قال مالك: «أوكلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما جاء به جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم لجدله»
قال الحسن البصري: «لو علم العابدون أنهم لا يرون ربهم في الآخرة لذابت أنفسهم في الدنيا».
Forwarded from مخزن الاقتباسات العظيمة
كان الوعّاظ في قديم الزّمان علماء فقهاء، وقد حضر مجلس عبيد بن عمير عبد الله بن عمر، وكان عمر بن عبد العزيز يحضر مجلس القاصّ.ثمّ خسّت هذه الصّناعة، فتعرّض لها الجهّال، فبعد عن الحضور عندهم المميّزون من النّاس، وتعلّق بهم العوام والنّساء، فلم يتشاغلوا بالعلم، وأقبلوا على القصص وما يعجب الجهلة، وتنوّعت البدع في هذا الفنّ.
{تلبيس إبليس، ط المنهاج، ص١٧٨}
مراتب العلم وبعدية الضرورات:
فأول ما يُخلق فيه حاسة اللمس، فيدرك بها أجناسًا من الموجودات كالحرارة والرطوبة واليبوسة واللين والخشونة وغيرها، فاللمس قاصر عن الألوان والأصوات، بل هي كالمعدومة بالنسبة إليه.الصواعق (٦٠٠-٦٠١)
ثم يُخلق له البصر فيدرك به الألوان والأشكال والقُرب والبُعد والصِّغَر والكِبَر والطول والقصر والحركة والسكون وغير ذلك. ثم ينفتح له السمع فيسمع الأصوات السَّاذجة والنغمات، ثم يترقى في مدارك هذه الحاسة على التدريج حتى يسمع من البُعد ما لم يكن يسمعه قبل ذلك. ويتفاوت النَّاس في قوة هذين الإدراكين وضعفهما تفاوتًا بيِّنًا حتى يدرك الواحد ما يجزم الآخر بكذبه فيه، والمُدْرِك مشاهدٌ له لا يمكنه تكذيب نفسه فيه، وذنبه عند المُكذِّب له أنه اختص بإدراكه دونه.
ثم يُخلق له الذوق فيدرك به تفاضُل الطعوم من الحلاوة والحموضة والمرارة وما بين ذلك ما لم يكن له به شعورٌ قبل ذلك، وكذلك الشم هو أكمله، وليس عنده من المعقولات عينٌ ولا أثرٌ ولا حسٌّ ولا خبرٌ.
ثم يُخلق فيه التمييز، وهو طورٌ آخر من أطوار وجوده، فيدرك في هذا الطور أمورًا أُخَرَ زائدة على المحسوسات لم يكن يدركها قبل ذلك. ثم يترقى إلى طورٍ آخر يدرك به الواجب والجائز والمستحيل، وأن حكم الشيء حكم مثله، والضد لا يجتمع مع ضده، والنقيضان إذا صدق أحدهما كذب الآخر، ونحو ذلك من أوائل العلوم الضرورية.
ثم يترقى إلى طورٍ آخر يستنتج فيه العلوم النظرية من تلك الضروريات التي تقدَّم علمه بها، ثم يترقى في هذا الطور من أمرٍ إلى أمرٍ فوقه وأغمض منه نسبةُ ما قبله إليه كنسبة الحسِّ إلى العقل.
ثم وراء ذلك كله طورٌ آخر نسبةُ ما قبله إليه كنسبة أطوار الإنسان إلى طور العقل أو دون هذه النسبة، ينفتح فيه عينٌ يُبصر بها الغيب وما سيكون في المستقبل وأمورًا العقل معزولٌ عنها كعزل الحسِّ عن مدركات العقل. وهذا هو طور النبوة الذي نسبةُ نور العقل المجرد إليه دون نسبة ضوء السِّراج إلى الشمس. فإنكار العقل لما يُخبر به النبي عين الجهل، ولا مستند له في إنكاره، إلَّا أنه لم يبلغه ولم يصل إليه، فيظن أنه غير ثابتٍ في نفسه.
Forwarded from كُناشَةُ الخُوارِزْمِيّ
في الخوف من الرياء
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
📕 اخرجه مسلم (1905)
ففي هذا الحديث ما يخلع القلوب من مواضعها خوفًا، ويكسر ظهور العاملين جزعًا، ويورث طالب العلم رهبةً من الرياء لا تكاد تفارقه، ويجعله ينظر إلى علمه وعمله بعين التقصير والاتهام، فلا نفس ناجية إلا إذا تداركها الله برحمته.
فأسألكم الدعاء لنا بظهر الغيب أن يرزقنا الله الإخلاص والصدق في القول والعمل، وأن يعصمنا من الرياء والسمعة، وأن يتجاوز عنا برحمته.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
إنَّ أوَّلَ النَّاسِ يُقضى يَومَ القيامةِ عليه رَجُلٌ استُشهدَ، فأُتيَ به فعَرَّفَه نِعَمَه فعَرَفَها، قال: فما عَمِلتَ فيها؟ قال: قاتَلتُ فيك حتَّى استُشهدتُ، قال: كَذَبتَ، ولَكِنَّك قاتَلتَ لأن يُقالَ: جَريءٌ، فقد قيلَ، ثُمَّ أُمِرَ به فسُحِبَ على وجههِ حتَّى أُلقيَ في النَّارِ، ورَجُلٌ تَعَلَّمَ العِلمَ وعَلَّمَه، وقَرَأ القُرآنَ، فأُتيَ به فعَرَّفَه نِعَمَه فعَرَفَها، قال: فما عَمِلتَ فيها؟ قال: تَعَلَّمتُ العِلمَ وعَلَّمتُه، وقَرَأتُ فيك القُرآنَ، قال: كَذَبتَ، ولَكِنَّك تَعَلَّمتَ العِلمَ ليُقالَ: عالِمٌ، وقَرَأتَ القُرآنَ ليُقالَ: هو قارِئٌ، فقد قيلَ، ثُمَّ أُمِرَ به فسُحِبَ على وجههِ حتَّى أُلقيَ في النَّارِ، ورَجُلٌ وسَّعَ اللهُ عليه، وأعطاه مِن أصنافِ المالِ كُلِّه، فأُتيَ به فعَرَّفَه نِعَمَه فعَرَفَها، قال: فما عَمِلتَ فيها؟ قال: ما تَرَكتُ مِن سَبيلٍ تُحِبُّ أن يُنفَقَ فيها إلَّا أنفَقتُ فيها لَك، قال: كَذَبتَ، ولَكِنَّك فعَلتَ ليُقالَ: هو جَوادٌ، فقد قيلَ، ثُمَّ أُمِرَ به فسُحِبَ على وجههِ، ثُمَّ أُلقيَ في النَّارِ.
📕 اخرجه مسلم (1905)
ففي هذا الحديث ما يخلع القلوب من مواضعها خوفًا، ويكسر ظهور العاملين جزعًا، ويورث طالب العلم رهبةً من الرياء لا تكاد تفارقه، ويجعله ينظر إلى علمه وعمله بعين التقصير والاتهام، فلا نفس ناجية إلا إذا تداركها الله برحمته.
فأسألكم الدعاء لنا بظهر الغيب أن يرزقنا الله الإخلاص والصدق في القول والعمل، وأن يعصمنا من الرياء والسمعة، وأن يتجاوز عنا برحمته.
Forwarded from مخزن الاقتباسات العظيمة
كلام الإمام ابن القيم عن المفوضة:
#classical_aqeedah@astonishing_quotes
المقام الرابع: مقام اللاأدرية الذين يقولون: لا ندري معاني هذه الألفاظ، ولا ما أريد منها، ولا ما دلت عليه. وهؤلاء ينسبون طريقتهم إلى السلف، وهي التي يقول المتأولون: إنها أسلم، ويحتجون عليها بقوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله}. ويقولون: هذا هو الوقف التام عند جمهور السلف، وهو قول أُبي بن كعب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعائشة وعروة بن الزبير وغيرهم من السلف والخلف.{الصواعق، ٥٦٧-٥٧٢}
وعلى قول هؤلاء يكون الأنبياء والمرسلون لا يعلمون معاني ما أنزل الله عليهم من هذه النصوص، ولا الصحابة ولا التابعون لهم بإحسان، بل يقرؤون كلامًا لا يعقلون معناه.
ثم هم متناقضون أفحش تناقض، فإنهم يقولون: تُجرى على ظاهرها، وتأويلها باطل. ثم يقولون: لها تأويل لا يعلمه إلا الله.
وقول هؤلاء أيضًا باطل، فإن الله سبحانه أمر بتدبر كتابه وتفهمه وتعقله، وأخبر أنه بيان وهدى وشفاء لما في الصدور، وحاكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، ومن أعظم الاختلاف اختلافهم في باب الصفات والقدر والأفعال، واللفظ الذي لا يعلم ما أراد به المتكلم لا يحصل به حكم ولا هدى ولا شفاء ولا بيان.
وهؤلاء طرقوا لأهل الإلحاد والزندقة والبدع أن يستنبطوا الحق من عقولهم وآرائهم، فإن النفوس طالبة لمعرفة هذا الأمر أعظم طلب، والمقتضي التام لذلك فيها موجود، فإذا قيل لها: إن ألفاظ القرآن والسنة في ذلك لها تأويل لا يعلمه إلا الله، ولا يعلم أحد معناها وما أريد بها وما دلت عليه، فروا إلى عقولهم ونظرهم وآرائهم.
فسد هؤلاء باب الهدى والرشاد، وفتح أولئك باب الزندقة والبدعة والإلحاد، وقالوا: قد أقررتم بأن ما جاءت به الرسل في هذا الباب لا يحصل منه علم بالحق ولا يهدي إليه، فهو في طريقتنا لا في طريقة الأنبياء، فإنّا نحن نعلم ما نقوله ونثبته بالأدلة العقلية، والأنبياء لم يعلموا تأويل ما قالوه، ولا بينوا مراد المتكلم به. وأصاب هؤلاء من الغلط على السمع ما أصاب أولئك من الخطأ في العقل.
وهؤلاء لم يفهموا مراد السلف بقولهم: لا يعلم تأويل المتشابه إلا الله. فإن التأويل في عرف السلف المراد به التأويل في مثل قوله تعالى: {هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق}، وقوله تعالى: {ذلك خير وأحسن تأويلا}، وقول يوسف: {يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا}، وقول يعقوب: {ويعلمك من تأويل الأحاديث}، وقوله تعالى: {وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله}، وقال يوسف: {لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما}.
فتأويل الكلام الطلبي هو نفس فعل المأمور به وترك المنهي عنه، كما قال ابن عيينة: «السنة تأويل الأمر والنهي». وقالت عائشة: «كان رسول الله ﷺ يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، يتأول القرآن».
وأما تأويل ما أخبر الله به عن نفسه وعن اليوم الآخر فهو نفس الحقيقة التي أخبر الله عنها، وذلك في حق الله هو كنه ذاته وصفاته التي لا يعلمها غيره. ولهذا قال مالك وربيعة: «الاستواء معلوم، والكيف مجهول». وكذلك قال ابن الماجشون والإمام أحمد وغيرهما من السلف: «إنا لا نعلم كيفية ما أخبر الله به عن نفسه، وإن كنا نعلم تفسيره ومعناه».
وقد فسر الإمام أحمد الآيات التي احتج بها الجهمية من المتشابه، وقال: إنهم تأولوها على غير تأويلها، وبين معناها.
وكذلك الصحابة والتابعون فسروا القرآن، وعلموا المراد بآيات الصفات، كما علموا المراد من آيات الأمر والنهي، وإن لم يعلموا الكيفية؛ كما علموا معاني ما أخبر الله به في الجنة والنار، وإن لم يعلموا حقيقة كنهه وكيفيته.
فمن قال من السلف: إن تأويل المتشابه لا يعلمه إلا الله بهذا المعنى؛ فهو حق. وأما من قال: إن التأويل الذي هو تفسيره وبيان المراد منه لا يعلمه إلا الله؛ فهذا غلط، والصحابة والتابعون وجمهور الأمة على خلافه.
قال مجاهد: «عرضت المصحف على ابن عباس من فاتحته إلى خاتمته أقفه عند كل آية وأسأله عنها».
وقال عبد الله بن مسعود: «ما في كتاب الله آية إلا وأنا أعلم فيما أنزلت».
وقال الحسن البصري: «ما أنزل الله آية إلا وهو يحب أن يعلم ما أراد بها».
وقال مسروق: «ما نسأل أصحاب محمد عن شيء إلا وعلمه في القرآن، ولكن علمنا قصر عنه».
وقال الشعبي: «ما ابتدع قوم بدعة إلا وفي كتاب الله بيانها».
#classical_aqeedah@astonishing_quotes
قال البخاري: (وَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ أَهْلِ الْبِدَعِ فَقَالَ: «لَمْ يَزَلْ فِي النَّاسِ إِذَا كَانَ فِيهِمْ مَرَضٌ أَوْ عَدْلٌ، فَصَلِّ خَلْفَهُ» ، قُلْتُ: فَالْجَهْمِيَّةُ؟ قَالَ: «لَا، هَذِهِ مِنَ الْمَقَاتِلِ، هَؤُلَاءِ لَا يُصَلَّى خَلفَهُمْ، وَلَا يُنَاكَحُونَ، وَعَلَيْهِمُ التَّوْبَةُ» وَسُئِلَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، فَقَالَ فِيهِمْ مَا قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ فِي قَتْلِ الْجَهْمِيَّةِ، وَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ، قِيلَ لَهُ: قَوْمٌ يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، قَالَ: «لَا جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، أَوْرَدْتَ عَلَى قَلْبِي شَيْئًا لَمْ يَسْمَعْ بِهِ قَطُّ» ، قُلْتُ: فَإِنَّهُمْ يقولونَهُ، قَالَ: «هَؤُلَاءِ لَا يُنَاكَحُونَ وَلَا تَجوزُ شَهَادَتُهُمْ» وَسُئِلَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فَقَالَ نَحْوَ ذَلِكَ، قَالَ: فأَتَيْتُ وَكِيعًا فَوَجَدْتُهُ مِنْ أَعْلَمِهِمْ بِهِمْ، فَقَالَ: «يَكْفُرُونَ مِنْ وَجْهِ كَذَا، وَيَكْفُرُونَ مِنْ وَجْهِ كَذَا، حَتَّى أَكْفَرَهُمْ مِنْ كَذَا وَكَذَا وَجْهًا.»)
Forwarded from فوائد في العلوم
حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الْوَزَّاعِ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: لَا نَزَالُ بِخَيْرٍ مَا أَبْقَاكَ لَنَا اللَّهُ قَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَمَا يُدْرِيكَ مَا يُغْلِقُ عَلَيْهِ ابْنُ أَخِيكَ بَابَهُ؟»-محاسبة النفس لابن أبي الدنيا
«الوجه الحادي والخمسون: أن الأمور السمعية التي يُقال: إن العقل عارضها ـ كإثبات علو الله على خلقه، واستوائه على عرشه، وتكلُّمه، ورؤية العباد له في الآخرة، وإثبات الصِّفات له ـ هي ممَّا عُلم بالاضطرار أن الرَّسول جاء بها، وعُلم بالاضطرار صحة نبوته ورسالته؛ وما عُلم بالاضطرار امتنع أن يقوم على بطلانه دليلٌ، وامتنع أن يكون له معارضٌ صحيحٌ؛ إذ لو جاز أن يكون له معارضٌ صحيحٌ= لم يبق لنا وثوقٌ بمعلومٍ أصلًا، لا حسيٍّ ولا عقليٍّ، وهذا يبطل حقيقة الإنسانية، بل حقيقة الحيوانية المشتركة بين الحيوانات، فإن لها تمييزًا وإدراكًا للحقائق بحسَبها.»-ابن القيم
«إنا إذا جوزنا أن يكون في البديهيات ما هو باطل، لم يمكن العلم بأن تلك البديهية المميزة بين ما هو صحيح من البديهيات الأولى وما هو كاذب مقبول التمييز، حتى يعلم أنها من القسم الصحيح، وذلك لا يُعلم إلا ببديهية أخرى مبينة مميزة، وتلك لا يُعلم أنها من البديهيات الصحيحة إلا بأخرى، فيفضي إلى التسلسل الباطل، أو ينتهي الأمر إلى بديهية مشتبهة لا يحصل بها التمييز، فلا يبقى طريق يُعلم به الحق من الباطل، وذلك يقدح في التمييز، والنظريات موقوفة على البديهيات، فإذا جاز أن تكون البديهيات مشتبهة: فيها حق وباطل، كانت النظريات المبنية عليها أولى بذلك، وحينئذ فلا يبقى علم يُعرف به حق وباطل، وهذا جامع كل سفسطة.»-ابن تيمية
«إذا جُوِّز أن يكون في العقل ما يُعارض ما أخبر به الرَّسول كان الإيمان الجازم موقوفًا على العلم بانتفاء ذلك المُعارض، ومشروطًا به، والمشروط بالشيء يُعدم عند عدمه، ومعلومٌ أن ما يستخرجه النَّاس بعقولهم أَمْرٌ لا غاية له، سواء كان حقًّا أو باطلًا.-ابن القيم
فإذا جوَّز المجوز أن يكون في المعقولات ما يناقض خبر الرَّسول= لم يمكنه أن يثق بشيءٍ من أخبار الرَّسول؛ لجواز أن يكون في المعقولات التي لم تظهر له بعدُ ما يناقض خبره»
هذا فيه إبطال لما ذهب إليه بلانتينجا¹(وتبعا له، جيمي ترنر، غير أن الأخير ادعى نسبة هذا لابن تيمية!²) من أن الاعتقادات الضرورية(أو بعبارة أدق: المعرفة الفطرية الساذجة الصحيحة) basic proper beliefs قابلة للخطأ وأنها غير معصومة fallible، مع قولهم أن الإيمان بها مبرر حتى يوجد ما يدحضها defeater. هذا وإن كان أفضل من الدليلية Evidentialism والإيمانوية Fideism، إلا أنه لا يحق حقا ولا يورث يقينا مطلقا، لأن القول بعدم عصمة أي معرفة أبدا= لازمه الشرعي امتناع اليقين وعدم تحقق الإيمان الشرعي(الذي يناقض الشك ويرفع احتمال الخطأ) بالضرورة. أما عن لازمه العقلي، فيكفي أن نسأل صاحبها: هل هذه المعلومة نفسها معصومة ولا يمكن أن تكون باطلة في نفس الأمر؟ ولا يمكن أن تكون معصومة لأن هذا ينافي ما يقرره المذهب في أصله. وإن لم تكن معصومة، فهذا المذهب لا يقدم إلا التالي: «هذا مذهبنا لتأسيس المعرفة ورد الشكوكية، ولكن على الحقيقة قد يكون أصل مذهبنا كله خطأ، إذ الشك وارد على أصل الفكرة: أن الحق هو كذا وكذا مما يطابق علمنا.» فأي مذهب هذا الذي يقرر إمكان صحة الشكوكية في النهاية؟ وهل الشكوكية إلا إمكان الشك وبطلان كل المعارف بالفرضيات الشكوكية؟
فليس هذا القول - على الحقيقة - إلا نسبية وسفسطة، ولكن برداء أكثر عقلانية.
___
1)
"Theistic belief would certainly not be immune to argument and defeat just by virtue of being basic. In this, theistic belief only resembles other kinds of beliefs accepted in the basic way.
...
So it is not true, in general, that if a belief is held in the basic way, then it is immune to argument or rational evaluation; why, therefore, think it must hold for theistic belief? The fact, if it is a fact, that belief in God is properly basic doesn’t for a moment imply that it is
immune to argument, objection, or defeat; it is surely no consequence of my foundationalism"
(Alvin Plantinga, Warranted Christian Belief (New York: Oxford University Press, 2000), 372–73.)
2)
"the sense in which Fiṭra Foundationalism can be viewed as more moderate is that it allows potentially fallible beliefs among the foundations of our noetic structure. For instance, with respect to our perceptual beliefs we know that our perceptual faculties are fallible and, hence, sometimes mistaken. Indeed, Ibn Taymiyya himself acknowledges that, with respect to introspection or external sensory perception (al-ḥiss al-bāṭin aw al-ẓāhir) as well as reason (ʿaql), they may succumb to error (ghalaṭ). Yet, he regards them as nonetheless reliable or sound (saḥḥa) in general, because ‘God created His servants upon fiṭra’; in other words, our cognitive constitution makes our faculties truth-aimed in a general sense.=
=Having said that, Ibn Taymiyya does sometimes refer to non-inferential knowledge as epistemically certain (ḍarūrī yaqīnī). We can make sense of this, however, by simply saying that, although our faculties that deliver non-inferential knowledge, such as our perceptual faculties, are occasionally wrong, when working properly they deliver to us knowledge of the highest order or degree, which only a sceptic or sophist (musafsiṭ) would attempt to repudiate.[How irrelevant!!]Yet, given that our faculties might succumb to error at least on occasion, one might ask on what basis we should trust them with confidence. For Ibn Taymiyya our natural cognitive faculties ought to be treated as prima facie trustworthy. Thus, perhaps we can formulate the following sort of principle. Call it the ‘principle of epistemic trust’: PET: the doxastic products of our natural cognitive faculties should be treated as epistemically trustworthy (innocent), unless and until one has reason (i.e. a defeater) to regard those products as untrust-worthy (guilty).Roughly, PET means that one is epistemically entitled to uphold the non-inferential products produced by one’s natural cognitive faculties (that is, ‘basic beliefs’), unless one has a defeater for the relevant products."
(Turner, Jamie B. (2025). Fiṭra Foundationalism. In Safaruk Chowdhury & Ramon Harvey, Analytic Islamic Epistemology: Critical Debates. Edinburgh: Edinburgh University Press. pp. 217-248.)
يظهر - والله أعلم - تأثر كبير بألڤن بلانتينجا في هذا الكلام، وتتضاعف المشكلة عندما يدعي الأخ أن ذلك عين مذهب ابن تيمية، فهذا تقصير في فهم مذهب الشخص الذي تتكلم عنه الورقة في الأساس، ومحاولة لوضعه داخل إطار معين بغض النظر عن كلام ابن تيمية نفسه في هذه المسألة، فلسان الحال: نكمِّل مذهبه من كلام بلانتينجا لتقارب المذهبين في بعض المسائل! بل ابن تيمية تكلم عن المسألة وذكر نقيض ما ينسبه إليه الكاتب هنا كما سبق النقل. وقد سمعت الأخ جيمي ترنر يقرر نفس هذا التقرير(بغير نسبة لابن تيمية بعينه) في محاضرتين له على اليوتيوب كذلك، فوجب التنبيه، على ما في المبحث من دقة نوعا ما. والله أعلم.
Forwarded from مخزن الاقتباسات العظيمة
امتناع المخالفين عن مناظرة شيخ الإسلام مناظرة عادلة:
وهم دائمًا يمتنعون من المحاجة والمناظرة بلفظ أو خط، وقد قيل لهم مرات متعددة: من أنكر شيئًا فليكتب ما ينكره بخط يده، ويذكر حجته ويكتب جوابه، ويعرض الأمران على علماء المشرق والمغرب، فأبلسوا وبهتوا وطلب منهم غير مرة المخاطبة في المحاضرة والمحاجة والمناظرة، فظهر منهم من العي في الخطاب والنكوص على الأعقاب والعجز عن الجواب ما قد اشتهر واستفاض بين أهل المدائن والأعراب، ومن قضاتهم الفضلاء من كتب اعتراضًا على الفتيا الحموية وضمنه أنواعًا من الكذب وأمورًا لا تتعلق بكلام المعترض عليه، وقد كتبت جوابه في مجلدات، ومنهم من كتب شيئًا ثم خبأه وطواه عن الأبصار، وخاف من نشره ظهور العار وخزي أهل الجهل والصغار، إذ مدار القوم على أحد أمرين: إما الكذب الصريح، وإما الاعتقاد القبيح، فهم لن يخلوا من كذب كذبه بعضهم وافتراه، وظن باطل خاب من تقلده وتلقاه، وهذه حال سائر المبطلين من المشركين، وأهل الكتاب الكفار والمنافقين.{التسيعينة، ١٨٥}
فوائد في العلوم
«الوجه الحادي والخمسون: أن الأمور السمعية التي يُقال: إن العقل عارضها ـ كإثبات علو الله على خلقه، واستوائه على عرشه، وتكلُّمه، ورؤية العباد له في الآخرة، وإثبات الصِّفات له ـ هي ممَّا عُلم بالاضطرار أن الرَّسول جاء بها، وعُلم بالاضطرار صحة نبوته ورسالته؛…
نقل أخير -إن شاء الله- فيما يخص هذه المسألة على بداهتها غاية:
فوائد في العلوم
نقل أخير -إن شاء الله- فيما يخص هذه المسألة على بداهتها غاية:
يقول الإمام ابن القيم رضي الله عنه:
فكل الثناء وكل الحمد وكل المجد وكل الكمال له سبحانه. هذا الذي وصلت إليه عقول أهل الإثبات، وتلقَّوْه عن الرَّسول، ولا يحتاجون في ثبوت علمهم وجزمهم بذلك إلى الجواب عن الشُّبه القادحة في ذلك، وإذا وردت عليهم لم تقدح فيما علموه وعرفوه ضرورةً من كون ربهم تبارك وتعالى كذلك وفوق ذلك.
فلو قال لهم قائل: هذا الذي علمتموه لا يثبت إلَّا بجواب عمَّا عارضه من العقليات، قالوا لقائل هذه المقالة: هذا كذبٌ وبهتٌ؛ فإن الأمور الحسية والعقلية واليقينية قد وقع فيها شبهاتٌ كثيرةٌ تُعارض ما عُلم بالحسِّ والعقل، فلو توقف علمنا بذلك على الجواب عنها وحلِّها لم يثبت لها ولا لأحدٍ علمٌ بشيءٍ من الأشياء، ولا نهاية لما تقذف به النفوس من الشُّبه، وهي من جنس الوساوس والخطرات والخيالات التي لا تزال تحدث في النفوس شيئًا فشيئًا. بل إذا جزمنا بثبوت الشيء جزمنا ببطلان ما يُناقض ثبوته، ولم يكن ما يُقدر من الشُّبه الخيالية على نقيضه مانعًا من جزمنا به، ولو كانت الشُّبه ما كانت، فما من موجود يدركه الحسُّ إلَّا ويمكن كثيرًا من النَّاس أن يقيم على عدمه شُبهًا كثيرةً يعجز السَّامع عن حلها.
ولو شئنا لذكرنا لك طرفًا منها تعلم أنه أقوى من شُبه الجهمية النُّفاة لعلو الربِّ على خلقه وكلامه وصفاته.
وقد رأيت أو سمعت ما أقامه كثيرٌ من المتكلمين من الشُّبه على أن الإنسان تُبدَّل نفسه النَّاطقة في السَّاعة الواحدة أكثر من ألف مرةٍ، وكل لحظة تذهب روحه وتفارق، وتحدث له روحٌ أخرى غيرها هكذا أبدًا.
وما أقاموه من الشُّبه على أن السماوات والأرض والجبال والبحار تتبدل كل لحظةٍ ويخلفها غيرها.
وما أقاموه من الشُّبه على أن رُوح الإنسان ليست فيه ولا خارجة عنه، وزعموا أن هذا أصحُّ المذاهب في الرُّوح.
وما أقاموه من الشُّبه على أن الإنسان إذا انتقل من مكانٍ إلى مكانٍ لم يمر على تلك الأجزاء التي بين مبدأ حركته ونهايتها ولا قطعها ولا حاذاها، وهي مسألة طفرة النظَّام.
وأضعاف أضعاف ذلك.
وهؤلاء طائفة الملاحدة من الاتحادية كلهم يقول: إن ذات الخالق هي عين ذات المخلوق، لا فرق بينهما البتةَ، وأن الاثنين واحدٌ، وإنما الحس والوهم يغلط في التعدد. ويقيمون على ذلك شُبهًا كثيرةً قد
نظمها ابن الفارض في «قصيدته» وذكرها صاحب «الفتوحات» في «فصوصه» وغيرهما.
وهذه الشُّبَه كلها من وادٍ واحدٍ، ومشكاةٍ واحدةٍ، وخزانةٍ واحدةٍ، وهي مشكاة الوساوس، وخزانة الخيال، فلو لم نجزم بما علمناه إلَّا بعد التعرض لتلك الشُّبَه على التفصيل وحلِّها والجواب عنها لم يثبت لنا علمٌ بشيءٍ أبدًا. فالعاقل إذا علم أن هذا الخبر صادقٌ علم أن كل ما عارضه فهو كذبٌ، ولم يَحتَجْ أن يعرف أعيان الأخبار المعارضة له ولا وجوهها، وبالله المستعان.
وليُعلم أن هذا الأصل على وضوحه وبداهته للبعض، إلا أن الخطأ فيه كثير وهو أصل عظيم للوسوسة والشك لمن تداخلت عليه الأمور فلم يفرق بين الضروري والنظري، وعامل الأخير معاملته للأول، فيقع في الشرور والمحاذير التي أهونها أن يكون مؤمنا على حرف.(راجع)
ثبتنا الله وإياكم على الرشد وصريح العقل.
ثبتنا الله وإياكم على الرشد وصريح العقل.
Forwarded from مخزن الاقتباسات العظيمة
كيف يكون التعامل الصحيح مع المخالفين (: :
وأنت إذا تأمَّلت مقالات القوم ومعقولاتهم وجدتها أعظم شيءٍ تناقضًا، ولا تجد أحدًا من فضلائهم ورؤسائهم أصلًا إلَّا وهو يقول الشيء ويقول ما يخالفه ويناقضه تارةً في المسألة الواحدة، وتارةً يقول القول ثم ينقضه في مسألة أخرى من ذلك الكتاب بعينه، وأمَّا قوله الشيء وقول نقيضه في الكتاب الآخر، فمن له فهمٌ واطلاعٌ على كتب القوم يعلم ذلك.{الصواعق، ٧٦٧}
وأمَّا الجاهل المقلد فلا تعبأ به، ولا يسوءك سبُّه وتكفيره وتضليله، فإنه كنباح الكلب، فلا تجعل للكلب عندك قدرًا أن ترد عليه كلما نبح عليك، ودعه يفرح بنباحه، وافرح أنت بما فَضُلْتَ به عليه من العلم والإيمان والهُدى، واجعل الإعراض عنه من بعض شكر نعمة الله التي ساقها إليك وأنعم بها عليك.
قال بعض السلف: يا ابن آدم، لقد بورك لك في حاجة أكثرت فيها قرع باب سيدك.
«وفي الحديث إذا قالوا للمرض: اللهم ارحمه، يقول الله عز وجل: كيف أرحمه من شيء به أرحمه؟» .
وفي الأثر: يا ابن آدم، البلاء يجمع بيني وبينك، والعافية تجمع بينك وبين نفسك.
«وفي الحديث إذا قالوا للمرض: اللهم ارحمه، يقول الله عز وجل: كيف أرحمه من شيء به أرحمه؟» .
وفي الأثر: يا ابن آدم، البلاء يجمع بيني وبينك، والعافية تجمع بينك وبين نفسك.
Forwarded from مخزن الاقتباسات العظيمة
تحليل نفسي عظيم لنكسة فطر المتكلمين والمتفلسفة عموما:
الوجه السَّادس والستون: أن هؤلاء في معارضتهم للوحي سلكوا طريقًا سحروا بها عقول ضعفاء النَّاس وبصائرهم، فشُبهت عليهم، وخُيل إليهم أنها حقٌّ، فأصابهم في ذلك مثل ما أصاب السحرة حين عارضوا عصى موسى بما خُيل إلى أبصار النَّاظرين أنه حقٌّ. فإن هؤلاء عمدوا إلى ألفاظٍ مجملةٍ تحتها معانٍ مشتبهةٌ تحتمل في لغات الأُمم معاني متعددة، وأدخلوا فيها من المعاني غيرَ المفهوم منها في لغات الأُمم، ثم ركَّبوها وألَّفوها تأليفًا طويلًا بنوا بعضه على بعضٍ، ففكَّروا فيه وقدَّروا، وأطالوا التفكير والتقدير، ثم عظَّموا قولهم وهوَّلوه في نفوس من لم يفهمه.{الصواعق، ٦٣٠-٦٣١}
ولا ريب أن فيه دقةً وغموضًا، لما فيه من الألفاظ المجملة والمعاني المشتبهة، فإذا دخل معهم الطَّالب وسمع منهم ما تنفر عنه فطرته، فأخذ يعترض عليهم، قالوا له: أنت لا تفهم هذا، وهذا لا يصلح لك، وهذا أمرٌ قد صقلته الأذهان على تطاول الأزمان، وتلقَّته العقول بالقبول والتسليم، وفزعت إليه عند التخاصم والتحاكم. فيبقى ما في النفوس من الحمية والأنفة يحملها على تسليم تلك الأمور قبل تحقيقها، وعلى ترك الاعتراض عليها خشية أن ينسبوه إلى نقص العلم والعقل، فيأخذها مُسلَّمةً، فإذا جاءت لوازمها لم يجد بُدًّا من التزامها، ويرى أن التزام تلك اللوازم أهون عليه من القدح في تلك القواعد وإبطالها. فهذا أصلُ ضلال من ضلَّ من أهل النظر والبحث في المعقولات، وأمَّا الأعمى المُقلِّد فليس معه أكثر من: هكذا قال العقلاء. وهذا القدر الذي وقع من ضلال هؤلاء لم يقصده عقلاؤهم ابتداءً؛ بل كان قصدهم تحصيل العلوم والمعارف، ولكن أخطؤوا بطلبها من غير طريقها؛ فضلوا وأضلوا.
وقد سُئل شيخنا - رضي الله عنه - عن بعض رؤساء هؤلاء ممَّن له علمٌ وعقلٌ وسلوكٌ وقصدٌ ثم أخطأ الصواب، فقال: «طَلَبَ الأمور العلية من غير الطُّرق النبوية فقادته قسرًا إلى المناهج الفلسفية».
وما أحسن ما قال! فإن من طلب أمرًا عاليًا من غير طريقه لم يحصل إلَّا على ضدِّه. فالواجب على من يريد كشف ضلال هؤلاء وأمثالهم ألَّا يوافقهم على لفظٍ مجملٍ حتى يتبيَّن معناه ويعرف مقصوده، فيكون الكلام في معنى معقولٍ يتوارد النفي والإثبات فيه على محلٍّ واحدٍ، لا في لفظ مجملٍ مشتبه المعنى. وهذا نافعٌ في الشرع والعقل والدِّين والدُّنيا، وبالله التوفيق.
Forwarded from قناة | الغيث الشامي (طالب علم)
الكلام عن المذاهب الغربية القريبة من الحق في نظرية المعرفة (التأسيسية الإسقاطية fallibilist foundationalism)
#قضايا_معرفية
#قضايا_معرفية