قناة: محمد إلهامي
107K subscribers
2.25K photos
163 videos
124 files
3.44K links
باحث في التاريخ والحضارة الإسلامية
Download Telegram
في الناس ناسٌ بطالون.. قاعدون ويأمرون الناس بالقعود!!

لا هم يعملون، ولا يعجبهم من يعمل!

ذكر الله من أمثالهم في كتابه فقال:

يبخلون ويأمرون الناس بالبخل
قالوا لإخوانهم -وقعدوا- لو أطاعونا ما قُتلوا
يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا
إن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا، وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا
يأمرون بالمنكر، وينهون عن المعروف، ويقبضون أيديهم
يقعدون بكل صراط يوعدون ويصدون عن سبيل الله

لا تكن من هؤلاء..

وفي الحديث، سُئل النبي عمن لم يجد شيئا يتصدق به، فقال: تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك!
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
هنا يصبح الإنسان دينا مجردا .. ويصبح دين الناس شخصًا مُجسَّما
بعض المخبرين الذين يخرجون في القنوات الآن، ليمارسوا السب والشتم والكذب على عباد الله، لا يعرف الناس أنهم كانوا قديما في صفوف الجماعات الإسلامية، غير أنهم لهول ما نزل بهم تابوا وأنابوا ورجعوا..

لم يرجعوا إلى الله والحق، بل رجعوا إلى "الدولة"، وصاروا الآن عبيدًا وجواري في بلاط السفاحين المجرمين..

سنوات القهر والتعذيب الطويل، وفقدان الأمل، قد يرجع بالمرء من ذرى سنام الإسلام، ليجعله في أسفل سافلين، يخدم الذين توعدهم الله بأنهم {في الدرك الأسفل من النار}..

أمثال هؤلاء المخبرين، أجد لهم في قلبي بعض العذر، أقول: لا أدري ما الذي رآه في سجنه وتعذيبه حتى سُحِقت نفسه..

مهما فعل "ماهر فرغلي" مثلا.. فلستُ أجد على نفسي منه مثل ما أجد على أحمد موسى ونشأت الديهي وعمرو أديب.. هذا الذي سُحِقت نفسه حتى "تاب إلى الدولة" لا يستوي مع من طلب ورغب واختار من البداية أن يكون خنزيرا في حظيرة الظالمين..

غير أني حين أرى هؤلاء الذين سُحِقت نفوسهم، وارتدوا على أعقابهم، أمتلئ غيظا وغضبا على الظالمين السفاحين المجرمين..

نعم، الظلم الطويل القاهر قادرٌ على سحق النفوس، ومهما كرهتُ جورج أورويل فقد أحسن صنعا بروايته 1984م، حين صَوَّر في صنعة أدبية كيف تُقهر النفوس، وكيف يُجبر المظلوم أن يتوب "إلى الدولة"!!

وهذا الأمر هو جزء بسيط بسيط من آثار الظالمين في الأرض..

ولك أن تتصور كيف أن الله جعل الـ ـجـ ـهـ ـاد ذروة سنام الإسلام، ومنح الذي يقوم به كل هذه الأجور، وكلَّف الأمة به، والغاية من ذلك: إنقاذ الناس من عبادة العباد..

نعم، هل تصدق.. هذا هو اللفظ الذي اختاره ربعي بن عامر وهو يصف حال الناس.. أنهم يُستعبدون، وأن الظالمين يستعبدونهم، يتخذونهم عبيدا، يتحكمون فيهم، يسيطرون عليهم..

ولك أن تفهم شناعة الظلم وقسوة الظالمين وسوء آثارهم في الأرض وفي الحياة حين ترى أن الله يخبر عباده بأنه قد أنعم عليه بالتدافع بين الناس.. التدافع الذي يمنع طول الظلم والطغيان.. فقال تعالى {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض}

ولك أن تفهم شناعة الظلم وقسوة الظالمين وأن آثارهم المريعة تمتد حتى تصل إلى من يعتزلهم في المعابد والصوامع، فتقتحم عليهم خلواتهم وعباداتهم، حين تقرأ قوله تعالى {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهُدِّمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يُذكر فيها اسم الله كثيرا}

الظالم الطاغية لا يقبل أن يُعبد معه أحد.. فهو حين يتخلص من المصلحين/ المجاهدين/ الحركيين/ "الإرهابيين" -بمصطلح اليوم- يبدأ في البحث عمن يعبد الله ليجبرهم على عبادته هو!!

ألم تر إلى فرعون لم يحتمل أن تكون ماشطة ابنته، امرأة بسيطة مغمورة لا تزيد في ملكه ولا تنقص منه، تعبد الله دونه.. فماذا فعل، أحرق أبناءها أمامها حتى ترجع..

لقد كسرت المرأة البسيطة هيبة الفرعون الجبار، ولذلك لم يقتلها انتقاما، بل أرادها أن تعتذر وتتوب وترجع وتعترف بأنها كانت مخطئة حين عبدت الله.. أراد أن يسمع منها هذه التوبة وهذا الاعتذار فأحرق أبناءها أمامها..

وكل طاغية حين يطول به الأمد يحسب نفسه إلها أو شبه إله..

فإن لم يقل بلسان المقال {ما علمت لكم من إله غيري}، فإنه يقولها بلسان الحال {ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد}

ألم تسمع إلى طبيب الفلاسفة يقول: "ما تسمعوش كلام حد غيري"؟!!! ويرى نفسه -رغم كل فشله وخيباته- قد أوتي البركة وفهم سليمان؟!!

لكي تتصور شناعة الظلم وقسوة الظالمين فانظر كيف أن أرحم خلق الله، وأكمل البشر.. أنبياء من أولي العزم من الرسل.. تمنوا لهم الإبادة!

هذا نوح عليه السلام يقول: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا . إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا}

واسمع وتأمل في موسى عليه السلام وهو يسأل الله ألا يكتب لفرعون توبة، فيقول: {ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة والدنيا، ربنا ليضلوا عن سبيلك، ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم، فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم}..

إن كان أكمل الناس وأرحم الناس وأعظم الناس، وهم من أولي العزم من الرسل، حملت نفوسهم كل هذا الغضب والغيظ من الظلم والظالمين.. فهنا تفهم بشاعة الظلم وسوء ضرره وأثره في النفوس والمجتمعات..

ويجب أن تفهم معه، أن الذين يخوضون المعركة معهم، مهما قلوا وضعفت قوتهم، فهم أولى الناس بالدعم والتأييد -ولو بالكلمة والدعاء-..

ألم تر أن سيد الشهداء رجل قام وحده، أمام الظالم الجائر المسلح المدجج، فقال كلمته الأخيرة فقُتِل بها؟!!
بعيدا الآن عن التعاطف أو عدم التعاطف مع التي انتحرت لأن طليقها جعل حياتها جحيما!!

ما رأيكم لو ندخل قليلا إلى أعماق المشكلة!

هذه المرأة التي شعرت أن الدنيا كلها فوق رأسها، وأنها مضطرة لتحمل أعبائها وحدها، بما في ذلك مسؤولية أطفال لا يُنْفَق عليها.. وصلت في النهاية إلى أن تنتحر..

السؤال هنا: ما الذي جعلها تتولى أمر نفسها، وتشعر بأن الدنيا كلها فوق رأسها.. لماذا حملت هذا العبء كله وحدها حتى لم تعد أعصابها تقوى على ذلك؟!!

هنا سنصل إلى الأمر الذي لا يحبه كثير من الناس..

الإسلام جعل المرأة في ولاية غيرها غالبا، إن لم يكن دائما..

فهي في ولاية الأب ما دامت ابنته، ثم في ولاية الأخ إن فقدت الأب، ثم في ولاية الزوج.. فإن لم يكن لها أب ولا أخ ولا زوج فهي في ولاية كبير العائلة، فإن لم يكن لها شيء فهي في ولاية القاضي، وفي ولاية السلطان..

الأصل أن المرأة تُكفَى نفقاتها، وتُكفى ما أهمها، وتُكْفَى ما تحتاجه.. فإن عجز عن توفير ذلك الأب أو الأخ أو الزوج، كان ذلك من واجب العائلة والعشيرة، ثم من واجب السلطة..

حتى الأولاد الذين هم أولادها، هم مسؤولون بالكامل من أبيهم، وليس عليها أن تحتضنهم بل ولا أن ترضعهم إن طُلِّقت ولم تُرِد ذلك.. وليس للأولاد أن يكونوا عبئا عليها، بل مسؤوليتهم تقع على أبيهم، لا سيما إن جاءها زوج، ليس عليها أن تحملهم معها ليكون عبئهم عليها أو على زوجها القادم.

يبدو واضحا أن هذا كله تسهيل على المرأة ورفع للأعباء عنها، ومنعٌ أن يتحول الأولاد إلى ضغط عليها أو أنهم يعرقلون استمتاعها بحياتها مع زوج جديد أو حتى بغير زواج إن هي لم تتمسك بهم!

لكن وجهه الآخر الذي يطلبه الإسلام من المرأة، وهو ذلك الوجه الذي لا يعجب النسويات ولا المتأثرات بهن، كما لا يعجب الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا.. هو وجه أن المرأة تسمع وتطيع -في غير معصية بالطبع- لأوليائها.. الأب والأخ والزوج!

وأن تبذل لهم من التقدير والاحترام وحسن التبعل ما هو معروف في الشريعة.. وينسحب ذلك أيضا على كبير العائلة..

يحب "أنصار تحرير المرأة" أن يسموا هذا عبودية وذكورية ومجتمعات أبوية... إلى آخر هذا الكلام.. وينسون أن هذا كله هو طبقات حماية وصيانة ورعاية لهذه المرأة.. وأنهم يكفونها ما أهمها وما أغمها وما تحتاج إليه من حاجات مادية ومن شعور بالأمان النفسي!

لما جاء التغريب، وجاءت القوانين العلمانية، كسرت كل طبقات الحماية هذه، وتحت عنوان "تحرير المرأة"، أخرجتها لتواجه المجتمع كله وحدها.. حتى السلطة ليس عليها أن تنفق على المطلقة والمحتاجة وذات العيال.. وزيادة في "تحرير المرأة وتمكينها" وضعوا عليها أعباء الأولاد، وجعلوا بيدها زمام إذلال الزوج بقوانين معيبة ومشوهة تنظم الحضانة والتمكين من المسكن والنفقة والقائمة ... إلخ!!

والمرأة التي تمردت على الزوج كانت قبل ذلك مشبعة بالتمرد على الأب وعلى الأخ، والانطلاق في المجتمع متمردة على أي شيء، من كبير العائلة والحارة وأي مكانة اجتماعية أخرى.. وهي في ذلك كله مدعومة بقوانين حاكمة، وبتيار ثقافي هائل منهمر من وسائل التعليم والإعلام والثقافة.. حتى وصلنا إلى ما نحن فيه..

امرأة بغير حماية أبدا، وُضِعت في عراء المجتمع، المجتمع الذي يعاديها أو على الأقل لا يبالي بها (فهي حرة قوية مستقلة ممكنة!!).. وهي تخوض معاركها مع هذا المجتمع.. المجتمع الذي جُرِّد وتجرَّد من قيم حماية المرأة ورعايتها والحفاظ عليها، فكل هذا صار موصوما بأنه ذكورية وأبوية وتخلف ورجعية..

هذه المرأة التي صارت في العراء، وحولها هذا القدر من العداء أو اللا مبالاة، لم تتمتع -كما وعدوها- بالحرية والتمكين.. بل صارت على الحقيقة تحت عبودية السلطة والنظام القائم..

بداية من السلطة السياسية التي صار يمكنها أن تُلقي بها في المعتقلات وتحكم عليها بالإعدام متجردة من كل شعور بالعار الاجتماعي!!

ومرورا بسلطة النظام المالي والاقتصادي الذي جعلها ترسا في آلة توليد المال، وضغط عليها ليستخلص منها الإنتاج المطلوب بغير رحمة بها لا في فترات حمل أو نفاس أو زواج أو طلاق أو تربية أولاد.. بل صارت واجهة جذابة لاستخلاص المال، وموظفا برتبة أقل وطموح أدنى من الشاب!

وكذلك سلطة النظام الاجتماعي -الرأسمالي، المنفك عن قيم الشريعة وأخلاقها- الذي جعلها سلعة ومتعة للأثرياء والأقوياء الذين يستطيعون أن يتلاعبوا بغرائز المرأة (الحرة!!) في المال والشهرة والنفوذ!!

وهكذا صارت النساء في عالمنا، واجهات براقة لماعة تتنافس في التزين والتلطف لجذب (الذكور).. سواء أكان هؤلاء الذكور زبائن في العمل، أو مديرا، أو موضع أمل في ارتقاء اجتماعي ومالي..
وخلف كل ذلك البريق: امرأة محطمة، ضائعة النفس، محترقة الأعصاب، تعاني من الحفاظ على عملها، وتعاني في منافسة قريناتها، وتعاني في إرضاء مديرها، وتعاني في دوامة الحياة التي تلزمها تربية أبنائها.. وقد انكسرت حولها كل طبقات الحماية (الأبوية الذكورية... إلخ)، فصارت "ضحية الحرية والتمكن والاستقلال"!!!

وهذا الوضع الذي أعطي للمرأة قد أنتج بدوره أيضا رجالا مخنثين، لا مبالين، شهوانيين.. فمن بعد ما كان الرجل يعرف أن إرضاء غريزته وشهوته مرتبط بتحمل المسؤولية ورعاية البيت والأولاد، صار بإمكان الرجل الآن أن يقضي شهوته وغريزته مع الفتاة المتحررة دون أية أعباء.. وهو إن تزوّج طالبها بالعمل لتشاركه النفقة، ورأى ذلك من حقوقه عليها ومن واجباتها، وطلب منها المشاركة في تأسيس البيت، وهو إن طلقها ترك لها الأولاد أو عذبها بهم ولم ينفق لا عليها ولا عليهم.. ولتتمتع هي بحريتها واستقلالها وتمكين القوانين لها..

انتشار هذا النوع من الرجال هو نتيجة مباشرة لاسترجال النساء، وللقوانين الغبية المتغربة التي نزعت منه كل سلطان، وأتاحت له أن يحيا على هذا النحو..

وفي المنتصف كثير من المظلومين رجالا ونساء..

الخلاصة يا جماعة الخير:

حقيقة الحل تكمن في العودة إلى الله، وإلى الشريعة، وإلى نظامنا الأخلاقي، وإلى طبيعتنا ونمطنا الاجتماعي القديم.. حيث كان الرجل رجلا، وكانت المرأة امرأة.. لكل منهم حقوق وواجبات معروفة ومستقرة!!
قناة: محمد إلهامي
وخلف كل ذلك البريق: امرأة محطمة، ضائعة النفس، محترقة الأعصاب، تعاني من الحفاظ على عملها، وتعاني في منافسة قريناتها، وتعاني في إرضاء مديرها، وتعاني في دوامة الحياة التي تلزمها تربية أبنائها.. وقد انكسرت حولها كل طبقات الحماية (الأبوية الذكورية... إلخ)، فصارت…
يشاء الله، بعدما كتبتُ هذا المنشور، أن أرى هذيْن الرابطيْن.. أحدهما يتحدث عن فتاة في الغرب، والآخر عن فتاة كانت في حي شعبي مصري قبل ثلاثين سنة.. بهما يتضح بعضُ ما أريد هنا

فتاة الحي الشعبي، كيف تعامل الحي -المتماسك اجتماعيا والمحافظ أخلاقيا- مع خطئها الكبير؟
https://www.facebook.com/reda.fahmy.571278/posts/pfbid02cUwWtzjoSYxu1Zi7mZCHSpD6FXJpg94MiZqLTy3vTC8Gvo3WQmr2PkLxZi2LWkv9l

فتاة الغرب المتحررة، القوية المستقلة المتمكنة!!

https://www.facebook.com/reel/1711880906897580
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
- ما الفرق بين العالم وبين القانوني ؟
- هل كان ولاء محمد علي للغرب ولاء هوية وانتماء أم ولاء مصلحة فقط ؟
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
- حسن توظيف المواهب في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم
- أبو ذر الغفاري رضي الله عنه أنموذجا
100 سؤال في التاريخ | 63. قصة تركيا العلمانية.. من أتاتورك إلى أردوغان | محمد إلهامي

الأسئلة التي أجيبَ عنها في هذه الحلقة:

94. تحولت دولة الخلافة نفسها (تركيا) إلى نسخة عنيفة من العلمانية، وتحولت من عاصمة الخلافة الإسلامية إلى مركز من أقوى مراكز العلمانية في كل العالم الإسلامي؟.. ما هي قصة تركيا بعد أن صارت جمهورية؟ وكيف تقبل المسلمون فيها هذا الوضع؟ وهل تعود تركيا الآن إلى سابق عهدها مع أردوغان ونتوقع أن تتحول من جديد إلى قوة إسلامية؟ أم أن أردوغان سيكون مجرد شذوذ ومحاولة مجهضة كالتي حاولها آخرون من قبله: مندريس وأربكان؟

https://youtu.be/N6jqqNK5qqA
السيرة النبوية | 86. وفاة سبط النبي ﷺ ومولد سبطه الحسين وقصة زواجه من أم سلمة | محمد إلهامي

- ثلاث وفيات في حياة النبي ﷺ في أشهر قليلة!
- موقفان بين أم سلمة وزوجها أبي سلمة، تدلان على شدة حبها له وشدة غيرتها أيضا.. ما هما؟
- لماذا ترددت أم سلمة في الزواج من النبي ﷺ؟ وكم كان عمرها آنذاك؟
- لماذا تزوج النبي ﷺ من أم سلمة؟ وكيف اجتمع في هذا الزواج حكمتان؟
- كيف انتفعت الأمة من زواج النبي ﷺ بأم سلمة؟

https://youtu.be/qIYbkewtmJ8
التدوير..

هذا لفظ لطيف ظريف مهذب خجول، يقرؤه القارئ ولا يمكنه أن يفهم معناه الحقيقي إطلاقا.. إنما هو مراوغة لفظية بارعة لتزخرف توحشا عظيما كامنا تحت هذه الحروف!

ونحن في زمن التلاعب بالألفاظ، يُسَمَّى القتل تحييدا، ويُسَمَّى السجن توقيفا، ويسمَّى عبد الفتاح السيسي طبيب الفلاسفة!!

فما معنى "التدوير"؟

تعال أخبرك..

في بلادنا المنكوبة، يأتي الحاكم بالدبابة والرصاص والدم.. هو زعيم عصابة حرفيا، ولكن مقتضيات السياسة تكسوه ألفاظا من الزعامة والرئاسة، وتُدبَّر له انتخابات شكلية ليتحول المعنى من "زعيم العصابة" إلى "رئيس الدولة"..

والجميع يعرف أن البلد تحكمها عصابة مسلحة، ولكن الجميع أيضا يعرف أن من ضرورات الحكم تزيين الواقع وزخرفة التدابير والإجراءات.. فيقوم كل واحد بدوره..

وهنا سنكتفي بالأدوار التي يلعبها المشاركون في عملية "التدوير"..

فالخبير القانوني يقوم بدور تحويل "رغبات زعيم العصابة" إلى "مواد دستورية وقانونية" تبدو وكأنها محايدة وموضوعية!

ثم تنزل هذه المواد إلى القاضي الذي يقوم بدور بتحويل هذه الرغبات التي صارت قانونا إلى أحكام بالتغريم والسجن والإعدام.. فتتحول عملية السلب والنهب والقتل البطيئ والسريع إلى صورة "الأحكام القضائية"!

ولكن دور القاضي لا يقتصر على هذا فحسب.. إن من دوره أيضا أن يداري على أي عوار يكون قد ارتكبه أفراد العصابة..

لقد نسيت أن أخبرك أن الشرطي والعسكري وسائر رجال العصابة يضعون كل هذا القانون والدستور وكل هذه البنود تحت أقدامهم، فيقتحمون البيوت ويأخذون المطلوب ويعذبونه بما شاءت لهم نفوسهم من سادية وتوحش وتلذذ بالتعذيب.. قبل أن يعرضوه على القاضي!

وبهذا يكون من مهمات القاضي المداراة على إجرام العصابة، وإلباس ساديتهم ووحشيتهم لباس الحكم القضائي.. لتكون رغبتهم في قتل الناس أو سجنهم "حُكْمًا قضائيا"!!

وهكذا عزيزي القارئ ترى كيف تكتمل دائرة الإجرام..

زعيم العصابة المسلحة تتحول رغباته إلى قوانين، ينفذها قضاة..

أحيانا يكتشف زعيم العصابة المسلحة أن رغباته لم تنفذ كما أحب.. التجربة العملية تكشف له بعض الثغرات في القانون أو في التنفيذ.. فماذا يفعل؟!!

المسألة بسيطة..

خبير قانوني آخر، يكتب -أو يعدل- القانون من جديد، ليحقق الإشباع التام لزعيم العصابة المسلحة، أو ليمنح المزيد من الصلاحيات والمساحات لأفراد العصابة وهم يرتكبون الإجرام المسلح!!

سيأتيني سائل من آخر التعليقات ليقول: وبعد كل هذه الثرثرة، لم نفهم معنى "التدوير"!!

حسنا عزيزي السائل..

التدوير هذا هو اكتشاف آخر..

هل تتذكر تلك الطرفة القديمة التي تقول: كان الأسد يحب في كل يوم أن يضرب الحمار، هكذا بغير ذنب ولا مبرر.. مجرد رغبة في الظلم والتوحش.. فنصحه الثعلب الحكيم أن يداري هذا بتبرير مقنع.. قال له: قل له أن يأتيك بتفاحة، فإن جاء بها حمراء ضربته لأنك تريدها خضراء، وإن جاء بها خضراء ضربته لأنك تريدها حمراء.. أما الضرب بغير سبب فهو يخدش في "عدالة" ملك الغابة!

فأعجب الأسد بهذا، فأصبح الصباح فاستدعى الحمار: هات تفاحة! فسأل الحمار: خضراء أم حمراء؟.. فانهال عليه الأسد بالضرب بعد أن فسد التدبير!!

هذا هو التدوير..

حين يكتشف زعيم العصابة، أو أفراد العصابة، أن القانون الذي كتبوه هم، والقضاء الذي نصبوه هم وحكموا به بأنفسهم لم يشبع رغبتهم في الظلم والإذلال.. فإنهم يلجؤون للتدوير..

فلان قضى في السجن عشر سنوات ظلما.. لكن العصابة غير راضية.. فلنُعِد سجنه من جديد بقضية جديدة.. حتى ونحن نعلم، وكل الناس يعلمون، أنها قضية ملفقة كاذبة، وأن صاحبها كان وقت وقوعها سجينا!!

التدوير أن يخرج السجين من سجنه، ثم يعود إليه من جديد، بعنوان جديد وقضية جديدة..

هذه القوانين كُتِبت لنا نحن، لتتحكم فينا نحن، ولتضيق علينا نحن حياتنا.. بينما هم الذين كتبوها لا يترددون في خرقها!!

وهذا القضاء الذي يحكم بها، إنما يحكم علينا نحن، ويتحكم فينا نحن، ويذلنا نحن، بينما الذين نصبوه لا يترددون في كسره!!

التدوير لفظ لطيف تشعر لأول وهلة أنه قريب من معاني التيسير والتسهيل وتقليل الحدة والخشونة.. بينما يُخفي تحته المستوى الأعنف من الإجرام، المستوى الذي لم يستطع القانون الظالم الفاجر أن يستوعبه، ولم يستطع القضاء الظالم الآثم أن يُحكمه!!

كان حسني مبارك -لعنه الله في قبره- ينفذ هذا التدوير ولكن تحت ظل "قانون الطوارئ"، فقد حكم به ثلاثين سنة.. أما #السيسي_عدو_الله هذا فقد ألغى قانون الطوارئ، وجعل الطوارئ هي الحالة القانونية الطبيعية..

ومع كل الفساد والإجرام الذي انطوى عليه قانون الطوارئ المباركي، وقانون السيسي، إلا أنه لم يستطع استيعاب غريزة الإجرام والطغيان الكامنة فيهما وفي عصابة هذه الدولة.. فجاء هذا "التدوير" ليكون هو الاختراع الجديد الذي يؤدي المهمة المطلوبة..

التدوير ظلم مضاعف، ظلم متراكم متراكب ممتد ومستفحل!!
ولهذا فلن تجد في هذه الدنيا جزاء مناسبا له.. الدنيا كلها أقصر وأسرع من أن يدفع الطاغية ثمن هذه الدرجات من الظلم: ظلم القوانين وظلم القضاء وظلم الأجهزة الأمنية والعسكرية وظلم التدوير.. ثم أمواج المظالم التي تترتب على هذا في الأهل والأبناء والزوجات والأمهات والآباء والأموال والأحزان والأعمار والأزمان..

اقرأ قوله تعالى {ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض جميعا لافتدت به}

لذلك لن ترى ظالما إلا وهو يبغض يوم القيامة، بل ويكذب به، ويتمنى أن يكون خيالا لا حقيقة {وما يُكذب به إلا كل مٌعْتَدٍ أثيم}

هذا يوم القيامة..

{يوم يعض الظالم على يديه}
{يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم، ولهم اللعنة، ولهم سوء الدار}
{فيومئذ لا ينفع الظالمين معذرتهم، ولا هم يُسْتَعْتَبون}
{يوم توفى كل نفس ما عملت}

فاستعدوا يا أهل "التدوير".. استعدوا لليوم الثقيل.. فقد قال ربكم {إن هؤلاء يحبون العاجلة، ويذرون وراءهم يوما ثقيلا}
لما كان يمارس القتل، وكأنما يمارس لعبة، لم يكن يعلم الغيب ولا يدري ما هو مستقبل الأيام!!

ولم يكن يخطر بباله أن الأيام قد تدور، وأنه قد يكون في هذا المقام..

وهكذا كل قاتل وظالم وسفاح.. يظنون أنهم ملكوا الدنيا وقبضوا على الأحداث واستقامت لهم المقادير..

منهم من يكون مفتونا يحسب أن الله يرضى عنه، يقول بلسان حاله {لولا يعذبنا الله بما نقول}

ومنهم من يكون مغرورا يحسب أن الله غافلا عنه، ويغفل هو أن الله يقول
{ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون}، وأن الله يقول {أيحسب الإنسان أن يُترك سُدى؟!!}، وأن الله يقول: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا تُرجعون؟!!}

ومنهم من يبلغ في الفجور حدًّا يظن معه أن الله عاجز عنه، ويعجز هو أن يفهم حكمة الله في كونه، وسنة الله في خلقه، فيعجز بذلك أن يفهم قول الله تعالى {إن ما توعدون لآتٍ وما أنتم بمُعْجِزِين}، وقوله تعالى {واعلموا أنكم غير مُعْجِزي الله وأن الله مُخْزي الكافرين}..

قد كان هذا يظن أن بشارًا هو ركنٌ له شديد، وغفل عن قوله تعالى {أولئك لم يكونوا مُعْجِزين في الأرض، وما كان لهم من دون الله من أولياء، يُضاعَف لهم العذاب، ما كانوا يستطيعون السمع، وما كانوا يبصرون}.

لا يعرف القاتل حين يقتل، والمجرم حين يظلم أن الله يمكر بهم! وتراهم لا يتعظون من تقلب الأيام وأنباء التاريخ..

والسعيد من وُعِظ بغيره، والشقي من وُعِظ بنفسه!

اللهم رب الناس، ومالك الملك، والحق العدل الذي قامت عليه السموات والأرض.. أذق كل ظالم وقاتل ما تشفي به صدور المظلومين المقهورين!!
100 سؤال في التاريخ | 64. كيف تحولت مصر إلى العلمانية؟ | محمد إلهامي

الأسئلة التي أُجيبَ عنها في هذه الحلقة
95. ما أهم ملامح التاريخ المصري بعد سقوط الخلافة؟ وما أهم فصوله؟ وكيف استطاعت العلمانية أن تنتشر في بلد كانت عاصمة الخلافة وقلعة المماليك التي قهرت الصليبيين والمغول يوما ما؟

https://youtu.be/EAjdnnwxb9U
A translated article from Mr. Mohamed Elhamy's video "قصة فلسطين | 18. عصر الكفاح الفلسطيني.. نشأة غريبة لحركة فتح!" is now available. Titled "The Palestine Story: The Rise of Palestinian Resistance - From Regional Dependency to Armed Struggle", it explores the crucial shift towards independent Palestinian action following the initial decades of displacement and regional dependency. The article analyzes the ideological factors behind the formation of Fatah, the complex relationship between early resistance leaders and the Muslim Brotherhood, and the eventual dominance of secular nationalism. It further details the political maneuvering of regional Arab regimes, the creation of the PLO, and the pivotal impact of the Battle of Karameh in cementing armed struggle as the primary path for liberation.

Read it Here (English).
——————————————————

تمت ترجمة مقال من فيديو الأستاذ محمد إلهامي "قصة فلسطين | 18. عصر الكفاح الفلسطيني.. نشأة غريبة لحركة فتح!" بعنوان "قصة فلسطين: صعود المقاومة الفلسطينية - من التبعية الإقليمية إلى الكفاح المسلح". يستكشف المقال التحول الحاسم نحو العمل الفلسطيني المستقل في أعقاب العقود الأولى من التهجير والتبعية الإقليمية. ويحلل العوامل الأيديولوجية الكامنة وراء تأسيس حركة فتح، والعلاقة المعقدة بين قادة المقاومة الأوائل والإخوان المسلمين، والهيمنة النهائية للقومية العلمانية. كما يوضح المناورات السياسية للأنظمة العربية الإقليمية، وإنشاء منظمة التحرير الفلسطينية، والأثر المحوري لمعركة الكرامة في ترسيخ الكفاح المسلح كمسار أساسي للتحرير.

يمكنكم قراءة المقال هنا (بالانجليزية).
Strength of Islam - قوة الإسلام
A translated article from Mr. Mohamed Elhamy's video "قصة فلسطين | 18. عصر الكفاح الفلسطيني.. نشأة غريبة لحركة فتح!" is now available. Titled "The Palestine Story: The Rise of Palestinian Resistance - From Regional Dependency to Armed Struggle", it explores the crucial shift towards independent Palestinian action following the initial decades of displacement and regional dependency. The article analyzes the ideological factors behind the formation of Fatah, the complex relationship between early resistance leaders and the Muslim Brotherhood, and the eventual dominance of secular nationalism. It further details the political maneuvering of regional Arab regimes, the creation of the PLO, and the pivotal impact of the Battle of Karameh in cementing armed struggle as the primary path for liberation.

Read it Here (English).
——————————————————

تمت ترجمة مقال من فيديو الأستاذ محمد إلهامي "قصة فلسطين | 18. عصر الكفاح الفلسطيني.. نشأة غريبة لحركة فتح!" بعنوان "قصة فلسطين: صعود المقاومة الفلسطينية - من التبعية الإقلي
Un article traduit de la vidéo de M. Mohamed Elhamy "قصة فلسطين | 18. عصر الكفاح الفلسطيني.. نشأة غريبة لحركة فتح!" est désormais disponible. Intitulé "L'histoire de la Palestine : L'ascension de la résistance palestinienne - De la dépendance régionale à la lutte armée", il explore le tournant crucial vers une action palestinienne indépendante après les premières décennies de déplacement et de dépendance régionale. L'article analyse les facteurs idéologiques derrière la formation du Fatah, la relation complexe entre les premiers dirigeants de la résistance et les Frères musulmans, et la domination finale du nationalisme laïque. Il détaille en outre les manœuvres politiques des régimes arabes régionaux, la création de l'OLP, et l'impact pivot de la bataille de Karameh dans la consolidation de la lutte armée comme voie principale vers la libération.

Lisez-le ici (anglais).
——————————————————

تمت ترجمة مقال من فيديو الأستاذ محمد إلهامي "قصة فلسطين | 18. عصر الكفاح الفلسطيني.. نشأة غريبة لحركة فتح!" بعنوان "قصة فلسطين: صعود المقاومة الفلسطينية - من التبعية الإقليمية إلى الكفاح المسلح". يستكشف المقال التحول الحاسم نحو العمل الفلسطيني المستقل في أعقاب العقود الأولى من التهجير والتبعية الإقليمية. ويحلل العوامل الأيديولوجية الكامنة وراء تأسيس حركة فتح، والعلاقة المعقدة بين قادة المقاومة الأوائل والإخوان المسلمين، والهيمنة النهائية للقومية العلمانية. كما يوضح المناورات السياسية للأنظمة العربية الإقليمية، وإنشاء منظمة التحرير الفلسطينية، والأثر المحوري لمعركة الكرامة في ترسيخ الكفاح المسلح كمسار أساسي للتحرير.

يمكنكم قراءة المقال هنا (بالانجليزية).
لأحبابنا في تونس..

كتابا أخيكم:

- خلاصة تاريخ الإسلام (3 مجلدات)
- خلاصة قصة فلسطين

عند دار المازري - قاعة 2 - جناح 2501
لو كان كل ظالم يأخذ عقابه فورا، أو حتى بعد وقت قريب، لما كان للإيمان معنى ولا قيمة، ولا كانت هذه الحياة اختبارا، ولا تجرأ أحدٌ على الظلم أو على مخالفة أمر الله!!

لقد قضى الله أن تكون الحياة ابتلاء واختبارا، وأن يتنعم الظالم أمدًا حتى ينسى هو عاقبة ظلمه ويغتر بما هو فيه.. وكذلك يكون مثالُه هذا فتنة وغرورا لغيره من أتباعه أو ممن يتفرجون!!

لو كان كل مؤمن يجد ثمرة الإيمان عزا ونصرا وتمكينا في الدنيا، مباشرة أو بعد وقت قليل، لصار الناس كلهم مؤمنين!!.. وحينها لم يكونوا ليؤمنوا بالله، بل هو إيمانهم بالنتائج المادية والفوائد العائدة على المؤمنين!!

هذا هو صلب الابتلاء في هذه الدنيا.. أن يبدو الحق شاقا عظيم التكاليف، وأن يبدو الباطل متجبرا مهيمنا قابضا على زمام الحياة!!

في هذا الحال يتبين من آمن بالله وكلامه واليوم الآخر حقا، ممن لم يؤمن به، وغرته مظاهر القوة والسطوة والغلبة!!

لن يمكن الصبر على بلاء الدنيا إلا باستحضار الآخرة.. كذلك لن يرتدع الإنسان عن الظلم والطغيان إلا باستحضار الآخرة!!

ثم إن الله رحمن رحيم، حكيم حليم، عليم بعباده، فهو -مع أصل هذا الابتلاء- يُعطي عباده في الدنيا مشاهد من مصائر الظالمين وعواقب المتجبرين وانتصار المظلومين وانقلاب الأحوال والمقادير..

فلو قد استمر الأمر على حال واحدٍ لكفر الناس جميعا، فالإنسان لم يزل إنسانا، لا يحتمل طول الأمد.. ولذا قال تعالى {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون. ولبيوتهم أبوابا وسُررا عليها يتكئون. وزخرفا، وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا}

المعنى: إن الذين كفروا لن يتمتعوا إلا بالحياة الدنيا، وإن الله قادرٌ على أن يجعل لكل من اختار الكفر أن يعش سائر حياته في نعيم وغنى وترف ورفاهية، حتى يصبح الواحد منهم في بيت سقفه من فضة، له شرفات عالية يُطل منها، واسع فسيح عديد الأبواب، كثير الأَسِرَّة والوسائد والأرائك، مزخرف مزين.. غير أن الله لن يفعل ذلك، فإنه لو فعله فإن الناس كلهم سيُفْتَنون ويكفرون.. لما يرونه من تعدد مُتَع الكافرين!

ومن رحمة الله بعباده أيضا أن يريهم ويخبرهم كيف أن متعة هذه الحياة الدنيا التي يرفل فيها الظالمون وأتباعهم إنما هي متعة ظاهرة وتحتها عذاب طويل كما في قوله تعالى {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا}، وفي قوله تعالى {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا}!

ألم تر كيف يحيط الخوف والرعب بسكان القصور، حتى ليحسبون كل صيحة عليهم؟! فلا يهنؤون بمتعة ولا يتنعمون بنعيم!!

ثم جعل الله لعباده المؤمنين سعادتهم وراحتهم وسكينتهم في صدورهم، فكم من رجل تراه قد غُمِس في البلاء غمسًا ثم رُزِق معه الصبر والرضا والطمأنينة!!

وكما قيل بحق: المال يشتري الوسادة ولا يشتري النوم، ويشتري القصر ولا يشتري الراحة، ويشتري الطعام ولا يشتري اللذة!

والسلطة والتمكين والهيلمان والصولجان الذي كان فيه فرعون لم يمنع عنه الخوف، حتى صار يقتل كل طفل يولد، يخشى أن يكون في حياته النهاية!!

والجيش الحافل لم يحمِ الطاغية أن يغرق في البحر، أو أن يُغتال في حفل، وكم من جيش انقلب على الطاغية فأنزله من القصر إلى السجن!!

القصدُ: حقيقة الابتلاء أن تبدو الحياة غير عادلة! وأن يبدو الحق مقهورا والباطل متمكنا.. فبهذا يُمَحَّص الإيمان! وعلى هذا يكون الجزاء!
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
حقيقة الدولة العربية المعاصرة!