نصوص سرياليه
615 subscribers
101 photos
65 videos
1 file
1 link
هنا ليس مجرد مكانٍ ماديّ، بل هو حالةٌ نفسيةٌ يشعر بها كلّ إنسانٍ مُنهكٍ من صعوبات الحياة. فهو فسحةٌ تأملٍ ودعوةٌ للتواصل مع الذات والآخرين، وفرصةٌ للعثور على لحظاتٍ من السعادة والسكينة وسط زحمة الحياة.*
Download Telegram
*
أنا مطمئن، أريدكِ فقط أن تعرفي هذا، أحبُّ أن تدركي مدى مقدرتكِ في السيطرة على العواصف التي تحدث داخلي. أنا أدركُ ذلك جيّداً، لكنني لا أعرف لماذا؟ لم أجد إجابة ثابتة عن هذ السؤال الذي يرافقني في كل خطوة وابتسامة وضحكة وأغنية، في كل التفاتة ومناجاة وتأمل، دائماً أجده أمامي باحثاً عن إجابته "لماذا أنتِ؟" ولأنني لم أستطع الإجابة أنا أيضاً أتساءل: لماذا أنتِ عند الذهاب إليكِ لا أنظر للمسافة، ولا أهتم بالعوائق، ولا أبالي بالخطر، ولا أحسب حساباً للطريق، وأنا المتوجّس من الكلمة، والمتردّد من النظرة، والمرتاب من كل قطعة أرض أضع عليها قدمي، والجبان أمام المجازفات؟
لماذا أنتِ عند سماع هتافكِ باسمي، أحبّ ذاتي وأجلّها، وأنا أول أعدائي وأعتاهم، وأبغضهم لنفسي عندما يتعلّق الأمر بالأنا؟
لماذا أنتِ فقط الذي أرى نفسي في نوني عينيكِ، وأنا الذي حطّمت مرايات عديدة للحياة لم أجدني فيها، حتى أجزمت بكوني شفّافاً لا أُرى؟
لماذا أنتِ الذي أضحكُ معكِ بكاملي، من داخلي وخارجي بعد كل جملة طريفة وغير طريفة تقولينها، وأنا الذي ألعن جمودي كل يوم عند إخفاقي بتصنّع ضحكة قصيرة بعد كل النكت والطرائف التي أراد قائلوها من خلالها إضحاكي؟
لماذا أنتِ التي لا أتردّد بسؤالك عن زرٍّ ناقص في القميص، وأنا الذي قضيت كل عمري أقبض فمي على الأسئلة، متجاهلاً أسهلها، وأتفهها، وأوضحها، ومخبئاً أكبرها، وأعمقها، وأصعبها، خوفاً من الأجوبة، جميع الأجوبة وما تخلّفه، بغرابتها ورهبتها، وكذلك من عدمها؟
لماذا أنتِ، يا "أنتِ" حين أسالكِ، لا أكون أريد إجابة، بقدر ما أريدكِ.*؟
الأيام الهادئة،
قد تبدو مملة
لكنها نعمة
لأنها تمنح القلب فرصة ليلتقط أنفاسهُ
وترمم ما بعثرته العواصف في الداخل،
وتعلّمنا أن السلام ليس فراغًا
بل أمتلاء خفي بالطمأنينة
وأن الضجيج ليس حياة
بل أستنزاف طويل للروح
ففي الهدوء تُنضِج الأرواح أحلامها بصمت،
وتزهر التفاصيل الصغيرة
التي لا تُرى وسط الصخب.*
لم أستطع النوم،
يبدو أن النوم يهرب من الجفون
كطائرٍ فزعَ من ضجيج الأفكار
وأنا أسهرُ على حراسة قلبي
من أجتياح الذكريات الثقيلة
الليلُ طويلٌ حين تمتلئ الروحُ بأسئلةٍ بلا أجوبة،
وحين تتكدّس الحكاياتُفي الصدر
ولا تجد نافذةً للبوح
أُقلّب الوسادة كما أُقلب العمر
أبحث عن وضعٍ يريح الوجع،
ولا أجد سوى مزيدٍ من اليقظة.*
نحن بدورنا تصرّفنا بسذاجة مع الحبّ، وحمّلناه فوق معناه. ظنّناه مرهمًا فعّالًا لكلّ خيباتنا: أن يجيء ويشطب الوحدة من غرفنا، وأن يلوّن الجدران المائلة للسقوط فوق رؤوسنا، أن يتصرّف بمثاليّة مع الأشياء العالقة بالحنجرة، هكذا، بلمحة بصر، أو بمعجزة.
لكنّ الحبّ أضعف من أن يفعل شيئًا خياليًّا، يعطيك سعادة مؤقّتة، ينقص من وحدتك ميليمترًا واحدًا، وكلّما نقصت وحدتك، ازدادت حدّة، وصارت أسنانها جائعة لنهشك أكثر.
الحبّ أنانيّ، له شهواته، وله حرّيّته، يعطي وقتما أراد، ويحرمك بالمقابل حقيقة الأمور. هو غباش، ضباب، أو قل إنّه خيبة جميلة.*
‏لكي يُسعد حفار القبور ابنته ،يجب ان تحزن القرية.*
أَمضي بِوقارِ مَن لم يَعُد يلتفتُ خَلفَه، خُطواتي رَصينةٌ كأنَّها تَنحتُ في الطَّريقِ مَعنىً جَديداً لِلوصول. أُمارسُ الحُضورَ في "الآن" بِكل ثِقلي، وأبني بَيني وبينَ تِلكَ الأزمنةِ الغابرةِ سُوراً مِن الصَّمتِ الصَّلب، ظنّاً مِني أنَّ المَسافةَ التي قَطعتُها كافيةٌ لِتحميَني مِن "الهَشاشة"، وأنَّ العُبورَ فوقَ الرُّكامِ قد جَعلَ مِني كِياناً مَصمتاً لا يَنفذُ إليهِ صَدى.


وفجأة،
وفي ذُروةِ هذا الثَّباتِ المَزيف، يَتسللُ لَحنٌ قديم؛ ليسَ مُجردَ نغمٍ عابر، بل هو "الارتطامُ" الأوّلُ بالواقعِ العاري. اهتزازُ تلكَ الأوتارِ لم يَكن طَرَباً، بل كانَ صَريرَ الأبوابِ التي ظننتُها أُوصِدَت لِلأبد. لَحنٌ يَسري كَنصلٍ جَرّاحٍ يُمزقُ غِطاءَ التَّماسك، لِيُعيدَ لِلأشياءِ ثِقْلَها الأوّل، ويُحييَ في نَفْسِ المَرءِ رَهبةَ المَواقفِ التي حاولتُ تَجاوُزَها دونَ التَّصالحِ مَعها.


هُنا، يَنكسرُ الوقارُ المَصنوعُ بعناية، ويَكتشفُ العَابرُ أنَّ الهُروبَ لم يَكن إلا مَدينةً مِن وَهمٍ تنهارُ أمامَ جُملةٍ لَحنيةٍ واحِدَة. إنَّه "الامتِثالُ" القَسريُّ لِحقيقةِ أنَّ الأثَرَ لا يَموت، وأنَّ الصَّمتَ الذي نَرتديهِ ليسَ نَجاة، بل هو كَمينٌ نَنصِبُهُ لِأنفسِنا. لم يَكن اللَّحنُ هُوَ مَن كسرَني، بل كانَ الحقيقةَ التي نَطقتْ بها الألحان: أنَّ المَرءَ لا يَهجرُ ماضيه، بل يَحملُهُ في سُكونِهِ كَلُغمٍ يَنتظرُ النَّغمةَ الصَّحيحةَ لِيَنفجر، مُعلِناً أنَّ كُلَّ طُرقِ الهروبِ تَعُودُ بِنا.. إلى النُّقطةِ ذاتِها.*
كنت سأجهش بالبكاء
لكني لم أنجح .
صرت فاشلا حتى
بالحزن .*!
مزاجي مضطرب،
لدرجة قبل دقيقتين ڪنت أتمنى النهاية
والأن، أقول:
الحياة جميلة
وبعد دقيقتان،
سأنتظر أنتهاء الحياة..!
يالها من أزدواجية متناقضة
لكنها ليست عيبًا فينا،
بل دليل أن الروح حية أكثر مما تحتمل
نحنُ لا نكره الحياة حقًا،
نحنُ فقط نتعب من ثِقَلها
حين تطول العتمة..
نُحبها فجأة حين يمر خيط ضوء
ونتمنى النهاية حين يطول الليل
بلا وعد..
المشاعر لا تسير بخطٍ مستقيم
هي موج،
يرفعنا حتى السماء
ثم يتركنا على شاطئ التعب
وما بين “الحياة جميلة”
و“ليتها تنتهي”
هناك حقيقة صامتة:
أننا ما زلنا هنا.*
ثم تلعن كبرياءك،
وتخلع قناع القوة،
وتجلس باكياً..
على نفسك التي أرهقتها التماسك
وأجبرتها على الأبتسامة
حين كان قلبك يصرخ،
وأجبرتها على السكوت
حين كان فمك يريد الصراخ..!
تجلس باكياً على الساعات التي ضاعت في محاولات التظاهر
على الكلمات التي لم تُقل
والأحاسيس التي دفنتها عميقاً داخل روحك،
على مشاعرٍ أرهقتك،
لأنك كنت تظن أن الصبر هو الشجاعة
وأن الصمت هو القوة
وأن التماسك هو كل ما يملك المحارب
وفي هذا البكاء،
تكتشف عظمة هشاشتك
وتلمس عمق وحدتك
وترى كل ما كنت تخفيهُ عن العالم،
عن نفسك،
عن قلبك الذي لم يتوقف يوماً
عن الحب رغم الجروح،
عن روحك التي تصرخ بصمت
لأنها لم تجد من يسمع
هنا، وسط الدموع،
تولد الحقيقة..
أن القوة ليست في التظاهر بعدم التأثر
ولا في السيطرة على كل شيء
بل في الأعتراف بأنك إنسان،
بأنك تألمت،
وبأنك قادر على الوقوف من جديد
حتى لو كان قلبك مُثقلاً بالحزن
وعقلك مليئاً بالأسئلة
وروحك تبحث عن السلام
الذي طالما هرب منك
وهكذا، في لحظة الأنكسار
يولد الهدوء،
وتبدأ أولى خطوات الحرية
حرية أن تبكي
حرية أن تشعر
حرية أن تكون أنت
بكل ضعفك، بكل ألمك، بكل إنسانيتك.*
وحَين نظرت أليها
مره اخرى
وأنا خالي من الحُب
قلت لنفسي
ماهَو ذلك الشيء
الذي كان بها ياترى
حتى ركضت من اجلها
تلك المسافات.*
أحياناً أظن أن الإنسان لا يهزم حين يسقط، أنما حين يفهم كل شيء ولا يجد سبباً واحداً ليواصل.
حين يصبح الوعي عبئاً، والفهم ثقلاً، والعمق هاويةً مفتوحة لا قرار لها. ومع ذلك… نستيقظ. لا شجاعة في الأمر، بل عادة. ننهض لأن الروح لم تتعلم بعد كيف تنسحب بصمتٍ كريم.*
الألكيسيشيميا.*
نصوص سرياليه
الألكيسيشيميا.*
الألكيسيشيميا، كلمة يونانية تشير إلى عدم وجود كلمات تعبر عن المشاعر.*
دائرةُ علاقاتي ضيقةٌ إلى الحد
الذي أتبصر فيه بأسمِ المتصل
قبل أن تمس أصابعي
سماعةَ الهاتف
وأكادُ أُخمنُ علةَ الاتصال
وأستشفُّ ما بين التحية والسكوت
فلكل صوتٍ نبرة
ولكل نبرةٍ حكاية
وللسكونِ لغةٌ..
لا يفقهها إلّا القريبون
قلتي ليست فقرًا
بل صفاء..
وليست عزلة
بل أختيار
ففي أزدحام الأرواح
تبهت المعاني
وفي القِلة،
تُصان الودائع
دائرتي صغيرة..
لكنها عميقة كالجُرح الصادق
راسخة كالعهد القديم
لا تعرف التكلف
ولا تُجيد الأقنعة
قلوبٌ، تتعارف قبل النطق
وتتلاقى..
قبل أن يُقال: “ألو“.*
نصوص سرياليه
الألكيسيشيميا، كلمة يونانية تشير إلى عدم وجود كلمات تعبر عن المشاعر.*
في اللغة العربية لا نقول:
“الألكيسيشيميا“
نقول:
أشعر،
لكن اللغة تتراجع خطوة إلى الخلف،
كأنها تعتذر عن العجز.*
أشتاق لأحتمالاتٍ
ماتت قبل أن تُولد
وأبكي نهاياتٍ
لم تبدأ يوماً.*
لا يقاس ثقل الارتطام بحجم الحجر، بل بعمق الفجوة التي يخلفها في الأرض؛ وكذلك الألم، لا يستمد وقاره من سببه الظاهر، بل من الأثر الذي ينحته في جدار الروح. إن محاولة حصر الوجع في منطق "الأسباب والمسببات" هي خطيئة تقترفها العقول الباردة بحق القلوب الملتاعة، وتجاهل صارخ لحقيقة أن لكل كائن "هشاشة" خاصة لا يفهم مدارها إلا هو.


أجهل كيف يجرؤ إنسان، يقف على ضفة الأمان، أن ينصب نفسه قاضياً على جراح الآخرين، ليقول بكل خفة: "الأمر لم يكن يستحق". إن في هذه العبارة تعدٍّ سافر على "مسافة الكرامة" التي يبنيها المرء حول مصابه، ومحاولة بائسة لتسطيح تجربة وجودية عميقة. فالذي ينظر إلى الندبة من الخارج لن يدرك أبداً حجم النزيف الذي سبقها، ومن لم يذق مرارة الارتداد نحو الداخل، ليس له أن يحدد أوزان الحزن لغيره.


الألم استحقاق فردي، والامتثال له هو نوع من الوقار؛ لذا فليصمت الذين لا يملكون مبضع الجراح، وليكفوا عن دنس الطمأنة الزائفة التي تنكر على المرء حقه في الاحتراق.*
نحيك من أيّامِنا خيوطَ الأمل،
رغم ما تآكل من صبرِ الوقت
ورغم ثقوب الخيبة التي حاولت
أن تجعل أعمارنا قماشًا هشًّا
نحيكهُ بصمتِ القلوب التي تعبت
لكنها لم تتعلّم الأستسلام
بأصابعٍ مرتجفة
تعرف الوجع
وتصرّ على الجمال
نحيك الأمل من وجعٍ مُعاد تدويرهُ
من دمعةٍ لم تسقط عبثًا،
من ليلٍ طال أكثر مما ينبغي
ثم قرّر أن يفسح مكانًا للفجر
نحيكهُ لأننا إن لم نفعل،
ستبرد أيّامنا..
وسنترك للعدم
مقصًّا يعبث بأحلامنا دون مقاومة!
فنحيا..
لا، لأن الحياة رحيمة
بل لأننا تعلّمنا
كيف نُطرّز القسوة
بخيطٍ أسمهُ “ الرجاء“.*
التواضع ليس هبةٌ للجميع،
فالبعض لا يليق بهم الأحترام
فمتى ما أحترمتهم أحتقروك
لأنهم لا يرون في الخُلق سموًا
بل ضعفًا يُستباح
ولا يفهمون الوقار
إلا حين يُفرض عليهم فرضًا
فهناك من لا يستقيم معهم اللين
ولا يُجدي معهم الصفح
إذ يفسّرون الكرامة تنازلاً
والصمت هزيمة
والأدب خوفًا لا أختيارًا
فكن كريمًا حيث يُقدر الكرم
وعزيزًا حيث تُصان العزّة
ولا تُنفق أخلاقك..
في سوقٍ لا يعرف قيمتها.*
*