- قال ابنُ عونٍ رحمه اللّه :
" ثلاثٌ أحبُهنَّ لنفسي ولأصحَابِي؛ قـراءة القَـرآن، والسُّـنَّة، والثَّالِثة: رجـلٌ أقبـلَ على نفسِـهِ، ولهـىٰ عن النّـاس إلَّا من خيــر "
- شرح أصول اعتقاد اهل السنة والجماعة.
" ثلاثٌ أحبُهنَّ لنفسي ولأصحَابِي؛ قـراءة القَـرآن، والسُّـنَّة، والثَّالِثة: رجـلٌ أقبـلَ على نفسِـهِ، ولهـىٰ عن النّـاس إلَّا من خيــر "
- شرح أصول اعتقاد اهل السنة والجماعة.
❤4
لا أعرف عالماً من المتقدمين «صرَّح» أن التعجل من «مزدلفة» قبل الفجر:
رخصة خاصة بالضعفاء دون الأقوياء.
إلا «ابن المنذر» و «الخطابي» و «ابن تيمية» فقط، وتبعهم عليه بعض المعاصرين.
وعامة الفقهاء على أنه رخصة عامة للضعفاء والأقوياء.
وتفرد ابنُ حزم بقولٍ ثالث: أن الرخصة خاصة بضعفة النساء والصبيان دون ضعفة الرجال.
فإن قيل: ما فائدة ذكر تفرد ثلاثة ؟
فالجواب: أن تفرد ثلاثة أو أربعة... هو أيضا تفرد يذكر للدلالة على ترك عامة العلماء له.
ولهذا لما تحدث ابن عبد البر عن حكم متروك التسمية قال:
«ولا أعلم أحدا روى عنه أنه لا يؤكل ممن نسي التسمية على الصيد أو الذبيحة إلا: ابن عمر والشعبي وبن سيرين»
الاستذكار (5/ 250)
(قناة د. أحمد بن محمد الخليل العلمية)
رخصة خاصة بالضعفاء دون الأقوياء.
إلا «ابن المنذر» و «الخطابي» و «ابن تيمية» فقط، وتبعهم عليه بعض المعاصرين.
وعامة الفقهاء على أنه رخصة عامة للضعفاء والأقوياء.
وتفرد ابنُ حزم بقولٍ ثالث: أن الرخصة خاصة بضعفة النساء والصبيان دون ضعفة الرجال.
فإن قيل: ما فائدة ذكر تفرد ثلاثة ؟
فالجواب: أن تفرد ثلاثة أو أربعة... هو أيضا تفرد يذكر للدلالة على ترك عامة العلماء له.
ولهذا لما تحدث ابن عبد البر عن حكم متروك التسمية قال:
«ولا أعلم أحدا روى عنه أنه لا يؤكل ممن نسي التسمية على الصيد أو الذبيحة إلا: ابن عمر والشعبي وبن سيرين»
الاستذكار (5/ 250)
(قناة د. أحمد بن محمد الخليل العلمية)
❤4
[الدعاءُ للحاجِّ إذا رجع من حجه]
قال الإمام أحمد رحمه الله:
ما سمعنا أن يُدعى للغازي إذا قفَل، وأما الحاج فسمعنا عن ابن عمر وأبي قِلابة، وإنّ الناس ليَدعون.
قال ابن أصرم: سمعتُ أحمد يقول لرجل:
تقبّل اللهُ حجَّك، وزكّى عملَك، ورزقَنا وإياك العودَ إلى بيته الحرام.
📚 الفروع
قال الإمام أحمد رحمه الله:
ما سمعنا أن يُدعى للغازي إذا قفَل، وأما الحاج فسمعنا عن ابن عمر وأبي قِلابة، وإنّ الناس ليَدعون.
قال ابن أصرم: سمعتُ أحمد يقول لرجل:
تقبّل اللهُ حجَّك، وزكّى عملَك، ورزقَنا وإياك العودَ إلى بيته الحرام.
📚 الفروع
❤3💯3🕊1
قَــالَ الإمَـــامًُ ابـنُ رَجَــبٍ
- رَحِمَــہُ اللّهُ تَعَالَــﮯ - :
« ومن الذُّنوب ما ينساه العبد ، ولا يذكره وقت الاستغفار ، فيحتاج العبد إلى استغفار عام من جميع ذنوبه ، ما عَلِم منها وما لم يعلم ،
والكل قد علِمه الله وأحصاه ، فلهذا قال - ﷺ - : وأستغفرك لما تعلَم ، إنك أنت علَّام الغيوب » .
📚 [ مجموع الرسائل (392/1) ]
- رَحِمَــہُ اللّهُ تَعَالَــﮯ - :
« ومن الذُّنوب ما ينساه العبد ، ولا يذكره وقت الاستغفار ، فيحتاج العبد إلى استغفار عام من جميع ذنوبه ، ما عَلِم منها وما لم يعلم ،
والكل قد علِمه الله وأحصاه ، فلهذا قال - ﷺ - : وأستغفرك لما تعلَم ، إنك أنت علَّام الغيوب » .
📚 [ مجموع الرسائل (392/1) ]
❤4💯2🕊1
العقد_الثمين_من_مذكرة_محمد_الأمين.pdf
7.2 MB
هذا الكتاب هو زبدة مذكرة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله، بل هو هو...وهو أي العقد الثمين مرحلة مناسبة جدا بعد الورقات، وهو مغني عنها وعن كثير من كتب أصول الفقه، فأرى أن الشيخ الأمين الشنقيطي يعد مجددا لهذا العلم، مع التأكيد أن ما بعده يجب الاهتمام بالتطبيق.
❤3💯1
أخرج ابن جرير الطبري في تفسيره: (عن يعقوب قال: حدثنا ابن عُلَية، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة السلماني في قوله تعالى: ﴿يا أيها النَّبِيُّ قُل لأزواجك وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المؤمنين يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جلابيبهن﴾ [الأحزاب: ٥٩] فَلَبسَها عندنا ابن عون، قال: وَلبسها عندنا محمد بن سيرين، قال محمد: ولَبِسها عندي عَبيدة السلماني، قال ابن عون: فتقنَّعَ بردائه فغطّى أنفه وعينهاليسرى، وأخرج عينه اليمنى، وأدنى رداءه من فوق حتى جعله قريبًا من حاجبه، أو على الحاجب) انتهى.
وإسناده في غاية الصحة وأخرجه ابن المنذر وعبد بن حميد وغيرهما بسند صحيح رجاله كلهم ثقات أئمة وقدوات وجبال في الثقة والضبط
وإسناده في غاية الصحة وأخرجه ابن المنذر وعبد بن حميد وغيرهما بسند صحيح رجاله كلهم ثقات أئمة وقدوات وجبال في الثقة والضبط
❤3
••
أخطَرُ الضلالِ هو الذي يجتمِعُ فيه الجهلُ والهوى، وقد يحتاجُ المبينُ للحقِّ إلى بيانِ الحقِّ؛ لا لذاتِ المعانِدِ بالهوى المتكبِّرِ عنه، وإنما لِعَزْلِ أتباعِهِ عنه، وقد يُلَانُ مع المعانِدِ ولو كان لا يستحِقُّ؛ لأجلِ مَن يُحسِنُ الظن به، حتى لا يَزهَدَ في الحق لِفَظَاظةِ القائلِ به وغِلْظَتِه، وحتى لا يستعمِلَ الضالُّ الغِلْظَةَ عليه في تشويهِ أهل الحقِّ، وأنَّهم حَسَدَةٌ له، بُغَاةٌ عليه.
- الخراسانية في شرح عقيدة الرازيين (صـ٢٨).
أخطَرُ الضلالِ هو الذي يجتمِعُ فيه الجهلُ والهوى، وقد يحتاجُ المبينُ للحقِّ إلى بيانِ الحقِّ؛ لا لذاتِ المعانِدِ بالهوى المتكبِّرِ عنه، وإنما لِعَزْلِ أتباعِهِ عنه، وقد يُلَانُ مع المعانِدِ ولو كان لا يستحِقُّ؛ لأجلِ مَن يُحسِنُ الظن به، حتى لا يَزهَدَ في الحق لِفَظَاظةِ القائلِ به وغِلْظَتِه، وحتى لا يستعمِلَ الضالُّ الغِلْظَةَ عليه في تشويهِ أهل الحقِّ، وأنَّهم حَسَدَةٌ له، بُغَاةٌ عليه.
- الخراسانية في شرح عقيدة الرازيين (صـ٢٨).
❤4
عشر ذي الحجة... أعظم أيام الدنيا قد اقتربت
الأضحية شعيرة لا ينبغي للقادر أن يدعها
قال نبينا ﷺ: "من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا"
قال ابن القيم رحمه الله: "فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يدع الأضحية"
وقال الشافعي رحمه الله: "نُحب لزومها ونكره تركها"!
الأضحية شعيرة لا ينبغي للقادر أن يدعها
قال نبينا ﷺ: "من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا"
قال ابن القيم رحمه الله: "فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يدع الأضحية"
📚زاد المعاد ٣١٧/٣
وقال الشافعي رحمه الله: "نُحب لزومها ونكره تركها"!
📚السنن البيهقي ٤٣٩/٩
❤2
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🔹 ( ظلم أهل العلم في نفسهم، أو في مقاصدهم، أو في عقائدهم، بغير حجّة هذا الظلم مرتعه وخيم …)
معالي الشيخ / صالح آل الشيخ
محاضرة أمس ٢٣ ذو القعدة ١٤٤٧
وفقه الله ونفع به
❤2
«لَو كَانَ هذَا العِلم يحصُل بالمُـنىٰ
ما كَان يَبْقَىٰ فِي البَريَّـــــــةِ جَاهِلُ
اجـهَدْ ولا تَكْسَلْ ولَا تَـكُ غَافِــــــلًا
فنَدامَـــــةُ الُعـقْـبَىٰ لِمَنْ يَتَكَاسَلُ»
ما كَان يَبْقَىٰ فِي البَريَّـــــــةِ جَاهِلُ
اجـهَدْ ولا تَكْسَلْ ولَا تَـكُ غَافِــــــلًا
فنَدامَـــــةُ الُعـقْـبَىٰ لِمَنْ يَتَكَاسَلُ»
❤4
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم الله
عذراً على الانقطاع
رجعنا اليوم الى الفقرة المحببه لي ولكم أكيد وهي
فقرة الاساله
حياكم الله
عذراً على الانقطاع
رجعنا اليوم الى الفقرة المحببه لي ولكم أكيد وهي
فقرة الاساله
❤5
⚡1
ذكر الحِكمة من انتصار الكفار على المسلمين
«والله تعالى قد بيَّن في القرآن ما في إدالة العدو عليهم يوم أُحد من الحكمة؛ فقال: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾.
فمن الحِكَم: تمييز المؤمن من غيره؛ فإنهم إذا كانوا دائمًا منصورين لم يظهر وليُّهم من عدوِّهم، إذ الجميع يُظهرون الموالاة، فإذا غُلبوا ظهر عدوُّهم. قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ * الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾.
(...) ومن الحِكَم: أن يتَّخذ منكم شهداء؛ فإن منزلة الشهادة منزلةٌ عليَّة في الجنة، ولا بدَّ من الموت، فموتُ العبد شهيدًا أكملُ له وأعظمُ لأجره وثوابه، ويُكفِّر عنه بالشهادة ذنوبَه وظلمَه لنفسه، والله لا يحب الظالمين.
ومن ذلك: أن يُمحِّص الله الذين آمنوا فيُخلِّصهم من الذنوب؛ فإنهم إذا انتصروا دائمًا حصل للنفوس من الطغيان وضعف الإيمان ما يُوجب لها العقوبةَ والهوان. قال تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾.
وفي الصحيحين عن النبيِّ ﷺ أنه قال: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ تُفِيئُهَا الرِّيَاحُ؛ تُقَوِّمُهَا تَارَةً وَتُمِيلُهَا أُخْرَى، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الْأَرْزِ؛ لَا تَزَالُ ثَابِتَةً عَلَى أَصْلِهَا حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً».
وسُئل ﷺ: أيُّ الناس أشدُّ بلاءً؟ فقال: «الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الصَّالِحُونَ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ؛ يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلَابَةٌ زِيدَ فِي بَلَائِهِ، وَلَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ».
وقد قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾، وقال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾.
وفي الأثر فيما يُروى عن الله تعالى: «يا ابنَ آدم! البلاءُ يجمع بيني وبينك، والعافيةُ تجمع بينك وبين نفسك». وفي الأثر أيضًا أنهم إذا قالوا للمريض: «اللهمَّ ارحمه»، يقول الله: «كيف أرحمه من شيء به أرحمه»!
وقد شهدنا أن الجيش إذا انكسر: خشع وذلَّ، وتاب إلى الله من الذنوب، وطلب النصر من الله، وبرئ من حوله وقوَّته متوكِّلًا على الله. ولهذا ذكَّرهم الله بحالهم يوم بدر وحالهم يوم حنين؛ فقال: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾.
وشواهد هذا الأصل كثيرة، وهو أمرٌ يجده الناس بقلوبهم ويُحسُّونه ويعرفونه من أنفسهم ومن غيرهم، وهو من المعارف الضرورية الحاصلة بالتجربة لمن جرَّبها، والأخبار المتواترة لمن سمعها».
~ ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ)، شرح الأصبهانية (ج2) - ت آل غيهب
«والله تعالى قد بيَّن في القرآن ما في إدالة العدو عليهم يوم أُحد من الحكمة؛ فقال: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾.
فمن الحِكَم: تمييز المؤمن من غيره؛ فإنهم إذا كانوا دائمًا منصورين لم يظهر وليُّهم من عدوِّهم، إذ الجميع يُظهرون الموالاة، فإذا غُلبوا ظهر عدوُّهم. قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ * الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾.
(...) ومن الحِكَم: أن يتَّخذ منكم شهداء؛ فإن منزلة الشهادة منزلةٌ عليَّة في الجنة، ولا بدَّ من الموت، فموتُ العبد شهيدًا أكملُ له وأعظمُ لأجره وثوابه، ويُكفِّر عنه بالشهادة ذنوبَه وظلمَه لنفسه، والله لا يحب الظالمين.
ومن ذلك: أن يُمحِّص الله الذين آمنوا فيُخلِّصهم من الذنوب؛ فإنهم إذا انتصروا دائمًا حصل للنفوس من الطغيان وضعف الإيمان ما يُوجب لها العقوبةَ والهوان. قال تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾.
وفي الصحيحين عن النبيِّ ﷺ أنه قال: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ تُفِيئُهَا الرِّيَاحُ؛ تُقَوِّمُهَا تَارَةً وَتُمِيلُهَا أُخْرَى، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الْأَرْزِ؛ لَا تَزَالُ ثَابِتَةً عَلَى أَصْلِهَا حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً».
وسُئل ﷺ: أيُّ الناس أشدُّ بلاءً؟ فقال: «الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الصَّالِحُونَ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ؛ يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلَابَةٌ زِيدَ فِي بَلَائِهِ، وَلَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ».
وقد قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾، وقال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾.
وفي الأثر فيما يُروى عن الله تعالى: «يا ابنَ آدم! البلاءُ يجمع بيني وبينك، والعافيةُ تجمع بينك وبين نفسك». وفي الأثر أيضًا أنهم إذا قالوا للمريض: «اللهمَّ ارحمه»، يقول الله: «كيف أرحمه من شيء به أرحمه»!
وقد شهدنا أن الجيش إذا انكسر: خشع وذلَّ، وتاب إلى الله من الذنوب، وطلب النصر من الله، وبرئ من حوله وقوَّته متوكِّلًا على الله. ولهذا ذكَّرهم الله بحالهم يوم بدر وحالهم يوم حنين؛ فقال: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾.
وشواهد هذا الأصل كثيرة، وهو أمرٌ يجده الناس بقلوبهم ويُحسُّونه ويعرفونه من أنفسهم ومن غيرهم، وهو من المعارف الضرورية الحاصلة بالتجربة لمن جرَّبها، والأخبار المتواترة لمن سمعها».
~ ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ)، شرح الأصبهانية (ج2) - ت آل غيهب