هل نودع بعضنا ونذهب في سراب الذكريات؟!
كيف تبدو الذكريات؟!
كيف يبدو طعم أيام الشجن؟!
من يعلم ذكرياتي كل أشكال التداعي والرحيل المُرّ دوماً
حين يختلط المدى بالمآسي والمخاوف وإحتراق الأمنيات ..
كيف تبدو الذكريات؟!
كيف يبدو طعم أيام الشجن؟!
من يعلم ذكرياتي كل أشكال التداعي والرحيل المُرّ دوماً
حين يختلط المدى بالمآسي والمخاوف وإحتراق الأمنيات ..
I built a social personality that I am not used to and I can't handle anymore
❤1
Forwarded from عقل وقلب وقلم (Mohammad Alataya)
كيف لقلبي أن يحتوي الفقراء والأصدقاء والعائلة والأطفال والحروب، ولا يحتويني؟
Forwarded from عقل وقلب وقلم (Mohammad Alataya)
How does inner thoughts and over thinking feels like
Forwarded from عقل وقلب وقلم (Mohammad Alataya)
كيف لقلبي أن يحتوي الفقراء والأصدقاء والعائلة والأطفال والحروب، والنباتات والحيوانات، ولا يحتويني؟
❤2
الحبُّ الصافي كان يظلِّل بيت النبوة، حتى في أحْلَك الظروف وأشْرَس التحديات، وطالما قال رسول الله ﷺ لعائشة رضي الله عنها : "والله إنِّي لأحبكِ وأحبُّ قُربَكِ".
الحبُّ نزل مع آدم من الجنة، ثم كان في الذُّريِّة سُنَّة: "الأرواح جنود مجندة".
قال الغزالي إنه بعد رحلة طويلة من الشك والبحث، أدرك أن اليقين الحقيقي لا يأتي بالعقل وحده، بل من نور يقذفه الله في القلب، وسماه "نور الإلهام".
قال:
> "ثم لما فرغت من علومهم، أقبلت بهمّتي على طريق الصوفية، فعلمت أن طريقتهم إنما تتم بعلم وعمل، وكان حاصل علمهم قطع عقبات النفس والتنزه عن أخلاقها المذمومة، وصفاء القلب من كل ما سوى الله... فعلمت يقينًا أن الصوفية هم السالكون سبيل الله خاصة، وأن سيرتهم أحسن السير، وطريقتهم أصوب الطرق، وأخلاقهم أزكى الأخلاق... فانكشف لي من الأحوال ما لا يمكن إحصاؤه وتفصيله، وحصل لي اليقين الذي لا ريب فيه، أن الإلهام أولى من النظر العقلي."
قال:
> "ثم لما فرغت من علومهم، أقبلت بهمّتي على طريق الصوفية، فعلمت أن طريقتهم إنما تتم بعلم وعمل، وكان حاصل علمهم قطع عقبات النفس والتنزه عن أخلاقها المذمومة، وصفاء القلب من كل ما سوى الله... فعلمت يقينًا أن الصوفية هم السالكون سبيل الله خاصة، وأن سيرتهم أحسن السير، وطريقتهم أصوب الطرق، وأخلاقهم أزكى الأخلاق... فانكشف لي من الأحوال ما لا يمكن إحصاؤه وتفصيله، وحصل لي اليقين الذي لا ريب فيه، أن الإلهام أولى من النظر العقلي."
"علاقات الحب والعشق النبيل من أقدس وأطهر علاقات الإنسان، ومن طبيعتها أنها خاصة جدا حتى لا تفسد، إذ المقصود بها ذات المحبوب خاصة وليس غيره.
والمحبة والعلاقات درجات وأنواع: أعظمها محبة العبد لربه، ومحبة الابن لوالديه والعكس، ومحبة الرجل لشريكة حياته ومحبة المرأة لشريك حياتها.
وهذه العلاقات كلها علاقات خاصة وسرية، المشاعر فيها ثنائية والبوح فيها للمحبوب فقط، والمحب يضن بحبه لحبيبه عن الغرباء والدخلاء.
فهي علاقة خاصة جدًا لا ينبغي لأي كائن أن يدخل فيها أو أن يعرف خفاياها وأسرارها وتفاصيلها.
لكن اليوم مع ظاهرة "علاقات وسائل التواصل الاجتماعية"، أصبحت بعض هذه العلاقات مبتذلة وعلاقات "الحب" علانية أمام وعلى مرأى ومسمع الجميع.
وخصوصيات الزوجين ببعضهما، والأبناء بآبائهم وأمهاتهم، الأم مع أطفالها، معلنة بالصور ومقاطع الفيديو على الغرباء وكل من هب ودب!
إذ لم يعد المقصود رسالة خاصة توجه إلى المحبوب ذاته، بل المقصود رسالة توجه للناس عن الذات وإعلانهم بما تفعل من أشياء مدهشة وجميلة!
لينتظر من الناس -بعد إطلاق الصور والمقاطع المرئية لعلاقته الخاصة بمحبوبه- المديح والتصفيق، أو استدعاء حسدهم أو غبطتهم.
فعند البعض لم يعد الحب والعطاء ثنائيًا، بل ظاهرة مسرحية بمساحيق مزيفة تقدم للجمهور لإثبات الذات قبل إثبات حقيقي للمحبة الثنائية.
وما إن يستجلب فعله التصفيق والتداول بين الناس، حتى يخرج هو أو غيره ويعلن المزيد من الصور والمقاطع عن علاقاتهم الخاصة، فتحولوا إلى مزاد!
هذه الظاهرة ليست جديدة على البشرية، فقد سبقت إليها المجتمعات المادية، وكلما استغرق المجتمع في ماديته واستهلاكه كلما أصبح مجتمع عبيد.
ومجتمع العبيد تتضخم فيه: طبقة أولى هي طبقة الاستهلاك الباذخ، وطبقة ثانية هي طبقة الجمهور وهم حساد الطبقة الأولى، ويحاولون محاكاتهم!
يقول إيفان إيليتش:"في مجتمع مستهلك ثمة نوعان من العبيد لا مفر منهما: عبيد الإدمان وعبيد الحسد".
وهكذا يصبح الفرد عديم القدرة على تقييم نفسه من خلال معايير قيمية أخلاقية دينية أو من خلال مبادئ ذاتية أصيلة لديه.
بل يصبح يقيم نفسه من خلال نظر الناس إليه، وما يظهر لهم -كاذبا أو صادقا- مما يملك من ممتلكات نقدية أو عينية.
وهكذا يصبح مجتمع مثل هذا مجتمع يعيش دون أن يدرك ذلك في حفلة تنكرية، الكل يلبس غير لباسه ويستتر خلف قناع ليس هو وجهه الحقيقي.
الذي يحب حقًّا يغار على حبه من كل شيء، ويستر علاقته عن الأغيار والغرباء، لأنها أعظم علاقة ويحب أن تبقى خاصة وثنائية ما بقي الحب صادقًا.
وأبعد علامة على الحب الصادق تلك الممارسات الخاطئة التي يقوم بها البعض بغرض استحلاب إعجاب الآخرين وتصفيقهم وتداولهم!
الغرب وهو المجتمع المادي عاقب أمًا ابتذلت ابنتها الصغيرة بالصور، وعرضها للمحاكمة، إذ تحولت الطفلة إلى سلعة لترويج أمها!
وفي مجتمعات عديدة كم من أب ابتذل طفله الصغير للترويج لنفسه؟! وكم من أم ابتذلت أطفالها للترويج لنفسها؟! وكم من زوج وزوجة وابن ووووإلخ
ختاما، موت علاقات الحب بأنواعها تكون حينما تتحول إلى تجارة تخضع للسوق والعرض والطلب".
والمحبة والعلاقات درجات وأنواع: أعظمها محبة العبد لربه، ومحبة الابن لوالديه والعكس، ومحبة الرجل لشريكة حياته ومحبة المرأة لشريك حياتها.
وهذه العلاقات كلها علاقات خاصة وسرية، المشاعر فيها ثنائية والبوح فيها للمحبوب فقط، والمحب يضن بحبه لحبيبه عن الغرباء والدخلاء.
فهي علاقة خاصة جدًا لا ينبغي لأي كائن أن يدخل فيها أو أن يعرف خفاياها وأسرارها وتفاصيلها.
لكن اليوم مع ظاهرة "علاقات وسائل التواصل الاجتماعية"، أصبحت بعض هذه العلاقات مبتذلة وعلاقات "الحب" علانية أمام وعلى مرأى ومسمع الجميع.
وخصوصيات الزوجين ببعضهما، والأبناء بآبائهم وأمهاتهم، الأم مع أطفالها، معلنة بالصور ومقاطع الفيديو على الغرباء وكل من هب ودب!
إذ لم يعد المقصود رسالة خاصة توجه إلى المحبوب ذاته، بل المقصود رسالة توجه للناس عن الذات وإعلانهم بما تفعل من أشياء مدهشة وجميلة!
لينتظر من الناس -بعد إطلاق الصور والمقاطع المرئية لعلاقته الخاصة بمحبوبه- المديح والتصفيق، أو استدعاء حسدهم أو غبطتهم.
فعند البعض لم يعد الحب والعطاء ثنائيًا، بل ظاهرة مسرحية بمساحيق مزيفة تقدم للجمهور لإثبات الذات قبل إثبات حقيقي للمحبة الثنائية.
وما إن يستجلب فعله التصفيق والتداول بين الناس، حتى يخرج هو أو غيره ويعلن المزيد من الصور والمقاطع عن علاقاتهم الخاصة، فتحولوا إلى مزاد!
هذه الظاهرة ليست جديدة على البشرية، فقد سبقت إليها المجتمعات المادية، وكلما استغرق المجتمع في ماديته واستهلاكه كلما أصبح مجتمع عبيد.
ومجتمع العبيد تتضخم فيه: طبقة أولى هي طبقة الاستهلاك الباذخ، وطبقة ثانية هي طبقة الجمهور وهم حساد الطبقة الأولى، ويحاولون محاكاتهم!
يقول إيفان إيليتش:"في مجتمع مستهلك ثمة نوعان من العبيد لا مفر منهما: عبيد الإدمان وعبيد الحسد".
وهكذا يصبح الفرد عديم القدرة على تقييم نفسه من خلال معايير قيمية أخلاقية دينية أو من خلال مبادئ ذاتية أصيلة لديه.
بل يصبح يقيم نفسه من خلال نظر الناس إليه، وما يظهر لهم -كاذبا أو صادقا- مما يملك من ممتلكات نقدية أو عينية.
وهكذا يصبح مجتمع مثل هذا مجتمع يعيش دون أن يدرك ذلك في حفلة تنكرية، الكل يلبس غير لباسه ويستتر خلف قناع ليس هو وجهه الحقيقي.
الذي يحب حقًّا يغار على حبه من كل شيء، ويستر علاقته عن الأغيار والغرباء، لأنها أعظم علاقة ويحب أن تبقى خاصة وثنائية ما بقي الحب صادقًا.
وأبعد علامة على الحب الصادق تلك الممارسات الخاطئة التي يقوم بها البعض بغرض استحلاب إعجاب الآخرين وتصفيقهم وتداولهم!
الغرب وهو المجتمع المادي عاقب أمًا ابتذلت ابنتها الصغيرة بالصور، وعرضها للمحاكمة، إذ تحولت الطفلة إلى سلعة لترويج أمها!
وفي مجتمعات عديدة كم من أب ابتذل طفله الصغير للترويج لنفسه؟! وكم من أم ابتذلت أطفالها للترويج لنفسها؟! وكم من زوج وزوجة وابن ووووإلخ
ختاما، موت علاقات الحب بأنواعها تكون حينما تتحول إلى تجارة تخضع للسوق والعرض والطلب".
👍3
'من سمات هذا العصر ليس الملل ذاته، بل سرعة مداهمة الشعور به مهما تنوعت الأشياء، وفي الوقت نفسه سرعة الانجذاب إلى كل بداية كأنها الخلاص المنتظر، ثم سرعة الانصراف عنها بعد أول احتكاكٍ بالواقع، وسرعة الشغف بكل جديد، ثم سرعة تركه بعد الابتداء به، ثم يعقب ذلك الوقوع في دوامة الحيرة والضياع، فالسقوط في هوة الفراغ، حيث ضياع هوية الرغبة؛ فالرغبة قائمة وموجودة، لكن ملامحها تاهت. وهكذا يغدو الملل السيد الخفيَّ الذي يستحوذ على روح الإنسان وعقله معًا. ومرد ذلك إلى غياب المعنى الحقيقي من الحياة أو ضعفه وتشوهه.'
❤1
'من رحمة الله أن منح الإنسان النسيان يغشاه من أجل العبور به من مضائق ألم الفقد، ليغادره إلى حالة من التوازن النفسي، تبقى فيها ذكرى الوفاء مع الصبر على البلاء، فالنسيان رحمة ولطف إلهي، كالنعاس عند المحن، (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ). فهذا النسيان -لا الغياب التام- أمنة من الله للنفس'
❤1
ان السعي وراء الحب يغيرنا ،فما من احد يسعى وراء الحب الا وينضج اثناء رحلته ، فما ان تبدا رحلة البحث عن الحب حتى تبدا تتغيز من الداخل ومن الخارج
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَسْتُرَ عَلَيَّ، وَتُهَذِّبَ قَلْبِي، وَتُؤَدِّبَ طَبْعِي، وَتُحَسِّنَ خُلُقِي، وَتَضْبِطَ سُلُوكِي، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَشْغَلَنِي بِغَايَاتٍ تَلِيقُ بِدَرْبِكَ، وَتَرْزُقَنِي حِكْمَةَ الْقَوْلِ، وَفَنَّ الصَّمْتِ، وَبَلَاغَةَ الرَّدِّ، وَجَلَالَ الْحُضُورِ، وَجَمَالَ الْغِيَابِ.
اللَّهُمَّ قِنِي فِتْنَةَ النَّفْسِ، وَاعْتِيَادَ الْفَرَاغِ، وَوَهْمَ الانْشِغَالِ، وَأَشْغِلْنِي بِمَا يُرْضِيكَ، دُونَ ضَجَّةِ أَحَدٍ، وَلَا خُلْطَةٍ تُبْعِدُ عَنِّي هُدُوءًا أَبْحَثُ عَنْهُ، وَاجْعَلْ خَلْوَتِي مُثْمِرَةً، وَسَجْدَتِي مُقْمِرَةً، وَخَيْرَ لَحَظَاتِي حِينَ أَرَاكَ.
اللَّهُمَّ قِنِي فِتْنَةَ النَّفْسِ، وَاعْتِيَادَ الْفَرَاغِ، وَوَهْمَ الانْشِغَالِ، وَأَشْغِلْنِي بِمَا يُرْضِيكَ، دُونَ ضَجَّةِ أَحَدٍ، وَلَا خُلْطَةٍ تُبْعِدُ عَنِّي هُدُوءًا أَبْحَثُ عَنْهُ، وَاجْعَلْ خَلْوَتِي مُثْمِرَةً، وَسَجْدَتِي مُقْمِرَةً، وَخَيْرَ لَحَظَاتِي حِينَ أَرَاكَ.
❤1
تعالي أحبك قبل الرحيل ..
فما عاد في العمر إلا القليل ..
أتينا الحياة بحلمٍ بريءٍ ..
فعربد فينا زمانٌ بخيل ..
حلمنا بأرضٍ تلم الحيارى ..
وتأوي الطيور وتسقي النخيل ..
رأينا الربيع بقايا رمادٍ ..
ولاحت لنا الشمس ذكرى أصيل ..
حلمنا بنهرٍ عشقناهُ خمراً ..
رأيناه يوماً دماءً تسيل ..
فما عاد في العمر إلا القليل ..
أتينا الحياة بحلمٍ بريءٍ ..
فعربد فينا زمانٌ بخيل ..
حلمنا بأرضٍ تلم الحيارى ..
وتأوي الطيور وتسقي النخيل ..
رأينا الربيع بقايا رمادٍ ..
ولاحت لنا الشمس ذكرى أصيل ..
حلمنا بنهرٍ عشقناهُ خمراً ..
رأيناه يوماً دماءً تسيل ..
❤4
ما تحت بلانك (٧) | الابتلاء أو حين يُعاد تشكيلك
حين نُخرج الابتلاء من قفص التفسير التقليدي، ونُنصت له لا بوصفه “عقوبة” أو “اختباراً” مفصولاً عن سياق الكينونة، بل كـإشارة إلى تغيّر في موضعك من شبكة المعنى، فإننا لا نخفف من وطأته، بل نعيده إلى مكانه الحقيقي: لحظة إعادة تشكيل داخلية لا تُشبه شيئاً آخر.
الابتلاء، في العمق، ليس ما "يحدث لك"، بل ما يُحدث فيك شيئًا لم يكن ليحدث دون هذا الذي حدث.
الابتلاء ليس امتحانًا في ورقة خارجية
في المنطق التقليدي، قيل إن الابتلاء هو امتحان، وأن الحياة دار اختبار، وأننا نُقاس بالصبر والرضا، وهذا ليس خاطئًا بالتأكيد، لكنه لغة سطحية لوصف عملية داخلية أعقد بكثير.
في الرؤية العلائقية، حيث الكائن لا يُفهم من ذاته بل من موضعه، فإن الابتلاء يصبح طاقة تُحرّكك من موقع إلى آخر داخل شبكة الإمكانات النفسية والروحية والمعرفية.
وليست كل حركة هي ترقية،
ولا كل تراجع خسارة،
بل كل انتقال هو دعوة لتفاعلٍ جديد مع الوجود، تحتاج فيه أن تُعيد تعريف نفسك، وسؤالك، وربما حتى إيمانك.
ما يقع ليس خارجًا عنك، بل يخلخل ترتيبك
حين تفقد عزيزًا، أو تسقط في مرض، أو تُغلق الأبواب من حولك، فأنت لا تواجه "حدثاً"، بل تواجه تحولاً في خارطتك الداخلية.
الابتلاء يهزّ الصورة التي كنت تراها لنفسك،
يهدم التوازنات الوهمية التي بنيتها فيك،
يكشف عن هشاشة كنت تحسبها قوة.
ولذلك، فإنك لا "تجتاز" الابتلاء بالصبر وحده، بل بالسماح له أن يُعيد صياغتك دون أن تنهار، أن يُمرّ بك لا كعدوّ، بل ككاشفٍ جاء يحمل شيئاً من نور المعنى في ثيابه الممزقة.
لماذا نُبتلى؟ ليس لأنه علينا، بل لأنه فينا
"وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ..."
— البقرة، ١٥٥
الله لا يبتلي عباده ليعذبهم، بل ليُفتح فيهم بابٌ لم يكن لينفتح وهم على أرائك الطمأنينة الخادعة، والآية الكريمة تبدأ بـ "شيء"، إشارة إلى أن الابتلاء ليس في حجمه، بل في أثره البنيوي فيك.
فقد تُبتلى بجزعٍ صغير، فيُحرّك فيك شكوكًا عظيمة.
وقد تُبتلى بمصيبة كبيرة، ولا تهتز فيك سوى القشور.
ماذا يكشف الابتلاء؟
• يكشف عن موضعك الحقيقي في خارطة نفسك، لا كما تتخيله.
• يكشف عن شبكة العلاقات التي ربطت قلبك بالأشياء، أين التعلّق، وأين الحرية.
• يكشف عن قُدرتك على أن تُعيد تعريف الحُسن والمعنى والقيمة حين يُنتزع منك ما كنت تظن أنه أنت.
والابتلاء في الرؤية العلائقية:
هل هو خارجي؟
لا. ليس تمامًا. لأن ما يحدث في الخارج ليس منفصلاً عن موقعك الداخلي في شبكة الحياة. في هذا النموذج، كل بلاء يُستدعى لا لأنه مكتوبٌ عليك، بل لأنك في موضع يستدعيه، ليُعيدك أو يدفعك أو يكشف لك شيئاً خفيًّا.
فلا تقول: لماذا أنا؟
بل اسأل: إلى أين يأخذني هذا الحدث؟
ما الذي يُعاد ترتيبه في داخلي؟
ما الذي ينبغي أن أستعد لرؤيته بعد الآن؟
تأمل ختامي
الابتلاء، إذًا، حدثٌ داخليٌّ عميق، يظهر في هيئة خارجية، والمؤمن لا ينجو منه بالهرب منه، بل بالعبور الهادئ بين معانيه.
وإذا كنا نُصلي لنتّصل، وندعو لنُعيد التموضع، فإننا نُبتلى لكي نتشظى فنُعاد تشكيلنا بطريقة لا نستطيع هندستها وحدنا.
البلاء، في النهاية، ليس تهديدًا، بل فرصة للتماس مع مستوى أعمق من الحقيقة، إن قبلت أن تراه لا كعدو، بل كملاكٍ يلبس هيئة الغضب.
#عصف_ذهني_قرشيات
#لساني_المحاكي
حين نُخرج الابتلاء من قفص التفسير التقليدي، ونُنصت له لا بوصفه “عقوبة” أو “اختباراً” مفصولاً عن سياق الكينونة، بل كـإشارة إلى تغيّر في موضعك من شبكة المعنى، فإننا لا نخفف من وطأته، بل نعيده إلى مكانه الحقيقي: لحظة إعادة تشكيل داخلية لا تُشبه شيئاً آخر.
الابتلاء، في العمق، ليس ما "يحدث لك"، بل ما يُحدث فيك شيئًا لم يكن ليحدث دون هذا الذي حدث.
الابتلاء ليس امتحانًا في ورقة خارجية
في المنطق التقليدي، قيل إن الابتلاء هو امتحان، وأن الحياة دار اختبار، وأننا نُقاس بالصبر والرضا، وهذا ليس خاطئًا بالتأكيد، لكنه لغة سطحية لوصف عملية داخلية أعقد بكثير.
في الرؤية العلائقية، حيث الكائن لا يُفهم من ذاته بل من موضعه، فإن الابتلاء يصبح طاقة تُحرّكك من موقع إلى آخر داخل شبكة الإمكانات النفسية والروحية والمعرفية.
وليست كل حركة هي ترقية،
ولا كل تراجع خسارة،
بل كل انتقال هو دعوة لتفاعلٍ جديد مع الوجود، تحتاج فيه أن تُعيد تعريف نفسك، وسؤالك، وربما حتى إيمانك.
ما يقع ليس خارجًا عنك، بل يخلخل ترتيبك
حين تفقد عزيزًا، أو تسقط في مرض، أو تُغلق الأبواب من حولك، فأنت لا تواجه "حدثاً"، بل تواجه تحولاً في خارطتك الداخلية.
الابتلاء يهزّ الصورة التي كنت تراها لنفسك،
يهدم التوازنات الوهمية التي بنيتها فيك،
يكشف عن هشاشة كنت تحسبها قوة.
ولذلك، فإنك لا "تجتاز" الابتلاء بالصبر وحده، بل بالسماح له أن يُعيد صياغتك دون أن تنهار، أن يُمرّ بك لا كعدوّ، بل ككاشفٍ جاء يحمل شيئاً من نور المعنى في ثيابه الممزقة.
لماذا نُبتلى؟ ليس لأنه علينا، بل لأنه فينا
"وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ..."
— البقرة، ١٥٥
الله لا يبتلي عباده ليعذبهم، بل ليُفتح فيهم بابٌ لم يكن لينفتح وهم على أرائك الطمأنينة الخادعة، والآية الكريمة تبدأ بـ "شيء"، إشارة إلى أن الابتلاء ليس في حجمه، بل في أثره البنيوي فيك.
فقد تُبتلى بجزعٍ صغير، فيُحرّك فيك شكوكًا عظيمة.
وقد تُبتلى بمصيبة كبيرة، ولا تهتز فيك سوى القشور.
ماذا يكشف الابتلاء؟
• يكشف عن موضعك الحقيقي في خارطة نفسك، لا كما تتخيله.
• يكشف عن شبكة العلاقات التي ربطت قلبك بالأشياء، أين التعلّق، وأين الحرية.
• يكشف عن قُدرتك على أن تُعيد تعريف الحُسن والمعنى والقيمة حين يُنتزع منك ما كنت تظن أنه أنت.
والابتلاء في الرؤية العلائقية:
هل هو خارجي؟
لا. ليس تمامًا. لأن ما يحدث في الخارج ليس منفصلاً عن موقعك الداخلي في شبكة الحياة. في هذا النموذج، كل بلاء يُستدعى لا لأنه مكتوبٌ عليك، بل لأنك في موضع يستدعيه، ليُعيدك أو يدفعك أو يكشف لك شيئاً خفيًّا.
فلا تقول: لماذا أنا؟
بل اسأل: إلى أين يأخذني هذا الحدث؟
ما الذي يُعاد ترتيبه في داخلي؟
ما الذي ينبغي أن أستعد لرؤيته بعد الآن؟
تأمل ختامي
الابتلاء، إذًا، حدثٌ داخليٌّ عميق، يظهر في هيئة خارجية، والمؤمن لا ينجو منه بالهرب منه، بل بالعبور الهادئ بين معانيه.
وإذا كنا نُصلي لنتّصل، وندعو لنُعيد التموضع، فإننا نُبتلى لكي نتشظى فنُعاد تشكيلنا بطريقة لا نستطيع هندستها وحدنا.
البلاء، في النهاية، ليس تهديدًا، بل فرصة للتماس مع مستوى أعمق من الحقيقة، إن قبلت أن تراه لا كعدو، بل كملاكٍ يلبس هيئة الغضب.
#عصف_ذهني_قرشيات
#لساني_المحاكي
السعادةُ في البيتِ — كما قال جونسون — هي غايةُ كلّ مسعىً إنسانيّ. وما دمنا لا نُفكّر إلا في القِيَم الطبيعية، فلا مَناصَ من القول: إنّ الشمسَ لا تُطلّ على شيءٍ يُداني في الحُسنِ أسرةً تتضاحكُ حول مائدة، أو صديقَين يتسامرانِ على قَدَحِ جِعَة، أو رجلاً يقرأ وحدَه كتاباً يستهويه؛ وإنّ كلَّ ما في الدنيا من اقتصادٍ وسياسةٍ وقوانينَ وجيوشٍ ومؤسسات، ما لم يُطِلْ أمَدَ هذه المشاهدِ ويُكثِرْ منها، ليس إلا حرثاً في الرملِ وبذراً في البحر، باطلاً لا معنى له وكَرْباً للروح.
اعتدنا أن نقرأ مثلَ هذا النصّ فنحسبه حنيناً ساذجاً إلى تفاصيلَ صغيرةٍ نُداريها بين زحامِ ما هو «أهمّ». لكنّ سي. إس. لويس، الأديب الإنجليزيّ وصاحب «سجلّات نارنيا»، لا يستجدي عاطفتنا للمائدةِ والصديقِ والكتاب؛ إنّه يقلبُ سُلَّمَ القِيَم رأساً على عَقِب. الاقتصادُ والسياسةُ والقوانينُ والجيوش، كلُّ ما نُسمّيه «البِنى الكبرى»، ليست غاياتٍ في ذاتها، بل سَقالاتٌ تخدمُ تلك المشاهد. وحين تنسى السَّقالةُ أنها سَقالةٌ وتتوهّمُ أنها البناء، تصيرُ الحضارةُ كلُّها، كما يقول، حرثاً في الرمل.
والمعيارُ الذي يطرحه لويس قاسٍ بمقدارِ ما هو بسيط: هل تَصونُ هذه المؤسسةُ تلك المشاهدَ وتُنمّيها، أم تَسرقُها؟ بهذا المعيارِ وحدَه ينكشفُ معظمُ ما نَعُدّه إنجازاً حضاريّاً في زمننا. اقتصادٌ يُضخّمُ الناتجَ ويُخلي المائدةَ ممّن يَجلسون إليها. سياسةٌ تُراكمُ القوّةَ وتُجفِّفُ الصداقاتِ التي لا تَخدم مصلحة. ثمّ مدنٌ بُنيَت لتَعِدَ بالرفاهية، فإذا بها تَسرقُ من الرجلِ تلك العُزلةَ التي يحتاجها ليقرأ كتاباً يستهويه. ومؤسساتٌ تُديرُ حياتنا بكفاءةٍ مذهلة، ثمّ تتركُنا في نهاية اليوم بلا مائدةٍ نَجلسُ إليها، ولا صديقٍ نُسامِرُه، ولا فراغٍ نقرأ فيه. هذا، لا غيره، هو ميزانُ لويس. وبه يُوزَنُ كلُّ ما نَبني.
اعتدنا أن نقرأ مثلَ هذا النصّ فنحسبه حنيناً ساذجاً إلى تفاصيلَ صغيرةٍ نُداريها بين زحامِ ما هو «أهمّ». لكنّ سي. إس. لويس، الأديب الإنجليزيّ وصاحب «سجلّات نارنيا»، لا يستجدي عاطفتنا للمائدةِ والصديقِ والكتاب؛ إنّه يقلبُ سُلَّمَ القِيَم رأساً على عَقِب. الاقتصادُ والسياسةُ والقوانينُ والجيوش، كلُّ ما نُسمّيه «البِنى الكبرى»، ليست غاياتٍ في ذاتها، بل سَقالاتٌ تخدمُ تلك المشاهد. وحين تنسى السَّقالةُ أنها سَقالةٌ وتتوهّمُ أنها البناء، تصيرُ الحضارةُ كلُّها، كما يقول، حرثاً في الرمل.
والمعيارُ الذي يطرحه لويس قاسٍ بمقدارِ ما هو بسيط: هل تَصونُ هذه المؤسسةُ تلك المشاهدَ وتُنمّيها، أم تَسرقُها؟ بهذا المعيارِ وحدَه ينكشفُ معظمُ ما نَعُدّه إنجازاً حضاريّاً في زمننا. اقتصادٌ يُضخّمُ الناتجَ ويُخلي المائدةَ ممّن يَجلسون إليها. سياسةٌ تُراكمُ القوّةَ وتُجفِّفُ الصداقاتِ التي لا تَخدم مصلحة. ثمّ مدنٌ بُنيَت لتَعِدَ بالرفاهية، فإذا بها تَسرقُ من الرجلِ تلك العُزلةَ التي يحتاجها ليقرأ كتاباً يستهويه. ومؤسساتٌ تُديرُ حياتنا بكفاءةٍ مذهلة، ثمّ تتركُنا في نهاية اليوم بلا مائدةٍ نَجلسُ إليها، ولا صديقٍ نُسامِرُه، ولا فراغٍ نقرأ فيه. هذا، لا غيره، هو ميزانُ لويس. وبه يُوزَنُ كلُّ ما نَبني.