[ واعلم أنك لا تزال في وحشةٍ إلى وحشة، وفي غربةٍ إلى غربة، وفي تنكّر العيش وتسخُّط الحال، حتى تجد من تشكو إليه بثَّك، وتُفضي إليه بذات نفسك... ]
الجاحظ | الرسائل
الجاحظ | الرسائل
11/4
في مثل هذا اليوم، خرجت إلى الدنيا، وأبصرت النور، مرَّت بيَّ أولى أطياف الدنيا واستشعرت أولى نسمات الحياة، فأقبلتُ عليها ألوفًا شديد الحسِّ بالأشياء راغبًا فيها، وكان ذلك في السابعة صباحًا من تشرين الثاني، أي نوفمبر، أتيتها بعين باكية يكحلها ماءها، وإني لأطيل الحيرة في وصفها عمّا اذا كانت بوادر عيني تلك دموع فرح طفل ذاق الوجود بعد طول مكث في العدم أم بكاء ترح طفل خبر النهاية من البداية؟ وإني لأطيل التساؤل فيها وعنها تباعًا..
أرجو أن يكون في بقية عمري خير، وأن أوفق في حوادث الدنيا، وألّا يكون آتيها كماضيها، ومرة أخرى، ثم مرة أخرى، ميلاد آخر يمرُّ، فلا يزينه فرح ولا يشينه ترح..
في مثل هذا اليوم، خرجت إلى الدنيا، وأبصرت النور، مرَّت بيَّ أولى أطياف الدنيا واستشعرت أولى نسمات الحياة، فأقبلتُ عليها ألوفًا شديد الحسِّ بالأشياء راغبًا فيها، وكان ذلك في السابعة صباحًا من تشرين الثاني، أي نوفمبر، أتيتها بعين باكية يكحلها ماءها، وإني لأطيل الحيرة في وصفها عمّا اذا كانت بوادر عيني تلك دموع فرح طفل ذاق الوجود بعد طول مكث في العدم أم بكاء ترح طفل خبر النهاية من البداية؟ وإني لأطيل التساؤل فيها وعنها تباعًا..
أرجو أن يكون في بقية عمري خير، وأن أوفق في حوادث الدنيا، وألّا يكون آتيها كماضيها، ومرة أخرى، ثم مرة أخرى، ميلاد آخر يمرُّ، فلا يزينه فرح ولا يشينه ترح..
أقبلَ الشعبي على رجلٍ أرادَ قتلَ نفسه، فسَلَمَ ثُمَّ قال: بسم الله الرحمن الرحيم
[ وَالصَّبِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاء وَحِينَ الْبَاسِ أُولَيْكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأَوَلَيْكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ]
فقطعَ عليه الرجلُ، وقال كالمحنق، أيها الشيخ؛ قد صبَرْنَا حتى جاءَ ما لا صبر عليه؛ وقد خَلونا من معاني الكلام كلّهِ، فما نقدِرُ عليها إلا لفظةً واحدةً نملك معناها، هي أن ننتهي!
https://www.hindawi.org/books/61379142/59/
[ وَالصَّبِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاء وَحِينَ الْبَاسِ أُولَيْكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأَوَلَيْكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ]
فقطعَ عليه الرجلُ، وقال كالمحنق، أيها الشيخ؛ قد صبَرْنَا حتى جاءَ ما لا صبر عليه؛ وقد خَلونا من معاني الكلام كلّهِ، فما نقدِرُ عليها إلا لفظةً واحدةً نملك معناها، هي أن ننتهي!
https://www.hindawi.org/books/61379142/59/
قال الجاحظ: قلتُ لأبي الحشيم: إن رأيتَ أن ترضى عن فلانٍ فافعل، قال: لا والله، حتّى يبلغني أنّه قَبَّلَ رِجلي!
البصائر والذخائر | التوّحيدّي
البصائر والذخائر | التوّحيدّي