بعيدًا عن المقدمات المعتادة وعن الكلام المكرر في كل افتتاحية .
سيكون هذا المنبر لنتحدث عن مواضيع وأفكار مختلفة .
هل أنا ملزم بأن يكون رأيي سليمًا وصحيحًا ؟ لا
هل أنا ملزم بأن يقنعك كلامي ؟ لا
هل أنت ملزمة بقراءة هذا كله ؟ لا
انتهى .
سيكون هذا المنبر لنتحدث عن مواضيع وأفكار مختلفة .
هل أنا ملزم بأن يكون رأيي سليمًا وصحيحًا ؟ لا
هل أنا ملزم بأن يقنعك كلامي ؟ لا
هل أنت ملزمة بقراءة هذا كله ؟ لا
انتهى .
وهم التنمية البشرية
يجب عليك الاستيقاظ والاستحمام الخامسة صباحًا .. يجب عليك أن تقرأ عشرة كتب يوميًا .. يجب عليك أن تخرج من دائرة الراحة وتصبح شخصًا آخر .. يجب عليك التغيير .. اتبع شغفك وابدأ عملك الحر ولا تكن عبدًا لأحد إن كنت تريد أن تعيش حياتي هذه فأنا أملك أسطول من السيارات الفاخرة وأعيش داخل هذا القصر وامتلك هذه الشركات فعليك شراء كورساتي لتصبح مثلي وإلا فاستمر في حياتك البائسة !
شعارات قد تبدو في ظاهرها أنها تغير من قيمة حياتك ، وتجعلك تشعر بشعور السعادة المؤقتة عندما تطبقها ... لكنك لا تلبث أيامًا معدودة حتى تعود لنفس العادات ونفس الروتين السابق فتشعر بالفشل وأن حياتك عديمة القيمة .
من يكرر تلك الشعارات السابقة ليسوا إلا صناع محتوى زائفين وهم تجار ما يسمى "التنمية البشرية" يجعلونك تشعر أن حياتك بدون معنى .. أنه عليك الاستيقاظ في الرابعة أو الخامسة وإلا فأنت فاشل ! أنه عليك إتباع عادات ونظام معين وإن لم تطبّقه فحياتك لا معنى لها !
عليك التوقف عن دراستك فالشهادة لن تفيدك بشيء فأنا لم أدخل الجامعة وها أنا أجني العشرات بل المئات والمئات من الآلاف والذي لن يجنيها من أكمل الدراسة . ويقوم بأخذ بيل غيتس ومارك زوكربرغ على سبيل المثال ويترك الآلاف بل الملايين ممّن تركوا "الطريق التقليدي" وأصبحوا مشردين في الشوارع !
ولو تكلمنا بمنطقهم العقيم فوورن بافت أحد أكبر المستثمرين وأساطير البزنس لم يكن يحب الالتزام بالجيم وكان يعشق الوجبات السريعة فلماذا لم يصبح فاشلًا ؟
الخطير في هذا النوع من المحتوى هو أنه يخدّر من يتابعه ويجعله يشعر بالسعادة المؤقتة وأنه وصل للنجاح فعلًا وما أن يعود للحياة الواقعية يصطدم بالفجوة العميقة بين زيف ذلك المحتوى والواقع الذي يعيش فيه فيعود لمتابعة المزيد من الفيديوهات ليُشبع جوعه ويدخل في دائرة مفرغة من المماطلة والشعور بالإنجاز وهو في الحقيقة لم يتحرك ولو بخطوة !
عقدة الخواجة
مرة واحد فرنسي وواحد أمريكي وواحد عربي هههههههه ... بالله عليك كم سمعت نفس النكتة مرارًا وتكرارًا ؟
كم تكرر على مسمعك عندما تقلّب في الريلز : الفرق بين الأم العربية والأم الأجنبية .. الفرق بين العرب والأجانب .. الفرق والفرق والفرق والكثير من الفروق .
ويتم تصوير العربي كمتخلف غبي قذر بينما يتم تصوير الأجنبي كشخص راقي وعبقري ومرتّب . والمؤلم أن هذا النوع من الفيديوهات ينشره العرب أنفسهم !
تربينا من نعومة أظافرنا على السخرية وأخذ العرب كمحتوى ساذج بينما الأجانب هم القدوة .
في المسلسلات والأفلام (العربية خصوصًا) والكثير من الوسائل تم زرع فكرة أن العربي إنسان متخلف وإرهابي وشهواني والكثير من الأوصاف الرائعة والجميلة !
الأجانب .. أو كما يسمون "دول العالم الأول" أفضل اقتصاديًا وقضائيًا وأمنيًا وثقافيًا وحضاريًا .. حتى في الإسلام يتفوقون علينا ! فشخصٌ أسلم عن قناعة واقتناع أفضل من الكثير الذين يرثون الإسلام وراثة ولا يعرفون من الإسلام إلا اسمه !
صحيح أن الأجانب يتفوقون بكل هذه الجوانب .. لكن هذا لا يعني أنه عليك التقليل والتسخيف من نفسك لأنك عربي ومسلم .
فالعالم العربي والإسلامي لم يصل لهذا القدر من الهوان والذُل والخضوع إلا بعدما نشر العلم والحضارة والثقافة والرخاء في سائر المعمورة ... وما يحصل الآن ماهو إلا نتيجة العديد من الحروب والاحتلال والغزو والحرب الناعمة والوصاية والإتفاقات التي قسمت البلدان .
ففي العديد من الأزمان برع المسلمون والعرب في مختلف المجالات والتاريخ مليء بالأمثلة والنماذج .. وعندما كان الغرب يظنون أن ظاهرة الكسوف عبارة عن غول يقوم بالتهام الشمس وأن الحل هو الرقص بالشوارع كان المسلمون قد ابتكروا الأسطرلابات وطوروا أدوات دقيقة لتحديد مواقع النجوم والوقت والاتجاهات وكذلك المراصد الفلكية .
مقارنات السوشيال ميديا
تفتح أي تطبيق من وسائل التواصل ولا تضع هاتفك إلا وأنت تشعر بشعور غريب... تشعر هناك ، في أعماقك ، بأن هناك خللًا ... بأن هناك نقصًا!
وهنا تبدأ المقارنة ، والمشكلة أن المقارنة قد تنشأ بشكل لا شعوري ، فتُصبح غير راضٍ عن حياتك ، وتسقط إنجازاتك التي تفخر بها ، وتتحول إلى شيء تافه مقارنةً بما حققه فلان وعلان!
وكل تلك المقارنات تعمل على توسيع الفجوة بين ما أنت عليه الآن ، «نسختك الحالية» ، وبين ما تطمح إليه ، «النسخة التي تريد الوصول إليها» ، فتكون سببًا في جلّ مشاعر النقص والحزن والضيق !
يحاول الجميع هناك أن يُبرز الجانب الجميل والمشرق من حياته ، وربما يعيش واقعًا مختلفًا تمامًا عمّا تراه.
تبدأ بسؤال نفسك ... بل بطحن نفسك بأسئلة أثقل من طاقتها ... لماذا أنا؟ لماذا أنا متأخر؟
هذا حصل على سيارة أحلامي ، وذلك وصل إلى الهدف الذي لم أحققه ، وتلك اشترت منزل أحلامي ، وأولئك يعيشون الحياة التي أحلم بعيشها ، وكل هذا وهم في مثل عمري!! فلماذا لست أنا؟ أين الخلل!
والحل ذُكر قبل 14 قرنًا ، قبل أن تظهر هذه المشكلة أصلًا: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ .
في كل مرة تبدأ فيها بعتاب نفسك ومقارنتها بغيرك ، فانظر إلى من هو دونك ، وحينها ستدرك أهمية وحجم النعم التي أنت في غفلة عنها .
وخذ وقتك ، وواصل رحلتك بهدوء ، وستصل في الوقت الذي يجب أن تصل فيه ، فأنت لست متأخرًا ... والحياة ليست سباقًا مع أحد .
تأمل وجودي
في مرحلة ما من مراحل النضج، يصدم الإنسان بحقيقة مرعبة: حقيقة أن هذا العالم لا يدين لأحد بتفسير منطقي.. وأن كل الأسئلة الكبرى التي نطرحها بعد منتصف الليل (لماذا نلتقي بالبعض إن كنا سنخسرهم في النهاية؟ مالفائدة إن كانت استمرارية السعي لا تعني حتمية الوصول؟) لن تُقابل إلا بصمتٍ مُطبق.
تبدأ الحكمة والنضج الحقيقي عندما تترفع عن كل هذه الأسئلة العميقة والمثقلة لكاهلك وتتوقف عن البحث عن المعنى في كل سؤال وفي كل شيء.