ بن جبير:
"﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾
قَالَ: «هَذَا فِي الْعِلْمِ لَيْسَ لِلدُّنْيَا مِنْهُ شَيْءٌ»
--
عن عَلِيّ بْن حَرْبٍ، قال:
"إِنَّمَا حَمَلَ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَلَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ رَأَى فِي النَّوْمِ كَأَنَّهُ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، وَفِيهَا كَرَاسِيُّ مَوْضُوعَةٌ، عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْهَا زَائِدَةُ، وَعَلَى الْآخَرِ الْفُضَيْلُ، وَذَكَرَ رِجَالًا، وَكُرْسِيُّ مِنْهَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَحَدٌ،
قَالَ: فَأَهْوَيْتُ نَحْوَهُ، فَقِيلَ: لَا تَجْلِسْ،
فَقُلْتُ: هَؤُلَاءِ أَصْحَابِي أَجْلِسُ إِلَيْهِمْ،
قَالَ: «إِنَّ هَؤُلَاءِ بَذَلُوا مَا اسْتُودِعُوا، وَإِنَّكَ مَنَعْتَهُ. فَأَصْبَحَ يُحَدِّثُ»
[الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع(1/ 322-324)]
• قال الخطيب البغدادي -رحمه الله-
لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَصَدَّى صَاحِبُ الْحَدِيثِ لِلْرِوَايَةِ إِلَّا بَعْدَ دُخُولِهِ فِي السِّنِّ، وَأَمَّا فِي الْحَدَاثَةِ فَذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَحْسَنٍ.
--
• قَالَ ابْنُ خَلَّادٍ [الرامهرمزي]:
الَّذِي يَصِحُّ عِنْدِي مِنْ طَرِيقِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ فِي الْحَدِّ الَّذِي إِذَا بَلَغَهُ النَّاقِلُ حَسُنَ بِهِ أَنْ يُحَدِّثَ: هُوَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْخَمْسِينَ؛ لِأَنَّهَا انْتِهَاءُ الْكُهُولَةِ وَفِيهَا مُجْتَمَعُ الْأَشَدِّ، وَلَيْسَ بِمُسْتَنْكَرٍ أَنْ يُحَدِّثَ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْأَرْبَعِينَ؛ لِأَنَّهَا حَدُّ الِاسْتِوَاءِ، وَمُنْتَهَى الْكَمَالِ، نُبِّئَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ، وَفِي الْأَرْبَعِينَ تَتَنَاهَى عَزِيمَةُ الْإِنْسَانِ وَقُوَّتُهُ، وَيَتَوَفَّرُ عَقْلُهُ، وَيَجُودُ رَأْيُهُ.
--
عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
«قَرَأَ: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ قَالَ: ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ
﴿وَاسْتَوَى﴾ قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً»
--
• قال الخطيب:
فَإِنِ احْتِيجَ إِلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ قَبْلَ أَنْ تَعْلُوَ سِنُّهُ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُحَدِّثَ وَلَا يَمْتَنِعَ؛ لِأَنَّ نَشْرَ الْعِلْمِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ لَازِمٌ، وَالْمُمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ عَاصٍ آثِمٌ.
--
• عَنْ سَعِيدٍ بن جبير:
"﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾
قَالَ: «هَذَا فِي الْعِلْمِ لَيْسَ لِلدُّنْيَا مِنْهُ شَيْءٌ»
--
عن عَلِيّ بْن حَرْبٍ، قال:
"إِنَّمَا حَمَلَ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَلَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ رَأَى فِي النَّوْمِ كَأَنَّهُ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، وَفِيهَا كَرَاسِيُّ مَوْضُوعَةٌ، عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْهَا زَائِدَةُ، وَعَلَى الْآخَرِ الْفُضَيْلُ، وَذَكَرَ رِجَالًا، وَكُرْسِيُّ مِنْهَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَحَدٌ،
قَالَ: فَأَهْوَيْتُ نَحْوَهُ، فَقِيلَ: لَا تَجْلِسْ،
فَقُلْتُ: هَؤُلَاءِ أَصْحَابِي أَجْلِسُ إِلَيْهِمْ،
قَالَ: «إِنَّ هَؤُلَاءِ بَذَلُوا مَا اسْتُودِعُوا، وَإِنَّكَ مَنَعْتَهُ. فَأَصْبَحَ يُحَدِّثُ»
[الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع(1/ 322-324)]
• عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ [شيخ مالك]، أَنَّهُ قال:
«لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ يَعْلَمُ أَنَّ عِنْدَهُ شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ يُضَيِّعُ نَفْسَهُ»
[الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع(1/326)]
«لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ يَعْلَمُ أَنَّ عِنْدَهُ شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ يُضَيِّعُ نَفْسَهُ»
[الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع(1/326)]
• من ضياع العلم بذله لغير أهله •
• عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ:
«لَا تُحَدِّثِ الْحَدِيثَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ،
فَإِنَّ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ يَضُرُّهُ وَلَا يَنْفَعُهُ»
---
• عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ:
«إِنَّ مِنَ إِضَاعَةِ الْعِلْمِ أَنْ يُحَدَّثَ بِهِ مَنْ لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ»
[الجامع للخطيب (1/328)]
---
• وعن الْأَعْمَش قال:
«لَا تَنْثُرُوا اللُّؤْلُؤَ تَحْتَ أَظْلَافِ الْخَنَازِيرِ»
---
• وعن أَبي مُسْهِرٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَقُولُ فِي الَّذِينَ يَضَعُونَ الْأَحَادِيثَ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهَا: «وَقَعَ الْعِلْمُ عِنْدَ الْحَمْقَى»
[الجامع للخطيب (1/329)]
• عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ:
«لَا تُحَدِّثِ الْحَدِيثَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ،
فَإِنَّ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ يَضُرُّهُ وَلَا يَنْفَعُهُ»
---
• عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ:
«إِنَّ مِنَ إِضَاعَةِ الْعِلْمِ أَنْ يُحَدَّثَ بِهِ مَنْ لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ»
[الجامع للخطيب (1/328)]
---
• وعن الْأَعْمَش قال:
«لَا تَنْثُرُوا اللُّؤْلُؤَ تَحْتَ أَظْلَافِ الْخَنَازِيرِ»
---
• وعن أَبي مُسْهِرٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَقُولُ فِي الَّذِينَ يَضَعُونَ الْأَحَادِيثَ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهَا: «وَقَعَ الْعِلْمُ عِنْدَ الْحَمْقَى»
[الجامع للخطيب (1/329)]
• كَرَاهَةُ التَّحْدِيثِ لِمَنْ عَارَضَهُ الْكَسَلُ وَالْفُتُورُ •
قال الخطيب البغدادي -رحمه الله تعالى-
حَقُّ الْفَائِدَةِ أَنْ لَا تُسَاقَ إِلَّا إِلَى مُبْتَغِيهَا،
وَلَا تُعْرَضُ إِلَّا عَلَى الرَّاغِبِ فِيهَا،
فَإِذَا رَأَى الْمُحَدِّثُ بَعْضَ الْفُتُورِ مِنَ الْمُسْتَمِعِ فَلْيَسْكُتْ،
فَإِنَّ بَعْضَ الْأُدَبَاءِ قَالَ: نَشَاطُ الْقَائِلِ عَلَى قَدْرِ فَهْمِ الْمُسْتَمِعِ.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ [أي ابن مسعود]، قَالَ:
«حَدِّثِ الْقَوْمَ مَا أَقْبَلَتْ عَلَيْكَ قُلُوبُهُمْ،
فَإِذَا انْصَرَفَتْ قُلُوبُهُمْ فَلَا تُحَدِّثْهُمْ»،
قِيلَ لَهُ: مَا عَلَامَةُ ذَلِكَ؟
قَالَ: إِذَا حَدَّقُوكَ بِأَبْصَارِهِمْ،
فَإِذَا تَثَاءَبُوا، وَاتَّكَأَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ
فَقَدِ انْصَرَفَتْ قُلُوبُهُمْ فَلَا تُحَدِّثْهُمْ.
1/330
قال الخطيب البغدادي -رحمه الله تعالى-
حَقُّ الْفَائِدَةِ أَنْ لَا تُسَاقَ إِلَّا إِلَى مُبْتَغِيهَا،
وَلَا تُعْرَضُ إِلَّا عَلَى الرَّاغِبِ فِيهَا،
فَإِذَا رَأَى الْمُحَدِّثُ بَعْضَ الْفُتُورِ مِنَ الْمُسْتَمِعِ فَلْيَسْكُتْ،
فَإِنَّ بَعْضَ الْأُدَبَاءِ قَالَ: نَشَاطُ الْقَائِلِ عَلَى قَدْرِ فَهْمِ الْمُسْتَمِعِ.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ [أي ابن مسعود]، قَالَ:
«حَدِّثِ الْقَوْمَ مَا أَقْبَلَتْ عَلَيْكَ قُلُوبُهُمْ،
فَإِذَا انْصَرَفَتْ قُلُوبُهُمْ فَلَا تُحَدِّثْهُمْ»،
قِيلَ لَهُ: مَا عَلَامَةُ ذَلِكَ؟
قَالَ: إِذَا حَدَّقُوكَ بِأَبْصَارِهِمْ،
فَإِذَا تَثَاءَبُوا، وَاتَّكَأَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ
فَقَدِ انْصَرَفَتْ قُلُوبُهُمْ فَلَا تُحَدِّثْهُمْ.
1/330
• استحباب تعليم العلم ولو لم يكن للطلبة فيه نية •
قَالَ أَبُو بَكْرٍ[الخطيب البغدادي]:
وَالَّذِي نَسْتَحِبُّهُ أَنْ يَرْوِيَ الْمُحَدِّثُ لِكُلِّ أَحَدٍ سَأَلَهُ التَّحْدِيثَ وَلَا يَمْنَعَ أَحَدًا مِنَ الطَّلَبَةِ، فَقَدْ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي خَبَرٍ آخَرَ: طَلَبُهُمُ الْحَدِيثَ نِيَّةٌ "،
وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ:
طَلَبْنَا الْحَدِيثَ وَمَا لَنَا فِيهِ نِيَّةٌ، ثُمَّ رَزَقَ اللَّهُ النِّيَّةَ بَعْدُ.
--
وعن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْن مَهْدِيٍّ، قال:
سَمِعْتُ سُفْيَانَ[الثوري]، يَقُولُ:
«مَا كَانَ فِي النَّاسِ أَفْضَلُ مِنْ طَلَبَةِ الْحَدِيثِ»،
قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: يَطْلُبُونَهُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ،
قَالَ: «طَلَبُهُمْ إِيَّاهُ نِيَّةٌ»
--
وعن يَحْيَى بْن يَمَانٍ، قَالَ:
«مَا سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَعِيبُ الْعِلْمَ قَطٌّ، وَلَا مَنْ يَطْلُبُهُ»،
قَالُوا: لَيْسَتْ لَهُمْ نِيَّةٌ، قَالَ: طَلَبُهُمُ الْعِلْمَ نِيَّةٌ "
--
وعن مَعْمَرٍ، قَالَ:
«إِنَّ الرَّجُلَ - وَفِي حَدِيثِ الرَّمَادِيِّ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: إِنَّ الرَّجُلَ - لَيَطْلُبُ الْعِلْمَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَيَأْبَى عَلَيْهِ الْعِلْمُ حَتَّى يَكُونَ لِلَّهِ عزّ وجل»
--
وعن مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ:
جَاءَ قَوْمٌ إِلَى سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ يَطْلُبُونَ الْحَدِيثَ،
فَقَالَ جُلَسَاؤُهُ: «مَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُحَدِّثَ هَؤُلَاءِ، مَا لِهَؤُلَاءِ رَغْبَةٌ وَلَا نِيَّةٌ،
فَقَالَ سِمَاكٌ: قُولُوا خَيْرًا، قَدْ طَلَبْنَا هَذَا الْأَمْرَ وَنَحْنُ لَا نُرِيدُ اللَّهَ بِهِ، فَلَمَّا بَلَغَتْ مِنْهُ حَاجَتِي دَلَّنِي عَلَى مَا يَنْفَعُنِي وَحَجَزَنِي عَمَّا يَضُرُّنِي»
--
وعن تَوْبَة أَحْمَدُ بْنُ سَالِمٍ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ:
سَمِعْتُ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ الْجُعْفِيَّ، يَقُولُ:
«كُنْتُ قَدِ امْتَنَعْتُ أَنْ أُحَدِّثَ،
فَأَتَانِي آتٍ فِي النَّوْمِ فَقَالَ: مَا لَكَ لَا تُحَدِّثُ؟
قُلْتُ: إِنَّهُمْ لَيْسُوا يَطْلُبُونَ بِهِ اللَّهَ،
فَقَالَ: حَدِّثْ، يَنْفَعُ مَنْ نَفَعَ، وَيَضُرُّ مَنْ ضَرَّ»
[الجامع لأخلاق الرواي وآداب السامع(1 /338-340)]
قَالَ أَبُو بَكْرٍ[الخطيب البغدادي]:
وَالَّذِي نَسْتَحِبُّهُ أَنْ يَرْوِيَ الْمُحَدِّثُ لِكُلِّ أَحَدٍ سَأَلَهُ التَّحْدِيثَ وَلَا يَمْنَعَ أَحَدًا مِنَ الطَّلَبَةِ، فَقَدْ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي خَبَرٍ آخَرَ: طَلَبُهُمُ الْحَدِيثَ نِيَّةٌ "،
وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ:
طَلَبْنَا الْحَدِيثَ وَمَا لَنَا فِيهِ نِيَّةٌ، ثُمَّ رَزَقَ اللَّهُ النِّيَّةَ بَعْدُ.
--
وعن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْن مَهْدِيٍّ، قال:
سَمِعْتُ سُفْيَانَ[الثوري]، يَقُولُ:
«مَا كَانَ فِي النَّاسِ أَفْضَلُ مِنْ طَلَبَةِ الْحَدِيثِ»،
قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: يَطْلُبُونَهُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ،
قَالَ: «طَلَبُهُمْ إِيَّاهُ نِيَّةٌ»
--
وعن يَحْيَى بْن يَمَانٍ، قَالَ:
«مَا سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَعِيبُ الْعِلْمَ قَطٌّ، وَلَا مَنْ يَطْلُبُهُ»،
قَالُوا: لَيْسَتْ لَهُمْ نِيَّةٌ، قَالَ: طَلَبُهُمُ الْعِلْمَ نِيَّةٌ "
--
وعن مَعْمَرٍ، قَالَ:
«إِنَّ الرَّجُلَ - وَفِي حَدِيثِ الرَّمَادِيِّ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: إِنَّ الرَّجُلَ - لَيَطْلُبُ الْعِلْمَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَيَأْبَى عَلَيْهِ الْعِلْمُ حَتَّى يَكُونَ لِلَّهِ عزّ وجل»
--
وعن مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ:
جَاءَ قَوْمٌ إِلَى سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ يَطْلُبُونَ الْحَدِيثَ،
فَقَالَ جُلَسَاؤُهُ: «مَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُحَدِّثَ هَؤُلَاءِ، مَا لِهَؤُلَاءِ رَغْبَةٌ وَلَا نِيَّةٌ،
فَقَالَ سِمَاكٌ: قُولُوا خَيْرًا، قَدْ طَلَبْنَا هَذَا الْأَمْرَ وَنَحْنُ لَا نُرِيدُ اللَّهَ بِهِ، فَلَمَّا بَلَغَتْ مِنْهُ حَاجَتِي دَلَّنِي عَلَى مَا يَنْفَعُنِي وَحَجَزَنِي عَمَّا يَضُرُّنِي»
--
وعن تَوْبَة أَحْمَدُ بْنُ سَالِمٍ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ:
سَمِعْتُ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ الْجُعْفِيَّ، يَقُولُ:
«كُنْتُ قَدِ امْتَنَعْتُ أَنْ أُحَدِّثَ،
فَأَتَانِي آتٍ فِي النَّوْمِ فَقَالَ: مَا لَكَ لَا تُحَدِّثُ؟
قُلْتُ: إِنَّهُمْ لَيْسُوا يَطْلُبُونَ بِهِ اللَّهَ،
فَقَالَ: حَدِّثْ، يَنْفَعُ مَنْ نَفَعَ، وَيَضُرُّ مَنْ ضَرَّ»
[الجامع لأخلاق الرواي وآداب السامع(1 /338-340)]
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ:
"إِذَا كَانَتْ فِي الْعَالِمِ خِصَالٌ أَرْبَعٌ، وَفِي الْمُتَعَلِّمِ خِصَالٌ أَرْبَعٌ اتَّفَقَ أَمْرُهُمَا وَتَمَّ، فَإِنْ نَقَصَتْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَصْلَةٌ لَمْ يَتِمَّ أَمْرُهُمَا،
أَمَّا اللَّوَاتِي فِي الْعَالِمِ:
فَالْعَقْلُ، وَالصَّبْرُ، وَالرِّفْقُ، وَالْبَذْلُ،
وَأَمَّا اللَّوَاتِي فِي الْمُتَعَلِّمِ:
فَالْحِرْصُ، وَالْفَرَاغُ، وَالْحِفْظُ، وَالْعَقْلُ؛
لِأَنَّ الْعَالِمَ إِنْ لَمْ يُحْسِنْ تَدْبِيرَ الْمُتَعَلِّمِ بِعَقْلِهِ خُلِطَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَبْرٌ عَلَيْهِ مَلَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْفُقْ بِهِ بَغَّضَ إِلَيْهِ الْعِلْمَ، وَإِنْ لَمْ يَبْذُلْ لَهُ عِلْمَهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ،
وَأَمَّا الْمُتَعَلِّمُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَقْلٌ لَمْ يَفْهَمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِرْصٌ لَمْ يَتَعَلَّمْ، وَإِنْ لَمْ يُفَرِّغْ لِلْعِلْمِ قَلْبَهُ لَمْ يَعْقِلْ عَنْ مُعَلِّمِهِ، وَسَاءَ حِفْظُهُ، وَإِذَا
سَاءَ حِفْظُهُ كَانَ مَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا مِثْلَ الْكِتَابِ عَلَى الْمَاءِ "
1/343
"إِذَا كَانَتْ فِي الْعَالِمِ خِصَالٌ أَرْبَعٌ، وَفِي الْمُتَعَلِّمِ خِصَالٌ أَرْبَعٌ اتَّفَقَ أَمْرُهُمَا وَتَمَّ، فَإِنْ نَقَصَتْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَصْلَةٌ لَمْ يَتِمَّ أَمْرُهُمَا،
أَمَّا اللَّوَاتِي فِي الْعَالِمِ:
فَالْعَقْلُ، وَالصَّبْرُ، وَالرِّفْقُ، وَالْبَذْلُ،
وَأَمَّا اللَّوَاتِي فِي الْمُتَعَلِّمِ:
فَالْحِرْصُ، وَالْفَرَاغُ، وَالْحِفْظُ، وَالْعَقْلُ؛
لِأَنَّ الْعَالِمَ إِنْ لَمْ يُحْسِنْ تَدْبِيرَ الْمُتَعَلِّمِ بِعَقْلِهِ خُلِطَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَبْرٌ عَلَيْهِ مَلَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْفُقْ بِهِ بَغَّضَ إِلَيْهِ الْعِلْمَ، وَإِنْ لَمْ يَبْذُلْ لَهُ عِلْمَهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ،
وَأَمَّا الْمُتَعَلِّمُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَقْلٌ لَمْ يَفْهَمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِرْصٌ لَمْ يَتَعَلَّمْ، وَإِنْ لَمْ يُفَرِّغْ لِلْعِلْمِ قَلْبَهُ لَمْ يَعْقِلْ عَنْ مُعَلِّمِهِ، وَسَاءَ حِفْظُهُ، وَإِذَا
سَاءَ حِفْظُهُ كَانَ مَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا مِثْلَ الْكِتَابِ عَلَى الْمَاءِ "
1/343
كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ:
«أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ لِلنَّاسِ وُجُوهٌ يَرْفَعُونَ حَوَائِجَ النَّاسِ، فَأَكْرِمْ وُجُوهَ النَّاسِ»
1/348
«أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ لِلنَّاسِ وُجُوهٌ يَرْفَعُونَ حَوَائِجَ النَّاسِ، فَأَكْرِمْ وُجُوهَ النَّاسِ»
1/348
