مآثر
﴿ وكانَ أبُوهُمَا صالحًا ﴾ "فيه دليل على أنَّ الرَّجل الصالح يُحفظ في ذريته، وتشمل بركة عبادته لهم في الدُّنيا والآخرة، بشفاعته فيهم ورفع درجتهم إلى أعلى درجة في الجنَّة لتقرَّ عينه بهم" • تفسير ابن كثير (١٦٨/٥).
موقف أحسب أني لا أنساه ..
مكث -رحمه الله- يذكر الله من بعد صلاة الفجر إلى ما بعد شروق الشمس بوقت ليس بيسير ..
وكنت خلفه أتأمل رأسه الذي يسقط من شدة التعب وهو لا يزال يتصبر على شدة ما يجد ويكمل ذكره،
ثم التفت فقال: أتظنين أنَّ عبادتي هذه فقط لنفسي؟ وأن حرصي على الصلاح أرجو به نفسي؟ لا ولكنّي أرجو بذلك أن يحفظ الله ذريتي وذرياتهم من بعدي.
مكث -رحمه الله- يذكر الله من بعد صلاة الفجر إلى ما بعد شروق الشمس بوقت ليس بيسير ..
وكنت خلفه أتأمل رأسه الذي يسقط من شدة التعب وهو لا يزال يتصبر على شدة ما يجد ويكمل ذكره،
ثم التفت فقال: أتظنين أنَّ عبادتي هذه فقط لنفسي؟ وأن حرصي على الصلاح أرجو به نفسي؟ لا ولكنّي أرجو بذلك أن يحفظ الله ذريتي وذرياتهم من بعدي.
حينما كنت في سن ١٤ سنة تقريبًا أو نحوها قال لي والدي -رحمه الله- ما تقولين إذا ناجيتِ الله في الوتر؟
ثم علمني أن أقول بعد ما ذُكر في السنّة:
"اللهم عبدك العاصي قد آتاك، مقرٌّ بالذنوب وقد دعاك، فإن تعفو فأنت لذاك أهلٌ وإلا تغفر فمن يرحم سواك"
وكرره علي مرارًا حتى حفظته وسمّعتُه له ..
وما كنت في ذلك السن أفقه معنى المناجاة والافتقار بين يدي الله سبحانه، فكأنه أشار عليّ بالالتفات لهذا الباب لا هذا الدعاء بعينه،
ولا أنسى اللذة التي كنت أجدها عندما أقوله في سجودي مع أني كنت أتلعثم وأنسى بعضه أحيانًا لكن المعاني كانت بالنسبة لي جديدة وفريدة!
غفر الله له وتجاوز عنه.
ثم علمني أن أقول بعد ما ذُكر في السنّة:
"اللهم عبدك العاصي قد آتاك، مقرٌّ بالذنوب وقد دعاك، فإن تعفو فأنت لذاك أهلٌ وإلا تغفر فمن يرحم سواك"
وكرره علي مرارًا حتى حفظته وسمّعتُه له ..
وما كنت في ذلك السن أفقه معنى المناجاة والافتقار بين يدي الله سبحانه، فكأنه أشار عليّ بالالتفات لهذا الباب لا هذا الدعاء بعينه،
ولا أنسى اللذة التي كنت أجدها عندما أقوله في سجودي مع أني كنت أتلعثم وأنسى بعضه أحيانًا لكن المعاني كانت بالنسبة لي جديدة وفريدة!
غفر الله له وتجاوز عنه.
والدي -رحمه الله- في رمضان
كانت كلُّ أيّامه رمضانًا -دون مبالغة-، إلا أنّه في رمضان أشدُّ عبادةً، وأبعدُ عن كلِّ مفضولٍ. كان صاحبَ هِمَّةٍ عاليةٍ علِيَّةٍ، سَبَّاقًا إلى كلِّ خيرٍ.
لا أذكر أني رأيته يتحدّث أو ينام وقتًا طويلًا في رمضان، فجُلُّ وقته، إن لم يكن كلّه، في عبادةِ ربِّه.
كان يوميًّا يستيقظُ مبكّرًا، قبلَ الظهرِ، ويبدأ في تجهيز القهوة والشاي وكلّ ما يقوّي العلماءَ والعُبّادَ على العبادة، ويصنعُ كلَّ ذلك بنفسه، وكان في تلك اللحظات ذاكِرًا للهِ بقلبِه ولسانِه.
ثمّ يجلسُ مع والديه قليلًا، ويُدخِلُ السرورَ على قلبَيهما.
ثمّ يذهبُ بعدها إلى الحرم، فيمكث في مكانٍ لا يختلط فيه بالناس.
وكان -رحمه الله- كثيرَ الخلوةِ بربّه، فيتنقَّلُ من طاعةٍ إلى طاعةٍ، إلى ما بعدَ شروقِ الشمسِ، فيُصلّي ما تيسّر من الضحى، ثمّ يعودُ إلى البيت.
وكنتُ إذا سألته عن شيءٍ في الحرم، قال لي: أنا منشغلٌ بربّي، لا أدري.
هذا دَأْبُهُ، وهذا حالُه، إلى آخرِ أيّامِ رمضان.
كانت كلُّ أيّامه رمضانًا -دون مبالغة-، إلا أنّه في رمضان أشدُّ عبادةً، وأبعدُ عن كلِّ مفضولٍ. كان صاحبَ هِمَّةٍ عاليةٍ علِيَّةٍ، سَبَّاقًا إلى كلِّ خيرٍ.
لا أذكر أني رأيته يتحدّث أو ينام وقتًا طويلًا في رمضان، فجُلُّ وقته، إن لم يكن كلّه، في عبادةِ ربِّه.
كان يوميًّا يستيقظُ مبكّرًا، قبلَ الظهرِ، ويبدأ في تجهيز القهوة والشاي وكلّ ما يقوّي العلماءَ والعُبّادَ على العبادة، ويصنعُ كلَّ ذلك بنفسه، وكان في تلك اللحظات ذاكِرًا للهِ بقلبِه ولسانِه.
ثمّ يجلسُ مع والديه قليلًا، ويُدخِلُ السرورَ على قلبَيهما.
ثمّ يذهبُ بعدها إلى الحرم، فيمكث في مكانٍ لا يختلط فيه بالناس.
وكان -رحمه الله- كثيرَ الخلوةِ بربّه، فيتنقَّلُ من طاعةٍ إلى طاعةٍ، إلى ما بعدَ شروقِ الشمسِ، فيُصلّي ما تيسّر من الضحى، ثمّ يعودُ إلى البيت.
وكنتُ إذا سألته عن شيءٍ في الحرم، قال لي: أنا منشغلٌ بربّي، لا أدري.
هذا دَأْبُهُ، وهذا حالُه، إلى آخرِ أيّامِ رمضان.
مآثر
كان -رحمه الله- كثيرَ الخلوةِ بربّه،
وممّا علمتُه من أحوالِه في خلوته، أنّه كان يُطيلُ السجودَ، ويُكثرُ الدعاءَ، وحالهُ فيه عجيب، إذا رأيتَه وهو رافعٌ يديه يدعو، أبصرتَ حالًا لا تستطيعُ وصفَه من المسكنةِ والتضرّع!
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
سبحان الرب الشكور الذي يشكر لعبده العمل اليسير بالأجر الكبير!
رأى أحدهم والدي في المنام رحمه الله يَقول: "وصلتني التلاوة التي نُشرت في تويتر" الحمدلله.
رأى أحدهم والدي في المنام رحمه الله يَقول: "وصلتني التلاوة التي نُشرت في تويتر" الحمدلله.
وأجمل ما في العيد: تلك الجلسة العائلية، حين يجتمع الجميع، ويأخذهم الحديث إلى مآثر الوالد؛ دون ترتيبٍ أو قصد، فلا يكاد المجلس يخلو من أن يُلهم الله أحدهم ليقصّ رؤيا رآها به، أو يروي موقفًا لا يُنسى، حتى يمضي الوقت وقد فاح طيب أعماله، وكأن حضوره يتجدد بيننا!
وأما في مجلس العائلة اليوم، فبعد رؤيا قصّتها أخته، تذاكرنا: تُرى، بأيّ عملٍ طيّب اللهُ ذكره؟ فأخذ كلٌّ منّا يذكر موقفًا، ويرى أنه لا شيء يعدله.
أما أنا، فآثرت الصمت، إذ أعجز عن التعبير في مثل هذا المقام.
وكان أجمل ما قيل كلمةُ ابنة أخيه:
«عمي، نحسب أن الله قد عسّله؛ فلا حاجة لهذا التساؤل»
وأما في مجلس العائلة اليوم، فبعد رؤيا قصّتها أخته، تذاكرنا: تُرى، بأيّ عملٍ طيّب اللهُ ذكره؟ فأخذ كلٌّ منّا يذكر موقفًا، ويرى أنه لا شيء يعدله.
أما أنا، فآثرت الصمت، إذ أعجز عن التعبير في مثل هذا المقام.
وكان أجمل ما قيل كلمةُ ابنة أخيه:
«عمي، نحسب أن الله قد عسّله؛ فلا حاجة لهذا التساؤل»
وممّا عُرف عنه رحمه الله: حرصُه على إصلاح ذات البين، ومبادرته إلى ذلك، ولا يثنيه ما يبذله من وقته أو ماله ..
حتى قال أحد أقاربه: كم من بيوت كادت أن تتفكك، فسعى في الإصلاح بين أهلها، ووفقه الله لذلك.
حتى قال أحد أقاربه: كم من بيوت كادت أن تتفكك، فسعى في الإصلاح بين أهلها، ووفقه الله لذلك.