نصوص سرياليه
604 subscribers
101 photos
65 videos
1 file
1 link
هنا ليس مجرد مكانٍ ماديّ، بل هو حالةٌ نفسيةٌ يشعر بها كلّ إنسانٍ مُنهكٍ من صعوبات الحياة. فهو فسحةٌ تأملٍ ودعوةٌ للتواصل مع الذات والآخرين، وفرصةٌ للعثور على لحظاتٍ من السعادة والسكينة وسط زحمة الحياة.*
Download Telegram
وشاية صمت
بين نبض وآخر
يسقط القلب شاهدا.*
يلامس الحزن أرواحنا،
كما يلمسُ المساءُ أطرافَ الضوء
لا ليطفئهُ تمامًا، بل ليُذكّرنا
أن للنور غيابًا مؤقتًا وعودةً أكيدة.
يتسلّل بهدوءٍ إلى الشقوق الصغيرة في القلب،
فيُعيد ترتيب وجعنا
ويعلّمنا كيف نصغي لأنفسنا حين يصمت العالم
وكيف نحمل كسورنا برفق
كأنها بذورٌ تنتظر موسم الشفاء.*
المرء، حين يتحدث بصدق عما يحب، أيًا كانت طريقة حديثه، فإن شيئًا يتحرك في أعماق المستمع.‏ *
*
الجو شديد البرودة في هذا الصباح من يناير
حتى إن بخار الماء المتكاثف
في زوايا النوافذ
تجمد على الزجاج ويصعب مسحه
لكن موقد الحطب مشتعل
يتنفس كحيوان نائم
ويشع دفئًا في المكان

أفكر في أحزان العام الماضي كلها
كأنها خرزات في عقد
تساقطت واحدة تلو الأخرى
ولم يبق سوى الخيط الفارغ
ملتفًا حول عنقي

مع ذلك
- وهما أجمل كلمتين في اللغة -
يغمرني امتنان مفاجئ
مع كل صرير في أرضية الصنوبر
مع كل ارتحال
لبومة مخططة من شجرة إلى أخرى؛
امتنان للبقاء حيًا وسط هذا كله
حتى أمام شاشة الهاتف الصامتة
حتى خلال الساعات القلقة قبل الفجر
حين تتعب عيناي كثيرًا
ومع ذلك تظلان
قادرتين، بطريقة ما،
على الرؤية في الظلام.*
*
«لدينا جميعًا قدرٌ يسير من غرابة الأطوار، والحياة نفسها غريبة الأطوار بعض الشيء؛ لذا حين نصادف شخصًا تتناغم غرابة أطواره مع غرابتنا، نتماهى معه، ونتبادل تلك الغرابة بسلاسة، ثم نسمّي ذلك حبًا… حبًا حقيقيًا». روبرت فولغم

لا يقترح فولغم أن الحبّ الحقيقي هو العثور على شريكٍ مثاليّ، بل أن نلتقي بشخصٍ تتوافق معه طرائق اختلافنا عن المألوف. فالحب لا ينشأ من التطابق، بل من تناغم الشذوذات: أساليب خاصة في التفكير والشعور والتصرّف لا تخضع كليًا لمنطق المعايير الاجتماعية السائدة. هذه الشذوذات ليست عيوبًا، بل بصمات وجودية—آثار تجربة فريدة في محاولة فهم عالمٍ لا يقدّم دليل استخدامٍ واضحًا.
وحين نلتقي شخصًا تشبه غرابتُه غرابتَنا—لا في مضمونها، بل في بنيتها، في نوع المسافة التي يحتفظ بها عن المألوف—يحدث تعرّفٌ أعمق. هنا تتجلّى مقولة كارل يونغ:
«اللقاء بين شخصين يشبه تفاعل مادتين كيميائيتين؛ إذا حدث أي تفاعل فإن كليهما يتحوّل».
فالتحوّل لا ينتج عن التشابه، بل عن التوافق في نمط الاختلاف نفسه.
غير أنّ معظم تفاعلاتنا اليومية تجري على سطح المعايير المشتركة، لا في عمق غرابتنا الخاصة. نتعلّم إخفاء ما يميزنا طلبًا للقبول، ونرتدي أقنعةً وظيفية تُسهّل التواصل، لكنها تحجب ما هو أصيل فينا. ولهذا قال نيتشه:
«نحن وحيدون إلى درجةٍ لا تُتصوَّر، لكننا كذلك بطريقةٍ تجعلنا نحتفل بالأيام النادرة التي يفهمنا فيها شخصٌ ما».
فهذا الفهم لا ينبع من تشابه السطوح، بل من تناظر الأعماق: من أن يرى الآخر غرابتنا بوصفها منطقًا بديلًا متماسكًا، لا خللًا يحتاج إلى تصحيح. حين يحدث هذا الإدراك المتبادل، تتحوّل الغرابة من عبءٍ إلى جسر، ومن عزلةٍ إلى حميميةٍ فكرية.
ومن هنا، يصبح البحث عن الحب بحثًا عن اختلافٍ متناغم لا عن تطابقٍ مُطمئن. لذلك يفشل منطق “القوائم” في العلاقات العاطفية؛ فالتشابه في الاهتمامات أو الخلفيات لا يضمن حميمية حقيقية. وكما قال راينر ماريا ريلكه:
«الحب مناسبةٌ عظيمة لنضج الفرد: لأن يصبح شيئًا في ذاته، لأن يصبح عالمًا من أجل عالمٍ آخر».
الحب، في جوهره، ليس ذوبان الذات في الآخر، بل احتفاظ كل طرفٍ بفرادته مع فتح قناة تواصلٍ عميقة بين الفرادتين. إنه ليس إلغاء المسافة، بل ابتكار مسافةٍ خاصة: مسافة تسمح بالقرب دون اندماج، وبالفهم دون احتواء، وبالتبادل دون تطابق.*
*
أحبك بخفّة وليٍّ صالح..
ذلك الذي يمشي ويعرف أنه
محاط بحب الله..
أغرفُ من قلبك الأجوبة..
وتغسلني الطمأنينة من وحل
التعب..

أحبكِ كما تفعل نخلةٌ وحيدةٌ
في خلاء شاسع..
تترقب التائهين بظلّ طويل..
وكلما مر أحدهم رمت له رطباً
جنياً..

أحبك بكل آمال المنفيين عن
أوطانهم..
الذين ما انفكوا يسبحون بأسماء
الشوارع التي ركضوا فيها دون خوف..
يمدّون أيديهم في الفراغ
فيتحسسون
وجوه الأحبةِ كي لا تذوي تحت
وطأة الغياب الطويل..

أحبك بشوق عجوزٍ لرقصةٍ
طويلة..
فيهتز قلبها نيابةً عن خصرها
كلما تدفق لحنٌ قديم في ذاكرتها
المشوشة.

أحبك بامتنان من يغرق
ليدٍ تنتشله قبل نفسه الأخير..
فيجلسُ على شاطئ
روحك متأملاً كل هذا الخوف
الذي يتبدد منه..

أحبك بملء قلبكِ أيضاً..
حيث قلبي لم يعد كافياً ليسع
كل هذا الفرحِ لأنك فيه..

أحبك..
وأردت فقط أن أقول
‏لك "أحبك"..
‏بقية الكلام كلّه كان
‏موكب شرفٍ للكلمة وهي
‏تتجه نحوك.*
*
أنا مطمئن، أريدكِ فقط أن تعرفي هذا، أحبُّ أن تدركي مدى مقدرتكِ في السيطرة على العواصف التي تحدث داخلي. أنا أدركُ ذلك جيّداً، لكنني لا أعرف لماذا؟ لم أجد إجابة ثابتة عن هذ السؤال الذي يرافقني في كل خطوة وابتسامة وضحكة وأغنية، في كل التفاتة ومناجاة وتأمل، دائماً أجده أمامي باحثاً عن إجابته "لماذا أنتِ؟" ولأنني لم أستطع الإجابة أنا أيضاً أتساءل: لماذا أنتِ عند الذهاب إليكِ لا أنظر للمسافة، ولا أهتم بالعوائق، ولا أبالي بالخطر، ولا أحسب حساباً للطريق، وأنا المتوجّس من الكلمة، والمتردّد من النظرة، والمرتاب من كل قطعة أرض أضع عليها قدمي، والجبان أمام المجازفات؟
لماذا أنتِ عند سماع هتافكِ باسمي، أحبّ ذاتي وأجلّها، وأنا أول أعدائي وأعتاهم، وأبغضهم لنفسي عندما يتعلّق الأمر بالأنا؟
لماذا أنتِ فقط الذي أرى نفسي في نوني عينيكِ، وأنا الذي حطّمت مرايات عديدة للحياة لم أجدني فيها، حتى أجزمت بكوني شفّافاً لا أُرى؟
لماذا أنتِ الذي أضحكُ معكِ بكاملي، من داخلي وخارجي بعد كل جملة طريفة وغير طريفة تقولينها، وأنا الذي ألعن جمودي كل يوم عند إخفاقي بتصنّع ضحكة قصيرة بعد كل النكت والطرائف التي أراد قائلوها من خلالها إضحاكي؟
لماذا أنتِ التي لا أتردّد بسؤالك عن زرٍّ ناقص في القميص، وأنا الذي قضيت كل عمري أقبض فمي على الأسئلة، متجاهلاً أسهلها، وأتفهها، وأوضحها، ومخبئاً أكبرها، وأعمقها، وأصعبها، خوفاً من الأجوبة، جميع الأجوبة وما تخلّفه، بغرابتها ورهبتها، وكذلك من عدمها؟
لماذا أنتِ، يا "أنتِ" حين أسالكِ، لا أكون أريد إجابة، بقدر ما أريدكِ.*؟
الأيام الهادئة،
قد تبدو مملة
لكنها نعمة
لأنها تمنح القلب فرصة ليلتقط أنفاسهُ
وترمم ما بعثرته العواصف في الداخل،
وتعلّمنا أن السلام ليس فراغًا
بل أمتلاء خفي بالطمأنينة
وأن الضجيج ليس حياة
بل أستنزاف طويل للروح
ففي الهدوء تُنضِج الأرواح أحلامها بصمت،
وتزهر التفاصيل الصغيرة
التي لا تُرى وسط الصخب.*
لم أستطع النوم،
يبدو أن النوم يهرب من الجفون
كطائرٍ فزعَ من ضجيج الأفكار
وأنا أسهرُ على حراسة قلبي
من أجتياح الذكريات الثقيلة
الليلُ طويلٌ حين تمتلئ الروحُ بأسئلةٍ بلا أجوبة،
وحين تتكدّس الحكاياتُفي الصدر
ولا تجد نافذةً للبوح
أُقلّب الوسادة كما أُقلب العمر
أبحث عن وضعٍ يريح الوجع،
ولا أجد سوى مزيدٍ من اليقظة.*
نحن بدورنا تصرّفنا بسذاجة مع الحبّ، وحمّلناه فوق معناه. ظنّناه مرهمًا فعّالًا لكلّ خيباتنا: أن يجيء ويشطب الوحدة من غرفنا، وأن يلوّن الجدران المائلة للسقوط فوق رؤوسنا، أن يتصرّف بمثاليّة مع الأشياء العالقة بالحنجرة، هكذا، بلمحة بصر، أو بمعجزة.
لكنّ الحبّ أضعف من أن يفعل شيئًا خياليًّا، يعطيك سعادة مؤقّتة، ينقص من وحدتك ميليمترًا واحدًا، وكلّما نقصت وحدتك، ازدادت حدّة، وصارت أسنانها جائعة لنهشك أكثر.
الحبّ أنانيّ، له شهواته، وله حرّيّته، يعطي وقتما أراد، ويحرمك بالمقابل حقيقة الأمور. هو غباش، ضباب، أو قل إنّه خيبة جميلة.*
‏لكي يُسعد حفار القبور ابنته ،يجب ان تحزن القرية.*
أَمضي بِوقارِ مَن لم يَعُد يلتفتُ خَلفَه، خُطواتي رَصينةٌ كأنَّها تَنحتُ في الطَّريقِ مَعنىً جَديداً لِلوصول. أُمارسُ الحُضورَ في "الآن" بِكل ثِقلي، وأبني بَيني وبينَ تِلكَ الأزمنةِ الغابرةِ سُوراً مِن الصَّمتِ الصَّلب، ظنّاً مِني أنَّ المَسافةَ التي قَطعتُها كافيةٌ لِتحميَني مِن "الهَشاشة"، وأنَّ العُبورَ فوقَ الرُّكامِ قد جَعلَ مِني كِياناً مَصمتاً لا يَنفذُ إليهِ صَدى.


وفجأة،
وفي ذُروةِ هذا الثَّباتِ المَزيف، يَتسللُ لَحنٌ قديم؛ ليسَ مُجردَ نغمٍ عابر، بل هو "الارتطامُ" الأوّلُ بالواقعِ العاري. اهتزازُ تلكَ الأوتارِ لم يَكن طَرَباً، بل كانَ صَريرَ الأبوابِ التي ظننتُها أُوصِدَت لِلأبد. لَحنٌ يَسري كَنصلٍ جَرّاحٍ يُمزقُ غِطاءَ التَّماسك، لِيُعيدَ لِلأشياءِ ثِقْلَها الأوّل، ويُحييَ في نَفْسِ المَرءِ رَهبةَ المَواقفِ التي حاولتُ تَجاوُزَها دونَ التَّصالحِ مَعها.


هُنا، يَنكسرُ الوقارُ المَصنوعُ بعناية، ويَكتشفُ العَابرُ أنَّ الهُروبَ لم يَكن إلا مَدينةً مِن وَهمٍ تنهارُ أمامَ جُملةٍ لَحنيةٍ واحِدَة. إنَّه "الامتِثالُ" القَسريُّ لِحقيقةِ أنَّ الأثَرَ لا يَموت، وأنَّ الصَّمتَ الذي نَرتديهِ ليسَ نَجاة، بل هو كَمينٌ نَنصِبُهُ لِأنفسِنا. لم يَكن اللَّحنُ هُوَ مَن كسرَني، بل كانَ الحقيقةَ التي نَطقتْ بها الألحان: أنَّ المَرءَ لا يَهجرُ ماضيه، بل يَحملُهُ في سُكونِهِ كَلُغمٍ يَنتظرُ النَّغمةَ الصَّحيحةَ لِيَنفجر، مُعلِناً أنَّ كُلَّ طُرقِ الهروبِ تَعُودُ بِنا.. إلى النُّقطةِ ذاتِها.*
كنت سأجهش بالبكاء
لكني لم أنجح .
صرت فاشلا حتى
بالحزن .*!
مزاجي مضطرب،
لدرجة قبل دقيقتين ڪنت أتمنى النهاية
والأن، أقول:
الحياة جميلة
وبعد دقيقتان،
سأنتظر أنتهاء الحياة..!
يالها من أزدواجية متناقضة
لكنها ليست عيبًا فينا،
بل دليل أن الروح حية أكثر مما تحتمل
نحنُ لا نكره الحياة حقًا،
نحنُ فقط نتعب من ثِقَلها
حين تطول العتمة..
نُحبها فجأة حين يمر خيط ضوء
ونتمنى النهاية حين يطول الليل
بلا وعد..
المشاعر لا تسير بخطٍ مستقيم
هي موج،
يرفعنا حتى السماء
ثم يتركنا على شاطئ التعب
وما بين “الحياة جميلة”
و“ليتها تنتهي”
هناك حقيقة صامتة:
أننا ما زلنا هنا.*
ثم تلعن كبرياءك،
وتخلع قناع القوة،
وتجلس باكياً..
على نفسك التي أرهقتها التماسك
وأجبرتها على الأبتسامة
حين كان قلبك يصرخ،
وأجبرتها على السكوت
حين كان فمك يريد الصراخ..!
تجلس باكياً على الساعات التي ضاعت في محاولات التظاهر
على الكلمات التي لم تُقل
والأحاسيس التي دفنتها عميقاً داخل روحك،
على مشاعرٍ أرهقتك،
لأنك كنت تظن أن الصبر هو الشجاعة
وأن الصمت هو القوة
وأن التماسك هو كل ما يملك المحارب
وفي هذا البكاء،
تكتشف عظمة هشاشتك
وتلمس عمق وحدتك
وترى كل ما كنت تخفيهُ عن العالم،
عن نفسك،
عن قلبك الذي لم يتوقف يوماً
عن الحب رغم الجروح،
عن روحك التي تصرخ بصمت
لأنها لم تجد من يسمع
هنا، وسط الدموع،
تولد الحقيقة..
أن القوة ليست في التظاهر بعدم التأثر
ولا في السيطرة على كل شيء
بل في الأعتراف بأنك إنسان،
بأنك تألمت،
وبأنك قادر على الوقوف من جديد
حتى لو كان قلبك مُثقلاً بالحزن
وعقلك مليئاً بالأسئلة
وروحك تبحث عن السلام
الذي طالما هرب منك
وهكذا، في لحظة الأنكسار
يولد الهدوء،
وتبدأ أولى خطوات الحرية
حرية أن تبكي
حرية أن تشعر
حرية أن تكون أنت
بكل ضعفك، بكل ألمك، بكل إنسانيتك.*
وحَين نظرت أليها
مره اخرى
وأنا خالي من الحُب
قلت لنفسي
ماهَو ذلك الشيء
الذي كان بها ياترى
حتى ركضت من اجلها
تلك المسافات.*
أحياناً أظن أن الإنسان لا يهزم حين يسقط، أنما حين يفهم كل شيء ولا يجد سبباً واحداً ليواصل.
حين يصبح الوعي عبئاً، والفهم ثقلاً، والعمق هاويةً مفتوحة لا قرار لها. ومع ذلك… نستيقظ. لا شجاعة في الأمر، بل عادة. ننهض لأن الروح لم تتعلم بعد كيف تنسحب بصمتٍ كريم.*