«ولهذا يوجد كثيراً في كلام السلف والأئمة النهي عن إطلاق موارد النزاع بالنفي والإثبات، وليس ذلك لخلو النقيضين عن الحق، ولا قصور، أو تقصير في بيان الحق، ولكن لأن تلك العبارة من الألفاظ المجملة المتشابهة المشتملة علي حق وباطل، ففي إثباتها إثبات حق وباطل، وفي نفيها نفي حق وباطل، فيمنع من كلا الإطلاقين، بخلاف النصوص الإلهية فإنها فرقان فرق الله بها بين الحق والباطل، ولهذا كان سلف الأمة وأئمتها يجعلون كلام الله ورسوله هو الإمام والفرقان الذي يجب اتباعه، فيثبتون ما أثبته الله ورسوله، وينفون ما نفاه الله ورسوله، ويجعلون العبارات المحدثة المجملة المتشابهة ممنوعاً من إطلاقها: نفياً إثباتاً، لا يطلقون اللفظ ولا ينفونه إلا بعد الاستفسار والتفصيل، فإذا تبين المعني أثبت حقه ونفي باطله، بخلاف كلام الله ورسوله، فإنه حق يجب قبوله، وإن لم يفهم معناه، وكلام غير المعصوم لا يجب قبوله حتى يفهم معناه. وأما المختلفون في الكتاب المخالفون له المتفقون علي مفارقته، فتجعل كل طائفة ما أصلته من أصول دينها الذي ابتدعته هو الإمام الذي يجب اتباعه، وتجعل ما خالف ذلك من نصوص الكتاب والسنة من المجملات المتشابهات، التي لا يجوز اتباعها، بل يتعين حملها علي ما وافق أصلهم الذي ابتدعوه، أو الإعراض عنها وترك التدبر لها.»-ابن تيمية
"مَنِ استغفَر للمؤمنين والمؤمناتِ كتَب اللهُ له بكلِّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ حسنةً"
خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد
خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد
«ويلاحظ هنا: أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند خوف الضرر رخصة، كما لو كان المأمور حاكمًا ظالمًا قتالًا يقتل من يأمره وينهاه، وأن الأخذ بالعزيمة أولى، كما قلنا. إلا أن هذا الحكم إنما هو بالجزء، لا بالكل، بمعنى: أنه يخص الفرد لا الأمة كلها، فلا يجوز أن تهجر الأمة كلها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خوفًا من السلطان الجائر، لأنه — أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — فرض على الكفاية، يجب أن يتحقق في الأمة وإن كان فيه هلاك النفس. ألا يرى أن الجهاد فرض على الكفاية، ويجب أن تقوم به الأمة ولو أدى إلى ذهاب المهج وتلف الأرواح؟ فالأمر بالمعروف في هذه الحالة ضرب من ضروب الجهاد، لا يجوز للأمة أن تتخلى عنه، ولو أدى ذلك إلى قتل بعض الأفراد.»
{الوجيز في أصول الفقه، عبدالكريم زيدان، ص ٥٣}
{الوجيز في أصول الفقه، عبدالكريم زيدان، ص ٥٣}
فكيف يتوهَّم مَن له أدنى مُسكةٍ من عقلٍ وإيمانٍ أن هؤلاء المتحيِّرين الذين كَثُرَ في باب العلم بالله اضطرابُهم، وغلظ عن معرفة الله حجابُهم، وأخبر الواقف على نهايات إقدامهم بما انتهى إليه من مَرَامهم وأنه الشك والحيرة حيث يقول :
لَعَمْرِي لَقَدْ طُفْتُ المَعَاهِدَ كُلَّهَا ... وَسَيَّرْتُ طَرْفِي بَيْنَ تِلْكَ الْمَعَالِمِ
فَلَمْ أَرَ إِلَّا وَاضِعًا كَفَّ حَائِرٍ ... عَلَى ذَقَنٍ أَوْ قَارِعًا سِنَّ نَادِم
ويقول الآخر :
نِهَايَةُ إِقْدَامِ العُقُولِ عِقَالُ ... وَأَكْثَرُ سَعْيِ الْعَالَمِينَ ضَلَالُ
وَأَرْوَاحُنَا فِي وَحْشَةٍ مِنْ جُسُومِنَا ... وَغَايَةُ دُنْيَانَا أَذًى وَوَبَالُ
ولَمْ نَسْتَفِدْ مِنْ بَحْثِنَا طُولَ عُمْرِنَا ... سِوَى أَنْ جَمَعْنَا فِيهِ قِيلَ وَقَالُوا
وقال الآخر : «لقد خضتُ البحر الخِضَمَّ، وتركتُ أهلَ الإسلام وعلومهم، وخضتُ في الذي نهَوْني عنه، والآن إن لم يتداركني ربي برحمته فالويل لي، وها أنا ذا أموت على عقيدة أمي».
وقال آخر : «أكثرُ الناس شكًّا عند الموت أصحاب الكلام».
وقال آخر منهم عند موته: «اشهدوا عليَّ أني أموتُ وما عرفت شيئًا إلَّا أن الممكن يفتقر إلى واجبٍ. ثم قال: والافتقار أمرٌ عدميٌّ، فلم أعرف شيئًا».
Forwarded from خواطري
"إني لأجالس الأحمق ساعةً، فأتبين ذلك في عقلي". الأحنف بن قيس
قلتُ: الإنسان مهما كان مستوى تعليمه وثقافته، إذا كان جليسه أو محيطه القريب منه متصفًا بالحمق أو بتدني الاهتمامات، سيجد نفسه تهبط ومزاجه ينحدر تبعًا لذلك، ويتماهى معهم في كل عيوبهم دون أن يشعر!
قلتُ: الإنسان مهما كان مستوى تعليمه وثقافته، إذا كان جليسه أو محيطه القريب منه متصفًا بالحمق أو بتدني الاهتمامات، سيجد نفسه تهبط ومزاجه ينحدر تبعًا لذلك، ويتماهى معهم في كل عيوبهم دون أن يشعر!
«عن عبد الله بن عمرو، قال: لم تنزل على أهل النار آية أشد من هذه: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا﴾ قال: فهم في مزيد من العذاب أبدا.»
كتب عبد الله العمري العابد إلى مالك يحضه على الانفراد والعمل، فكتب إليه مالك:
«إن الله قسم الأعمال كما قسم الأرزاق، فرب رجل فتح له في الصلاة، ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الصدقة، ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الجهاد.
فنشر العلم من أفضل أعمال البر، وقد رضيت بما فتح لي فيه، وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه، وأرجو أن يكون كلانا على خير وبر.»
«وكثيرا ما تجد الرجل قد برَّز في اللطيف من أبواب العلم والنظر، وتخلف في الجليل منهما، وأصاب الأغمض الأدق منها، وأخطأ الأجل الأوضح.»
-الصواعق(٢١٩)
"الانغماس المفرط في الذات هو أسهل طريقة للحصول على تعاسة نقية"
-عبدالله الوهيبي
Forwarded from قناة | علي آل حوّاء
••
من السلاسل النافعة المتتابعة: دروس الشيخ المحدِّث| حمد السريح في شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام؛ حيث يلتقي صفاءُ العبارة بعمق الدليل، ويأنس طالب العلم بمسالك الفقه وأصول الاستنباط. اللهم افتح عليه أبواب فضلك، وانفع بعلمه، واحفظه، واجعل ما يقدمه نورًا وهدايةً وبركة.
https://youtube.com/playlist?list=PL2O3XP6MyfqURUTeeRj8dwc4w6Q5lG6Kw&si=RiSDSxt5ayxOXZIu
••
من السلاسل النافعة المتتابعة: دروس الشيخ المحدِّث| حمد السريح في شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام؛ حيث يلتقي صفاءُ العبارة بعمق الدليل، ويأنس طالب العلم بمسالك الفقه وأصول الاستنباط. اللهم افتح عليه أبواب فضلك، وانفع بعلمه، واحفظه، واجعل ما يقدمه نورًا وهدايةً وبركة.
https://youtube.com/playlist?list=PL2O3XP6MyfqURUTeeRj8dwc4w6Q5lG6Kw&si=RiSDSxt5ayxOXZIu
••
جاء في أول نسخة إحدى مخطوطات رسالة الأكملية بخط شمس الدين محمد بن موسى الحبال الحنبلي:
"أجاب عنه العبد الفقير إلى الله تعالى شيخ مشايخ الإسلام، نادرة علماء الأنام، بحر النقليات والعقليات، قامع الشبهات الفلسفيات، والخيالات الكلاميات، مفخر أهل الشام ومصر وخراسان والحجاز والعراق تقي الدين، حامل راية المسلمين، أبي العباس أحمد بن تيمية الحراني رضي الله عنه وقدر روحه ونور ضريحه."
لماذا أجد نشوة في قراءة ونشر مثل هذا المدح؟ (:
"أجاب عنه العبد الفقير إلى الله تعالى شيخ مشايخ الإسلام، نادرة علماء الأنام، بحر النقليات والعقليات، قامع الشبهات الفلسفيات، والخيالات الكلاميات، مفخر أهل الشام ومصر وخراسان والحجاز والعراق تقي الدين، حامل راية المسلمين، أبي العباس أحمد بن تيمية الحراني رضي الله عنه وقدر روحه ونور ضريحه."
لماذا أجد نشوة في قراءة ونشر مثل هذا المدح؟ (:
"والحمد نوعان: حمد على إحسانه إلى عباده، وهو من الشكر، وحمد لما يستحقه هو بنفسه من نعوت كماله، وهذا الحمد لا يكون إلا على ما هو في نفسه مستحق للحمد، وإنما يستحق ذلك من هو متصف بصفات الكمال، وهي أمور وجودية فإن الأمور العدمية المحضة لا حمد فيها، ولا خير ولا كمال.
ومعلوم أن كل ما يحمد، فإنما يحمد على ما له من صفات الكمال، فكل ما يحمد به الخلق فهو من الخالق، والذي منه ما يحمد عليه هو أحق بالحمد، فثبت أنه المستحق للمحامد الكاملة، وهو أحق من كل محمود بالحمد والكمال من كل كامل وهو المطلوب."
-الأكملية ٦٧
"والاختلاف المذموم كثيرًا ما يكون مع كل فِرقةٍ من أهله بعضُ الحقِّ، فلا يقرُّ له خَصمه به، بل يجحده إيَّاه بغيًا ومنافسةً، فيحمله ذلك على تسليط التأويل الباطل على النصوص التي مع خصمه. وهذا شأن جميع المختلفين، بخلاف أهل الحق؛ فإنهم يعلمون الحقَّ مِن كل [ق ٣٠ ب] مَن جاء به، فيأخذون حقَّ جميع الطوائف، ويردون باطلهم، فهؤلاء الذين قال الله فيهم: {فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: ٢١١]. فأخبر سبحانه أنه هدى عباده لِمَا اختلف فيه المختلفون.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في دعائه: «اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيْكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيْهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِكَ؛ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ»."
-الصواعق ٢٦٦
"فما ثم إلا موجود واجب: إما بنفسه وإما بغيره، أو معدوم: إما لنفسه، وإما لغيره. والممكن: إما واجب لغيره وإما ممتنع لغيره."-ابن تيمية
Forwarded from كُنَّاشَةُ || أنَسْ الحَنّبَلي
كان شيخي دائمًا ينصحني بمعنى: ألا تتعمّق في علمٍ واحدٍ إلا وأنت مُلِمٌّ بأصول سائر العلوم الأخرى؛ لأنك حين تتكلّم في هذا العلم لا بدّ أن تجده مرتبطًا بغيره في بعض المسائل، فإذا تكلّمتَ كنتَ على فهمٍ وبصيرة، لا كالفِتْيَانِ الهُوَّجِ الذين نراهم.
صدق شيخي.
صدق شيخي.
وقالت طائفة: بل كان تأويله أن النهي إنما كان عن قُربانهما وأكلهما معًا، لا عن أكل كلٍّ منهما على انفراده؛ لأن قوله: {وَلَا تَقْرَبَا} [البقرة: ٣٤] نهيٌ لهما على الجمع، ولا يلزم من حصول النهي حالَ الاجتماع حصوله حال الانفراد.
وهذا التأويل ذكره ابن الخطيب في «تفسيره» (١)، وهو كما ترى في البطلان والفساد. ونحن نقطع أن هذا التأويل لم يخطر بقلب آدم وحواء البتةَ، وهما كانا أعلمَ بالله من ذلك، وأصحَّ أفهامًا! أفترى فَهِمَ أحدٌ عن الله من قوله: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ اَلْيَتِيمِ} [الأنعام: ١٥٣] {وَلَا تَقْرَبُوا اُلزِّنَى} [الإسراء: ٣٢] ونظائره: أي إنما نهيتكم عن اجتماعكم [ق ١٩ أ] على ذلك، دون انفراد كل واحدٍ منكم به (١)؟! فيا للعجب من أوراق وقلوب تُسَوَّد على هذه الهذيانات، وتجد لها حاملًا وقابلًا يستحسنها ويُصغِي بقلبه وسمعِه إليها.
-الصواعق ١٦٨
"بل هذا المعنى[الكمال لله] مستقر في فطر الناس، بل هم مفطورون عليه، فإنهم كما أنهم مفطورون على الإقرار بالخالق؛ فهم مفطورون على أنه أجل، وأكبر، وأعلى، وأعلم، وأكمل من كل شيء.-الاكملية ٥٦
وقد بينا في غير هذا الموضع: أن الإقرار بالخالق وكماله يكون فطريا ضروريا في حق من سلمت فطرته-وإن كان مع ذلك تقوم عليه الأدلة الكثيرة-، وقد يحتاج إلى الأدلة عليه كثير من الناس عند تغير الفطرة، وأحوال تعرض لها."