جَاهِدْ
95 subscribers
103 photos
61 videos
24 files
59 links
Download Telegram
This media is not supported in the widget
VIEW IN TELEGRAM
1
(كل سورة في القرآن متضمنة لنوعي التوحيد، بل نقول قولا كلياً:
إن كل آية في القرآن فهي متضمنة للتوحيد، شاهدة به، داعية إليه،
فإن القرآن:

- إما خبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، فهو التوحيد العلمي الخبري.

- وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له، وخلع كل ما يعبد من دونه، فهو التوحيد الإرادي الطلبي.

- وإما أمر ونهي والتزام بطاعته في نهيه وأمره، فهي حقوق التوحيد ومكملاته.

- وإما خبر عن كرامة الله لأهل توحيده وطاعته، وما فعل بهم في الدنيا، وما يكرمهم به في الآخرة، فهو جزاء توحيده.

- وإما خبر عن أهل الشرك وما فعل بهم في الدنيا من النكال، وما يحل بهم في العقبى من العذاب، فهو خبر عمن خرج عن حكم التوحيد.

فالقرآن كله في التوحيد وحقوقه وجزائه، وفي شأن الشرك وأهله وجزائهم).

مدارج السالكين / ابن القيم
1
....
👍1
- حاجة لو مش حرام كنت هعملها :

- لا عجب أن تعرض على الإنسان خواطر محرمة، فيكفَّ نفسَه عنها ويجاهدها طلبا لمرضاة الله.

غير أن القبيح أن يجاهر المرءُ بما تهواه نفسُه من المحرَّمات، كخلعِ الحجابِ أو الوشمِ، ويُظهِرَ للناس أنَّه لولا التحريم لأتاها؛ فإنَّ في ذلك استهانةً بحرمة ما حرَّم الله، وتزيينًا للمعصية في أعين الخلق.

فالواجبُ أن تُبغَّض الذنوب إلى النفوس، وأن تُقبَّح في أعين الناس، لا أن تُشاعَ على أنَّها رغبات كامنة لا يصدُّ عنها إلا التحريم.
🥰1
~ خصائص مؤلفات الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- ~

📌قال الشيخ أبو جعفر الخليفي -حفظه الله- :

« مؤلفات المجدد من يراها من بعض طلبة العلم قد يراها فيستصغرها حجمًا، وصغر الحجم لا يدل على قلة علم، بل ربما يدل على سعة العلم والمعرفة. فمؤلفات علماء أهل السنة في العقيدة كانوا يحرصون على أن تكون مختصرة. فالرازي لما كتب عقيدة، كتب عقيدة في ورقة. الحميدي لما كتب عقيدة، كتب عقيدة في ورقة موجودة في آخر مسنده. ابن المديني، أحمد بن حنبل، فالعلماء من حذقهم وفطنتهم أن المطالب المهمة جدا يأخذونها ويضعونها في متون مختصرة حتى ينتفع بها عموم الناس. ولعلهم استرشدوا في ذلك بطريقة القرآن، فإن أجل القرآن ما هو أخصره سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن، أعظم آية في القرآن آية الكرسى، سورة الفاتحة عظمتها معروفة. ولهذا المفصل على أهميته وعظمته، سوره قصيرة وسُمي المفصل لكثرة الفواصل فيه. وفيه من الفضل الشيء العظيم. بل عامة قراءة النبي في الصلوات من المفصل حين يصلي بالناس، وهذا يدلك أيضا على أهمية تكرار هذه المواد لأنها الأسس التي يبنى عليها كل شيء. فالمجدد رحمه الله كانت مؤلفاته أنفع من مؤلفات كثير ممن عاصره وكثير ممن قبله، لماذا ؟ لأنه كان يصنف لأقوام من العوام ومن الأعراب ومن صغار الطلبة، ويقرب لهم المادة العلمية تقريبًا عظيمًا مع الدليل الشرعي وبضرب المثل وغير ذلك، وهذا من عظيم الحذق. فإن كثيرا من أعلام السلف الكبار له بين أيدينا آثار تكون مختصرة لكن فيها علم عظيم. وهذا الذي جعل أثر دعوته عظيمًا رحمه الله تعالى. ويكفيك في الشهادة لفضل دعوته ما قاله أحمد زينى دحلان، وهو عدو للدعوة، أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب غر الناس بأنه نهاهم عن الشرك ونهاهم عن اللواط والزنا وقطع الطريق ... فذكر آثارا عظيمة طيبة جيدة، فهذا يدلك على هذا الفهم وهذه الفطنة. فطريقة الإمام المجدد في الاختصار والتصنيف المختصر الدقيق الجليل حقيقة طريقة نافعة، وأن ينشأ عليها طالب العلم في بداياته هذا أمر حسن. فإن طالب العلم في بداياته يحتاج إلى أمور تؤسسه وتكون نقية صافية وتكون أيضًا تشعره بالإنجاز. فإن الكثير من طلبة العلم إذا بدأت معه بمتون طويلة جدًا، فإن ذلك يجعله ضجرًا ولا يكاد يصبر، وربما استطال طريق العلم. ولكنك إن مشيت بطريقين متوازيين، طريق تفصل فيه لطلبة العلم مادتهم العلمية. وطريق آخر تمر به مرورا فإن ذلك حسن. وحقيقة من أعظم ما جعل الدعوة مؤثرة : نشأة الناس على مؤلفات الرجل، فإن الرجل طريقته تقريب العلوم، مما يشرح صدور العامة بأن يفهموا ما يريد، فكل من تأثر بطريقته صار مؤثرا، بخلاف الذي يشتغل بكتب الادب أو كتب الكلام أو الفلسفة أو ببعض كتب علوم الالة التي تخرج إنسانا إن سمعه الناس شعروا بتشدقه إلى حد ما فلا يرتاحون بعضهم يسمع ويقول والله هذه أظنه شيخا جليلا ما شاء الله ولكن في النهاية لا يخرج منه بفائدة »

[📚التعليق على القواعد الأربع]
1
‏"وَاختَر لِقَلبِكَ مَا يَليقُ بِحُسنِهِ
‏فَالقَلبُ مــأخُوذٌ بِكُلّ جَميل!"
1
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا
This media is not supported in the widget
VIEW IN TELEGRAM
أكثر شيء يجعل الإنسان يتوقف عن خيرٍ يقوم به لا سيما لو فيه بذل = أن يشعر بعدم التقدير، أو أن يُجحَدَ عملُه هذا!

لذلك لا تنتظر من الناس (عموم الناس، وإلا فلن تقوم علاقة عميقة على بذلٍ ليس فيه تقدير) تقديرًا أو ثناءً أو شكورًا.

وابتَغِ هذا من ربِّ الناس، ووجِّه البوصلة هناك إلى السماء، واستحضر دومًا عند كل شعورٍ ناتج عن عدم التقدير أو الجحود أو رد إساءة بإحسان... إلخ = استحضر هذا المعنى، وتذكّر نيّاتك التي نويتها في عملك.
.
وهذا لا يعني أن تطالب نفسك (أو غيرك) بالبذل الدائم في الأوقات التي شعر فيها بعدم التقدير، فنحن بشر، وطبيعي جدا أن تشعر بأنك لا تريد البذل لمن لا يقدّر بذلك... هنا اعطِ نفسك برهة، وراحة، وقل لنفسك إن من حقك تشعر بأنّك ما عدتَ تريد العطاء، دع المشاعر تمر وتشعر بها، ثم ذكِّر نفسك بأهدافك، واستأنف البذل والعطاء مرة أخرى.

أقول هذا كي لا تجلد نفسك، وكذا كي لا تكون غليظًا سَمِجًا بنصحك لمن في مثل هذه الحالة وتقول له: يا أخي ابذل، مش أنت بتبذل لله!
عندنا طرق في النصح وقت المشاعر عسل 😁

وأقول ذلك أيضًا لتُقدِّر كل شخصٍ يُعطيك من وقته وجهده وعلمه = فيزداد في عطائك!
فلا تجعل معلمك أو شيخك يُعطيك مجاهدةً لسوء تقديرك ليمتثل الخير، بل اجعله يعطيك حبًّا فيك ولما يراه منك من حرص وتقدير؛ فليس العطاء هنا وتلك سواء... فافطِن!
لما تنصح الشباب VS لما تنصح البنات:
أتى رجل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه فقال : يا أبا عبد الرحمن علمني كلمات جوامع نوافع ؟

فقال : اعبد الله ولا تشرك به شيئا وزل مع القرآن حيث زال
ومن جاءك بالحق فاقبل منه وإن كان بعيداً قصياً
ومن جاءك بالباطل فاردده وإن كان قريبا حبيباً .

[ الجعديات ٢٢٣٤ ]
شكاوى كثيرة جدا حول ظلم الآباء لأبنائهم وهذا الظلم يشمل الملتزمين المتدينين وغيرهم على حد سواء

فيتساءل البعض : لماذا لم نسمع قيدما عما يسمى بالآباء النرجسيين ؟ ولا عن الإضطرابات النفسية للآباء وتأثيرها على الأبناء لماذا لم يكن الشباب قديما يشتكون من آباءهم بنفس حدة الشكوى اليوم

أعتقد والله تعالى أعلم أن الوالدين بين القديم والحديث لم يتغيروا فمنهم الصالح ومنهم المؤذي وغيرها من الشخصيات

الذي تغير هو درجة استقلالية الأبناء وشدة احتكاكهم بالوالدين ، فقديما لما لم يكن هنالك مدارس كان الرجل إذا بلغ اعتمد على نفسه مباشرة وخرج من البيت طلبا للرزق والبنت إذا بلغت تتزوج، الأمور بسيطة جدا وطيّبة

هذه الإستقلالية المبكرة قللت الإحتكاك بين الأبناء وآبائهم فبالتالي حتى المشاكل قلّت فقديما الأب والأم المتسلطيْن وإن كان سيلحقك منهما شئ من الأذى لكن ليس بنفس شدة اليوم

اليوم من يولد الطفل إلى أن يتخرج من الجامعة غالبا في سن الثانية والعشرين دون ذكر السنوات التي يكون فيها بلا وظيفة ، كل هذه السنين يكون تحت سلطة الأب ونفقته ومعه في بيت واحد أضف إلى هذا الفتن التي تعصف بالشاب من ضعف مادي وعدم قدرة على الزواج وإباحية وإدمان وغيرها ، بالإضافة إلى الإنفتاح والسوشيال ميديا وإشكالية المقارنات، هذه الأمور كلها زادت من توتر العلاقة بين الوالدين والأبناء

لأن الفطرة التي فطر الله البشر عليها لا تقتضي أن يعيش الشاب ثلاثين سنة أو أكثر تحت ظل والده بل ويصبح هذا هو الأصل ولا أن تبقى البنت دون زواج حتى الثلاثين أو أكثر بحجة تحقيق ذاتها

فأصل المشاكل الأسرية كان موجودا منذ القديم لكنها طغت في هذه الأزمنة لانتكاس الفطر وخروج السلوك الإنساني عن المألوف، فلا الشاب صار رجلا ولا البنت صارت امرأة ولا الوالدان عرفا دورهما الحقيقي ماهو

قد يكون الوالدان فعلا مؤذيان وقد يكون الأولاد سيئين أيضا ، لكن فترة الحضانة الطويلة هذه زادت الطين بلة

قطع الله الحداثة ومن انتصر لها
وأمضي وحيداً في طرائقِ غربتي
فدربي طويلٌ و الدُّروبُ عواثرُ

أُصبِّرُ نفسي والنّفوسُ ودائعُ
وأذكُرُ صحبي والصِّحابُ نَوادرُ
◼️ كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله - قد ألف كتاب التوحيد ..وأخذ يشرحه لطلابه ..ويعيد ويكرر مسائله عليهم ..
◻️ فقال له طلابه يوماً : يا شيخ نريد أن تغير لنا الدرس إلى مواضيع أخرى سيرة ..تاريخ ..

◼️ قال الشيخ : سننظر في ذلك إن شاء الله .. ثم خرج إليهم من الغد مهموماً مفكراً... فسألوه عن سبب حزنه ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍
◼️ فقال : سمعت أن رجلاً في قرية مجاورة .. سكن بيتاً جديداً .. وخاف من تعرض الجن له فذبح ديكاً عند عتبة باب البيت .. تقرباً إلى الجن
.. ولقد أرسلت من يتثبت لي من هذا الأمر ..
◻️ فلم يتأثر الطلاب كثيراً .. وإنما دعوا لذاك الرجل بالهداية .. وسكتوا ..

◼️ وفي الغد لقيهم الشيخ .. فقال .. تثبتنا من خبر البارحة .. فإذا الأمر على خلاف ما نقل إليَّ ..فإن الرجل لم يذبح ديكاً تقرباً إلى الجن .. ولكنه زنا بأمه ..
◻️ فثار الطلاب وانفعلوا .. وسبوا وأكثروا .. وقالوا لا بد من الإنكار عليه .. ومناصحته .. وعقوبته .. وكثر هرجهم ومرجهم ..

♦️ فقال الشيخ : ما أعجب أمركم ‼️.. تنكرون هذا الإنكار على من وقع في كبيرة من الكبائر .. وهي لم تخرجه من الإسلام .. ولا تنكرون على من وقع في الشرك .. وذبح لغير الله .. وصرف العبادة لغير الله ..‼️
فسكت الطلاب .. فأشار الشيخ إلى أحدهم وقال .. قم ناولنا كتاب التوحيد نشرحه من جديد ..

📚📜 نقل بتصرف من شرح كتاب كشف الشبهات لصالح بن عبد العزيز آل الشيخ
الشريط ١٣
ــــــــــــــــــ

«بعض الناس يفزع ويضطرب .. ويحزن إذا رأى كثرة الزناة وشراب الخمور .. بينما لا يتأثر وهو يرى كثرة من يتمسحون بأعتاب القبور ويصرفون لها أنواع العبادات .. مع أن الزنى وشرب الخمر بالرغم انها من كبائر الذنوب .. لكنها لا تخرج من ملة الإسلام .»

⚠️بينما صرف شيء من العبادة لغير الله هو شرك يموت به الإنسان كافراً خارجاً من الإسلام..🚫
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
#منقول
فيا رب كن لي مؤنسًا
يوم وحشتي فإني لما أنزلته لمصدق
قال سلمان الفارسي رضي الله عنه

توكل وأبشر فإني لم أرَ مثل التوكل قط، فإني لم أرَ مثل التوكل قط، فإني لم أرَ مثل التوكل قط.(1)

فالتوكل على الله عقيدة


(1) الأثر ورد في مصنف ابن أبي شيبةبرقم ٣٥٨٠٢ وسنده صحيح.
ابن الشيخ عبد الكريم الخضير
﴿مالك يوم الدين﴾.

هذه الكلمات الثلاثة التي نقرؤها كل يوم تُلخِّص الأجوبة على الأسئلة الوجودية وتعطي جواباً جامعاً للكثير من الشبهات

فسؤال "لماذا نحن هنا؟"

أجيبَ بقوله: ﴿مالك﴾ بمعنى أننا مخلوقون لخالق ولَم يذكر الخلق بل ذكر ما ترتَّب عليه ضرورةً مِن كوننا مملوكين لهذا الخالق

وما دمنا مملوكين له فحقُّه علينا هو الأصل، وأعظم مِن كل حقٍّ آخر تفرَّع عنه، فمنظومة حقوق الإنسان مبنية على المصلحية بمعنى أنك اِفعل للناس ما يحبونه ولا يؤذيهم لكي لا يؤذوك فهي مبنية على المصلحية والافتقار

بيْد أنَّ منظومة حقوق الخالق مبنية على المنَّة الكاملة منْه سبحانه وافتقارنا إليه، هي مبنية على حقيقة عقلية فطرية أننا مُحدَثون مخلوقون بخلاف المنظومات الأخرى المبنية إما على مقدمات عاطفية غير مبرهنة أو على أباطيل محضة ومناكفات أو كلاهما

والخالق سبحانه ليس مثل الوالدين يأكلان ويشربان ويطلبان الرزق لِذا كان برهما يتناسب مع النقص الطبعي فيهما بل هو سبحانه الغني عن العالمين مَن لا يلحقه فناء ولا افتقار لِذا كان حقه علينا شيئاً يناسب غناه وافتقارنا إليه ألا وهو عبادته سبحانه فالعلاقة بين الخالق والمخلوق لا تكون إلا عبادة يُظهِر فيها المخلوق افتقاره ومحبته للخالق الذي منَّ عليه بالوجود

لهذا السؤال الطاغوتي والذي لا يطرحه إلا مَن فيه مسُّ طاغوتية: "لماذا نعبد الله؟" أو في صيغته الأوقح: "هل يحتاج الله لعبادتنا؟"

مبني على مقدمة أننا أندادٌ لله عز وجل وذلك لا يكونُ إلا مِن غفلة عن كونه خالقاً لَم يسبقه عدم ولا يلحقه فناء أو غفلة عن حقيقة كوننا مخلوقات افتقَرنا في أصل وجودنا إليه لِذا كل صلة بيننا وبينه تكون على هذا الأصل توكيد افتقارنا إليه سبحانه وهو الغني الحميد فَلَو لَم يكن إلا الحمد على نعمة الوجود وما تبعها لكفى لِذا افتُتِحت السورة بـ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ فكيف ومصيرنا في يده وقلوبنا لا تستقيم إلَّا بالصلة به سبحانه؟

والثقافة الإنسانوية الحديثة تؤكِّد على هذا المعنى وهو تأليه الإنسان وجعله ينظُر لنفسه على أنه ندٌّ لِمن أوجده بعد عدم

ويستقيم في عقول الخلق ما يسمونه (خدمة الوطن) لأنهم مملوكون لهذا الوطن في عقيدتهم وأن العلاقة مع الوطن لا تكون إلا خدمةً (ويعبِّرون بالخدمة لأن الوطن أعلى فلا يُستنكَف عن خدمته) ولكنْ يستكبرون عن الخضوع لِمالكهم الحقيقي سبحانه ﴿مالك يوم الدين﴾

والسؤال الثاني "كيف ينبغي أن نعيش؟"

جاء الجواب عليه في قوله: ﴿يوم الدين﴾ أي علينا أنْ نعتقد أنَّ هذه الحياة ليست هي المستقَر وأننا محصورون بها كما يفكِّر الماديون والعالمانيون ممن انتهى بهم الأمر إلى العبودية للشهوات والنزوات والتي كان أصلها أمور تضمن استمرار فبالغوا في الالتفات إليها حتى مُسخوا بل هناك يومٌ نُدان فيه على أعمالنا علينا ألَّا نُغفِله

والسؤال الثالث: "إلى أين سنذهب؟"

جوابه في مجموع الآية سنذهب إلى مَن يملكنا لكي يديننا بأعمالنا ﴿مالك يوم الدين﴾ ومُلكه ليومِ الدين يدلُّ على مُلكه للمدينين ومصائرهم

وما دام هناك يوم دين إذن هناك تكليف سنُسأل عنه وإذا كان الأمر كذلك فلا مكان للمناكفات بين الذكور والإناث والأغنياء والفقراء وأصحاب الأعراق المختلفة فكل واحد عليه أن يركز في شيء واحد فقط ما الذي أراده منه مالكه لا ما أراد مِن صاحبه أو نظيره وكيف يكون مِن أهل النجاح في ذلك اليوم فلا مكان لما يسمى بـ(النسوية) ولا الذكورية ولا الاشتراكية ولا غيرها من الأفكار المبنية على الإفراط في المظلومية ثم المناكفة

فإذا امتلأ القلب بهذه الحقائق واستقرَّت؛ كانت النتيجة أن ينطلق اللسان بِتضرُّعٍ بـ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾.
أكثرُ الوعي ليس اكتشافَ أفكارٍ خارقة، بل العودة إلى البديهيات القديمة، لكن بعد أن تدفع ثمنها من عمرك.

تسمع في صغرك: “العلم نور”، “الناس تبحث عن مصالحها”، “لا تعطِ قلبك لكل أحد”، "لا تثق بسرعة"؛ فتظنها كليشيهات مستهلكة يرددها العاجزون عن التفكير. ثم تبدأ رحلة الاعتراض: تناقش، وتستثني، وتتمرد، وتظن أنك أبصرت ما لم يبصره السابقون.

ثم تمضي بك الحياة؛ تخذلك التجارب، وتؤدبك العلاقات، وتكشف لك الأيام ما كانت الكلمات القديمة تختصره في سطر واحد، فتعود أخيرًا إلى الجملة نفسها، لكنك هذه المرة لا ترددها تقليدًا، بل تقولها تحقيقًا ولك في إثباتها ألف جرح، ومئة موقف صادم، وخيبات لا تُعد، ومعرفة ثقيلة ثقيلة.

ولهذا فدورة الحكمة البشرية عجيبة:
جيلٌ يورث الحكمة مختصرة، وجيلٌ يرفضها لأنه لم يدفع ثمن فهمها بعد، ويظنها تقليدًا يمكن كسر إطاره باستثناءات، ثم لا تلبث الحياة أن تعيده إليها من الباب نفسه، ليورثها لمن بعده، وتبدأ الدورة من جديد؛ فيا لضعف الانسان وغلبة أوهامه.


بدر آل مرعي
👍2
عيدكم مبارك، تقبل الله منا ومنكم، وكل عام وأنتم بخير.

أخوكم يوسف.