المقدمة: فراغ
تحت سماء مزرقة تخفها غيوم قليلة، كانت تلك الفتاة ذات الملامح الباهتة مستلقية على سرير المستشفى، تحدق من النافذة بعيون فارغة.
وبعد مدة قصيرة حولت نظرها من السماء إلى الأشخاص الذين أمامها...
هناك امرأة تبكي، وإلى جوارها فتاة جميلة تواسيها بالتربيت على ظهرها.
وشاب ينظر إليها بشفقة وحزن.
أما الولد الصغير فيشد كمها وينظر إليها باستغراب، وهي تنظر إليه بوجه بلا مشاعر، بلا روح.
فجأة، دخل رجل ضخم الهيئة بلغ أشده. من دون أن ينظر إلى أحد في الغرفة، ركض إلى تلك الفتاة وأمسكها من كتفيها قائلاً:
–أبنتي... هاجر، أنت بخير، أليس كذلك؟
فردت ابنته بوجه بارد:
–من أنت؟
شهقت السيدة مجدداً بالبكاء. اتسعت عينا الرجل دهشة، فأطلق سراحها.
تقدم الشاب وأمسك كتف الرجل بحزن، وأبعده.
دخل طبيب يرتدي معطفاً أبيض، فنادى الرجل والسيدة، وطلب من الفتاة والشاب والولد الانتظار خارجاً.
جلست تلك الفتاة في حيرة، وأخذت تتمتم:
–من أنا؟ أين أنا؟ من هؤلاء؟ ماذا أفعل هنا؟ لماذا أشعر بالدوخة وهذا الثقل في جسدي؟
دخلت امرأة أخرى ترتدي مئزراً أزرق والتي تعرف بإسم "الممرضة"، وطلبت منها القيام ببعض الأمور بحجة أنها "فحوصات روتينية".
قالت الفتاة في سرها:
آه...توقفوا عن المجيء. لا أعرف ما يجب أن أفعل.
انتهت الفحوصات، فقالت الممرضة بابتسامة:
–لديك حمى خفيفة. اشربي هذا الدواء ليخف عنك.
أمسكت الفتاة الدواء وكأس الماء من يدي الممرضة، نظرت إلى حبة الدواء بتوتر، ثم شربته.
أحست بمرارة، لكنها ابتلعته على مضض.
تحت سماء مزرقة تخفها غيوم قليلة، كانت تلك الفتاة ذات الملامح الباهتة مستلقية على سرير المستشفى، تحدق من النافذة بعيون فارغة.
وبعد مدة قصيرة حولت نظرها من السماء إلى الأشخاص الذين أمامها...
هناك امرأة تبكي، وإلى جوارها فتاة جميلة تواسيها بالتربيت على ظهرها.
وشاب ينظر إليها بشفقة وحزن.
أما الولد الصغير فيشد كمها وينظر إليها باستغراب، وهي تنظر إليه بوجه بلا مشاعر، بلا روح.
فجأة، دخل رجل ضخم الهيئة بلغ أشده. من دون أن ينظر إلى أحد في الغرفة، ركض إلى تلك الفتاة وأمسكها من كتفيها قائلاً:
–أبنتي... هاجر، أنت بخير، أليس كذلك؟
فردت ابنته بوجه بارد:
–من أنت؟
شهقت السيدة مجدداً بالبكاء. اتسعت عينا الرجل دهشة، فأطلق سراحها.
تقدم الشاب وأمسك كتف الرجل بحزن، وأبعده.
دخل طبيب يرتدي معطفاً أبيض، فنادى الرجل والسيدة، وطلب من الفتاة والشاب والولد الانتظار خارجاً.
جلست تلك الفتاة في حيرة، وأخذت تتمتم:
–من أنا؟ أين أنا؟ من هؤلاء؟ ماذا أفعل هنا؟ لماذا أشعر بالدوخة وهذا الثقل في جسدي؟
دخلت امرأة أخرى ترتدي مئزراً أزرق والتي تعرف بإسم "الممرضة"، وطلبت منها القيام ببعض الأمور بحجة أنها "فحوصات روتينية".
قالت الفتاة في سرها:
آه...توقفوا عن المجيء. لا أعرف ما يجب أن أفعل.
انتهت الفحوصات، فقالت الممرضة بابتسامة:
–لديك حمى خفيفة. اشربي هذا الدواء ليخف عنك.
أمسكت الفتاة الدواء وكأس الماء من يدي الممرضة، نظرت إلى حبة الدواء بتوتر، ثم شربته.
أحست بمرارة، لكنها ابتلعته على مضض.
روايتي~✨
المقدمة: فراغ تحت سماء مزرقة تخفها غيوم قليلة، كانت تلك الفتاة ذات الملامح الباهتة مستلقية على سرير المستشفى، تحدق من النافذة بعيون فارغة. وبعد مدة قصيرة حولت نظرها من السماء إلى الأشخاص الذين أمامها... هناك امرأة تبكي، وإلى جوارها فتاة جميلة تواسيها بالتربيت…
لسا ما فكرت بكيف اكملها بس عندي بعض الأفكار المثيرة لاطورهاااااا😾
أخيييييراااا خلصتتتت الفصل الأوووول و مسودات الفصل الأول بقسمها وأنشرها على أجزاء أفضل شيء🙈☺️
روايتي~✨
المقدمة: فراغ تحت سماء مزرقة تخفها غيوم قليلة، كانت تلك الفتاة ذات الملامح الباهتة مستلقية على سرير المستشفى، تحدق من النافذة بعيون فارغة. وبعد مدة قصيرة حولت نظرها من السماء إلى الأشخاص الذين أمامها... هناك امرأة تبكي، وإلى جوارها فتاة جميلة تواسيها بالتربيت…
نقحت المقدمة و عدلت عليهههها الاااان الفصصصل الاوووول🙈
الفصل الأول: حدث
في الغرفة البيضاء المليئة بالمعدات الطبية، دخل الطبيب وتبعه الأب والأم التي لا تزال تبكي. أشار لهما بالجلوس، ثم جلس أمامهما.
قال الأب:
–أخبرني يا دكتور... ماذا حدث لابنتي؟
قال الطبيب:
–ابنتك فقدت الذاكرة يا حضرة الأب.
صُدم الأب:
–فقدت الذاكرة؟ كيف؟ ولماذا؟
– هذا ما يجب أن أسأله أنا لك.
التفت الطبيب إليهما وتابع:
–كانت ابنتك تعاني من ضغط نفسي شديد، ويبدو أنه كان لديها اكتئاب حاد، مما جعل الدماغ يحجب جُلّ تلك الذكريات لأنه يراها مؤلمة.
صُدم الأب من هذا الكلام، وشهقت الأم. أعطى الأب نظرة طويلة لزوجته.
قال ساخراً:
–ضغط نفسي؟ اكتئاب؟ كانت فقط انطوائية، ومدللة بعض الشيء، تريد الاهتمام دائماً. لم تُبدِ أنها مضغوطة نفسياً أو مكتئبة. كانت تعيش حياة كريمة، وكل شيء موجود لديها. فلماذا تكتئب؟
قال الطبيب بنظرة جدية:
–ليس من الضروري أن يكون الاكتئاب بسبب نقص التدليل أو نقص شيء ما في الحياة. والانطوائية من أعراض الاكتئاب.
صمت الأب.
تابع الطبيب:
–عندما أُحضرت في سيارة الإسعاف من المدرسة، قيل لنا إنها وُجدت في ساحة المدرسة مغشياً عليها تحت المطر.
قال الأب مصدوماً:
–مغشياً عليها تحت المطر؟ ولماذا كانت وحدها هناك؟
– هذا ما سنعرفه لاحقاً من التحقيقات التي فتحتها المدرسة.
التفت الطبيب إلى الأم وتابع:
–مما قيل لي من زوجتك، فإن ابنتكم كانت "تدعي" أنها تتعرض لتنمر شديد في المدرسة.
نظر الأب إلى زوجته. شهقت الزوجة بالبكاء وتكلمت أخيراً:
–أ-أجل... وذهبت إلى مدرستها لأرى الأمر، ولكن اتضح أنها كذبة. بل هي من كانت تتنمر على الطالبات.
صُدم الأب ونظر إلى زوجته:
– ولمَ لم تخبريني؟
ضحكت الأم. ضحكة قصيرة، جافة، غير متوقعة.
– أخبرك؟ أنت الذي قلت لي قبل ستة أشهر: "توقفي عن حمايتها، أنت تدللينها أكثر من اللازم". قلت إنها "تمثل" لكي لا تذهب إلى المدرسة. قلت إنها "تحتاج حزماً، لا شفقة".
كان الأب على وشك الرد، لكنه توقف. ثم قال بهدوء لم أتوقعه:
– في الشهر الماضي، سألتك عن حالتها. قلت لي: "كل شيء بخير". وقلت لي بأنني "كنت محقًا كانت فقط كانت مدللة حقا وليس لديها شيء".
كانت الأم على وشك الرد لكن قاطعها الطبيب
قطع الطبيب حديثهما:
–أظن أن هذا ليس الوقت المناسب لتتخاصما. المهم الآن أن ابنتكما فاقدة للذاكرة.
ثم نهض وأخذ دفتر و قلم وقال:
–اتبعاني من فضلكما. سنواصل حديثنا بعد أن أريكما شيئاً.
نهض الأب والأم وتبعاه.
في الغرفة البيضاء المليئة بالمعدات الطبية، دخل الطبيب وتبعه الأب والأم التي لا تزال تبكي. أشار لهما بالجلوس، ثم جلس أمامهما.
قال الأب:
–أخبرني يا دكتور... ماذا حدث لابنتي؟
قال الطبيب:
–ابنتك فقدت الذاكرة يا حضرة الأب.
صُدم الأب:
–فقدت الذاكرة؟ كيف؟ ولماذا؟
– هذا ما يجب أن أسأله أنا لك.
التفت الطبيب إليهما وتابع:
–كانت ابنتك تعاني من ضغط نفسي شديد، ويبدو أنه كان لديها اكتئاب حاد، مما جعل الدماغ يحجب جُلّ تلك الذكريات لأنه يراها مؤلمة.
صُدم الأب من هذا الكلام، وشهقت الأم. أعطى الأب نظرة طويلة لزوجته.
قال ساخراً:
–ضغط نفسي؟ اكتئاب؟ كانت فقط انطوائية، ومدللة بعض الشيء، تريد الاهتمام دائماً. لم تُبدِ أنها مضغوطة نفسياً أو مكتئبة. كانت تعيش حياة كريمة، وكل شيء موجود لديها. فلماذا تكتئب؟
قال الطبيب بنظرة جدية:
–ليس من الضروري أن يكون الاكتئاب بسبب نقص التدليل أو نقص شيء ما في الحياة. والانطوائية من أعراض الاكتئاب.
صمت الأب.
تابع الطبيب:
–عندما أُحضرت في سيارة الإسعاف من المدرسة، قيل لنا إنها وُجدت في ساحة المدرسة مغشياً عليها تحت المطر.
قال الأب مصدوماً:
–مغشياً عليها تحت المطر؟ ولماذا كانت وحدها هناك؟
– هذا ما سنعرفه لاحقاً من التحقيقات التي فتحتها المدرسة.
التفت الطبيب إلى الأم وتابع:
–مما قيل لي من زوجتك، فإن ابنتكم كانت "تدعي" أنها تتعرض لتنمر شديد في المدرسة.
نظر الأب إلى زوجته. شهقت الزوجة بالبكاء وتكلمت أخيراً:
–أ-أجل... وذهبت إلى مدرستها لأرى الأمر، ولكن اتضح أنها كذبة. بل هي من كانت تتنمر على الطالبات.
صُدم الأب ونظر إلى زوجته:
– ولمَ لم تخبريني؟
ضحكت الأم. ضحكة قصيرة، جافة، غير متوقعة.
– أخبرك؟ أنت الذي قلت لي قبل ستة أشهر: "توقفي عن حمايتها، أنت تدللينها أكثر من اللازم". قلت إنها "تمثل" لكي لا تذهب إلى المدرسة. قلت إنها "تحتاج حزماً، لا شفقة".
كان الأب على وشك الرد، لكنه توقف. ثم قال بهدوء لم أتوقعه:
– في الشهر الماضي، سألتك عن حالتها. قلت لي: "كل شيء بخير". وقلت لي بأنني "كنت محقًا كانت فقط كانت مدللة حقا وليس لديها شيء".
كانت الأم على وشك الرد لكن قاطعها الطبيب
قطع الطبيب حديثهما:
–أظن أن هذا ليس الوقت المناسب لتتخاصما. المهم الآن أن ابنتكما فاقدة للذاكرة.
ثم نهض وأخذ دفتر و قلم وقال:
–اتبعاني من فضلكما. سنواصل حديثنا بعد أن أريكما شيئاً.
نهض الأب والأم وتبعاه.
✍1
الجزء الأول
ما زالت الفتاة تحدق من النافذة. لكنها لم تكن تنظر إلى الغيوم ولا إلى السماء. كانت تنظر إلى الفراغ.
قال الشاب مبتسماً:
– أخبرتنا الممرضة أنك ستخرجين اليوم. ما الذي تريدين أن نفعله حين تخرجين من هنا؟
لم ترد الفتاة. واصلت النظر في الفراغ.
قالت الفتاة الجميلة، محاولة تخفيف الجو الثقيل:
– لقد أُصبتِ بفقدان ذاكرة. لكن لا تقلقي، نحن هنا من أجلك. ستعود عافيتك، ومعها سنعيد ذاكرتك!
لم ترد على ما قالته، لكنها فكرت في داخلها:
فقدان ذاكرة؟ هذا يفسر لماذا كل شيء يبدو غريباً.
بعدها دخل الطبيب مع الأب والأم.
قال الشاب:
– أبي... ماذا حدث؟
رد الأب بوجه متجهم مكتئب:
– لم أستوعب شيئاً حتى الآن يا ابني. لنرى ما يريد فعله الطبيب.
جلس الطبيب على الكرسي مقابل الفتاة، ونظر إليها وقال:
– هاجر.
تضايقت الفتاة قليلاً دون سبب.
صمتت الغرفة للحظات. ثم التفتت الفتاة إلى الطبيب:
– هل هذا اسمي؟
– أجل. لدي سؤال لك: ما عاصمة مصر؟
– القاهرة.
– جيد. ما عاصمة السعودية؟
– الرياض.
– ممتاز. هل يمكنك فتح هذا القلم؟
أخذت القلم، وضعت إبهامها على رأس القلم، وضغطت الزر. خرجت إبرة الحبر.
– أحسنت. الآن خذي الدفتر واكتبي شيئاً.
نظرت إلى الصفحة البيضاء وهي تمسك القلم. فكرت لدقائق.
رفعت نظرها إلى الطبيب وقالت ببرود:
– لا أعرف ما يجب أن أكتبه.
– هذا طبيعي. لا تقلقي بشأن هذا.
صمت لحظة، ثم أضاف:
– أنت لا تعانين من مشكلة في الكتابة... فقط... ذاكرتك الشخصية غير واضحة الآن.
نظرت إليه بصمت.
دخلت الممرضة تحمل ظرفاً، وأعطته للطبيب.
قال الطبيب:
– توقيت جيد. خذي المريضة ودعيها تستعد للخروج من هنا. ويُرجى أن يذهب أحدكم لمرافقتها.
نادت الممرضة الفتاة، فوقعت وبدأت تتبعها. أعطى الأب إيماءة للشابة، فتبعتهما إلى الخارج.
فتح الطبيب الظرف ونظر إليه لدقائق، ثم نظر إلى الأب وقال:
– كما توقعت. ليس لديها أي أضرار جسدية. دماغها سليم.
اتسعت عينا الأب حيرة، فرد مسرعاً:
– إذاً... لماذا لا تتذكرنا؟
– لأن الأمر نفسي. حالتها تعرف باسم "فقدان الذاكرة التفارقي". ببساطة: عندما يكون الضغط النفسي أكبر من قدرة الشخص على التحمل، يقوم العقل بحجب الذكريات المؤلمة ليحمي نفسه.
قال الأب بتوتر:
– ذكريات مؤلمة؟ أتعني أننا ذكريات مؤلمة بالنسبة لها؟
– هذا ليس ما أعنيه يا حضرة الأب.
صمت قليلاً، ثم تابع:
– أعني أن العقل يحجب الألم المرتبط ببعض الذكريات، ليس الشخصيات نفسها.
قال الأب بنبرة مكتئبة:
– أعلم أن الأوان قد فات على قول هذا، لكن... ماذا كان يجب أن أفعل يا دكتور قبل أن تفقد ابنتي الذاكرة؟
تنفس الطبيب بعمق وقال ببساطة:
– كان هناك ضغط نفسي، ولم يُتعامل معه بشكل صحيح. بل فُهم على أنه "دلال".
صمت الدكتور لحظة، ثم نظر إلى الأم:
– صحيح أنها أُخذت إلى طبيب نفسي وتناولت أدوية ضد الاكتئاب، كما أخبرتنا زوجتك عندما أُحضرت هاجر إلى هنا. لكن بدون دعم عائلي، كان هذا بلا جدوى. ويبدو أن تشخيص الطبيب النفسي كان خاطئاً أيضاً.
اتسعت عينا الأب حيرة، فنظر إلى الأم:
– طبيب نفسي؟ أدوية؟ متى حدث هذا؟
شهقت الأم. ابتلعت ريقها، واتسعت عيناها، واهتز جسدها خوفاً. بدأت تتنفس بصعوبة.
قطع الشاب المشهد بصوت متوتر:
– أمي... لا تخبريني أنك كنت تأخذين هاجر إلى طبيب نفسي من وراء ظهورنا.
هزت الأم رأسها قليلاً:
– أجل... بعد أن رأيت تناقضها في المدرسة والأفعال التي كانت تفعلها، قررت بنفسي أن آخذها إلى طبيب نفسي...
بدأت عيناها تدمعان، وقالت بصوت يشهق بالبكاء ممزوجاً بغضب خفيف:
– لم أرد أن أخبر أحداً بمرضها. لا أنت ولا أي شخص. لكي لا يقول الناس عنها مختلة أو مجنونة. أردت أن أحل هذه المشكلة وحدي. وأبعد أنظار الناس عنا.
قال الأب بغضب:
– أتدركين ماذا فعلت؟ كان بإمكاننا حل هذه المشكلة منذ البداية لو أخبرتنا عن هذا مسبقاً!
وقف الشاب مصدوماً. صرخت الأم بسخرية:
– مسبقاً؟! أجل، صحيح. هاهاها. معاملتك لأولادك تثبت لي أنك كنت ستُحل هذا مسبقاً! وكان يجب أن أخبرك بما كان يحدث معها مسبقاً!
نهض الأب من مقعده:
– ها، ماذا تعني بـ—
لكن الطبيب قاطعه بنبرة هادئة:
– يا حضرة الأب... اجلس من فضلك. دعني أتابع. يمكنكما حل هذه المشاكل في المنزل بهدوء وتفكير عميق. الغضب والصراخ ليس حلاً.
ارتخت ملامح الأب، فجلس في مقعده. تابع الطبيب:
– ليس لدي علم بظروفكم العائلية، لكن أتمنى أن تحلوا هذه المشاكل في أسرع وقت.
غيّر الطبيب جلسته وتابع:
– لا داعي لبقاء ابنتكم هنا. لكن يرجى أخذها إلى طبيب نفسي جيد. والأهم من هذا: تعاملكم معها في البيت من الآن فصاعداً يجب أن يتغير. عاملوها بهدوء، وعرفوا عن أنفسكم لها.
ثم نظر إلى الأب:
– حتى لو شعرت أن هذه ليست ابنتك الآن... يجب أن تشعرها بالأمان.
ثم نظر إلى الأم:
– استمعوا لها، حتى لو لم تفهموا ما تشعر به. مع الوقت، ستعود ذكرياتها.
ما زالت الفتاة تحدق من النافذة. لكنها لم تكن تنظر إلى الغيوم ولا إلى السماء. كانت تنظر إلى الفراغ.
قال الشاب مبتسماً:
– أخبرتنا الممرضة أنك ستخرجين اليوم. ما الذي تريدين أن نفعله حين تخرجين من هنا؟
لم ترد الفتاة. واصلت النظر في الفراغ.
قالت الفتاة الجميلة، محاولة تخفيف الجو الثقيل:
– لقد أُصبتِ بفقدان ذاكرة. لكن لا تقلقي، نحن هنا من أجلك. ستعود عافيتك، ومعها سنعيد ذاكرتك!
لم ترد على ما قالته، لكنها فكرت في داخلها:
فقدان ذاكرة؟ هذا يفسر لماذا كل شيء يبدو غريباً.
بعدها دخل الطبيب مع الأب والأم.
قال الشاب:
– أبي... ماذا حدث؟
رد الأب بوجه متجهم مكتئب:
– لم أستوعب شيئاً حتى الآن يا ابني. لنرى ما يريد فعله الطبيب.
جلس الطبيب على الكرسي مقابل الفتاة، ونظر إليها وقال:
– هاجر.
تضايقت الفتاة قليلاً دون سبب.
صمتت الغرفة للحظات. ثم التفتت الفتاة إلى الطبيب:
– هل هذا اسمي؟
– أجل. لدي سؤال لك: ما عاصمة مصر؟
– القاهرة.
– جيد. ما عاصمة السعودية؟
– الرياض.
– ممتاز. هل يمكنك فتح هذا القلم؟
أخذت القلم، وضعت إبهامها على رأس القلم، وضغطت الزر. خرجت إبرة الحبر.
– أحسنت. الآن خذي الدفتر واكتبي شيئاً.
نظرت إلى الصفحة البيضاء وهي تمسك القلم. فكرت لدقائق.
رفعت نظرها إلى الطبيب وقالت ببرود:
– لا أعرف ما يجب أن أكتبه.
– هذا طبيعي. لا تقلقي بشأن هذا.
صمت لحظة، ثم أضاف:
– أنت لا تعانين من مشكلة في الكتابة... فقط... ذاكرتك الشخصية غير واضحة الآن.
نظرت إليه بصمت.
دخلت الممرضة تحمل ظرفاً، وأعطته للطبيب.
قال الطبيب:
– توقيت جيد. خذي المريضة ودعيها تستعد للخروج من هنا. ويُرجى أن يذهب أحدكم لمرافقتها.
نادت الممرضة الفتاة، فوقعت وبدأت تتبعها. أعطى الأب إيماءة للشابة، فتبعتهما إلى الخارج.
فتح الطبيب الظرف ونظر إليه لدقائق، ثم نظر إلى الأب وقال:
– كما توقعت. ليس لديها أي أضرار جسدية. دماغها سليم.
اتسعت عينا الأب حيرة، فرد مسرعاً:
– إذاً... لماذا لا تتذكرنا؟
– لأن الأمر نفسي. حالتها تعرف باسم "فقدان الذاكرة التفارقي". ببساطة: عندما يكون الضغط النفسي أكبر من قدرة الشخص على التحمل، يقوم العقل بحجب الذكريات المؤلمة ليحمي نفسه.
قال الأب بتوتر:
– ذكريات مؤلمة؟ أتعني أننا ذكريات مؤلمة بالنسبة لها؟
– هذا ليس ما أعنيه يا حضرة الأب.
صمت قليلاً، ثم تابع:
– أعني أن العقل يحجب الألم المرتبط ببعض الذكريات، ليس الشخصيات نفسها.
قال الأب بنبرة مكتئبة:
– أعلم أن الأوان قد فات على قول هذا، لكن... ماذا كان يجب أن أفعل يا دكتور قبل أن تفقد ابنتي الذاكرة؟
تنفس الطبيب بعمق وقال ببساطة:
– كان هناك ضغط نفسي، ولم يُتعامل معه بشكل صحيح. بل فُهم على أنه "دلال".
صمت الدكتور لحظة، ثم نظر إلى الأم:
– صحيح أنها أُخذت إلى طبيب نفسي وتناولت أدوية ضد الاكتئاب، كما أخبرتنا زوجتك عندما أُحضرت هاجر إلى هنا. لكن بدون دعم عائلي، كان هذا بلا جدوى. ويبدو أن تشخيص الطبيب النفسي كان خاطئاً أيضاً.
اتسعت عينا الأب حيرة، فنظر إلى الأم:
– طبيب نفسي؟ أدوية؟ متى حدث هذا؟
شهقت الأم. ابتلعت ريقها، واتسعت عيناها، واهتز جسدها خوفاً. بدأت تتنفس بصعوبة.
قطع الشاب المشهد بصوت متوتر:
– أمي... لا تخبريني أنك كنت تأخذين هاجر إلى طبيب نفسي من وراء ظهورنا.
هزت الأم رأسها قليلاً:
– أجل... بعد أن رأيت تناقضها في المدرسة والأفعال التي كانت تفعلها، قررت بنفسي أن آخذها إلى طبيب نفسي...
بدأت عيناها تدمعان، وقالت بصوت يشهق بالبكاء ممزوجاً بغضب خفيف:
– لم أرد أن أخبر أحداً بمرضها. لا أنت ولا أي شخص. لكي لا يقول الناس عنها مختلة أو مجنونة. أردت أن أحل هذه المشكلة وحدي. وأبعد أنظار الناس عنا.
قال الأب بغضب:
– أتدركين ماذا فعلت؟ كان بإمكاننا حل هذه المشكلة منذ البداية لو أخبرتنا عن هذا مسبقاً!
وقف الشاب مصدوماً. صرخت الأم بسخرية:
– مسبقاً؟! أجل، صحيح. هاهاها. معاملتك لأولادك تثبت لي أنك كنت ستُحل هذا مسبقاً! وكان يجب أن أخبرك بما كان يحدث معها مسبقاً!
نهض الأب من مقعده:
– ها، ماذا تعني بـ—
لكن الطبيب قاطعه بنبرة هادئة:
– يا حضرة الأب... اجلس من فضلك. دعني أتابع. يمكنكما حل هذه المشاكل في المنزل بهدوء وتفكير عميق. الغضب والصراخ ليس حلاً.
ارتخت ملامح الأب، فجلس في مقعده. تابع الطبيب:
– ليس لدي علم بظروفكم العائلية، لكن أتمنى أن تحلوا هذه المشاكل في أسرع وقت.
غيّر الطبيب جلسته وتابع:
– لا داعي لبقاء ابنتكم هنا. لكن يرجى أخذها إلى طبيب نفسي جيد. والأهم من هذا: تعاملكم معها في البيت من الآن فصاعداً يجب أن يتغير. عاملوها بهدوء، وعرفوا عن أنفسكم لها.
ثم نظر إلى الأب:
– حتى لو شعرت أن هذه ليست ابنتك الآن... يجب أن تشعرها بالأمان.
ثم نظر إلى الأم:
– استمعوا لها، حتى لو لم تفهموا ما تشعر به. مع الوقت، ستعود ذكرياتها.
✍1
غيّر الطبيب تعابير وجهه، فأصبحت أكثر جدية، وقال بنبرة حازمة:
– فقط يجب أن تعرفوا... أن الطريقة التي ستعاملونها بها الآن... هي التي ستحدد ذلك.
– فقط يجب أن تعرفوا... أن الطريقة التي ستعاملونها بها الآن... هي التي ستحدد ذلك.
✍1
خلصتتت اخيييرا تعديلات الجزء الثاني اخيرا كذا باقي لي الجزء الثالث ويخلص الفصل الاول 🫣🫣
🫡1
الجزء الثاني
عادت الشابتان من غرفة تغيير الملابس، وبدأت العائلة تجمع أغراضها استعداداً للمغادرة.
لكن فجأة، دخل عليهم آخرون: امرأة في منتصف العمر، وزوجها، وشابة في عمر هاجر. تفاجأت العائلة بدخولهم.
ركضت الأم واحتضنت المرأة وأخذت تبكي على صدرها:
– آه... أختي خديجة، لقد وقعت المصائب على رؤوسنا.
قالت خديجة:
– لا بأس عليكِ يا أختي. لا تقلقي، هذه المصائب ستحل قريباً. بعد الضيق يأتي الفرج.
في الوقت نفسه، تقدم الرجل الآخر وصافح الأب:
– الحمد لله على سلامة ابنتك.
رد الأب بنبرة كئيبة، لكنه صافحه بحرارة:
– سلمك الله. وشكراً لتكبدك عناء المجيء لتطمئن عليها يا أبا مصطفى.
قال أبو مصطفى:
– لا عليك. هاجر بمقام ابنتي. إذاً... ماذا حدث؟
بدأ الأب يشرح لأبي مصطفى ما جرى.
وفي خضم كل هذا، بدأت هاجر تنظر يمنة ويسرة، ثم التفتت إلى الشابة التي كانت إلى جوارها وسألتها:
– من هؤلاء؟
التفتت الشابة إليها:
– هذه خالتي خديجة، وهذا زوج خالتي محمد، وتلك الفتاة في عمرك اسمها هالة.
نظرت هاجر إلى تلك الفتاة التي تدعى هالة.
وفجأة... شعرت بضيق في التنفس. بدأت يداها ترتجفان.
قالت في نفسها:
ماذا يحدث لي؟ ما هذا الشعور؟
تشوش نظرها وهي تنظر إلى هالة تتقدم نحوهما ببطء. مع كل خطوة تخطوها هالة، كان جسد هاجر يثقل أكثر، دون سبب واضح.
مدت هالة ذراعيها لتحتضن هاجر:
– هاجر! كيف حالك الآن؟ لقد أقلقني أمركِ بشدة! الحمد لله على سلامتك. هل أنت بخير؟
صمتت هاجر لحظة، ثم ردت بصعوبة وهي تنظر بعيداً:
– أنا... أنا لا أعرفكِ.
صدمت هالة. لكن الشابة تدخلت بسرعة، وأمسكت بيد هاجر وصافحتها:
– أسفة يا هالة. لقد فقدت هاجر الذاكرة.
قالت هالة بصدمة:
– فقدت الذاكرة؟ كيف؟
– قصة طويلة.
قالت هاجر بصوت متوتر، وهي تمسك بياقة الشابة:
– أشعر أنني لست بخير هنا. هل يمكننا المغادرة؟
ردت الشابة باستغراب:
– أجل... هيا بنا.
بدأت العائلة بالمغادرة.
لكن الشاب، الذي كان يحمل أخاه الصغير بين ذراعيه، وكز أمه:
– هل رأيتِ ما حدث لهاجر؟ لقد توترت بشدة!
قالت الأم متعجبة:
– ماذا؟ هل أنت متأكد؟
– أجل! كانت تتنفس بصعوبة. رأيتها وأنا أحمل أخي.
قالت الأم:
– إذن... ربما هذا أمر جيد. سنخبر الطبيب النفسي بهذا عندما نراه.
– لكن لماذا توترت هكذا؟ لم تبدِ هذا عندما رأتنا نحن.
صمتت الأم لحظة. ثم قالت بنبرة متجهمة:
– ربما... لأن هاجر كانت تتنمر على هالة في المدرسة. ربما تذكرت تلك المشاعر.
صمت الشاب. واصل المشي حاملاً أخاه النائم، وهو ينظر إلى أخته من بعيد، مصدوماً.
عادت الشابتان من غرفة تغيير الملابس، وبدأت العائلة تجمع أغراضها استعداداً للمغادرة.
لكن فجأة، دخل عليهم آخرون: امرأة في منتصف العمر، وزوجها، وشابة في عمر هاجر. تفاجأت العائلة بدخولهم.
ركضت الأم واحتضنت المرأة وأخذت تبكي على صدرها:
– آه... أختي خديجة، لقد وقعت المصائب على رؤوسنا.
قالت خديجة:
– لا بأس عليكِ يا أختي. لا تقلقي، هذه المصائب ستحل قريباً. بعد الضيق يأتي الفرج.
في الوقت نفسه، تقدم الرجل الآخر وصافح الأب:
– الحمد لله على سلامة ابنتك.
رد الأب بنبرة كئيبة، لكنه صافحه بحرارة:
– سلمك الله. وشكراً لتكبدك عناء المجيء لتطمئن عليها يا أبا مصطفى.
قال أبو مصطفى:
– لا عليك. هاجر بمقام ابنتي. إذاً... ماذا حدث؟
بدأ الأب يشرح لأبي مصطفى ما جرى.
وفي خضم كل هذا، بدأت هاجر تنظر يمنة ويسرة، ثم التفتت إلى الشابة التي كانت إلى جوارها وسألتها:
– من هؤلاء؟
التفتت الشابة إليها:
– هذه خالتي خديجة، وهذا زوج خالتي محمد، وتلك الفتاة في عمرك اسمها هالة.
نظرت هاجر إلى تلك الفتاة التي تدعى هالة.
وفجأة... شعرت بضيق في التنفس. بدأت يداها ترتجفان.
قالت في نفسها:
ماذا يحدث لي؟ ما هذا الشعور؟
تشوش نظرها وهي تنظر إلى هالة تتقدم نحوهما ببطء. مع كل خطوة تخطوها هالة، كان جسد هاجر يثقل أكثر، دون سبب واضح.
مدت هالة ذراعيها لتحتضن هاجر:
– هاجر! كيف حالك الآن؟ لقد أقلقني أمركِ بشدة! الحمد لله على سلامتك. هل أنت بخير؟
صمتت هاجر لحظة، ثم ردت بصعوبة وهي تنظر بعيداً:
– أنا... أنا لا أعرفكِ.
صدمت هالة. لكن الشابة تدخلت بسرعة، وأمسكت بيد هاجر وصافحتها:
– أسفة يا هالة. لقد فقدت هاجر الذاكرة.
قالت هالة بصدمة:
– فقدت الذاكرة؟ كيف؟
– قصة طويلة.
قالت هاجر بصوت متوتر، وهي تمسك بياقة الشابة:
– أشعر أنني لست بخير هنا. هل يمكننا المغادرة؟
ردت الشابة باستغراب:
– أجل... هيا بنا.
بدأت العائلة بالمغادرة.
لكن الشاب، الذي كان يحمل أخاه الصغير بين ذراعيه، وكز أمه:
– هل رأيتِ ما حدث لهاجر؟ لقد توترت بشدة!
قالت الأم متعجبة:
– ماذا؟ هل أنت متأكد؟
– أجل! كانت تتنفس بصعوبة. رأيتها وأنا أحمل أخي.
قالت الأم:
– إذن... ربما هذا أمر جيد. سنخبر الطبيب النفسي بهذا عندما نراه.
– لكن لماذا توترت هكذا؟ لم تبدِ هذا عندما رأتنا نحن.
صمتت الأم لحظة. ثم قالت بنبرة متجهمة:
– ربما... لأن هاجر كانت تتنمر على هالة في المدرسة. ربما تذكرت تلك المشاعر.
صمت الشاب. واصل المشي حاملاً أخاه النائم، وهو ينظر إلى أخته من بعيد، مصدوماً.
❤3👍1
اخيييرا خلصت الفصل الثاني واجزائه😭
بعد ما كتبته شفت اني لازم اضيف كمان جزئين قبل ما انشر الفصل ثاني عشان التمهيد 😭😭😭
تأخرت لانه موضوع فقدان الذاكرة يحتاج تفهمه فبحث بشكل معمق عنه إن شاء الله اعرف اكتبه واشرحه بالرواية 😭
بعد ما كتبته شفت اني لازم اضيف كمان جزئين قبل ما انشر الفصل ثاني عشان التمهيد 😭😭😭
تأخرت لانه موضوع فقدان الذاكرة يحتاج تفهمه فبحث بشكل معمق عنه إن شاء الله اعرف اكتبه واشرحه بالرواية 😭
❤1
المفروض اليوم انشر الجزء الثالث بس قررت اشبك الجزء الثالث والرابع مع بعض (. ❛ ᴗ ❛.)
السبب؟ شفت أنه ذا أفضل شي لانه الفصلين قصيرين لو أشبكهم مع بعض بيطلع اطول وأفضل بكرا بنشره إن شاء الله (╥﹏╥)
السبب؟ شفت أنه ذا أفضل شي لانه الفصلين قصيرين لو أشبكهم مع بعض بيطلع اطول وأفضل بكرا بنشره إن شاء الله (╥﹏╥)
❤1
الجزء الثالث
خرجت العائلة من المستشفى وتوجهت إلى موقف السيارات. كانت الأم تمشي خلف الأب مسرعة، فشدت كم قميصه.
قال الأب:
– ماذا تريدين؟
قالت الأم:
– يبدو أن هاجر توترت عندما رأت هالة.
قال الأب باستغراب:
– ماذا يعني هذا؟
– هاجر كانت تتنمر على هالة قبل أن تفقد ذاكرتها.
قال الأب بتعجب:
– ماذا؟! ابنتنا كانت تتنمر على هالة؟
– أجل. لقد عانت هالة منها كثيراً. رأيت هذا بعيني عندما ذهبت لاستدعاء ولي أمر هاجر في المدرسة.
– ولمَ لم تخبريني عن هذا على الأقل؟ واستدعاء ولي الأمر... ماذا كان؟
قالت الأم بتعابير متجهمة:
– أتريدينني أن أعيد ما قلته لك عند الطبيب؟ وبخصوص استدعاء ولي الأمر، اتضح أنه كان بسبب تنمر ابنتك على هالة.
– سنتحدث في المنزل عن هذا. لا أريد أن نفعل ما فعلناه عند الطبيب.
صمت الأب قليلاً، ثم تابع:
– لكن الآن... أريد أن أعرف كل شيء.
توقف الأب عن المشي. نظرت إليه الأم باستغراب، ثم التفت إليه الجميع عندما لاحظوا توقفه.
قال الأب:
– يا ابنتي سارة، خذي أختك هاجر وأخاك عامر، واسبقينا إلى السيارة.
ردت سارة باستغراب:
– حـ-حاضر.
ذهبت سارة، وأخذت أخاها الصغير عامر من يدي أخيهما الأكبر عاصم، ثم أمسكت يد هاجر وذهبت إلى السيارة البعيدة قليلاً عنهم.
قال أبو مصطفى باستغراب:
– ما بك يا أبا عاصم؟
رد الأب:
– أود أن أتحدث معكم بخصوص تنمر ابنتي على ابنتكم.
رد أبو مصطفى مسرعاً:
– لو نؤجل هذا الحديث إلى أن نصل إلى المنزل، سيكون أفضل.
قال الأب بحزم:
– لا يا أبا مصطفى. أريد أن آخذ هاجر إلى معالج نفسي الآن. لن أتهاون بعد اليوم في أمر عائلتي.
حول الأب نظره إلى هالة:
– أخبريني يا ابنتي... ماذا كانت تفعل هاجر بكِ؟
توترت هالة ونظرت إلى والدها. قال لها:
– أجيبيه.
ابتلعت هالة ريقها وقالت:
– حسناً... سأخبركم جميعاً بشيء قديم. حتى أبي وأمي لا يعرفونه. سأحاول اختصار القصة لأننا واقفون هنا.
صُدم الجميع من كلام هالة واستغربوا. تحولت ملامح الأب إلى الجدية، فقال بحزم:
– أخبرينا ولا تقلقي. وأريد سماع التفاصيل عندما نعود إلى المنزل.
بدأت هالة بسرد الأحداث:
– بدأ الأمر من الابتدائية. عندما كنا أنا وهاجر في نفس الفصل، نتنافس على المركز الأول في الامتحانات.
بدأت هالة تستذكر، وعيناها تتحولان يمنة ويسرة.
– كانت هاجر في الابتدائية دائماً من تحصد أعلى نتيجة في الاختبار وتحصل على المركز الأول، وأنا دائماً آتي خلفها في المركز الثاني. كنت دائماً أتمنى أن أسبقها وأتفوق عليها. وعندما كنت أقول لها هذا، كانت تضحك وتقول باستصغار: "أنت؟ أشك في أنك تستطيعين فعلها." وعندما سمعت هذه الكلمات، أصررت أنني سأنتصر عليها في الاختبارات القادمة.
بدأ الجميع يركزون مع هالة.
تابعت:
– وفي اختبارات الفصل الثاني... أخيراً تمكنت من التفوق وحصدت المركز الأول بجدارة.
عبست هالة ثم تابعـت:
– لكن عندما كنت فرحة بذلك، نظرت إلى هاجر. كان يعلو محياها الإحباط الشديد. قررت التحدث معها وأخبارها بأن تبذل جهدها في المرات القادمة، وأننا سنبقى متنافستين. لكن فجأة، بعد هذه الكلمات، ارتسم على وجهها غضب شديد.
هنا صرخت هاجر في وجهي:
– "كيف تجرؤين على التفوق علي! أنت مجرد فاشلة وغبية! كيف استطعتِ التفوق على شخص مثلي!"
توترت قليلاً، لكنني رددت عليها:
– أ-أعتقد أنني بذلت جهداً مضاعفاً فقط! لا، بل بذلت جهدكِ أيضاً، لربما تفوقتِ علي!
اتسعت عينا هاجر غضباً أكثر، فأمسكت شعري وشدته بقوة وقالت:
– اخرسي! لقد بذلت جهداً أكثر من أي شخص هنا! أنا متأكدة أنك غششتِ في الامتحانات!
كنت أتألم بشدة من شد شعري، ولم أستطع الرد عليها. ركضت المعلمة وأوقفتنا عما نفعله.
نظرت هالة إلى المجموعة من حولها وقالت:
– وهنا بدأت جذور كره هاجر لي. وبدأت تتنمر علي من الابتدائية حتى آخر فصل.
صُدم الجميع. كان أول من نطق والد هالة:
– ولمَ لم تخبرينا في ذلك الوقت؟
ردت هالة بخوف:
– كانت هناك بعض المشاكل بين خالتي وأمي، ولم أرد أن أصعّد المشكلة أكثر بينهما، فصمتّ.
رد الأب بصرامة:
– لو أخبرتنا في ذلك الوقت، لربما ما حدث شيء لهاجر، واستطعنا أن نغلق الموضوع بينكما منذ ذلك الوقت.
وعندما همت هالة بالرد، قاطعها والد هاجر:
– كلمة "لو" لم تنفعنا الآن يا أبا عاصم. ذلك شيء من الماضي، حدث وانتهى. لا شيء يمكننا فعله الآن.
ثم التفت إلى هالة وقال:
– أعتذر عما سببته لكِ ابنتي من مشاكل. كان هذا سوء تربية مني، وعدم اهتمامي بعائلتي.
صُدم الجميع. تمتم أبو عاصم:
– أبا مصطفى...
تابع والد هاجر:
– أعلم أننا نتحدث في مكان غير مناسب، لكن أطلب منكم أن تزورونا في منزلنا. يا هالة... أريد سماع جميع التفاصيل منك.
ردت هالة بحزم:
– حاضر!
ثم تذكر الأب شيئاً، فقال:
– لكن يا ابنتي هالة، سمعت من زوجتي أنك عانيت مع ابنتي في الثانوية، وأنها رأت موقفاً بينكما حين زارت المدرسة. فماذا حدث وقتها؟
خرجت العائلة من المستشفى وتوجهت إلى موقف السيارات. كانت الأم تمشي خلف الأب مسرعة، فشدت كم قميصه.
قال الأب:
– ماذا تريدين؟
قالت الأم:
– يبدو أن هاجر توترت عندما رأت هالة.
قال الأب باستغراب:
– ماذا يعني هذا؟
– هاجر كانت تتنمر على هالة قبل أن تفقد ذاكرتها.
قال الأب بتعجب:
– ماذا؟! ابنتنا كانت تتنمر على هالة؟
– أجل. لقد عانت هالة منها كثيراً. رأيت هذا بعيني عندما ذهبت لاستدعاء ولي أمر هاجر في المدرسة.
– ولمَ لم تخبريني عن هذا على الأقل؟ واستدعاء ولي الأمر... ماذا كان؟
قالت الأم بتعابير متجهمة:
– أتريدينني أن أعيد ما قلته لك عند الطبيب؟ وبخصوص استدعاء ولي الأمر، اتضح أنه كان بسبب تنمر ابنتك على هالة.
– سنتحدث في المنزل عن هذا. لا أريد أن نفعل ما فعلناه عند الطبيب.
صمت الأب قليلاً، ثم تابع:
– لكن الآن... أريد أن أعرف كل شيء.
توقف الأب عن المشي. نظرت إليه الأم باستغراب، ثم التفت إليه الجميع عندما لاحظوا توقفه.
قال الأب:
– يا ابنتي سارة، خذي أختك هاجر وأخاك عامر، واسبقينا إلى السيارة.
ردت سارة باستغراب:
– حـ-حاضر.
ذهبت سارة، وأخذت أخاها الصغير عامر من يدي أخيهما الأكبر عاصم، ثم أمسكت يد هاجر وذهبت إلى السيارة البعيدة قليلاً عنهم.
قال أبو مصطفى باستغراب:
– ما بك يا أبا عاصم؟
رد الأب:
– أود أن أتحدث معكم بخصوص تنمر ابنتي على ابنتكم.
رد أبو مصطفى مسرعاً:
– لو نؤجل هذا الحديث إلى أن نصل إلى المنزل، سيكون أفضل.
قال الأب بحزم:
– لا يا أبا مصطفى. أريد أن آخذ هاجر إلى معالج نفسي الآن. لن أتهاون بعد اليوم في أمر عائلتي.
حول الأب نظره إلى هالة:
– أخبريني يا ابنتي... ماذا كانت تفعل هاجر بكِ؟
توترت هالة ونظرت إلى والدها. قال لها:
– أجيبيه.
ابتلعت هالة ريقها وقالت:
– حسناً... سأخبركم جميعاً بشيء قديم. حتى أبي وأمي لا يعرفونه. سأحاول اختصار القصة لأننا واقفون هنا.
صُدم الجميع من كلام هالة واستغربوا. تحولت ملامح الأب إلى الجدية، فقال بحزم:
– أخبرينا ولا تقلقي. وأريد سماع التفاصيل عندما نعود إلى المنزل.
بدأت هالة بسرد الأحداث:
– بدأ الأمر من الابتدائية. عندما كنا أنا وهاجر في نفس الفصل، نتنافس على المركز الأول في الامتحانات.
بدأت هالة تستذكر، وعيناها تتحولان يمنة ويسرة.
– كانت هاجر في الابتدائية دائماً من تحصد أعلى نتيجة في الاختبار وتحصل على المركز الأول، وأنا دائماً آتي خلفها في المركز الثاني. كنت دائماً أتمنى أن أسبقها وأتفوق عليها. وعندما كنت أقول لها هذا، كانت تضحك وتقول باستصغار: "أنت؟ أشك في أنك تستطيعين فعلها." وعندما سمعت هذه الكلمات، أصررت أنني سأنتصر عليها في الاختبارات القادمة.
بدأ الجميع يركزون مع هالة.
تابعت:
– وفي اختبارات الفصل الثاني... أخيراً تمكنت من التفوق وحصدت المركز الأول بجدارة.
عبست هالة ثم تابعـت:
– لكن عندما كنت فرحة بذلك، نظرت إلى هاجر. كان يعلو محياها الإحباط الشديد. قررت التحدث معها وأخبارها بأن تبذل جهدها في المرات القادمة، وأننا سنبقى متنافستين. لكن فجأة، بعد هذه الكلمات، ارتسم على وجهها غضب شديد.
هنا صرخت هاجر في وجهي:
– "كيف تجرؤين على التفوق علي! أنت مجرد فاشلة وغبية! كيف استطعتِ التفوق على شخص مثلي!"
توترت قليلاً، لكنني رددت عليها:
– أ-أعتقد أنني بذلت جهداً مضاعفاً فقط! لا، بل بذلت جهدكِ أيضاً، لربما تفوقتِ علي!
اتسعت عينا هاجر غضباً أكثر، فأمسكت شعري وشدته بقوة وقالت:
– اخرسي! لقد بذلت جهداً أكثر من أي شخص هنا! أنا متأكدة أنك غششتِ في الامتحانات!
كنت أتألم بشدة من شد شعري، ولم أستطع الرد عليها. ركضت المعلمة وأوقفتنا عما نفعله.
نظرت هالة إلى المجموعة من حولها وقالت:
– وهنا بدأت جذور كره هاجر لي. وبدأت تتنمر علي من الابتدائية حتى آخر فصل.
صُدم الجميع. كان أول من نطق والد هالة:
– ولمَ لم تخبرينا في ذلك الوقت؟
ردت هالة بخوف:
– كانت هناك بعض المشاكل بين خالتي وأمي، ولم أرد أن أصعّد المشكلة أكثر بينهما، فصمتّ.
رد الأب بصرامة:
– لو أخبرتنا في ذلك الوقت، لربما ما حدث شيء لهاجر، واستطعنا أن نغلق الموضوع بينكما منذ ذلك الوقت.
وعندما همت هالة بالرد، قاطعها والد هاجر:
– كلمة "لو" لم تنفعنا الآن يا أبا عاصم. ذلك شيء من الماضي، حدث وانتهى. لا شيء يمكننا فعله الآن.
ثم التفت إلى هالة وقال:
– أعتذر عما سببته لكِ ابنتي من مشاكل. كان هذا سوء تربية مني، وعدم اهتمامي بعائلتي.
صُدم الجميع. تمتم أبو عاصم:
– أبا مصطفى...
تابع والد هاجر:
– أعلم أننا نتحدث في مكان غير مناسب، لكن أطلب منكم أن تزورونا في منزلنا. يا هالة... أريد سماع جميع التفاصيل منك.
ردت هالة بحزم:
– حاضر!
ثم تذكر الأب شيئاً، فقال:
– لكن يا ابنتي هالة، سمعت من زوجتي أنك عانيت مع ابنتي في الثانوية، وأنها رأت موقفاً بينكما حين زارت المدرسة. فماذا حدث وقتها؟
❤2
صمتت هالة قليلاً وتوترت، ثم قالت:
– لقد واجهتها لأول مرة. بعد تلك السنين المتعبة من تنمر هاجر علي... انفعلت في وجهها أمام الطالبات، وصفعتني.
تابعت هالة:
– دخلت الصف مع صديقتي، وفجأة رأينا صديقتنا رنيم تبكي بحرقة على الأرض أمام هاجر. ورأيت هدية رنيم التي أهديناها إياها محطمة. حينها، ولأول مرة، انفعلت بشدة وقلت لها...
وبدأت هالة تستذكر.
قالت هالة:
– "هاجر! لماذا فعلت هذا؟!"
ردت هاجر بغضب:
– "ها؟ وما علاقتك؟!"
– "لي كل العلاقة! رنيم صديقتي! لقد حطمت هداياها!"
– "ماذا؟! لم أحطمها أصلاً! دخلت فوجدتها تبكي هكذا."
ثم ابتسمت هاجر ابتسامة ساخرة، مما أثار حفيظتي.
قلت بغضب:
– "هاجر! أعلم أنك من فعلتها! اعتذري!"
– "اخرسي! إياك أن تطلبي هذا مجدداً يا غبية!"
غضبت بشدة وقلت:
– "أنت اخرسي! لقد حطمت الهدايا لأنك تغارين منها، أليس كذلك؟!"
أدركت حينها أنني ضربت الوتر الحساس. نظرت إلى هاجر، فإذا بملامحها تتحول بغضب عارم.
وفجأة، أحسست بلسعة على خدي. لقد صفعتني.
لم أفهم ما حدث. وقعت على الأرض فوراً. بدأت الدموع تنهمر، وتجمعت صديقاتي حولي بعد أن رأين أنني صُفعت.
ثم نظرت هالة إلى أم هاجر وقالت:
– بعدها، فجأة وجدت خالتي أمامي. هدأتني وحضنتني.
ظهرت ملامح الصدمة على وجه أبي هاجر، فنظر إلى زوجته وبدأ ينطق ببطء:
– هل هذا صحيح؟
هزت الأم رأسها ببطء وقالت:
– أجل. كنت في غرفة الإدارة، ودخلت طالبة فجأة وقالت إن هناك هاجر تتنمر على طالبة تدعى رنيم. ركضنا إلى هناك. وعندما دخلنا، أول ما رأيته هو صفعة هاجر لهالة.
قال الأب:
– بعدها... ماذا حدث؟
ردت الأم:
– فُصلت هاجر من المدرسة لمدة أسبوعين. وطلبت المديرة أن آخذها إلى طبيب نفسي، وأعطتني مستنداً فيه سجل كامل لحالات تنمرها، وأنها كانت تدعي أنها الضحية. لذلك طلبت المديرة أن آخذها إلى طبيب نفسي.
قال الأب بصدمة:
– فصل لأسبوعين؟ إذاً من هنا جاء أمر الطبيب النفسي. سأسأل لاحقاً عن التفاصيل... أنا الآن في صدمة تامة من أفعال ابنتي.
نظر الأب إلى عائلة هالة:
– أبا مصطفى، أم مصطفى، هالة... أنا آسف لما كانت تفعله ابنتي معكم. هذا تقصير شديد في تربيتي، وأنا نادم جداً على أنني عرفت هذا فقط الآن.
قال أبو مصطفى:
– لا داعي. لا داعي. يا أبا عاصم، كما قلت، هاجر كابنتي الثانية. ودائماً ما اعتبرناه شجاراً بين أخوات. وهاجر كانت دائماً تعتذر لي وتكون لطيفة معي.
ردت هالة بابتسامة:
– أجل! هاجر كأختي. مهما فعلت، فأنا أسامحها دائماً.
وقالت أم مصطفى:
– شكراً لك يا أبا عاصم. وأتمنى أن تراجع نفسك. وأنت يا أختي... خذوا هاجر إلى الطبيب النفسي. لن نأخركم أكثر. سنمر عليكم ليلاً لنطمئن على هاجر، وتسمعوا باقي التفاصيل.
قالت هالة مسرعة:
– أجل! سأحرص على جمع تفاصيل ما حدث مع هاجر، وكيف انتهى بها الأمر مغمى عليها في ساحة المدرسة. سأسأل صديقاتي وزملائي في المدرسة.
ردت أم هاجر بتوتر:
– أجل... شكراً لك يا أختي، وشكراً لك يا هالة. سنتعبك معنا. وداعاً، وشكراً لحضوركم.
ودعت عائلة هاجر عائلة أبي مصطفى، ثم غادروا إلى السيارة.
قال عاصم:
– لا أصدق أن أختي كانت متنمرة...
رد الأب:
– أجل. وأنها فُصلت من المدرسة لأسبوعين، وكان هناك استدعاء ولي أمر، ولم أعلم به.
نظر الأب إلى الأم بغضب. فردت الأم بوجه متجهم:
– وكأنك كنت ستهتم فعلاً؟ أصلاً، لو كنت مهتماً، لانتبهت أن هاجر لا تذهب إلى المدرسة صباحاً أثناء مغادرتك للعمل. كانت دائماً تخرج معك.
صدم الأب:
– كانت تخرج معي؟!
– أجل. كانت خلفك دائماً.
صُدم الأب مجدداً. كل هذه الكلمات، من البداية حتى الآن، كانت تنزل عليه كصواعق.
تمتم الأب:
– إذاً... لم تكن زوجتي المهملة... بل أنا من كان المهمل. حقاً... يا لي من أب فاشل.
أمسك عاصم كتف والده وقال:
– أبي... أجل هذا الحديث إلى وقت لاحق. كلنا أخطأنا. فلنبدأ بالإصلاح من هنا.
نظر الأب إلى ابنه:
– أجل... سنبدأ الآن مع الطبيب النفسي. هذه المرة... سأحمي عائلتي، مهما كلف الأمر.
توجهوا إلى السيارة. لم يقل أحد شيئاً. وتابعوا السير بخطوات مثقلة.
إنتهى الفصل الأول...
– لقد واجهتها لأول مرة. بعد تلك السنين المتعبة من تنمر هاجر علي... انفعلت في وجهها أمام الطالبات، وصفعتني.
تابعت هالة:
– دخلت الصف مع صديقتي، وفجأة رأينا صديقتنا رنيم تبكي بحرقة على الأرض أمام هاجر. ورأيت هدية رنيم التي أهديناها إياها محطمة. حينها، ولأول مرة، انفعلت بشدة وقلت لها...
وبدأت هالة تستذكر.
قالت هالة:
– "هاجر! لماذا فعلت هذا؟!"
ردت هاجر بغضب:
– "ها؟ وما علاقتك؟!"
– "لي كل العلاقة! رنيم صديقتي! لقد حطمت هداياها!"
– "ماذا؟! لم أحطمها أصلاً! دخلت فوجدتها تبكي هكذا."
ثم ابتسمت هاجر ابتسامة ساخرة، مما أثار حفيظتي.
قلت بغضب:
– "هاجر! أعلم أنك من فعلتها! اعتذري!"
– "اخرسي! إياك أن تطلبي هذا مجدداً يا غبية!"
غضبت بشدة وقلت:
– "أنت اخرسي! لقد حطمت الهدايا لأنك تغارين منها، أليس كذلك؟!"
أدركت حينها أنني ضربت الوتر الحساس. نظرت إلى هاجر، فإذا بملامحها تتحول بغضب عارم.
وفجأة، أحسست بلسعة على خدي. لقد صفعتني.
لم أفهم ما حدث. وقعت على الأرض فوراً. بدأت الدموع تنهمر، وتجمعت صديقاتي حولي بعد أن رأين أنني صُفعت.
ثم نظرت هالة إلى أم هاجر وقالت:
– بعدها، فجأة وجدت خالتي أمامي. هدأتني وحضنتني.
ظهرت ملامح الصدمة على وجه أبي هاجر، فنظر إلى زوجته وبدأ ينطق ببطء:
– هل هذا صحيح؟
هزت الأم رأسها ببطء وقالت:
– أجل. كنت في غرفة الإدارة، ودخلت طالبة فجأة وقالت إن هناك هاجر تتنمر على طالبة تدعى رنيم. ركضنا إلى هناك. وعندما دخلنا، أول ما رأيته هو صفعة هاجر لهالة.
قال الأب:
– بعدها... ماذا حدث؟
ردت الأم:
– فُصلت هاجر من المدرسة لمدة أسبوعين. وطلبت المديرة أن آخذها إلى طبيب نفسي، وأعطتني مستنداً فيه سجل كامل لحالات تنمرها، وأنها كانت تدعي أنها الضحية. لذلك طلبت المديرة أن آخذها إلى طبيب نفسي.
قال الأب بصدمة:
– فصل لأسبوعين؟ إذاً من هنا جاء أمر الطبيب النفسي. سأسأل لاحقاً عن التفاصيل... أنا الآن في صدمة تامة من أفعال ابنتي.
نظر الأب إلى عائلة هالة:
– أبا مصطفى، أم مصطفى، هالة... أنا آسف لما كانت تفعله ابنتي معكم. هذا تقصير شديد في تربيتي، وأنا نادم جداً على أنني عرفت هذا فقط الآن.
قال أبو مصطفى:
– لا داعي. لا داعي. يا أبا عاصم، كما قلت، هاجر كابنتي الثانية. ودائماً ما اعتبرناه شجاراً بين أخوات. وهاجر كانت دائماً تعتذر لي وتكون لطيفة معي.
ردت هالة بابتسامة:
– أجل! هاجر كأختي. مهما فعلت، فأنا أسامحها دائماً.
وقالت أم مصطفى:
– شكراً لك يا أبا عاصم. وأتمنى أن تراجع نفسك. وأنت يا أختي... خذوا هاجر إلى الطبيب النفسي. لن نأخركم أكثر. سنمر عليكم ليلاً لنطمئن على هاجر، وتسمعوا باقي التفاصيل.
قالت هالة مسرعة:
– أجل! سأحرص على جمع تفاصيل ما حدث مع هاجر، وكيف انتهى بها الأمر مغمى عليها في ساحة المدرسة. سأسأل صديقاتي وزملائي في المدرسة.
ردت أم هاجر بتوتر:
– أجل... شكراً لك يا أختي، وشكراً لك يا هالة. سنتعبك معنا. وداعاً، وشكراً لحضوركم.
ودعت عائلة هاجر عائلة أبي مصطفى، ثم غادروا إلى السيارة.
قال عاصم:
– لا أصدق أن أختي كانت متنمرة...
رد الأب:
– أجل. وأنها فُصلت من المدرسة لأسبوعين، وكان هناك استدعاء ولي أمر، ولم أعلم به.
نظر الأب إلى الأم بغضب. فردت الأم بوجه متجهم:
– وكأنك كنت ستهتم فعلاً؟ أصلاً، لو كنت مهتماً، لانتبهت أن هاجر لا تذهب إلى المدرسة صباحاً أثناء مغادرتك للعمل. كانت دائماً تخرج معك.
صدم الأب:
– كانت تخرج معي؟!
– أجل. كانت خلفك دائماً.
صُدم الأب مجدداً. كل هذه الكلمات، من البداية حتى الآن، كانت تنزل عليه كصواعق.
تمتم الأب:
– إذاً... لم تكن زوجتي المهملة... بل أنا من كان المهمل. حقاً... يا لي من أب فاشل.
أمسك عاصم كتف والده وقال:
– أبي... أجل هذا الحديث إلى وقت لاحق. كلنا أخطأنا. فلنبدأ بالإصلاح من هنا.
نظر الأب إلى ابنه:
– أجل... سنبدأ الآن مع الطبيب النفسي. هذه المرة... سأحمي عائلتي، مهما كلف الأمر.
توجهوا إلى السيارة. لم يقل أحد شيئاً. وتابعوا السير بخطوات مثقلة.
إنتهى الفصل الأول...
❤2🥰1
أخيرااااا نشرتهاااا(◍•ᴗ•◍) عدلت كثييير أمور عشان ما اجيب العيد(*﹏*;) بس الحمد لله كذا خلصنا الفصل الأول (≧▽≦) الأن مع الفصل الثاني يلي راح يكون احلا واحلا لأنني عانيت بالبحث 🙈
❤2
روايتي~✨
أخيرااااا نشرتهاااا(◍•ᴗ•◍) عدلت كثييير أمور عشان ما اجيب العيد(*﹏*;) بس الحمد لله كذا خلصنا الفصل الأول (≧▽≦) الأن مع الفصل الثاني يلي راح يكون احلا واحلا لأنني عانيت بالبحث 🙈
اكتشفت اني جبت العيد بالخط الزمني للقصة😭😭😭😭
حاليا بعيد صياغة الكثييير من الأمور
اول شي تغيير المتحدث لانه نصحني الاستاذ انه لازم احط «» بدل الشرطة عشان وصف المتحدث (*﹏*;)
ثاني شي في أماكن كثيرة فيها اغلاط غبية هيهيهي😭😭 شكرا لصديقاتي الحلوات على النصيحة الكثيرة
ثالثا كتابة المشاعر بهذه القصة شي معقد جدا بنسبة لي لحتى أفهمه كثير لوضع فقدان الذاكرة فالحمد الله على صديقاتي الحلوات يلي ساعدني بكتابة الأمور الشاعرية الكثيييييرة وخصوصاً الحلوة سحر لكتبتها الأمور النفسية (≧▽≦)
رابعا وهو أهم شي الخط الزمني😭😭😭 اكتشفت اني جبت العيد بالخط الزمني😭 هو مو حرق بس القصة في أجزاء كثيرة بتنتقل للماضي واكتشفت أنه كتابتي لها كانت معوقة😹 فشكرا لاخي الطيوب ومساعدتي بحل ذي المشكلة🙈🙈
حاليا بعيد صياغة الكثييير من الأمور
اول شي تغيير المتحدث لانه نصحني الاستاذ انه لازم احط «» بدل الشرطة عشان وصف المتحدث (*﹏*;)
ثاني شي في أماكن كثيرة فيها اغلاط غبية هيهيهي😭😭 شكرا لصديقاتي الحلوات على النصيحة الكثيرة
ثالثا كتابة المشاعر بهذه القصة شي معقد جدا بنسبة لي لحتى أفهمه كثير لوضع فقدان الذاكرة فالحمد الله على صديقاتي الحلوات يلي ساعدني بكتابة الأمور الشاعرية الكثيييييرة وخصوصاً الحلوة سحر لكتبتها الأمور النفسية (≧▽≦)
رابعا وهو أهم شي الخط الزمني😭😭😭 اكتشفت اني جبت العيد بالخط الزمني😭 هو مو حرق بس القصة في أجزاء كثيرة بتنتقل للماضي واكتشفت أنه كتابتي لها كانت معوقة😹 فشكرا لاخي الطيوب ومساعدتي بحل ذي المشكلة🙈🙈
👻2❤1💘1
بتأخر كثيرررر هالمرة بس الفصل الثاني جاهز بس ناقصه شووووي تعديلات بجهزززه وانشششره بإذن الله
بس بالاول بعدل على بعض الأمور في النصوص يلي نشرتها بالاول
اسسسفة لكل شخص قراها بس اتمنى تعيدها بعد ما اعدل 😭😭😭
بس بالاول بعدل على بعض الأمور في النصوص يلي نشرتها بالاول
اسسسفة لكل شخص قراها بس اتمنى تعيدها بعد ما اعدل 😭😭😭
❤1❤🔥1🌚1
ذي مو روايتي لحالي😾
ذي رواية مكتوبة من مجموعة كبيرة من الأشخاص الحلوين يلي قرروا يساعدوا وحدة مثلي اشكركم واحد واحد🙈🫶🫶🫶
ذي رواية مكتوبة من مجموعة كبيرة من الأشخاص الحلوين يلي قرروا يساعدوا وحدة مثلي اشكركم واحد واحد🙈🫶🫶🫶
❤2👏1🍓1🤗1💘1