إن حديث الحقيقة المنسوب لأمير المؤمنين (عليه السلام) لم يرد في المصادر الحديثية الشيعية ، ولا في مصادر الحديث عند العامة أيضاً . وإنما شاع تداوله في مصنفات الفلاسفة والصوفية ، واعتنوا به شرحاً وتعليقاً.
❤2
لا أرى أن ما يُسمى بحديث الحقيقة يمكن شرحه لِما فيه من هذه المضامين ، ومن الظريف أن يُرى له بعض الشروح ، أو أن يحاول بعضهم شرحه ومعرفة المراد منه!
❤2👍1
أصحاب الاتجاه الفلسفي يفتخرون بدخول الفلسفة إلى الأصول وكان الأليق بهم أن يتأسفوا على ذلك لا أن يفتخروا بما أفسدوه!
❤2👍2
إن من أعظم المتاهات والمزالق التي وقع فيها الفلاسفة والصوفية هو خوضهم في كيفية عِلم الله تعالى ، وإخضاعه إلى التقسيم الشائع للعلم الحصولي والحضوري في المنطق والفلسفة ؛ فقال أغلبهم بأن علمه حضوري، واختلفوا في بعض جوانبه وتفسيراته على أقوال كثيرة لا تدل إلا على الزلل ، وقصورهم فيما يخوضون فيه ؛ لأنهم حسبوا إمكان معرفة كيفية اتصاف الله تعالى بالعلم ، وما ذاك إلا عن قصور نظر وقلة تبصر فيما جاء في معارف الدين.
❤2👍2
إن التفسير العرفاني والذي يسمى أيضاً بالتفسير الرمزي والإشاري هو امتدادٌ للتفسير الصوفي ، وليس شيئاً مغايراً ، وهو يعتمد على الإتيان بمعانٍ جديدة يعدها من التأويل والشرح لآيات القرآن الكريم.
❤2👍2
طلبة وأساتذة الفلسفة في الحوزة لا يُعدّون من المتخصصين في الفلسفة ما لم يطلعوا على المتبنيات الفلسفية التي تتعارض مع الدين ، ومعرفة المؤاخذات عليها ؛ إذ مجرد حفظ المصطلحات وترديدها لا يكفي في التخصص . ومما يؤسف له أغلبهم كذلك ،وإن كانوا يرون أنفسهم من المتخصصين !! مما يوقعهم في الجهل المركب ، ويكون حالهم أسوأ من حال العوام بسبب تعصبهم للمباني الباطلة وغير ذلك.
👍2👌1
من رسائل الخاص: كانت لديَّ نظرةٌ إيجابيّة تجاه الفلسفة، وكنتُ أراها علمًا نافعًا، لكن بعد اطّلاعي على كتابكم «التيّار الفلسفي في حوزة قمّ المقدّسة»، وما نقلتم فيه من آراء العلماء حول الفلسفة، تبيّن لي بوضوح مدى خطورتها وآثارها.
❤5👍1
Forwarded from فكر أهل البيت عليهم السلام
خبران يقع الاشتباه بينهما في كثير من الأحيان :
الأول : الذي جاء في مضمونه : (عبدي أطعني تكن مثلي تقل للشيء كن فيكون)؟
وهذا لا وجود له في المصادر الأولية لدى الخاصة والعامة ، وإنما نقلته بعض المصادر الشيعية المتأخرة ، مثل : (بحار الأنوار) و (الجواهر السنية) من غير مصدر ولا سند. وأقدم المصنفات التي ذكرته هي مصنفات الصوفية ، مثل : (رسائل إخوان الصفا) و (مشارق أنوار اليقين) مع ملاحظة أن الأول من مصنفات صوفية العامة ، والآخر من مصنفات صوفية الشيعة.وقد شاع ذكر هذا الخبر في مصنفات الفلاسفة والعرفاء في القرنين الماضيين.
والآخر : ما يُعرف بحديث قرب النوافل ، الذي روي في المصادر المعتبرة عند الفريقين ، مثل (أصول الكافي) ؛ فقد روى الشيخ الكليني عن حماد بن بشير قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قال الله عز وجل : من أهان لي ولياً فقد أرصد لمحاربتي ، وما تقرب إليَّ عبد بشيء أحب إليَّ مما افترضتُ عليه ، وإنه ليتقرب إليَّ بالنافلة حتى أحبه ، فإذا أحببته كنتُ سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ، إن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته ، وما ترددتُ عن شيء أنا فاعله كترددي عن موت المؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته([1]).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) أصول الكافي،ج2،ص352.
الأول : الذي جاء في مضمونه : (عبدي أطعني تكن مثلي تقل للشيء كن فيكون)؟
وهذا لا وجود له في المصادر الأولية لدى الخاصة والعامة ، وإنما نقلته بعض المصادر الشيعية المتأخرة ، مثل : (بحار الأنوار) و (الجواهر السنية) من غير مصدر ولا سند. وأقدم المصنفات التي ذكرته هي مصنفات الصوفية ، مثل : (رسائل إخوان الصفا) و (مشارق أنوار اليقين) مع ملاحظة أن الأول من مصنفات صوفية العامة ، والآخر من مصنفات صوفية الشيعة.وقد شاع ذكر هذا الخبر في مصنفات الفلاسفة والعرفاء في القرنين الماضيين.
والآخر : ما يُعرف بحديث قرب النوافل ، الذي روي في المصادر المعتبرة عند الفريقين ، مثل (أصول الكافي) ؛ فقد روى الشيخ الكليني عن حماد بن بشير قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قال الله عز وجل : من أهان لي ولياً فقد أرصد لمحاربتي ، وما تقرب إليَّ عبد بشيء أحب إليَّ مما افترضتُ عليه ، وإنه ليتقرب إليَّ بالنافلة حتى أحبه ، فإذا أحببته كنتُ سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ، إن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته ، وما ترددتُ عن شيء أنا فاعله كترددي عن موت المؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته([1]).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) أصول الكافي،ج2،ص352.
موقع الشيخ هشام كاظم الخفاجي
خبران يقع الاشتباه بينهما في كثير من الأحيان :
خبران يقع الاشتباه بينهما في كثير من الأحيان : الأول : الذي جاء في مضمونه : (عبدي أطعني تكن مثلي تقل للشيء كن فيكون)؟ وهذا لا وجود له في المصادر الأولية لدى الخاصة والعامة ، وإنما نقلته بعض المصادر الشيعية المتأخرة ، مثل : (بحار الأنوار) و (الجواهر السنية)…
❤2👍1
غير الملتزمين دينياً ممن يستمعون إلى الغناء ويستسيغون السفور ونحو ذلك، يكون في نظرهم المتجنبُ لها متعصباً. مثل أولئك الذين يطلّعون على الفلسفة أو يدرسونها من غير التفاتٍ إلى المحذور في مطالبها ومخالفتها للدين؛ إذ يعدّون المنتقد للمطالب غير الصحيحة متعصباً، وما سبب ذلك إلا عدم المعرفة والتبصر بحقائق الأمور.
👍2❤1
(113) س : ما مصدر هذا الخبر الذي نقله الشيخ النراقي في جامع السعادات : (من قارف ذنباً فارقه عقل لم يعد إليه أبداً)؟
ج : نسبه الشيخ النراقي في جامع السعادات إلى النبي صلى الله عليه وآله إذ يقول : (أشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : من قارف ذنباً فارقه عقل لم يعد إليه أبداً)([1]).
وهو لم يُروَ في المصادر الحديثية عند الخاصة والعامة، وإنما نقله الغزالي في الإحياء منسوباً لرسول الله صلى الله عليه وآله، وهذا نصُّ ما ذكره : (الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم من قارف ذنباً فارقه عقل لا يعود إليه أبداً)([2]).
ثم أخذه الشيخ النراقي منه، كما هو ديدنه في نقل جملة من الأخبار من كتاب الإحياء. وقد نقلته بعض المصادر الحديثية الثانوية في القرن العاشر وما بعده من غير الإشارة إلى سنده ومصدره، وعلى ما يبدو أنها اعتمدت كتاب الإحياء أو من أخذ منه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) جامع السعادات،ج1،ص67.
[2] ) إحياء علوم الدين،ج8،ص23.
ج : نسبه الشيخ النراقي في جامع السعادات إلى النبي صلى الله عليه وآله إذ يقول : (أشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : من قارف ذنباً فارقه عقل لم يعد إليه أبداً)([1]).
وهو لم يُروَ في المصادر الحديثية عند الخاصة والعامة، وإنما نقله الغزالي في الإحياء منسوباً لرسول الله صلى الله عليه وآله، وهذا نصُّ ما ذكره : (الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم من قارف ذنباً فارقه عقل لا يعود إليه أبداً)([2]).
ثم أخذه الشيخ النراقي منه، كما هو ديدنه في نقل جملة من الأخبار من كتاب الإحياء. وقد نقلته بعض المصادر الحديثية الثانوية في القرن العاشر وما بعده من غير الإشارة إلى سنده ومصدره، وعلى ما يبدو أنها اعتمدت كتاب الإحياء أو من أخذ منه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) جامع السعادات،ج1،ص67.
[2] ) إحياء علوم الدين،ج8،ص23.
👍3❤2
خطيب يتكلم عن أحوال العرفاء ولقاءاتهم يحسب بذلك أنه يحسن صنعاً!
ولم يعلم أنه بذلك يجعل متلقيه يستهينون بالأحكام الشرعية من الواجبات والمحرمات ، ويحسبون أنها لا تفي للقرب من الله تعالى والارتقاء الروحي؛ فينصرفون إلى التصوف المسمى بالعرفان.
ولم يعلم أنه بذلك يجعل متلقيه يستهينون بالأحكام الشرعية من الواجبات والمحرمات ، ويحسبون أنها لا تفي للقرب من الله تعالى والارتقاء الروحي؛ فينصرفون إلى التصوف المسمى بالعرفان.
👍2
البعض ينتقد الأحزاب إلا أنه إذا وصلت النوبة إلى الحزب الذي ينتمي إليه لم يرتضِ المساس به، مثل أولئك الذين ينتقدون التصوف ورموزه إلا أنهم لم يرتضوا انتقاد الرمز المقدس عندهم رغم تأثره في التصوف!!
👍3
ليس من الصحيح التعرف على الدين وفق الرؤية الحداثوية والعلمانية لأنهما قراءتان للدين من خلال رؤى مغايرة له تصبو إلى فرض رؤاها عليه.
والكلام ذاته يجري في الرؤى الفلسفية والعرفانية للدين إذ هي رؤى مغايرة للدين فلا يصح التعرف عليه من خلالها.
والكلام ذاته يجري في الرؤى الفلسفية والعرفانية للدين إذ هي رؤى مغايرة للدين فلا يصح التعرف عليه من خلالها.
❤3👍2
(114) س : هل يصح التحدث عن أحوال العرفاء وحكاياتهم على المنبر؟
ج : ليس من الصحيح التحدث عن أحوال العرفاء وحكاياتهم ونحوها على المنبر ؛ لأنه بذلك يصرف متلقيه عن الوظيفة الأساسية للمنبر الحسيني ، ويجعلهم يستهينون بالأحكام الشرعية من الواجبات والمحرمات ــ وإن كان من غير قصد ــ ويحسبون أنها لا تفي في الارتقاء الروحي والتقرب من الله تعالى ، مما يرغبهم في التصوف المسمى بالعرفان ، إلى غيرها من المحاذير المترتبة على ذلك.
ج : ليس من الصحيح التحدث عن أحوال العرفاء وحكاياتهم ونحوها على المنبر ؛ لأنه بذلك يصرف متلقيه عن الوظيفة الأساسية للمنبر الحسيني ، ويجعلهم يستهينون بالأحكام الشرعية من الواجبات والمحرمات ــ وإن كان من غير قصد ــ ويحسبون أنها لا تفي في الارتقاء الروحي والتقرب من الله تعالى ، مما يرغبهم في التصوف المسمى بالعرفان ، إلى غيرها من المحاذير المترتبة على ذلك.
❤3👍1
(28) س :لماذا قال الفلاسفة بقدم العالم وقاعدة الواحد؟
ج : ادعى الفلاسفة ضرورة السنخية بين الخالق والمخلوق ؛ لاستحالة صدور المباين ، وإلا لصدر كل شيء عن كل شيء ، وبما أن الخالق قديم تقتضي السنخية قدم العالم . ثم فسروا القدم بالعقول العشرة وأزلية المادة وغير ذلك .
ولا ريب في وقوع السنخية بين المعلولات مثل النار والحرارة ، ولكن السنخية بينها لا تجري لمسانخة الخالق جل وعلا ، وهذا ما وقعوا فيه حيث عمموا السنخية بين المعلولات لمسانختها للخالق سبحانه.وبطلان ذلك ومباينة الخالق لخلقه من ضروريات الدين ، مع عدم وجود ما يدل على السنخية بين الخالق وخلقه.
والعلامة الحلي أشار إلى أن قدم العالم انبثق من السنخية حيث إن المؤثر التام في العالم أزلي فيقتضي أن يكون العالم أزلياً : (واحتج القائلون بالقدم بوجوه : أقواها : أن كل ما يتوقف عليه الإيجاد إن كان أزلياً كان العالم أزلياً ، وإلا لكان حدوثه في وقت دون آخر إن توقف على أمر كان ما فرضناه أزلياً ليس بأزلي ، وإن كان لا لأمر ترجّح الممكن لا لمرجح ، وإن كان حادثاً تسلسل)([1]).
ورده العلام الحلي قائلاً : (أن نختار الأول ، قوله : يلزم إيجاد العالم في الأزل ، قلنا : لا نسلم فإن هذا في حق الموجب أما المختار فلا فلأن المختار يخصص أحد الأمرين لا لأمر ، اعتبر بالعطشان والجائع والهارب من السبع)([2]).
ويمكن صياغته بطرقة أخرى كما فعل بعضهم : إن علة تخصيص إيجاد العالم بوقت دون آخر هو إرادته تعالى ، وبعبارة أخرى : إن الله تعالى أراد إيجاد العالم وقت وجوده ، والإرادة فعل الفاعل المختار ولا تتوقف على أي شيء سوى كون الفاعل قادراً مختاراً ، فالمخصص والمرجح لحدوث العالم هو مشيته تعالى وإرادته التي تكون فعله وإعمال قدرته وإنفاذ سلطنته التامة . ولا يخفى أن المرجحات أيا كانت بجميع أنحائها وأنواعها ، وإن كانت في نهاية التأكد فهي واقعة في طول القدرة والمالكية . ولا تنفعل القدرة والمالكية بتلك المرجحات ، بل القدرة حاكمة عليها ونافذة في الفعل والترك على حد سواء بحسب التكوين قبل الفعل وبعده أيضاً .
وأما قاعدة الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد فقد قال بها الفلاسفة للسنخية أيضاً ، يقول السيد الطباطبائي في الفصل العشرين من المرحلة الثانية عشرة:(قد تحقق في مباحث العلة والمعلول أن الواحد لا يصدر منه إلا الواحد ، ولما كان الواجب تعالى واحداً بسيطاً من كل وجه، لا يتسرب إليه جهة كثرة لا عقلية ولا خارجية ، واجداً لكل كمال وجودي وجداناً تفصيلياً في عين الإجمال ، لا يفيض إلا وجوداً واحداً بسيطاً له كل كمال وجودي لمكان المسانخة بين العلة والمعلول)([3]).
وتوجد شبهات أخرى أدت إلى القول بقدم العالم تطرقت إليها في كتاب : (الأوهام الفلسفية) ، كما فصلت الكلام فيه حول قاعدة الواحد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) مناهج اليقين في أصول الدين،ص96.
[2] ) مناهج اليقين في أصول الدين،ص89.
[3] ) نهاية الحكمة،ص381.
ج : ادعى الفلاسفة ضرورة السنخية بين الخالق والمخلوق ؛ لاستحالة صدور المباين ، وإلا لصدر كل شيء عن كل شيء ، وبما أن الخالق قديم تقتضي السنخية قدم العالم . ثم فسروا القدم بالعقول العشرة وأزلية المادة وغير ذلك .
ولا ريب في وقوع السنخية بين المعلولات مثل النار والحرارة ، ولكن السنخية بينها لا تجري لمسانخة الخالق جل وعلا ، وهذا ما وقعوا فيه حيث عمموا السنخية بين المعلولات لمسانختها للخالق سبحانه.وبطلان ذلك ومباينة الخالق لخلقه من ضروريات الدين ، مع عدم وجود ما يدل على السنخية بين الخالق وخلقه.
والعلامة الحلي أشار إلى أن قدم العالم انبثق من السنخية حيث إن المؤثر التام في العالم أزلي فيقتضي أن يكون العالم أزلياً : (واحتج القائلون بالقدم بوجوه : أقواها : أن كل ما يتوقف عليه الإيجاد إن كان أزلياً كان العالم أزلياً ، وإلا لكان حدوثه في وقت دون آخر إن توقف على أمر كان ما فرضناه أزلياً ليس بأزلي ، وإن كان لا لأمر ترجّح الممكن لا لمرجح ، وإن كان حادثاً تسلسل)([1]).
ورده العلام الحلي قائلاً : (أن نختار الأول ، قوله : يلزم إيجاد العالم في الأزل ، قلنا : لا نسلم فإن هذا في حق الموجب أما المختار فلا فلأن المختار يخصص أحد الأمرين لا لأمر ، اعتبر بالعطشان والجائع والهارب من السبع)([2]).
ويمكن صياغته بطرقة أخرى كما فعل بعضهم : إن علة تخصيص إيجاد العالم بوقت دون آخر هو إرادته تعالى ، وبعبارة أخرى : إن الله تعالى أراد إيجاد العالم وقت وجوده ، والإرادة فعل الفاعل المختار ولا تتوقف على أي شيء سوى كون الفاعل قادراً مختاراً ، فالمخصص والمرجح لحدوث العالم هو مشيته تعالى وإرادته التي تكون فعله وإعمال قدرته وإنفاذ سلطنته التامة . ولا يخفى أن المرجحات أيا كانت بجميع أنحائها وأنواعها ، وإن كانت في نهاية التأكد فهي واقعة في طول القدرة والمالكية . ولا تنفعل القدرة والمالكية بتلك المرجحات ، بل القدرة حاكمة عليها ونافذة في الفعل والترك على حد سواء بحسب التكوين قبل الفعل وبعده أيضاً .
وأما قاعدة الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد فقد قال بها الفلاسفة للسنخية أيضاً ، يقول السيد الطباطبائي في الفصل العشرين من المرحلة الثانية عشرة:(قد تحقق في مباحث العلة والمعلول أن الواحد لا يصدر منه إلا الواحد ، ولما كان الواجب تعالى واحداً بسيطاً من كل وجه، لا يتسرب إليه جهة كثرة لا عقلية ولا خارجية ، واجداً لكل كمال وجودي وجداناً تفصيلياً في عين الإجمال ، لا يفيض إلا وجوداً واحداً بسيطاً له كل كمال وجودي لمكان المسانخة بين العلة والمعلول)([3]).
وتوجد شبهات أخرى أدت إلى القول بقدم العالم تطرقت إليها في كتاب : (الأوهام الفلسفية) ، كما فصلت الكلام فيه حول قاعدة الواحد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) مناهج اليقين في أصول الدين،ص96.
[2] ) مناهج اليقين في أصول الدين،ص89.
[3] ) نهاية الحكمة،ص381.
(29) س : بعض العلماء يذمون الفلسفة ويحرمون دراستها إلا أنهم يتعرضون لبعض مطالبها في أبحاثهم الأصولية فكيف يمكن تفسير ذلك؟
ج : من ديدن العلماء في أبحاثهم الأصولية التعرض لبعض المطالب الفلسفية بسبب تسرب جملة منها إلى علم الأصول؛ فيتناولونها وفقاً لما هو موجود ومتداول في الأبحاث الأصولية ، من غير تبنٍ لها . بل يسهمون في نقدها وبيان سقمها ، فضلاً عن بيان عدم ثمرتها في الأبحاث الأصولية ، كما تعرض السيد الخوئي في أبحاثه إلى نقد جملة من تلك المطالب كقاعدة : (الشيء ما لم يجب لم يوجد) و (السنخية بين الخالق والمخلوق) و (دعوى وجود المجردات)([1]).
ومن المطالب لا يصح إقحامها في علم الأصول ، ولا تترتب عليها ثمرة عملية ، وإنما ساهمت في إفساد علم الأصول كتقدم الشيء على نفسه ، والترجيح بلا مرجح ، وتقدم المعلول على علته ، وتوارد العلل المتعددة على المعلول الواحد ، وصدور المعلولات المتعددة من العلة الواحدة ، ووجود العرض بلا موضوع ، واجتماع العرضين المتماثلين أو المتضادين في موضوعٍ واحد ، والتقدم الزماني المشروط بشرط (محال) ، وانتفاء الكل بانتفاء الجزء ، وانتفاء المشروط بانتفاء الشرط ، وانتفاء الممنوع بوجود المانع (ضروري) .
إن بعض المطالب الصحيحة المرتبطة بالعقل وعملية التفكر بالرغم من كونها مطالب عقلية ، ليست من مختصات الفلسفة ، إلا أنه جرت العادة على تسميتها بالمطالب الفلسفية ؛ فلا يشتبه عليك الحال بين المتبنيات الفلسفة وبين الأمور العقلية التي لا تختص بها الفلسفة ، كعدم اجتماع النقيضين ، وعدم تقدم الشيء على نفسه ، واحتياج المعلول إلى علته ، وغير ذلك مما هو من مدركات العقل ، ولم تستقل به الفلسفة ، كما لا يشتبه عليك الحال بين صحة بعض المطالب في نفسها ، وبين صحة إقحامها في الأصول ؛ لأنها وإن كانت صحيحة عقلاً ، إلا أنها عديمة الثمرة في علم الأصول ، لكونه من الاعتباريات ، وقد صرَّح بذلك حتى بعض المتبنين للفلسفة مثل السيد الطباطبائي في حاشيته على الكفاية ، والشيخ مرتضى مطهري في الفلسفة والمنهج الواقعي([2]).
وبذلك يتضح أن التعرض لبعض المطالب الفلسفية في الأبحاث الأصولية لا يعني تبني الفلسفة أو الإقرار بمتبنياتها ، وإنما جرت العادة في الأبحاث الأصولية على التعرض لها ونقدها.
وملخص ذلك يمكن إجماله في أمرين:
الأول : متبنيات فلسفية باطلة ، وعديمة الجدوى في علم الأصول ، كالسنخية بين الخالق والمخلوق ، وقاعدة الشيء ما لم يجب لم يوجد ونحوهما .
الآخر : أمور عقلية ليست مختصة بالفلسفة ، ولا ريب في صحتها وواقعيتها ، إلا أنه لا يصح إقحامها في علم الأصول ، ولا تترتب عليها ثمرة عملية ؛ لكونه من الاعتباريات مثل عدم اجتماع النقيضين ، وعدم تقدم الشيء على نفسه ونحو ذلك.
وكلا الأمرين يتعرض العلماء لنقده وبيان بطلانه كالأمر الأول ، وبيان عدم الثمرة فيه كالآمر الآخر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) تعرضتُ لهذه المطالب مع ذكر كلام السيد الخوئي في كتاب : (الأوهام الفلسفية) .
[2] ) ذكرتُ كلامهما في كتاب : (التيار الفلسفي في حوزة قم المقدسة) .
ج : من ديدن العلماء في أبحاثهم الأصولية التعرض لبعض المطالب الفلسفية بسبب تسرب جملة منها إلى علم الأصول؛ فيتناولونها وفقاً لما هو موجود ومتداول في الأبحاث الأصولية ، من غير تبنٍ لها . بل يسهمون في نقدها وبيان سقمها ، فضلاً عن بيان عدم ثمرتها في الأبحاث الأصولية ، كما تعرض السيد الخوئي في أبحاثه إلى نقد جملة من تلك المطالب كقاعدة : (الشيء ما لم يجب لم يوجد) و (السنخية بين الخالق والمخلوق) و (دعوى وجود المجردات)([1]).
ومن المطالب لا يصح إقحامها في علم الأصول ، ولا تترتب عليها ثمرة عملية ، وإنما ساهمت في إفساد علم الأصول كتقدم الشيء على نفسه ، والترجيح بلا مرجح ، وتقدم المعلول على علته ، وتوارد العلل المتعددة على المعلول الواحد ، وصدور المعلولات المتعددة من العلة الواحدة ، ووجود العرض بلا موضوع ، واجتماع العرضين المتماثلين أو المتضادين في موضوعٍ واحد ، والتقدم الزماني المشروط بشرط (محال) ، وانتفاء الكل بانتفاء الجزء ، وانتفاء المشروط بانتفاء الشرط ، وانتفاء الممنوع بوجود المانع (ضروري) .
إن بعض المطالب الصحيحة المرتبطة بالعقل وعملية التفكر بالرغم من كونها مطالب عقلية ، ليست من مختصات الفلسفة ، إلا أنه جرت العادة على تسميتها بالمطالب الفلسفية ؛ فلا يشتبه عليك الحال بين المتبنيات الفلسفة وبين الأمور العقلية التي لا تختص بها الفلسفة ، كعدم اجتماع النقيضين ، وعدم تقدم الشيء على نفسه ، واحتياج المعلول إلى علته ، وغير ذلك مما هو من مدركات العقل ، ولم تستقل به الفلسفة ، كما لا يشتبه عليك الحال بين صحة بعض المطالب في نفسها ، وبين صحة إقحامها في الأصول ؛ لأنها وإن كانت صحيحة عقلاً ، إلا أنها عديمة الثمرة في علم الأصول ، لكونه من الاعتباريات ، وقد صرَّح بذلك حتى بعض المتبنين للفلسفة مثل السيد الطباطبائي في حاشيته على الكفاية ، والشيخ مرتضى مطهري في الفلسفة والمنهج الواقعي([2]).
وبذلك يتضح أن التعرض لبعض المطالب الفلسفية في الأبحاث الأصولية لا يعني تبني الفلسفة أو الإقرار بمتبنياتها ، وإنما جرت العادة في الأبحاث الأصولية على التعرض لها ونقدها.
وملخص ذلك يمكن إجماله في أمرين:
الأول : متبنيات فلسفية باطلة ، وعديمة الجدوى في علم الأصول ، كالسنخية بين الخالق والمخلوق ، وقاعدة الشيء ما لم يجب لم يوجد ونحوهما .
الآخر : أمور عقلية ليست مختصة بالفلسفة ، ولا ريب في صحتها وواقعيتها ، إلا أنه لا يصح إقحامها في علم الأصول ، ولا تترتب عليها ثمرة عملية ؛ لكونه من الاعتباريات مثل عدم اجتماع النقيضين ، وعدم تقدم الشيء على نفسه ونحو ذلك.
وكلا الأمرين يتعرض العلماء لنقده وبيان بطلانه كالأمر الأول ، وبيان عدم الثمرة فيه كالآمر الآخر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) تعرضتُ لهذه المطالب مع ذكر كلام السيد الخوئي في كتاب : (الأوهام الفلسفية) .
[2] ) ذكرتُ كلامهما في كتاب : (التيار الفلسفي في حوزة قم المقدسة) .
❤1👍1
(30) س : إذا كانت المدركات العقلية مما يدركه عموم العقلاء ، أفلا يشكل على ذلك بأن الرياضيات والعلوم الطبيعية من المدركات العقلية ، ومع ذلك تحتاج إلى دراسة وتعلّم ؟
ج يمكن الإجابة عن ذلك إجمالاً من خلال أمرين :
الأمر الأول : إن البديهيات العقلية التي يدركها عموم العقلاء كامتناع اجتماع النقيضين ــ مثل وجود زيد وعدمه في آنٍ ومكانٍ واحد ــ ، وعدم وجود المعلول من غير موجِدٍ له ، والكل أعظم من جزئه ، ونحو ذلك من المدركات ، مما لا خلاف فيها عند عموم العقلاء ؛ لبداهتها ووضوحها لا تقاس بالحسابات والمعادلات الدقيقة ، التي تنطوي على مقدمات متعددة ومعقدة ، وهذا مما لا ريب فيه.
الأمر الآخر : إن المستشكل ينطوي إشكاله على افتراض الفلسفة من الأمور العقلية ، وهذا هو لب ما يسعى إلى افتراضه والتنظير له. ولو كانت الفلسفة من الأمور العقلية لما كانت تواجه هذا الصراع من النقد والاعتراض الشديد . وبعبارة أخرى لو كانت الفلسفة من الأمور العقلية أمراً مسلَّماً لما كانت تلاقي تلك المجابهة الشديدة.
إن الفلسفة تشتمل على آراء وأوهام كغيرها من الاتجاهات الفكرية قابلة للرد والنقض ، ناهيك عما تتضمنه من معتقدات تتعارض مع الدين . وأما ما تشتمل عليه من الأمور العقلية ، فلا كلام فيه ولا اعتراض عليه ، ليس لكونه فلسفة ، وإنما لكونه من الأمور العقلية فتنبه جيداً ولا تغفل عن ذلك.
ج يمكن الإجابة عن ذلك إجمالاً من خلال أمرين :
الأمر الأول : إن البديهيات العقلية التي يدركها عموم العقلاء كامتناع اجتماع النقيضين ــ مثل وجود زيد وعدمه في آنٍ ومكانٍ واحد ــ ، وعدم وجود المعلول من غير موجِدٍ له ، والكل أعظم من جزئه ، ونحو ذلك من المدركات ، مما لا خلاف فيها عند عموم العقلاء ؛ لبداهتها ووضوحها لا تقاس بالحسابات والمعادلات الدقيقة ، التي تنطوي على مقدمات متعددة ومعقدة ، وهذا مما لا ريب فيه.
الأمر الآخر : إن المستشكل ينطوي إشكاله على افتراض الفلسفة من الأمور العقلية ، وهذا هو لب ما يسعى إلى افتراضه والتنظير له. ولو كانت الفلسفة من الأمور العقلية لما كانت تواجه هذا الصراع من النقد والاعتراض الشديد . وبعبارة أخرى لو كانت الفلسفة من الأمور العقلية أمراً مسلَّماً لما كانت تلاقي تلك المجابهة الشديدة.
إن الفلسفة تشتمل على آراء وأوهام كغيرها من الاتجاهات الفكرية قابلة للرد والنقض ، ناهيك عما تتضمنه من معتقدات تتعارض مع الدين . وأما ما تشتمل عليه من الأمور العقلية ، فلا كلام فيه ولا اعتراض عليه ، ليس لكونه فلسفة ، وإنما لكونه من الأمور العقلية فتنبه جيداً ولا تغفل عن ذلك.