𝐅𝐋𝐀𝐕𝐀 💛.
253 subscribers
933 photos
206 videos
13 files
144 links
‏"والروحُ تألفُ من يُماثل طُهرَها 💛.
Download Telegram
📘 سواء كنت تحمل *شهادة ثانوية (علمي أو أدبي)، أو خريج جامعة، واين ماكنت — *في السودان أو السعودية أو مصر* — فهذه فرصتك لتبدأ مستقبلك المهني في المجال الصحي. 🌍🎯

🎓 برامج مهنية معتمدة في مجالات صحية

📅 سنة واحدة فقط لتصبح كادرًا صحيًا معتمدًا

اعتماد رسمي من مجلس المهن الطبية والصحية – السودان
اعتراف لدى الهيئة السعودية للتخصصات الصحية
تسجيل مهني يفتح لك أبواب العمل داخل وخارج السودان

🔹 البرامج المتاحة:
▪️ معاون طبي أسنان
▪️ مسعف طبي
▪️ سحب عينات (محضر معمل)
▪️ مسجل عيادات

🎯 مميزات البرامج:
مدة قصيرة (عام واحد فقط)
تدريب عملي مكثف
فرص عمل واسعة في جميع الدول
رسوم مناسبة وقيمة مهنية عالية

📌 سجّل الآن وابدأ مسيرتك بثقة نحو مستقبل صحي واعد! 💪


للاستفسار والتسجيل https://t.me/+C0e9VFbywsk5ZmY0
Forwarded from جُوآنا💜🌸 (عيدو💙)
كتب:

الصدقة تقوي الروح، وتنير الطريق اكثر، واسرع من استماعك لكلمات الموآساة والتحفيز.  ...❤️



(👑)

#عيدو 💙
‏كتب:

وام الصفات التواضع إذا امتلكتها يعني انك ستمتلك ماتريد، ولو كان بعيدا عنك، حتما ذات يوم سيأتيك لأنك تستحق ..😇

(👑)


#عيدو 💙
كتب:

العناد يتفق مع الخمر في خاصية تحويل الإنسان إلى حيوان ...💔

(👑)



#عيدو 💙
سلام عليكم
1
رواية: حورية
بقلم: محمد ياسر
الفصل السابع
« بين الحقيقة والخيال»

قناه الروايه:
https://t.me/Rouhhee


ليس كل كذبٍ يُقال بنية الخداع،
وليس كل صدقٍ يُقابل بالإيمان.
أحيانًا تكون الحقيقة ثقيلة إلى حدّ أن العقول ترفض حملها،
فتُسمّيها وهمًا، أو مرضًا، أو خيالًا جامحًا.

بين الكذب والصدق مسافة خادعة،
تتشابه فيها الأصوات، وتختلط فيها الوجوه،
ويصبح من يقول الحقيقة هو المتهم الأول،
لا لأنه كاذب، بل لأن ما يقوله أكبر من قدرة الآخرين على التصديق.

في تلك المنطقة الرمادية يقف الإنسان وحيدًا،
لا يملك دليلًا سوى ذاكرته،
ولا شاهدًا سوى قلبه.
وهناك، بين الحقيقة والخيال، تبدأ الحكاية فعلًا.


البحث في الكاميرات...

وقف أحمد وسارة أمام شاشة المراقبة في غرفة الأمن،
الضوء الأزرق ينعكس على وجهيهما الشاحبين،
والصمت أثقل من الكلام.

قال ضابط الأمن وهو يحرّك التسجيل:

– «دي كاميرات الشارع المحيط بالبحر… خلونا نرجع الزمن شوية.»

سارة كانت واقفة، يداها ترتجفان،
تضغط أظافرها في كفّها كأنها تحاول تثبيت نفسها في الواقع.

– «بس… بس ركّز هنا…»
قالتها بصوتٍ مبحوح.

مرّت الدقائق ببطءٍ قاتل…
وجوه… سيارات… لا شيء.

فجأة شدّ أحمد جسده للأمام.

– «وقف! وقف هنا!»

تجمّد المشهد على الشاشة.

كان يوسف.

واضح… بملابسه…
يجري.

قال أحمد بذهول:

– «دا يوسف… والله دا يوسف.»

سارة وضعت يدها على فمها،
وعيناها امتلأتا بالدموع.

– «يا ربي… كان بجري ليه؟»

حرّك الضابط الفيديو ببطء.
يوسف يجري…
يلتفت حوله…
يتكلم مع نفسه…
يحرك يديه كأنه يرد على شخص غير مرئي.

قال أحمد بصوت منخفض، يكاد يكون حديثًا مع نفسه:

– «كان خايف… شوف… شوف كيف بيتلفت.»

وفجأة…

ظهرت سياره في الكادر.
توقفت فجأة.
الباب انفتح.
يوسف توقّف…
تردّد لثانية…
ثم ركب.
ثم ذهبت السياره

صرخت سارة:

– «لااا! وقف!»

لكن الصورة كانت قد اختفت،
والشاشة عادت لوجوهٍ لا تعرف يوسف.

سألت وهي تبكي:

– «العربية دي… واضحة؟ نمرتها؟»

هزّ الضابط رأسه بأسف:

– «للأسف الإضاءة ضعيفة… بس نقدر نرجّع الكاميرا التانية من الشارع الجانبي.»

خرج أحمد بسرعة من الغرفة،
سحب هاتفه،
ضغط على اسم ياسين.

ردّ ياسين بصوتٍ مكسور:

– «أحمد؟ لقيتو؟»

ابتلع أحمد ريقه:

– «يا ياسين… شفنا يوسف في الكاميرات.»

صمت…
ثم صوت ياسين يرتجف:

– «كيف؟ وين؟»

– «كان بجري… واضح إنه كان مضطرب…
وبعدين… عربية وقفت… ركب فيها ومشت.»

صرخت زينب من خلف الهاتف:

– «عربية شنو؟! منو ديل كمان؟!»

احمد – «ما معروف… بس دا تأكيد إنو يوسف ما اختفى ساي… في زول أخدو.»

ساد صمت ثقيل.

ثم قال ياسين بحزمٍ مفاجئ:

– «أنا جاي هسي بجي دقائق بس هسي بجيكم»

العودة للكاميرات

بعد دقائق،
كانوا كلهم مجتمعين:
أحمد، سارة، ياسين، زينب، وضابط الأمن حتى دكتور علاء .

أعادوا المقطع مرة أخرى.
يوسف يجري…
يلتفت…
يتكلم…
ثم السياره

زينب وضعت يدها على صدرها:

– «يا ولدي… كنت بتنادي منو؟»

سارة همست، كأنها فهمت شيئًا متأخرًا:

– «كان شايف حاجة…
كان بيسمع أصوات….»

قال أحمد بجدية:

– «دي ما صدفة…
الزول البالعربية كان مستنيهو.»

ياسين نظر للشاشة نظرة طويلة،
ثم قال بصوتٍ منخفض لكنه حاسم:

– «يوسف ما كان بهرب من المستشفى…
يوسف كان بهرب من حاجة»

وفي مكانٍ آخر…
بعيد عن الكاميرات…
بعيد عن الشوارع…
كانت حورية تبتسم،
وتقول بصوتٍ لا يسمعه أحد غير يوسف:

– «شايف؟
حتى وهم بيفتشوا عليك…
ما ح يلقوك.
عشان إنت هسه… بقيت حقي.»


رفع يوسف رأسه بسرعة، قلبه خبط بعنف:

– «ليه؟
أنا هنا… أنا موجود.»

ابتسمت ابتسامة خفيفة،
وقالت كأنها تشرح حقيقة بسيطة:

– «موجود…
لكن بعيد.
بعيد كل البُعد من كل بشر.»

ارتجف صوته:

– «بعيد كيف؟
أنا وين؟
وين المكان دا؟»

اقتربت خطوة،
والهواء برد فجأة.

– «إنت ما في عالمهم…
ولا هم بقدرو يوصلوك.»

تنفّس يوسف بصعوبة،
حاول يتمالك نفسه،
سأل السؤال البخاف منو:

– «إنتِ…
إنتِ شنو؟
بشر؟»

سكتت لحظة…
نظرت له نظرة طويلة،
كأنها تقيس قدرته على الاحتمال.

ثم قالت بهدوءٍ قاطع:

– «لا.»

شهق يوسف:

– «لا شنو؟
يعني شنو لا؟
إنتِ شنو؟»

صوتُه بدأ يعلو،
الخوف خرج من صدره بدون إذن:

– «أنا داير أفهم!
الحاصل لي شنو؟
كيف طلعت من المستشفي؟
كيف جيت هنا؟
والأصوات…
إنتي الصوت؟»

ضحكت حورية ضحكة خافتة،
لا فيها فرح…
ولا سخرية.

– «إنت بتسأل كتير يا يوسف…بطل تسأل عشان ترتاح»

مسك رأسه بيديه،
كان عقله يدور،
ذكرياته تتداخل،
سارة…
البحر…
العربية…
الصوت.

– «أنا بحلم؟
قولي دا حلم…
قولي لي أنا حأصحى.»

اقتربت منه أكثر،
لمست جبينه بلطفٍ بارد،
وقالت بصوتٍ ناعم خطير:

– «لو حلم…
كنت صحيت من زمان.»

رفع عينيه ليها،
دمعة نزلت غصبًا عنه:

– «طيب إنتي منو؟
وليه أنا؟»

انحنت لمستواه،
وعيناها الزرقاوان تلمعان كقاع بحر مظلم:

– «أنا ما بشر…
وما كنت يوم بشر.»

سكتت لحظة…
ثم همست:

– «وأنا…
ما اخترتك صدفة.»
تراجع يوسف خطوة،
صوته مكسور:

– «يعني أنا شنو هسّه؟
ميت؟
مجنون؟


ابتسمت حورية ابتسامة هادئة،
وقالت أخطر جملة:

– «إنت بين الاتنين…
وده أخطر مكان.»


وقف يوسف فجأة، صوته مكسور لكن حاد:

– «إنتِ جن؟
قولي… إنتِ جن؟
ولا شنو؟»

ما استنى رد. من حوريه
لفّ بسرعة، جرى نحو الباب،
مسك المقبض بكل قوته…

شدّ.

ما اتحرك.

شدّ تاني.
صرخ.

– «افتح!
افتحي الباب يا حوريه!»

ولا حاجة.

خلفه…
تغيّر الهواء.

صرخت حورية فجأه...

– «إنت عايز شنو؟!
ما عايزني؟
يعني أنا ما كفاية؟!»

لفّ يوسف ليها،
لكن فجأة…
جسمه توقّف.

كأن شي شدّه من رقبته.

انسحب للخلف غصبًا عنه،
خطوة…
خطوتين…
حتى وقع على السرير.

حاول يتحرك.
ما قدر.

حتى صوته خانُه.

كانت حورية قد اقتربت،
وجهها مشتعل بالغضب:

– «أنا بحبك أكتر منها!
أنا عارفه كل شي عنك!
سارة ما بتعرفك زيي!
سارة أخدت كل شي…
وأنا…
أنا خمسه سنين براقب فيك بس !»

وفجأة—

تغيّر وجهها.

الجلد شدّ.
العينين غارت.
الشعر الفضي انكمش.

صارت عجوزًا،
ملامحها ملتوية،
وصوتها اتغير

– «إنت حقييييي!»

صرخ يوسف بكل ما تبقى فيه:

– «إنتِ جن؟!
إنتِ جن!!!»

وفجأة…
لسانه اتحرّك.

– «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم…»

شهقت حورية.

– «الله لا إله إلا هو الحي القيوم…»

بدأ صوته يقوى،
الدموع تنزل:

– «آية الكرسي…»

ضحكت حورية.

ضحكة عالية… مجنونة.

– «أنا مسلمة يا يوسف!»

– «القران ما بيعمل لي حاجه!»

رفع صوته:

– «قل هو الله أحد—»

صرخت حورية صرخة قطّعت الهواء،
الغرفة اهتزت قلت ليك انا مسلمه
لكن يوسف واصل،
يبكي،
يرتجف،
يقرأ بكل خوفه.

– «الله الصمد…»

صرخ بأعلى صوته:

– «أنا ما دايرك!
خليني ، ابعدي عني أنا م عايزك ، طلعتي انتي السبب في كل شي حصل انتي دمرتي حياتي ابعدي عني !!!»

أغمض عينيه بقوة.

وفجأة…

دفء.

رائحة مألوفة.

فتح عينيه—

غرفته.
سريره.

الحائط…
النافذة…
الساعة.

كل شي طبيعي.

جلس فجأة،
يتنفس بجنون.

نزل من السرير،
ركض في البيت:

الصالون…
المطبخ…
الحمام…

كل شي مكانه.

فتح الباب.
طلع.

سيارته واقفة.
الصابرة… زي ما هي.

وقف لحظة،
ثم جرى للبقالة القريبة.

قال بصوت مرتجف:

– «بالله…
بالله أديني تلفونك عايز اتصل علي ناس البيت »

مسك الهاتف،
ضغط الرقم.

رنّ.

– «سارة؟
أنا يوسف…بطلو تفتشو فيني انا في البيت»

وسكت.

سارة:
– «يوسف…؟
يوسف إنت وين؟
قول لي إنك كويس… بالله عليك.»

ابتلع يوسف ريقه، صوته طالع متقطع:

يوسف:
– «أنا في البيت…
في غرفتي…
بس…
ما عارف أشرح ليك الحصل.»

سكتت لحظة، ثم انفجرت:

سارة:
– «كيف في البيت؟
نحن فتشنا البحر…
الكاميرات ورّت إنك ركبت عربية!
كنت حاجن يا يوسف!»

غمّض عيونه:

يوسف:
– «أنا ذاتي كنت مجنون…
يا سارة الحصل دا ما طبيعي.»

سارة:
– «تكلم…
أي شي…
بس قولي الحقيقة.»

تنفّس بعمق، صوته واطي:

يوسف:
– «الحاصل كتير شديد بس صدقيني تعالي حتفهمي كل شي.»

سكتت.

صوت بكاء ، ساره انفجرت بكاء فجاه
جاء صوت اطمئنان احمد من بعيد ثم أصبح قريب

أحمد:
– «الو منو انت؟
يوسف يرد « دا أنا يا احمد»
إنت وين يا زول؟
إنت وين كنت؟!»

يوسف:
– «أحمد… أنا—»

قاطعه أحمد بصوت عالي:

– «ما تقول لي أنا!
إنت غبت مشين وين ودي شنو العربيه الركبتها دي !
أمك وأبوك م حيموتو من الخوف!
الشرطة قلبت !
وإنت قاعد وين هسي ؟!

رفع يوسف يده بهدوء، صوته مكسور:

يوسف:
– «أحمد، اسمعني بس… الحصل ما طبيعي… أنا هسي في البيت تعالو علي »

قاطعو أحمد تاني، أقرب ليه خطوة:

– «طبيعي ولا ما طبيعي،
إنت مشيت وين؟
كيف تهرب كدا؟
الناس كانت بتفتش في البحر يا يوسف!
إنت فاهم الكلام دا؟ البحر متين جيت البيت ومن متين انت في البيت!!!»

نزل يوسف عيونو للأرض، همس:

– «أنا ما قادر اشرح بس تعال…»

قفل يوسف الخط..

مسك يوسف الهاتف بإيد مرتجفة.
الخط رنّ ثواني طويلة قبل ما يفتح.

ياسين (بصوت متحفظ ومتعب):
– «ألو…»

يوسف:
– «أبوي…
أنا يوسف.»

سكت الخط لحظة…
كأن النفس انقطع.

ياسين (بصوت مهزوز):
– «يوسف؟
إنت… إنت حي؟»

يوسف:
– «حي يا أبوي…
ورجعت البيت.»

دخل صوت زينب فجأة، باكي من بعيد:

زينب:
– «يوسف؟!
ولدي دا صوتك؟»

يوسف (ينكسر صوته):
– «أمي…
سامحيني.»

انفجرت زينب بالبكاء:

زينب:
– «سامحك؟
إنت كنت وين يا ولدي؟
قلبي وقف ألف مره.»

تنفّس يوسف بعمق:

يوسف:
– «ما كنت داير أخوفكم…
والله ما كنت داير.»

ياسين (يحاول يكون قوي):
– «المهم هسي انتا كويس ؟»

سكت يوسف ثواني…


يوسف:
– «انا في البيت تعالو علي »

قفل يوسف الهاتف شكر عامل البقاله ثم صعد إلى المنزل بهدوء ، نظر إلي الصابرة الي السماء ثم دخل .
الهواء غمر الغرفة، لكنه ثقيل… يضغط على صدره كأنه حجر ضخم.

بدأ ينظر إلى السقف، كل زاوية فيه، كل خطوط الضوء والظل.
كل الأثاث حوله… الطاولة، الكرسي، السرير… كل شيء مألوف .

أغمض عينيه للحظة، وظهر في ذهنه ملامح حورية.
شعرها الفضي، عيونها الزرقا، ابتسامتها الملتوية بين الغضب والحب..
– «شنو الحصل دا؟»
همس لنفسه.
– «هل دا حلم؟ ولا حقيقة؟… أنا فعلاً شفتها؟… ولا دا من عقلّي ؟…»

بدأ يسأل نفسه مئة سؤال في ثانية واحدة:
– «كيف اختفيت من المستشفى؟
كيف وصلت لهنا؟
وين المكان ال ودّيتني ليهو؟
هي حقيقية ؟
شنو هدفها؟
هي تحبني ولا تحاول تسيطر عليّ؟
كيف أقدر أفهم الحاصل؟»

كل السؤال يأتي شعور جديد بالخوف،
كل تفكير يزيده ارتباك.

اقترب من طرف السرير، مسك ركبتيه، ونظر حول الغرفة مرة أخرى.
كل شيء مألوف… لكنه لا يشعر بالأمان.
كل شيء ساكن… لكن قلبه ماذا يركض…

– «أمّي… أبوي… هل حيصدقوني؟»
يمكن… أرجع أكون أنا…
لكن حوريه…
هل فعلاً خيال؟»

جلس صامتًا، يتنفس بصعوبة،
عيناه شاخصة في الفراغ،
بين الحقيقة والخيال، بين الأمان والخوف.

كان يعلم شيئًا واحدًا:
ما كان مجرد خيال… شيء أكبر من عقله حصل، وسيظل يطارده في عقله وقلبه.

غفا يوسف ...
من التعب من التفكير بدون ما يشعر ولكن استيقظ علي صوت امه زينب

صوت خافت، لكنه مألوف،
«يوسف… يوسف… يا حبيبي!»

رفعت يوسف راسو، وابتسم ابتسامة مشبعة بالخوف والارتباك.
كان صوت أمه زينب، يدعو اسمه، حاملة كل الحب والقلق في نبرتها.

ركض نحوها بلا تفكير،
حضنها بشدة، وكأن جسده كله فاقد الأمان.
دموعه اختلطت بدموعها، وكانت الصرخات المكبوتة تنفجر بلا صوت.

فجأة، ظهر ياسين، والده، يمسكه ويحضنه بقوة،
كأن حضور الأب وحده قادر على إعادة يوسف إلى الواقع.

دكتور علاء واقف قرب الباب، ينظر بابتسامة هادئة،
يفهم حجم الصدمة اللي عاشها يوسف.

وفجأة، أحمد يقترب مع سارة، عيونها مليانة دموع.
اقتربت منها يوسف ببطء، مسح دموعها بإصبعه، صوته خافت:

يوسف:
– «أنا كويس…
ما تقلقي علي… أنا كويس …»

سارة رفعت رأسها، عيونها شاخصة في عيونه، صوتها يختنق:

سارة:
– «يوسف…
إنت كنت وين؟
يا ربي… والله خفنا عليك…»

يوسف أخذ نفس طويل، حاول يرتب أفكاره، وبدأ يحكي بصوت واطي، ممتزج بالدموع:

يوسف:
– «كنت… كنت في مكان… غريب… بعيد عن كل البشر…
ما كنت قادر أشرح ليكم…
كان في بنت… اسمها حورية…
ما بشر… يا ريت أقدر أشرح ليكم بالضبط…
هي عرفت كل شي عني… خوف، وجع… حاجات ما قلتها لزول…
كان كل شيء… كأنه واقعي، وما قادر أتحرك…»

جلس الجميع: يوسف، زينب، دكتور علاء، أحمد، وسارة.
ساد الصمت، ثم بدأ يوسف يحكي عن حورية، عن البيت الذي كان فيه، عن الأصوات التي لا تُرى، وعن كلماتها حين أخبرته أنها جنيه. كانت النظرات من حوله توحي بعدم التصديق، نظرات صامتة تحمل الشك أكثر مما تحمل الفهم.
يوسف كان يعلم ذلك جيدًا، يعلم أن أحدًا لا يصدّقه، لكنه واصل الحديث، فالحكي كان أهون عليه من الكتمان.

سارة أمسكت يده بقوة، تهزّه برفق:


يوسف زفر بعمق، دموعه تنزل ببطء، ورفع رأسه للوالدين:

يوسف:
– «أبوي… أمي… كنت خايف شديد… خايف ما أرجع…
كنت حاسس إني بعيد منكم… بعيد من كل شيء…
البيت… البحر… حتى المستشفى… كل شي صار غريب…»

ياسين مسك كتفه بحنان:

ياسين:
– «يا ولدي… إحنا معاك… هسي اطمن المهم إنك رجعت… بس رجعت.»

يوسف تنفس بعمق، عيونه تتحرك بين الجميع، صوته أصبح أهدأ:

– «هي… حاولت تخوفني… كانت تحاول تتحكم فيّي…
أنا قريت قرآن… آية الكرسي… حاولت أبعدها… وبعدين… فجأة… لقيت نفسي هنا…»

زينب جثت بجانبه، تمسك يده وتضمّه:

زينب:
– «ما تقلق يا يوسف…
ربنا رجّعك لينا… ما مهم شنو حصل… المهم إنك بخير.»

كان ياسين وأحمد يستمعان لقصة يوسف في صمت، تتسلّل نظراتهما بين الحين والآخر نحو دكتور علاء، كأنهما يبحثان عنده عن تفسيرٍ يُنقذهما من ثقل ما يسمعان.
تنهد دكتور علاء أخيرًا، ثم قال بهدوءٍ حاسم:
«كل الحصل دا بسبب اضطراب ما بعد الصدمة المعقّد.»

د. علاء:
– «يوسف… لازم أكون واضح معاك…
اللي إنت حكيته دا كلّه… ما عنده أي علاقة بالواقع.»

يوسف رفع عيونه ببطء:
– «شنو يعني؟»

د. علاء:
– «يعني هلوسة.
هلوسة سمعية وبصرية كاملة.
عقلك خلق شخص، مكان، مشاعر، تفاصيل… كأنها حقيقية، لكنها ما حصلت.»

زينب شهقت:
– «يعني شنو يا دكتور؟ ولدي شاف بعينو!»

د. علاء التفت ليها بهدوء:
– «الهلوسة ما بتكون خيال بسيط يا أستاذة زينب…
المريض يشوف، يسمع، يشم، يحس…
زي الواقع بالضبط.»

يوسف صوته بدأ يرجف:
– «لكن… أنا لمستها… خفت… قريت قرآن… رجعت…»

د. علاء (قاطعه):
– «دا ما دليل إنها حقيقية،
دا دليل إن عقلك كان في حالة انهيار.»

أحمد اندفع:
– «يعني كل دا هلوسه جنون يعني ؟»

د. علاء نظر ليه بصرامة:
– «لا تستخدم الكلمة دي.
لكن… حالته خطيرة.»

يوسف بلع ريقه:
– «خطيرة كيف؟»

د. علاء:
– «المرض بدأ يسيطر على عقلك يا يوسف.
الحد الفاصل بين الواقع والوهم عندك اتشقق.
ولو ما اتدخلنا هسّه… المرة الجاية ممكن ما ترجع.»

صمت ثقيل نزل على المكان.

يوسف (بصوت مكسور):
– «يعني… حورية… ما موجودة؟»

د. علاء تنفّس بعمق:
– «موجودة…
لكن جوة راسك.»

د. علاء تابع:
– «أنا ما بقدر أكمّل معاك براي.
لازم أحوّلك لأخصائي نفسي.
تشخيص كامل، علاج و متابعة.»
يوسف ضحك ضحكة قصيرة موجوعة:
– «انت بتقول أنا ما مجنون طيب الجنون دا كيف ، ؟؟»

د. علاء:
– «أيوة يا يوسف.انتا ما مجنون بس مريض
ومرضك دا لو استهنت بيه… حيكسرك.»

يوسف أنزل رأسه، صوته بالكاد يُسمع:
– «طيب… ولو الهلوسه دي رجعت؟»

د. علاء نظر ليه نظرة طويلة، خطيرة:

– «ساعتها…
ما حتعرف الفرق بين الحقيقة والجنون.»

يوسف:
– «يا جماعة…
الحصل دا حقيقي.
صدقوني بالله عليكم.»

الكل سكت.

يوسف تابع، ويده ترتجف:
– «أقسم بالله… ما هلوسة، ما مرض نفسي، ما خيال.
كل شي كان حقيقي… المكان، الصوت، الخوف، حتى الريحه.
الحاجات دي ما بتجي من عقل واحد مريض.»

اقترب خطوة، ينظر في وجوههم واحدًا واحدًا:

– «أنا شفتها… سمعتها… حسّيت بيها.
كانت بتتنفس قدامي… كانت بتزعل… كانت تضحك…
دا ما وهم.»

حاول يوسف أن يُنقذ نفسه بالكلمات، أن يثبت أنه ليس مريضًا وأن ما عاشه كان حقيقيًا. اقترب من أمه وتحدث، ثم مال نحو سارة، ثم أحمد، ثم والده، يوزّع صوته على الوجوه واحدًا واحدًا. لكن كلماته كانت تسقط في الفراغ.
لم يسمعه أحد.
كذّبوا يوسف، وصدّقوا دكتور علاء.

كان يوسف يعلم ذلك جيدًا، يعلم ولا يلومهم؛ فما حدث لا يصدّقه عقلٌ بشري، ولا تحتمله رواية عادية. وحين أدرك أن الحقيقة لن يجدها إلا وحده، اتخذ قراره في صمت: أن يواجه حورية بنفسه، بلا شهود، وبلا نجاةٍ مضمونة.


يتبع....رواية: حورية
بقلم: محمد ياسر
الفصل السابع
« بين الحقيقة والخيال»

قناه الروايه:
https://t.me/Rouhhee


ليس كل كذبٍ يُقال بنية الخداع،
وليس كل صدقٍ يُقابل بالإيمان.
أحيانًا تكون الحقيقة ثقيلة إلى حدّ أن العقول ترفض حملها،
فتُسمّيها وهمًا، أو مرضًا، أو خيالًا جامحًا.

بين الكذب والصدق مسافة خادعة،
تتشابه فيها الأصوات، وتختلط فيها الوجوه،
ويصبح من يقول الحقيقة هو المتهم الأول،
لا لأنه كاذب، بل لأن ما يقوله أكبر من قدرة الآخرين على التصديق.

في تلك المنطقة الرمادية يقف الإنسان وحيدًا،
لا يملك دليلًا سوى ذاكرته،
ولا شاهدًا سوى قلبه.
وهناك، بين الحقيقة والخيال، تبدأ الحكاية فعلًا.


البحث في الكاميرات...

وقف أحمد وسارة أمام شاشة المراقبة في غرفة الأمن،
الضوء الأزرق ينعكس على وجهيهما الشاحبين،
والصمت أثقل من الكلام.

قال ضابط الأمن وهو يحرّك التسجيل:

– «دي كاميرات الشارع المحيط بالبحر… خلونا نرجع الزمن شوية.»

سارة كانت واقفة، يداها ترتجفان،
تضغط أظافرها في كفّها كأنها تحاول تثبيت نفسها في الواقع.

– «بس… بس ركّز هنا…»
قالتها بصوتٍ مبحوح.

مرّت الدقائق ببطءٍ قاتل…
وجوه… سيارات… لا شيء.

فجأة شدّ أحمد جسده للأمام.

– «وقف! وقف هنا!»

تجمّد المشهد على الشاشة.

كان يوسف.

واضح… بملابسه…
يجري.

قال أحمد بذهول:

– «دا يوسف… والله دا يوسف.»

سارة وضعت يدها على فمها،
وعيناها امتلأتا بالدموع.

– «يا ربي… كان بجري ليه؟»

حرّك الضابط الفيديو ببطء.
يوسف يجري…
يلتفت حوله…
يتكلم مع نفسه…
يحرك يديه كأنه يرد على شخص غير مرئي.

قال أحمد بصوت منخفض، يكاد يكون حديثًا مع نفسه:

– «كان خايف… شوف… شوف كيف بيتلفت.»

وفجأة…

ظهرت سياره في الكادر.
توقفت فجأة.
الباب انفتح.
يوسف توقّف…
تردّد لثانية…
ثم ركب.
ثم ذهبت السياره

صرخت سارة:

– «لااا! وقف!»

لكن الصورة كانت قد اختفت،
والشاشة عادت لوجوهٍ لا تعرف يوسف.

سألت وهي تبكي:

– «العربية دي… واضحة؟ نمرتها؟»

هزّ الضابط رأسه بأسف:

– «للأسف الإضاءة ضعيفة… بس نقدر نرجّع الكاميرا التانية من الشارع الجانبي.»

خرج أحمد بسرعة من الغرفة،
سحب هاتفه،
ضغط على اسم ياسين.

ردّ ياسين بصوتٍ مكسور:

– «أحمد؟ لقيتو؟»

ابتلع أحمد ريقه:

– «يا ياسين… شفنا يوسف في الكاميرات.»

صمت…
ثم صوت ياسين يرتجف:

– «كيف؟ وين؟»

– «كان بجري… واضح إنه كان مضطرب…
وبعدين… عربية وقفت… ركب فيها ومشت.»

صرخت زينب من خلف الهاتف:

– «عربية شنو؟! منو ديل كمان؟!»

احمد – «ما معروف… بس دا تأكيد إنو يوسف ما اختفى ساي… في زول أخدو.»

ساد صمت ثقيل.

ثم قال ياسين بحزمٍ مفاجئ:

– «أنا جاي هسي بجي دقائق بس هسي بجيكم»

العودة للكاميرات

بعد دقائق،
كانوا كلهم مجتمعين:
أحمد، سارة، ياسين، زينب، وضابط الأمن حتى دكتور علاء .

أعادوا المقطع مرة أخرى.
يوسف يجري…
يلتفت…
يتكلم…
ثم السياره

زينب وضعت يدها على صدرها:

– «يا ولدي… كنت بتنادي منو؟»

سارة همست، كأنها فهمت شيئًا متأخرًا:

– «كان شايف حاجة…
كان بيسمع أصوات….»

قال أحمد بجدية:

– «دي ما صدفة…
الزول البالعربية كان مستنيهو.»

ياسين نظر للشاشة نظرة طويلة،
ثم قال بصوتٍ منخفض لكنه حاسم:

– «يوسف ما كان بهرب من المستشفى…
يوسف كان بهرب من حاجة»

وفي مكانٍ آخر…
بعيد عن الكاميرات…
بعيد عن الشوارع…
كانت حورية تبتسم،
وتقول بصوتٍ لا يسمعه أحد غير يوسف:

– «شايف؟
حتى وهم بيفتشوا عليك…
ما ح يلقوك.
عشان إنت هسه… بقيت حقي.»


رفع يوسف رأسه بسرعة، قلبه خبط بعنف:

– «ليه؟
أنا هنا… أنا موجود.»
ابتسمت ابتسامة خفيفة،
وقالت كأنها تشرح حقيقة بسيطة:

– «موجود…
لكن بعيد.
بعيد كل البُعد من كل بشر.»

ارتجف صوته:

– «بعيد كيف؟
أنا وين؟
وين المكان دا؟»

اقتربت خطوة،
والهواء برد فجأة.

– «إنت ما في عالمهم…
ولا هم بقدرو يوصلوك.»

تنفّس يوسف بصعوبة،
حاول يتمالك نفسه،
سأل السؤال البخاف منو:

– «إنتِ…
إنتِ شنو؟
بشر؟»

سكتت لحظة…
نظرت له نظرة طويلة،
كأنها تقيس قدرته على الاحتمال.

ثم قالت بهدوءٍ قاطع:

– «لا.»

شهق يوسف:

– «لا شنو؟
يعني شنو لا؟
إنتِ شنو؟»

صوتُه بدأ يعلو،
الخوف خرج من صدره بدون إذن:

– «أنا داير أفهم!
الحاصل لي شنو؟
كيف طلعت من المستشفي؟
كيف جيت هنا؟
والأصوات…
إنتي الصوت؟»

ضحكت حورية ضحكة خافتة،
لا فيها فرح…
ولا سخرية.

– «إنت بتسأل كتير يا يوسف…بطل تسأل عشان ترتاح»

مسك رأسه بيديه،
كان عقله يدور،
ذكرياته تتداخل،
سارة…
البحر…
العربية…
الصوت.

– «أنا بحلم؟
قولي دا حلم…
قولي لي أنا حأصحى.»

اقتربت منه أكثر،
لمست جبينه بلطفٍ بارد،
وقالت بصوتٍ ناعم خطير:

– «لو حلم…
كنت صحيت من زمان.»

رفع عينيه ليها،
دمعة نزلت غصبًا عنه:

– «طيب إنتي منو؟
وليه أنا؟»

انحنت لمستواه،
وعيناها الزرقاوان تلمعان كقاع بحر مظلم:

– «أنا ما بشر…
وما كنت يوم بشر.»

سكتت لحظة…
ثم همست:

– «وأنا…
ما اخترتك صدفة.»

تراجع يوسف خطوة،
صوته مكسور:

– «يعني أنا شنو هسّه؟
ميت؟
مجنون؟


ابتسمت حورية ابتسامة هادئة،
وقالت أخطر جملة:

– «إنت بين الاتنين…
وده أخطر مكان.»


وقف يوسف فجأة، صوته مكسور لكن حاد:

– «إنتِ جن؟
قولي… إنتِ جن؟
ولا شنو؟»

ما استنى رد. من حوريه
لفّ بسرعة، جرى نحو الباب،
مسك المقبض بكل قوته…

شدّ.

ما اتحرك.

شدّ تاني.
صرخ.

– «افتح!
افتحي الباب يا حوريه!»

ولا حاجة.

خلفه…
تغيّر الهواء.

صرخت حورية فجأه...

– «إنت عايز شنو؟!
ما عايزني؟
يعني أنا ما كفاية؟!»

لفّ يوسف ليها،
لكن فجأة…
جسمه توقّف.

كأن شي شدّه من رقبته.

انسحب للخلف غصبًا عنه،
خطوة…
خطوتين…
حتى وقع على السرير.

حاول يتحرك.
ما قدر.

حتى صوته خانُه.

كانت حورية قد اقتربت،
وجهها مشتعل بالغضب:

– «أنا بحبك أكتر منها!
أنا عارفه كل شي عنك!
سارة ما بتعرفك زيي!
سارة أخدت كل شي…
وأنا…
أنا خمسه سنين براقب فيك بس !»

وفجأة—

تغيّر وجهها.

الجلد شدّ.
العينين غارت.
الشعر الفضي انكمش.

صارت عجوزًا،
ملامحها ملتوية،
وصوتها اتغير

– «إنت حقييييي!»

صرخ يوسف بكل ما تبقى فيه:

– «إنتِ جن؟!
إنتِ جن!!!»

وفجأة…
لسانه اتحرّك.

– «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم…»

شهقت حورية.

– «الله لا إله إلا هو الحي القيوم…»

بدأ صوته يقوى،
الدموع تنزل:

– «آية الكرسي…»

ضحكت حورية.

ضحكة عالية… مجنونة.

– «أنا مسلمة يا يوسف!»

– «القران ما بيعمل لي حاجه!»

رفع صوته:

– «قل هو الله أحد—»

صرخت حورية صرخة قطّعت الهواء،
الغرفة اهتزت قلت ليك انا مسلمه
لكن يوسف واصل،
يبكي،
يرتجف،
يقرأ بكل خوفه.

– «الله الصمد…»

صرخ بأعلى صوته:

– «أنا ما دايرك!
خليني ، ابعدي عني أنا م عايزك ، طلعتي انتي السبب في كل شي حصل انتي دمرتي حياتي ابعدي عني !!!»

أغمض عينيه بقوة.

وفجأة…

دفء.

رائحة مألوفة.

فتح عينيه—

غرفته.
سريره.

الحائط…
النافذة…
الساعة.

كل شي طبيعي.

جلس فجأة،
يتنفس بجنون.

نزل من السرير،
ركض في البيت:

الصالون…
المطبخ…
الحمام…

كل شي مكانه.

فتح الباب.
طلع.

سيارته واقفة.
الصابرة… زي ما هي.

وقف لحظة،
ثم جرى للبقالة القريبة.

قال بصوت مرتجف:

– «بالله…
بالله أديني تلفونك عايز اتصل علي ناس البيت »

مسك الهاتف،
ضغط الرقم.

رنّ.

– «سارة؟
أنا يوسف…بطلو تفتشو فيني انا في البيت»

وسكت.

سارة:
– «يوسف…؟
يوسف إنت وين؟
قول لي إنك كويس… بالله عليك.»

ابتلع يوسف ريقه، صوته طالع متقطع:

يوسف:
– «أنا في البيت…
في غرفتي…
بس…
ما عارف أشرح ليك الحصل.»

سكتت لحظة، ثم انفجرت:

سارة:
– «كيف في البيت؟
نحن فتشنا البحر…
الكاميرات ورّت إنك ركبت عربية!
كنت حاجن يا يوسف!»

غمّض عيونه:

يوسف:
– «أنا ذاتي كنت مجنون…
يا سارة الحصل دا ما طبيعي.»

سارة:
– «تكلم…
أي شي…
بس قولي الحقيقة.»

تنفّس بعمق، صوته واطي:

يوسف:
– «الحاصل كتير شديد بس صدقيني تعالي حتفهمي كل شي.»

سكتت.

صوت بكاء ، ساره انفجرت بكاء فجاه
جاء صوت اطمئنان احمد من بعيد ثم أصبح قريب

أحمد:
– «الو منو انت؟
يوسف يرد « دا أنا يا احمد»
إنت وين يا زول؟
إنت وين كنت؟!»

يوسف:
– «أحمد… أنا—»

قاطعه أحمد بصوت عالي:

– «ما تقول لي أنا!
إنت غبت مشين وين ودي شنو العربيه الركبتها دي !
أمك وأبوك م حيموتو من الخوف!
الشرطة قلبت !
وإنت قاعد وين هسي ؟!

رفع يوسف يده بهدوء، صوته مكسور:

يوسف:
– «أحمد، اسمعني بس… الحصل ما طبيعي… أنا هسي في البيت تعالو علي »

قاطعو أحمد تاني، أقرب ليه خطوة:
– «طبيعي ولا ما طبيعي،
إنت مشيت وين؟
كيف تهرب كدا؟
الناس كانت بتفتش في البحر يا يوسف!
إنت فاهم الكلام دا؟ البحر متين جيت البيت ومن متين انت في البيت!!!»

نزل يوسف عيونو للأرض، همس:

– «أنا ما قادر اشرح بس تعال…»

قفل يوسف الخط..

مسك يوسف الهاتف بإيد مرتجفة.
الخط رنّ ثواني طويلة قبل ما يفتح.

ياسين (بصوت متحفظ ومتعب):
– «ألو…»

يوسف:
– «أبوي…
أنا يوسف.»

سكت الخط لحظة…
كأن النفس انقطع.

ياسين (بصوت مهزوز):
– «يوسف؟
إنت… إنت حي؟»

يوسف:
– «حي يا أبوي…
ورجعت البيت.»

دخل صوت زينب فجأة، باكي من بعيد:

زينب:
– «يوسف؟!
ولدي دا صوتك؟»

يوسف (ينكسر صوته):
– «أمي…
سامحيني.»

انفجرت زينب بالبكاء:

زينب:
– «سامحك؟
إنت كنت وين يا ولدي؟
قلبي وقف ألف مره.»

تنفّس يوسف بعمق:

يوسف:
– «ما كنت داير أخوفكم…
والله ما كنت داير.»

ياسين (يحاول يكون قوي):
– «المهم هسي انتا كويس ؟»

سكت يوسف ثواني…


يوسف:
– «انا في البيت تعالو علي »

قفل يوسف الهاتف شكر عامل البقاله ثم صعد إلى المنزل بهدوء ، نظر إلي الصابرة الي السماء ثم دخل .
الهواء غمر الغرفة، لكنه ثقيل… يضغط على صدره كأنه حجر ضخم.

بدأ ينظر إلى السقف، كل زاوية فيه، كل خطوط الضوء والظل.
كل الأثاث حوله… الطاولة، الكرسي، السرير… كل شيء مألوف .

أغمض عينيه للحظة، وظهر في ذهنه ملامح حورية.
شعرها الفضي، عيونها الزرقا، ابتسامتها الملتوية بين الغضب والحب..

– «شنو الحصل دا؟»
همس لنفسه.
– «هل دا حلم؟ ولا حقيقة؟… أنا فعلاً شفتها؟… ولا دا من عقلّي ؟…»

بدأ يسأل نفسه مئة سؤال في ثانية واحدة:
– «كيف اختفيت من المستشفى؟
كيف وصلت لهنا؟
وين المكان ال ودّيتني ليهو؟
هي حقيقية ؟
شنو هدفها؟
هي تحبني ولا تحاول تسيطر عليّ؟
كيف أقدر أفهم الحاصل؟»

كل السؤال يأتي شعور جديد بالخوف،
كل تفكير يزيده ارتباك.

اقترب من طرف السرير، مسك ركبتيه، ونظر حول الغرفة مرة أخرى.
كل شيء مألوف… لكنه لا يشعر بالأمان.
كل شيء ساكن… لكن قلبه ماذا يركض…

– «أمّي… أبوي… هل حيصدقوني؟»
يمكن… أرجع أكون أنا…
لكن حوريه…
هل فعلاً خيال؟»

جلس صامتًا، يتنفس بصعوبة،
عيناه شاخصة في الفراغ،
بين الحقيقة والخيال، بين الأمان والخوف.

كان يعلم شيئًا واحدًا:
ما كان مجرد خيال… شيء أكبر من عقله حصل، وسيظل يطارده في عقله وقلبه.

غفا يوسف ...
من التعب من التفكير بدون ما يشعر ولكن استيقظ علي صوت امه زينب

صوت خافت، لكنه مألوف،
«يوسف… يوسف… يا حبيبي!»

رفعت يوسف راسو، وابتسم ابتسامة مشبعة بالخوف والارتباك.
كان صوت أمه زينب، يدعو اسمه، حاملة كل الحب والقلق في نبرتها.

ركض نحوها بلا تفكير،
حضنها بشدة، وكأن جسده كله فاقد الأمان.
دموعه اختلطت بدموعها، وكانت الصرخات المكبوتة تنفجر بلا صوت.

فجأة، ظهر ياسين، والده، يمسكه ويحضنه بقوة،
كأن حضور الأب وحده قادر على إعادة يوسف إلى الواقع.

دكتور علاء واقف قرب الباب، ينظر بابتسامة هادئة،
يفهم حجم الصدمة اللي عاشها يوسف.

وفجأة، أحمد يقترب مع سارة، عيونها مليانة دموع.
اقتربت منها يوسف ببطء، مسح دموعها بإصبعه، صوته خافت:

يوسف:
– «أنا كويس…
ما تقلقي علي… أنا كويس …»

سارة رفعت رأسها، عيونها شاخصة في عيونه، صوتها يختنق:

سارة:
– «يوسف…
إنت كنت وين؟
يا ربي… والله خفنا عليك…»

يوسف أخذ نفس طويل، حاول يرتب أفكاره، وبدأ يحكي بصوت واطي، ممتزج بالدموع:

يوسف:
– «كنت… كنت في مكان… غريب… بعيد عن كل البشر…
ما كنت قادر أشرح ليكم…
كان في بنت… اسمها حورية…
ما بشر… يا ريت أقدر أشرح ليكم بالضبط…
هي عرفت كل شي عني… خوف، وجع… حاجات ما قلتها لزول…
كان كل شيء… كأنه واقعي، وما قادر أتحرك…»

جلس الجميع: يوسف، زينب، دكتور علاء، أحمد، وسارة.
ساد الصمت، ثم بدأ يوسف يحكي عن حورية، عن البيت الذي كان فيه، عن الأصوات التي لا تُرى، وعن كلماتها حين أخبرته أنها جنيه. كانت النظرات من حوله توحي بعدم التصديق، نظرات صامتة تحمل الشك أكثر مما تحمل الفهم.
يوسف كان يعلم ذلك جيدًا، يعلم أن أحدًا لا يصدّقه، لكنه واصل الحديث، فالحكي كان أهون عليه من الكتمان.

سارة أمسكت يده بقوة، تهزّه برفق:


يوسف زفر بعمق، دموعه تنزل ببطء، ورفع رأسه للوالدين:

يوسف:
– «أبوي… أمي… كنت خايف شديد… خايف ما أرجع…
كنت حاسس إني بعيد منكم… بعيد من كل شيء…
البيت… البحر… حتى المستشفى… كل شي صار غريب…»

ياسين مسك كتفه بحنان:

ياسين:
– «يا ولدي… إحنا معاك… هسي اطمن المهم إنك رجعت… بس رجعت.»

يوسف تنفس بعمق، عيونه تتحرك بين الجميع، صوته أصبح أهدأ:

– «هي… حاولت تخوفني… كانت تحاول تتحكم فيّي…
أنا قريت قرآن… آية الكرسي… حاولت أبعدها… وبعدين… فجأة… لقيت نفسي هنا…»

زينب جثت بجانبه، تمسك يده وتضمّه:

زينب:
– «ما تقلق يا يوسف…
ربنا رجّعك لينا… ما مهم شنو حصل… المهم إنك بخير.»
كان ياسين وأحمد يستمعان لقصة يوسف في صمت، تتسلّل نظراتهما بين الحين والآخر نحو دكتور علاء، كأنهما يبحثان عنده عن تفسيرٍ يُنقذهما من ثقل ما يسمعان.
تنهد دكتور علاء أخيرًا، ثم قال بهدوءٍ حاسم:
«كل الحصل دا بسبب اضطراب ما بعد الصدمة المعقّد.»

د. علاء:
– «يوسف… لازم أكون واضح معاك…
اللي إنت حكيته دا كلّه… ما عنده أي علاقة بالواقع.»

يوسف رفع عيونه ببطء:
– «شنو يعني؟»

د. علاء:
– «يعني هلوسة.
هلوسة سمعية وبصرية كاملة.
عقلك خلق شخص، مكان، مشاعر، تفاصيل… كأنها حقيقية، لكنها ما حصلت.»

زينب شهقت:
– «يعني شنو يا دكتور؟ ولدي شاف بعينو!»

د. علاء التفت ليها بهدوء:
– «الهلوسة ما بتكون خيال بسيط يا أستاذة زينب…
المريض يشوف، يسمع، يشم، يحس…
زي الواقع بالضبط.»

يوسف صوته بدأ يرجف:
– «لكن… أنا لمستها… خفت… قريت قرآن… رجعت…»

د. علاء (قاطعه):
– «دا ما دليل إنها حقيقية،
دا دليل إن عقلك كان في حالة انهيار.»

أحمد اندفع:
– «يعني كل دا هلوسه جنون يعني ؟»

د. علاء نظر ليه بصرامة:
– «لا تستخدم الكلمة دي.
لكن… حالته خطيرة.»

يوسف بلع ريقه:
– «خطيرة كيف؟»

د. علاء:
– «المرض بدأ يسيطر على عقلك يا يوسف.
الحد الفاصل بين الواقع والوهم عندك اتشقق.
ولو ما اتدخلنا هسّه… المرة الجاية ممكن ما ترجع.»

صمت ثقيل نزل على المكان.

يوسف (بصوت مكسور):
– «يعني… حورية… ما موجودة؟»

د. علاء تنفّس بعمق:
– «موجودة…
لكن جوة راسك.»

د. علاء تابع:
– «أنا ما بقدر أكمّل معاك براي.
لازم أحوّلك لأخصائي نفسي.
تشخيص كامل، علاج و متابعة.»

يوسف ضحك ضحكة قصيرة موجوعة:
– «انت بتقول أنا ما مجنون طيب الجنون دا كيف ، ؟؟»

د. علاء:
– «أيوة يا يوسف.انتا ما مجنون بس مريض
ومرضك دا لو استهنت بيه… حيكسرك.»

يوسف أنزل رأسه، صوته بالكاد يُسمع:
– «طيب… ولو الهلوسه دي رجعت؟»

د. علاء نظر ليه نظرة طويلة، خطيرة:

– «ساعتها…
ما حتعرف الفرق بين الحقيقة والجنون.»

يوسف:
– «يا جماعة…
الحصل دا حقيقي.
صدقوني بالله عليكم.»

الكل سكت.

يوسف تابع، ويده ترتجف:
– «أقسم بالله… ما هلوسة، ما مرض نفسي، ما خيال.
كل شي كان حقيقي… المكان، الصوت، الخوف، حتى الريحه.
الحاجات دي ما بتجي من عقل واحد مريض.»

اقترب خطوة، ينظر في وجوههم واحدًا واحدًا:

– «أنا شفتها… سمعتها… حسّيت بيها.
كانت بتتنفس قدامي… كانت بتزعل… كانت تضحك…
دا ما وهم.»

حاول يوسف أن يُنقذ نفسه بالكلمات، أن يثبت أنه ليس مريضًا وأن ما عاشه كان حقيقيًا. اقترب من أمه وتحدث، ثم مال نحو سارة، ثم أحمد، ثم والده، يوزّع صوته على الوجوه واحدًا واحدًا. لكن كلماته كانت تسقط في الفراغ.
لم يسمعه أحد.
كذّبوا يوسف، وصدّقوا دكتور علاء.

كان يوسف يعلم ذلك جيدًا، يعلم ولا يلومهم؛ فما حدث لا يصدّقه عقلٌ بشري، ولا تحتمله رواية عادية. وحين أدرك أن الحقيقة لن يجدها إلا وحده، اتخذ قراره في صمت: أن يواجه حورية بنفسه، بلا شهود، وبلا نجاةٍ مضمونة.


يتبع....
رواية حورية
بقلم : محمد ياسر
الفصل الثامن
« حين نكون في جسد وأحد »
قناه الروايه:
https://t.me/Rouhhee

خرج الجميع من الغرفة، أرادوا أن يتركوه وحيدًا ليجلس مع نفسه ويفكّر، أو هكذا ظنّوا، أما هو… فلم يشعر يوسف بالوحدة أبدًا، بل بشيء أعمق من ذلك. كان قلبه يرفس بين خوفه وحاجته الدفينة لوجود إنسان قريب منه، حتى لو صامتًا، حتى لو مجرد حضور صادق يلمس روحه.

كان يوسف يتمنى من أعماقه أن يكون هناك من يجلس بجانبه، شخص يسمعه، يحس بخوفه، يدرك الحيرة التي جعلته تائهًا بين الواقع والوهم. خاف… خاف أن تظهر حورية فجأة، بخطوة واحدة تكسر كل أمان كان يحاول أن يشعر به.

استلقى على السرير، عينيه متجهتان نحو السقف، وكل زواياه مليئة بالظل. صوته كان داخليًا، خافتًا، يحاول أن يهمس لنفسه: «أنت الآن في الأمان… لن يقدر أحد أن يلمسك… إلا إذا… إلا إذا ظهرت.»

لكن الخوف بدا يتحرك داخله… شعور غريب، كأنه لمسة غير مرئية تمرّ بجسده، رائحة مألوفة، نسمة هواء دافئة، قلبه يخفق بسرعة، ورقبته ترتجف. كل الخوف الذي دفنه تحت إرادته أصبح حاضرًا… أصبح حيًّا.

في تلك اللحظة، أدرك يوسف أنه لن يستطيع النوم إلا إذا تحقق شيء واحد: وجود شخص بجانبه، شخص يثبت له أنه ليس وحيدًا في هذا العالم… شخص يحميه، حتى لو لم يفهم كل شيء...
ثم سمع صوت...
« يوسف خائف ليه؟؟»
تنهد يوسف اغمض عيناه ظنا أنه خيال...

حس بيد تمشي في صدره..
ظهر الصوت مره اخرى..
« يوسف أنا مستحيل ااذيك اطمن»

حاول يوسف تجاهل الصوت ..

« يوسف ، أنا بحبك ،مستحيل افكر ااذيك ، فتح عيونك عاين لي»

يوسف هنا حاول لاول مره يواجهه خوفه...
فتح عيناه ينظر يمينه لم يجد شيئا يسار لمن يجد شيئا حمد ربه اغمض عيناه مره اخرى ، ثم جاءت رائحه عطر جميله ، شعر بدفئ بجانبه، فجاه شعر برأي دافئ يتكئ علي كتفه ويدان بارده تمسك يداه ، ثم عرف يوسف أن حوريه لقد حضرت ، اغمض عيناه ، قال لها..
« عايزه شنو مني»؟
حوريه « ولا شي بس اكون جنبك»
تنهد يوسف ..
حوريه « أنا عارفه حاسس بشنو»
يوسف « طيب وريني حاسس بشنو»
حوريه « اول فتح عيونك عاين لي »
يوسف بدأ بفتح عيناه..
راى حوريه بنفس الجمال شعر فضي عينان زرقاء رائحه جميله تفاصيل كأنها اميره من اميرات ديزني...
لم يتحرك وهي لمن تنظر اليه..
« حوريه عارف انا جيت متين؟»
يوسف « متين؟»
حوريه « لمن كنت داخل في حزن طويل »
يوسف « قصدك لمن اصحابي اتوفوا؟»
حوريه « اممممم»

يوسف « جيتي لشنو يعني »

حوريه « الإنسان ضعيف ، عندنا حالات معينه ممكن دخلينا ندخل في الادمي, مثلا نجاسه ، أو اذا ضرانا ، أو اذا ما متحصن ،او اذا شاعر بحزن كبير ، الحزن حقك بطلق هالات قويه ، والهالات دي نحنا بتغذينا فهمت ؟»

يوسف « ما فهمت ولا شي ؟ لي انتي دخلتي فيني »

اتلفت حوريه علي يوسف ، عيناه لمعت يوسف ينظر إليها بذهول , تقترب من يوسف
« دخلت فيك عشان اتغذي عليك وكل مره حزنك يزيد أنا كنت بشبع منك، »
يوسف « كنت مجرد أكل يعني بالنسبة ليك؟»

حوريه تضحك..

« لالا ما كنت اكل بالمعني الحرفي..انتا محتفهمني، بس تعال اوريك سر»

يوسف « اتكلمي»

حوريه « أنا الانقذتك وطلعتك من كل حزن أنا فيه ابدا ما ساره»

يوسف نظر إلي حوريه بإنكار حاول أن يقف لكن لم يستطع..

حوريه تواصل الحديث

« أنا الكنت بلعب بطريقه تفكير مخكك وانا الكنت بحاول اعدل الذكريات واحميك من كل حلم ما حلو او من اي كابوس»

يوسف « طيب لي الفتره الاخيره بقت تظهر لي الكوابيس »

حوريه « بسبب ساره »

يوسف « ساره علاقتها شنو؟؟»

حورية « زمان ساره ما كانت بتحبك، هسي بقت جاده عايزه تشيلك مني يا يوسف ، أنا بقت اظهر عشان اخليك تحس اني موجوده بس »
يوسف تغيرت طريقه كلامه ..

« يعني أنا ما مريض ؟»

حوريه تهز راسها بالنفي

« يعني كل الحاجات الحصلت دي والكوابيس دي عشان بس توريني انك في حياتي »

حوريه« عشان اكره ساره فيك »

يوسف « انتي شايفه كدا صح »

حوريه تقف تقترب من يوسف أكثر
« عشان انا بحبك، ومستحيل اخليك لبنت غيري»

فجاه الباب يدق..

حوريه تنظر الي يوسف وتحرك يداها بعدم فتح الباب..

يوسف يرد
«ليه ما افتحو»

حوريه « دي ساره يا يوسف خليها تبعد ما تفتح ليها»

يوسف يحاول أن ينهض لكي يفتح الباب لكن لا يستطع ، ينظر إلي حوريه
« خليني اقوم افتح الباب»
حوريه تنظر اليه بدون رد...
يوسف يصرخ
« يا ساره الباب فاتح خشي»

حوريه يتغير شكلها تقترب من يوسف بشكل سريع..
« البنت دي بكرها بكرها بكرها »
ثم تختفي ....


ساره تفتح الباب تحمل معها عصير وبعض البسكويت..

يوسف كان يظهر على ملامحه الرعب.
ساره « يوسف مالك؟؟ »
يوسف « ماف شئ يا ساره كويس انا»

ساره تقترب من يوسف تحاول أن تمسح العرق من جبينه.

« يوسف وريني الله يرضي عليك ، م تخليني مقلقه كدا »
يوسف « ساره ماف شئ صدقيني »

يوسف ينظر إلي زاويه الجدار ، تظهر حوريه واقفه بدون أن تتحرك...
ساره تلاحظ الي نظرات يوسف مشتته، نظر إلي الجدار والي الباب ..
« يوسف بتعاين فشنو؟ مالك خايف كدا قول بسم الله »
يوسف ينظر إلي ساره يقترب ثم يرتمي في حضنها ويبكي..
« خايف منها يا ساره , خايف من حوريه ، خايف أنها تاذيك أو تضرك في شي »

ساره تنصدم ،تدرك الوضع ثم تضم يوسف بدورها بدون أن تتكلم.

« يوسف اقسم بالله هي حقيقه ، أنا شايفها يا ساره في كل حته في كل معاك »
يوسف يسمع اصوات في رأسه حوريه تطلب منه أن يبتعد من ساره ولكن يوسف يتجاهل الأصوات ويقول ..
« ما حامشي ، ما حأزح، انتي أمشي امشي يا حوريه ما عايزنك أمشي »
تتنهد ساره...
« يا يوسف مافي شي حيضرني ، اطمن ،وماف شي حيخليك تبعد عني ، أنا معاك اطمن.»
حوريه في الزاويه يتغير شكلها ، تصرخ ، ثم تقترب من يوسف بسرعه وتقول
« حتندم ، صدقني حتندم يا يوسف »

فجأة، شعر يوسف بتيار غريب يسري في جسده، كأن شيئًا ما يتحرك داخله، يملأ كل عروقه، يقلب كل إحساساته رأسًا على عقب. كانت حورية قد دخلت جسده… لم يعد يوسف وحده، بل صار جسده مسرحًا لصراع داخلي، دماغه يتنفس حيويتها، وقلبه يردد إيقاع حضورها.

كان الإندماج مخيفًا… شعور مزدوج: القوة والضعف، الحرية والقيد، الغضب والخوف. كل خلية من جسده صارت مرآة لروحها، وكل خفقة قلب صار لها صدى. صوتها صار صوته، ووجودها صار جسده، وكأن العالم كله قد تقلص ليصبح غرفة واحدة، يسيطر عليها خوفه ومشاعره المتناقضة..

أن تدخل روح أخرى جسدك… أن تتحكم بما تشعر به، بما تفكر فيه… شعور بأنك تفقد سيطرتك على ذاتك… لكنك أيضًا تلمس قوتها، حضورها الذي لا يمكن إنكاره… إنها تجربة الرعب والدهشة في آن واحد.

ثم تحدثت حورية بلسان يوسف، بصوت غريب، ممزوج بين خفقاته ونبرتها:
— «أنا بكرهك يا سارة… بكرهك شديد!»

انقضّ جسد يوسف نحو سارة، يحتضنها بعنف، ضلوعها تحت ضغط ذراعيه، سارة تصرخ:
— «يا يوسف، فكني!»
— «بسم الله… خليني أمشي!»

لكن حورية في جسد يوسف كانت مصممة، تستمر في الضغط، تزيد القوة في كل حركة، حتى أن الصرخات ملأت الغرفة. فجأة، سمع زينب وياسين الصوت، اندفعا بسرعة نحو الغرفة، ياسين مذهول، لا يعرف ما يحدث، وزينب تحاول بكل قوتها سحب يوسف بعيدًا عن سارة:
— «يا ياسين، تعال ساعدني! يوسف ما راضي يفك سارة!»

بعد صعوبة كبيرة، استطاع ياسين فك يوسف من حضن سارة، وسارة تنهض وهي تضم زينب وتبكي من الألم. ياسين يضرب يوسف لأول مرة، وكان الضرب كفيلاً بإخراجه من سيطرة حورية، ليعود يوسف إلى وعيه، محتارًا، لا يعرف ماذا حدث، يرى أباه يضربه بلا سبب، ينظر إلى سارة تبكي، وإلى زينب عيناها ملؤها الغضب، تتوالى الضربات عليه، وكل شيء يبدو ككابوس حي.

الغريب أن يوسف لم ينطق بأي كلمة، لكن نظرات حورية في الزاوية كانت تكفي لتلخص كل شيء: هي المسيطرة، هي التي تتحكم، وهي التي تنتظر الفرصة التالية لتظهر قوتها مرة أخرى...


يتبع
رواية حورية
بقلم: محمد ياسر

الفصل التاسع

«خيانة صديق»

قناه الروايه:

https://t.me/Rouhhee





الحب من طرفٍ واحد…
أن تمنح قلبك كاملًا، وأنت تعرف مسبقًا أن أحدًا لن يعيده لك.
أن تحبّ بصمت، وتبتسم علنًا، وتنهار وحدك حين يخلو المكان.
ليس كل حبٍّ يُرفض خيانة،
لكن بعضه يتحوّل مع الوقت إلى غِلٍّ صامت،
والغِلّ حين يجد فرصته… لا يتردّد.

كان أحمد حاضرًا في حياة يوسف منذ سنوات.
حضورًا عاديًا، لا يلفت الانتباه.
صديق جلسات، وضحكات مشتركة، وأحاديث لا تتجاوز السطح.
لم يكن يوسف يرى فيه أكثر من ذلك،
ولم يكن يتوقع أن الصداقات التي لا تُختبر في العواصف
قد تخون في أول ريح.

لم يسأل يوسف نفسه يومًا:
هل أحمد صديق، أم مجرد رجل يقف قريبًا أكثر مما ينبغي؟
الثقة كانت عمياء، والنية عند يوسف بيضاء إلى حد السذاجة.

أما أحمد…
فكان يحمل في داخله ما لا يُقال.
كان يحمل حبًا.
حبًا صامتًا، ثقيلًا، اسمه سارة.

منذ اللحظة الأولى التي رآها فيها،
عرف أن قلبه دخل معركة خاسرة.
أحبّها وهو يعلم أنها ليست له،
وأحبّها أكثر لأنه يعرف أنها تخصّ يوسف.

صمته لم يكن نبلًا،
بل عجزًا متخفيًا خلف قناع الأخلاق.
كان يقنع نفسه أن السكوت فضيلة،
بينما الحقيقة أنه كان ينتظر…
شرخًا صغيرًا،
لحظة ضعف،
أو سقطة تُسقط يوسف من عينيها.

وكان هناك من يرى كل ذلك بوضوح.
حورية.

كانت تعرف كيف تُنصت لما لا يُقال،
وكيف تقرأ الوجوه التي تتظاهر بالهدوء.
رأت الحسد وهو يتشكّل في قلب أحمد ببطء،
وعرفت أن الحب المكبوت
حين يُحاصر طويلًا
يتحوّل إلى رغبة في الامتلاك،
ولو على حساب أقرب الناس.

راقبته طويلًا،
وعرفت أن هذا النوع من البشر لا يحتاج إلى دفعة،
بل إلى لحظة ضعف فقط.

وقد جاءت اللحظة.


رنّ هاتف أحمد في ساعة متأخرة من الليل.
تردّد الاسم على الشاشة واضحًا: سارة.
توقف قلبه لحظة، ثم أجاب بصوتٍ حاول أن يجعله طبيعيًا.

ألو… يا سارة، كيفك؟

لم تأته إجابة مباشرة.
كان هناك بكاء مكتوم، أنفاس متقطعة، ثم خرج صوتها مهزوزًا:

ساره — يا أحمد… أنا تعبانة شديد.

اعتدل في مكانه، وشعر بشيء ثقيل يتحرّك داخله.

— مالك؟ في شنو؟ اتكلمي براحة.

انفجرت بالبكاء:

— يوسف… يوسف خنقني.
— ما كان طبيعي، والله ما كان طبيعي…

قبض أحمد على الهاتف بقوة:

— خنقك؟ كيف يعني؟ ضربك؟ حصل حاجة؟

ساره — لا… جسمي كويس، لكن نفسيتي تعبانة شديد شديد

تنفّس أحمد بعمق:

— طيب اسمعيني… اهدّي شوية، هسي انتي وين

ساره — مع زينب… لكن قلبي بيرجف.
— أنا خايفة منو…

صمت أحمد لحظة، ثم قال بصوتٍ منخفض:

— كدي وريني حصل شنو براحه براحه كدا

بكت أكثر، وصوتها صار أضعف:

— خايفه ، خايفه شديد يا احمد هو ليه يعمل كدا فيني ؟؟

هنا اقترب أحمد خطوة أخرى دون أن يشعر:

— ما تضغطي على روحك.
— لو حاسة إنك ما آمنة، أبعدي شوية، بس لحدي ما تفهمي الحاصل.

ساره — يعني أسيبو؟ اخليهو وهو كدا ؟؟
قالتها وهي تنتظر جوابًا لا قرارًا.

ابتلع أحمد ريقه، ثم قال:

— اعملي الحاجة البتخليك مرتاحة.
— إنتِ ما مجبورة تتحمّلي الخوف.

سكتت قليلًا، ثم قالت بصوتٍ مبحوح:

— احمد برجع ليك ...

أغمض أحمد عينيه، وأجاب بهدوء:

— أنا موجود، في أي وقت.
— ما تشيلي هم.

انتهت المكالمة.
أنزل أحمد الهاتف ببطء، وشعر أن الصمت من حوله صار أثقل.
وفي مكانٍ لا يراه، كانت حورية تراقب المشهد،
تعرف أن أول خيط في الخيانة قد شُدّ بإحكام.

لم تمر دقيقة حتى عاد الهاتف للاهتزاز.
سارة مرة أخرى.

— ألو… يا سارة؟

— يا أحمد، تعال ، أنا والله حيلي م شايلني ، عليك الله تعالى سوقني

توقف أحمد لحظة.

— إنتِ وين؟

ساره — قدّام العمارة… تحت جنب كشك الرصيد..

— طيب اقعدي محلّك، أنا جايك هسي

كان الشارع شبه خالٍ.
ضوء المصباح يتدلّى فوق رأس سارة مثل عينٍ لا تنام.
وقفت وحدها، تضمّ معطفها إلى صدرها،
كأنها تحتمي بنفسها من شيءٍ أعمق من البرد.

وصل أحمد ببطء.
أوقف السيارة، و ينظر إليها من خلف الزجاج.
—وحيدة، منتظرة—
كسرت آخر مقاومة داخله.

نزل من السيارة.

— سارة…

نظرت إليه طويلًا، ثم قالت بهدوءٍ متعب:

— خلينا نمشي.

ركبت السيارة دون أن تنظر إليه مرة أخرى.
أغلق الباب، وانطلق.

وفي المقعد الخلفي…
كان هناك طرف ثالث
حوريه كانت حاضره تبتسم في الظل، تعرف أن الصداقة قد انكسرت،
وأن الخيانة… لم تعد احتمالًا.

سارت السيارة في صمتٍ ثقيل،
لا يقطعه سوى صوت المحرّك، وأنفاس سارة المتقطّعة.
كانت تنظر عبر الزجاج، لكن عينيها لم تكونا على الطريق،
بل عالقتين في لحظة لم تنتهِ بعد.

فجأة… انفجرت بالبكاء.

وضعت يدها على صدرها،
كأن الألم ما زال هناك،
كأن الذكريات لا تعترف بالمسافة.

— مسكني من صدري يا أحمد…
قالتها بصوتٍ مكسور.
— ضغط شديد… كنت بقول ليهو فكني، أترجاك … وهو ما سامعني.

شدّت على معطفها، والدموع تنزل بلا توقف:

— كنت بكبي… أقول ليهو بالله عليك، فكني… حسّيت نفسي بموت.

أحمد شدّ على المقود، كأن الكلمات تضربه ولا يسمعها.
— سارة… أنا م عايز اعرف الحاصل شنو بس اهدي..

هنا… مرّ شيء خفيف داخل احمد، مثل لمسه برد أو هواء

حوريه اقتربت أكثر…
دخلت إلى أحمد دون مقاومة.
لم يشعر بشيء واضح،
فقط إحساس غريب،

مدّت حوريه يدها وهي تلبس أحمد ببطء،
لمعنًى لا عن وعيٍ كامل، ولا عن تردّد كامل.
ولكن كانت حورية هي التي تتحرّك.
.
احمد— الكلام القلتيهو دا ما طبيعي، فاهمة؟

نظرت إليه بخوف، ومد احمد يده ومسك يد ساره ..

ساره— أنا خايفة يا أحمد… خايفة شديد.

ضغط على يدها قليلًا، وكان الضغط مطمئنًا، مقصودًا.

احمد— يوسف مريض نفسي.
قالها بوضوحٍ قاطع.

رفعت سارة رأسها فجأة:

— شنو؟

احمد— مريض… ومحتاج علاج سمعت دكتور علاء يقول كدا ..

تسارعت أنفاسها:

— قال شنو؟

ابتسمت حورية داخل أحمد، وتركت الكلمات تنساب:

— قال يوسف محتاج مصحّة.
— قال الحالة دي ما بتتعالج في البيت.
— وقال ممكن يأذي الزول القريب منو… بدون ما يحس.

اهتزّ صوت سارة:

— يعني… يعني ممكن يرجع يعمل كدا تاني؟

شدّ على يدها أكثر:

— وممكن أسوأ.
— وأنتِ ما مجبورة تضحي بنفسك عشان زول مريض.

سكتت. الدموع تنزل بصمت هذه المرّة.

— أنا ما كنت متخيلة نهايتنا تكون كدا…

اقترب أحمد قليلًا، وصوته صار ألين، :

— إنتِ تعبانة، ومحتاجة زول يفهمك.
— ما زول يخوّفك.

نظرت إليه، وفي عينيها خوف، وضياع، وحاجة لأي يد تمسكها.

— أنا ضايعة يا أحمد…

ابتسمت حورية.
اللحظة التي انتظرتها… قد جاءت.


شمال المدينة – بيت ياسين

الغرفة صامتة، لكن الصمت كان مزيفًا،
مليئًا بالصرخات، بالصوت العالي واللوم العنيف.

يوسف في الوسط،
يمينًا ياسين،
يسارًا زينب.

الهواء مشحون بالغضب،
والغرفة الصغيرة صارت كأنها ساحة محاكمة.

— يوسف! كيف تعمل كدا في زول؟
صوت ياسين يصدح...
— كيف تفعل في زينب كدا؟
— شنو دا يا يوسف، دا سلوك مرفوض كليًا!

يوسف يقف صامتًا، يتأرجح بين الحيرة والخوف،
كأن الكلمات لا تصل إليه إلا عبر الصدى العنيف للغرفة.

زينب تصرخ:

— يوسف… ما كنت متوقعة منك كدا!
— كيف ممكن تعمل الحاجة دي؟!
— أنت فاكر نفسك منو؟!

أصوات التوبيخ تتعالى، كل كلمة تلد صدمة جديدة في قلب يوسف،
كل جملة تجعله يتراجع خطوة، ثم خطوة أخرى.

— هل دا رأيك طبيعي؟
ياسين يلوّح بيده، كل حركة فيها غضب كامن:

— كيف تفعل كدا فينا؟ في عائلتك؟!
— هل دا احترام؟ هل دا ضمير؟
— أنا ما عارف كيف تقدر تعمل كدا في بنت الناس

زينب تكمل صراخها

— أنت خربت كل حاجة! كل شيء كنا واثقين فيه، هسي ساره تقول شنو؟ تقول ولدنا بقي مجنون؟؟

يوسف يحاول أن يرد، لكن صوته يغرق بين صخب اللوم،
كل كلمة تخرج من فمه تموت قبل أن تصل.

ياسين— شنو دا يا يوسف! كيف تعمل الحاجة دي من غير ما تفكر؟
— كيف تعتقد إنك تتعامل مع الناس كدا؟!
— أنا ما مصدق اقسم بالله ما مصدق

الجو صار ثقيلًا، الهواء مشبع بالغضب،
والصوت يشتد،
يوسف واقف في الوسط، يشعر بثقله على قلبه،
كما لو أن كل حرف يضربه في صدره مباشرة.

ضمّ رجليه إلى بطنه، كطفل فقد الأمان،
يختبئ في نفسه، وأصبح يبكي بحرقة لم يعرفها من قبل.

في الصمت المطبق، توقف والداه عن الكلام،
يعلمان أن الصراخ الداخلي أعظم من أي كلمات يمكن أن تقال.

اتصل الأب على الفور بدكتور علاء،
و اصبح يحكى له كل شيء، بدقة وهدوء، دون مبالغة.

دكتور علاء استمع بصوت هادئ، لكنه حاد في توجيهاته:

— لا تضغطوا عليه، أعطوه مساحة وأمان…
— لا تحاولوا الاستعجال في حلّ ما لم يستعد له بعد.
— غدًا، إن شاء الله، تعالو الي العياده، وسأشرح لكم الطريقة الصحيحة للتعامل معه.

ابتسم ياسين قليلًا، لكن وجهه ظل متأثرًا بالقلق،
الأم تتنفس بعمق، تحاول أن تهدأ،
مع كل كلمة من دكتور علاء، شعور بالارتياح بدأ يتسلل إلى قلبها،
علمت أن الصبر الآن، والرعاية اللطيفة، هما السبيل الوحيد لإنقاذ يوسف.

وصل أحمد سارة إلى المنزل،
توقف سيارته أمام الباب،
نزلت سارة بخطوات مترددة،
أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تصعد السلم إلى غرفتها،
كل خطوة كانت ثقلًا على قلبها، وكل صمت يحيط بها يذكّرها بما حصل مع يوسف.

في غرفتها، جلست على حافة السرير،
ذكريات الليلة تتدفق، كل لمسة من يوسف، كل ضغط، كل خوف،
بدأت دموعها تتساقط بحرقة، وكأن قلبها يُعصر من الداخل.

أخرجت هاتفها، اتصلت بصديقتها شريفة، صديقة عمرها منذ أكثر من ١١ سنة،
وبكلمات متقطعة، سردت كل التفاصيل:

— شريفة… والله ما عارفة أعمل شنو… يوسف كان عيان زي ما حكيت ليك مشكلتو النفسيه ، ما عارفه حصل شنو فجاءه ضماني بقوه حسيت ضلوعي بتتكسر..

صوت شريفة جاء هادئًا لكنه حازم:

— يا سارة… أهدّي شويّة. عارفة، انتِ عارفة كدا، يوسف مريض، وتصرفاتو معروفة مسبقًا.
ساره— لكن أنا خايفة… ما عارفة أتعامل معاه.
شريفه— ما تخافي. هسي محتاج ليك، ودا ما وقت تخلي خوفك يتحكم
تواصل شريفه.
— اوعه تحكي لامك وابوك عن أي شي حصل الليلة.وبكره الصباح، اتصلي ليه، تأكدي إنه ما في حاجة… بس طمنيه إنك معاه يوسف بحبك، وما في زول حيقدر يغير دا.

سارة تنفست ببطء، شعرت بخفة، دموعها بدأت تخف،
أنهت المكالمة وفهمت ما عليها فعله غدًا، اقتنعت بكلام صديقتها،
الأمان بدأ يعود قليلًا إلى قلبها، والثقة في نفسها تتعزز.

في ركن الغرفة، ظلّت حورية واقفة،
تراقب سارة بعينين باردتين، ابتسامة خفية تعلو وجهها.
عرفت أن خطتها هذه المرة لإبعاد يوسف عن سارة قد فشلت،
لكنها لم تيأس بعد، فالليلة كانت مجرد بداية صراع آخر.



يتبع
يا اهل الخير ...،
عندنا حالة إنسانية لزول محتاج عربة كارلو + حمار عشان يشتغل ويعول أهلو وأسرته.
الزول دا ما طالب صدقة، طالب وسيلة رزق بالحلال تساعدو يعتمد على نفسو.

العايز يساهم بعربة، حمار، جزء من المبلغ، أو حتى يدلّنا على جهة ممكن تساعد، يتواصل معانا.
والما بقدر يساعد، النشر برضو دعم كبير.

ربنا يجعلها في ميزان حسناتكم، والدال على الخير كفاعله

للتواصل ودعم الحاله
@HmadaChan