Forwarded from قناة | بَيــان.
٠
ثمّة تعبير قُرآني وصف به تعالى نبيّنا محمّد🌟 بأوصاف الجمَال النّوراني، حين قال تعالى: ﴿وداعيًا إلى الله بإذنهِ وسراجًا مُنيرا﴾، في هذا الوَصف: (سراجًا مُنيرا)، يتجلّى منها كل معاني الجمال والجلال، إذ أنّ السِّراج في اللغة هو المصباح الذي يُستضاء به في الظلمة، ولمّا كان السّراج يضعف ويقوى بحسب دواعيه المُسبّبة لإضاءته؛ قرنَ الله تعالى وصف نبيّه محمّد بالسراج (المُنير)، والمُنير وصفٌ دائمٌ، وقد جاءَت على وزن فعيل، كناية عن المُبالغة في إخراجه النّاس من الظلمات إلى النّور، قال السَّعدي رحمه الله: "كونه سراجًا منيرا، فذلك يقتضي أنّ الخلق في ظُلمة عَظيمة، لا نور يهتدي به في ظلُماتها، ولا علمٌ يستدلّ به في جهالاتها، حتى جَاء الله بهذا النّبيِّ الكريم فأَضاء به تلك الظلمات، وعلم به من الجهالات، وهَدَى به ضُلّالًا إلى الصِّراط المُستقيم".
ثمّة تعبير قُرآني وصف به تعالى نبيّنا محمّد
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾ [الأحزاب: 56]
وهذا فيه تنبيهٌ على كمال رسول الله ﷺ ورفعةِ درجتِهِ وعلوِّ منزلته عند الله وعند خلقه ورفع ذِكْرِهِ، و ﴿إنَّ الله﴾ تعالى ﴿وملائكتَه يصلُّون﴾ عليه؛ أي: يثني الله عليه بين الملائكةِ وفي الملأ الأعلى لمحبَّته تعالى له، ويُثني عليه الملائكة المقرَّبون، ويدعون له ويتضرَّعون. ﴿يا أيُّها الذين آمنوا صلُّوا عليه وسلِّموا تسليمًا﴾: اقتداءً بالله وملائكته، وجزاءً له على بعض حقوقِهِ عليكم، وتكميلًا لإيمانكم، وتعظيمًا له ﷺ ومحبةً وإكرامًا، وزيادةً في حسناتكم. وتكفيرًا من سيئاتكم، وأفضلُ هيئات الصلاة عليه ـ عليه الصلاة والسلام ـ ما علَّم به أصحابه: «اللهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمدٍ كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركت على آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيدٌ». وهذا الأمر بالصلاة والسلام عليه مشروعٌ في جميع الأوقات، وأوجبَه كثيرٌ من العلماء في الصلاة.
وهذا فيه تنبيهٌ على كمال رسول الله ﷺ ورفعةِ درجتِهِ وعلوِّ منزلته عند الله وعند خلقه ورفع ذِكْرِهِ، و ﴿إنَّ الله﴾ تعالى ﴿وملائكتَه يصلُّون﴾ عليه؛ أي: يثني الله عليه بين الملائكةِ وفي الملأ الأعلى لمحبَّته تعالى له، ويُثني عليه الملائكة المقرَّبون، ويدعون له ويتضرَّعون. ﴿يا أيُّها الذين آمنوا صلُّوا عليه وسلِّموا تسليمًا﴾: اقتداءً بالله وملائكته، وجزاءً له على بعض حقوقِهِ عليكم، وتكميلًا لإيمانكم، وتعظيمًا له ﷺ ومحبةً وإكرامًا، وزيادةً في حسناتكم. وتكفيرًا من سيئاتكم، وأفضلُ هيئات الصلاة عليه ـ عليه الصلاة والسلام ـ ما علَّم به أصحابه: «اللهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمدٍ كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركت على آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيدٌ». وهذا الأمر بالصلاة والسلام عليه مشروعٌ في جميع الأوقات، وأوجبَه كثيرٌ من العلماء في الصلاة.
تفسير السعدي
﴿أَحَسِبَ النّاسُ أَن يُترَكوا أَن يَقولوا آمَنّا وَهُم لا يُفتَنونَ*وَلَقَد فَتَنَّا الَّذينَ مِن قَبلِهِم فَلَيَعلَمَنَّ اللَّهُ الَّذينَ صَدَقوا وَلَيَعلَمَنَّ الكاذِبينَ﴾
يخبر تعالى عن تمام حكمتِهِ، وأنَّ حكمته لا تقتضي أنَّ كلَّ مَنْ قال إنَّه مؤمنٌ وادَّعى لنفسه الإيمان؛ أن يَبْقَوا في حالة يَسْلَمون فيها من الفتن والمحن، ولا يَعْرِضُ لهم ما يشوِّش عليهم إيمانَهم وفروعه؛ فإنَّهم لو كان الأمر كذلك؛ لم يتميَّزِ الصادقُ من الكاذب والمحقُّ من المبطل، ولكن سنَّته وعادته في الأولين وفي هذه الأمة أنْ يَبْتَلِيَهُم بالسرَّاء والضرَّاء والعسر واليسر والمنشط والمكره والغنى والفقر وإدالةِ الأعداء عليهم في بعض الأحيان ومجاهدةِ الأعداء بالقول والعمل ونحو ذلك من الفتن، التي ترجِعُ كلُّها إلى فتنة الشبهات المعارِضَة للعقيدة والشهواتِ المعارضة للإرادة؛ فمن كان عند ورودِ الشُّبُهات يَثْبُتُ إيمانُه ولا يتزلزل ويدفَعُها بما معه من الحقِّ، وعند ورود الشهواتِ الموجبة والداعية إلى المعاصي والذُّنوب أو الصارفة عن ما أمر اللهُ به ورسولُه، يعملُ بمقتضى الإيمان ويجاهدُ شهوتَه؛ دلَّ ذلك على صدق إيمانِهِ وصحَّته، ومن كان عند ورود الشُّبُهات تؤثِّر في قلبه شكًّا وريبًا، وعند اعتراض الشهواتِ تَصْرِفُه إلى المعاصي أو تَصْدِفُه عن الواجبات؛ دلَّ ذلك على عدم صحَّة إيمانه وصدقه. والناس في هذا المقام درجاتٌ لا يحصيها إلاَّ الله؛ فمستقلٌّ ومستكثرٌ. فنسألُ الله تعالى أن يُثَبِّتَنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن يثبِّتَ قلوبَنا على دينه؛ فالابتلاءُ والامتحانُ للنفوس بمنزلة الكيرِ يُخْرِجُ خَبَثَها وطيبَها.
يخبر تعالى عن تمام حكمتِهِ، وأنَّ حكمته لا تقتضي أنَّ كلَّ مَنْ قال إنَّه مؤمنٌ وادَّعى لنفسه الإيمان؛ أن يَبْقَوا في حالة يَسْلَمون فيها من الفتن والمحن، ولا يَعْرِضُ لهم ما يشوِّش عليهم إيمانَهم وفروعه؛ فإنَّهم لو كان الأمر كذلك؛ لم يتميَّزِ الصادقُ من الكاذب والمحقُّ من المبطل، ولكن سنَّته وعادته في الأولين وفي هذه الأمة أنْ يَبْتَلِيَهُم بالسرَّاء والضرَّاء والعسر واليسر والمنشط والمكره والغنى والفقر وإدالةِ الأعداء عليهم في بعض الأحيان ومجاهدةِ الأعداء بالقول والعمل ونحو ذلك من الفتن، التي ترجِعُ كلُّها إلى فتنة الشبهات المعارِضَة للعقيدة والشهواتِ المعارضة للإرادة؛ فمن كان عند ورودِ الشُّبُهات يَثْبُتُ إيمانُه ولا يتزلزل ويدفَعُها بما معه من الحقِّ، وعند ورود الشهواتِ الموجبة والداعية إلى المعاصي والذُّنوب أو الصارفة عن ما أمر اللهُ به ورسولُه، يعملُ بمقتضى الإيمان ويجاهدُ شهوتَه؛ دلَّ ذلك على صدق إيمانِهِ وصحَّته، ومن كان عند ورود الشُّبُهات تؤثِّر في قلبه شكًّا وريبًا، وعند اعتراض الشهواتِ تَصْرِفُه إلى المعاصي أو تَصْدِفُه عن الواجبات؛ دلَّ ذلك على عدم صحَّة إيمانه وصدقه. والناس في هذا المقام درجاتٌ لا يحصيها إلاَّ الله؛ فمستقلٌّ ومستكثرٌ. فنسألُ الله تعالى أن يُثَبِّتَنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن يثبِّتَ قلوبَنا على دينه؛ فالابتلاءُ والامتحانُ للنفوس بمنزلة الكيرِ يُخْرِجُ خَبَثَها وطيبَها.
تفسير السعدي
﴿وَلَولا أَن يَكونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلنا لِمَن يَكفُرُ بِالرَّحمنِ لِبُيوتِهِم سُقُفًا مِن فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيها يَظهَرونَ*وَلِبُيوتِهِم أَبوابًا وَسُرُرًا عَلَيها يَتَّكِئونَ*وَزُخرُفًا وَإِن كُلُّ ذلِكَ لَمّا مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا وَالآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلمُتَّقينَ﴾
يخبر تعالى بأنَّ الدُّنيا لا تسوى عنده شيئًا، وأنَّه لولا لطفُه ورحمتُه بعباده التي لا يقدم عليها شيئًا؛ لوسَّع الدُّنيا على الذين كفروا توسيعًا عظيمًا، ولَجَعَلَ ﴿لبيوتهم سُقُفًا من فضَّة ومعارجَ﴾؛ أي: درجًا من فضة، ﴿عليها يظهرونَ﴾: إلى سطوحهم، ﴿ولبيوتِهِم أبوابًا وسُررًا عليها يتَّكِئونَ﴾: من فضَّة، ولجعل لهم ﴿زُخْرفًا﴾؛ أي: لزخرف لهم دُنياهم بأنواع الزخارف وأعطاهم ما يشتهون، ولكن منعه من ذلك رحمتُه بعباده؛ خوفًا عليهم من التسارع في الكفر وكثرة المعاصي بسبب حبِّ الدُّنيا. ففي هذا دليلٌ على أنَّه يمنع العبادَ بعضَ أمور الدُّنيا منعًا عامًّا أو خاصًّا لمصالحهم، وأنَّ الدُّنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة. وأنَّ كلَّ هذه المذكورات متاعُ الحياة الدُّنيا منغصة مكدرة فانية، وأنَّ الآخرة عند الله تعالى خيرٌ للمتَّقين لربِّهم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه؛ لأنَّ نعيمَها تامٌّ كاملٌ من كلِّ وجهٍ، وفي الجنة ما تشتهيه الأنفس وتلذُّ الأعين، وهم فيها خالدون. فما أشدَّ الفرقَ بين الدارين!
يخبر تعالى بأنَّ الدُّنيا لا تسوى عنده شيئًا، وأنَّه لولا لطفُه ورحمتُه بعباده التي لا يقدم عليها شيئًا؛ لوسَّع الدُّنيا على الذين كفروا توسيعًا عظيمًا، ولَجَعَلَ ﴿لبيوتهم سُقُفًا من فضَّة ومعارجَ﴾؛ أي: درجًا من فضة، ﴿عليها يظهرونَ﴾: إلى سطوحهم، ﴿ولبيوتِهِم أبوابًا وسُررًا عليها يتَّكِئونَ﴾: من فضَّة، ولجعل لهم ﴿زُخْرفًا﴾؛ أي: لزخرف لهم دُنياهم بأنواع الزخارف وأعطاهم ما يشتهون، ولكن منعه من ذلك رحمتُه بعباده؛ خوفًا عليهم من التسارع في الكفر وكثرة المعاصي بسبب حبِّ الدُّنيا. ففي هذا دليلٌ على أنَّه يمنع العبادَ بعضَ أمور الدُّنيا منعًا عامًّا أو خاصًّا لمصالحهم، وأنَّ الدُّنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة. وأنَّ كلَّ هذه المذكورات متاعُ الحياة الدُّنيا منغصة مكدرة فانية، وأنَّ الآخرة عند الله تعالى خيرٌ للمتَّقين لربِّهم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه؛ لأنَّ نعيمَها تامٌّ كاملٌ من كلِّ وجهٍ، وفي الجنة ما تشتهيه الأنفس وتلذُّ الأعين، وهم فيها خالدون. فما أشدَّ الفرقَ بين الدارين!
تفسير السعدي
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
﴿ وَقُرآنًا فَرَقناهُ لِتَقرَأَهُ عَلَى النّاسِ عَلى
مُكثٍ ﴾ أي: تقرأه على مهل؛ ليتدبروه،
ويتفكروا في معانيه، ويستخرجوا علومه.
مُكثٍ ﴾ أي: تقرأه على مهل؛ ليتدبروه،
ويتفكروا في معانيه، ويستخرجوا علومه.
تفسير السعدي
Forwarded from 🌿بستان النبوة 🌿 أحاديث النبي ﷺ
توازن في علاقاتك..
«مَن لم يسترشد بهذا الذي ذكره النبي ﷺ بل عكَس القضية؛ فلَحِظ المساوئ -في العلاقات- وعَمي عن المحاسن، فلا بد أن يقلق، ولا بد أن يتكدر ما بينه وبين مَن يتصل به مِن المحبة، وتنقطع كثير مِن الحقوق التي على كل منهما المحافظة عليها»..
[الوسائل المفيدة للحياة السعيدة، السعدي (٢٩)]
«مَن لم يسترشد بهذا الذي ذكره النبي ﷺ بل عكَس القضية؛ فلَحِظ المساوئ -في العلاقات- وعَمي عن المحاسن، فلا بد أن يقلق، ولا بد أن يتكدر ما بينه وبين مَن يتصل به مِن المحبة، وتنقطع كثير مِن الحقوق التي على كل منهما المحافظة عليها»..
[الوسائل المفيدة للحياة السعيدة، السعدي (٢٩)]
الله يقول: {فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} [الليل ٥-٧]، ويقول: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً} [الطلاق ٤]،
فإذا رأيت الأمور متيسرة لك ومسهلة، وأن الله يقدِّر لك الخير حتى وإن كنت لا تحتسبه؛ فهذه لا شك أنها بُشرى،
وإذا رأيت الأمر بالعكس؛ فصحح مسارك فإن ذلك بلاءٌ، والنعم ما تكون استدراجًا إلا لمن أقام على معصية الله، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} [الأعراف ١٨٢]،
أما إذا كانت من المؤمن فليست استدراجًا.
فإذا رأيت الأمور متيسرة لك ومسهلة، وأن الله يقدِّر لك الخير حتى وإن كنت لا تحتسبه؛ فهذه لا شك أنها بُشرى،
وإذا رأيت الأمر بالعكس؛ فصحح مسارك فإن ذلك بلاءٌ، والنعم ما تكون استدراجًا إلا لمن أقام على معصية الله، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} [الأعراف ١٨٢]،
أما إذا كانت من المؤمن فليست استدراجًا.
القواعد الحسان، للسعدي
Forwarded from منقاشُ الفوائد. 🖋️
ينبغي لمن طمحت نفسه لما لا قدرة له عليه، أو غير ممكن في حقه، وحزنت لعدم حصوله، أن يسليها بما أنعم الله به عليه، مما حصل له من الخير الإلهي الذي لم يحصل لغيره؛ ولهذا لما طمحت نفس موسى عليه الصلاة والسلام إلى رؤية الله تعالى، وطلب ذلك من الله، فأعلمه الله أن ذلك غير حاصل له في الدنيا وغير ممكن سلّاه بما آتاه فقال: {يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين}.
المواهب الربانية من الآيات القرآنية، للسعدي
Forwarded from منقاشُ الفوائد. 🖋️
تيسير الكريم الرحمن (السعدي):
فَـ ﴿قَالَ﴾ صاحبُ مَدْيَنَ لموسى: ﴿إنِّي أريدُ أن أُنكِحَكَ إحدى ابنتيَّ هاتينِ على أن تَأجُرَني﴾؛ أي: تصير أجيرًا عندي ﴿ثماني حِجَجٍ﴾؛ أي: ثماني سنين، ﴿فإنْ أتممتَ عشرًا فمن عندِكَ﴾: تبرُّع منك لا شيء واجبٌ عليك. ﴿وما أريدُ أن أشُقَّ عليك﴾: فأحتِّم عشرَ السنين، أو ما أريد أن أستأجِرَك لأكلِّفَكَ أعمالًا شاقَّة، وإنَّما استأجرتُك لعمل سهل يسيرٍ لا مشقَّةَ فيه. ﴿ستَجِدُني إن شاء الله من الصالحينَ﴾: فرغَّبه في سهولة العمل وفي حسن المعاملة، وهذا يدلُّ على أن الرجل الصالح ينبغي له أن يُحَسِّنَ خُلُقَهُ مهما أمكنه، وأنَّ الذي يُطْلَبُ منه أبلغُ من غيره.
فَـ ﴿قَالَ﴾ صاحبُ مَدْيَنَ لموسى: ﴿إنِّي أريدُ أن أُنكِحَكَ إحدى ابنتيَّ هاتينِ على أن تَأجُرَني﴾؛ أي: تصير أجيرًا عندي ﴿ثماني حِجَجٍ﴾؛ أي: ثماني سنين، ﴿فإنْ أتممتَ عشرًا فمن عندِكَ﴾: تبرُّع منك لا شيء واجبٌ عليك. ﴿وما أريدُ أن أشُقَّ عليك﴾: فأحتِّم عشرَ السنين، أو ما أريد أن أستأجِرَك لأكلِّفَكَ أعمالًا شاقَّة، وإنَّما استأجرتُك لعمل سهل يسيرٍ لا مشقَّةَ فيه. ﴿ستَجِدُني إن شاء الله من الصالحينَ﴾: فرغَّبه في سهولة العمل وفي حسن المعاملة، وهذا يدلُّ على أن الرجل الصالح ينبغي له أن يُحَسِّنَ خُلُقَهُ مهما أمكنه، وأنَّ الذي يُطْلَبُ منه أبلغُ من غيره.
#وحي
﴿قُل بِفَضلِ اللَّهِ وَبِرَحمَتِهِ فَبِذلِكَ فَليَفرَحوا هُوَ خَيرٌ مِمّا يَجمَعونَ﴾ [يونس: 58]
﴿قلْ بفضل الله﴾: الذي هو القرآنُ، الذي هو أعظم نعمة ومِنَّة وفضل تفضَّل الله به على عباده، ورحمتِهِ: الدين والإيمان وعبادة الله ومحبَّته ومعرفته. ﴿فبذلك فَلْيَفْرَحوا هو خيرٌ مما يجمعون﴾: من متاع الدُّنيا ولذَّاتها؛ فنعمة الدين المتَّصلة بسعادة الدارين لا نسبة بينها وبين جميع ما في الدُّنيا مما هو مضمحلٌّ زائل عن قريب. وإنَّما أمر الله تعالى بالفرح بفضله ورحمته؛ لأنَّ ذلك مما يوجب انبساط النفس ونشاطها وشكرها لله تعالى وقوَّتها وشدَّة الرغبة في العلم والإيمان الداعي للازدياد منهما، وهذا فرحٌ محمودٌ؛ بخلاف الفرح بشهوات الدُّنيا ولذَّاتها أو الفرح بالباطل؛ فإنَّ هذا مذمومٌ؛ كما قال تعالى عن قوم قارون له: ﴿لا تَفْرَحْ إنَّ الله لا يحبُّ الفرحين﴾، وكما قال تعالى في الذين فرحوا بما عندهم من الباطل المناقض لما جاءت به الرسل: ﴿فلَّما جاءتْهم رسلُهم بالبيِّناتِ فرحوا بما عندَهم من العلم﴾.
﴿قلْ بفضل الله﴾: الذي هو القرآنُ، الذي هو أعظم نعمة ومِنَّة وفضل تفضَّل الله به على عباده، ورحمتِهِ: الدين والإيمان وعبادة الله ومحبَّته ومعرفته. ﴿فبذلك فَلْيَفْرَحوا هو خيرٌ مما يجمعون﴾: من متاع الدُّنيا ولذَّاتها؛ فنعمة الدين المتَّصلة بسعادة الدارين لا نسبة بينها وبين جميع ما في الدُّنيا مما هو مضمحلٌّ زائل عن قريب. وإنَّما أمر الله تعالى بالفرح بفضله ورحمته؛ لأنَّ ذلك مما يوجب انبساط النفس ونشاطها وشكرها لله تعالى وقوَّتها وشدَّة الرغبة في العلم والإيمان الداعي للازدياد منهما، وهذا فرحٌ محمودٌ؛ بخلاف الفرح بشهوات الدُّنيا ولذَّاتها أو الفرح بالباطل؛ فإنَّ هذا مذمومٌ؛ كما قال تعالى عن قوم قارون له: ﴿لا تَفْرَحْ إنَّ الله لا يحبُّ الفرحين﴾، وكما قال تعالى في الذين فرحوا بما عندهم من الباطل المناقض لما جاءت به الرسل: ﴿فلَّما جاءتْهم رسلُهم بالبيِّناتِ فرحوا بما عندَهم من العلم﴾.
تفسير السعدي
﴿لَهُمُ البُشرى فِي الحَياةِ الدُّنيا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبديلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الفَوزُ العَظيمُ﴾ [يونس: 64]
أما البشارة في الدُّنيا؛ فهي الثناء الحسن والمودَّة في قلوب المؤمنين والرؤيا الصالحة وما يراه العبد من لطف الله به وتيسيره لأحسن الأعمال والأخلاق وصرفه عن مساوئ الأخلاق، وأما في الآخرة؛ فأولها البشارة عند قبض أرواحهم؛ كما قال تعالى: ﴿إنَّ الذين قالوا ربُّنا الله ثم استقاموا تتنزَّلُ عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنَّة التي كنتُم توعَدون﴾: وفي القبر ما يُبَشَّر به من رضا الله تعالى والنعيم المقيم، وفي الآخرة تمام البشرى بدخول جنات النعيم والنجاة من العذاب الأليم. ﴿لا تبديلَ لكلماتِ الله﴾: بل ما وعد الله؛ فهو حقٌّ لا يمكن تغييره ولا تبديله؛ لأنَّه الصادق في قيله، الذي لا يقدر أحدٌ أن يخالفه فيما قدره وقضاه. ﴿ذلك هو الفوزُ العظيمُ﴾: لأنه اشتمل على النجاة من كلِّ محذور، والظَّفر بكل مطلوب محبوب، وحَصَرَ الفوز فيه؛ لأنه لا فوز لغير أهل الإيمان والتقوى.
والحاصل أنَّ البُشرى شاملةٌ لكل خير وثواب رتَّبه الله في الدنيا والآخرة على الإيمان والتقوى، ولهذا أطلق ذلك فلم يقيِّده.
أما البشارة في الدُّنيا؛ فهي الثناء الحسن والمودَّة في قلوب المؤمنين والرؤيا الصالحة وما يراه العبد من لطف الله به وتيسيره لأحسن الأعمال والأخلاق وصرفه عن مساوئ الأخلاق، وأما في الآخرة؛ فأولها البشارة عند قبض أرواحهم؛ كما قال تعالى: ﴿إنَّ الذين قالوا ربُّنا الله ثم استقاموا تتنزَّلُ عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنَّة التي كنتُم توعَدون﴾: وفي القبر ما يُبَشَّر به من رضا الله تعالى والنعيم المقيم، وفي الآخرة تمام البشرى بدخول جنات النعيم والنجاة من العذاب الأليم. ﴿لا تبديلَ لكلماتِ الله﴾: بل ما وعد الله؛ فهو حقٌّ لا يمكن تغييره ولا تبديله؛ لأنَّه الصادق في قيله، الذي لا يقدر أحدٌ أن يخالفه فيما قدره وقضاه. ﴿ذلك هو الفوزُ العظيمُ﴾: لأنه اشتمل على النجاة من كلِّ محذور، والظَّفر بكل مطلوب محبوب، وحَصَرَ الفوز فيه؛ لأنه لا فوز لغير أهل الإيمان والتقوى.
والحاصل أنَّ البُشرى شاملةٌ لكل خير وثواب رتَّبه الله في الدنيا والآخرة على الإيمان والتقوى، ولهذا أطلق ذلك فلم يقيِّده.
تفسير السعدي
تفسير السعدي:
﴿لا عاصِمَ اليوم من أمرِ الله إلاّ مَن رَحِمَ﴾: فلا يعصمُ أحدًا جبلٌ ولا غيرُه، ولو تسبَّب بغاية ما يمكِنُه من الأسباب؛ لَمَا نجا إن لم يُنْجِهِ الله.
﴿أَفَنَضرِبُ عَنكُمُ الذِّكرَ صَفحًا أَن كُنتُم قَومًا مُسرِفينَ﴾ [الزخرف: 5]
أخبر تعالى أنَّ حكمته وفضلَه يقتضي أنْ لا يتركَ عباده هملًا لا يرسل إليهم رسولًا ولا ينزل عليهم كتابًا ولو كانوا مسرفين ظالمين، فقال: ﴿أفنضرِبُ عنكم الذِّكْرَ صفحًا﴾؛ أي: أفنعرض عنكم ونترك إنزال الذِّكر إليكم ونضرب عنكم صفحًا لأجل إعراضِكم وعدم انقيادِكم [له]، بل ننزل عليكم الكتابَ، ونوضِّح لكم فيه كلَّ شيءٍ؛ فإنْ آمنتُم به واهتديتُم؛ فهو من توفيقِكم، وإلاَّ؛ قامت عليكم الحجَّة، وكنتُم على بيِّنة من أمركم.
أخبر تعالى أنَّ حكمته وفضلَه يقتضي أنْ لا يتركَ عباده هملًا لا يرسل إليهم رسولًا ولا ينزل عليهم كتابًا ولو كانوا مسرفين ظالمين، فقال: ﴿أفنضرِبُ عنكم الذِّكْرَ صفحًا﴾؛ أي: أفنعرض عنكم ونترك إنزال الذِّكر إليكم ونضرب عنكم صفحًا لأجل إعراضِكم وعدم انقيادِكم [له]، بل ننزل عليكم الكتابَ، ونوضِّح لكم فيه كلَّ شيءٍ؛ فإنْ آمنتُم به واهتديتُم؛ فهو من توفيقِكم، وإلاَّ؛ قامت عليكم الحجَّة، وكنتُم على بيِّنة من أمركم.
تفسير السعدي
Audio
قَال السَّعدي رحمهُ الله: « أن من كان
في الضلالة، بأن رضيها لنفسه، وسعى
فيها، فإن اللّٰه يمده منها، ويزيده فيها
حبا، عقوبة له على اختيارها على الهدى»
في الضلالة، بأن رضيها لنفسه، وسعى
فيها، فإن اللّٰه يمده منها، ويزيده فيها
حبا، عقوبة له على اختيارها على الهدى»