فوائد في العلوم
59 subscribers
39 photos
2 videos
6 files
43 links
فوائد وتحريرات
قناة الاقتباسات:
https://t.me/astonishing_quotes
Download Telegram
Forwarded from خواطري
التعلق بما هو زائل يولد الألم، والمبالغة في حب كل ما هو مؤقت يعرض للخيبة والإحباط والندم كل مرة. وهكذا هو الإنسان الفاني حين يحمل عبء الدوام، فيطلب من اللحظة ما لا تملكه، ومن البشر ما لا يطيقونه، وزوال الأشياء ليس هو يؤلم بحد ذاته، بل اعتقادنا الخفي بأنها وُجدت لتبقى لنا.
وقال سلمةُ بنُ شَبيبٍ: قال لي أحمدُ بنُ حنبلٍ: ما فعل ابنُ العلاءِ عبدُالجبَّارِ؟
فقلتُ: اشتغل بالتجارةِ عن الحديثِ.
فقال أحمدُ بنُ حنبلٍ: قد كنتُ أَراه عندَ سفيانَ بنِ عُيينةَ جَيِّدَ الأَخْذِ!
[سؤالات السلمي للدارقطني ص257]

وقال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 9/ 288 عن أحد رواة الحديث: … وكتب الناس بانتخابه، وخرج أطراف الصحيحين، وكان له حفظ ومعرفة، ونزل بعد ذلك ناحية الرملة، واشتغل بالتجارة وترك النظر في العلم، إلى أن مات هناك. وقد كان حدث ببغداد شيئا يسيرا. حدثني عنه الأزهري.

————
#حقيقة
من أعظم الصوارف عن العلم في عصرنا: الوظائف والتجارة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ هذا الدينَ يسرٌ، ولن يشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبهُ، فسدِّدوا وقارِبوا وأبشِروا ويسِّروا واستعينُوا بالغَدوةِ والروحةِ وشيءٍ من الدُّلجةِ
يقول ابن القيم: سألت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يوما فقلت له : إذا كان الرب سبحانه يرضى بطاعة العبد، ويفرح بتوبته، ويغضب من مخالفته، فهل يجوز أن يؤثر المحدث في القديم حبا وبغضا وفرحا وغير ذلك؟
فقال لي : الرب سبحانه هو الذي خلق أسباب الرضى والغضب والفرح، وإنما كانت بمشيئته وخلقه، فلم يكن ذلك التأثر من غيره، بل من نفسه بنفسه، والممتنع أن يؤثر غيره فيه ؛ فهذا محال، وأما أن يخلق هو أسبابا ويشاءها ويقدرها تقتضي رضاه ومحبته وفرحه وغضبه؛ فهذا ليس بمحال، فإن ذلك منه بدأ وإليه يعود.

-مدارج السالكين
ارض باليسير مع سلامة الدين كما رضي أقوام بالكثير مع ذهاب أديانهم!
باب في عدم التلازم بين قدرتك على الدفاع الجدلي عما تعتقد وعن كونك قد قامت لديك الاسباب الكافية لليقين به
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

"وكثيرا ما يكون سبب العلم الحاصل في القلب غير الحجة الجدلية التي يناظر بها غيره فإن الإنسان يحصل له العلم بكثير من المعلومات بطريق وأسباب قد لا يستحضرها ولا يحصيها ولو استحضرها لا توافقه عبارته على بيانها ومع هذا فإذا طلب منه بيان الدليل الدال على ذلك قد لا يعلم دليلا يدل به غيره إذا لم يكن ذلك الغير شاركه في سبب العلم، وقد لا يمكنه التعبير عن الدليل إذا تصوره، فالدليل الذي يعلم به المناظر شيء، والحجة التي يحتج بها المناظر شيء آخر وكثيرا ما يتفقان كما يفترقان."

- شرح العقيدة الأصبهانية

#قضايا_معرفية
«وبالجملة، فما يوصف به الأفراد قد توصف به الجملة وقد لا توصف به، فلا يلزم من حدوث الفرد حدوث النوع، إلا إذا ثبت أن هذه الجملة موصوفة بصفة هذه الأفراد.
وضابط ذلك : أنه إن كان بانضمام هذا الفرد إلى هذا الفرد يتغير ذلك الحكم الذي لذلك الفرد؛ لم يكن حكم المجموع حكم الأفراد، وإن لم يتغير ذلك الحكم الذي لذلك الفرد، كان حكم المجموع حكم أفراد

-ابن تيمية
فما أشدها من حسرة، وأعظمها من غبنة على من أفنى أوقاته في طلب العلم، ثم يخرج من الدنيا وما فهم حقائق القرآن، ولا باشر قلبه أسراره ومعانيه.

-ابن القيم، بدائع الفوائد.
شيخ المفسرين أبو جعفر محمد ابن جرير الطبري رحمه الله
في صياغة «الأكملية»:
إن عبارة «من فعل الكمال في غيره، فهو أولى به»، هي في الحقيقة ليست عبارة دقيقة.
وقد يرد عليها -بهذه الصيغة- أن الإنسان الضعيف قد يصنع ما هو أقوى منه، أو أن شخصا قد يصنع شيئا أسرع منه وهذا كمال وجودي ليس عند الإنسان الصانع.
ولذلك فليس كل من فعل شيئا فهو اكمل من نتيجة هذا الفعل، بل كل من كان فعله علة تامة للشيء = فهو أولى بكل كمال في ذلك الشيء.
فمن يصنع الطائرة مثلا، هو ليس علة تامة، بل تمام العلة يكون بمجموع أمور: فعله، وبعض القواعد الطبيعية التي نعلمها بحكم العادة وتعمل بإذن الله، استعمال الأدوات الموجودة كالحديد وغيرها من المواد، وهذه كذلك من خلق الله وفعله.
لذلك يقال: «الخالق الذي وهب الكمال لغيره هو أولى به»
أو كما يقول الفلاسفة: «كل كمال في المعلول فهو من العلة[التامة]»
ويقول ابن تيمية: «كل حكم ثبت لمحض الوجود فالوجود الواجب أولى به من الممكن»
البيان (٣٦١/٢)
ويقول: «من الكمالات ما هو كمال للمخلوق وهو نقص بالنسبة إلى الخالق، وهو كل ما كان مستلزما لإمكان العدم عليه المنافي لوجوبه وقيوميته، أو مستلزما للحدوث المنافي لقدمه، أو مستلزما لفقره المنافي لغناه»
مجموع الفتاوى(٨٧/٦)
فيجمع الشيخ سلطان العميري فيقول:«كل كمال ثبت للمخلوق لمحض معنى الوجود، فالله تعالى أولى به»
العقود، ط٢، (٨٥/١)
فيخرج من هذا صفة التواضع مثلا، لانه كمال للمخلوق، ولكن لم نقل أنه كمال لمحض معنى وجود التواضع أو انعدام التكبر، وإنما ثبت كونه كمالا للمخلوق لكونه إقرارا بالنقص، وهذا علم وصدق في حق المخلوق، والإقرار بالنقص على الكامل لا يكون صدقا ولا علما، بل كذبا أو جهلا، فلا يكون في حقه كمالا.
إلزام في العدم والملكة:
نقول وبالله التوفيق: الإنسان ليس قابلا للعلم التام، أو الحكمة التامة، أو لتمام أي صفة وجودية فيه، فهل كون الإنسان ليس عليما بكل شيء؛ هل هذا نقص أم كمال؟

إن قالوا لا نعتبره نقصا، قلنا: إذن ثبت - على مذهبكم - إمكان إنسان كامل تام ولو في صفة واحدة فقط.
وهذا اجتماع للنقيضين، إذ إثبات الكمال التام لصفة ما وعدم دخول النقص والعدم فيها = هو إثبات لوجوبها. وإثبات صفة واجبة للإنسان يناقضه إمكانه العام؛ إذ إن إمكان الإنسان يعني إمكان عدمه كله، ولو انعدم كله لعارض هذا وجوب إحدى صفاته المتضمنة في كونه إنسانا.
وإن قالوا بل هو نقص، عاد على مذهبهم بالبطلان، فتقرر نقص معدوم الكمال الوجودي انعدام "ملكة" كما يسمونها.
إن قالوا بقدم القدرة على الخلق، وكان المقدور أزلا - أي الخلق - ممتنعا لذاته، فلازم هذا تعلق القدرة بالممتنعات لذاتها كما هو واضح.
وبهذا فيصح إلزام القوم بالمعضلات من قبيل معضلة الضخرة، فهل "يقدر" الله - على مذهبهم - أن يخلق صخرة لا يقدر على حملها؟
إما أن يجاوبوا بإحدى الجوابين فتحصل المعضلة وينفون القدرة عن الله.
أو أن يقولوا إن القدرة لا تتعلق بالممتنعات، وبهذا يلزمهم نفي القدرة أيضا أزلا عن الله قبل خلق العالم وهو كفر بواح.
فلزمهم نفي القدرة على كل تقدير، والله أعلم.
أستغرب من إرسال البعض لي على موقع الصراحة، لماذا لا تخرج وتتبرأ من موقف فلان أو علتان ممن نشرت لهم سواء كان موقف سياسي أو شرعي في مسألة معينة.

يا إخوان الحي لا تؤمن عليه الفتنة، وهنا أنا أنشر لأناس كثر فائدة معينة بخصوصها، قد أنشر لشخص ثم لا أتابع حاله بعد ذلك، أو حتى ربما أنشر لشخص هو حاظرني أساسا.

ومن الغلو الشديد أن أطّرح فوائد كثيرة تخصص فيها شخص لوقوعه في مخالفة معينة يمكن لكل ذي عقل اجتنابها لو أراد، لست أعطي تزكية مطلقة لأحد بنشري له مادة أو اثنتين أو أكثر بل أزكي فقط ما أنشره من مواد.

لن أنشر مادة معينة فيها مخالفات بلا تنبيه، لكن هذا لا يعني أن أضمن أن الشخص نفسه لن يقع بمخالفات مستقبلا!

فيجب التنبه أنني غير مسؤول عن موقف أي شخص أنشر له تجاه أي شيء إلا ما أنشره له أنا فعلا.
«ليس هناك إلحاد بمعناه الاصطلاحي المعاصر، والذي يعني إنكار الخالق قبل القرن الثامن عشر الميلادي. وباستثناء بعض ما نسب إلى دياجوراس Diagoras of Melos فإن تاريخ الأمم كان مطبقا على الإيمان بالخالق. ولم يثبت إنكار الخالق عند أحد من الناس في الغرب أو الشرق حتى القرن الثامن عشر الميلادي. نعم نسبت بعض الأقوال لهذا أو ذاك ولكن لم يثبت شيء من ذلك.»
[بصائر، ط١، ص١٥]

«ولأن الشيء بالشيء يذكر؛ فقد أبعد النجعة من قال من إخواننا المعاصرين بأن القول بنفي وجود الباري -جل وعلا- بالكلية إنما هو قول حادث شاذ لم يعرف في القرون السالفة البتة، مستدلين على ذلك بأدلة لا تنهض بالمطلوب. فيقال في جوابهم إن عدم العلم لا يعني العدم، والمثبت في ذلك عنده زيادة علم. فالحق أن نفي وجود الصانع لا تعرف له بداية في التاريخ المدون لفرط قدمه -على اختلاف صوره- بين أهل الملل، وإن كانوا القائلون به لم يزالوا شراذم صغيرة من الفلاسفة وأتباعهم في كل زمان ومكان. وقد وجد ذلك القول في ملل الهند القديمة كبعض طوائف البوذية والجانية القائلين بأن العالم كان من الأزل بلا صانع، وبأنه ليس في الوجود إلا الأجسام والأرواح، وأن الأرواح ازلية أبدية لا تزال تتناسخ من الأزل، وقد تترقى حتى تبلغ منازل الآلهة، لكنها لا تنفع ولا تضر ولا يتوجه إليها بالعبادة.
كما وجد نفي الباري في بعض النحل الفلسفية الدهرية اليونانية القديمة، كما كان مذهب ثيودورس القوريني أو القورينائي Theodorus of Cyrene الذي ألف كتابا في القرن الرابع قبل الميلاد سماه "حول الآلهة" نفى فيه وجود الصانع واستهزأ بآلهة اليونان وطورد من أجل ذلك. وقد كان أول من سماه الفلاسفة القدماء بلفظة Ho Atheos اليونانية التي تترجم إلى Atheist الإنجليزية بمعنى الذي لا إله له. وقد تابعه أبيقور على دهريته الطبيعية إجمالا..... وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في غير موضع من مصنفاته أن فيمن يقولون بقدم العالم أنهم ينكرون الصانع، كقوله في مجموع الفتاوى(المجلد الخامس ص: ٥٤٠): "والمشهور عن القائلين بقدم العالم أنه لا صانع له، فينكرون الصانع -جل جلاله-"»
[معيار النظر، ط٢، م١، ص٣٣]
«العلوم والفنون يمدّ بعضها بعضًا؛ فمن غاب عنه فنٌّ فقد غاب عنه نورٌ فيما هو يعلمه، وحينئذ لا يكمل النظر إلا بالشمول ولذلك تجد النحوي الذي لا يحسن الفقه ولا المعقولات قاصرًا في نحوه بالنسبة لمن يعلم ذلك، وكذلك جميع الفنون».


الشهاب القرافي ت٦٨٤
الفضل الإلهي وفقر الأسباب—————————

تجاوز عمري الخمسين، وكنت كلما تقدمت في السن تأكّدَتْ في نفسي القناعة بأني لم أكن لأكون من أنا عليه - فيما يبدو لي من نعمة - إلا بفضل الله وحده .. واشتدت في نفسي حِدّة السؤال الاستنكاري: ومن أنا كل هذه السنين حتى أسبر غور المسالك التي أفضت بي إلى ما أنا عليه؟!

كلما مرت الأيام في الأعوام الأخيرة لم تزدد هذه القناعة في نفسي إلا جلاءً ورسوخًا .. وفكرة العمل بالأسباب - أو الأخذ بالأسباب كما يقال - لم تزدد صورتها إلا غموضًا، فالأسباب كلما حاولتُ معرفة كيفية عملها في تشابكها وتآزرها وأثرها حتى أوصلتني إلى ما أنا عليه = لم تزدد حقيقتها إلا استغلاقًا واشتدت ضبابيتها أكثر فأكثر ..

أما القناعة بأن كل شيء بفضل الله فعلى العكس من ذلك = لم يزدها مرور الأيام وتعاقب التجارب إلا نصاعةً وقوةً وإلحاحًا ..إنها فكرة ضرورية تفرض نفسها ولكن كم كنا معرضين أو غافلين عنها !

وما عبّرتُ عنه هنا ليس نفيًا للأسباب، بل كشفٌ لحدودها ..
فالأسباب تظهر لنا كلما اشتغلنا بالعالم، لكن معناها يتوارى كلما حاولنا ردَّ الوجود إليها وحدها. فهي تعمل، نعم، لكنها لا تفسِّر نفسها، ولا تملك سرَّ تأثيرها، ولا تضمن نتائجها. وحين يشتدّ النظر فيها تتكاثر ولا تتماسك، حتى تنتهي - بالنسبة لنا معاشر الكائنات الضعيفة - إلى ضباب.

أما نسبة النعمة إلى الله فليست نتيجة عجزٍ عن الفهم، بل ثمرة اكتمال لا ينتهي للرؤية؛ إذ مع طول التجربة يتبيّن أن الأسباب نفسها ليست الفكرة المقابلة لفضل الله وإنما الأطراف المتدلية المشهودة لآثار التدبير الإلهي، وأنها لا تُعطي إلا بإذنه، ولا تؤثّر إلا بتسخيره، ولا تستمر إلا بإمساكه لها من الزوال ..

كلما نضج العقل وانكسرت أوهام الاستقلال، ازداد التوحيد صفاءً، وأصبح الإقرار بـ «مِن الله» لا شعارَ تسليم فقط، بل خلاصةَ معرفة أيضًا. وهذا الإدراك في حد ذاته نعمة من الله لا يمكن الوفاء بفضلها ! فالحمد لله وحده أزلاً وأبداً ملء السماوات والأرض وملء ما بينهما وملء ما شاء من شيء بعد، القائل وقوله الحق (وما بكم من نعمة فمن الله)
من رأى أنه لا ينشرح صدره، ولا يحصل له حلاوة الإيمـان ونور الهداية؛ فليُكثر التَّوبة والإستغفار، وليلازم الاجتهاد بحسب الإمكان فإنَّ الله يقول: ﴿والَّذينَ جاهدُوا فينا لنَهدِينَّهم سُبُلنا﴾، وعليه بإقامة الفرائض.. مستعينـًا بالله، متبرَّئًا من الحول والقوة إلا به!

-ابن تيمية