إنَّ ذلك الانبهارَ اللذيذَ الذي يتلبّسنا حين نغوصُ في قراءةِ نصٍّ بديع، لا ينبعُ دائماً من عبقريةِ الكلماتِ أو براعةِ التشبيهات فحسب؛ بل ينبعُ من حالةِ "التعرّف"، وتلك اللحظةِ الخاطفةِ التي نلمحُ فيها انعكاسَ ملامحنا بين السطور. نحنُ ننبهرُ لأننا فجأة، وبدونِ سابقِ إنذار، اصطدمنا بأنفسنا.
في داخلِ كلٍّ منا زاويةٌ معتمة، نكدّسُ فيها هواجسنا الخجولة، وانطباعاتنا التي ظننا أنها ساذجة. تلك الأفكارُ المُهمَلة التي مررنا عليها ببرود، وقابلناها بالانتقاصِ والابتذال، معتقدينَ أنها أوهنُ من أن تُقال، وأقلُّ شأناً من أن تُطرح للضوء. كنا نخجلُ منها، فنحكمُ عليها بالصمت.
ثم يأتي نصٌّ غريب لكاتبٍ لم نلتقِ به يوماً، ليصطادَ تلك الأفكارَ المنبوذة تحديداً، وينفضَ عنها غبارَ التهميش. نراهُ قد أمسك بها، أخذها على محملِ الجد، واحتضنها بكلِّ احترامه وشغفه، ثم أعادَ تشكيلها ليُظهرها لنا في حُلّةٍ من الجمالِ والبيانِ تسحرُ الألباب.
حينها، ندركُ أنَّ سحرَ النصِّ ليس إلا انتصاراً لخفايانا، واعتذاراً أنيقاً لأفكارنا التي ظلمناها طويلاً. في تلك اللحظة، نحنُ لا نصفّقُ للكاتب فحسب، بل نصفّقُ لِما فينا من جمالٍ لم نُحسنْ نحنُ الانتباه إليه، وتكفّلَ هو بإنقاذه.
أثيل
في داخلِ كلٍّ منا زاويةٌ معتمة، نكدّسُ فيها هواجسنا الخجولة، وانطباعاتنا التي ظننا أنها ساذجة. تلك الأفكارُ المُهمَلة التي مررنا عليها ببرود، وقابلناها بالانتقاصِ والابتذال، معتقدينَ أنها أوهنُ من أن تُقال، وأقلُّ شأناً من أن تُطرح للضوء. كنا نخجلُ منها، فنحكمُ عليها بالصمت.
ثم يأتي نصٌّ غريب لكاتبٍ لم نلتقِ به يوماً، ليصطادَ تلك الأفكارَ المنبوذة تحديداً، وينفضَ عنها غبارَ التهميش. نراهُ قد أمسك بها، أخذها على محملِ الجد، واحتضنها بكلِّ احترامه وشغفه، ثم أعادَ تشكيلها ليُظهرها لنا في حُلّةٍ من الجمالِ والبيانِ تسحرُ الألباب.
حينها، ندركُ أنَّ سحرَ النصِّ ليس إلا انتصاراً لخفايانا، واعتذاراً أنيقاً لأفكارنا التي ظلمناها طويلاً. في تلك اللحظة، نحنُ لا نصفّقُ للكاتب فحسب، بل نصفّقُ لِما فينا من جمالٍ لم نُحسنْ نحنُ الانتباه إليه، وتكفّلَ هو بإنقاذه.
أثيل
❤6
في بداياتِ مسيرتنا، نركضُ غالباً خلفَ وهمِ "النصفِ الآخر"، معتقدينَ أننا أرواحٌ ناقصةٌ ومكسورة، جئنا إلى هذا العالمِ لنبحثَ عمَّن يُرممُ شقوقنا ويُكملُ دائرتنا. نُعلّقُ ثباتنا على أكتافِ الآخرين، ونظنُّ خطأً أنَّ سعادتنا واكتمالنا رهنٌ بوجودهم.
ولكن.. في مرحلةٍ ما من نضجك، وبعدَ أن تصقلكَ التجاربُ وتُعلمكَ الأيامُ دروسها العميقة، ستصلُ إلى تلك اللحظةِ الفارقةِ من التجلي. ستكتشفُ الخديعةَ التي غذّوها في عقولنا؛ ستعرفُ يقيناً أنكَ وُلدتَ كاملاً، وأنكَ لستَ نصفاً يبحثُ عن تكملة، ولستَ بحاجةٍ لشخصٍ يسدُّ نقصاً متوهماً فيك. فالروحُ لا تكتملُ بالاتكاءِ على روحٍ أخرى، بل تكتملُ باكتشافِ قواها الذاتية.
ستُدركُ حينها أنَّ ما يعوزكَ حقاً للوقوفِ في وجهِ الأيام ليس مجرد رفقة، بل هو "شغفٌ" يوقدُ النارَ في صدرك، و"طموحٌ" يفتحُ لكَ آفاقَ الغد. أنتَ بحاجةٍ إلى معنًى تستيقظُ لأجلهِ كلَّ صباح، إلى حلمٍ يجعلكَ تتنفسُ الحياةَ بملءِ رئتيك، وإلى غايةٍ تدفعكَ للأمامِ حين تخذلُكَ الخطى وتتخلى عنك الأيادي.
هذا الوقودُ الحيوي، وهذا النورُ الخالص، هو شيءٌ لا يُمنح كعطية، ولا يُمكنكَ أن تستجديه من قلوبِ الآخرين.. ببساطة، لأنهُ مخبوءٌ في أعمقِ نقطةٍ داخلك. الاكتفاءُ الذاتيُّ هو أعظمُ انتصاراتِ الإنسان، وحينَ تجدُ بوصلتكَ في نفسِك، ستُدرك أنك أنتَ الوطن، وأنتَ الاكتمال.
أثيل
ولكن.. في مرحلةٍ ما من نضجك، وبعدَ أن تصقلكَ التجاربُ وتُعلمكَ الأيامُ دروسها العميقة، ستصلُ إلى تلك اللحظةِ الفارقةِ من التجلي. ستكتشفُ الخديعةَ التي غذّوها في عقولنا؛ ستعرفُ يقيناً أنكَ وُلدتَ كاملاً، وأنكَ لستَ نصفاً يبحثُ عن تكملة، ولستَ بحاجةٍ لشخصٍ يسدُّ نقصاً متوهماً فيك. فالروحُ لا تكتملُ بالاتكاءِ على روحٍ أخرى، بل تكتملُ باكتشافِ قواها الذاتية.
ستُدركُ حينها أنَّ ما يعوزكَ حقاً للوقوفِ في وجهِ الأيام ليس مجرد رفقة، بل هو "شغفٌ" يوقدُ النارَ في صدرك، و"طموحٌ" يفتحُ لكَ آفاقَ الغد. أنتَ بحاجةٍ إلى معنًى تستيقظُ لأجلهِ كلَّ صباح، إلى حلمٍ يجعلكَ تتنفسُ الحياةَ بملءِ رئتيك، وإلى غايةٍ تدفعكَ للأمامِ حين تخذلُكَ الخطى وتتخلى عنك الأيادي.
هذا الوقودُ الحيوي، وهذا النورُ الخالص، هو شيءٌ لا يُمنح كعطية، ولا يُمكنكَ أن تستجديه من قلوبِ الآخرين.. ببساطة، لأنهُ مخبوءٌ في أعمقِ نقطةٍ داخلك. الاكتفاءُ الذاتيُّ هو أعظمُ انتصاراتِ الإنسان، وحينَ تجدُ بوصلتكَ في نفسِك، ستُدرك أنك أنتَ الوطن، وأنتَ الاكتمال.
أثيل
❤7💔1
إنها واحدةٌ من أشدِّ مفارقاتِ الحياةِ قسوةً ومرارة.. أن تتأملَ في مواقفِ بعضِ البشر، فتُدركَ حجمَ الانحدارِ الذي قد تبلغه روح أحدهم، لتجدَ نفسكَ أمامَ حقيقةٍ فجّة وموجعة: أنَّ الجمادَ الذي تدوسهُ بقدميك، قد يحملُ من العزةِ وقيمةِ الوجود ما يفوقُ هذا الكائنَ الذي يدّعي الإنسانية زوراً.
النعلُ الذي يحمي مسيرك، ويرافقكَ في وعورةِ الدروب، ويتحملُ قسوةَ الأرضِ بصمتٍ ووفاء، يمتلكُ من شرفِ الوظيفةِ وصدقِ الانتماء ما يعجزُ عنه شخصٌ تجرّدَ من مروءتِهِ، وباعَ كرامتهُ بأبخسِ الأثمان. الجمادُ لم يخترْ مكانته في الأسفل، لكنه يؤدي أمانته بشرف.. بينما الإنسانُ الذي كُرّم بالعقلِ والروح، قد يختارُ بمحضِ إرادتهِ أن ينحدرَ إلى القاع، ليكونَ أقلَّ شأناً ووزناً من الترابِ الذي يمشي عليه.
هي مأساةٌ حقيقية؛ أن نكتشفَ أنَّ الأشياءَ التي نضعها في أدنى المراتبِ لخدمتنا، قد تكونُ في ميزانِ العزةِ والصدقِ أرفعَ مقاماً وأكثر نبلاً من أرواحٍ رضيتْ لنفسها بالرخص، وداستْ على قيمتها قبل أن يدوسها أيُّ أحد.
أثيل
النعلُ الذي يحمي مسيرك، ويرافقكَ في وعورةِ الدروب، ويتحملُ قسوةَ الأرضِ بصمتٍ ووفاء، يمتلكُ من شرفِ الوظيفةِ وصدقِ الانتماء ما يعجزُ عنه شخصٌ تجرّدَ من مروءتِهِ، وباعَ كرامتهُ بأبخسِ الأثمان. الجمادُ لم يخترْ مكانته في الأسفل، لكنه يؤدي أمانته بشرف.. بينما الإنسانُ الذي كُرّم بالعقلِ والروح، قد يختارُ بمحضِ إرادتهِ أن ينحدرَ إلى القاع، ليكونَ أقلَّ شأناً ووزناً من الترابِ الذي يمشي عليه.
هي مأساةٌ حقيقية؛ أن نكتشفَ أنَّ الأشياءَ التي نضعها في أدنى المراتبِ لخدمتنا، قد تكونُ في ميزانِ العزةِ والصدقِ أرفعَ مقاماً وأكثر نبلاً من أرواحٍ رضيتْ لنفسها بالرخص، وداستْ على قيمتها قبل أن يدوسها أيُّ أحد.
أثيل
❤7
إلى تلكَ الشخصيةِ الأخيرةِ القابعةِ على رفِّ الذكرى..
كنتُ أجلسُ أمامَ البحر، أُصغي إليه وهو يهمسُ لي بما يحملهُ من ضيقٍ وحزنٍ ومآسٍ.. مآسٍ كانت تكفي لتُلوّثَ ماءَهُ العذب وتُحيلهُ إلى ملوحةٍ لا تُطاق. كنتُ أستمعُ إليهِ بكاملِ جوارحي، وفي تلك اللحظةِ الممتدةِ بيني وبينه، تساءلتُ بمرارة: إذا كنتُ أنا مَن يسمعُ ويستوعب، فلماذا يُصرُّ العالمُ دائماً على وجودِ "طرفين"؟
حينَ كنتُ أتابعُ لقاءً تلفزيونياً يغوصُ في فلسفةِ الحياةِ وتعقيداتها، كنتُ وحدي في الغرفة، أسمعُ وأتأمل.. وحدي أعيشُ تلك التساؤلات، فلماذا يُفرضُ عليَّ دائماً أن أكونَ جزءاً من ثنائيةٍ لا أحتاجها؟
وحينَ أقرأُ كتاباً وأغوصُ في عوالمه، أتساءل: لماذا يجبُ أن تكونَ هناك "نسختان" أو قراءتان مختلفتان لكلِّ شيء؟ قد يكونُ رأيي بسيطاً، خاصاً بي، يشبهني وحدي، فلماذا تُحاصرني "وجهاتُ النظر" الأخرى وكأنها تُطالبني بتبريرِ وجودي ووجودِ أفكاري؟
لماذا لا يهدأُ خيالي الذي يركضُ في مساحاته الخاصة؟ ولماذا لا يرضى هذا العالمُ الصاخبُ بحقيقةٍ بسيطة ومسالمة؛ أنَّ هناك إنساناً يكتفي برأيهِ الذي يخصّه، لا يريدُ فرضه على أحد، ولا يطلبُ من أحدٍ أن يعتنقه.. فقط يريدُ أن يُتركَ وشأنه، يعيشُ فكرته، ويستمعُ للبحرِ دون أن يُقاطعهُ أحد.
أثيل
كنتُ أجلسُ أمامَ البحر، أُصغي إليه وهو يهمسُ لي بما يحملهُ من ضيقٍ وحزنٍ ومآسٍ.. مآسٍ كانت تكفي لتُلوّثَ ماءَهُ العذب وتُحيلهُ إلى ملوحةٍ لا تُطاق. كنتُ أستمعُ إليهِ بكاملِ جوارحي، وفي تلك اللحظةِ الممتدةِ بيني وبينه، تساءلتُ بمرارة: إذا كنتُ أنا مَن يسمعُ ويستوعب، فلماذا يُصرُّ العالمُ دائماً على وجودِ "طرفين"؟
حينَ كنتُ أتابعُ لقاءً تلفزيونياً يغوصُ في فلسفةِ الحياةِ وتعقيداتها، كنتُ وحدي في الغرفة، أسمعُ وأتأمل.. وحدي أعيشُ تلك التساؤلات، فلماذا يُفرضُ عليَّ دائماً أن أكونَ جزءاً من ثنائيةٍ لا أحتاجها؟
وحينَ أقرأُ كتاباً وأغوصُ في عوالمه، أتساءل: لماذا يجبُ أن تكونَ هناك "نسختان" أو قراءتان مختلفتان لكلِّ شيء؟ قد يكونُ رأيي بسيطاً، خاصاً بي، يشبهني وحدي، فلماذا تُحاصرني "وجهاتُ النظر" الأخرى وكأنها تُطالبني بتبريرِ وجودي ووجودِ أفكاري؟
لماذا لا يهدأُ خيالي الذي يركضُ في مساحاته الخاصة؟ ولماذا لا يرضى هذا العالمُ الصاخبُ بحقيقةٍ بسيطة ومسالمة؛ أنَّ هناك إنساناً يكتفي برأيهِ الذي يخصّه، لا يريدُ فرضه على أحد، ولا يطلبُ من أحدٍ أن يعتنقه.. فقط يريدُ أن يُتركَ وشأنه، يعيشُ فكرته، ويستمعُ للبحرِ دون أن يُقاطعهُ أحد.
أثيل
❤7
أُحدّقُ في خيوطِ الضوءِ المعلقةِ في هذا الفضاءِ الصامت، وكأنني أبحثُ في سديمِ الكونِ عن بوصلةٍ تائهة. أكافحُ بشراسةٍ لأخترقَ عتمةَ ذاتي، محاولاً أن أرى ما يقبعُ في قاعِ قلبي.. أتساءلُ في حيرةٍ تُمزقُ روحي: ماذا كنتُ أريدُ أنا حقاً من هذه الحياة؟ وماذا أرادَ الآخرونَ مني؟ لقد تداخلتْ رغباتي العميقةُ بصدى توقعاتهم الثقيلة، حتى بهتتْ ملامحُ صوتي، ولم أعد أميزُ بين حُلمي، وبين ما فُرضَ عليَّ أن أحلمَ به.
لكنني، ورغمَ طولِ التحديقِ وعمقِ السؤال، لم أجدِ الأجوبةَ أبداً. تبدو الحقيقةُ دائماً كسرابٍ يُجيدُ التخفي؛ تتسربُ من بينِ شقوقِ الوعي، وتتلاشى كلما ظننتُ أنني أدركتها. أحياناً، يُخيلُ إليَّ أنني على شفا الوصول، تقتربُ الرؤيةُ حتى أكادُ أتنفسُ اليقين، فأمدُّ يدي بلهفةِ الغريق لأُمسكَ بتلكَ الخيوطِ المضيئةِ التي تلوحُ أمامي.. لكنَّ أصابعي لا تلامسُ شيئاً سوى الفراغ، ولا تقبضُ إلا على هواءٍ بارد.
إنها أقسى درجاتِ التيه؛ أن تقفَ مشدوداً بين رغبتكَ في المعرفةِ وعجزكَ عن الإمساكِ بها، وأن تُفني عُمركَ راكضاً نحو ضوءٍ تظنهُ طوقَ نجاة، لتكتشفَ مراراً وتكراراً أنكَ لا تزالُ تقبضُ على اللاشيء، وحدكَ.. في ذاتِ العتمة.
أثيل
لكنني، ورغمَ طولِ التحديقِ وعمقِ السؤال، لم أجدِ الأجوبةَ أبداً. تبدو الحقيقةُ دائماً كسرابٍ يُجيدُ التخفي؛ تتسربُ من بينِ شقوقِ الوعي، وتتلاشى كلما ظننتُ أنني أدركتها. أحياناً، يُخيلُ إليَّ أنني على شفا الوصول، تقتربُ الرؤيةُ حتى أكادُ أتنفسُ اليقين، فأمدُّ يدي بلهفةِ الغريق لأُمسكَ بتلكَ الخيوطِ المضيئةِ التي تلوحُ أمامي.. لكنَّ أصابعي لا تلامسُ شيئاً سوى الفراغ، ولا تقبضُ إلا على هواءٍ بارد.
إنها أقسى درجاتِ التيه؛ أن تقفَ مشدوداً بين رغبتكَ في المعرفةِ وعجزكَ عن الإمساكِ بها، وأن تُفني عُمركَ راكضاً نحو ضوءٍ تظنهُ طوقَ نجاة، لتكتشفَ مراراً وتكراراً أنكَ لا تزالُ تقبضُ على اللاشيء، وحدكَ.. في ذاتِ العتمة.
أثيل
❤4🕊2🔥1
لا أحدَ يدري، ولا أحدَ سيعرفُ أبداً.. كيف يمكنُ لستينَ ثانيةٍ فقط أن تبتلعَ عُمراً بأكمله، وكيف يمكنُ لعقاربِ الساعةِ التي تمرُّ ببرودٍ على هذا العالم، أن تتوقفَ في صدرِ أحدهم لتصبحَ دهراً من المعاناةِ الصامتة.
كم من السنواتِ العجافِ نحتاجُ لنعبرَ دقيقةً واحدة؟
دقيقةٌ سقطتْ فيها كلمةٌ لا تُغتفر، أو نظرةٌ خذلتْ يقيننا، أو لحظةُ وداعٍ بترتْ جزءاً عزيزاً من الروح. نحنُ في الحقيقة لا نُصارعُ الزمن، بل نُصارعُ الكثافةَ المرعبةَ للشعورِ الذي تجمّع في تلك اللحظة. فتلك الدقائقُ الفاصلةُ لا تُقاسُ بالوقت، بل تُقاسُ بحجمِ ما هدمتهُ بداخلنا، وبمقدارِ الخرابِ الذي خلّفتهُ وراءها.
قد تمضي الأيامُ والسنوات، وتتغيرُ الفصولُ والوجوه، ونمضي نحنُ في زحامِ الحياةِ وكأننا تجاوزنا.. لكنَّ تلك الدقيقةَ تظلُّ عالقةً في زوايا الذاكرةِ كشظيةِ زجاج، كلما حاولنا انتزاعها بالنسيان، أوغلتْ في الروحِ وأدمتِ القلبَ من جديد.
إنها معركتنا الخفيةُ التي نخوضها وحدنا في عتمةِ الليل.. حيث يبدو المرءُ من الخارجِ هادئاً ومستقراً، بينما هو في الحقيقة لا يزالُ عالقاً هناك، يصارعُ طيفَ تلك الدقيقة، ويدفعُ من عُمره وعافيتهِ ضريبةً باهظة، محاولاً النجاةَ من أثرها الذي يأبى أن يزول.
أثيل
كم من السنواتِ العجافِ نحتاجُ لنعبرَ دقيقةً واحدة؟
دقيقةٌ سقطتْ فيها كلمةٌ لا تُغتفر، أو نظرةٌ خذلتْ يقيننا، أو لحظةُ وداعٍ بترتْ جزءاً عزيزاً من الروح. نحنُ في الحقيقة لا نُصارعُ الزمن، بل نُصارعُ الكثافةَ المرعبةَ للشعورِ الذي تجمّع في تلك اللحظة. فتلك الدقائقُ الفاصلةُ لا تُقاسُ بالوقت، بل تُقاسُ بحجمِ ما هدمتهُ بداخلنا، وبمقدارِ الخرابِ الذي خلّفتهُ وراءها.
قد تمضي الأيامُ والسنوات، وتتغيرُ الفصولُ والوجوه، ونمضي نحنُ في زحامِ الحياةِ وكأننا تجاوزنا.. لكنَّ تلك الدقيقةَ تظلُّ عالقةً في زوايا الذاكرةِ كشظيةِ زجاج، كلما حاولنا انتزاعها بالنسيان، أوغلتْ في الروحِ وأدمتِ القلبَ من جديد.
إنها معركتنا الخفيةُ التي نخوضها وحدنا في عتمةِ الليل.. حيث يبدو المرءُ من الخارجِ هادئاً ومستقراً، بينما هو في الحقيقة لا يزالُ عالقاً هناك، يصارعُ طيفَ تلك الدقيقة، ويدفعُ من عُمره وعافيتهِ ضريبةً باهظة، محاولاً النجاةَ من أثرها الذي يأبى أن يزول.
أثيل
❤8💔1
إنَّ التخلصَ من بعضِ الأشخاصِ في مسيرةِ حياتنا، ليسَ فعلاً من أفعالِ القسوةِ أو الجحود، بل هو أسمى درجاتِ النجاةِ، وأولى خطواتِ الدفاعِ الشرعيِّ عن سلامةِ الروحِ وطمأنينتها.
هناك بشرٌ يقتاتونَ على هدوئك، يزرعونَ الفوضى في مساحاتك الآمنة، ويستنزفونَ ضوءكَ بلا هوادة. وجودهم في مداركَ لا يُثمرُ إلا ثقلاً، والتمسكُ بهم ليسَ إلا شراكةً في إيذاءِ الذات. لذلك، يصبحُ التخلي عنهم ضرورةً حتميةً، لا ترفاً اختيارياً؛ هو أشبهُ بتخففِ السفينةِ من حمولتها الزائدةِ لتنجو من الغرق، أو كنزعِ غصنٍ شوكيٍّ ليتنفسَ ما حوله من ورد.
نحنُ حين نُسقطُ البعضَ من حساباتنا ونُغلقُ أبوابنا دونهم، لا نُعلنُ عليهم الحرب، بل نُعلنُ السلامَ لأنفسنا. نطوي صفحتهم بهدوءِ الواثق، ونمضي بخفةٍ بعد أن تحررنا من أثقالهم، لنعيدَ ترتيبَ زحامنا الداخلي، ونحفظَ ما تبقى من ودِّنا لمن يستحق البقاء.. لمن يأتي ليكونَ سَكَناً وبلسماً، لا عبئاً وشقاءً.
أثيل
هناك بشرٌ يقتاتونَ على هدوئك، يزرعونَ الفوضى في مساحاتك الآمنة، ويستنزفونَ ضوءكَ بلا هوادة. وجودهم في مداركَ لا يُثمرُ إلا ثقلاً، والتمسكُ بهم ليسَ إلا شراكةً في إيذاءِ الذات. لذلك، يصبحُ التخلي عنهم ضرورةً حتميةً، لا ترفاً اختيارياً؛ هو أشبهُ بتخففِ السفينةِ من حمولتها الزائدةِ لتنجو من الغرق، أو كنزعِ غصنٍ شوكيٍّ ليتنفسَ ما حوله من ورد.
نحنُ حين نُسقطُ البعضَ من حساباتنا ونُغلقُ أبوابنا دونهم، لا نُعلنُ عليهم الحرب، بل نُعلنُ السلامَ لأنفسنا. نطوي صفحتهم بهدوءِ الواثق، ونمضي بخفةٍ بعد أن تحررنا من أثقالهم، لنعيدَ ترتيبَ زحامنا الداخلي، ونحفظَ ما تبقى من ودِّنا لمن يستحق البقاء.. لمن يأتي ليكونَ سَكَناً وبلسماً، لا عبئاً وشقاءً.
أثيل
❤7
Forwarded from ٧
«ولا أعاتبك .. لكني أسأل وش الطاري
وش اللي حصل يوم إني أطري على بالك
ولا أعاتبك .. لكنك أبطيت عن داري
جلست أنتظر والباب مردود لوصالك
ولا أعاتبك .. لكن على زحمة أفكاري
تمنيت يوم أصحى على صوت مرسالك
ولا أعاتبك .. لكني أعاتب إصراري
على إنك حبيبي .. والزمن ما تهّيا لك»
وش اللي حصل يوم إني أطري على بالك
ولا أعاتبك .. لكنك أبطيت عن داري
جلست أنتظر والباب مردود لوصالك
ولا أعاتبك .. لكن على زحمة أفكاري
تمنيت يوم أصحى على صوت مرسالك
ولا أعاتبك .. لكني أعاتب إصراري
على إنك حبيبي .. والزمن ما تهّيا لك»
❤7
إحدى أعمقِ طرقِ التعافي من أذى البشر، وأكثرها تحريراً للروح، هي أن تُجرّدهم من هالةِ القوةِ والتعمدِ التي نُحيطهم بها، وتنظرَ إليهم بعينِ البصيرةِ كمرضى أُبتلوا بعللٍ وتشوهاتٍ في أرواحهم.
حينها فقط، تسقطُ عن كاهلكَ أثقالُ الغضبِ، وتخمدُ نيرانُ العتبِ التي تكادُ تحرقُ صدرك.
فالغضبُ في جوهرهِ اعترافٌ ضمنيٌّ بتأثيرِ المُسيء، واستنزافٌ مستمرٌ لطاقتكَ في محاولةِ الردِّ أو الفهم، مما يُبقيكَ مقيداً في دائرةِ الأذى ذاتها. لكن، حين تتأملهم بعمق، وتُدركُ أن تصرفاتهم القاسية، وكلماتهم المسمومة، وخياناتهم، ما هي إلا أعراضٌ لمرضٍ عضالٍ ينهشُ في أخلاقهم، وانعكاسٌ لعُقَدٍ ونقصٍ شاسعٍ في ذواتهم.. تتغيرُ المعادلةُ تماماً.
تتحولُ نظرتكَ الناقمةُ المتألمةُ إلى نظرةٍ تملؤها الشفقة. تشفقُ على أرواحٍ فقيرةٍ لم تذقْ طعمَ السلامِ الداخلي، وعلى قلوبٍ مريضةٍ لا تجدُ طريقاً للشعورِ بوجودها إلا عبر محاولةِ كسرِ الآخرين. هذه الشفقةُ ليست استعلاءً، بل هي "حصانةٌ نفسية" وجدارٌ عازلٌ يحميكَ من الانحدارِ إلى مستنقعهم؛ هي اللحظةُ التي تُعلنُ فيها انسحابكَ المنتصر، لتتركهم يصارعونَ أسقامهم في مصحَّةِ الحياة، وتمضي أنتَ في طريقكَ متعافياً، خفيفاً، ومُتسامياً فوق جراحك.
أثيل
حينها فقط، تسقطُ عن كاهلكَ أثقالُ الغضبِ، وتخمدُ نيرانُ العتبِ التي تكادُ تحرقُ صدرك.
فالغضبُ في جوهرهِ اعترافٌ ضمنيٌّ بتأثيرِ المُسيء، واستنزافٌ مستمرٌ لطاقتكَ في محاولةِ الردِّ أو الفهم، مما يُبقيكَ مقيداً في دائرةِ الأذى ذاتها. لكن، حين تتأملهم بعمق، وتُدركُ أن تصرفاتهم القاسية، وكلماتهم المسمومة، وخياناتهم، ما هي إلا أعراضٌ لمرضٍ عضالٍ ينهشُ في أخلاقهم، وانعكاسٌ لعُقَدٍ ونقصٍ شاسعٍ في ذواتهم.. تتغيرُ المعادلةُ تماماً.
تتحولُ نظرتكَ الناقمةُ المتألمةُ إلى نظرةٍ تملؤها الشفقة. تشفقُ على أرواحٍ فقيرةٍ لم تذقْ طعمَ السلامِ الداخلي، وعلى قلوبٍ مريضةٍ لا تجدُ طريقاً للشعورِ بوجودها إلا عبر محاولةِ كسرِ الآخرين. هذه الشفقةُ ليست استعلاءً، بل هي "حصانةٌ نفسية" وجدارٌ عازلٌ يحميكَ من الانحدارِ إلى مستنقعهم؛ هي اللحظةُ التي تُعلنُ فيها انسحابكَ المنتصر، لتتركهم يصارعونَ أسقامهم في مصحَّةِ الحياة، وتمضي أنتَ في طريقكَ متعافياً، خفيفاً، ومُتسامياً فوق جراحك.
أثيل
❤9
لوحدي..
على حافةِ كلِّ شيء.
أقفُ حيثُ ينتهي ضجيجُ العالمِ وتبدأُ هاويةُ الأسئلة، في تلك المساحةِ الموحشةِ الفاصلةِ بين الحضورِ والغياب، بين رغبةِ التشبثِ وراحةِ التخلي.
لا أحدَ بجانبي ليمسكَ بيدي إن زلتْ قدمي، ولا أحدَ خلفي ليُناديني فألتفت.. فقط أنا، وهذا الفراغُ الشاسعُ الذي يمتدُّ أمامي، يحملُ صدى صمتي ويُعيدهُ إليَّ مضاعفاً. على هذه الحافة، تبدو الأشياءُ التي كانت تُثقلنا وتستنزفنا صغيرةً جداً، وتتلاشى كلُّ المعاركِ التي خضناها من أجلِ لا شيء.
هو وقوفٌ مرعبٌ ومُحرِّرٌ في آنٍ واحد؛ أن تدركَ أنك بلغتَ النقطةَ الأبعدَ عن زحامِ البشر، حيثُ لا تصلكَ أصواتهم، ولا تعنيكَ أحكامهم. أنتَ بمفردكَ تماماً، تتأملُ أطلالَ الأيامِ والذكريات، تراقبُ الأشياءَ وهي تتساقطُ من حولك دون أن تمدَّ يدكَ لإنقاذها.. تكتفي بالنظرِ من الأعلى، وتنتظرُ يقيناً جديداً قد يأتي، أو ربما تختارُ أن تبقى هنا.. حيثُ السكونُ المطلق.
أثيل
على حافةِ كلِّ شيء.
أقفُ حيثُ ينتهي ضجيجُ العالمِ وتبدأُ هاويةُ الأسئلة، في تلك المساحةِ الموحشةِ الفاصلةِ بين الحضورِ والغياب، بين رغبةِ التشبثِ وراحةِ التخلي.
لا أحدَ بجانبي ليمسكَ بيدي إن زلتْ قدمي، ولا أحدَ خلفي ليُناديني فألتفت.. فقط أنا، وهذا الفراغُ الشاسعُ الذي يمتدُّ أمامي، يحملُ صدى صمتي ويُعيدهُ إليَّ مضاعفاً. على هذه الحافة، تبدو الأشياءُ التي كانت تُثقلنا وتستنزفنا صغيرةً جداً، وتتلاشى كلُّ المعاركِ التي خضناها من أجلِ لا شيء.
هو وقوفٌ مرعبٌ ومُحرِّرٌ في آنٍ واحد؛ أن تدركَ أنك بلغتَ النقطةَ الأبعدَ عن زحامِ البشر، حيثُ لا تصلكَ أصواتهم، ولا تعنيكَ أحكامهم. أنتَ بمفردكَ تماماً، تتأملُ أطلالَ الأيامِ والذكريات، تراقبُ الأشياءَ وهي تتساقطُ من حولك دون أن تمدَّ يدكَ لإنقاذها.. تكتفي بالنظرِ من الأعلى، وتنتظرُ يقيناً جديداً قد يأتي، أو ربما تختارُ أن تبقى هنا.. حيثُ السكونُ المطلق.
أثيل
💔6❤1
إذا كنتَ مجردَ عابرِ سبيل، لا تنوي البقاءَ ولا تملكُ شجاعةَ الاستقرار، فلماذا تعمدتَ إثارةَ الفوضى في أعماقي؟
كانت روحي قبلَ مجيئكَ بركةً هادئة، ساكنةً كمرآةٍ صافيةٍ تعكسُ سماءَ طمأنينتي، متصالحةً مع عزلتها، ومكتفيةً بصمتها العميق. لم أستدعِ حضورك، ولم أطلبْ منكَ أن تقطعَ مسافاتي. فلماذا رميتَ حجرَ اهتمامكَ وكلماتكَ في مياهي؟ ولماذا أيقظتَ الموجَ في صدري، وخلقتَ دوائرَ من الشوقِ والأسئلةِ تتسعُ ولا تهدأ؟
إنَّ أقسى أنواعِ العابرين، ليسوا أولئك الذين يرحلون فحسب، بل أولئك الذين لا يكتفون بالمرورِ بسلام؛ يسرقونَ سكونكَ، ويتركونَ خلفهم خراباً ناعماً وأثراً لا يُمحى.. يكملونَ طريقهم بخفةٍ وكأنَّ شيئاً لم يكن، ويتركوننا نحنُ نصارعُ ارتباكَ الماءِ وارتجافَ القاع، ننتظرُ طويلاً ومُنهكين.. حتى تعودَ أرواحنا إلى سكونها الأول.
أثيل
كانت روحي قبلَ مجيئكَ بركةً هادئة، ساكنةً كمرآةٍ صافيةٍ تعكسُ سماءَ طمأنينتي، متصالحةً مع عزلتها، ومكتفيةً بصمتها العميق. لم أستدعِ حضورك، ولم أطلبْ منكَ أن تقطعَ مسافاتي. فلماذا رميتَ حجرَ اهتمامكَ وكلماتكَ في مياهي؟ ولماذا أيقظتَ الموجَ في صدري، وخلقتَ دوائرَ من الشوقِ والأسئلةِ تتسعُ ولا تهدأ؟
إنَّ أقسى أنواعِ العابرين، ليسوا أولئك الذين يرحلون فحسب، بل أولئك الذين لا يكتفون بالمرورِ بسلام؛ يسرقونَ سكونكَ، ويتركونَ خلفهم خراباً ناعماً وأثراً لا يُمحى.. يكملونَ طريقهم بخفةٍ وكأنَّ شيئاً لم يكن، ويتركوننا نحنُ نصارعُ ارتباكَ الماءِ وارتجافَ القاع، ننتظرُ طويلاً ومُنهكين.. حتى تعودَ أرواحنا إلى سكونها الأول.
أثيل
❤5💔3
أنتَ مدينٌ لانطوائيتك.. تلك العزلةُ المجيدةُ التي لم تكن يوماً نقصاً أو انكساراً، بل كانت محراباً شاسعاً أُسسَ على التأملِ والسكينة.
فلولا انحيازكَ للهدوءِ، وابتعادكَ الاختياريُّ عن ضجيجِ الزحامِ وثرثراتهم المفرغة، لم تكن لتغوصَ في أعماقِ كلِّ تلك الكتبِ التي صقلتْ روحك ووسعت مداركك. ولم تكن لتُشاهدَ اللوحاتِ والأفلامِ بعينِ البصيرِ الذي يلتقطُ المعاني الخفية ويستنطقُ التفاصيل.
ولولا تلك المساحةُ الخاصة، لما استمعتَ لكلِّ هذه الموسيقى التي تصدحُ في زوايا ذهنك، لتكونَ الترياقَ الذي يُخلّصكَ من وساوسِ العالمِ ويغسلَ عنكَ أثقالَ الواقع.
هذه الانطوائيةُ لم تسرقكَ من الحياة، بل منحتكَ حياةً أكثرَ كثافةً وعمقاً. هي التي نحتتْ تفاصيلكَ، وصنعتْ ذائقتك، وجعلتْ من عالمكَ الداخليِّ تحفةً فريدةً وكوناً مُستقلاً لا يشبهُ عوالمَ النسخِ المكررةِ من البشر. فكلُّ ابتعادٍ عنهم، كانَ اقتراباً حقيقياً من نفسك، وكلُّ صمتٍ كانَ لبنةً تُشيّدُ بها مملكتكَ الخاصة التي تتربعُ أنتَ على عرشها.. مُكتفياً، ومُمتلئاً، ومُتصالحاً مع عزلتك.
أثيل
فلولا انحيازكَ للهدوءِ، وابتعادكَ الاختياريُّ عن ضجيجِ الزحامِ وثرثراتهم المفرغة، لم تكن لتغوصَ في أعماقِ كلِّ تلك الكتبِ التي صقلتْ روحك ووسعت مداركك. ولم تكن لتُشاهدَ اللوحاتِ والأفلامِ بعينِ البصيرِ الذي يلتقطُ المعاني الخفية ويستنطقُ التفاصيل.
ولولا تلك المساحةُ الخاصة، لما استمعتَ لكلِّ هذه الموسيقى التي تصدحُ في زوايا ذهنك، لتكونَ الترياقَ الذي يُخلّصكَ من وساوسِ العالمِ ويغسلَ عنكَ أثقالَ الواقع.
هذه الانطوائيةُ لم تسرقكَ من الحياة، بل منحتكَ حياةً أكثرَ كثافةً وعمقاً. هي التي نحتتْ تفاصيلكَ، وصنعتْ ذائقتك، وجعلتْ من عالمكَ الداخليِّ تحفةً فريدةً وكوناً مُستقلاً لا يشبهُ عوالمَ النسخِ المكررةِ من البشر. فكلُّ ابتعادٍ عنهم، كانَ اقتراباً حقيقياً من نفسك، وكلُّ صمتٍ كانَ لبنةً تُشيّدُ بها مملكتكَ الخاصة التي تتربعُ أنتَ على عرشها.. مُكتفياً، ومُمتلئاً، ومُتصالحاً مع عزلتك.
أثيل
❤12👍2