مِسْكِيَّات
561 subscribers
2.43K photos
538 videos
12 files
40 links
نبحث عن طرق المِسك لنصل بها إلى الله .. لننال شرابًا (خِتَامُهُ مِسْكٌ)
Download Telegram
من خصائص القرآن وبركاته أنه يحملك على التدبر والتفكر في آياته، ويوقفك على المشاهد المقصود شهودها وراء كلماته، فقط يلزمك أمران: أولهما أدوات الفهم العلمية، وأهمها مفاتيح اللغة، والمعنى الإجمالي للآية. وثانيهما تمام الانشغال بالتدبر، ودفع قواطعه وعدم الالتفات عنه.
وتأمل هذا في قوله جل ذكره عن المعاندين: ((ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إن كنا ظالمين))؛
تجد ألفاظ الآية قد احتشدت لتصوير معناها في صدرك، كأنما تشهده:
فحرف ((إن)) يميل بنظرك إلى جهة التقليل؛ حيث تستعمل غالبا عند التشكيك في وقوع الشرط لا في تأكيده أو ترجيحه. والمس في قوله ((مستهم)) هو أقل الملامسة أدنى التلبس، فيميل بنظرك كذلك إلى التقليل. ثم تبالغ في التقليل كلمة: ((نفحة))، ومن وجوه: فالنفح هو أدنى شيء يصيبك من أي شيء، وجاء على بناء المرة الواحد ((نفحة)) أي مرة واحدة فقط، وجاء منكَّرا لإفادة القلة. ثم أضيف العذاب إلى الربوبية في قوله: ((من عذاب ربك))، ولم يضف إلى أوصاف الغضب والانتقام والقهر. وكل هذا يجتمع على تصورك؛ حتى تشهد المعنى في إطار من التقليل، وقائما على أدناه وأيسره وأخفه. ومع هذا؛ فقد مهدت لك اللام في قوله: ((ولئن)) أن قسما سيأتي، ثم عينته اللام الثانية في قوله: ((ليقولنّ))، لتشهد هؤلاء المعاندين وقد أخرجهم ذلك النزر اليسير الطفيف من العذاب عن عنادهم، وأنساهم ما هم عليه من التكبر والجبروت، ونقلهم إلى حال الاضطرار إلى الإقرار، والدعاء على أنفسهم بالهلاك: ((يا ويلنا))، بل وتأكيد ما كانوا فيه: ((إنّا)) من التمكن والتأصل والرسوخ: ((كنا)) في مواقعة الظلم لأنفسهم ولغيرهم: ((يا ويلنا إنا كنا ظالمين)). فإذا كان هذا حاصلا لا محالة، بسبب نفحة من العذاب مستهم، وهي أدناه وأقله وأخفه؛ فما بالكم بما هو فوق كل وصف، وما ينوء بحقيقته أيُّ حرف، من عظيم وأليم ومقيم العذاب، توعد به ذو انتقامٍ شديدُ العقاب!.
فاللهم سلم، فاللهم سلم.

*فضيلة الشيخ الدكتور محمد رجب رحمه الله*
10 رمضان 1441هـ
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
تفسير قوله تعالى: (وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ )
فضيلة الشيخ الدكتور محمد رجب رحمه الله
في القلب وجع لا يعلم به إلا الله
ولا نقول إلا ما قال نبينا صلى الله عليه وسلم
إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا لفراقهم لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا: إنا لله وإنا إليه راجعون
اللهم أجرنا في مصائبنا واخلفنا خيرًا منها

رحم الله الشيخ أبا إسحاق وشيوخنا الذين رحلوا وتركونا أيتامًا نتخبط في الطريق
وأمد الله البقية بطول الأجل وحسن العمل
😢2
Forwarded from مِسْكِيَّات
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عربيًا ..
ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان يخاطب بكلامه العرب أولا ثم من بعدهم من خلفهم، لأنهم من أرسل منهم وفيهم ..
فلذلك أهل العلم عندما يريدون أن يشرحوا كلامه صلى الله عليه وسلم يشرحوه بما يوافق العرب من حيث اللغة والفهم والعادات التي أقرها الشرع ابتداءً ..

فإذا عرفت ذلك، فاعلم أن لدينا عدة أحاديث في بيان وقت ليلة القدر، وهي:
- أحاديث عامة في العشر الأواخر مثل: ما رواه البخاري ومسلم عنه صلى الله عليه وسلم: (تَحرُّوا ليلةَ القَدْر في العَشْر الأواخِر من رمضانَ).
فهذا حديث عام لا يحدد ليلة أو ليال من العشر بعينها، بل كل العشر موضع التحري.

- أحاديث حددت أيامًا من العشر بصفة معينة، وهي صفة الوترية، مثل: ما رواه البخاري عنه صلى الله عليه وسلم: (تَحرُّوا لَيلةَ القَدْرِ في الوَتْر من العَشرِ الأواخِرِ من رمضانَ).

-أحاديث حددت أيامًا من العشر بعينها، مثل: ما رواه البخاري عنه صلى الله عليه وسلم: (الْتمِسوها في العَشر الأواخِر من رمضانَ؛ لَيلةَ القَدْر في تاسعةٍ تَبقَى، في سابعةٍ تَبقَى، في خامسةٍ تَبْقَى).
وهناك أحاديث أخر في ثلاث وعشرين، وسبع وعشرين ..
🔸🔸🔸🔸
حسنًا
الآن لدينا أحاديث عممت التحري في العشر كله، وأحاديث خصصت في الوتر منها، وأحاديث خصصت من الوتر أيامًا معينة..
🔸🔸🔸🔸
أولا: أحاديث عموم العشر:
التحري في العشر كلها مفهوم معروف.. من أول ليلة منها (ليلتنا هذه) ليلة 20 إذا كان الشهر ناقصًا ..
وإذا كان الشهر تامًا فبداية العشر من ليلة 21.
ولما كنا لا نعلم هل الشهر سيأتي تامًا أم ناقصًا، فينبغي علينا أن نتحرى من ليلة 20.
🔸🔸🔸🔸
ثانيًا: أحاديث التخصيص بالوتر من العشر:
- ما هو الوتر؟
- هو العدد الفردي من 1 إلى 11.
إذا فالأيام المقصودة ينبغي أن تحتوي على (1 - 3 - 5 - 7 - 9) حتى تنطبق عليها صفة الوترية!

-حسنًا كيف يحسب الوتر؟
- المعروف بين الناس (الآن) أن حساب الشهر يكون بما انقضى منه، يعني مضى 5 أيام فاليوم هو السادس، مضى 10 فاليوم هو الحادي عشر، مضى عشرون فاليوم هو الحادي والعشرون.
فإذا حسبنا الوتر من العشر بهذه الطريقة، فتكون الليالي الوترية هي (ليلة 21 - ليلة 23 - ليلة 25 - ليلة 27 - ليلة 29).
هذا المعروف بين الناس ..

لكن للعرب (الذين منهم النبي صلى الله عليه وسلم، وكان خطابه موجه إليهم ابتداءً) حساب ثاني:
فإنهم كانوا يحسبون الشهر بما مضى منه (كما نحسب) .. -هذا معروف-!
ولكنهم كانوا إذا بقي من الشهر القليل جعلوا حسابهم بما تبقى منه..
فتجد في كلامهم (حدث كذا في سبع بقين من شهر كذا) يعني عندما تبقى من شهر كذا سبعة أيام حدث ذلك الحدث!
وهذا تجده كثيرا في كتب السيرة (خرج رسول الله إلى غزوة كذا لخمس بقين من شهر كذا)
ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم (في خامسة تبقى - في سابعة تبقى - في تاسعة تبقى)

حسنًا!
لو حسبنا الآن الوتر بهذه الطريقة المعروفة عند العرب
فالوتر سيكون بما تبقى، يعني عندما يبقى تسع ليال من الشهر فتكون الليلة وترية، وإذا بقي سبع، وإذا بقي خمس، وإذا بقي ثلاث، وإذا بقيت واحدة.
فإذا حسبنا ذلك والشهر ناقص
فتكون أول ليلة وترية: هي ليلة (20) تبقى بعدها تسع ليال، ويشهد لها قوله صلى الله عليه وسلم: (في تاسعة تبقى).
وتكون ثاني ليلة وترية: هي ليلة (22) يبقى بعدها سبع ليال، (في سابعة تبقى).
وتكون ثالث ليلة وترية: هي ليلة (24) يبقى بعدها خمس ليال، (في خامسة تبقى)، وهي من أرجى الليال أن تكون ليلة القدر عند الإمام الشافعي.
وتكون رابع ليلة وترية: هي ليلة (26)، يبقى بعدها ثلاث ليال ..
وتكون خامس ليلة وترية: هي ليلة (28)، يبقى بعدها ليلة واحدة ..
هذا إذا كان الشهر ناقصًا (كما ذكرت).

أما إن كان الشهر تامًا، فتكون الليالي الوترية هي (ليلة 21 - 23 - 25- 27 - 29).
وتكون (تاسعة تبقى): هي ليلة (21) ..
وتكون (سابعة تبقى): هي ليلة (23) ..
وتكون (خامسة تبقى): هي ليلة (25) ..
كحسابها بما مضى من الشهر تمامًا.

هذا ما ذكره الإمام ابن حزم، والإمام ابن تيمية وغيرهما في تفسيرهم للوتر من العشر الأواخر، وفي شرح الحديث المتقدم (في تاسعة تبقى .....)
🔸🔸🔸🔸
فالمقصود:
أن اجتهد في العشر كلها، لا تفرق بين وترها بما مضى وبما بقي؛ فإنك لا تدري أيهما قصد النبي صلى الله عليه وسلم.
وإن رجحنا أنه يقصد بما تبقى، بدليل حديث (في تاسعة تبقى ....)؛ فإنك لا تدري أيأتي الشهر ناقصًا أم تامًا!

فاجتهد فيها كلها فهي أيام معدودات من أيام معدودات ...
عسى الله أن يبلغك ليلة العمر، فتكتب فيها من المقبولين..
بلغنا الله وإياكم.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

#مسكيات
Forwarded from مِسْكِيَّات
الحمد لله وحده

ليلتنا هذه هي ليلة 21 من رمضان، وقد تكون ليلة القدر.
مما يشهد لزيادة الرجاء في ليلة ‍21 أن تكون هي ليلة القدر:
(1) من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:
* ما رواه البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
(إني اعتكفت العشر الأُوَل، ألتمس هذه ال‍ليلة، ثم اعتكفتُ العشر الأوسط، ثم أُتِيت فقيل لي: إنها في العشر الأواخر، فمن أحبَّ منكم أن يعتكف فليعتكف). فاعتكف الناس معه.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (وإني أريتها ليلة وتر، وإني أسجد صبيحتها في طين وماء).

-- قال أبو سعيد الخدري راوي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم:
(فأصبح من ليلة إحدى وعشرين، وقد قام إلى الصبح، فمُطرت السماء، فوكف المسجد، فأبصرتُ الطّينَ والماءَ، فخرجَ حين فرغَ من صلاةِ الصبح، وجبينُه وروثةُ أنفِه فيهما الطينُ والماء، وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر).
هذا لفظ مسلم.

* وروى الإمام البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر: في تاسعة تبقى ... ) الحديث.
وسبق في منشور سابق، شرح معنى (تاسعة تبقى)، وأنها ليلة ‍21 إذا كان الشهر ناقصا.
* وقد وردت عدة أحاديث في مسند أحمد ومعجم الطبراني وغيرها ، فيها يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتحري ليلة القدر في ليلة إحدى وعشرين، إلا أنني تركتها للاختصار، ولأن ما مضى أصح، وهو كاف.

(2) من قول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أن عبد الله بن مسعود، أحد أئمّة الهدى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمر بتحرّي ليلة القدر في ثلاث ليال، منها ليلة إحدى وعشرين.
(رواه عبد الرزاق وغيره، وإسناد عبد الرزاق جليل ينطق بالصحّة).

(3) من فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أن عليّ بن أبي طالب، أحد الخلفاء الراشدين الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاستنان بهم: (كان يتحرى ليلة القدر، ليلة إحدى وعشرين).

(4) من أقوال أهل العلم:
* قال الإمام الشافعي رحمه الله في القديم: (كأني رأيت والله أعلم أقوى الأحاديث فيه ليلة إحدى وعشرين، أو ليلة ثلاث وعشرين).

* ونص الشافعيّة تبعا لنصّ القديم على:
1- استحباب طلب ليلة القدر في كل ليلة من الليالي العشر.
2- أنها أرجى في ليلة ‍21.

* ونصّ ابن خزيمة على طلب التحرّي في ليلة ‍21، إذ جائز أن تكون كذلك.
=====
من طلب غير ذلك؛ وجد.
وسبق أن الحريص ، هو من يقوم الليالي العشرة كلها، ولا يركن إلى ليلة بعينها، فإن كلّ الليالي يحتمل أن تكون هي ليلة القدر، إلا أن بعض الليالي أرجى من بعض.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

الشيخ خالد بهاء الدين
ليلتنا هذه
ليلة من ليالي رمضان
ليلة من ليالي العشر
ليلة 21 رمضان
ليلة جمعة ..

فليلة عظيمة جليلة
اللهم اكتب لنا فيها فضلك وعظيم أجرك

قال القاضي ابن هبيرة: إذا وافقت ليلة الجمعة ليلة وتر .. فهي أرجى من غيرها أن تكون ليلة القدر
Forwarded from مِسْكِيَّات
الحمد لله وحده.

عشرة في العشرة:
1- قد يكون آخر رمضان لك، مات كثيرون أمام عينيك بين رمضان ورمضان، شيوخ وشباب وأطفال.

2- تستطيع أن تجبر تقصيرك في رمضانك هذا، بل في كل عمرك السابق، بما بقي من الليالي والأيام، إن شاء الله، فاستعن بالله.

3- قال رسول الله ﷺ: (من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه.

4- تذكر ذنوبك التي تعرفها، أسرارك التي بينك وبين الله، وتذكر أن بيدك أن تخرج من رمضان خاليا منها كلها.

5- قيام ليلة القدر، ثوابه خير من ثواب قيام 84 عاما و4 أشهر، خير من صيام كل هذه المدة، وخير من قيام كل هذه الليالي، في الثواب.. أنت بحاجة إليه، في وقوفك يوم الحساب، لست مستغنيا عنه، فانفض عنك الكسل.

6- كلها 10 أيام بلياليها، ستمر مسرعة خاطفة، كما مرت العشرون السابقة، بل كما مرت كل سنوات عمرك السابقة، يبقى الثواب ويذهب كل شيء.

7- قال الله عن شهر رمضان كله: {أياما معدودات}، وأنت في آخرها..

8- ليلة القدر: فيها تقدر مقادير العام القادم، الرزق والعلم والولد والمال والإيمان، من يحج ومن لا يحج، من يُنصر، ومن يُخذل، من يُكرم، ومن يهان.
ألا تريد أن تطلب من الله شيئا؟ تلح على الله في شيء إلحاح الفقير المحتاج، من الغني المالك؟

9- يمكن تأجيل كل عمل إلى ما بعد رمضان، ولا يمكن تأخير رمضان، ولن ينفعك أحد، ومن عمل للآخرة وحافظ على ثوابه من الإبطال، فاز.

10- فرحة ليلة عيد الفطر، ويوم عد الفطر، بعد الطاعة والاجتهاد في العبادة وكف النفس عن العصيان: فرحة مختلفة، لا نظير لها ولا مثيل، قد يصح أن نقول: ينقص من فرحة يوم العيد، بقدر تقصير القادر في العبادة.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

الشيخ خالد بهاء الدين
Forwarded from مِسْكِيَّات
الحمد لله وحده.

هل ليلة 22 ؛ يمكن أن تكون ليلة القدر؟
الجواب:
نعم هذا ممكن، فينبغي العناية بها مثل باقي الليالي.

*** (أولا): ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ورد ما يدلُّ على هذا الاحتمال في حديثين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

1- في صحيح البخاريّ:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم عن ليلة القدر: (التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر، في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى).

وقد سبق في منشور مستقلٍّ: شرح معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (تاسعة تبقى)، وأنَّ الحساب من آخر الشهر، طريقة صحيحة عند العرب، وهو تفسير صحيح للصحابة.
و(تاسعة تبقى)، هي : ليلة 22، فهي الليلة رقم (9) إذا كان العدُّ من آخر الشَّهر..
أي: بقي على نهاية الشهر 9 ليالٍ، إذا كان تامًّا.

** وانتبه إلى أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، خصَّها بالتَّنبيه، فقال: (التمسوها...) (في تاسعة تبقى).

2- وفي سنن أبي داود حديث آخر أصرح:
عن عبد الله بن أُنَيسٍ صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:
(كنتُ في مجلس بني سَلِمةَ وأنا أصغرُهم، فقالوا: مَنْ يسألُ لنا رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلم عن ليلةِ القدر؟
وذلك [صبيحةَ إحدى وعشرينَ] من رمضان ...).

حتى قال رضي الله عنه في آخر الحديث إنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
( أرسلَني إليك رهْطٌ من بني سَلِمةَ يسألونك عن ليلةِ القدر).
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كم الليلةُ)؟
فقلتُ: (اثنتان وعشرون).
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هيَ الليلة).
ثم رجع، فقال: (أو القابلةُ)، يُريدُ ليلةَ ثلاثٍ وعشرين.

===
===
*** (ثانيًا): ما يؤيِّد ذلك من كلام العلماء:

سبق في منشور مستقل، نقل فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية، وفيها النصُّ على ليلة 22، وأن هذا هو معنى حديث البخاري (تاسعة تبقى).
وأنه هو تفسير الصحابة..

* وأعيد الفتوى للفائدة، قال رحمه الله:
(ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان، هكذا صحَّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: (هي في العشر الأواخر من رمضان)، وتكون في الوتر منها. لكن الوتر يكون باعتبار الماضي فتطلب ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وليلة خمس وعشرين وليلة سبع وعشرين وليلة تسع وعشرين.
ويكون باعتبار ما بقي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لتاسعةٍ تبقى، لسابعةٍ تبقى، لخامسةٍ تبقى، لثالثةٍ تبقى).
فعلى هذا إذا كان الشهر ثلاثين يكون ذلك ليالي الأشفاع، وتكون [الاثنين والعشرين]؛ تاسعة تبقى ...) انتهى كلام ابن تيمية.

===
===
*** (ثالثًا): في حالة أن يكون الشهر ناقصًا (أي 29 يومًا) فقط.
سبق نقل كلام ابن حزم رحمه الله في منشور سابق، وأعيد هنا ما نحتاجه منه:
قال رحمه الله في المحلَّى:
(لا يَدري أحد من الناس أيّ ليلةٍ هي من العشر المذكور، إلا أنها في وتر منه ولا بدّ.
فإن كان الشهر تسعًا وعشرين؛ فأوَّل العشر الأواخر بلا شكٍّ: ليلة عشرين منه؛ فهي:
إما ليلة عشرين، وإما ليلة [اثنين وعشرين]، وإما ليلة أربعٍ وعشرين، وإما ليلة ستٍّ وعشرين، وإما ليلة ثمانٍ وعشرين؛ لأنَّ هذه هي الأوتار من العشر الأواخر) انتهى كلام ابن حزم.

===
أقول:
المؤمن الحريص العاقل: هو من يقوم الليالي كلّها، ولا يركن إلى ليلة بعينها.
وقد بيَّنتُ لك قوَّة الاحتمال أن تكون ليلة القدر هي ليلة 22، وهي الليلة القادمة!

إيّاك أن تكسل، فما بقي إلا القليل، وهذه ليلة شريفة، لعلك تدعو دعاء فتسعد به أبدًا، في الدنيا والآخرة!

سبحانك اللهمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

الشيخ خالد بهاء الدين
Forwarded from مِسْكِيَّات
الحمد لله وحده.

كأن قيام ليلة القدر، يمحو الماضي السيئ كله، بحق إخبار رسول الله ﷺ أن من قام ليلة القدر؛ غفر له ما تقدم من ذنبه، ثم يُثبت لك في الحال ثوابا خيرا من ثواب ألف شهرٍ، بحق كلام الله تعالى.

ليلة القدر تغيّرك، تحوِّل حالك وتبدّلك.
أنت قبلها؛ لست أنت بعدها، بل آخَر.
تنتقل من صنف العصاة المقصرين، إلى صنف المتقين المحسنين، تقفز قفزات وتتجاوز منازل ومراتب لعلك كنت تحتاج إلى أكثر من ألف شهر لتبلغها.

أكثر من ألف شهر من التوبة الصادقة لتمحو، مع العبادة الدءوب لتُثبت.

فيم الكسل، ولم يبق إلا ما تعلم؟
اللهم أنزل على القلوب من إرادتك وإرادة ثوابك ما يبعثنا في طاعتك.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

الشيخ خالد بهاء الدين
Forwarded from مِسْكِيَّات
الحمد لله وحده.

وتقبل علينا الليلة الثالثة والعشرون، وما أدراك ما هي.
ولو قيل لي: اختر ثلاث ليال هي الأقوى في أدلتها، والأكثر في القائلين بها من العلماء، أنها ليلة القدر، لكان من بينها ليلة 23 رمضان، وقد:

(1) قال رسول الله ﷺ: (التمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر) [رواه البخاري ومسلم].
وليلة ثلاث وعشرين هي من ليالي الوتر، إذا كان العدُّ من بداية العشر.

(2) جاء حديث فيها خاصة، وهو ما:
روى الإمام مسلم في صحيحه، أن رسول الله ﷺ قال: (أُريت ليلة القدر، ثم أنسيتُها، وأُراني صُبحَها أسجدُ في ماءٍ وطين).
قال عبد الله بن أنيس راوي الحديث، رضي الله عنه: فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه.
فكان عبد الله بن أنيس يقول: ثلاث وعشرين، أي: هي ليلة القدر.

(3) وممن جاء عنه تحري ليلة ثلاث وعشرين خاصة، أو أنها هي ليلة القدر، ما:
1- صحَّ عن عائشة أم المؤمنين، رضي الله عنها، بإسناد جليل: (أنها كانت توقظ أهلها ليلة ثلاث وعشرين).

2- وصحّ عن ابن مسعود رضي الله عنه، بإسناد جليل، أنه أمر بتحريها في ثلاث ليال، منها ليلة ثلاث وعشرين.

3- وصحَّ، إن شاء الله، عن عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، الفقيه بالقرآن، الذي دعا له النبي ﷺ أن يفقه الدين، أنه قال: (أُتِيتُ في رمضان وأنا نائمٌ فقيل: إن الليلةَ ليلة القدر)!
قال ابن عباسٍ: (فقمت وأنا ناعس، فتعلَّقتُ ببعض أطناب فسطاط رسول الله ﷺ، فأتيت النبي ﷺ وهو يصلي، فنظرت في الليلة فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين).

4- وربّما مِن أجل ذلك، كان ابن عباس رضي الله عنهما: (يرشُّ على أهله الماء ليلة ثلاث وعشرين)، كما صحَّ عنه أيضًا، إن شاء الله.

5- وورد عن بلال بن رباح، رضي الله عنه، مؤذّن رسول الله ﷺ، أن سئل عن ليلة القدر فقال: (ليلة ثلاث وعشرين).

6- وعن عبد الله بن أُنيس صاحب رسول الله ﷺ أنه سئل عن ليلة القدر، فقال: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: "التمسوها الليلة"، وتلك الليلة ليلة ثلاث وعشرين)، وسبق أيضا ما صح عنه في صحيح مسلم.

وعن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه أيضًا، أنه قال لرسول الله ﷺ: (يا رسول الله، إني رجل شاسع الدار، فائمرني بليلة أنزل فيها)، يعني لتحري ليلة القدر، فقال له النبي ﷺ: (انزل ليلة ثلاث وعشرين).

7- وجاء عن معاوية بن أبي سفيان، رضي الله عنه، صاحب رسول الله ﷺ أنه قال: (ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين).

8- وعن الإمام الفقيه العظيم، والتابعي العابد الجليل: سعيد بن المسيب، رحمه الله، كذلك.

9- والإمام الفقيه المتقن الصالح: أيوب بن أبي تميمة، سيّد شباب أهل البصرة كما قال عنه الحسن البصري، حتى إنه قد صحَّ عنه رحمه الله أنه كان: (يغتسل في ليلة ثلاث وعشرين، ويمس طيبًا).

10- وصحّ عن مكحول، الفقيه الدمشقيّ، الإمام العابد، وعالم أهل الشام في زمنه، وشيخ الزهري وربيعة وغيرهما، أنه (كان يراها ليلة ثلاث وعشرين)، فحدثه الحسن بن الحر، عن عبدة بن أبي لبابة، أنه قال: [هي] ليلة سبع وعشرين، وأنه قد جرب ذلك بأشياء، وبالنجوم.. فلم يلتفت مكحول إلى ذلك، وثبت على أنها ليلة ثلاث وعشرين!

11- وقال الإمام الشافعي، رحمه الله، أعظم من حُفظ الفقه عنه بعد التابعين: (كأني رأيتُ، والله أعلم، أقوى الأحاديث فيه: ليلة إحدى وعشرين، أو ليلة ثلاث وعشرين).

وسبق مرارا أن الحريص، هو الذي يجتهد في الليالي كلها، الأوتار والأشفاع.
فاللهم لا تحرمنا، وأعنَّا على ما بقي، يا ربُّ يا كريم.
لا تكسل.


الشيخ خالد بهاء الدين
Forwarded from مِسْكِيَّات
الحمد لله وحده.

الليلة الرابعة والعشرون، بداية (السبع الأواخر).
ليلة 24 من رمضان، هل تكون ليلة القدر؟

س1/ هل يمكن أن تقع ليلة القدر في ليلة أربع وعشرين؟
ج1/ نعم هذا ممكن، وشرحت لك، مرارا، قوة ذلك، من حديث رسول الله ﷺ، رغم أنها ليلة زوجية.
وأيضًا: فقد قال بهذه الليلة، خاصة: طائفة من أهل العلم، وهو قول مشهور في عدد من علماء البصرة.
وأخيرا: انتبه، ولا تغفل أنها أولى ليالي السبع الأواخر أيضا.

س2/ لكن المشهور هو (الليالي العشر الأواخر)، فما خصوصية (السبع الأواخر)؟
ج2/ سأبين لك، إن شاء الله، شأن السبع الأواخر، وشأن ليلة أربع وعشرين خاصة، فقد:

(1) اختصَّ رسول الله ﷺ السبع الأواخر بذكرها، أن نتحرَّى فيها ليلة القدر، كما:
■ روى البخاري ومسلم أن رجالا من أصحاب النبي ﷺ أُروا ليلة القدر في المنام، في السَّبع الأواخر، فقال رسول الله ﷺ: (أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها، فليتحرها في السبع الأواخر).
وتبدأ السبع الأواخر بليلة أربع وعشرين.

■ وروى مسلم في صحيحه أن رسول الله ﷺ قال عن ليلة القدر: (التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز، فلا يُغلبنَّ على السبع البواقي).

(2) جاء اختصاص (ليلة أربع وعشرين) في كلام رسول الله ﷺ، وهو ما:
1- روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلةَ القدر، في تاسعةٍ تبقى، في سابعةٍ تبقى، في خامسةٍ تبقى).

2- وروى البخاري في صحيحه بعده عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هي في العشر الأواخر، هي في تسع يمضين، أو في سبع يبقين) يعني ليلة القدر.

■ وقد فسر لنا ابن عباس نفسه، رضي الله عنهما، معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (سبع يبقين) و(سابعة تبقى)، فقد ذكر البخاري بعد هذين الحديثين قول عبد الله بن عباس وهو هو راوي الحديث: (التمسوا في أربع وعشرين).
قال العلماء: (ظاهره أنه تفسيرٌ للحديث فيكون عمدةً).

(3) أما الصحابة والسلف والأئمة، الذين ترجَّح عندهم أن (ليلة أربع وعشرين هي ليلة القدر)، فقد:
1- ورد عن بلال بن رباح، مؤذّن رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
2- وعن أبي هريرة، حافظ الإسلام، صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
3- وعن أنس بن مالك، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4- وأمر بتحريها عبد الله بن عباس، الإمام الفقيه، العالم بالتفسير، صاحب رسول صلى الله عليه وسلم، كما سبق ذكره من صحيح البخاري.
5- وعن يزيد بن رومان، الإمام في القرآن والحديث والعبادة، وهو من رجال الجماعة، فلمَّا شكّكه بعض الناس في ذلك، قال: (تريد أن تخدعني؟ هكذا سمعتُ)!
6- وهو قول مشهور في البصريّين، فيُذكر عن الحسن البصري، رحمه الله.
7- وكان أيّوب السختياني يجمع بين الليلتين 23، و24، من باب الاحتياط، ويقول: (ليلة ثلاث وعشرين ليلة أهل المدينة، وليلة أربع وعشرين؛ ليلتنا)، يعني: أهل البصرة.
8- كذلك كل العلماء الذين يحسبون الليالي الوترية بحسب المتبقي من العشر الأواخر، لا بحسب بدايتها، فقولهم في الليلة الوترية السابعة، هو أنها ليلة أربع وعشرين، وقد سبق أن هذا هو شرح أبي سعيد الخدري رضي الله عنه لكلام رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
وقد قال رضي الله عنه: (نعم، نحن أحق بذلك منكم)، لما قيل له: (أنتم أعلم بالعدد منا)، وهذا رواه مسلم في صحيحه.

9- قد ذُكر أن القرآن قد بدأ نزوله في ليلة أربع وعشرين من رمضان، وفيه حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنه لا يصح.
لكن القول بأن القرآن بدأ نزوله في ليلة أربع وعشرين، هو قول كثير من العلماء والأئمة، وهو من ضمن أدلة بعض العلماء على أن ليلة أربع وعشرين: أولى أن تكون ليلة القدر.

أخي..
إنّ في الغفلة عن ليلة أربع وعشرين خطرا كبيرا، وقد رأيتَ أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم؛ قد خصَّها بالذِّكر، فلا تحرم نفسك.
وسبق الشرح مرات:
لقد اختلف الصحابة والسلف والأئمة في تعيين ليلة القدر، وأن سبب اختلافهم هو تعدد النصوص الصحيحة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كما اختلفوا في فهم وشرح المقصود بالليالي الوترية، والعدّ من آخر الشهر طريقة صحيحة عند العرب، استعملها الصحابة، بل: طريقة شرعية استعملها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فالمسلم الحريص، لا يكسل عن أي ليلة من العشر!
فالأجر جزيل، والعطاء واسع، والعمل يسير على من يسره الله عليه، فكلها ليالي قليلة، وسويعات!
اللهم ارزقنا ثوابها تامًّا، ولا تحرمنا!

الشيخ خالد بهاء الدين
Forwarded from مِسْكِيَّات
الحمد لله وحده.

الليلة الخامسة والعشرون، ضمن ثلاث ليال، فقط، قامها رسول الله ﷺ بأصحابه.
ليلتنا هذه هي ليلة 25 من رمضان، فتأمل يا طالب ليلة القدر:

(1) جاء عن رسول الله ﷺ، ما:
1- روى البخاري في صحيحه أنه ﷺ قال عن ليلة القدر: (إنها في العشر الأواخر، في وتر).
وعند البخاري أيضًا، قال ﷺ: (التمسوها في العشر الأواخر، في وتر).
وقد سبق أن المعنى الأشهر من معاني الوتر، أنها الليالي الفردية، إذا بدأنا العدَّ من أول العشر، وليس من الآخر.

2- وروى البخاري ومسلم في الصحيحين:
أنه ﷺ قال لأصحابه: (أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها، فليتحرها في السبع الأواخر).
وفي صحيح مسلم أنه ﷺ قال: (التمسوها في العشر الأواخر - يعني ليلة القدر - فإن ضعف أحدكم أو عجز، فلا يغلبن على السبع البواقي).
وقد علم كل إنسان نفسَه، إن كان عجز أو ضعف!
وليلة خمس وعشرين؛ هي إحدى ليالي السبع الأواخر من رمضان، وقد خُصَّت هذه الليالي بالذِّكر.

■ ولم يكن السبب في الحث على السبع الأواخر، هو رؤيا الصحابة فقط، بل لمعنى آخر من الفضل، ويدلُّ على ذلك ما:
روى البخاري في صحيحه: أن أناسا أروا ليلة القدر في السبع الأواخر، وأن أناسا أروا أنها في (العشر الأواخر)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (التمسوها في السبع الأواخر).

(2) جاء اختصاص ليلة خمس وعشرين بالذِّكر أيضًا، فقد:
1- روى البخاري في صحيحه أن رسول الله ﷺ خرج يخبر بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين فقال: (إني خرجت لأخبركم بليلة القدر، وإنه تلاحى فلان وفلان، فرفعت، وعسى أن يكون خيرا لكم، التمسوها في السبع، والتسع، والخمس).
وقد سبق أنَّ الخمس هي ليلة خمس وعشرين، على اعتبار العدِّ من أول العشر، وهو القول المشهور.
وقد جاء عن الإمام مالك بن أنس رحمه الله تفسير الخامسة هنا، بأنها: (ليلة خمس وعشرين).

2- وقد قام رسول الله ﷺ بأصحابه عدة ليال من رمضان، قبل أن يدع هذا، خشية أن تُفرض، منها ليلة خمس وعشرين، كما جاء عن بعض الصحابة، منهم أبو ذر رضي الله عنه.
ومنهم النعمان بن بشير رضي الله عنهما، وقد خطب للناس بذلك على منبر حمص، فقال: (وقمنا معه ليلة خمس وعشرين ...) رواه أحمد في المسند وغيره.

فالأمر كما ترى، قد خصَّ رسول الله ﷺ ليلة خمس وعشرين أن نلتمس فيها ليلة القدر.
وقام هو ليلة خمس وعشرين بأصحابه، ﷺ، ضمن ثلاث ليال فقط!
وهي ليلة وترية، وقد أمرنا بالالتماس في الأوتار.

وقد سبق مرارا، أن الحريص هو الذي يقوم الليالي كلها، ولا يفرط في ليلة واحدة، فإن الأجر جزيل، والعمل قليل.
ونحن والله فقراء محتاجون، فمن العيب الاعتماد على اجتهادك الذي قد يخطئ!
فاللهم اجمع علينا شملنا.
وذلل قلوبنا بين يديك!
واقبلنا يا كريم!

الشيخ خالد بهاء الدين
Forwarded from مِسْكِيَّات
الحمد لله وحده.

ليلتنا الآتية هي ليلة 26 من رمضان.
وهي إحدى أرجى الليالي عندي أن تكون ليلة القدَر والشرف، والعطاء الجزيل!

(1) هي إحدى ليالي السبع الأواخر، وقد سبق أن في السبع الأواخر حثًّا خاصًّا، كما قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (من كان متحريها، فليتحرها في السبع الأواخر)، وهو في الصحيحين.
وكما في صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم: (التمسوها في العشر الأواخر - يعني ليلة القدر - فإن ضعف أحدكم أو عجز، فلا يغلبن على السبع البواقي).

(2) خصَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذِّكر، كما:
1- روى البخاري في (باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر)، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في "خامسة تبقى").
فقد حسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالليالي الباقية.
وقد روى البخاري بعده قول ابن عباس صراحة: (التمسوا ليلة أربع وعشرين)، فهو تفسير (سابعة تبقى).
فتكون: (خامسة تبقى)، في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، هي: لياتنا هذه، ليلة ست وعشرين، بلا شكّ.

2- روى مسلم في صحيحه:
عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة).
قال أبو نضرة للصحابي أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (يا أبا سعيد، إنكم أعلم بالعدد منا).
فأجابه: (أجل، نحن أحق بذلك منكم)!
فسأله أبو نضرة: (ما التاسعة والسابعة والخامسة)؟
فقال أبو سعيد الخدري: (إذا مضت واحدة وعشرون، فالتي تليها ثنتين وعشرين وهي التاسعة، فإذا مضت ثلاث وعشرون، فالتي تليها السابعة، فإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة).

■ أقول:
فهذا نحن، قد مضت خمس وعشرون، فالليلة الآتية هي (الخامسة)، التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نلتمس فيها ليلة القدر.
وهي ليلة ست وعشرين.

■ ولا بأس أن نتذكر جزءا من فتيا شيخ الإسلام ابن تيمية التي سبق نشرها، فقد سئل شيخ الإسلام رحمه الله عن ليلة القدر، وهو معتقل بالقلعة قلعة الجبل سنة 706، فأجاب رضي الله عنه:
(الحمد لله. ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان، هكذا صحّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: (هي في العشر الأواخر من رمضان)، وتكون في الوتر منها.
- لكن الوتر يكون باعتبار الماضي، فتُطلب ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وليلة خمس وعشرين، وليلة سبع وعشرين، وليلة تسع وعشرين.
- ويكون باعتبار ما بقي، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لتاسعة تبقى، لسابعة تبقى، لخامسة تبقى، لثالثة تبقى)، فعلى هذا: إذا كان الشهر ثلاثين يكون ذلك ليالي الأشفاع، وتكون الاثنين وعشرين: تاسعة تبقى، وليلة أربع وعشرين: سابعة تبقى، وهكذا فسره أبو سعيد الخدري في الحديث الصحيح... ).

■ فالخلاصة: أنَّ قول النبي صلى الله عليه وسلم: (التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ... في خامسة تبقى)، معناه: ليلة (ست وعشرين) الآتية، وبذا فسر أبو سعيد الخدري الحديث، وهو أعلم بالعدد منَّا، وقد صام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان.

■ فإن قلت لي: فلماذا هي من أرجى الليالي عندك؟
أقول لك: لأنَّ كثيرًا من الناس يغفل عنها، أو يتهاون بها، مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خصّها بالتنبيه، في حديثين، في الصحيحين!
ومع ذلك فيعتني بها المحبون، والصادقون فيما يطلبون، والحريصون، وليلة القدر شريفة جدًّا.. وثوابها عظيم جدا، وسلعة الله غالية.

فلا يبعد أن يخص الله بها من يخصّه.
فاللهم لا تحرمنا..
واقبلنا في الطائعين يا كريم!!

الشيخ خالد بهاء الدين
Forwarded from مِسْكِيَّات
الحمد لله وحده.

ما أدراك ما الليلة السابعة والعشرون، وما أدراك.
ليلة 27 من رمضان، هي أرجى ليالي العشر عند الجماهير من الأمَّة، من السّلف والأئمَّة، والعلماء والعامَّة، أن تكون ليلةَ القدر!

(1) هي من العشر، ومن السبع:
1- روى البخاري ومسلم في الصحيحين أنه ﷺ قال: (التمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كلِّ وتر).
2- وروى البخاري ومسلم في الصحيحين أنه ﷺ قال: (من كان متحريها، فليتحرها في السبع الأواخر)، وروى مسلم في صحيحه عنه ﷺ قال: (التمسوها في العشر الأواخر - يعني ليلة القدر - فإن ضعف أحدكم أو عجز، فلا يغلبن على السبع البواقي).
■ وليلة سبع وعشرين، فيها كل ذلك، فهي وتر من العشر الأواخر، إذا كان العدُّ من بداية العشر، وهي من السبع الليالي البواقي.

(2) ولها خصوصية، فيحلف عليها صحابي كبير:
روى الإمام مسلمٌ في صحيحه عن زر بن حبيش، أنه سمع أبيّ بن كعب يقول عن ليلة القدر: (والله الذي لا إله إلا هو، إنها لفي رمضان، ووالله إني لأعلم أي ليلة هي، هي الليلة التي أمرنا بها رسول الله ﷺ بقيامها، هي ليلة صبيحة سبع وعشرين).
قال زرّ: يحلف ما يستثني.
وأبيٌّ رضي الله عنه، هو الصحابي الذي أمر اللهُ نبيَّه أن يقرأ عليه القرآن، فكان يحلف بالله أنها ليلة سبع وعشرين، ولا يستثني، يعني: لا يقول إن شاء الله!
ويقول: (أمرنا بها رسول الله)، صلى الله عليه وسلم!

(3) ممن كان يرجو أو يرجِّح أن ليلة سبع وعشرين هي ليلة القدر:
1، 2- عمر بن الخطاب أمير المؤمين، وحذيفة بن اليمان، رضي الله عنهما، وعدد من الصحابة:
فقال زر بن حبيش: (كان عمر وحذيفة، وناس من أصحاب رسول الله ﷺ لا يشكون أنها ليلة سبع وعشرين ، تبقى ثلاث)، ثمَّ قال زرٌّ للسائل: فواصِلْها، وسيأتي شرحه، إن شاء الله.

3- أبي بن كعب، رضي الله عنه، كان يقول: (ليلة القدر ليلة سبع وعشرين)، وكان يحلف عليها ولا يقول: (إن شاء الله)، كما سبق.

4- أبو هريرة، حافظ الإسلام، رضي الله عنه.
5- معاوية بن أبي سفيان، صاحب رسول الله ﷺ فقد قال: (ليلة القدر: ليلة سبع وعشرين)، رواه أبو داود.

6- جابر بن سمرة، صاحب رسول الله ﷺ.
7- عبد الله بن عباس، الفقيه المعلّم، صاحب رسول الله ﷺ، محتملا أن تكون هي أو تكون ليلة (23) فإنه قال: (لسبع مضين، أو سبع بقين).

8- زر بن حبيش .. الإمام التابعي.
في خلق يكثرون ويطول ذكرهم من التابعين.

9- وهو جادة مذهب الإمام أحمد بن حنبل.
10- وهي رواية عن أبي حنيفة.
كما قال ابن حجر في فتح الباري: (هو الجادة من مذهب أحمد، ورواية عن أبي حنيفة) اهـ.

■ لطيفة:
روى عبد الرزاق في مصنفه: عن الثوري، عن عبد الله بن شريك قال:
رأيت زرَّ بن حبيش، وقام الحجَّاجُ على المنبر، يذكر ليلة القدر، فكأنه قال: إن قوما يذكرون ليلة القدر .. فجعل زرٌّ يريد أن يثب عليه، ويحبسه الناس..
قال زر:
(هي ليلة سبع وعشرين، فمن أدركها فليغتسل، وليفطر على لبنٍ، وليكن فطرُه بالسَّحر).

قلتُ: معنى كلام زر، أن يفطر الإنسان على لبن عند المغرب، ويواصل العبادة، حتى السَّحر، ثم يجعل طعامه عند السَّحر، فقد جاء عنه رحمه الله قوله صراحة: (فواصِلها)، وهذا هو مراده بالوصال، والله أعلم.

وقد سبق مرارًا، أن الحريص هو الذي يقوم الليالي كلها، ولا يحرم نفسه من الأجر الجزيل، مهما كان القول، لأن الأقوال مختلفة، وأدلتها قوية، قريبة من التكافؤ.

ونحن أفقر من أن نفرّط في ثوابٍ ليلة واحدة، هو ثوابٌ خيرٌ من ثواب ألف شهر من العبادة، والعمل محتمل، بل: قليل!
وما بقي إلا القليل!

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

الشيخ خالد بهاء الدين
Forwarded from مِسْكِيَّات
الحمد لله وحده.

أحسنوا إلى أنفسكم في ليلة 28 من رمضان، ليلتنا هذه.
احذروا أنفسكم ليلة الثامن والعشرين!

ليلة الثامن والعشرين، (ثالثة تبقى).
هل تكون ليلة القدر، وتكون العبادة فيها خير من عبادة ألف شهر؟!

1- قد روى الطيالسي والبيهقي في شعب الإيمان حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه الأمر بتحري ليلة القدر في (ثالثة تبقى)، وهي ليلة ثمان وعشرين، ليلتنا هذه.

وتذكَّر أن:
2- ليلة الثامن والعشرين: هي ليلة وترية، باعتبار ما بقي، إن كان الشهر تامًّا.
لأنها الليلة الثالثة من نهاية الشهر، والثالثة وتر.

3- وقد أمرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتماس ليلة القدر في الأوتار من العشر الأواخر، وعلَّمنا أيضًا أن نعدَّ من نهاية الشهر، كما فعل هو بنفسه، صلى الله عليه وسلم.
قال صلى الله عليه وسلم: (تحروا ليلة القدر، في الوتر من العشر الأواخر من رمضان).
وقال صلى الله عليه وسلم: (التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى).
والحديثان في صحيح البخاري.

4- وهذه الطريقة في العد والحساب، أعني أن نحسب من نهاية الشهر، هي طريقة صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء في الصحيحين البخاري ومسلم.

وكما أكَّدها شرح الصحابة رضوان الله عليهم، كما جاء عن ابن عباس في صحيح البخاري، وعن أبي سعيد الخدري في صحيح مسلم.
فقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما صريح قوله: (التمسوا في أربع وعشرين).
وقد سبق كل ذلك مفصَّلًا.

5- لو كان الشهر تامًّا:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية، بعد أن قال إن ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر:
(لكن الوتر يكون باعتبار الماضي، فتُطلب ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وليلة خمس وعشرين، وليلة سبع وعشرين، وليلة تسع وعشرين.
■ ويكون باعتبار ما بقي، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لتاسعة تبقى، لسابعة تبقى، لخامسة تبقى، لثالثة تبقى».
فعلى هذا: إذا كان الشهر ثلاثين [يكون ذلك ليالي الأشفاع]) انتهى كلام شيخ الإسلام.

5- لو كان الشهر ناقصًا:
قال ابن حزم الظاهري رحمه الله، أحد أذكياء المسلمين وعظمائهم، في المحلى، عن ليلة القدر:
(... إلا أنه لا يدري أحدٌ من الناس أيّ ليلة هي من العشر المذكور؟
إلا أنها في وتر منه ولا بد.
فإن كان الشهر تسعًا وعشرين:
فأوّل العشر الأواخر بلا شك: ليلة عشرين منه؛ فهي إما ليلة عشرين، وإما ليلة اثنين وعشرين، وإما ليلة أربع وعشرين، وإما ليلة ست وعشرين، وإما [ليلة ثمان وعشرين]؛ لأن هذه هي الأوتار من العشر الأواخر ...) انتهى المراد نقله عن ابن حزم.

* أقول:
تأتي ليلة الثامن والعشرين، وقد جهد الناس أنفسهم في ليلة سبع وعشرين.
فيعاملون أنفسهم فيها أسوأ معاملة!

وتأتي هذه الليلة وتبدأ فيها مشاعر الوداع، وهذا صحيح.
لكن الواجب أن يحسن الإنسان في الوداع ويجتهد، سواء أحسن الاستقبال أو لم يحسن!
فكيف إذا علم أنه لم يحسن؟!

أفي أول الفريضة وآخرها؟!

إياك أن تستغني عن رحمة الله وبركاته، فإن من استغنى عن الله؛ وكله إلى ما ظنَّ أنه يغنيه!
هذا زمن شريف.. وهذا موسم لم ينفضّ!
وليلة القدر لا سبيل إلى الجزم بها.
والمريد: لا يترك ليلة واحدة، حرصا وطلبا لليلة الشريفة.

أستغفر الله!
بل المريد يصنع لنفسه ليلة ذلٍّ وانكسار، واطّراحٍ على باب الملك الغنيّ، حتى إن رأى فوات ليلة القدر برؤية الملائكة بعينيه!
لأن إرادة المريد إنما هي لله، لذات الله.
ولأن المريد: يعلم حاله، ويعلم حقيقته، وحقيقة ما هو مقدم عليه غدا، وحقيقة مطلوب مولاه منه، ويعلم شرف الزمان!

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك!

الشيخ خالد بهاء الدين
Forwarded from مِسْكِيَّات
الحمد لله وحده.
ليلتنا هذه، هي ليلة 29 رمضان.
هل تكون ليلة القدر (في تسعٍ يمضين)؟

ليلتنا هذه: من أكثر الليالي التي أؤمّل فيها أن تكون ليلة القدر.
قد خصّها النبي صلى الله عليه وسلَّم بالذّكر.

ليلة التاسع والعشرين:
(1)- هي ليلة فردية باعتبار ما مضى، (التاسعة بعد دخول العشر الأواخر).
وهي أيضًا فرديّة باعتبار ما بقي إن كان الشهر ناقصا، (الليلة رقم 1 إذا بدأنا العد من آخر الشهر) كما سبق وشرح معنى الأوتار مرارا.
وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتحرّي ليلة القدر في أوتار العشر الأواخر.

(2)- لقد خصّها النبي صلى الله عليه وسلم، فحثًّ على التماس ليلة القدر فيها خاصة، كما
1- في صحيح البخاري، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هي في العشر الأواخر، هي في تسع يمضين ...).
وأنت الليلة في تسع يمضين، فلا تحرم نفسك، واسمع كلام النبيّ!
صلى الله عليه وسلم.

2- وفي صحيح البخاري أيضًا عن عبادة بن الصامت مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان، فرُفعَتْ وعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة).
فأنت الليلة في التاسعة، على أحد قولي أهل العلم، وسبق شرح ذلك.

3- وروى الإمام أحمد في مسنده (والطيالسي في المسند وأوسط الطبراني وغيرهم) عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر:
( إنها ليلة سابعة، أو [تاسعة وعشرين]، إن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى).
وعند الطبراني: (أكثر من عدد النجوم).

(3)- لا تلتفت، واحذر!
لا تلتفت إلى من جزم بأنها قد مرّت، واحذرهم أن يحرِفوك عن إكمال عدَّة رمضان، قائما داعيا راغبا راهبا.

واحرص على مصلحتك، قد نصحتك لله، فإني أرجو أن أكون أُحِبّ لك أن تقومها كما أحبّ لنفسي!
فإنها من أكثر الليالي التي أرجو فيها أن تكون هي!

■ فإن قلت لي: فلماذا هي من أرجى الليالي عندك؟
أقول لك: لأن كثيرًا من الناس يغفل عنها، أو يتهاون بها، مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خصّها بالتنبيه!

وما يؤمنني - أو يؤمنك - أن تكون في آخر ليلة؟!
لا سيما وقد خصَّها النبي عليه الصلاة والسلام بالذكر؟

ويكون الله تعالى يمتحن بها عبادَه، ليعلَم الملحَّ المصرَّ على طلب الرضا، ممَّن أراد أن يجعل لهواه ونفسه حجَّة، ليواصل بعدها الغفلة؟!

فيحتجّ ويقول: قد مرّت في ليلة كذا..
أو: قد أخبر فلان وفلان أنها ليلة كذا!

■ قد تكون آخر ليلة، فقد أوشك الموسم أن ينفضّ!
أوشكت صحيفة رمضان أن تطوى!

اللهم اجبر كسر قلوبنا ..
لا تحرمنا يا رب، واكتبنا في الطائعين!

اللهم لا تحرمني من مزيد فضلك.
آت نفسي تقواها، وأدخلني في الشاكرين، المخلَصين، الأوّاهين المنيبين!
اللهم ارزقني الذلّ لك، والضعف بين يديك.. ولزوم بابك.. وافتح اللهم عليّ من بركاتك.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا له إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك!

الشيخ خالد بهاء الدين
1
تسلية إلى المساكين مثلي الذين أثقلتهم ذنوبهم

قال الإمام مالك في موطئه بلغني أن سعيد بن المسيب رحمه الله قال: «من شهد العشاء من ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها».

وذكر الإمام النووي في الروض أن الإمام الشافعي رضي الله عنه قال في القديم:
(من شهد العشاء والصبح ليلة القدر - أي في جماعة - فقد أخذ بحظه منها).

وقال الشّيخ الشرقاوي رحمه الله في فتح المبدي:
وأقل مراتب قيام ليلة القدر:
أن يصلي العشاء في جماعة، ويعزم على صلاة الصبح في جماعة.
وأعلى منه: أن يقوم معظمها.
وأعلى منه: قيام جميعها.
والمتبادر من القيام عند الإطلاق: قيام كل الليلة أو معظمها".
1
الحمد لله وحده.

ليلة 30 رمضان، هل تكون ليلة القدر؟؟
(التمسوها في آخر ليلة)!

ليلة الوداع، ليلة تمام الثلاثين.
هل في ذلك حديث عن النبيّ ﷺ؟

ماذا لو أراد الله أن يصطفي من يَبقون راغبين ثابتين إلى آخر ليلة؟
أو التائبين العائدين الصادقين في آخر ليلة؟
آخر ليلة حين يغفل كثيرون، ومنهم من اجتهد قبل ذلك، لكنه لم يكمل العدة!

(1) ليلة الثلاثين هي ليلة وترية!
وقد أمر النبي ﷺ أن نلتمس ليلة القدر في الأوتار.

وذلك: لأنها الليلة الأولى (رقم 1)، لو بدأنا العدّ من آخر الشهر.. يعني: باعتبار ما بقي.. (شرحنا مرارا أن هذه الطريقة صحيحة لغةً وشرعًا، مع ذكر أحاديث رسول الله ﷺ، وأقوال الصحابة، وكلام للإمامين ابن حزم وابن تيمية رحمهما الله).

(2) لقد جاء عن النبي ﷺ حثّ مخصوص، على التماس ليلة القدر في آخر ليلة من رمضان، كما:
1- روى ابن خزيمة في صحيحه (وغيره) أن النبي ﷺ قال: (التمسوا ليلة القدر في آخر ليلة).

2- وفي مسند الإمام أحمد وغيره، أن أبا بكرة صاحب رسول الله ﷺ، قال عن ليلة القدر: (ما أنا بطالبها إلا في العشر الأواخر، بعد شيء سمعتُه من رسول الله ﷺ، سمعتُه يقول:
(التمسوها في العشر الأواخر من تسع يبقين، أو سبع يبقين، أو خمس يبقين، أو ثلاث يبقين، أو آخر ليلة).
ورواه الترمذي أيضًا، وقال: (حديث حسن صحيح).

- وجاء عن بعض كبار أهل العلم أيضًا، اعتمادا على حديث النبي ﷺ.
فقد بوّب الإمام ابن خزيمة رحمه الله فقال: (باب: الأمر بطلب ليلة القدر آخر ليلة من رمضان، إذ جائزٌ أن يكون في بعض السنين تلك الليلة).
قدّم لنفسك الحجّة أمام الله في التماس ليلة القدر، فإن الله يحب العبد الذي يلح ويصرّ عليه!
يعني كأنّك تقول: اللهم ربّنا قد التمست ليلة القدر في كلّ وقت استطعته، وبذلت كل جهدي.

لعلك إذا فعلت ذلك؛ يقبلك الله.
اللهم بذلت وسعي، فلا تحرمني، وأدخلني في وسط عبادك المقبولين.

وإن كان قد وقع منك تقصير، وكلنا كذلك:
فهذه فرصتك.. فهي ليلة في الشهر الكريم.. والله عز وجل يتنزل فيها يريد أن يتوب على من تاب ويغفر لمن استغفر.

وإذا كنت تطلب من الله فضل المغفرة، أو شرف القرب؛ فحال المعترفين بالذنب أو الطالبين للقرب معروف!
دوام قرع باب الملك، واستدامة إلقاء النفس بين يديه!

تمهّل أيها الشهر.. تمهّل!
اللهم ربّنا ، عظّمتَ فيما عندك من الخير رغبتنا، فاقبل دعوتنا، واغسل حوبتنا، ولا تردّنا عن بابك، ولا تحرمنا من جنابك!

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.