هذه أنشودة أتت بمجامع ما أهوى، فاللّحن لحن الموشّح الأحبّ " جادك الغيثُ"، والكلمات على غرار كلماته، والأهم، بالغ الأهميّة، سيّدة الروحُ وسُدّة المعنى _ القُدس، سبحان من حببّ مسجدها إليّ، فبلغتهُ بالعِبارة بما لا يُبلغ بالزيارة!
في هذه اللحظة تحديدًا، يُسمح للعالم بأن يتوقع مني كل شيء عدا الكتابة، في لحظة مُصمته، أبعد مايكون عن الإلهام واستحضار رقّة الكلمة، لحظة تفيض بالجدية التي خلفتها تكاليف العمل والدراسة والتي سعت جاهدة _وأحسبها نحجت_ في تطبيع المنطقية والنأي عن بعثرة النصوص واختلاقية الشعر اللا مفهومة، ولكن ما دفعني إلى هنا ليس شيئًا على الإطلاق وهذا هو بيت القصيد! لاشيء دون الأدب أحق منه باحتوائي ولا شيء سواه قادر على ترجمة ما أهذي به على الدوام...
شرعت في مرحلتي الدراسية هذه منذ عام تقريبًا وها أنا قد شارفت على الإنتهاء، مُثقلة بكل شيء، بالأماني وبالمشقة برهبة الإحباط باللهفة للتحقيق بكل ما يمكن أن يشعر به عدّاء قُبيل خط النهاية بأمتار، حفّوني بطيّب الدعوات في كل وقت وحين.
لم أكتب شيئًا منذ أشهر ولكن فجأة وعلى حين غفلةٍ مني شعرت بأن لدي ما يجب أن يكتب، ليس من باب الأهمية بل من باب عطش الروح للكتابة ولهفة القلب للكلمات، وقد عاضدَت هذه الرغبة، رغبة أخرى تؤطّر شعورًا يميل للكتابة في الظل، وأعني به هنا النأي عن قيض النشر العام وحرارة القرّاء الكُثر، لذا تخيرت هذا الأزرق مكانًا مناسبًا لنشر هذه المذكرة إرضاءً لرغبة الكاتب الفطرية بالنشر وتلبيةً لمتطلبات اللحظة من الإختفاء، ولا أخفي سرًا بأن سكان هذا الأزرق همُ الأكثر سكينة ودِعة وهم الخاصّة المنسيون، والقرّاء الصامتون والأحق بقراءة كل ما يُكتب.
شرعت في مرحلتي الدراسية هذه منذ عام تقريبًا وها أنا قد شارفت على الإنتهاء، مُثقلة بكل شيء، بالأماني وبالمشقة برهبة الإحباط باللهفة للتحقيق بكل ما يمكن أن يشعر به عدّاء قُبيل خط النهاية بأمتار، حفّوني بطيّب الدعوات في كل وقت وحين.
لم أكتب شيئًا منذ أشهر ولكن فجأة وعلى حين غفلةٍ مني شعرت بأن لدي ما يجب أن يكتب، ليس من باب الأهمية بل من باب عطش الروح للكتابة ولهفة القلب للكلمات، وقد عاضدَت هذه الرغبة، رغبة أخرى تؤطّر شعورًا يميل للكتابة في الظل، وأعني به هنا النأي عن قيض النشر العام وحرارة القرّاء الكُثر، لذا تخيرت هذا الأزرق مكانًا مناسبًا لنشر هذه المذكرة إرضاءً لرغبة الكاتب الفطرية بالنشر وتلبيةً لمتطلبات اللحظة من الإختفاء، ولا أخفي سرًا بأن سكان هذا الأزرق همُ الأكثر سكينة ودِعة وهم الخاصّة المنسيون، والقرّاء الصامتون والأحق بقراءة كل ما يُكتب.
❤1
في ذاكرتي الشجيّة مشهدان، سأفنى وتفنى كل خليّة من جسدي وسيظلان يشعّان أسفل تراب هذا الوطن الباكي، مشهد الدرة، بألمه ودمه وجراحه، بالأمّة الصارخة في طياته، بانحناء الوالد على جثة التحرير، وتلطخ صدره بالقضية، كل ما حشرج سنينًا في حلق التاريخ، قد قيل دفعةً واحدة...
مشهد آخر، كامن خلف ستائر الأعلام متخفٍ تحت أنقاض هذا الوطن، يعيد تفجير نفسه في كل حيز من الذاكرة حتى يذرها قاعًا صفصفًا يفترشها النسيان، ثم يعيد الكرّة حتى تخرّ روحي من ثقله عليها، حالة أشبه بالمتلازمة، هالة تسيطر على التفكير في كل مرة أصادف فيها ما يستدعي هذا الموقف إلى خشبة الحاضر، يجرّده من كل ملحقات الماضي ويعلقه في أطراف اللحظة الراهنة، لا تزال آثار الصرخة على الجدران، لاتزال النداءات الأخيرة تتدلى من الشبابيك والستائر، لقد كانت الليلة المقتطعة من الخيال، ليلة لا تصدق، عشرون رجلًا من سكان الحي وثلاث فتيات يراقبن من خلف الشبابيك ليس عددًا كافيًا البتّة لكي يصدق العالم أن ما حدث ينتمي إلى زمرة الحقائق الكائنة في هذا العالم، في مرة كل أهمّ بالحديث عنه تخنقني غصة متشعبة من حلقي إلى أقصى صدري، قد كان ذلك أبشع ما خلفته الحروب في ذاكرتي، صورة دامية وحادة عن الموت تُستَحضر كلما ذكرت الحرب، لقد انقضت وهدأت المدينة واطمئن الجميع ولاتزال ثمة صرخة مختزلة في ناصية الحيّ تدوي كلما مررت بجانبه.
مشهد آخر، كامن خلف ستائر الأعلام متخفٍ تحت أنقاض هذا الوطن، يعيد تفجير نفسه في كل حيز من الذاكرة حتى يذرها قاعًا صفصفًا يفترشها النسيان، ثم يعيد الكرّة حتى تخرّ روحي من ثقله عليها، حالة أشبه بالمتلازمة، هالة تسيطر على التفكير في كل مرة أصادف فيها ما يستدعي هذا الموقف إلى خشبة الحاضر، يجرّده من كل ملحقات الماضي ويعلقه في أطراف اللحظة الراهنة، لا تزال آثار الصرخة على الجدران، لاتزال النداءات الأخيرة تتدلى من الشبابيك والستائر، لقد كانت الليلة المقتطعة من الخيال، ليلة لا تصدق، عشرون رجلًا من سكان الحي وثلاث فتيات يراقبن من خلف الشبابيك ليس عددًا كافيًا البتّة لكي يصدق العالم أن ما حدث ينتمي إلى زمرة الحقائق الكائنة في هذا العالم، في مرة كل أهمّ بالحديث عنه تخنقني غصة متشعبة من حلقي إلى أقصى صدري، قد كان ذلك أبشع ما خلفته الحروب في ذاكرتي، صورة دامية وحادة عن الموت تُستَحضر كلما ذكرت الحرب، لقد انقضت وهدأت المدينة واطمئن الجميع ولاتزال ثمة صرخة مختزلة في ناصية الحيّ تدوي كلما مررت بجانبه.
👍2
لُجين
في هذه اللحظة تحديدًا، يُسمح للعالم بأن يتوقع مني كل شيء عدا الكتابة، في لحظة مُصمته، أبعد مايكون عن الإلهام واستحضار رقّة الكلمة، لحظة تفيض بالجدية التي خلفتها تكاليف العمل والدراسة والتي سعت جاهدة _وأحسبها نحجت_ في تطبيع المنطقية والنأي عن بعثرة النصوص واختلاقية…
أيها الخاصة المنسيّون، ربِّ لك الحمد، استجيبت الدعوات وتكللت المسيرة بالنجاح♥️
قلبٌ وجانحةٌ هنالك ترتجف
ذات القصيدة وحدهُ اللّحنُ اختلف
مع كل قلبٍ واجمٍ أسطورةٌ
طيرٌ يموتُ وسبعُ أنهارٍ تجف
تطوى على صمتٍ قديمٍ قصةٌ
ووراءها الذكرى تئنّ وترتجف
صخبٌ تجاوز حاجز الصوتِ ولا
معنًى له غير الفؤادِ إذا وجف
يعلو بصدري خفتت قوى
يُنبي أنيني كلّ ما الجمعُ انصرف :
كل الوسائدِ خدعةٌ مرموقةٌ
يحتاجُ رأسك إن تعبت إلى كتف
شيئًا فشيئًا قد قسو وتخشبوا
من أين جاؤوا بالصلابةِ والجلف
تركوك وحدك ترتجي إيّابهم
بيديك تمسك بعض قلبٍ قد نزف
تتجرع العبرات، تقتات الأسى
وتموت شوقًا إن تبدّى ما سلف
جزئ شعورك قنّن المعنى لهم
دهسوك حيًّا ثم قالوا للأسف!
هم لا يرون القلب _ لو نظروا_ سوى
شيئًا من القطعِ القديمة والتّحف
جب فيك وابحث عنك لا تبقى هنا
واسأل شغاف القلبِ عن معنى الشغف
جُب في دواخلك السحيقة واقتفي
فهناك سرٌّ حقهُ أن يُكتشف
متماسكٌ تبدو فإن هي زُلزِلت
لم يبقَ حسٌّ فيك إلا قد تلف…
واصل مسيرك نحو حقٍّ بيّنٍ
ينجيك ممّا قد تشابه واختلف
حاول فكل القاصدين تعثروا
سر صادقًا إيّاك قلبي أن تقف
قلبٌ وجانحةٌ هنالك ترتجف
ذا كلٌّ ما في الأمرِ فاهدأ لا تخف!
_ لُجين.
16/يناير/2022
ذات القصيدة وحدهُ اللّحنُ اختلف
مع كل قلبٍ واجمٍ أسطورةٌ
طيرٌ يموتُ وسبعُ أنهارٍ تجف
تطوى على صمتٍ قديمٍ قصةٌ
ووراءها الذكرى تئنّ وترتجف
صخبٌ تجاوز حاجز الصوتِ ولا
معنًى له غير الفؤادِ إذا وجف
يعلو بصدري خفتت قوى
يُنبي أنيني كلّ ما الجمعُ انصرف :
كل الوسائدِ خدعةٌ مرموقةٌ
يحتاجُ رأسك إن تعبت إلى كتف
شيئًا فشيئًا قد قسو وتخشبوا
من أين جاؤوا بالصلابةِ والجلف
تركوك وحدك ترتجي إيّابهم
بيديك تمسك بعض قلبٍ قد نزف
تتجرع العبرات، تقتات الأسى
وتموت شوقًا إن تبدّى ما سلف
جزئ شعورك قنّن المعنى لهم
دهسوك حيًّا ثم قالوا للأسف!
هم لا يرون القلب _ لو نظروا_ سوى
شيئًا من القطعِ القديمة والتّحف
جب فيك وابحث عنك لا تبقى هنا
واسأل شغاف القلبِ عن معنى الشغف
جُب في دواخلك السحيقة واقتفي
فهناك سرٌّ حقهُ أن يُكتشف
متماسكٌ تبدو فإن هي زُلزِلت
لم يبقَ حسٌّ فيك إلا قد تلف…
واصل مسيرك نحو حقٍّ بيّنٍ
ينجيك ممّا قد تشابه واختلف
حاول فكل القاصدين تعثروا
سر صادقًا إيّاك قلبي أن تقف
قلبٌ وجانحةٌ هنالك ترتجف
ذا كلٌّ ما في الأمرِ فاهدأ لا تخف!
_ لُجين.
16/يناير/2022
🕊1
بعد يومين 15/مارس، وها قد اكتمل أولُ شهرٍ دونه، وكأنّها البارحة، لحظة يتعثرّ عندها الزمن وتتسمّر بمحاذاتها الساعات، هوّةٌ سوداء تبتلع الأيام، ينسلخ الزمن عن العدّ وينفرط عقدٌ من الأرقام المفرّغة، أرقام تتتابع لا تحوي أيامًا أو أسابيع، تواريخٌ صوريّة لا تمثل شيئًا…
لقد تجنّبت الكتابة في حُرقتي الأولى، خشيّة أن تهذي الكلمات حزنًا صاخبًا لا أتعرّفهُ بعد حين وما علمت أنها صورته وماهيّته لا مغالاة تشوبهُ ولا شطط يعتريه، ومما دفعني أيضًا لاعتقال شتى مقتضيات الكتابة؛ أن أسهم بغير قصدٍ في تشييء الخطب، في تحويله لمادةٍ واقعية مقروءة ومحسوسة وهو الحزن الذي لا يُرى إلا قاتمًا مبتلًّا في عينيّ وهذه هي الصورة الماديّة القصوى التي بإمكانها أن تحوي ملكوت هذا الحزن الكبير، وما سواها ليس إلا تطفل الشعر على أحزاني كما اعتاد أن يفعل، تجنّبت الكتابة وفي أحايين أخرى استعصت علي، ففي كل مرّة التقط فيها قلمي وأهمّ بالتدوين يحضر طيفهُ أمامه، يكاد يكون حقيقيًّا لحدّته، أسمع صوته أصفى من أي صوتٍ واقعي، تحضر أمامي عينيه، تبدو غائرة ومليئة بالأحاديث، أتحسس رعشة يديه فأشعر بها تنتابني كلّي، ألقي بالأقلام والدفاتر، أُحكم قبضة فكَيّ، تدنو من فمي دمعةٌ حارقة، فتنوب عن كل ما يمكن أن يُقال أو يُكتب، وأتساءل كيف يُنعى الأحبّة؟ أليست الكتابة تفحّص الفجيعة عن كثب؟ أنّى لهشاشتي ذلك؟!
لكنني، وبعد أيّام قليلة بدأت أشعر بالحديث يتكدّس في مسالك روحي، ويضبب عدسة الحياة، وهنا تراءت لي ضرورة الكتابة وبدت كأكثر الأشياء ضرورةً على الإطلاق، ومن ثم أخذت ضرورتها في التفاقم من مطلب شعوري بحت إلى واجب معنوي تجاه مركاز هذه الدنيا في عيني، ذلك المُتّكَئ الذي كان يسندنا أجمع من أكبرنا إلى أصغرنا، المرفأ حيث نرسو بكل ما أثقلتنا به حيواتنا المختلفة، فقيدي الذي بكيته حتى جفّت أعماقي، الباقي بيننا ما حيينا، الحاضر الغائب، جدّي تغمده الله بالرحمه…
لا يحضر في ذهني إلا واقفًا منتصبًا، تتجلّى أنفتهُ في كل إيماءه، عزيز قومٍ تتبدّى عزتهُ بين قسماته، حتى في آواخر أيامه لحظة زيارتي له في المشفى _وقد كان حينها مستلقٍ إثر آلامه_ لم يبهت شموخه المتأصّل فيه حتى خِلت أنه ما كان إلا واقفًا ونحن الذين قد مالت بنا أرضنا، لازلت أتذكر تلك الزيارة الاخيرة حينما أقبلت عليه، أمسكت يده براحتيّ كأن حدسًا في أعماقي ينبيني بأنها الأخيرة، تراجعت للخلف قليلًا وتسمّرت حيث أقف ولم أنبس ببنت شفة، بالرغم من كمّ المهابة الذي ما فتئتُ أكنُه له إلا أنها لم تُصمتني في حضرته يومًا؛ إذ فيه من العطف ما تستروح به روحي وتقرّ به عيني فأبثّ مكنونات نفسي هانئةً مطمئنة، لكنّي خالفت العادة في تلك الساعة الأخيرة، صمتّ لساعة، ساعة صمّاء جافّة من أي حديث يدوّن أو يُعاد، صمتٌ أُرجئهُ إلى خواءٍ في لغتي، لُغة خاوية لم تجد في طيات ذاتها ما يسعفها في مشهدٍ قاسٍ كهذا، ساعة حادّة تمرّ دقائقها لتطئ كل أمل مدّخر، يتهاوى الرجاء على مقصلة الواقع وتتطاير دماءه عجزًا مريرًا، كل شيء حينها كان ينبي بأنها الأخيرة لكنّي لم أفهم أو أنّي تعمدت ذلك، حتى آخر اللحظات قُبيل رحيله كنت أضع أصابعي في آذاني واستغشي ثيابي في حضرة الخوف والتوقعات الأليمة لكنّ ما أصابني لم يكن ليخطأني وصدق في ذلك محمد عليه صلوات الله وتسليمه…
لحظة أن ولجت الوادي من بعده، بكيت بكاءً مريرًا، شعرت لحظتذاك بأني أتعرّف للحزن أوجهًا كثيرة، وأعقبت متسائلةً؛ من يروي حزن الوادي! من يعي فقده!
لطالما أيقنت أن الوادي حيّ، تُرى فواجعه في سماواته وأراضيه، ويتبدّى ألمه جليًّا كشمسه، لا ينسى فقيده ولا يغيب عنه، وأعرف أنه ودّ لو يجمد أنفاسه مكانها في هواءه ويخلد خطواته في أكنافه، لكنّ لا حيله له ولا لي، أنا كمثله واجمة لا أقوى على شيء، كان رحمه الله يحبه ويضنيه النأي عنه، يعرف فيه ما لا نعرفه نحن، نحن الذين لطخنا جمود المدينة وران على قلوبنا وعثاءها، يحتاج الوادي نفسًا تتوشح الصفاء، ذهنًا يتجذّر فيه التاريخ، نظرة لا تخطئ غرباءه ولا تنسى أهله، ولم أعهد ذلك في غيره رحمه الله، أحب الوادي من حبّه له، ذلك الوادي، ذلك الجرح المترامي الأطراف في عيني، ذلك الإنتماء المتكدّس في دمائي، من يُحسن فهمه بعد الآن؟
لقد تجنّبت الكتابة في حُرقتي الأولى، خشيّة أن تهذي الكلمات حزنًا صاخبًا لا أتعرّفهُ بعد حين وما علمت أنها صورته وماهيّته لا مغالاة تشوبهُ ولا شطط يعتريه، ومما دفعني أيضًا لاعتقال شتى مقتضيات الكتابة؛ أن أسهم بغير قصدٍ في تشييء الخطب، في تحويله لمادةٍ واقعية مقروءة ومحسوسة وهو الحزن الذي لا يُرى إلا قاتمًا مبتلًّا في عينيّ وهذه هي الصورة الماديّة القصوى التي بإمكانها أن تحوي ملكوت هذا الحزن الكبير، وما سواها ليس إلا تطفل الشعر على أحزاني كما اعتاد أن يفعل، تجنّبت الكتابة وفي أحايين أخرى استعصت علي، ففي كل مرّة التقط فيها قلمي وأهمّ بالتدوين يحضر طيفهُ أمامه، يكاد يكون حقيقيًّا لحدّته، أسمع صوته أصفى من أي صوتٍ واقعي، تحضر أمامي عينيه، تبدو غائرة ومليئة بالأحاديث، أتحسس رعشة يديه فأشعر بها تنتابني كلّي، ألقي بالأقلام والدفاتر، أُحكم قبضة فكَيّ، تدنو من فمي دمعةٌ حارقة، فتنوب عن كل ما يمكن أن يُقال أو يُكتب، وأتساءل كيف يُنعى الأحبّة؟ أليست الكتابة تفحّص الفجيعة عن كثب؟ أنّى لهشاشتي ذلك؟!
لكنني، وبعد أيّام قليلة بدأت أشعر بالحديث يتكدّس في مسالك روحي، ويضبب عدسة الحياة، وهنا تراءت لي ضرورة الكتابة وبدت كأكثر الأشياء ضرورةً على الإطلاق، ومن ثم أخذت ضرورتها في التفاقم من مطلب شعوري بحت إلى واجب معنوي تجاه مركاز هذه الدنيا في عيني، ذلك المُتّكَئ الذي كان يسندنا أجمع من أكبرنا إلى أصغرنا، المرفأ حيث نرسو بكل ما أثقلتنا به حيواتنا المختلفة، فقيدي الذي بكيته حتى جفّت أعماقي، الباقي بيننا ما حيينا، الحاضر الغائب، جدّي تغمده الله بالرحمه…
لا يحضر في ذهني إلا واقفًا منتصبًا، تتجلّى أنفتهُ في كل إيماءه، عزيز قومٍ تتبدّى عزتهُ بين قسماته، حتى في آواخر أيامه لحظة زيارتي له في المشفى _وقد كان حينها مستلقٍ إثر آلامه_ لم يبهت شموخه المتأصّل فيه حتى خِلت أنه ما كان إلا واقفًا ونحن الذين قد مالت بنا أرضنا، لازلت أتذكر تلك الزيارة الاخيرة حينما أقبلت عليه، أمسكت يده براحتيّ كأن حدسًا في أعماقي ينبيني بأنها الأخيرة، تراجعت للخلف قليلًا وتسمّرت حيث أقف ولم أنبس ببنت شفة، بالرغم من كمّ المهابة الذي ما فتئتُ أكنُه له إلا أنها لم تُصمتني في حضرته يومًا؛ إذ فيه من العطف ما تستروح به روحي وتقرّ به عيني فأبثّ مكنونات نفسي هانئةً مطمئنة، لكنّي خالفت العادة في تلك الساعة الأخيرة، صمتّ لساعة، ساعة صمّاء جافّة من أي حديث يدوّن أو يُعاد، صمتٌ أُرجئهُ إلى خواءٍ في لغتي، لُغة خاوية لم تجد في طيات ذاتها ما يسعفها في مشهدٍ قاسٍ كهذا، ساعة حادّة تمرّ دقائقها لتطئ كل أمل مدّخر، يتهاوى الرجاء على مقصلة الواقع وتتطاير دماءه عجزًا مريرًا، كل شيء حينها كان ينبي بأنها الأخيرة لكنّي لم أفهم أو أنّي تعمدت ذلك، حتى آخر اللحظات قُبيل رحيله كنت أضع أصابعي في آذاني واستغشي ثيابي في حضرة الخوف والتوقعات الأليمة لكنّ ما أصابني لم يكن ليخطأني وصدق في ذلك محمد عليه صلوات الله وتسليمه…
لحظة أن ولجت الوادي من بعده، بكيت بكاءً مريرًا، شعرت لحظتذاك بأني أتعرّف للحزن أوجهًا كثيرة، وأعقبت متسائلةً؛ من يروي حزن الوادي! من يعي فقده!
لطالما أيقنت أن الوادي حيّ، تُرى فواجعه في سماواته وأراضيه، ويتبدّى ألمه جليًّا كشمسه، لا ينسى فقيده ولا يغيب عنه، وأعرف أنه ودّ لو يجمد أنفاسه مكانها في هواءه ويخلد خطواته في أكنافه، لكنّ لا حيله له ولا لي، أنا كمثله واجمة لا أقوى على شيء، كان رحمه الله يحبه ويضنيه النأي عنه، يعرف فيه ما لا نعرفه نحن، نحن الذين لطخنا جمود المدينة وران على قلوبنا وعثاءها، يحتاج الوادي نفسًا تتوشح الصفاء، ذهنًا يتجذّر فيه التاريخ، نظرة لا تخطئ غرباءه ولا تنسى أهله، ولم أعهد ذلك في غيره رحمه الله، أحب الوادي من حبّه له، ذلك الوادي، ذلك الجرح المترامي الأطراف في عيني، ذلك الإنتماء المتكدّس في دمائي، من يُحسن فهمه بعد الآن؟
وأوصيكم ونفسي ألّا ينسيكم _ما ترجون من الدنيا_ أن تدعوا الله بالجنة، ألحوا عليه سبحانه، توسلّوا إليه طلبًا لها، سَلوه ريحها وبرادها وقطوفها، سَلوه إياها وما يقرب لها من قولٍ أو عمل، لا حرمنيها وإياكم الرحمن الرحيم.
كلّما أدجى من السماء ليلٌ بثّت النفس ما كتمت في نهارها، وحشرج في الصدر ما قد كان سكن، وأوحش نفس ما حسبته اطمئنانها وأمنها، ولا عدت أدري أيبيتُ المرء مصدورًا بعلتهِ أحرى أم يتفوّه بها أجدى، أم أنها في موضع الحيرة ومقتل الفكر، في هوّة بين البينينِ على أعتاب الرأي، فلا الإحجامُ منتهى الأمر ولا الإقدام مبتداه ولا السؤال يجدي ولا الجوابُ يسعف، وقد يفعل الأمل بصاحبه ما لا يفعله به اليأس، وقد تورد المطامحُ النفسَ مورد البوار وقلة الحيلة من حيثُ حسبته الرفعة والسمو، وقد تنعقد الرغبة على ما انصرمت من حوله الأسباب وتتأتّى الأسباب لما تناءت عنه الرغبة وأعرض عنه التوقُ والرجاء، وما يفعل المرءُ؟ وإدبارُهُ جسارتُه؟ ورهبتُهُ شكيمتُه؟ ورأيهُ مناطُ أمره؟ وداءُه صنوُ بُرءه؟
👍3
من لم يتغير في رمضان.. متى يتغير ؟
قالﷺ:
"رغِم أنف امرئ أدرك رمضان فلم يغفر له "
أيّ: خاب وخَسِر وذَلَّ وعَجَز ولَصِق أنفُه بالتُّرابِ كلُّ مَن أدرَك شَهرَ رمَضانَ، فكَسِلَ عن العِبادةِ ولم يَجتَهِدْ ويُشمِّرْ حتَّى انتَهى الشَّهرُ فلم يَظفَرْ ببرَكةِ الشَّهرِ الكريمِ ولم يُغفَرْ له..
قالﷺ:
"رغِم أنف امرئ أدرك رمضان فلم يغفر له "
أيّ: خاب وخَسِر وذَلَّ وعَجَز ولَصِق أنفُه بالتُّرابِ كلُّ مَن أدرَك شَهرَ رمَضانَ، فكَسِلَ عن العِبادةِ ولم يَجتَهِدْ ويُشمِّرْ حتَّى انتَهى الشَّهرُ فلم يَظفَرْ ببرَكةِ الشَّهرِ الكريمِ ولم يُغفَرْ له..
(اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ )
لطيفٌ بعباده،
كررها حتى تُسبغ على شغافِ قلبك إيمانًا وسكينة
كرّرها كأنما أُنزلتْ للتوّ!
أنت عبده وهو ربك اللطيفُ بك، وأنت في عنايته ومُشْتَمَلٌ في رحمته بإذنه سبحانه، ربّك القويّ العزيز لطيفٌ بك،
سبحانه، ذكر رزقه بعد لطفه! أتقنط وهذا ربك! كلّا بل تدعوه حتى تفلح، وتعبده حتى تفلح، وتوحّدهُ حتى تفلح.
لطيفٌ بعباده،
كررها حتى تُسبغ على شغافِ قلبك إيمانًا وسكينة
كرّرها كأنما أُنزلتْ للتوّ!
أنت عبده وهو ربك اللطيفُ بك، وأنت في عنايته ومُشْتَمَلٌ في رحمته بإذنه سبحانه، ربّك القويّ العزيز لطيفٌ بك،
سبحانه، ذكر رزقه بعد لطفه! أتقنط وهذا ربك! كلّا بل تدعوه حتى تفلح، وتعبده حتى تفلح، وتوحّدهُ حتى تفلح.
قدرٌ عليك بأن تعيشَ دهورا
تحيا ويدركُكَ الردى مصدورا!
باليومِ بالتاريخِ بالعجزِ الذي
قد عشت في أغلاله مأسورا
هارونُكَ المزعومُ آخرُ كذبةٍ
كُشفتْ، ولبّى _صاغرًا_ نقفورا
مازلتَ في صفِّ المروءةِ خاشعًا
لكنّ قومكَ أسقطوا التكبيرا
مازلتَ بالوجعِ القديمِ مُرابطًا
_من بينِ جمعِ الخاذلين_ نصيرَا
ذكراكَ، حقد اليومِ، سيفٌ قاطعٌ
ثاقِفْ به متخاذلًا وحقيرا…
واصدع فإنّ الصوتَ آخرُ معقلٍ
للحقّ فيك فلا تمتْ مغمورا
الحرفُ مشهودٌ وأنتَ ممحّصٌ
والعارُ أن تغدو الصدورُ قبورا
عن نصر غزّة لا تَسَل، أنت الذي
أصبحتَ _مُذ واليتهَم_ منصورا
—لُجين
تحيا ويدركُكَ الردى مصدورا!
باليومِ بالتاريخِ بالعجزِ الذي
قد عشت في أغلاله مأسورا
هارونُكَ المزعومُ آخرُ كذبةٍ
كُشفتْ، ولبّى _صاغرًا_ نقفورا
مازلتَ في صفِّ المروءةِ خاشعًا
لكنّ قومكَ أسقطوا التكبيرا
مازلتَ بالوجعِ القديمِ مُرابطًا
_من بينِ جمعِ الخاذلين_ نصيرَا
ذكراكَ، حقد اليومِ، سيفٌ قاطعٌ
ثاقِفْ به متخاذلًا وحقيرا…
واصدع فإنّ الصوتَ آخرُ معقلٍ
للحقّ فيك فلا تمتْ مغمورا
الحرفُ مشهودٌ وأنتَ ممحّصٌ
والعارُ أن تغدو الصدورُ قبورا
عن نصر غزّة لا تَسَل، أنت الذي
أصبحتَ _مُذ واليتهَم_ منصورا
—لُجين
❤15👍2
Forwarded from قناة هَنَــــاء الماضي
من خواص العقل الأنثوي التطرف العاطفي -إذا لزم الأمر.
مع أنه في المعدل المتوسط، والمعتدل، المرأة لا تميل إلى التطرف. وهذا يحتاج حتى يتشكل إلى عوامل مجتمعية وبيئية، وإلى محفزات عدة ..
ففي المجتمعات المستقرة يكون الحال أقرب للاستقرار والود والتفاهم بين كلا الجنسين، بل وفي الجنس نفسه، بدايةً من الصلح الداخلي وتقبل الهيئة، إلى التفاعل بإيجابية تبعًا لاستقرار الآلة الفكرية والمدخلات.
لذلك يتم التعامل مع الحياة بجدية أكبر، وتُحيّد العاطفة إلا من انبعاثها في ميدانها الخاص والمتاح لها، ولا يتجاوز الخطوط المسموحة سوى أفرادا محسوبين على ذلك المجتمع.
حينما جاء تركيز الإعلام على فئة محدودة، كان هذا للفهم العميق للعواطف والتشكيلات الشخصية لهذا الكائن، فتم التركيز على الأنثى بشكل مكثف، لأنها تحتاج إلى عوامل خارجية وداخلية لتصفر عداد الاتزان وتشطح بقوة متطرفة للرغبات والميول المتعددة بتعدد الخيارات المتاحة أمامها.
فالإعلام مُفّعل بطريقة ناجحة جدًا، ليركز على الشريحة المستهدفة بذكاء، فحين درس المرأة بكل حالاتها، حفظها عن ظهر غيب، ولم يتبقى لديه قبل الانطلاق إلا زر التفعيل، وبعدها الصبر فترة الإعداد المطلوبة، وهي فترة تحتاجها أي بذرة فكرية يريد صاحبها أن تكبر.
المرأة هي "السكن"، والسكن لا يكون في كل الحالات هادئ جدا، فكثيرًا ما تكون المساكن صاخبة، بحسب ما يمتلئ فيها من صخب، ولأنها الأدوات الأكثر تقبلًا للصخب كانت العش الذي تم تدميره قبل غيره، لتسود الفوضى المطلوبة بنفس الدقة المنشودة وعلى نفس الإيقاع.
ولأن الحجاب أول دعائم الحفظ لذلك السكن، كانت الدعوى إلى التخفف منه بالتدريج، وعلى نفس مقدار النزع، يكون حجم إثارة الرغبة في الانفلات من القيود التي يفرضها بشمول على النفس الحياة.
الحجاب، الغلاف الذي تُغلف به أثمن الممتلكات، خوفا على خدشها قبل دمارها!.
لماذا لم أسمع ولو لمرة داعية يتكلم عن الأثر العقلي خلف لبس الحجاب الشرعي الصحيح؟!.
الكل يتحدث عن المجتمع وما يضر المجتمع والدين، ولكن هناك زوايا لم يخترقها أحد بالشكل الكافي!.
وهو أن الحجاب قبل أن يكون شريعة واستسلامًا، هو كذلك في الأساس منظومة فكرية متكاملة، لذلك من تتحجب بشكل سليم لا تجمح!. لأنها تقف حتى أمام قابليتها الفطرية للتجاوز، بالسير على خط المنتصف والبقاء هناك بأمان.
الحجاب يحوي ركائز وأسس، كل ما أزلت ركيزة، خرجت من جهتها فُرْجة، ومع تراكم الفُرَج تنهار الأوضاع سريعًا، وتنفلت الروابط بشكل أسرع أيضا، لأن الحجاب لغة ومعنى تتدخل في الكبح، وتعيد صمام الأمان إلى محله المناسب في كل مرة.
إذا كانت الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فالحجاب الشرعي يثبت عقل المرأة ولن تجد ملتزمة بحجابها -دون رياء- تعاني من رعونات فكرية أو مطالبات بحقوق غربية، لأنها وقفت على الحد الفاصل ليس بينها وبين الرجل فحسب، بل وبينها وبين ذلك العالم الآخر، الذي يختلف عنها تماما، وتختلف عنه.
لذلك حينما ظهرت نماذج أنثوية، تُقرّب السفور للحجاب وتدمجهم بشكل لا مقبول، أدرك المتبصر أن ما تفعله ليس بالحجاب، لا بالفعل ولا الأثر.
فللحجاب ضوابط على الحياة، وله في العقل والنفس آثار.
أظهرها ..الاتزان، وتفادي الخفة، وتفضيل الطريق الثابت من بين الطرق المتخالفة.
الاتزان العاطفي، من الندرة بمحل في الدول الغربية، لأن الرغبات تُنفذ بلا هوادة، والمرأة تكاد أن تكون رقعة بالية تدوسها أقدام المارة من شدة الهوان والقرب، فمهما حاولت تجنب المضايقات تبقى في دائرة مغلقة، لأنها تعود من حيث فراغ المبدأ، وخلو الحياة من شريعة الحجاب والعزل.
الحجاب الشرعي الصحيح، طريقة تفكير سليمة، تتدخل حتى في تفاصيل الحياة البعيدة عنه ظاهرًا.
فهو كما ينقي البدن من شوائب الذنوب، ينقي العقل من الأفكار الزائغة، ويحجب مبدأ التجاوز لما عند الغير.
من أول (قاصرات الطرف) إلى قاصرات الحب والاهتمام والعناية والتطلع، إلى شديدات الحياء وسيدات الأدب والخلق الحسن، والرغبة فيما عند الله من الخير الموعود وراء تقوى التمسك. والجزاء من جنس العمل!.
-هناء
مع أنه في المعدل المتوسط، والمعتدل، المرأة لا تميل إلى التطرف. وهذا يحتاج حتى يتشكل إلى عوامل مجتمعية وبيئية، وإلى محفزات عدة ..
ففي المجتمعات المستقرة يكون الحال أقرب للاستقرار والود والتفاهم بين كلا الجنسين، بل وفي الجنس نفسه، بدايةً من الصلح الداخلي وتقبل الهيئة، إلى التفاعل بإيجابية تبعًا لاستقرار الآلة الفكرية والمدخلات.
لذلك يتم التعامل مع الحياة بجدية أكبر، وتُحيّد العاطفة إلا من انبعاثها في ميدانها الخاص والمتاح لها، ولا يتجاوز الخطوط المسموحة سوى أفرادا محسوبين على ذلك المجتمع.
حينما جاء تركيز الإعلام على فئة محدودة، كان هذا للفهم العميق للعواطف والتشكيلات الشخصية لهذا الكائن، فتم التركيز على الأنثى بشكل مكثف، لأنها تحتاج إلى عوامل خارجية وداخلية لتصفر عداد الاتزان وتشطح بقوة متطرفة للرغبات والميول المتعددة بتعدد الخيارات المتاحة أمامها.
فالإعلام مُفّعل بطريقة ناجحة جدًا، ليركز على الشريحة المستهدفة بذكاء، فحين درس المرأة بكل حالاتها، حفظها عن ظهر غيب، ولم يتبقى لديه قبل الانطلاق إلا زر التفعيل، وبعدها الصبر فترة الإعداد المطلوبة، وهي فترة تحتاجها أي بذرة فكرية يريد صاحبها أن تكبر.
المرأة هي "السكن"، والسكن لا يكون في كل الحالات هادئ جدا، فكثيرًا ما تكون المساكن صاخبة، بحسب ما يمتلئ فيها من صخب، ولأنها الأدوات الأكثر تقبلًا للصخب كانت العش الذي تم تدميره قبل غيره، لتسود الفوضى المطلوبة بنفس الدقة المنشودة وعلى نفس الإيقاع.
ولأن الحجاب أول دعائم الحفظ لذلك السكن، كانت الدعوى إلى التخفف منه بالتدريج، وعلى نفس مقدار النزع، يكون حجم إثارة الرغبة في الانفلات من القيود التي يفرضها بشمول على النفس الحياة.
الحجاب، الغلاف الذي تُغلف به أثمن الممتلكات، خوفا على خدشها قبل دمارها!.
لماذا لم أسمع ولو لمرة داعية يتكلم عن الأثر العقلي خلف لبس الحجاب الشرعي الصحيح؟!.
الكل يتحدث عن المجتمع وما يضر المجتمع والدين، ولكن هناك زوايا لم يخترقها أحد بالشكل الكافي!.
وهو أن الحجاب قبل أن يكون شريعة واستسلامًا، هو كذلك في الأساس منظومة فكرية متكاملة، لذلك من تتحجب بشكل سليم لا تجمح!. لأنها تقف حتى أمام قابليتها الفطرية للتجاوز، بالسير على خط المنتصف والبقاء هناك بأمان.
الحجاب يحوي ركائز وأسس، كل ما أزلت ركيزة، خرجت من جهتها فُرْجة، ومع تراكم الفُرَج تنهار الأوضاع سريعًا، وتنفلت الروابط بشكل أسرع أيضا، لأن الحجاب لغة ومعنى تتدخل في الكبح، وتعيد صمام الأمان إلى محله المناسب في كل مرة.
إذا كانت الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فالحجاب الشرعي يثبت عقل المرأة ولن تجد ملتزمة بحجابها -دون رياء- تعاني من رعونات فكرية أو مطالبات بحقوق غربية، لأنها وقفت على الحد الفاصل ليس بينها وبين الرجل فحسب، بل وبينها وبين ذلك العالم الآخر، الذي يختلف عنها تماما، وتختلف عنه.
لذلك حينما ظهرت نماذج أنثوية، تُقرّب السفور للحجاب وتدمجهم بشكل لا مقبول، أدرك المتبصر أن ما تفعله ليس بالحجاب، لا بالفعل ولا الأثر.
فللحجاب ضوابط على الحياة، وله في العقل والنفس آثار.
أظهرها ..الاتزان، وتفادي الخفة، وتفضيل الطريق الثابت من بين الطرق المتخالفة.
الاتزان العاطفي، من الندرة بمحل في الدول الغربية، لأن الرغبات تُنفذ بلا هوادة، والمرأة تكاد أن تكون رقعة بالية تدوسها أقدام المارة من شدة الهوان والقرب، فمهما حاولت تجنب المضايقات تبقى في دائرة مغلقة، لأنها تعود من حيث فراغ المبدأ، وخلو الحياة من شريعة الحجاب والعزل.
الحجاب الشرعي الصحيح، طريقة تفكير سليمة، تتدخل حتى في تفاصيل الحياة البعيدة عنه ظاهرًا.
فهو كما ينقي البدن من شوائب الذنوب، ينقي العقل من الأفكار الزائغة، ويحجب مبدأ التجاوز لما عند الغير.
من أول (قاصرات الطرف) إلى قاصرات الحب والاهتمام والعناية والتطلع، إلى شديدات الحياء وسيدات الأدب والخلق الحسن، والرغبة فيما عند الله من الخير الموعود وراء تقوى التمسك. والجزاء من جنس العمل!.
-هناء
❤7🙏2