رضا قاسم
2.07K subscribers
414 photos
15 videos
5 files
3 links
أَنا النُّضارُ الَّذي يُضَنُّ بِهِ لَو قَلَّبَتني يَمينُ مُنْتَقدِ
Download Telegram
مع تزايد كمية المعلومات التي تلقى على رؤوسنا بشكل هائل، بدأ المعنى يتلاشى من حياتنا، التقنيات الحديثة تسهل الوصول للمعرفة، لكن هذا لا يؤدي إلى أن يصبح للإنسان معرفة، لم يزداد الوضوح أو الفهم، بل على العكس بُتنا نفهم العالم من حولنا بشكل أقل فأقل، هذا لأن قدرة الفهم قد فُقدت، تلك القدرة في وعينا وثقافتنا التي تضفي على الحياة معناها وتفسر الواقع قد فُقدت،

نعم، كما قال نيتشه؛ "لقد مات الإله"، كان يريد أن يقول "لقد قتل الغربيون الإله"، ولكن مع هذا القتل اختفى الإنسان نفسه ككيان واعٍ وعاقل وفاعل، قادر على وضع المبادى وتحديد التوجهات، وإضفاء أو استخلاص معنى للعالم، كل ما تبقى اليوم هو رمزيات لا معنى لها من ثقافة ما بعد الحداثة، حيث جفَّ العطاء الإنساني، وتراكم الإرهاق المجتمعي والحضاري، مجردًا الحياة من معناها، بل قيمتها عمومًا.
[ قال محمد بن قاسم القرشي أنه؛ لم يُحب أحدًا قط، ولا أسَفَ على إلفٍ افترقَ عنه، ولا تجاوز حد الصحبة والألفة إلى حدِّ الحب والعشق منذ خُلِق ]

طوق الحمامة | ابن حزم
فَمُوتُوا كِرامًا أَوْ أَمِيتُوا عَدُوَّكُمْ
وَدُبُّوا لِنارِ الْحَرْبِ بِالْحَطَبِ الْجَزْلِ!
حتى كأنكَ يا علي "عليُّ"..
وَما الخَوفُ إِلّا ما تَخَوَّفَهُ الفَتى
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
في اللزوميات، يهاجم أبو العلاء العالم بكل ما فيه، فقد كان يتراءى له في صورة حمقاء منكرة، فهاجم الدنيا، وهاجم النساك، والوعاظ، والمتصوفة، والنساء، والرجال، والأديان، وتمادى به تشاؤمه فهجا آدم، وحواء، ثم الناس جميعًا، وحواء وبناتها كان لهن ضرب واسع من هذا الهجاء، فهنَّ عنده أصل البلاء الأرضي وأصل النسل الذي يعاني بلا انقطاع، فيقول:
فَلَيتَ حواء عقيمًا غَدَت
لا تلد الناس ولا تَحبلُ

ويقول فيهن:
أَلا إِنَّ النِساءَ حِبالُ غَيٍّ
بِهِنَّ يُضَيَّعُ الشَرَفُ التَليدُ
ويقول:
ومن صفات النساءِ قِدمًا
أنْ لسْنَ في الوُدِّ مُنصِفاتِ

بل تمنى أن يمتنع الناس عن الزواج والتناسل حتى تنكسر سلسلة المعاناة التي يعيشها الناس، فيقول:
لَو أَنَّ كُلَّ نُفوسِ الناسِ رائِيَةٌ
كَرَأيِ نَفسي تَناءَت عَن خَطاياها
وَعَطَّلوا هَذِهِ الدُنِّيا فَما وَلَدوا
وَلا اِقتَنوا وَاِستَراحوا مِن رَزاياها

ويعاتب أم دفر "الدنيا"، فيقول:
يا أمَّ دَفرٍ* لحاكِ اللهُ والدةً
فيكِ العناء، وفيك الهمُّ، والسَّرفُ
لو أنّك العِرسُ أوقعتُ الطَلاقَ بها
لكنَّك الأمُّ، ما لي عنكِ مُنصَرَفُ..
فلولا التناسل والتزاوج لكفَّ الناس في هذا العالم القاتم عن الوجود، هذا العالم الفاسد الذي لا يستطيع أبو العلاء أن يفهم له نظامًا، بل هو شرٌ خالص، وليس لهذا الشر من دواء إلا أن تكسر حلقته اللامتناهية في التناسل، فإن لم يحطم هذا العالم نفسه، فلنحطمه بأيدينا، وأن أبو العلاء بتشاؤمه المفرط، وسخطه المُبالغ، يثير في نفسي ضروبًا من الشفقة، إذ كان يتجرع الحياة مُرَّة، ولو أنه أخذ لنفسه نفسًا واقتنع بحظ الناس وحظه، وساير العذاب في دنيانا، لاستراح وأوى إلى ظل ظليل، لكن لم يرض ولم يقتنع فأودى بنفسه إلى هذا الإحساس بالشقاء والتعاسة وما تبعه من تشاؤم شديد، وظلَّ في هذا الجحيم يصارع الناس والحياة حتى صُرِع..
رضا قاسم
أَهُمُّ بِشَتمِهِم وَيَكُفُّ حِلمي عَوارِمَ يَعتَلِجنَ عَلى لِساني الأخطل التغلبي
يَسوسونَ الأُمورَ بِغَيرِ عَقلٍ
فَيَنفُذُ أَمرُهُم، وَيُقالُ "ساسَة"

فَأُفَّ مِنَ الحَياةِ، وَأُفَّ مِنّي
وَمِن زَمَنٍ رِئاسَتُهُ خَساسَة!

أبُو العَلاءِ المَعَرِّي
عيدكم مُبارك، كل عام وأنتم بخير
ومهما أكتبُ لها، فإنها باقيةٌ في نفسي، لا تنقصُ على قَدَرِ ما تزيد!
3/23
يا طيبَ لَيلَةِ ميلادٍ لَهَوتُ بِها
بِأَحوَرٍ ساحِرِ العَينَينِ مَكمورِ

وَالجَوُّ يَنثُرُ دُرّاً غَيرِ مُنتَظِمٍ
وَالأَرضُ بارِزَةٌ في ثَوبِ كافورِ

وَالنَرجِسُ الغَضُّ يَحكي حُسنُ مَنظَرِهِ
صَفراءَ صافِيَةٍ في كَأسِ بَلَّورِ
[ الزواج هو اتحاد قلبين وليس اتحاد عقلين، وإنها لحماقة وخفة أن تدّعي المرأة أَنّها هائمة بحب عقل الرجل ]

شوبنهاور | ميتافيزيقيا الحب
أرحني بها وسْط الجبين، شَهِيَّةً
لها لمعانٌ كالشِّهابِ المُذيَّلِ..

أرحني بها، إنَّ الحَياةَ ذَمِيمةٌ
فإن قُلتُ أجِّلنِي غَداً، لا تُؤَجِّلِ!
أرحني بها، تَجْلُ الكُروبَ جميعَها
ألا كُلُّ كربِ بالمنيةِ ينجلي
فما حاجةٌ ليْ بعدُ أَرجُو حُصولَها
ولا حاجةٌ آسَى إذا لَمْ تُحصَّلِ
حَياتِي ومَوتِي يُتعِبانِ العِدى فما
عَليَّ سِوى أخذِ السَّبيلِ المُرِيحِ..
ماذا تَقولينَ فيمَن شَفَّهُ سَهَرٌ
مِن جَهْدِ حُبِّكِ حتَّى صارَ حَيْرانا؟
« اذا كانت إسبارطة وروما قد زالتا، فأية دولة يمكن أن تأمل في الإستمرار الى الأبد؟ »

- جان جاك روسو
[ كان ينظر إلى الآخرين، لكنه في الواقع لم ينظر إلى شيء، لم يكن ينظر لأي أحد على الإطلاق.. ]
- دوستويفسكي | المزدوج

لم أفهم هذا النص تمامًا حتى اطّلعتُ على ما كتبه اليازجي ورماه لنفس المعنى، فتمّ فهمي لهما ببعضهما، يقول اليازجي:
وكُلُّ ما فوقَ وجْهِ الأرْضِ تنظرُهُ
يُطوَى على عَدَمٍ، في ثوبِ موجودِ!
[ وإني لأصابُ بالمصببة الفادحة فأجد قلبي يتفطر ويتقطع وأحِسُّ في قلبي غُصّة أمرَّ من العلقم تحول بيني وبين توفية الكلام حق مخارجه، وتكاد تشوقني النفس أحيانا، ولكن عيني لا تستجيب ليَّ البتة، إلا نادرًا في شيء يسير من الدمع... ]
يا ذَكائِي؛ عُد غَباءً! أَستَرح
بِغَبائِي مِن شَقاءٍ مُطبِق..
"العزلة مفيدة للإنسان الذكي مرتين، أولاً؛ تسمح له بالتواجد مع نفسه، ثانيا؛ تمنعه من التواجد مع الآخرين، وهي ميزة كبيرة؛ نظرًا لكمية القيود والإزعاج بل وحتى الخطر في أي اتصال بالعالم، لأن راحتنا مستحيلة دون قدر كبير من العزلة، وذلك لأن معظم العلاقات البشرية سطحية، بل ضارّة"

Schopenhauer | Counsels and Maxims