الوتين
2 subscribers
13 photos
1 video
Download Telegram
أَنا الَّذي نَخَرَتِ السِّهامُ قَلْبَهُ،
ولا ازالَ واقِفًا رَغْمَ النُّدَبِ.
يُعانِقونَني…
وأَقولُ: مِنْ فَرْطِ مَحَبَّةٍ،
ومِنْ خلفي سُيوفُهُم قَدْ سُلَّتِ.
قد أنكرت عيناي ما رَأَتْ،
وظنت أنين الروح من لهفتي.
أَراهُمْ حَوْلي، كانَتْ هِيَ كُلَّ رَغْبَتي،
أَدَّعي بِأَنِّي بِخَيْرٍ،
فَكَذَبَتْ مِرآتي دَعْوَتي.
جَرَعْتُ المُرَّ،
وإن كانت مُتَأَخِّرَةً
جاءَتْ كَصَحْوَةِ مَوْتٍ صَحْوَتي.
واهْجُرْ قَلْبي على أَعْتابِهِم،
إِنْ أَرادَ يَوْمًا لَهُمْ عَوْدَتي.
تَنْهَشُ الآلامُ كَذِئْبٍ بِذاكِرَتي،
قد كُلِّلَتْ بِالخُذْلانِ قِصَّتي.
لَيْتَ النِّسْيانَ يَزورُني،
فَيجتَثُ طُيوفُهُم مِنْ مُقْلَتي.
مُلِئَ بِالجِراحِ فُؤادُهُ،
وَأَعَدَّ لِلثَّأرِ عِتادَهُ.
ظَنَّ أَنَّهُ الصَّيّادُ،
وَهُنالِكَ مَنْ اصْطادَهُ.

سَحَبَ سَهْمًا وَأَرادَ رَمْيَهُ،
وَما إِنْ رَأى عَيْنَيْها أَعَادَهُ.

نَسِيَ مَنْ هُوَ وَلِمَ أَتى،
ثَمِلًا يَبْدو مُتَرَنِّحًا،
أَمامَها بِلا هُوادَةٍ.
أَتَسْأَلُني حَقًّا: ماذا تَرى؟
نَحْنُ أَرْواحًا، حَقُّها قَدْ مَرى،
وَقُلوبًا اكْتَوَتْ بِنارِ الجَوى.

أَحَقًّا! ماذا تَرى؟
قَوِيًّا بِسُلْطانِهِ قَدِ افْتَرى،
وَساذِجًا يَمْشي خَلْفَ الوَرَى…
ماذا تَرى؟

يُرْهِقُني سُؤالُكَ عَمَّا جَرى،
حاوَلْتُ جاهِدًا، لَكِنَّ قَلْبي قَدِ اهْتَرَى.
ما عادَ صالِحًا لِلسَّكَنِ،
فَالْهَمُّ فيهِ قَدِ اعْتَرَى.
بُتِرَتْ أَجْنِحَتي
لَمْ أَعُدْ أَهْوَى الطَّيَرانَ
مُذْ غابَتْ شَمْسُ وَجْهِكَ
شَوَّهَ رُوحي الخُذْلانُ
أَيْنَكَ عَنِّي؟

لا أَرى حَوْلي سِوَى الدُّخانِ
قَلْبُكَ مَوْطِني
وَبُعْدُكَ قاتِلي
أَلَا يا رُوحي، هَلْ سَيُنْصِفُكِ الزَّمانُ؟

وَأَسْتَجيرُ بِكَ طَيْفًا
فَتَتَبَدَّدُ غُيومُ الأَحْزانِ

أَرْجُوكَ، عُدْ لي
هَدْمٌ داخِلي
وَالنَّدَبُ في وَجْهي أَخَذَت لَها مَكان

أُرْخي يَدَايَّ وَأُعْلِنُ هَزائِمي
وَفي لَيْلٍ هُوَ الآخَرُ أَرْخى سُدُولَهُ
أَراكَ تُشْرِقُ في أَطْرافِ بُسْتانٍ

مُذْ لاحَ طَيْفُكَ لِناظِري
حَتّى بَدَأَ سِباقٌ ما بَيْني وَبَيْنَ كُلِّ خَلِيَّةٍ فيَ
مَنْ مِنّا سَيَصِلُكَ أَوَّلًا
مَنْ مِنّا سَيَرْوي ظَمَأَ العَطْشانِ

أَرْجُوكَ خُذْني
وَعُدْ بي إِلى بِلادِكَ، سَيِّدي
حَيْثُ أَسْوارُكَ هِيَ لي بَرُّ أَمان…
🌱🌱**عُدْ لي، ايا وَطَنًا، دُونَهُ أَهِيمُ في غُرْبَة،
أَشْتاقُ عَيْنَاكَ التي تَمْسَحُ مِنْ قَلْبي كُلَّ كُرْبَة.

عُدْ لي مَنْزِلًا، بِهِ أَهْوَى حتّى التُّرْبَةَ،
أَلُوذُ بِأَسْوارِكَ، وَأَحْتَمي مِنْ هَمٍّ جَرَعْتُهُ نُغْبَةَ.

تَعالَ، وَاقْتَلِعْ كُلَّ جُذوري نَصْبَةَ،
جَبَلًا، وَبِكَ تَحْتَمي كُثْبَة.

لا تَبْغِ زَوالًا، فَهِيَ قُعْبَة.**
أَقْمَرَ لَيْلٌ كانَ غَربيبًا،
خُيوطُ البُهورِ حَوْلَ الدُّجى دَبَّتْ دَبيبًا.
غُصْنٌ بُتِرَ، وَأَمْسى غَريبًا،
طِفْلٌ، وَالنّائِباتُ عَلَيْهِ صَبيبًا.
جِذْعٌ هَوَى…
وَتَدورُ المِعْصَراتُ فَوْقَهُ بِنَحيبا.
لا هُوادَةَ لي هاهُنا،
ولَمْ أَعُدْ أَدْري إِلى أَيْنَ المَفَرُّ.

الأرْضُ تَبْكي شَوْقًا لِلْمَطَرِ،
وعَصْرُ الشَّمْسِ بِالغُيومِ قَدِ انْدَثَرَ.

وَأَنينُ الرُّوحِ كادَ أَنْ يُفْلِقَ الحَجَرَ،
يَغْشى العُيونَ ضَبابٌ،
وَفي القَلْبِ
أُضْرِمَتْ نارٌ تَسْتَعِرُ.
غُيومٌ داكِنَةٌ وَظَلامٌ،
وَأَرْواحٌ كَساها السُّخامُ.
عُدِ النُّورُ مِنَ الآثامِ،
وَلِلشَّرِّ جُنودٌ هَيْمَنَتْ،
وَخاضَ العَقْلُ ضِدَّها حَرْبًا عُقام.
وَارْتَدِي
اللَّيْلَ
وِشَاحًا،
عَلَّهُ يُخْفِي
اِنْكِساراتي.

أُلَمْلِمُ
مَعَ خَيْطِ الشَّمْسِ
كُلَّ شَتاتي،

وَأَمْسَحُ
دُرُوبًا قَدْ رُسِمَتْ
عَلَى وَجَنَاتِي،

وَأُزِيحُ
جِبَالًا خَطَّتْ
عَلَى ظَهْرِي
اِنْحِنَائَاتِي.

أَسْتَقِيمُ…
فَأَسْقطُ رَاكِعًا،

وَيَعْصِفُ بِي
نَسِيمُ اليَأْسِ
مُسْقِطًا كُلَّ قَنَاعَاتِي.

يَهْتَزُّ
دَاخِلِي
كَأَشْجَارِ خَرِيفٍ،
فَتَمْلَأُ الأَرْضَ
بَتَلَاتِي.

وَغُيُومُ الشِّتاءِ
تُهَدِّدُنِي
بِعَوَاصِفِهَا،
لَا أَظُنُّ
بِأَنَّ الرَّبِيعَ آتِي.

وَفَوْقَ رَصِيفِ الهَزِيمَةِ
تَحفر الدُّمُوعُ
حِكَايَاتِي،
وَتُنْصَبُ
لِلْهَوَاءِ مَشَانِقٌ.

وَمَنْ يُعْدِمُهُ
كَانَتْ
رِئَاتِي.

أَيَكْفِي
لِأَعِيشَ
أَنْ لا أَكُونَ؟
أَنْ أَتَخَلَّى
عَنْ كُلِّ أَنْتِمَائَاتِي؟
أتلاشى
كَآخِرِ ضَوْءٍ في النَّهار،
أَقِفُ حامِلًا فُتاتَ رُوحي،
والدُّجى عَلَيَّ يَنْهالُ حِثاتٍ
وأُلْفِي سَوادهُ مُلْتَفًّا حَوْلَ عُنُقي،
لا شَيءَ…
لا شَيءَ سِوَى
ضَبابٍ يُوارِي النِّهايات،
وكأنَّني تُرِكْتُ وَحيدًا،
ولا أَحْمِلُ مَرْهَمًا
يُخفي
ما افْتَرَسَتْهُ الخَسارات.
وعلى ذاكَ الجِسْر،
أُلْقِي بِثِقَلِ أَنْفاسي،
فَتَنْهارُ في داخِلي
حُصونٌ حَسِبْتُها
تَنْعَمُ بِالثَّبات.
عَيْنايَ تُقيمَانِ مَأْتَمًا،
ولا أَرى حَوْلي
نائِحات.
من أنا؟

بين مرآتين
تنثرني الأولى لأشلاءٍ
والأخرى ترسم لي المحال

تنسدل جفناي
وتأخذني الرياح
إلى أرض
بنتها الآمال

لا أهرب فقط
أجمع بداخلي الهواء

تنهار الصور
تتساقط فوق صدري
تعيدني للظلام

والغصص
تحكم قبضتها
فيُنسى
الكلام

.
.
.
.
لا مَوْئِلَ لي،
تَقَطَّعَتْ خُيُوطُ النَّجاةِ.
أَهيمُ مُغَبَّرًا،
وَوَجِيبُ الألَمِ بِداخِلي
مَسْراهُ مَسْرى الطُّغاةِ.
تُوأَدُ صِغارُ الأَمَنياتِ،
وَالضَّبابُ يَدُقُّ أَبْوابَ الشُّرُفاتِ.
أَيَهابُ النُّورُ دَهالِيزَ الظُّلُماتِ؟
أَوَيَعِيشُ الوَرْدُ دُونَ نَسَماتٍ؟
تُميلُني الرِّيحُ،
وَتُسقِطُني عَثَراتٍ.
لَيْتَها تَغْرُبُ…
ما نَشَبَتْ بي
مِنْ كُرباتٍ.
ما بين نسيانٍ ووجد
بروحي تعلَّقُ
رائحةُ وردٍ،
وقلبٌ ما بين الأثنين
قد هُزِمَ،
يعصفُ بذاكرتي كَمد،
يعيدني إلى أزمانٍ فيها
البردُ اشتدَّ،
وبدفءٍ حاكَتْهُ جَدَّتي،
منه الصَّقِيعُ يحرد
صَفت القلوب،
وحكايا الودِّ تُسرد.
لِرُوحِي مِنَ العُمْرِ بِضْعُ سِنِين
وَجَسَدٌ مِنْ فَرْطِ عَيْشِهِ ذَلِيل
لِي مَعَ الأَوْهَامِ بَاعٌ طَوِيل
يَلُفُّنِي الظَلامُ، وَلِلرَّبِيعِ أَميل
وَغَيْمٌ تَكَاتَفَ أَمَامَ الشَّمْسِ
لِيَسْقُطَ ذَاكَ الشُّعَاعُ قَتِيل
أَغْرَقُ فِي ثَنَايَا الدُّجَى
وَمَا لِلنُّورِ مِنْ دَلِيل
وَالْقَاتِلُ يَبْكِي مَقْتُولَهُ
وَيَصْدَحُ رَعْدَهُ بِالْعَوِيل
وَالرِّيحُ تَحْمِلُ أَضْغَانًا
وَلِلْحَرْبِ يُشْعَلُ فَتِيل
تَأْتِي الْعَوَاصِفُ بِغُبَارِهَا
فَمَا لِلْخَلَاصِ مِنْ سَبِيل
وَعَارِضٌ مِنْ بَعْدِ هَزِيمَةٍ
قَدْ هَمَّ مُسْرِعًا بِالرَّحِيل
لَا لَيْلٌ يُؤْوِينِي
وَمَا لِي مِنْ قَرَار
وَمَا خَلْفَ الأَضْلَاعِ
لَمْ تَعُدْ مَسَاكِنُ
وَالْوُدُّ غَدَا مَكَانُهُ نِفَار

أَغُوصُ فِي ثَنَايَا الْخَوْفِ
أَغُوصُ وَلَا مَفَرّْ
ما بَيْنَ ظِلٍّ وَانْكِسَار
أَغُوصُ وَلَا قَرَارْ

أَسِيرُ عَلَى عَمًى
وَدَاخِلِي مِلْؤُهُ دَمَار
لَا أَرَى حَوْلِي سَنَا
أُشْعِلُ أَغْصَانًا صِغَار
فَتَأْكُلُ رُوحِي النَّار
تَتَعَثَّرُ بِفَمِي كَلِمات
تَغِيبُ أَصْداءُ الضَّحِكاتْ
وَأَلْوانُ الرَّبِيعِ باهِتاتْ...
أَمِيلُ...
وَتُثْقِلُنِي ذِكْرَيَاتْ
أَتَوَسَّلُ الأَرْضَ
لِتَحْمِلَنِي
وَبِرُوحِي تَتَكَسَّرُ عَبَرَاتْ...
أَجُرُّ الخُطَى
فَتَقِفُ أَقْدَامِي
عَاجِزَاتْ...
يَنْهَشُنِي جُوعٌ
وَلَا أَمْلِكُ..
سِوَى فُتَاتْ...
بَاتَتْ رُؤْيَتُهُمْ...
أُمْنِيَّاتْ...
وَالْعُمْرُ يَخْطَفُ... يَخْطَفُ
اللَّحَظَاتْ...
تَائِهَةٌ
تَمِيلُ بِي خُطُوَاتِي
لَا الدَّرْبُ دَرْبِي
وَلَا الحَيَاةُ حَيَاتِي

تَائِهَةٌ
وَاللَّيْلُ لَمْ يَعُدْ
يَغْزِلُ حِكَايَاتِي

وَاحَةٌ وَسْطَ صَحْرَاءَ
غَيْمَةٌ تُخَاصِمُ السَّمَاءَ
تَتَنَاثَرُ كَسَرَابٍ
كُلُّ انْتِصَارَاتِي

تَائِهَةٌ
تَمِيلُ خُطُوَاتِي
تَائِهَةٌ لَا الدَّرْبُ دَرْبِي
وَلَا الحَيَاةُ حَيَاتِي

تَتَسَاقَطُ أَلْوَانِي
وَلَا يَبْقَى سِوَى
فُتَاتِي

أَيَبْزُغُ لِلَّيْلِي صُبْحٌ
وَتَنْجَلِي آهَاتِي
أَتَعُودُ الطُّيُورُ تُرَدِّدُ نَغَمَاتِي

هَلْ تَأْتِي الفُصُولُ طَائِعَةً
وَأَوْقَاتُهَا تُصْبِحُ أَوْقَاتِي

أَيَغْدُو الدَّرْبُ دَرْبِي
أَيَمْلَأُ النَّسِيمُ صَبَاحَاتِي

وَهَلْ يَسْتَقِيمُ الدَّرْبُ
وَتَعُودُ تِلْكَ الحَيَاةُ حَيَاتِي