نصوص سرياليه
638 subscribers
101 photos
64 videos
1 file
1 link
هنا ليس مجرد مكانٍ ماديّ، بل هو حالةٌ نفسيةٌ يشعر بها كلّ إنسانٍ مُنهكٍ من صعوبات الحياة. فهو فسحةٌ تأملٍ ودعوةٌ للتواصل مع الذات والآخرين، وفرصةٌ للعثور على لحظاتٍ من السعادة والسكينة وسط زحمة الحياة.*
Download Telegram
التواضع ليس هبةٌ للجميع،
فالبعض لا يليق بهم الأحترام
فمتى ما أحترمتهم أحتقروك
لأنهم لا يرون في الخُلق سموًا
بل ضعفًا يُستباح
ولا يفهمون الوقار
إلا حين يُفرض عليهم فرضًا
فهناك من لا يستقيم معهم اللين
ولا يُجدي معهم الصفح
إذ يفسّرون الكرامة تنازلاً
والصمت هزيمة
والأدب خوفًا لا أختيارًا
فكن كريمًا حيث يُقدر الكرم
وعزيزًا حيث تُصان العزّة
ولا تُنفق أخلاقك..
في سوقٍ لا يعرف قيمتها.*
*
جلال حزين هذا اليوم.*
‏لم نكُن على خلافٍ حاد، لكنَّنا جعلنا للنهاية طريقًا يعبر بيننا، لم نكن نكرهُ بعضنا، بل من فرط الحُب، ذهب كل منَّا في جهة.*
كلُّ نفسٍ مُقدَّرٌ لها أن تذوق الموت،
أمّا الحياة فليست إلا لمن عرف سرَّها ومن تلمس عمقها بين النبض والزفر
ثمّة أرواحٌ تمشي على الأرض
كما يمشي الغيم في السماء
لا تصنعُ أثرًا،
ولا تعيشُ حضورها سوى في الفراغ
تتنفّسُ بلا شعور، وتراهُ العالمُ حيًّا،
وهي غارقة في موتها الصامت
الحياةُ إذًا جائزةٌ للنادرين
لا تمنحُها الأجساد، ولا توزّعها الأيام
بل تُوهَب لمن جرؤ على الألم،
وغاص في الفقد..
ثم أرتقى بفؤادهِ إلى ضفاف الفهم والوعي
الموتُ حقٌّ على كلِّ مُخلوق
أما الحياةُ فهي أنتفاض الروح
وشعلةٌ لا تُطفأ إلا في القلوب
التي أختبرت المعنى
وصبرت على مرِّ الليالي،
حتى أصبحت كلُّ لحظةٍ فيها
قصيدةً للوجود.*
*
في رواية ما تُخبئه لنا النجوم للكاتب الأمريكي ”جون غرين“ مقطع يفطر القلب، تقول فيه هايزل غرايس عن موت أغسطس:
ثم أدركتُ أن لا أحد اتصل بي لأبكي معه،
وهذا أكثر ما أحزنني، فالشخص الوحيد الذي أردتُ أن أحدثه عن موت أغسطس، هو أغسطس نفسه!
وأدركتُ حينها أن الجنازات لا تُقام للأموات، وإنما تُقام للأحياء! ضربَ هذا المقطع عندي على وتر! ويبدو أننا فعلاً لا نبكي موت أحبابنا، بقدر ما نبكي بقاءنا دونهم.*
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
في أحد أكثر المشاهد صدمة في Breaking Bad، يقف والتر وايت أمام جين وهي تختنق بسبب جرعة زائدة، بينما جيسي نام بجانبها غافل تماماً. ينظر إليها والتر للحظة طويلة، يتردد بين التدخل أو ترك الأمور تأخذ مجراها. وفي النهاية يختار الوقوف بلا حراك، يشاهدها تموت دون أن يمدّ لها يد العون، لأنّه يعلم أن موتها سيُبقي جيسي تحت سيطرته ويُبعد الخطر عن إمبراطوريته المقبلة. تلك اللحظة كانت نقطة لا عودة لوولتر، اللحظة التي قتل فيها آخر ما تبقى من إنسانيته.*
ماجدولين .pdf
6.8 MB
للأسف… انتهيتُ الآن من قراءة رواية ماجدولين – تحت أشجار الزيزفون، وتمنّيت لو أن الصفحات تطول ولا تنتهي. رواية تأخذ القلب قبل العين، وتُشعل في داخلك مشاعر لا تهدأ، وتتركك معلّقًا بين جمال الحب ومرارة الفراق.
إنها من تلك الروايات التي تُغلقها ولا تزال حروفها تتردّد في داخلك، وتبقى الأحداث عالقة في الذاكرة كأنك عشتها لا قرأتها فقط.

ماجدولين ليست مجرد رواية؛ هي تجربة شعورية كاملة، درس في الوفاء، وفي الألم، وفي هشاشة القلوب حين تُختبر.
سعيد أنني قرأتها… وحزين لأنني فرغت منها بهذه السرعة.
وكم من قارئ بكى عند قراءتها.*
جلال حزين هذه الليله.*
*
يظلّ الإنسان متماسكًا سنواتٍ طويلة، صامدًا أمام ما هو جسيم، حتى يصبح هشًّا إلى حدٍّ يوقظه موقفٌ تافه على حافة الانفجار العاطفي. عبّر د. أحمد خالد توفيق عن هذه الحالة بدقة حين قال:
«يعيش الإنسان وهو كاتم بقلبه ثلاثة أرباع خيباته وحزنه ويأسه وبؤسه ومأساته، وينفجر إذا وقعت قهوته من يده».
وتعود إلى الذاكرة جملة للكوميدي الراحل نجاح الموجي، تبدو ساخرة لكنها بالغة الصدق:
«إنت حتفضل كاتم في قلبك لحد ما تيجيلك لحظة تعيط عشان الشاي مفيهوش نعناع».
خلف هذا المشهد تعمل آلية نفسية واضحة: العقل لا يملك مستودعًا لا نهائيًا لتخزين الأحمال العاطفية، بل يراكمها تحت ضغطٍ متصاعد حتى يبلغ حدًّا حرجًا، عندها يكفي محفّز بسيط ليحرّر كل ما كان مكبوتًا دفعةً واحدة. سكب القهوة أو غياب النعناع ليسا السبب الحقيقي للانفجار، بل هما الشرارة الأخيرة، القشّة التي قصمت ظهر البعير. أمّا الحمل الفعلي فكان يتكوّن منذ زمن: خيباتٌ صامتة، إحباطاتٌ يومية صغيرة لا تبدو جديرة بالشكوى، قراراتٌ موجعة اتُّخذت في عزلة، وخسائر لم يُتح لها وقت أو مساحة للحداد.
ما يحدث هنا ليس انهيارًا بقدر ما هو تنفيسٌ فجائي لضغطٍ طويل الأمد. الجسد والعقل يحتاجان إلى التفريغ، لكن الإنسان يؤجّل ذلك مرارًا: خوفًا من الضعف، انشغالًا بتفاصيل الحياة، أو إيمانًا خاطئًا بأن الصمود يعني الصمت الدائم. وهكذا يتكدّس كل شيء في الداخل، حتى يصبح حدثٌ بسيط كافيًا لفتح البوابة.
المفارقة أن الإنسان غالبًا ما يشعر بالخجل بعد هذا الانفجار، ويظنّ أنه بالغ في رد فعله. والحقيقة أنه لم يبالغ، بل استجاب للحمل الحقيقي لا للحدث الظاهر. فالانفجار عند سقوط الفنجان ليس عن الفنجان، بل عن كل ما سبقه ولم يُقل. هنا تكمن المعضلة الأعمق: أن نعيش بمعدل تحمّل يفوق كثيرًا قدرتنا على التفريغ، فنغدو كمن يحمل حقيبةً ثقيلة طوال اليوم دون أن يضعها لحظة، إلى أن يأتي وقت لا يستطيع فيه إضافة ريشةٍ واحدة أخرى.*
لِتَهْرُبَ إلى المسلسلات،
إلى الأفلام
إلى الكُتُب
إلى النوم
إلى الصمت
إلى كلِّ ما يُعطِّل صخب الفِكر
ويُخدِّر وَجَع الذاكرة
ويمنح القلب أستراحةً من ثِقَلِ الشعور
تهربُ لا طلبًا للغفلة
بل أتقاءً لأنكسارٍ لو طال
لأوجاعٍ لو نُبِشَت لأسرفت في النزف
تهربُ لأن الروح إذا أُنهِكَت
لم تعد تقوى على المواجهة
فتلوذُ بما لا يُجادلها
ولا يُحاكمها
ولا يسألها: لِمَ هذا الوجع؟
تهربُ إلى العوالم المصنوعة
حيث الحكايات تُنقِذ أبطالها
والنهايات أقلُّ قسوةً من الواقع
وحيث البكاء مؤجَّل
والخذلان مكتوب على الورق
لا في الصدر..
تهربُ إلى النوم
لأن الأحلام أرحم من اليقظة
ولأن الوسادة تحفظ الأسرار
أكثر من قلوب البشر
وإلى الصمت،
ذاك الملجأ الأخير
حين تعجز الكلمات عن حمل الحقيقة!
وحين يصبح السكوت
أفصح من ألف أعتراف.*
ثم ستدخل بيننا الأيام ولن نلتقي أبدا
حتى الصدف لن تجمعنا بعدها أبدا
ربما فيما بعد سيموت احدنا والآخر
لن يعرف عنه أبدا.*
*
كاتبتي المفضله حنين حزينه هذه الليله.*
هل ستشفىٰ أرواحنا أم ستموتُ مُعلولة؟
مُعلَّقةً بين الأملِ واليأس
بين القوّةِ والضَّعف
بين الهدوءِ والضجيج
بين السعادةِ والحزن
نَتأرجحُ دون أن نصل
لمرسىٰ،
نركضُ بأستمرارٍ حتى نبلغ
قبورَنا لاهثين..!
كأنَّ العُمرَ
سباقٌ أعمى
للوصولِ إلى نقطةِ النهاية
وتلكَ النهايةُ
أسمُها: الموت
نصلُ مُتعبين
بأرواحٍ مريضة
لم تجدْ علاجًا لأوجاعها
لأنها بحثتْ طويلًا
في الطرقِ الخطأ
وظنَّتْ أنَّ الركضَ نجاة
وأنَّ التَّعبَ بطولة
لم تعرفْ،
أنَّ بعضَ الشِّفاء
في التوقّف
في الألتفاتِ إلى الداخل
في البكاءِ دون خجل
وفي الأعترافِ
أننا لسنا أقوياء دائمًا
ربّما لا تُشفى الأرواحُ كلها
لكنها قد تتعلّمُ..
كيف تعيشُ بألمٍ أقل
وكيف تُرمّمُ كسورها
بشيءٍ من الصبر
وبقليلٍ من الرَّحمة
على نفسها
وربّما..
ليس المطلوبُ أن نصل
بل أن نفهمَ الطريق
وأن نمنحَ قلوبَنا
هدنةً قصيرة
قبل أن ينتهي السباق.*
اللوحة: جامعو الجوز
الفنان: ‎ويليام أدولف بوغيرو
التاريخ: ١٨٨٢ م
الحركة الفنية: الواقعية، الفن الأكاديمي
المكان: متحف أورسيه


تستريح فتاتان صغيرتان في فسحة عشبية بعد أن توقفتا عن جمع البندق. تحمل إحداهما حفنة من البندق بين يديها، بينما تبدو الأخرى أكثر انشغالًا باللعب أو بتبادل سر خافت معها.

تُعد هذه اللوحة مثالًا بارزًا على أسلوب ويليام أدولف بوغيرو في تصوير مشاهد الحياة اليومية، إذ كان يميل إلى رسم النساء والفتيات في البيئات الريفية أو المنزلية. تظهر الفتاتان بملابس فلاحية بسيطة، ومع ذلك تبدوان في غاية النظافة والهدوء والرضا، على نحو مثاليّ يختلف عما كان يُتوقع من واقع الطبقة العاملة الفقيرة في الريف.

يعكس هذا التوجّه نزعة بوغيرو الأكاديمية إلى تقديم الطفولة والريف بصورة شاعرية هادئة، حيث تتحول لحظة عابرة من العمل اليومي إلى مشهدٍ مفعم بالبراءة والسكينة.*
النساء يترکن أثرًا لا يُمحى،
أثرًا يتجاوز حدود اللمس والحواس،
كأثر قبلةٍ رقيقةٍ على خدٍ تاه بين دفء الروح ونسيم الفجر،
تسري في عروق القلب خلسةً،
كأنها رسالة من السماء إلى الأرض،
تذكّرنا بأن الجمال الحقيقي لا يُقاس بالعيون،
بل بالهمس الذي يتركه في صمت الروح.
وكقبلةٍ أخرى على رسالةٍ طال انتظارها،
تجلّت فيها مشاعر لم تنطق بها الشفاه،
حملت بين سطورها صمت العشّاق،
وشغف الانتظار، ودفء الاشتياق،
كأنها توقيع للروح على صفحة الحياة،
فتظل كل كلمة فيها نورًا لا ينطفئ،
وكل حرف فيها شريان يروي القلب بالمحبة والحنين.
وأخرى تركت على حمامةٍ بيضاء،
فتحلّقت بين الغيم والسماء،
حاملةً أسرار القلب كما يحمل الريح أريج الزهر،
فتنثر آثارهنّ في فضاء العالم الصامت،
لتصير ذكراهنّ حكايةً لا تنتهي،
وشعورًا يلتصق بالأماكن والزمان،
كندى الصباح على أوراق الحياة،
كشعاع لا يزول عن أفق الروح،
كهمسةٍ تُسمع فقط للذين يعرفون كيف يصغون لقلب الزمان.
فالنساء لا يرحلن ببساطة،
بل يزرعن في النفوس خيوطًا من الضوء،
تتخلل الظلام، وتعلّمنا كيف نرى الجمال في الصمت،
كيف نحمل الأثر حتى لو غاب الجسد،
كيف نحب بلا امتلاك، ونتذكر بلا ألم،
وكأنهنّ قُطرات مطرٍ على صحراء الروح،
تفيض حياةً حيث خيّم الجفاف.
فتظل ذكراهنّ أنشودةً خالدةً،
بين الحنين والخفاء،
بين الحب والصفاء،
بين ما نراه وما نحتفظ به في أعمق زوايا النفس،
ذكراهنّ نغمةٌ خفيةٌ على أوتار القلب،
تنبض كل يومٍ بصمتٍ وأمانة،
فتحملنا على جناح الحنين لنلتقي بهنّ في كل لحظةٍ،
في كل نسمة، في كل قبلةٍ على الحياة نفسها.*
Channel photo removed
من يجيد مرافقة نفسهُ،
لن يشعر بالوحدة معها
لڪنهُ سيشعر بالوحدة وهو بين الجموع.*