"وهؤلاء الحنفية والشافعية والمالكية وفضلاء الحنابلة، ولله الحمد في العقائد يد واحدة، كلهم على رأي أهل السنة والجماعة، يدينون الله تعالى بطريق شيخ السنة والجماعة أبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى، لا يحيد عنها إلا رعاع من الحنفية والشافعية لحقوا بأهل الإعتزال ورعاع من الحنابلة لحقوا بأهل التجسيم وبرّأ الله المالكية فلم نر مالكيا إلا أشعري عقيدة، وبالجملة عقيدة الأشعرية هي ما تضمّنته عقيدة أبي جعفر الطحاوي التي تلقاها علماء المذاهب بالقبول ورضوها عقيدة.".
الإمام قاضي القضاة الحافظ تاج الدين السبكي في كتابه معيد النعم ومبيد النقم
أيها الساقي تكرّم
واسقني تلك العُقار ا
اسقنيها إنّ قلبي
لم يطق عنها اصطبار ا
كنت تسـقيني قـُبـيـلاً
منها كاسات صغارا
أتراني اليوم أرضى
منها كاسات كبارا ؟
لست أرضى غير أني
أحتسي تلك البحارا
ثـُــم لا أدري أأروى
أم أذوق الاحتضارا ؟
واسقني تلك العُقار ا
اسقنيها إنّ قلبي
لم يطق عنها اصطبار ا
كنت تسـقيني قـُبـيـلاً
منها كاسات صغارا
أتراني اليوم أرضى
منها كاسات كبارا ؟
لست أرضى غير أني
أحتسي تلك البحارا
ثـُــم لا أدري أأروى
أم أذوق الاحتضارا ؟
ترجو النجَاة وَلم تسلك مسالكها
إن السَّفِينَة لَا تجْرِي على اليبَسِ
إن السَّفِينَة لَا تجْرِي على اليبَسِ
-- أبو العتاهية
أهمية المنهج الأصولي في ضبط المصطلحات الشرعية- الحاكمية نموذجا
أ.د. وليد شاويش
#عناصرـالمحاضرة:
-العرب في الجاهلية.
-مشكلة التقليد لمرجعية الغرب في ثنائيات القطيعة.
-الحاكمية (مرجعية الإسلام) بين الغلو والتحلل.
-النموذج الأصولي في معالجة مرجعية الإسلام للمجتمع.
-مقومات صناعة التجانس لحماية الأمة من التفكك على يد الغلاة والجفاة.
https://youtu.be/15fKfh3k6wk?si=f3yALVu-oXVPOfDd
أ.د. وليد شاويش
#عناصرـالمحاضرة:
-العرب في الجاهلية.
-مشكلة التقليد لمرجعية الغرب في ثنائيات القطيعة.
-الحاكمية (مرجعية الإسلام) بين الغلو والتحلل.
-النموذج الأصولي في معالجة مرجعية الإسلام للمجتمع.
-مقومات صناعة التجانس لحماية الأمة من التفكك على يد الغلاة والجفاة.
https://youtu.be/15fKfh3k6wk?si=f3yALVu-oXVPOfDd
منصب الخلافة في الأرض وعلاقته بأركان الإسلام| أ.د. وليد شاويش
https://youtu.be/jXu6JWwaxE4?si=sENnqArCwZzdl5DG
https://youtu.be/jXu6JWwaxE4?si=sENnqArCwZzdl5DG
"الظاهر دليل بنفسه فإذا قام الدليل الموجب الانتقال فإن الإقامة مع الظاهر لعب. فإن لم يقم دليل الانتقال وجبت الإقامة على الظاهر."
«لَو كانَ يَنساهُمُ قَلبي نَسيتُهُمُ
لَكِنَّ قَلبي لَهُم وَاللّٰهِ قَد أَلِفَا!»
لَكِنَّ قَلبي لَهُم وَاللّٰهِ قَد أَلِفَا!»
العباس بن الأحنف
"أما العلوم الأدبية وهي ما لا يجتني منه المرء غير الكمال النفساني أو بعبارة أخرى غير الانكشافات، فأمرها وإن كان في الاعتبار ثانيا، فإن نفعها من جهة الانبساط والمسرة لا يقصر عن نفع تلك."
أليس الصبح بقريب - محمد الطاهر بن عاشور
مبادئ العلوم عشرة، حصرها ونظمها العلماء وقالوا حاز الشرف من دراها جميعا، لكننا نجد أن بعض العلماء قال: إن أساس المبادئ: التعريف، والموضوع، والثمرة؛ ذلك أنها معينة في العلم. فقال ناظم:
حَدٌّ وموضوعٌ وغايةٌ تجب *** لشارع سائرها له ندب
وقال آخر:
والحَدُّ والموضوعُ والإفادةْ *** هي اختصار بعضهم يا سادةْ
قال الفَتَّني: "النسبة بين مقدمتي العلم والكتاب عموم وخصوص مطلق، يجتمعان فيما يحصل به التصور والتصديق من التعريف والموضوع والفائدة، وتنفرد مقدمة الكتاب في غير ذلك مما يعين في العلم.".
6-8-2026
الخميس
حَدٌّ وموضوعٌ وغايةٌ تجب *** لشارع سائرها له ندب
وقال آخر:
والحَدُّ والموضوعُ والإفادةْ *** هي اختصار بعضهم يا سادةْ
قال الفَتَّني: "النسبة بين مقدمتي العلم والكتاب عموم وخصوص مطلق، يجتمعان فيما يحصل به التصور والتصديق من التعريف والموضوع والفائدة، وتنفرد مقدمة الكتاب في غير ذلك مما يعين في العلم.".
6-8-2026
الخميس
دعْهُم يُجدِّدُون وأنت استَمِرّ في التعلُّم
ظهرت حمى تجديد الدين بلا جديد، وصار كلٌ يبكي على تجديده، ولكل قوم تجديد، وكثرت التفسيرات المعاصرة والمتناقضة لنصوص الشريعة، حتى إذا تغير الواقع تحول جديدهم إلى قديم باطل في أعينهم، وتَحيَّروا بقولهم: لا يُنْكر تغيُّر الأحكام بتغير الأزمان، فلماذا تُتْعب نفسك أيها الطالب، وأنت تلاحق صرعات الفكر الديني التجديدي، ولكن عليك بالأمر القديم كما قال مالك رضي الله عنه، فالقديم الذي عليه السلف هو الجديد الذي لا يبْلَى، ونحن ما زلنا عليه والحمد لله، وهو أقوى من صَرْعات التَّجديد البائِد.
ظهرت حمى تجديد الدين بلا جديد، وصار كلٌ يبكي على تجديده، ولكل قوم تجديد، وكثرت التفسيرات المعاصرة والمتناقضة لنصوص الشريعة، حتى إذا تغير الواقع تحول جديدهم إلى قديم باطل في أعينهم، وتَحيَّروا بقولهم: لا يُنْكر تغيُّر الأحكام بتغير الأزمان، فلماذا تُتْعب نفسك أيها الطالب، وأنت تلاحق صرعات الفكر الديني التجديدي، ولكن عليك بالأمر القديم كما قال مالك رضي الله عنه، فالقديم الذي عليه السلف هو الجديد الذي لا يبْلَى، ونحن ما زلنا عليه والحمد لله، وهو أقوى من صَرْعات التَّجديد البائِد.
الكسر في الأصول لا ينجبر
الطريق إلى السنة إجباري
عبد ربه وأسير ذنبه
أ.د وليد مصطفى شاويش
عَمان الرباط
8 -ذي القعدة-1443
8-6-2022
"وقد خلق الله في نفسي حب السلف، والتفاني في الدفاع عن علومهم وأفكارهم، والحرص على إذاعة فضلهم وعظيم منتهم علينا وعلى من يأتي بعد من الأجيال المتلاحقة، ولست أدرى سر ذلك كله، غير أني لا أشك في أن بين يدينا ثروة يحس بها المستشرقون أكثر مما نحس بها نحن أبناء هؤلاء المورِّثين، وأنا نضيع هذه الثروة بأحد سببين لا ثالث لهما: أولهما: الانصراف عنها إلى الافتتان بالغرب وعلوم الغرب، ورَدِّ كل نبوغ وفَوقٍ إلى نبوغ الغرب وفوقه، وثانيهما: الاقتناع من باعة الكتب بأن يظهروا لنا كتب أسلافنا على صور مشوهة ممسوخة لا تسد نَهمَةً ولا تَبَلُّ أواما ، ولو أننا أرْغَمْنَاهم على أن يُظهِرُوها موافقة لروح العصر الحديث لاستطعنا أن نفيد، وأن نجد في ميراثنا النفع والغناء.".
مقدمة العلامة الفاضل محمد محيي الدين عبد الحميد على كتاب العمدة لابن رشيق
عليك أن تنجز أجلَّ الأعمال في أسوأ الأزمان؛ لأنَّ أسوأ الأزمان لن تتغيَّر إلّا إذا أنجزتَ فيها أحسن الأعمال، ولأنّ الزَّمن السّيّئ لو جعلك سيّئًا فسوف يستمرُّ السّوء. اقطع نِياط الزّمن السّيّئ بأن تنجز فيه أعمالًا كريمة.. لا تَعِشْ تبكي على الأطلال؛ لأنّ الذين بكوا على الأطلال ماتوا وبقيت الأطلال أطلالًا.. دموع البكاء على الأطلال لم تُحْيِ طللًا، وإنّما العزيمة الحذَّاء هي التي تُغيِّر، ليس البكاء ولا الشّكوى ولا النُّواح، وإنّما الحَزْم القاطع، والعَزْم القاطع، والإنجاز القاطع.
الشيخ محمد أبو موسى
الشيخ محمد أبو موسى
Forwarded from كتابات عمران أبو شعر
قال الإمام أبو حنيفة: سمعت عطاء بن أبي رباح يقول: دخلت على عمر بن الخطاب يوما وعليّ ثباب جدد فقال: إن أول مروءة الإنسان نقاء ثيابه ثم إصلاح لسانه ثم إصلاح معيشته، ثم التفقه في دين الله، والتحبب إلى عباد الله، من رُزقهنَّ فقد رُزق خير الدنيا والآخرة.
لما كانت العلوم مشتركةً في بعض الوجوه مختلفةً في أخرى كان من المهم التَّنبُّه إلى أنه لا يمكن الفصل بين علوم الشريعة وعلوم اللغة، أو علوم الشريعة والمنطق، وغيرها؛ ذلك أن العلوم متكاملة لا سيَّما وأن العلم الحاكم وهو علم أصول الفقه له علاقة وطيدة باللغة والمنطق وأصول الدين.
ولما كان الأمر بحاجة لمقدمة منطقية، استدعى ذلك أن نكتب بإيجاز ما يهم حتى ندخل بابنا المقصود، ثم نشرع في كيفية تحقق العهدة بأقل جزء من فعل المأمور.
أولا: الفرق بين الكلي والكل والكلية
الكلي: ما لا يمتنع في العقل صدقه على كثيرين، أو ما لا يمنع تصور معناه من وقوع الشركة فيه بمجرد تعقله، كالأسد فإنه يصدق على كل أسد، والإنسان فزيد وخالد وعمرو إنسان، ومسلم فمحمد وأحمد وعبد الله يصدق عليهم قول مسلم.
والكل: فهو المجموع المحكوم عليه؛ أي الحكم على الهيئة الاجتماعية للأفراد، فهو ما تركب من أكثر من شيء، كقولك: الطلاب مجتهدون، وقوله نعالى: (ويحمل عرش ربك يومئذ ثمانية).
الكلية: الحكم على كل فرد، نحو قوله تعالى: (كل نفس ذائقة الموت)، وكقولنا: كل إنسان قابل للفهم.
والجدير بالملاحظة للتفريق بين الكلي وبين الكلية أن الكلي هو فقط مجرد التعقل والتصور (إنسان: محمد، زيد، خالد)، والكلية فيها حكم؛ لذلك دائما ما يقولون: قضية كلية وقضية جزئية، والقضية لا تكون إلا بحكم.
(للمزيد من التوضيح اقرأ مقال: الكلي والكل والكلية في التعليقات)
ثانيا: كيف تتحقق العهدة بأقل جزء من فعل المأمور؟
أمرنا الله تعالى بالسجود والركوع دون بيان مدة هذا الركوع ومدة هذا السجود، ولا بيان أن يكون السجود على كل الجبهة أم على جزء منها، فالأمر هنا مطلق يتحقق بأدنى جزء منه، فإذا أراد أو أمر بفعل فتتحقق العهدة منه بأدنى جزء منه، لا سيّما وأن الأصل براءة الذمة، فيحصل بأول ما أتي به، قال صاحب المراقي:
والأخذ بالأول لا بالآخر
مرجَّح في مقتضى الأوامر
وما سواه ساقط أو مستحب
لذاك لاطمئنان والدلك انجلب
فالأخذ بالأواخر ليس مطلوبا؛ لأن السجود أو الركوع لا حدَّ لهما فيحصل بالأول من فِعلهما. لكنَّ السؤال الذي قد يطرح: هل الأمر بالصلاة والصيام أيضا تتحقق العهدة بأقل جزء منه؟ بمعنى من صام للظهر أو صلى ركعة من المغرب، هل أجزأه فعله أم لا؟ والجواب عن ذلك أن بعض المأمورات من باب الكل وليس من الكلي، فبالسجود على الجبهة نصفها أو كلها تحقق الكلي الذي أمر به الشارع، أما الصوم فهو كل، قال تعالى: (ثم أتموا الصيام إلى الليل)، والكل لا يكون إلا بجميع أجزائه، وكذلك الصلاة. لذلك قال صاحب المراقي متابعا للبيتين السابقين:
وذاك في الحكم على الكليّ
مع حصول كثرة الجزئيّ
والله تعالى أعلم
محمد حسين
6/ 9/ 2022م
ولما كان الأمر بحاجة لمقدمة منطقية، استدعى ذلك أن نكتب بإيجاز ما يهم حتى ندخل بابنا المقصود، ثم نشرع في كيفية تحقق العهدة بأقل جزء من فعل المأمور.
أولا: الفرق بين الكلي والكل والكلية
الكلي: ما لا يمتنع في العقل صدقه على كثيرين، أو ما لا يمنع تصور معناه من وقوع الشركة فيه بمجرد تعقله، كالأسد فإنه يصدق على كل أسد، والإنسان فزيد وخالد وعمرو إنسان، ومسلم فمحمد وأحمد وعبد الله يصدق عليهم قول مسلم.
والكل: فهو المجموع المحكوم عليه؛ أي الحكم على الهيئة الاجتماعية للأفراد، فهو ما تركب من أكثر من شيء، كقولك: الطلاب مجتهدون، وقوله نعالى: (ويحمل عرش ربك يومئذ ثمانية).
الكلية: الحكم على كل فرد، نحو قوله تعالى: (كل نفس ذائقة الموت)، وكقولنا: كل إنسان قابل للفهم.
والجدير بالملاحظة للتفريق بين الكلي وبين الكلية أن الكلي هو فقط مجرد التعقل والتصور (إنسان: محمد، زيد، خالد)، والكلية فيها حكم؛ لذلك دائما ما يقولون: قضية كلية وقضية جزئية، والقضية لا تكون إلا بحكم.
(للمزيد من التوضيح اقرأ مقال: الكلي والكل والكلية في التعليقات)
ثانيا: كيف تتحقق العهدة بأقل جزء من فعل المأمور؟
أمرنا الله تعالى بالسجود والركوع دون بيان مدة هذا الركوع ومدة هذا السجود، ولا بيان أن يكون السجود على كل الجبهة أم على جزء منها، فالأمر هنا مطلق يتحقق بأدنى جزء منه، فإذا أراد أو أمر بفعل فتتحقق العهدة منه بأدنى جزء منه، لا سيّما وأن الأصل براءة الذمة، فيحصل بأول ما أتي به، قال صاحب المراقي:
والأخذ بالأول لا بالآخر
مرجَّح في مقتضى الأوامر
وما سواه ساقط أو مستحب
لذاك لاطمئنان والدلك انجلب
فالأخذ بالأواخر ليس مطلوبا؛ لأن السجود أو الركوع لا حدَّ لهما فيحصل بالأول من فِعلهما. لكنَّ السؤال الذي قد يطرح: هل الأمر بالصلاة والصيام أيضا تتحقق العهدة بأقل جزء منه؟ بمعنى من صام للظهر أو صلى ركعة من المغرب، هل أجزأه فعله أم لا؟ والجواب عن ذلك أن بعض المأمورات من باب الكل وليس من الكلي، فبالسجود على الجبهة نصفها أو كلها تحقق الكلي الذي أمر به الشارع، أما الصوم فهو كل، قال تعالى: (ثم أتموا الصيام إلى الليل)، والكل لا يكون إلا بجميع أجزائه، وكذلك الصلاة. لذلك قال صاحب المراقي متابعا للبيتين السابقين:
وذاك في الحكم على الكليّ
مع حصول كثرة الجزئيّ
والله تعالى أعلم
محمد حسين
6/ 9/ 2022م
👍1
الكل والكلي والجزئي
المنطق يعنى بالمعاني دون الألفاظ، وإنما يعنيه من الألفاظ ما يفهم به تلك المعاني على خلاف غيره من العلوم كعلم أصول الفقه فهو يعنى بعوارض الأدلة من عموم وخصوص ونسخ وما إلى ذلك، ولما كانت الحاجة إلى دراسة علم المنطق ضرورية لا سيما وأن له علاقه وطيدة في العديد من العلوم، وقد قال حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي فيه: من لم يدرس المنطق لا يُوثق بعلمه. ولما كان الأمر كذلك جاءت المقالة موضحة مميزة بين الكلي والكل والكلية.
أولا: الكلي والجزئي
الكلي: ما لا يمنع تصور معناه من وقوع الشركة فيه بمجرد تعقله، قال الإمام الأخضري في السلم المنورق:
فمُفهم اشتراك الكليُّ
كأسدٍ وعكسه الجزئيُّ
قال د.سعيد فودة شارحا: إن اشترك صدقه [اللفظ] على أكثر من واحد بمجرد تعقله فهو اللفظ الكلي، وعكسه وهو ما لا يُفهم الاشتراك بين أفراده بحسب وضعه ويسمى “اللفظ الجزئي”.
قال الإمام الدمنهوري شارحا بيت الأخضري في السلم: والمقصود هنا المفرد، وهو قسمان: جزئي: إن منع تصور معناه من وقوع الشركة فيه، كزيد. وكلي: إن لم يمنع تصوّر معناه من وقوع الشركة فيه، كالأسد.
يقول أ.بلال النجار في حاشيته على شرح الدمنهوري: فالمفرد ينقسم إلى جزئي وكليّ، فالجزئي ما يمتنع في العقل صدقه على كثيرين؛ لأنه إذا تصور العقل معناه امتنع أن ينطبق على أكثر من فرد واحد؛ لأن المعنى الجزئي موجود في الخارج متشخص متعين فلا يمكن أن يكون مشتركا بين أكثر من شخص. ألا ترى أن هذا الكتاب لا يصدق إلا على الكتاب الذي تشير إليه، و زيد معناه ذات شخص معين لا يوجد غيره.
وأما الكلي فلا يمتنع في العقل صدقه على كثيرين، كقولك أسد فإنه صادق بكل أسد، وقولك إنسان فإنه يصدق على زيد، وعمرو، وبكر وكل إنسان؛ لأنه ليس له معنى موجودا في الخارج متشخصا في ذات ما بحيث يمتنع في العقل صدقه على كثيرين، أي يكون مشتركا بين كثيرين. بل هو مفهوم مجرد ليس له وجود مستقل عن أفراده في الخارج.
والموجود في الواقع هو أفراده ومصاديقه وليس هو. فلا يوجد في الواقع إنسان مجرد بل ثمة زيد وعمرو وبكر…إلخ من الأفراد إذا نظر العقل فيها جرَّد منها مفهوما كليا سماه الإنسان بملاحظة المعاني المشتركة بين تلك الذوات.
ثانيا: الكل والجزء
الكل: الحكم على الهيئة الاجتماعية للأفراد، قال الشيخ الأخضري:
الكلُّ حكمنا على المجموع
ككُلِّ ذاك ليس ذا وقوع
قال د.سعيد فودة شارحا: أقول: فإن كان حكمنا على جملة الأفراد من حيث كونها مجموعة، بحيث لا يستقل فرد منها بالحكم فهو الكل، كقولنا: كل بني تميم يحملون الصخرة العظيمة، أي هيئتهم المجتمعة من الأفراد لا كل فرد منهم على حدته، ومنه قوله تعالى: (ويحمل عرش ربك يومئذ ثمانية)، فإنه حكم بالحمل على الهيئة المركبة من الكل أي من الثمانية مجتمعين، لا على كل منهم باستقلاله.
بعد كلام طويل قال د.سعيد عن الجزء: وأما الجزء فهو واضح، وهو ما تركب منه ومن غيره كلٌّ، كالحيوان فهو جزء بالنسبة للإنسان، لتركب الإنسان منه ومن الناطق، ويسمى ذلك جزءا طبيعيا، وكالسقف بالنسبة إلى البيت، لتركبه منه ومن الجدران، ويسمى ذلك جزءا ماديا.
يقول الشيخ الدمنهوري رحمه الله شارحا للبيت: أقول: الكل: هو المجموع المحكوم عليه، كقولك: أهل الأزهر علماء، إذ فيهم من لم يشمّ للعلم رائحة،……. والجزء: ما تركب منه ومن غيره كل، كالسّمار والخيط للحصير، فكل منهما يقال له جزء، والحصير كل.
قال أ.بلال النجار محشيا على كلام الدمنهوري: وأما الكل فهو ما تركب من أكثر من شيء، فهو عبارة عن الهيئة الاجتماعية لجزأين فأكثر… إلخ.
ثالثا: الكلية والجزئية
الكلية: الحكم على كل فرد، قال الشيخ الأخضري:
وحيثما لكل فرد حكما
فإنه كلية قد علما
يقول د.سعيد فودة شارحا: وإذا كان الحكم على كل فرد فهي كلية، نحو قوله تعالى: (كل نفس ذائقة الموت)، وقولنا: (لا إله إلا الله)، وهذه قضية سالبة كلية، وهي من باب عموم السلب….. وإذا كان الحكم للبعض فتسمى القضية جزئية، نحو قولنا بعض الإنسان كاتب، وليس بعض الإنسان بكاتب.
قال الشيخ الدمنهوري شارحا: والكلية: الحكم على كل فرد، كقولك: كل إنسان قابل للفهم، والجزئية: الحكم على بعض الأفراد، كقولك: بعض أهل الأزهر علماء.
قال أ. بلال النجار محشيا على الدمنهوري: وأما الحكم لكل فرد كقوله تعالى: (كل نفس ذائقة الموت) فيسمى قضية كلية ومثل هذا الحكم هو ما قصده المصنف كقولك: كل إنسان حيوان فهذا حكم بإثبات الحيوانية لكل فرد من أفراد الإنسان….، وأما الحكم للبعض كقولك: بعض الإنسان يموت صغيرا، وبعض الطير لا يحلق عاليا في السماء، فهذه القضية الجزئية التي أشير إليه بقول المصنف.
الخلاصة:
1- الكل ما تركب من أجزاء
2- الكلي: هو م لا يمنع تصور معناه عن وقوع الشركة فيه بين كثيرين كدلالة مسلم على كل مسلم، إنسان على خالد وزيد علي … إلخ، الطالب على كل طالب ك أحمد وعلي وزيد.
3- الكلية: الحكم على كل فرد
المنطق يعنى بالمعاني دون الألفاظ، وإنما يعنيه من الألفاظ ما يفهم به تلك المعاني على خلاف غيره من العلوم كعلم أصول الفقه فهو يعنى بعوارض الأدلة من عموم وخصوص ونسخ وما إلى ذلك، ولما كانت الحاجة إلى دراسة علم المنطق ضرورية لا سيما وأن له علاقه وطيدة في العديد من العلوم، وقد قال حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي فيه: من لم يدرس المنطق لا يُوثق بعلمه. ولما كان الأمر كذلك جاءت المقالة موضحة مميزة بين الكلي والكل والكلية.
أولا: الكلي والجزئي
الكلي: ما لا يمنع تصور معناه من وقوع الشركة فيه بمجرد تعقله، قال الإمام الأخضري في السلم المنورق:
فمُفهم اشتراك الكليُّ
كأسدٍ وعكسه الجزئيُّ
قال د.سعيد فودة شارحا: إن اشترك صدقه [اللفظ] على أكثر من واحد بمجرد تعقله فهو اللفظ الكلي، وعكسه وهو ما لا يُفهم الاشتراك بين أفراده بحسب وضعه ويسمى “اللفظ الجزئي”.
قال الإمام الدمنهوري شارحا بيت الأخضري في السلم: والمقصود هنا المفرد، وهو قسمان: جزئي: إن منع تصور معناه من وقوع الشركة فيه، كزيد. وكلي: إن لم يمنع تصوّر معناه من وقوع الشركة فيه، كالأسد.
يقول أ.بلال النجار في حاشيته على شرح الدمنهوري: فالمفرد ينقسم إلى جزئي وكليّ، فالجزئي ما يمتنع في العقل صدقه على كثيرين؛ لأنه إذا تصور العقل معناه امتنع أن ينطبق على أكثر من فرد واحد؛ لأن المعنى الجزئي موجود في الخارج متشخص متعين فلا يمكن أن يكون مشتركا بين أكثر من شخص. ألا ترى أن هذا الكتاب لا يصدق إلا على الكتاب الذي تشير إليه، و زيد معناه ذات شخص معين لا يوجد غيره.
وأما الكلي فلا يمتنع في العقل صدقه على كثيرين، كقولك أسد فإنه صادق بكل أسد، وقولك إنسان فإنه يصدق على زيد، وعمرو، وبكر وكل إنسان؛ لأنه ليس له معنى موجودا في الخارج متشخصا في ذات ما بحيث يمتنع في العقل صدقه على كثيرين، أي يكون مشتركا بين كثيرين. بل هو مفهوم مجرد ليس له وجود مستقل عن أفراده في الخارج.
والموجود في الواقع هو أفراده ومصاديقه وليس هو. فلا يوجد في الواقع إنسان مجرد بل ثمة زيد وعمرو وبكر…إلخ من الأفراد إذا نظر العقل فيها جرَّد منها مفهوما كليا سماه الإنسان بملاحظة المعاني المشتركة بين تلك الذوات.
ثانيا: الكل والجزء
الكل: الحكم على الهيئة الاجتماعية للأفراد، قال الشيخ الأخضري:
الكلُّ حكمنا على المجموع
ككُلِّ ذاك ليس ذا وقوع
قال د.سعيد فودة شارحا: أقول: فإن كان حكمنا على جملة الأفراد من حيث كونها مجموعة، بحيث لا يستقل فرد منها بالحكم فهو الكل، كقولنا: كل بني تميم يحملون الصخرة العظيمة، أي هيئتهم المجتمعة من الأفراد لا كل فرد منهم على حدته، ومنه قوله تعالى: (ويحمل عرش ربك يومئذ ثمانية)، فإنه حكم بالحمل على الهيئة المركبة من الكل أي من الثمانية مجتمعين، لا على كل منهم باستقلاله.
بعد كلام طويل قال د.سعيد عن الجزء: وأما الجزء فهو واضح، وهو ما تركب منه ومن غيره كلٌّ، كالحيوان فهو جزء بالنسبة للإنسان، لتركب الإنسان منه ومن الناطق، ويسمى ذلك جزءا طبيعيا، وكالسقف بالنسبة إلى البيت، لتركبه منه ومن الجدران، ويسمى ذلك جزءا ماديا.
يقول الشيخ الدمنهوري رحمه الله شارحا للبيت: أقول: الكل: هو المجموع المحكوم عليه، كقولك: أهل الأزهر علماء، إذ فيهم من لم يشمّ للعلم رائحة،……. والجزء: ما تركب منه ومن غيره كل، كالسّمار والخيط للحصير، فكل منهما يقال له جزء، والحصير كل.
قال أ.بلال النجار محشيا على كلام الدمنهوري: وأما الكل فهو ما تركب من أكثر من شيء، فهو عبارة عن الهيئة الاجتماعية لجزأين فأكثر… إلخ.
ثالثا: الكلية والجزئية
الكلية: الحكم على كل فرد، قال الشيخ الأخضري:
وحيثما لكل فرد حكما
فإنه كلية قد علما
يقول د.سعيد فودة شارحا: وإذا كان الحكم على كل فرد فهي كلية، نحو قوله تعالى: (كل نفس ذائقة الموت)، وقولنا: (لا إله إلا الله)، وهذه قضية سالبة كلية، وهي من باب عموم السلب….. وإذا كان الحكم للبعض فتسمى القضية جزئية، نحو قولنا بعض الإنسان كاتب، وليس بعض الإنسان بكاتب.
قال الشيخ الدمنهوري شارحا: والكلية: الحكم على كل فرد، كقولك: كل إنسان قابل للفهم، والجزئية: الحكم على بعض الأفراد، كقولك: بعض أهل الأزهر علماء.
قال أ. بلال النجار محشيا على الدمنهوري: وأما الحكم لكل فرد كقوله تعالى: (كل نفس ذائقة الموت) فيسمى قضية كلية ومثل هذا الحكم هو ما قصده المصنف كقولك: كل إنسان حيوان فهذا حكم بإثبات الحيوانية لكل فرد من أفراد الإنسان….، وأما الحكم للبعض كقولك: بعض الإنسان يموت صغيرا، وبعض الطير لا يحلق عاليا في السماء، فهذه القضية الجزئية التي أشير إليه بقول المصنف.
الخلاصة:
1- الكل ما تركب من أجزاء
2- الكلي: هو م لا يمنع تصور معناه عن وقوع الشركة فيه بين كثيرين كدلالة مسلم على كل مسلم، إنسان على خالد وزيد علي … إلخ، الطالب على كل طالب ك أحمد وعلي وزيد.
3- الكلية: الحكم على كل فرد
4- الجدير بالملاحظة للتفريق بين الكلي وبين الكلية أن الكلي هو فقط مجرد التعقل والتصور (إنسان: محمد، زيد، خالد) والكلية فيها حكم لذلك دائما ما يقولون قضية كلية وقضية جزئية، والقضية لا تكون إلا بحكم. وهذا هو الفارق المهم بين المفهومين، لذلك من يدقق في نظم سيدي عبدالله الحاج بن إبراهيم العلوي لمراقي السعود عندما قال: (مدلوله كلية إن حكما)، فهو أشار للحكم في الكلية. والله تعالى أعلم.
محمد حسين
6/ 9/ 2022م
محمد حسين
6/ 9/ 2022م