مَعنى مُبهم
1.68K subscribers
223 photos
90 videos
5 files
11 links
هنا، الصورةُ تُكمِلُ النَقص.
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
تخيلوا يا رفاق أن هذا الرجل صدر بحقه حكم الإعدام هو وبعض رفاقه لاختطافهم بعض النصارى، وهذا مقتطف من إحدى الجلسات التي عُقدت لمحاكمته.

حين أعلن بوش أن هذه الحروب حروبٌ صليبية عقدية، وقُتل على إثرها المسلمون في البوسنة والهرسك، وبورما، وكشمير، والعراق، وفلسطين، واستُبيحت دماء المسلمين في كل مكان، بينما وقفت الحكومات موقف المتفرج لا تحرك ساكنًا، وكان المسلمون يُمتهنون.

عندها أعلن هؤلاء الذئاب الفردية الجهاد، وقالوا: بما أن المسلمين لا يأمنون على أنفسهم في أي مكان، فلا ينبغي للنصارى واليهود أن يأمنوا على أنفسهم في أي مكان يتواجدون فيه، ويجب استهدافهم سواء كانوا مدنيين أو عسكريين.

فقاموا باختطاف إحدى البعثات من النصارى، وبما أن دماء اليهود عند حكامنا أغلى شأنًا من دماء المسلمين، استنفرت الدولة كل أجهزتها للبحث عن هؤلاء النصارى، وبعد اشتباك دامٍ مع هؤلاء المجاهدين، قُتل أربعة من النصارى.

فألقت الدولة القبض على هؤلاء الرجال، وقدمتهم للمحاكمة، وكانت النتيجة التي خرجت بها الحكومة الموقرة أن يُعدم هؤلاء المجاهدون مقابل دماء النصارى.

أرأيتم إلى أين وصل بنا الحال؟ أعلمتم الآن لماذا تنكل إسرائيل بالمسلمين في غزة، ولا تقيم وزنًا لهؤلاء الشرذمة من الحكام؟ أأدركتم لماذا أصبحنا محتقرين ومستضعفين في كل مكان، حتى في أوطاننا؟

لأن حكوماتنا الموقرة ما وُجدت في مناصبها إلا لخدمة العدو، فهم مجرد أذناب له، وعندما يُقدم على أي فعل، لا يبالي بردود أفعال الحكام، لأنه يعلم أنهم سيدافعون عنه. وحتى إن ثارت الشعوب أو خرج مجاهدون، فإنه لا يخشاهم أيضًا، لأنه يعلم أن الحكام الذين وضعوهم على الكرسي سيقمعون تلك الثورات والانتفاضات. فهم لا يريدون إلا الحفاظ على مناصبهم، وبناء ثرواتهم الخاصة، ولو كان الثمن دماء شعوبهم.

هم كما قال عنهم الشيخ الدكتور محمد الجزولي: "هؤلاء الحكام لا يمتون إلى هذه الأمة بصلة، ولا ينتسبون إليها بفهم، ولا عقيدة، ولا نظام، ولا قيم.. هم يتنفسون برئة العدو، ويسمعون بأذن العدو، ويتذوقون بلسان العدو، ويكتبون بيد العدو، ويبطشون بسلاح العدو، ويقتلون عدو عدوهم".

نحن أمة مخذولة يا رفاق، خذلها حكامها قبل أن يخذلها غيرهم.

كنت أشاهد هذا الوثائقي، وأنظر في عيون هؤلاء المجاهدين عندما صدر الحكم بإعدامهم، وكيف ارتسمت على وجوههم ابتسامة الرضا والاحتساب، من أمة تقتل أبناءها وتدافع عن جلاديها. ومع أن وساطات عدة تدخلت، وأرادت تخفيف الأحكام الصادرة بحقهم، فإنهم رفضوا ذلك، وقبلوا بحكم الإعدام، وفضلوا الشهادة في سبيل الله على أن يعيشوا أذلاء ممتهنين. فنسأل الله أن يتقبلهم.

أما هؤلاء الحكام، فإن لهم ساعةً آتية لا محالة، وسينتزعون من عروشهم، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون...ツ
5
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
صباح الخير وبعد: الدرس الأول الذي يجب عليك تعلمه في الحياة هو أن تفهم أن العالم لا يدور حولك، وأنك المسؤول عن حياتك واحتياجاتك...ツ
مساء الخير يا رفاق،

سأحكي لكم قصة قصيرة من كتاب فن الحرب، وهو من أفضل الكتب في التكتيك والاستراتيجيات العسكرية.

وليس شرطًا أن تكون مهتمًا بالسلك العسكري لتقرأه، فهو كتاب قصير ويفيد في كل مجالات الحياة. فمن خلاله يمكنك أن تخطط لأهدافك، وتنظم حياتك، وتفهم استراتيجيات كثيرة للتعامل مع الحياة.

القصة التي سأحكيها تتعلق بالسلك العسكري، ولكنني سأخذ جانبًا منها.

تحكي الروايات أن سون تزو كان قائدًا شجاعًا وحكيمًا، وقد ذاع صيته في تلك الفترة بسبب الانتصارات في المعارك التي كان يخوضها. فاقترح اثنان من القادة العسكريين على الملك أن يستعين به ويطلب رأيه.

فأرسل إليه الملك وأحضره، وطلب منه أن يقوم بتلخيص كل تجاربه في كتاب. ففعل ذلك، وجهز كتاب فن الحرب وأرسله إلى الملك.

قرأه الملك وقال له: «لقد قرأت كتابك فن الحرب، فهل يمكنني وضع نظرياتك عن إدارة الجنود تحت اختبار بسيط؟»

وافق سون تزو، واقترح على الملك أن يقوم بالتجربة على جواريه، فوافق الملك. فجمعوا له ثلاثمائة من جواري القصر، فقام سون تزو بتقسيمهن إلى مجموعتين، وعين على رأس كل مجموعة إحدى المحظيات، ثم ألبسهن الدروع، وأمرهن بأن يتسلحن بالسيوف والحراب، ثم خاطبهن قائلًا:

«أعتقد أنكن تعلمن الفرق بين المقدمة والمؤخرة، واليد اليمنى واليد اليسرى؟»

فأجابته النسوة: «نعم».

فقال سون تزو: «عندما أقرع الطبول وأقول: انظرن أمامكن، فيجب عليكن النظر إلى الأمام. وعندما أقرع الطبول وأقول: درن إلى اليسار، فيجب عليكن الدوران باتجاه أيديكن اليسرى. وعندما أقرع الطبول وأقول: درن إلى اليمين، فيجب عليكن الدوران باتجاه أيديكن اليمنى. وعندما أقرع الطبول وأقول: درن إلى الخلف، فيجب عليكن الدوران إلى الخلف.»

فأجابته النسوة بأنهن قد فهمن الأوامر التي شرحها لهن.

قام سون تزو بإعداد الترتيبات لبدء التدريب العسكري، ثم على دقات الطبول أعطى أوامره: «درن إلى اليمين»، لكن النساء انفجرن بالضحك ولم ينفذن الأمر.

فعقب سون تزو قائلًا: «إذا كانت كلمات الأوامر غير واضحة، وكانت التعليمات غير مفهومة فهمًا كاملًا، فاللوم يقع على القائد.»

ثم أعطى أوامره مرة أخرى: «درن إلى اليسار»، لكن النساء انفجرن بالضحك مجددًا ولم ينفذن الأمر.

فعقب سون تزو قائلًا: «إذا كانت الأوامر واضحة ومفهومة فهمًا كاملًا، ثم لم ينفذها الجنود، فالخطأ يقع على الجنود.»

كرر سون تزو الأوامر ثلاث مرات، وقرع الطبول بيديه، فلما لم تُنفذ الأوامر، أمر بإحضار القاضي العسكري، وسأله:
«في ساحة الميدان، ما جزاء عصيان الأوامر العسكرية؟»

فأجابه: «العقاب قطع الرقاب.»

وعليه، أمر سون تزو بقطع رأسي قائدتي المجموعتين أمام النسوة.

كان الملك يراقب التدريبات من مكان قريب، ولم يسره أن يفقد جاريتيه المحظيتين، فأرسل إلى سون تزو قائلًا:
«لقد أصبحت واثقًا من قدرتك على التعامل مع الجنود، ولن يطيب لي طعام أو شراب بدون هاتين الجاريتين، لذا فإني أرغب في الإبقاء على حياتهما.»

فأرسل سون تزو إلى الملك مجيبًا:
«بتكليفكم لي قيادة قواتكم العسكرية، فإن هناك بعض أوامركم التي لا يمكنني قبولها وأنا تحت هذا التكليف.»

وتم إعدام القائدتين أمام النسوة.

وعلى الفور، تم تعيين من تليهما في الخطوة قائدتين للمجموعتين، واستؤنف التدريب على صوت الطبول، فلم يضحك أحد، وتقدمت النسوة في التدريبات العسكرية بكل دقة وانضباط، دون أن يخاطرن بإصدار أي صوت.

ثم أرسل سون تزو إلى الملك قائلًا:
«لقد تم تدريب وتنظيم النسوة، وهن الآن على أتم الاستعداد لاستعراضهن. يمكنكم الآن استخدامهن في أي غرض يشاؤه مليكهن، أصدر لهن الأمر فيخضن خلال الماء والنار.»

إلا أن الملك رد عليه:
«فليعد قائد الجيوش ولينهِ التدريب، فليس لي رغبة في استعراض النسوة.»

عندئذ قال سون تزو:
«إن الملك مغرم فقط بالكلمات، ولا يستطيع ترجمتها إلى أفعال.»

إلى هنا تنتهي القصة.

أما العبرة التي نخرج بها منها فهي أن الإنسان كائن محكوم بالتجربة لا بالوعي.

إننا، ويا للأسف، لا نتعلم بالبصيرة، وإنما بالندوب. لا نمتنع عن الخطأ لأننا قرأنا خطورته، وإنما لأننا تذوقنا مرارته. نضحك من القوانين والحدود والمسؤوليات حتى تصفعنا النتائج على وجوهنا. وهذه هي مصيبتنا: نحن بحاجة دائمًا إلى قربان أو ضحية لكي نصدق أن اللعبة خطيرة. بحاجة إلى أن نرى رأسًا يُقطع، أو قلبًا يُكسر، أو وطنًا يضيع، لكي نكف عن الضحك ونبدأ في أخذ الحياة على محمل الجد...ツ
معركة الأحرار.pdf
1.1 MB
يا رفاق، الليلة أنصحكم بقراءة كتاب "معركة الأحرار" ليس كتابًا طويلًا، لكنه يطرح مجموعة من الأفكار حول الصراع الفكري والإعلامي والسياسي في عالمنا المعاصر، ويحاول أن يدفع القارئ للتفكير في طبيعة المعركة التي تدور حوله، لا بالسلاح فقط، بل بالأفكار أيضًا. سواء اتفقت مع ما يطرحه المؤلف أو اختلفت معه، فالكتاب يستحق القراءة والنقاش، لأنه يفتح أبوابًا كثيرة للتأمل، ويجعلك تعيد النظر في كثير من المسلمات التي اعتدنا عليها...ツ
هل تاملت في هذا الواقع من قبل؟ هل سألت نفسك بوضوح ما الذي يحدث في هذا العالم ومن الذي وضع قواعد اللعبة فيه وعلى أي أساس وضعها؟ هل راودك شك ولو لمرة واحدة في أنا نعيش في أكذوبة كبرى وأن هناك من يريد لنا أن نصدقها؟ هل تمنيت في يوم أن يتغير هذا العالم لعالم اخر يستحق أن نعيش فيه؟
أغلقتُ الباب خلفي بالمفتاح ثلاث مرات،
خوفًا من أن تخرج أفكاري وتملأ الشارع
بفضائحها...ツ
مات الرجل وهو يحاول إثبات وجهة نظره،
وعندما شُيعت جنازته، كان الجميع يتحدثون
عن سوء الطقس وارتفاع الأسعار...ツ
صباح الخير لأولئك الذين يرتدون أقنعتهم ببراعة في الصباح،
والذين يسيرون في الشوارع المزدحمة وهم يشعرون أنهم الكائنات الوحيدة الغريبة عن هذا الكوكب...ツ
1
​التقينا اليوم بعد سنوات طويلة، وتصافحنا بحرارة، إلا أن أعيننا كانت تتبادل العزاء. كنا نعرف أن الشخصين اللذين تودعا قد ماتا منذ زمن...ツ
7
البشر اخترعوا ثمانية وعشرين حرفًا ليعبروا عن كل شيء، ومع ذلك، يقف المرء أمام حزنه عاجزًا، كمن يبحث عن إبرة في وسط محيط وبأصابع مشلولة...ツ
18
مساء الخير يا رفاق،

هناك ليالٍ سيئة تمر على المرء، تجعله يكره الوجود برمته، وقد كانت البارحة واحدة من تلك الليالي. بعد انتهائي من الحديث مع أحد الأصدقاء حول أحد المواضيع المقرفة جدًا، أغلقت هاتفي، وأخذت علبة سجائري، وصعدت إلى السطح المنزل. كانت الساعة تقترب من الثالثة. جلست على الكرسي، وأشعلت سيجارة، ثم بدأت أرتشفها ببطء، ومع كل نفس كنت أزداد احتقارًا لهذه المدينة التي تخفي خلف هذا الليل كل مساوئ البشر. حاولت أن أفتش في ذاكرتي عن شيء واحد يجعلني أحبها، فلم أجد. لم أجد إلا الحرب، والقتل، والكذب، والغدر، والاستغلال، واللصوص، والخيانة. كنت أشعر أن الليل يجمع كل ما هو قبيح فيها ويضعه أمام عيني. انتهت السيجارة، فأشعلت أخرى، ثم ثالثة، ومع كل سيجارة كان القرف يكبر داخلي، حتى شعرت أنني استنفدت كل شتائمي ولعناتي لهذه المدينة. أخذت نفسًا عميقًا، وعدت إلى فراشي، وكان الوقت قد اقترب من الفجر، ولم يعد للنوم أي معنى. أذن المؤذن، فصليت، ثم أعددت قهوتي، وعدت إلى السطح مرة أخرى.

بدأ الظلام ينسحب ببطء، والعصافير خرجت من أعشاشها، وراحت تغرد وكأنها لم تعرف ليلًا قط. عمي، كعادته، فتح الباب وفي يده عصًا طويلة ثبت في طرفها علبة بمسمار ليقطف بها التين. وعمي الآخر فتح باب المطبخ بعنف، كعادته أيضًا، سيعد قهوته ثم يذهب إلى عمله. أما جاري الذي خرج من منزله عند الثالثة والنصف، والذي كنت أشعر بالاستياء منه قبل ساعات لأنني كنت أرى أنه لا يوجد إنسان عاقل يعمل في ذلك الوقت، فقد صرت أنظر إليه بعين أخرى. وجدتني أشفق عليهم جميعًا؛ أشفق على عمي الأول لأنه يطارد جشعه كل صباح قبل الجميع، وأشفق على عمي الآخر لأنه يفتح الباب وكأنه يحمل على كتفيه ثقل كل يوم مضى وكل يوم سيأتي، وأشفق على جاري لأنه لا يهنأ بنومه ويستيقظ قبل المدينة كلها.

كانت المدينة مغطاة بالغيوم، وكأنها تحمل فوقها آثام الليل. أخذت الغيوم تنقشع شيئًا فشيئًا، وشعرت أنها تنقشع عن صدري أيضًا. لا أعرف كيف تبدل كل شيء. قبل ساعات كنت ألعن هذه المدينة، والآن لا أجد في قلبي إلا الشفقة عليها. بدأ الناس يخرجون من بيوتهم، بحثًا عن وسيلة ينجون بها من يوم جديد. وسألت نفسي ترى: هل كانت تلك السيجارة هي التي جعلتني أحتقر المدينة، أم كان الليل؟ وهل هذا الصباح هو الذي جعلني أشفق عليها، أم أن كوب القهوة لم يكن إلا شاهدًا على هذا التحول؟ حقًا لا أدري.

خرجت إلى عملي قرابة السابعة. وفي الطريق أمر كل يوم بجانب أرض موقوفة لدفن الموتى. حتى هذا المكان لم يسلم من الجشع. كان هناك رجل يحفر القبور ثم يبيعها. لطالما نصحته أن يترك هذا الأمر، وكان يقسم لي في كل مرة أنه لا يأخذ إلا أجر الحفر، ولا يزيد عليه فلسًا. وقفت اليوم أتأمله للمرة الأولى بشفقة، لا بغضب. وقلت في نفسي: إلى أي درجة يمكن أن يصل الإنسان حتى تصبح المقابر بابًا للرزق؟ حتى الموت لم يعد مجانيًا.

دخلت أحد المطاعم لأتناول الفطور، فوقعت عيناي على طفلة تكنس الشارع. ظللت أتأملها وأتساءل: ماذا تعرف هذه الصغيرة عن الطفولة؟ وما الذي دفعها إلى أن تبدأ حياتها بهذه القسوة؟ وعلى الرصيف المقابل كان رجل نائمًا في العراء، يغطي وجهه بكرتون، بينما الشمس تضرب جسده، والسيارات والدراجات تمر بمحاذاة رأسه، وهو غارق في نومه. قلت في نفسي: ما الذي يجعل إنسانًا ينام بهذه الطمأنينة؟ هل هو فقدان الرغبة في كل شيء، أم أن الإنسان إذا اعتاد الألم لم يعد يخاف منه؟ وعلى الجانب الآخر كانت امرأة تمد يدها للناس أمام الباصات. لم يكن شكلها يوحي بأنها اعتادت التسول، وإنما بدا وكأن الحياة دفعتها إليه دفعًا. كنت أنظر إليهم جميعًا وأفكر: ماذا لو كانت أفكار البشر تظهر فوق رؤوسهم، وكان بإمكاننا أن نقرأ ما يخفونه؟ هل كنا سنشعر ببعضنا أكثر، أم أن الحياة ستصبح أثقل مما تحتمل؟

أنهيت فطوري، ثم أنجزت عملي قرابة العاشرة، واتجهت إلى المستشفى. وفي الطريق التقيت برجل أعرفه منذ مدة، يأتي باستمرار للحصول على جرعات العلاج الكيماوي. السرطان انتشر في رقبته حتى أصبح الورم يُرى من بعيد، لكنني وجدته اليوم يقود دراجته النارية ويعمل عليها ليؤمن ثمن علاجه. لم يكن المشهد جديدًا عليّ، فهذه المدينة لا تتوقف عن إنجاب الحكايات المؤلمة.

دخلت المستشفى، وهو المكان الوحيد الذي يكفي أن تمشي في ممراته حتى تعرف حجم المعاناة التي تحملها هذه المدينة. لا تكاد ترى وجهًا إلا ويحمل حكاية من الألم. توجهت إلى مكتب المدير لإنهاء بعض المعاملات، وبينما أنا هناك دخل رجل كبير في السن ومعه امرأة، وكانا يدفعان أمهما على عربة. اقترب الرجل من المدير، ثم ألقى ملف أمه على الأرض، وانفجر بالبكاء وهو يقول إنهم أخرجوها من قسم الرقود رغم أنها لا تزال متعبة، وإنها لن تتحمل الطريق إلى البيت، وقد تموت قبل أن تصل.
4
كانت المرأة التي معه تمسك بيده وكأنها تحاول أن تمنحه بعض القوة، وربما كانت منهارة أكثر منه، لأنه الشخص الوحيد الذي كان يجب عليه أن يكون قويًا في هذا الموقف، لكنه انهار. ولا يمكن أن تلوم شخصًا ينهار من أجل أمه. حتى الرجل، مهما كان قويًا، تبقى لديه مشاعر تجعله ينهار في المكان الخطأ، وفي الوقت الخطأ. لكنها أمه... من يتحمل رؤية أمه تموت بين يديه؟ في ذلك الموقف، إما أن تصير وحشًا مفترسًا وترتكب جريمة، أو شخصًا ضعيفًا منهارًا وترتكب جريمة بحق القلوب. كلاهما يحاول أن يعالج المشكلة بطريقته.

خرجت بعد أن أنهيت معاملتي، ولا أدري ماذا حدث لذلك الرجل، ولا ماذا آل إليه أمر أمه. مر النهار، وأنهيت عملي، وفي طريق عودتي التقيت برجل كبير من أبناء منطقتنا. سألني عن أحد الأصدقاء، فاستغربت، مع أنه أقرب إليه مني. أجبته، ثم سألته عنه، فقال: لا يزال كما هو. ثم قال لي: كنت قد قررت الزواج من أمه، لكنها رفضت، وقالت إنها ستبقى تخدم ابنها، رغم أنها كانت قد وافقت في السابق، لكن ما مر به جعلها تغير رأيها.

ذلك الصديق توفي والده وهو طفل، فكبر يتيمًا، وحين اندلعت الحرب اندفع إلى الصفوف الأولى. وفي عام 2019، وهو في الحادية والعشرين من عمره، أصابته رصاصة في عموده الفقري، فعطلت جسده بالكامل، ومنذ ذلك اليوم وهو طريح الفراش لا يتحرك. أما أمه فقد وهبت ما تبقى من عمرها كله له، وجعلت حياتها تدور حوله وحده.

تذكرت الرجل الذي انهار في المستشفى وهو يبكي من أجل أمه، وتذكرت هذه الأم التي أفنت عمرها من أجل ابنها. ومر في رأسي شيء واحد؛ لقد ظلمت هذه المدينة. نعم، هي مليئة بالحروب، والفقر، والجشع، لكنها أيضًا مليئة بأناس يقاتلون بصمت، ويواصلون الحياة رغم أنها لم تمنحهم إلا القليل.

لا أعلم ما الذي جعلني ألعنها في الليل وأحمل لها كل ذلك الحقد، لكنني الآن لا أتمنى إلا أن أضم أوجاعها، وأن أربت على كتفها، وأن أقول لها: لا بأس... حتى لو لم يكن كل شيء بخير، يكفي أنك ما زلت تقاومين كل صباح.

والآن يا رفاق، السماء تمطر بغزارة. أنظر إليها وأتساءل: هل كان جرح الغيمة عميقًا إلى هذا الحد حتى بكت بهذه الحرقة؟ أم أنها جاءت لتغسل عن هذه المدينة ما علق بها من تعب يومٍ كامل؟ لا أدري... لكنني أتمنى أن تترك هذه الأمطار شيئًا من الطمأنينة فوق هذه البيوت، وأن تغسل، ولو لهذه الليلة، شيئًا من الحزن الذي يسكنها...ツ
56
أكبر انتصاراتي اليومية هي أنني عدتُ إلى فراشي دون أن أؤذي أحدًا، ودون أن أشرح نفسي لأحد...ツ
2
​صباح الخير للذين لم يستريحوا في نومهم، وأتوا إلى هذا الصباح بنفس الأجساد المكسورة...ツ
4
على هامش النافذة.
صباح الثاني والعشرين من تموز

​نسيتُ النافذة مفتوحة طوال الليل. نزل المطر على مهل، وبلا استئذان تسلل إلى حافة الرف الذي تركتُ عليه بعض الروايات. في الصباح، دخلتُ أتفقد الغرفة لأجد الكتب مبتلة بالكامل ورائحة الورق المبتل تملأ المكان، ووجدت بجانبها هذه الفراشة المسكينة. انتهت حياتها هنا، بهدوء تام، بعيدًا عن صخب العالم. وقفت أمامها وتساءلت: هل كانت خائفة من المطر؟ هل كانت تبحث عن ملجأ؟ أم أنها اختارت هذا المكان ليكون مثواها الأخير؟
​على أي حال، إنها جثةٌ لذيذة...ツ
10
لستُ متكبرًا ولا مغرورًا، أنا متعبٌ من التظاهر
بأنني بخير بين ناس لا يكترثون...ツ
3
ينتهي الشغف بين البشر بـ "لا بأس" الباردة
التي نقولها لبعضنا عندما يتكرر الخطأ
ولا نعود نكترث...ツ
5
​لقد تجاوزتُ الرغبة في التبرير؛ فلتظنوا أنني سيء، أو غريب، أو مجنون. المهم أن تتركوني أهوي بسلام...ツ
15
​لقد تبرعتُ بنصيبي من الأمل للذين ما زالوا يملكون القدرة على الحلم...ツ
3
​كنتُ أظن في طفولتي أن العالم ينتظرني لكي أصلحه، وعندما كبرتُ تبين لي أن العالم كان مشغولًا بتهشيم كل من يظن نفسه مصلحًا...ツ
5
​صباح الخير للذين يشعرون أنهم ينتمون لزمن آخر، وكوكب آخر، وصباح غير هذا الصباح...ツ