الخطبة الأولى: العنوان: (التَّسَرُّعُ فِي الطَّلَاقِ وَالتَّهَاوُنُ بِهِ)
إنَّ الْحَمْدَ لِلهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -تَعَالَى- وَأَطِيعُوهُ، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.
أَيُّهَا النَّاسُ: مَبْنَى الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ عَلَى الْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ، وَكُلُّ مَا يُعَكِّرُ الْحَيَاةَ الزَّوْجِيَّةَ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يُوصِدُ الْأَبْوَابَ دُونَهُ؛ لِتَسْتَمِرَّ حَيَاةُ الزَّوْجَيْنِ فِي تَفَاهُمٍ وَمَحَبَّةٍ وَوِئَامٍ، فيَنْتِجُ عَنْهَا أُسْرَةٌ سَّوِيَّةُ، وَبُيُوْتٌ مُطْمَئِنَّةٌ، وَذُرِّيَّةٌ صَاَلِحَةٌ. وَالطَّلَاقُ أَمْرُهُ عَظِيمٌ؛ لِأَنَّهُ هَدْمٌ لِبَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ، وَكَسْـرٌ لِلْمَرْأَةِ، وَتَفْرِيقٌ لِلْأُسْرَةِ، وَالْوَاجِبُ عَلَى الزَّوْجَيْنِ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ لَدَيْهِمْ أَوْلَادٌ، أَنْ يُضَيِّقُوا مِسَاحَةَ الْخِلَافِ بَيْنَهُمَا، وَيُضْعِفُوا فُرَصَ الطَّلَاقِ الَّتِي يَنْفُخُ فِيهَا الشَّيْطَانُ لِيُكَبِّرَهَا وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً، وَعَلَى كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ إِنْ رَأَى فِي صَاحِبِهِ سُوءًا أَنْ يَمْحُوَهُ بِمَا فِيهِ مِنْ حَسَنٍ، فَرُؤْيَةُ الْحَسَنِ تَمْحُو الْقَبِيحَ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّﷺ: (لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَمِنْ أَعْظَمِ مَا يُهَدِّدُ اسْتِقْرَارَ الْأُسْرَةِ: عَدَمُ رِضَا الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، عَنْ حَيَاتِهِ مَعَ الْآخَرِ؛ فَمِنَ الرِّجَالِ مَنْ يُقَارِنُ بَيْنَ زَوْجَتِهِ وَبَيْنَ مَنْ يَرَاهُنَّ فِي الشَّاشَاتِ وَوَسَائِلِ التَّوَاصُلِ، مَعَ أَنَّ كَثِيرَاتٍ مِنْهُنَّ لَوْ أُزِيلَتْ عَنْهُنَّ الْأَصْبَاغُ، وَكُشِفَ لَهُ مِنْ أَخْلَاقِهِنَّ، لَمَا رَضِيَ بِهِنَّ؛ فَهُوَ يَرَاهُنَّ فِي أَحْسَنِ حَالَاتِهِنَّ، وَيَرَى زَوْجَتَهُ فِي حَالَتِهَا الْعَادِيَّةِ، وَهَذَا مِنَ الظُّلْمِ الْعَظِيمِ. وَكَذَلِكَ مِنَ الزَّوْجَاتِ مَنْ تُقَارِنُ زَوْجَهَا بِمَنْ تَرَاهُمْ فِي الشَّاشَاتِ وَوَسَائِلِ التَّوَاصُلِ، أَوْ تُقَارِنُهُ بِأَزْوَاجِ صَدِيقَاتِهَا، وَكَثِيرًا مَا تَكْذِبُ النِّسَاءُ فِي نَقْلِ حَيَاتِهِنَّ مَعَ أَزْوَاجِهِنَّ، وَلَوْ عَلِمْنَ عُيُوْبَهُمْ لَحَمِدْنَ اللَّهَ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، وَرُبَّمَا طَلَبَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا طَلَاقَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَافِرْ بِهَا، أَوْ لَمْ يُحْضِـرْ لَهَا مَا تُرِيدُ، مَعَ أَنَّهُ يُحِبُّهَا وَيُحْسِنُ عِشْـرَتَهَا، وَطَلَبُ الْمَرْأَةِ الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ مُحَرَّمٌ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ). فَالْوَاجِبُ عَلَى الزَّوْجَيْنِ غَضُّ الْبَصَـرِ عَنِ الْحَرَامِ، وَالرِّضَا بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُمْ؛ فَلَا نِعْمَةَ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَالْعَافِيَةِ، أَعْظَمُ مِنْ نِعْمَةِ الرِّضَا، وَاللَّهُ تَعَالَى هُوَ مُقَدِّرُ الْأَقْدَارِ، وَمُزَوِّجُ الْأَزْوَاجِ، وَيُسَخِّرُ مَنْ يَشَاءُ لِمَنْ يَشَاءُ. وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: (انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ؛ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ).
وَالتَّقْصِيرُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَثْرَةُ الْمُحَرَّمَاتِ فِي بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ، مِنْ أَعْظَمِ مَا يَنْزِعُ التَّوْفِيقَ وَالسَّكِينَةَ مِنْهَا؛ مِمَّا يَكُونُ سَبَبًا فِي ضِيقِ الصُّدُورِ، وَتَسَلُّطِ الشَّيَاطِينِ، وَثَوَرَانِ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ أَدْنَى مُشْكِلَةٍ. وَلَا يَظْفَرُ الشَّيْطَانُ بِبَيْتٍ وَلَا أُسْرَةٍ إِلَّا إِذَا تَهَدَّمَتْ حُصُونُهُمْ مِنَ الذِّكْرِ وَالْقُرْآنِ، وَضَعُفَتْ فِيهِمُ الطَّاعَاتُ؛ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ).
إنَّ الْحَمْدَ لِلهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -تَعَالَى- وَأَطِيعُوهُ، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.
أَيُّهَا النَّاسُ: مَبْنَى الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ عَلَى الْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ، وَكُلُّ مَا يُعَكِّرُ الْحَيَاةَ الزَّوْجِيَّةَ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يُوصِدُ الْأَبْوَابَ دُونَهُ؛ لِتَسْتَمِرَّ حَيَاةُ الزَّوْجَيْنِ فِي تَفَاهُمٍ وَمَحَبَّةٍ وَوِئَامٍ، فيَنْتِجُ عَنْهَا أُسْرَةٌ سَّوِيَّةُ، وَبُيُوْتٌ مُطْمَئِنَّةٌ، وَذُرِّيَّةٌ صَاَلِحَةٌ. وَالطَّلَاقُ أَمْرُهُ عَظِيمٌ؛ لِأَنَّهُ هَدْمٌ لِبَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ، وَكَسْـرٌ لِلْمَرْأَةِ، وَتَفْرِيقٌ لِلْأُسْرَةِ، وَالْوَاجِبُ عَلَى الزَّوْجَيْنِ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ لَدَيْهِمْ أَوْلَادٌ، أَنْ يُضَيِّقُوا مِسَاحَةَ الْخِلَافِ بَيْنَهُمَا، وَيُضْعِفُوا فُرَصَ الطَّلَاقِ الَّتِي يَنْفُخُ فِيهَا الشَّيْطَانُ لِيُكَبِّرَهَا وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً، وَعَلَى كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ إِنْ رَأَى فِي صَاحِبِهِ سُوءًا أَنْ يَمْحُوَهُ بِمَا فِيهِ مِنْ حَسَنٍ، فَرُؤْيَةُ الْحَسَنِ تَمْحُو الْقَبِيحَ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّﷺ: (لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَمِنْ أَعْظَمِ مَا يُهَدِّدُ اسْتِقْرَارَ الْأُسْرَةِ: عَدَمُ رِضَا الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، عَنْ حَيَاتِهِ مَعَ الْآخَرِ؛ فَمِنَ الرِّجَالِ مَنْ يُقَارِنُ بَيْنَ زَوْجَتِهِ وَبَيْنَ مَنْ يَرَاهُنَّ فِي الشَّاشَاتِ وَوَسَائِلِ التَّوَاصُلِ، مَعَ أَنَّ كَثِيرَاتٍ مِنْهُنَّ لَوْ أُزِيلَتْ عَنْهُنَّ الْأَصْبَاغُ، وَكُشِفَ لَهُ مِنْ أَخْلَاقِهِنَّ، لَمَا رَضِيَ بِهِنَّ؛ فَهُوَ يَرَاهُنَّ فِي أَحْسَنِ حَالَاتِهِنَّ، وَيَرَى زَوْجَتَهُ فِي حَالَتِهَا الْعَادِيَّةِ، وَهَذَا مِنَ الظُّلْمِ الْعَظِيمِ. وَكَذَلِكَ مِنَ الزَّوْجَاتِ مَنْ تُقَارِنُ زَوْجَهَا بِمَنْ تَرَاهُمْ فِي الشَّاشَاتِ وَوَسَائِلِ التَّوَاصُلِ، أَوْ تُقَارِنُهُ بِأَزْوَاجِ صَدِيقَاتِهَا، وَكَثِيرًا مَا تَكْذِبُ النِّسَاءُ فِي نَقْلِ حَيَاتِهِنَّ مَعَ أَزْوَاجِهِنَّ، وَلَوْ عَلِمْنَ عُيُوْبَهُمْ لَحَمِدْنَ اللَّهَ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، وَرُبَّمَا طَلَبَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا طَلَاقَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَافِرْ بِهَا، أَوْ لَمْ يُحْضِـرْ لَهَا مَا تُرِيدُ، مَعَ أَنَّهُ يُحِبُّهَا وَيُحْسِنُ عِشْـرَتَهَا، وَطَلَبُ الْمَرْأَةِ الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ مُحَرَّمٌ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ). فَالْوَاجِبُ عَلَى الزَّوْجَيْنِ غَضُّ الْبَصَـرِ عَنِ الْحَرَامِ، وَالرِّضَا بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُمْ؛ فَلَا نِعْمَةَ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَالْعَافِيَةِ، أَعْظَمُ مِنْ نِعْمَةِ الرِّضَا، وَاللَّهُ تَعَالَى هُوَ مُقَدِّرُ الْأَقْدَارِ، وَمُزَوِّجُ الْأَزْوَاجِ، وَيُسَخِّرُ مَنْ يَشَاءُ لِمَنْ يَشَاءُ. وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: (انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ؛ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ).
وَالتَّقْصِيرُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَثْرَةُ الْمُحَرَّمَاتِ فِي بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ، مِنْ أَعْظَمِ مَا يَنْزِعُ التَّوْفِيقَ وَالسَّكِينَةَ مِنْهَا؛ مِمَّا يَكُونُ سَبَبًا فِي ضِيقِ الصُّدُورِ، وَتَسَلُّطِ الشَّيَاطِينِ، وَثَوَرَانِ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ أَدْنَى مُشْكِلَةٍ. وَلَا يَظْفَرُ الشَّيْطَانُ بِبَيْتٍ وَلَا أُسْرَةٍ إِلَّا إِذَا تَهَدَّمَتْ حُصُونُهُمْ مِنَ الذِّكْرِ وَالْقُرْآنِ، وَضَعُفَتْ فِيهِمُ الطَّاعَاتُ؛ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ).
❤1
وَيَنْبَغِي لِلزَّوْجَيْنِ كَسْـرُ الْمَلَلِ الَّذِي يُصِيبُهُمَا بِسَبَبِ الْحَيَاةِ الرَّتِيبَةِ الَّتِي لَا تَغْيِيرَ فِيهَا؛ بِتَرْوِيحِ الزَّوْجِ عَنْ أُسْرَتِهِ، إِمَّا بِنُزْهَةٍ قَصِيرَةٍ، أَوْ سَفَرٍ طَوِيلٍ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ سَفَرَ طَاعَةٍ، كَالْعُمْرَةِ، أَوْ سَفَرًا مُبَاحًا لَا إِثْمَ فِيهِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُجَدِّدُ الْحَيَاةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَيُزِيلُ الْمَلَلَ وَالسَّأَمَ. كَمَا يَنْبَغِي لِلزَّوْجَةِ أَنْ تُنَوِّعَ فِي تَرْتِيبِ بَيْتِهَا، وَلُبْسِهَا، وَهَيْئَتِهَا، وَطَبْخِهَا لِزَوْجِهَا؛ لِتَكُونَ مُتَجَدِّدَةً فِي نَفْسِهِ، وَتَمْلِكَ قَلْبَهُ، فَلَا يَمَلَّ مِنْهَا؛ وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ حُسْنِ الْعِشْرَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.
وَمِنَ الْمَظَاهِرِ الْمُتَأَخِّرَةِ الَّتِي بَاتَتْ تُؤَثِّرُ عَلَى اسْتِقْرَارِ الْأُسْرَةِ: تَزْيِينُ الطَّلَاقِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ؛ فَالرِّجَالُ الْمُطَلِّقُونَ يُزَيِّنُونَ الطَّلَاقَ لِأَصْحَابِهِمْ بَعْدَ تَخَلُّصِهِمْ مِنْ مَسْؤُولِيَّاتِ الزَّوَاجِ، وَكَذَلِكَ الْمُطَلَّقَاتُ مِنَ النِّسَاءِ يُزَيِّنَّ الطَّلَاقَ لِلْمُتَزَوِّجَاتِ، حَتَّى لِمَنْ هُنَّ سَعِيدَاتٌ مَعَ أَزْوَاجِهِنَّ. وَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ ظَاهِرَةً سَيِّئَةً تَخُصُّ الرِّجَالَ، فَأَصْبَحَتِ النِّسَاءُ يُنَافِسْنَهُمْ فِيهَا، وَيَحْتَفِلْنَ بِطَلَاقِهِنَّ أَوْ خُلْعِهِنَّ، مَعَ أَنَّهُ كَسْرٌ لَهُنَّ، وَهَدْمٌ لِبُيُوتِهِنَّ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ تَأْثِيرِ بَعْضِ الْأَفْكَارِ الْوَافِدَةِ، وَتَسَرُّبِ بَعْضِ الْمَفَاهِيمِ الَّتِي تُهَوِّنُ مِنْ شَأْنِ الْأُسْرَةِ، وَتُزَيِّنُ الِانْفِصَالَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. فَلْيَتَّقِ اللَّهَ رِجَالٌ يُحَرِّضُونَ أَصْدِقَاءَهُمْ عَلَى طَلَاقِ نِسَائِهِمْ، وَلْتَتَّقِ اللَّهَ نِسَاءٌ يُحَرِّضْنَ صَدِيقَاتِهِنَّ عَلَى طَلَبِ الطَّلَاقِ أَوِ الْخُلْعِ؛ فَهَذَا مِنْ إِفْسَادِ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا).
نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُصْلِحَ أَحْوَالَنَا، وَأَنْ يُؤَلِّفَ بَيْنَ قُلُوبِ الْأَزْوَاجِ، وَأَنْ يَجْعَلَ بُيُوتَ الْمُسْلِمِينَ عَامِرَةً بِالْإِيمَانِ وَالْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.
بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيْهِ مِنْ اَلْآَيَاتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اَلْلهَ اَلْعَظِيْمَ لِيْ وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوْهُ إِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمُ.
الخطبة الثانية:
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، والشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لَشَأْنِهِ، وأشهدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَليْهِ وَعَلى آلِهِ وأصْحَابِهِ وسَلّم تَسْلِيمًا كثيرًا. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -تَعَالَى- وَأَطِيعُوهُ، ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: الزَّوَاجُ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ، تَسْتَوْجِبُ الْمُحَافَظَةَ عَلَيْهَا، وَشُكْرَ الْمُنْعِمِ بِهَا، وَمِنَ الْأَزْوَاجِ مَنْ إِذَا غَضِبَ فَلَيْسَ عَلَى لِسَانِهِ إِلَّا الطَّلَاقُ، وَكُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَرْدَعَ زَوْجَتَهُ عَنْ عَمَلٍ هَدَّدَهَا بِالطَّلَاقِ، وَالطَّلَاقُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ سِلَاحَ تَهْدِيدٍ أَبَدًا، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُشْهَرَ فِي حَالِ الْغَضَبِ؛ لِأَنَّهُ إِجْرَاءٌ يَجِبُ أَنْ يُتَّخَذَ عَنْ قَنَاعَةٍ وَهُدُوءٍ، إِذَا سُدَّتْ جَمِيعُ مَنَافِذِ التَّفَاهُمِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. فالشَّـرِيعَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ جَعَلَتِ الطَّلَاقَ آخِرَ الْحُلُولِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَأَحَاطَتْهُ بِأَحْكَامٍ شَرْعِيَّةٍ تَحْفَظُ الْحُقُوقَ، وَتَصُونُ الْأُسْرَةَ، وَأَكْثَرُ عُيُوبِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ يُمْكِنُ اسْتِصْلَاحُهَا، لَكِنَّهَا تَحْتَاجُ إِلَى وَقْتٍ وَصَبْرٍ وَحِكْمَةٍ فِي الْمُعَالَجَةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى مَا جَعَلَ الطَّلَاقَ إِلَى الرَّجُلِ إِلَّا لِيُحْسِنَ التَّصَـرُّفَ فِيهِ، لَا لِيَهْدِمَ الْأُسْرَةَ بِهِ فِي حَالِ غَضَبٍ وَانْفِعَالٍ وَحُمْقٍ، وَلَيْسَ الْقَوِيُّ مَنْ يُسْـرِعُ إِلَى الطَّلَاقِ، بَلْ الْقُوَّةُ فِي الصَّبْرِ وَمُحَاوَلَةِ الِاسْتِصْلَاحِ، وَإِلَّا فَالْكُلُّ يُحْسِنُ الْفِرَاقَ.
وَمِنَ الْمَظَاهِرِ الْمُتَأَخِّرَةِ الَّتِي بَاتَتْ تُؤَثِّرُ عَلَى اسْتِقْرَارِ الْأُسْرَةِ: تَزْيِينُ الطَّلَاقِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ؛ فَالرِّجَالُ الْمُطَلِّقُونَ يُزَيِّنُونَ الطَّلَاقَ لِأَصْحَابِهِمْ بَعْدَ تَخَلُّصِهِمْ مِنْ مَسْؤُولِيَّاتِ الزَّوَاجِ، وَكَذَلِكَ الْمُطَلَّقَاتُ مِنَ النِّسَاءِ يُزَيِّنَّ الطَّلَاقَ لِلْمُتَزَوِّجَاتِ، حَتَّى لِمَنْ هُنَّ سَعِيدَاتٌ مَعَ أَزْوَاجِهِنَّ. وَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ ظَاهِرَةً سَيِّئَةً تَخُصُّ الرِّجَالَ، فَأَصْبَحَتِ النِّسَاءُ يُنَافِسْنَهُمْ فِيهَا، وَيَحْتَفِلْنَ بِطَلَاقِهِنَّ أَوْ خُلْعِهِنَّ، مَعَ أَنَّهُ كَسْرٌ لَهُنَّ، وَهَدْمٌ لِبُيُوتِهِنَّ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ تَأْثِيرِ بَعْضِ الْأَفْكَارِ الْوَافِدَةِ، وَتَسَرُّبِ بَعْضِ الْمَفَاهِيمِ الَّتِي تُهَوِّنُ مِنْ شَأْنِ الْأُسْرَةِ، وَتُزَيِّنُ الِانْفِصَالَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. فَلْيَتَّقِ اللَّهَ رِجَالٌ يُحَرِّضُونَ أَصْدِقَاءَهُمْ عَلَى طَلَاقِ نِسَائِهِمْ، وَلْتَتَّقِ اللَّهَ نِسَاءٌ يُحَرِّضْنَ صَدِيقَاتِهِنَّ عَلَى طَلَبِ الطَّلَاقِ أَوِ الْخُلْعِ؛ فَهَذَا مِنْ إِفْسَادِ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا).
نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُصْلِحَ أَحْوَالَنَا، وَأَنْ يُؤَلِّفَ بَيْنَ قُلُوبِ الْأَزْوَاجِ، وَأَنْ يَجْعَلَ بُيُوتَ الْمُسْلِمِينَ عَامِرَةً بِالْإِيمَانِ وَالْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.
بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيْهِ مِنْ اَلْآَيَاتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اَلْلهَ اَلْعَظِيْمَ لِيْ وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوْهُ إِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمُ.
الخطبة الثانية:
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، والشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لَشَأْنِهِ، وأشهدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَليْهِ وَعَلى آلِهِ وأصْحَابِهِ وسَلّم تَسْلِيمًا كثيرًا. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -تَعَالَى- وَأَطِيعُوهُ، ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: الزَّوَاجُ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ، تَسْتَوْجِبُ الْمُحَافَظَةَ عَلَيْهَا، وَشُكْرَ الْمُنْعِمِ بِهَا، وَمِنَ الْأَزْوَاجِ مَنْ إِذَا غَضِبَ فَلَيْسَ عَلَى لِسَانِهِ إِلَّا الطَّلَاقُ، وَكُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَرْدَعَ زَوْجَتَهُ عَنْ عَمَلٍ هَدَّدَهَا بِالطَّلَاقِ، وَالطَّلَاقُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ سِلَاحَ تَهْدِيدٍ أَبَدًا، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُشْهَرَ فِي حَالِ الْغَضَبِ؛ لِأَنَّهُ إِجْرَاءٌ يَجِبُ أَنْ يُتَّخَذَ عَنْ قَنَاعَةٍ وَهُدُوءٍ، إِذَا سُدَّتْ جَمِيعُ مَنَافِذِ التَّفَاهُمِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. فالشَّـرِيعَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ جَعَلَتِ الطَّلَاقَ آخِرَ الْحُلُولِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَأَحَاطَتْهُ بِأَحْكَامٍ شَرْعِيَّةٍ تَحْفَظُ الْحُقُوقَ، وَتَصُونُ الْأُسْرَةَ، وَأَكْثَرُ عُيُوبِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ يُمْكِنُ اسْتِصْلَاحُهَا، لَكِنَّهَا تَحْتَاجُ إِلَى وَقْتٍ وَصَبْرٍ وَحِكْمَةٍ فِي الْمُعَالَجَةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى مَا جَعَلَ الطَّلَاقَ إِلَى الرَّجُلِ إِلَّا لِيُحْسِنَ التَّصَـرُّفَ فِيهِ، لَا لِيَهْدِمَ الْأُسْرَةَ بِهِ فِي حَالِ غَضَبٍ وَانْفِعَالٍ وَحُمْقٍ، وَلَيْسَ الْقَوِيُّ مَنْ يُسْـرِعُ إِلَى الطَّلَاقِ، بَلْ الْقُوَّةُ فِي الصَّبْرِ وَمُحَاوَلَةِ الِاسْتِصْلَاحِ، وَإِلَّا فَالْكُلُّ يُحْسِنُ الْفِرَاقَ.
❤1👍1
فَعَلَى الزَّوْجِ إِنْ وَقَعَ الْخِلَافُ أَوْ رَأَى نُشُوزًا مِنْ زَوْجَتِهِ، أَنْ يَتَدَرَّجَ فِي الْعِلَاجِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَنْ يَكُونَ غَرَضُهُ الْإِصْلَاحَ لَا الْمُضَارَّةَ، وَأَنْ يَسْتَعِينَ بِأَهْلِ الْحِكْمَةِ وَالرَّأْيِ مِنَ الْأُسْرَتَيْنِ؛ تَحْقِيقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾. وَعَلَى ذَوِي الزَّوْجَيْنِ التَّدَخُّلُ لِلصُّلْحِ، وَإِزَالَةِ أَسْبَابِ الْخِلَافِ؛ لِلْحِفَاظِ عَلَى الْأُسْرَةِ مِنَ التَّصَدُّعِ وَالِانْهِيَارِ؛ فَإِنَّ انْهِيَارَ الْأُسْرَةِ يَعُودُ عَلَى الْجَمِيعِ بِالضَّرَرِ.
هَذَا وصَلُّوُا وسَلِّمُوُا عَلَى المبْعُوْثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِيْنَ، كَمَا قَالَ رَبُّكُمْ فِيْ كِتَابِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ...﴾.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ ورَسُوْلِكَ مُحمَّدٍ، وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ، وارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِيْنَ، وصَحَابَتِهِ والتَّابِعِيْنَ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ.
• اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسْلَامَ والمُسْلِمِيْنَ، وأَذِلَّ الشِّـرْكَ والمُشْـرِكِيْنَ، ودَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّيْنِ، واجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا رَخَاءً وسَائِرَ بِلَادِ المسْلِمِيْنَ. اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِالإِسْلِامِ والمُسْلِمِيْنَ سُوْءً فَأَشْغِلْهُ فِي نَفْسِهِ، وَرُدَّ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ، واجْعَلْ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيْهِ يَا رَبَّ العَالمِيْنَ.
• اللَّهُمَّ احْفَظْ إِخْوَانَنَا الْمُسْلِمِينَ المُسْتَضْعَفِيْنَ فِيْ كُلِّ مَكَانْ، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ مُؤَيٍّدًا وَنَصِيرًا، ومُعِينًا وَظَهِيرًا.
• اللَّهُمَّ انْـصُـرْ جُنُوْدَنَا المُرَابِطِيْنَ، اللَّهُمَّ ثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وسَدِّدْ رَمْيَهُمْ، وانْصُرْهُمْ عَلَى القَوْمِ الظَّالِمينَ.
• اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الـشَّـرِيْفَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وخُذْ بِهِمْ لِلْبِرِّ والتَّقْوَى، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُمْ لِهُدَاكَ واجْعَلْ عَمَلَهُمْ فِيْ رِضَاكَ.
• رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِيْ الآَخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
سُبْحَانَ رَبِّنا رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
هَذَا وصَلُّوُا وسَلِّمُوُا عَلَى المبْعُوْثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِيْنَ، كَمَا قَالَ رَبُّكُمْ فِيْ كِتَابِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ...﴾.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ ورَسُوْلِكَ مُحمَّدٍ، وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ، وارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِيْنَ، وصَحَابَتِهِ والتَّابِعِيْنَ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ.
• اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسْلَامَ والمُسْلِمِيْنَ، وأَذِلَّ الشِّـرْكَ والمُشْـرِكِيْنَ، ودَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّيْنِ، واجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا رَخَاءً وسَائِرَ بِلَادِ المسْلِمِيْنَ. اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِالإِسْلِامِ والمُسْلِمِيْنَ سُوْءً فَأَشْغِلْهُ فِي نَفْسِهِ، وَرُدَّ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ، واجْعَلْ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيْهِ يَا رَبَّ العَالمِيْنَ.
• اللَّهُمَّ احْفَظْ إِخْوَانَنَا الْمُسْلِمِينَ المُسْتَضْعَفِيْنَ فِيْ كُلِّ مَكَانْ، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ مُؤَيٍّدًا وَنَصِيرًا، ومُعِينًا وَظَهِيرًا.
• اللَّهُمَّ انْـصُـرْ جُنُوْدَنَا المُرَابِطِيْنَ، اللَّهُمَّ ثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وسَدِّدْ رَمْيَهُمْ، وانْصُرْهُمْ عَلَى القَوْمِ الظَّالِمينَ.
• اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الـشَّـرِيْفَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وخُذْ بِهِمْ لِلْبِرِّ والتَّقْوَى، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُمْ لِهُدَاكَ واجْعَلْ عَمَلَهُمْ فِيْ رِضَاكَ.
• رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِيْ الآَخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
سُبْحَانَ رَبِّنا رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
❤1👍1
الخطبة الأولى: العنوان: (الإِجَازَةُ بَيْنَ التَّرْوِيحِ وَالإِنْجَازِ)
إنَّ الْحَمْدَ لِلهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -تَعَالَى- وَأَطِيعُوهُ، وَاعْمَلُوا فِي دُنْيَاكُمْ مَا تَجِدُونَهُ فِي أُخْرَاكُمْ، وَخُذُوا مِنْ صِحَّتِكُمْ لِمَرَضِكُمْ، وَمَنْ غِنَاكُمْ لِفَقْرِكُمْ، وَمِنْ شَبَابِكُمْ لِهَرَمِكُمْ، وَمِنْ حَيَاتِكُمْ لِمَوْتِكُمْ؛ ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾.
أَيُّهَا النَّاسُ: فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ نَعِيشُ أَيَّامَ الْإِجَازَةِ الْمَدْرَسِيَّةِ، وَفِيهَا يَبْقَى مُتَّسَعٌ وَفَرَاغٌ فِي وَقْتِ أَوْلَادِنَا، وَالرَّابِحُ مِنْهُمْ مَنِ اغْتَنَمَ زَمَانَهُ بِمَا يَنْفَعُهُ، وَالْمَغْبُونُ مَنْ فَرَّطَ فِي أَوْقَاتِهِ؛ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ) أَيْ: يُفَرِّطُ فِيهِمَا. فَوُجُودُ الْفَرَاغِ فِي وَقْتِ الْإِنْسَانِ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ، وَإِضَاعَتُهُ فِيمَا لَا يَنْفَعُ فِي دِينٍ وَلَا دُنْيَا تَفْرِيطٌ فِي هَذِهِ النِّعْمَةِ، وَإِهْدَارٌ لَهَا؛ قَالَ عُمَرُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: "إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَرَى أَحَدَكُمْ فَارِغًا سَبَهْلَلًا، لَا فِي أَمْرِ دُنْيَا وَلَا فِي أَمْرِ آخِرَةٍ". وَكَمْ مِنْ شَابٍّ مُضَيِّعٍ فَرَاغَهُ الْيَوْمَ فِيمَا لَا طَائِلَ مِنْهُ، بَاكٍ غَدًا عَلَى مَا فَرَّطَ وَضَيَّعَ؛ قَالَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ -رَحِمَهَا اللَّهُ-: "يَا مَعْشَـرَ الشَّبَابِ، خُذُوا مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَأَنْتُمْ شَبَابٌ؛ فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ الْعَمَلَ إِلَّا فِي الشَّبَابِ".
عِبَادَ اللَّهِ: وَإِذَا كَانَتِ النَّفْسُ تَحْتَاجُ إِلَى الرَّاحَةِ بَعْدَ الْكَدِّ وَالتَّعَبِ، وَإِلَى الْهُدُوءِ وَالسَّكِينَةِ بَعْدَ الضَّجِيجِ وَالْقَلَقِ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَعْنِي الِانْفِلَاتَ مِنَ الضَّوَابِطِ، وَلَا إِهْدَارَ الْأَوْقَاتِ بَيْنَ شَاشَاتٍ وَجَوَّالَاتٍ، وَسَهَرٍ عَلَى لَهْوٍ، وَلَعِبٍ يَسْتَهْلِكُ السَّاعَاتِ، وَمُتَابَعَاتٍ لَا تَنْفَعُ، وَنَوْمٍ طَوِيلٍ بِالنَّهَارِ، وَتَفْرِيطٍ فِي الصَّلَوَاتِ وَالْوَاجِبَاتِ، بَلْ هُوَ تَرْوِيحٌ مُنْضَبِطٌ، خَالٍ مِنَ الْمُخَالَفَاتِ وَالْمَحَاذِيرِ، يُعِينُ عَلَى الطَّاعَةِ، وَيُجَدِّدُ النَّشَاطَ، فَالْمُسْلِمُ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّاحَةِ وَالْإِنْجَازِ، وَبَيْنَ التَّرْوِيحِ وَالْجِدِّ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ، سَاعَةً وَسَاعَةً).
وَمِنْ خَيْرِ مَا تُعْمَرُ بِهِ الْإِجَازَةُ، وَيُغْتَنَمُ بِهِ الْفَرَاغُ: حِفْظُ كِتَابِ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَمُرَاجَعَتُهُ؛ فَهُوَ كَنْزٌ ثَمِينٌ، وَتِجَارَةٌ رَابِحَةٌ، وَمَنْزِلَةُ الْعَبْدِ فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ يُرَتِّلُهَا. وَفِي زَمَنِ الْفِتَنِ وَانْفِتَاحِ أَبْوَابِ الشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ، يَكُونُ الِاعْتِصَامُ بِكِتَابِ اللَّهِ أَلْزَمَ، وَالْقُرْبُ مِنْهُ أَوْجَبَ؛ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ). وَالتَّزَوُّدُ مِنَ الْعِلْمِ الشَّـرْعِيِّ رِفْعَةٌ لِلْمُسْلِمِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَسَبَبٌ لِثَبَاتِهِ عَلَى الْحَقِّ، وَبَصِيرَةٌ فِي دِينِهِ. كَمَا أَنَّ تَطْوِيرَ الْمَهَارَاتِ، وَاكْتِسَابَ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ، مِنْ تَعَلُّمِ لُغَةٍ، أَوْ حُضُورِ دَوْرَةٍ، أَوْ إِتْقَانِ مَهَارَةٍ، وَمُمَارَسَةَ الْأَنْشِطَةِ الرِّيَاضِيَّةِ النَّافِعَةِ، مِنْ خَيْرِ مَا تُغْتَنَمُ بِهِ الْإِجَازَةُ. فَأَشْغِلْ نَفْسَكَ -أَيُّهَا الشَّابُّ- بِمَا يَنْفَعُكَ فِي دِينِكَ وَدُنْيَاكَ، وَاسْتَعِنْ عَلَى ذَلِكَ بِرِفْقَةٍ آمِنَةٍ تُعِينُكَ عَلَى الْخَيْرِ وَالْإِنْجَازِ وَالتَّرْوِيحِ الْمُبَاحِ، وَإِيَّاكَ وَالْفَرَاغَ وَالْوَحْدَةَ؛ فَإِنَّ الصُّحْبَةَ الْآمِنَةَ، وَلَوْ فِي الْمُبَاحَاتِ، خَيْرٌ مِنَ الْفَرَاغِ وَالْوَحْدَةِ؛ فَإِنَّ اجْتِمَاعَهُمَا بَوَّابَةٌ لِكَثِيرٍ مِنَ الشُّرُورِ وَالْآفَاتِ.
إنَّ الْحَمْدَ لِلهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -تَعَالَى- وَأَطِيعُوهُ، وَاعْمَلُوا فِي دُنْيَاكُمْ مَا تَجِدُونَهُ فِي أُخْرَاكُمْ، وَخُذُوا مِنْ صِحَّتِكُمْ لِمَرَضِكُمْ، وَمَنْ غِنَاكُمْ لِفَقْرِكُمْ، وَمِنْ شَبَابِكُمْ لِهَرَمِكُمْ، وَمِنْ حَيَاتِكُمْ لِمَوْتِكُمْ؛ ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾.
أَيُّهَا النَّاسُ: فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ نَعِيشُ أَيَّامَ الْإِجَازَةِ الْمَدْرَسِيَّةِ، وَفِيهَا يَبْقَى مُتَّسَعٌ وَفَرَاغٌ فِي وَقْتِ أَوْلَادِنَا، وَالرَّابِحُ مِنْهُمْ مَنِ اغْتَنَمَ زَمَانَهُ بِمَا يَنْفَعُهُ، وَالْمَغْبُونُ مَنْ فَرَّطَ فِي أَوْقَاتِهِ؛ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ) أَيْ: يُفَرِّطُ فِيهِمَا. فَوُجُودُ الْفَرَاغِ فِي وَقْتِ الْإِنْسَانِ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ، وَإِضَاعَتُهُ فِيمَا لَا يَنْفَعُ فِي دِينٍ وَلَا دُنْيَا تَفْرِيطٌ فِي هَذِهِ النِّعْمَةِ، وَإِهْدَارٌ لَهَا؛ قَالَ عُمَرُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: "إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَرَى أَحَدَكُمْ فَارِغًا سَبَهْلَلًا، لَا فِي أَمْرِ دُنْيَا وَلَا فِي أَمْرِ آخِرَةٍ". وَكَمْ مِنْ شَابٍّ مُضَيِّعٍ فَرَاغَهُ الْيَوْمَ فِيمَا لَا طَائِلَ مِنْهُ، بَاكٍ غَدًا عَلَى مَا فَرَّطَ وَضَيَّعَ؛ قَالَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ -رَحِمَهَا اللَّهُ-: "يَا مَعْشَـرَ الشَّبَابِ، خُذُوا مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَأَنْتُمْ شَبَابٌ؛ فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ الْعَمَلَ إِلَّا فِي الشَّبَابِ".
عِبَادَ اللَّهِ: وَإِذَا كَانَتِ النَّفْسُ تَحْتَاجُ إِلَى الرَّاحَةِ بَعْدَ الْكَدِّ وَالتَّعَبِ، وَإِلَى الْهُدُوءِ وَالسَّكِينَةِ بَعْدَ الضَّجِيجِ وَالْقَلَقِ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَعْنِي الِانْفِلَاتَ مِنَ الضَّوَابِطِ، وَلَا إِهْدَارَ الْأَوْقَاتِ بَيْنَ شَاشَاتٍ وَجَوَّالَاتٍ، وَسَهَرٍ عَلَى لَهْوٍ، وَلَعِبٍ يَسْتَهْلِكُ السَّاعَاتِ، وَمُتَابَعَاتٍ لَا تَنْفَعُ، وَنَوْمٍ طَوِيلٍ بِالنَّهَارِ، وَتَفْرِيطٍ فِي الصَّلَوَاتِ وَالْوَاجِبَاتِ، بَلْ هُوَ تَرْوِيحٌ مُنْضَبِطٌ، خَالٍ مِنَ الْمُخَالَفَاتِ وَالْمَحَاذِيرِ، يُعِينُ عَلَى الطَّاعَةِ، وَيُجَدِّدُ النَّشَاطَ، فَالْمُسْلِمُ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّاحَةِ وَالْإِنْجَازِ، وَبَيْنَ التَّرْوِيحِ وَالْجِدِّ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ، سَاعَةً وَسَاعَةً).
وَمِنْ خَيْرِ مَا تُعْمَرُ بِهِ الْإِجَازَةُ، وَيُغْتَنَمُ بِهِ الْفَرَاغُ: حِفْظُ كِتَابِ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَمُرَاجَعَتُهُ؛ فَهُوَ كَنْزٌ ثَمِينٌ، وَتِجَارَةٌ رَابِحَةٌ، وَمَنْزِلَةُ الْعَبْدِ فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ يُرَتِّلُهَا. وَفِي زَمَنِ الْفِتَنِ وَانْفِتَاحِ أَبْوَابِ الشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ، يَكُونُ الِاعْتِصَامُ بِكِتَابِ اللَّهِ أَلْزَمَ، وَالْقُرْبُ مِنْهُ أَوْجَبَ؛ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ). وَالتَّزَوُّدُ مِنَ الْعِلْمِ الشَّـرْعِيِّ رِفْعَةٌ لِلْمُسْلِمِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَسَبَبٌ لِثَبَاتِهِ عَلَى الْحَقِّ، وَبَصِيرَةٌ فِي دِينِهِ. كَمَا أَنَّ تَطْوِيرَ الْمَهَارَاتِ، وَاكْتِسَابَ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ، مِنْ تَعَلُّمِ لُغَةٍ، أَوْ حُضُورِ دَوْرَةٍ، أَوْ إِتْقَانِ مَهَارَةٍ، وَمُمَارَسَةَ الْأَنْشِطَةِ الرِّيَاضِيَّةِ النَّافِعَةِ، مِنْ خَيْرِ مَا تُغْتَنَمُ بِهِ الْإِجَازَةُ. فَأَشْغِلْ نَفْسَكَ -أَيُّهَا الشَّابُّ- بِمَا يَنْفَعُكَ فِي دِينِكَ وَدُنْيَاكَ، وَاسْتَعِنْ عَلَى ذَلِكَ بِرِفْقَةٍ آمِنَةٍ تُعِينُكَ عَلَى الْخَيْرِ وَالْإِنْجَازِ وَالتَّرْوِيحِ الْمُبَاحِ، وَإِيَّاكَ وَالْفَرَاغَ وَالْوَحْدَةَ؛ فَإِنَّ الصُّحْبَةَ الْآمِنَةَ، وَلَوْ فِي الْمُبَاحَاتِ، خَيْرٌ مِنَ الْفَرَاغِ وَالْوَحْدَةِ؛ فَإِنَّ اجْتِمَاعَهُمَا بَوَّابَةٌ لِكَثِيرٍ مِنَ الشُّرُورِ وَالْآفَاتِ.
❤3
وَالْإِجَازَةُ مَغْنَمٌ لِقُرْبِ الْأَبِ مِنْ أَبْنَائِهِ، فَفِيهَا يَمْلَأُ فَرَاغَ قُلُوبِهِمْ، وَيُهَذِّبُ سُلُوكَهُمْ، وَيُقَوِّمُ عِوَجَهُمْ، وَالْأَبْنَاءُ يَسْعَدُونَ بِرُؤْيَةِ أَبِيهِمْ، وَيَأْنَسُونَ بِهِ، وَيَنْتَفِعُونَ بِأَخْلَاقِهِ، وَيَرِثُونَ الصِّفَاتِ الْحَمِيدَةَ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "الْعَاقِلُ يُعْطِي لِلزَّوْجَةِ وَلِلنَّفْسِ حَقَّهُمَا، وَإِنْ خَلَا بِأَطْفَالِهِ خَرَجَ فِي صُورَةِ طِفْلٍ، وَهَجَرَ الْجِدَّ فِي بَعْضِ الْوَقْتِ". وَمُكَافَأَةُ الْأَبْنَاءِ عَلَى الْخَيْرِ مِنْ حُسْنِ التَّرْبِيَةِ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: "قَالَ لِي أَبِي: يَا بُنَيَّ، اطْلُبِ الْحَدِيثَ، فَكُلَّمَا سَمِعْتَ حَدِيثًا وَحَفِظْتَهُ فَلَكَ دِرْهَمٌ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَطَلَبْتُ الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا". وَانْشِغَالُ الْأَبِ عَنْ أَوْلَادِهِ إِهْمَالٌ لَهُمْ، وَتَيْسِيرٌ لِأَهْلِ السُّوءِ لِلْوُصُولِ إِلَيْهِمْ، وَيَجْنِي مِنْ ذَلِكَ النَّدَامَةَ وَالْحَسْـرَةَ. وَالسَّفَرُ الْمُبَاحُ يُقَرِّبُ مَا بَيْنَ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَبْنَاءِ، وَيُوَارِي هُوَّةَ الْفَجْوَةِ بَيْنَهُمْ، وَالْعُمْرَةُ سَفَرٌ وَعِبَادَةٌ، تَحُطُّ الْأَوْزَارَ، وَتَرْفَعُ الدَّرَجَاتِ، وَصَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ. وَالسَّفَرُ الْمُحَرَّمُ إِهْدَارٌ لِلْمَالِ، وَعُرْضَةٌ لِلْفِتَنِ، وَقَدْ تَقَعُ بِسَبَبِهِ فِي قُلُوبِ الْأَوْلَادِ شُبُهَاتٌ أَوْ شَهَوَاتٌ لَا يَمْلِكُ الْأَبُ مَنْعَهَا. وَاللَّهُ يَغَارُ إِذَا انْتُهِكَتْ حُدُودُهُ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَـرٍ، وَالثَّوَابُ وَالْعِقَابُ يُجَازَى عَلَيْهِ الْعَبْدُ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ حَلَّ فِيهِ؛ قَالَ ﷺ: (اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ).
وَبَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ: فَالْمُؤْمِنُ يَبْتَعِدُ عَنِ الْخَطِيئَاتِ، وَيَتَزَوَّدُ مِنَ الصَّالِحَاتِ، وَيَغْتَنِمُ أَوْقَاتَهُ فِيمَا شَرَعَهُ اللَّهُ، وَلَئِنْ كَانَ الْعَمَلُ مَجْهَدَةً، فَإِنَّ الْفَرَاغَ مَفْسَدَةٌ، وَنَفْسُكَ إِنْ لَمْ تَشْغَلْهَا بِالْحَقِّ وَشَيْءٍ مِنَ الْمُبَاحِ شَغَلَتْكَ بِالْبَاطِلِ. نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَ أَوْلَادَنَا وَأَوْلَادَ الْمُسْلِمِينَ لِاغْتِنَامِ أَوْقَاتِهِمْ فِيمَا يَنْفَعُهُمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَأَنْ يُجَنِّبَهُمْ قُرَنَاءَ السُّوءِ وَمَهَاوِيَ الرَّدَى، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.
بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيْهِ مِنْ اَلْآَيَاتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اَلْلهَ اَلْعَظِيْمَ لِيْ وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوْهُ إِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمُ.
الخطبة الثانية:
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، والشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لَشَأْنِهِ، وأشهدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَليْهِ وَعَلى آلِهِ وأصْحَابِهِ وسَلّم تَسْلِيمًا كثيرًا. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -تَعَالَى- وَأَطِيعُوهُ، ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: عَلَى الْوَالِدَيْنِ مَسْؤُولِيَّةٌ كَبِيرَةٌ فِي تَوْجِيهِ الْأَبْنَاءِ لِاسْتِثْمَارِ أَوْقَاتِهِمْ، وَمَلْءِ فَرَاغِهِمْ، وَتَوْظِيفِ طَاقَاتِهِمْ، وَشَغْلِ إِجَازَتِهِمْ بِمَا يَنْفَعُهُمْ؛ فَالْأَمَانَةُ عَظِيمَةٌ، وَالْمَسْؤُولِيَّةُ جَسِيمَةٌ، وَصَلَاحُهُمْ أَعْظَمُ ذُخْرٍ وَأَجَلُّ غَنِيمَةٍ. فَاحْرِصُوا عَلَى تَأْدِيبِ أَبْنَائِكُمْ، وَصَوْنِهِمْ عَنِ الْقَبَائِحِ وَالرَّذَائِلِ، وَشَغْلِهِمْ بِمَا يَنْفَعُهُمْ، وَأَحْسِنُوا مُصَاحَبَتَهُمْ، وَلَا تَغْفُلُوا عَنْ مُتَابَعَتِهِمْ، عَامِلُوهُمْ بِالْعَطْفِ وَاللُّطْفِ، وَاسْتَعْمِلُوا الْحَزْمَ فِي مَوْضِعِهِ مَعَ الرَّحْمَةِ وَالشَّفَقَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالرِّفْقِ وَعَدَمِ تَعَجُّلِ الثَّمَرَةِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ، وَمَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَمَا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ.
هَذَا وصَلُّوُا وسَلِّمُوُا عَلَى المبْعُوْثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِيْنَ، كَمَا قَالَ رَبُّكُمْ فِيْ كِتَابِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ...﴾.
وَبَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ: فَالْمُؤْمِنُ يَبْتَعِدُ عَنِ الْخَطِيئَاتِ، وَيَتَزَوَّدُ مِنَ الصَّالِحَاتِ، وَيَغْتَنِمُ أَوْقَاتَهُ فِيمَا شَرَعَهُ اللَّهُ، وَلَئِنْ كَانَ الْعَمَلُ مَجْهَدَةً، فَإِنَّ الْفَرَاغَ مَفْسَدَةٌ، وَنَفْسُكَ إِنْ لَمْ تَشْغَلْهَا بِالْحَقِّ وَشَيْءٍ مِنَ الْمُبَاحِ شَغَلَتْكَ بِالْبَاطِلِ. نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَ أَوْلَادَنَا وَأَوْلَادَ الْمُسْلِمِينَ لِاغْتِنَامِ أَوْقَاتِهِمْ فِيمَا يَنْفَعُهُمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَأَنْ يُجَنِّبَهُمْ قُرَنَاءَ السُّوءِ وَمَهَاوِيَ الرَّدَى، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.
بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيْهِ مِنْ اَلْآَيَاتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اَلْلهَ اَلْعَظِيْمَ لِيْ وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوْهُ إِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمُ.
الخطبة الثانية:
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، والشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لَشَأْنِهِ، وأشهدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَليْهِ وَعَلى آلِهِ وأصْحَابِهِ وسَلّم تَسْلِيمًا كثيرًا. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -تَعَالَى- وَأَطِيعُوهُ، ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: عَلَى الْوَالِدَيْنِ مَسْؤُولِيَّةٌ كَبِيرَةٌ فِي تَوْجِيهِ الْأَبْنَاءِ لِاسْتِثْمَارِ أَوْقَاتِهِمْ، وَمَلْءِ فَرَاغِهِمْ، وَتَوْظِيفِ طَاقَاتِهِمْ، وَشَغْلِ إِجَازَتِهِمْ بِمَا يَنْفَعُهُمْ؛ فَالْأَمَانَةُ عَظِيمَةٌ، وَالْمَسْؤُولِيَّةُ جَسِيمَةٌ، وَصَلَاحُهُمْ أَعْظَمُ ذُخْرٍ وَأَجَلُّ غَنِيمَةٍ. فَاحْرِصُوا عَلَى تَأْدِيبِ أَبْنَائِكُمْ، وَصَوْنِهِمْ عَنِ الْقَبَائِحِ وَالرَّذَائِلِ، وَشَغْلِهِمْ بِمَا يَنْفَعُهُمْ، وَأَحْسِنُوا مُصَاحَبَتَهُمْ، وَلَا تَغْفُلُوا عَنْ مُتَابَعَتِهِمْ، عَامِلُوهُمْ بِالْعَطْفِ وَاللُّطْفِ، وَاسْتَعْمِلُوا الْحَزْمَ فِي مَوْضِعِهِ مَعَ الرَّحْمَةِ وَالشَّفَقَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالرِّفْقِ وَعَدَمِ تَعَجُّلِ الثَّمَرَةِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ، وَمَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَمَا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ.
هَذَا وصَلُّوُا وسَلِّمُوُا عَلَى المبْعُوْثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِيْنَ، كَمَا قَالَ رَبُّكُمْ فِيْ كِتَابِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ...﴾.
❤1
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ ورَسُوْلِكَ مُحمَّدٍ، وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ، وارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِيْنَ، وصَحَابَتِهِ والتَّابِعِيْنَ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ.
• اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسْلَامَ والمُسْلِمِيْنَ، وأَذِلَّ الشِّـرْكَ والمُشْـرِكِيْنَ، ودَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّيْنِ، واجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا رَخَاءً وسَائِرَ بِلَادِ المسْلِمِيْنَ. اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِالإِسْلِامِ والمُسْلِمِيْنَ سُوْءً فَأَشْغِلْهُ فِي نَفْسِهِ، وَرُدَّ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ، واجْعَلْ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيْهِ يَا رَبَّ العَالمِيْنَ.
• اللَّهُمَّ احْفَظْ إِخْوَانَنَا الْمُسْلِمِينَ المُسْتَضْعَفِيْنَ فِيْ كُلِّ مَكَانْ، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ مُؤَيٍّدًا وَنَصِيرًا، ومُعِينًا وَظَهِيرًا.
• اللَّهُمَّ انْـصُـرْ جُنُوْدَنَا المُرَابِطِيْنَ، اللَّهُمَّ ثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وسَدِّدْ رَمْيَهُمْ، وانْصُرْهُمْ عَلَى القَوْمِ الظَّالِمينَ.
• اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الـشَّـرِيْفَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وخُذْ بِهِمْ لِلْبِرِّ والتَّقْوَى، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُمْ لِهُدَاكَ واجْعَلْ عَمَلَهُمْ فِيْ رِضَاكَ.
• رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِيْ الآَخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
سُبْحَانَ رَبِّنا رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
• اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسْلَامَ والمُسْلِمِيْنَ، وأَذِلَّ الشِّـرْكَ والمُشْـرِكِيْنَ، ودَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّيْنِ، واجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا رَخَاءً وسَائِرَ بِلَادِ المسْلِمِيْنَ. اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِالإِسْلِامِ والمُسْلِمِيْنَ سُوْءً فَأَشْغِلْهُ فِي نَفْسِهِ، وَرُدَّ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ، واجْعَلْ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيْهِ يَا رَبَّ العَالمِيْنَ.
• اللَّهُمَّ احْفَظْ إِخْوَانَنَا الْمُسْلِمِينَ المُسْتَضْعَفِيْنَ فِيْ كُلِّ مَكَانْ، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ مُؤَيٍّدًا وَنَصِيرًا، ومُعِينًا وَظَهِيرًا.
• اللَّهُمَّ انْـصُـرْ جُنُوْدَنَا المُرَابِطِيْنَ، اللَّهُمَّ ثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وسَدِّدْ رَمْيَهُمْ، وانْصُرْهُمْ عَلَى القَوْمِ الظَّالِمينَ.
• اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الـشَّـرِيْفَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وخُذْ بِهِمْ لِلْبِرِّ والتَّقْوَى، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُمْ لِهُدَاكَ واجْعَلْ عَمَلَهُمْ فِيْ رِضَاكَ.
• رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِيْ الآَخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
سُبْحَانَ رَبِّنا رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
❤2
الخطبة الأولى: العنوان: (يَوْمُ الْجُمُعَةِ: فَضَائِلُ وَآدَابٌ)
إنَّ الْحَمْدَ لِلهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -تَعَالَى- وَأَطِيعُوهُ، ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.
أَيُّهَا النَّاسُ: يَوْمُ الجُمُعَةِ يَوْمٌ عَظِيْمٌ مُبَارَكٌ، ذَكَرَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ، وَسُمِّيَتْ سُورَةٌ بِاسْمِهِ دُونَ غَيْرِهِ، فَهُوَ أَشْرَفُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَأَكْرَمُهَا، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ (خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا)، (وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ)، وفِيهِ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. يَوْمٌ اخْتُصَّتْ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ، فَهَدَانَا اللَّهُ لَهُ وَأَضَلَّ عَنْهُ غَيْرَنَا، قَالَ ﷺ: (نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، وَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللهُ لَهُ، فَهُمْ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، فَالْيَهُودُ غَدًا، وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وفِي الْجُمُعَةِ رَفْعُ الدَّرَجَاتِ وَتَكْفِيرُ السَّيِّئَاتِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا تُرَدُّ فِيهَا دَعْوَةٌ؛ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَهِيَ مِنْ جُلُوسِ الْإِمَامِ علَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ إِلَى انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ، أَوْ أَنَّهَا فِي آخِرِ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْـرِ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرْجَى فِيهَا إِجَابَةُ الدُّعَاءِ أَنَّهَا بَعْدَ الْعَصْـرِ". وَفَضَائِلُ هَذَا الْيَوْمِ مَمْدُودَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ، وَأَعْظَمُ النَّعِيمِ لَهُمْ فِيهَا رُؤْيَةُ رَبِّهِمْ، وَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ يَتَجَلَّى اللَّهُ لَهُمْ، وَهَذَا هُوَ يَوْمُ الْمَزِيدِ، وَمَنَازِلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْقُرْبِ مِنَ اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ عَلَى قَدْرِ مُسَارَعَتِهِمْ إِلَى الْجُمُعَةِ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: "سَارِعُوا إِلَى الْجُمُعَةِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَبْرُزُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ...فَيَكُونُونَ فِي قُرْبٍ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ تَسَارُعِهِمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فِي الدُّنْيَا". وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ يَوْمُ جَمَالٍ وَزِينَةٍ، فَيُشْـرَعُ فِيْهِ الْغُسْلُ وَالطِّيبُ وَالسِّوَاكُ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَسِوَاكٌ، وَيَمَسُّ مِنَ الطِّيبِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَالتَّجَمُّلُ بِالثِّيَابِ مِنْ تَمَامِ الزِّينَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ سَعَةً أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ). وَالسَّعْيُ إِلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ثَوَابُهُ مُضَاعَفٌ، وَالتَّبْكِيرُ إِلَيْهَا، وَالْمُسَابَقَةُ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَعَلَى الْقُرْبِ مِنَ الْإِمَامِ أَجْرُهَا عَظِيمٌ، وَلَا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَإِذَا أَدَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ اشْتَغَلَ بِمَا يَنْفَعُهُ مِنَ الذِّكْرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَيَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَرَأَهَا، وَإِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ أَنْشَطَ لَهُ صَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ وَذَلِكَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ يَجْتَمِعُ فِيهَا الْقِرَاءَةُ وَالذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (لا
إنَّ الْحَمْدَ لِلهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -تَعَالَى- وَأَطِيعُوهُ، ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.
أَيُّهَا النَّاسُ: يَوْمُ الجُمُعَةِ يَوْمٌ عَظِيْمٌ مُبَارَكٌ، ذَكَرَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ، وَسُمِّيَتْ سُورَةٌ بِاسْمِهِ دُونَ غَيْرِهِ، فَهُوَ أَشْرَفُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَأَكْرَمُهَا، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ (خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا)، (وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ)، وفِيهِ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. يَوْمٌ اخْتُصَّتْ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ، فَهَدَانَا اللَّهُ لَهُ وَأَضَلَّ عَنْهُ غَيْرَنَا، قَالَ ﷺ: (نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، وَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللهُ لَهُ، فَهُمْ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، فَالْيَهُودُ غَدًا، وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وفِي الْجُمُعَةِ رَفْعُ الدَّرَجَاتِ وَتَكْفِيرُ السَّيِّئَاتِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا تُرَدُّ فِيهَا دَعْوَةٌ؛ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَهِيَ مِنْ جُلُوسِ الْإِمَامِ علَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ إِلَى انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ، أَوْ أَنَّهَا فِي آخِرِ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْـرِ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرْجَى فِيهَا إِجَابَةُ الدُّعَاءِ أَنَّهَا بَعْدَ الْعَصْـرِ". وَفَضَائِلُ هَذَا الْيَوْمِ مَمْدُودَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ، وَأَعْظَمُ النَّعِيمِ لَهُمْ فِيهَا رُؤْيَةُ رَبِّهِمْ، وَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ يَتَجَلَّى اللَّهُ لَهُمْ، وَهَذَا هُوَ يَوْمُ الْمَزِيدِ، وَمَنَازِلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْقُرْبِ مِنَ اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ عَلَى قَدْرِ مُسَارَعَتِهِمْ إِلَى الْجُمُعَةِ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: "سَارِعُوا إِلَى الْجُمُعَةِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَبْرُزُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ...فَيَكُونُونَ فِي قُرْبٍ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ تَسَارُعِهِمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فِي الدُّنْيَا". وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ يَوْمُ جَمَالٍ وَزِينَةٍ، فَيُشْـرَعُ فِيْهِ الْغُسْلُ وَالطِّيبُ وَالسِّوَاكُ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَسِوَاكٌ، وَيَمَسُّ مِنَ الطِّيبِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَالتَّجَمُّلُ بِالثِّيَابِ مِنْ تَمَامِ الزِّينَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ سَعَةً أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ). وَالسَّعْيُ إِلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ثَوَابُهُ مُضَاعَفٌ، وَالتَّبْكِيرُ إِلَيْهَا، وَالْمُسَابَقَةُ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَعَلَى الْقُرْبِ مِنَ الْإِمَامِ أَجْرُهَا عَظِيمٌ، وَلَا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَإِذَا أَدَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ اشْتَغَلَ بِمَا يَنْفَعُهُ مِنَ الذِّكْرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَيَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَرَأَهَا، وَإِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ أَنْشَطَ لَهُ صَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ وَذَلِكَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ يَجْتَمِعُ فِيهَا الْقِرَاءَةُ وَالذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (لا
👍1
يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يوم الْجُمُعَةِ وَيَتَطَهَّرُ ما اسْتَطَاعَ من طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ من دُهْنِهِ أو يَمَسُّ من طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فلا يُفَرِّقُ بين اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي ما كُتِبَ له، ثُمَّ يُنْصِتُ إذا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ، إلا غُفِرَ له ما بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَالْمَلَائِكَةُ لَهَا شَأْنٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ، وَتُنْصِتُ لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ طَوَوُا الصُّحُفَ وَجَاءُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وفِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ مَوَاعِظُ وتَوْجِيهَاتٌ، وَتَذْكِيرٌ بِاللَّهِ، وَتَعْرِيفٌ بِشَـرْعِهِ وَبِدِينِهِ؛ ولِذَا أَوْجَبَ اللَّهُ الْبِدَارَ إِلَيْهَا، وَنَهَى عَنْ تَقْدِيمِ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا عَلَيْهَا، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. وَعَلَى الْمُسْتَمِعِ أَنْ يُنْصِتَ لِلْخُطْبَةِ، ولَا يَنْشَغِلَ عَنْهَا بِالْحَدِيثِ، أَوِ الْعَبَثِ بِشَـيْءٍ فِي يَدِهِ، كَاسْتِخْدَامِ الْجَوَّالِ فِي الِاتِّصَالِ أَوِ الْإِرْسَالِ أَوِ التَّصْوِيرِ، أَوْ بِشُـرْبِ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ؛ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (مَنْ مَسَّ الْحَصَـى فَقَدْ لَغَا)، وقَالَ: (إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَبَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: فَلِلْجُمُعَةِ خَصَائِصُ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ، وَهُوَ مِنْحَةٌ مِنَ اللَّهِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، وَمَيْدَانٌ لِلتَّنَافُسِ فِي الطَّاعَاتِ، فَعَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُعَظِّمَهُ وَيَعْتَزَّ بِهِ، وَأَنْ يُفْرِغَ وَقْتًا فِيهِ لِلْعِبَادَةِ، وَأَنْ يَصُونَ نَفْسَهُ عَنِ الْإِثْمِ، وَمَنْ اغْتَنَمَ هَذَا الْيَوْمَ فَحَرِيٌّ أَنْ يُوَفَّقَ فِي سَائِرِ أَيَّامِ أُسْبُوعِهِ.
بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيْهِ مِنْ اَلْآَيَاتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اَلْلهَ اَلْعَظِيْمَ لِيْ وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوْهُ إِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمُ.
الخطبة الثانية:
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، والشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لَشَأْنِهِ، وأشهدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَليْهِ وَعَلى آلِهِ وأصْحَابِهِ وسَلّم تَسْلِيمًا كثيرًا. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -تَعَالَى- وَأَطِيعُوهُ، ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ: صَلَاةُ الْجُمُعَةِ مِنْ آكَدِ فُرُوضِ الْإِسْلَامِ، وَمِنْ أَعْظَمِ مَجَامِعَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ تَهَاوُنًا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ، وَكَانَ مِنَ الْغَافِلِينَ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَلَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ)، وَلِعَظِيمِ حُرْمَةِ تَرْكِهَا هَمَّ النَّبِيُّ ﷺ بِإِحْرَاقِ بُيُوتِ مَنْ يَتَخَلَّفُ عَنْهَا، فَقَالَ: (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ثُمَّ اعْلَمُوْا أَنَّ شَرَفَ هَذَا الْيَوْمِ وَجَمِيعِ الدِّينِ إِنَّمَا عُرِفَ مِنْ طَرِيقِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمِنَ الْوَفَاءِ لِلنَّبِيِّ ﷺ اتِّبَاعُهُ وَالْإِكْثَارُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ).
وَبَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: فَلِلْجُمُعَةِ خَصَائِصُ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ، وَهُوَ مِنْحَةٌ مِنَ اللَّهِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، وَمَيْدَانٌ لِلتَّنَافُسِ فِي الطَّاعَاتِ، فَعَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُعَظِّمَهُ وَيَعْتَزَّ بِهِ، وَأَنْ يُفْرِغَ وَقْتًا فِيهِ لِلْعِبَادَةِ، وَأَنْ يَصُونَ نَفْسَهُ عَنِ الْإِثْمِ، وَمَنْ اغْتَنَمَ هَذَا الْيَوْمَ فَحَرِيٌّ أَنْ يُوَفَّقَ فِي سَائِرِ أَيَّامِ أُسْبُوعِهِ.
بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيْهِ مِنْ اَلْآَيَاتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اَلْلهَ اَلْعَظِيْمَ لِيْ وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوْهُ إِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمُ.
الخطبة الثانية:
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، والشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لَشَأْنِهِ، وأشهدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَليْهِ وَعَلى آلِهِ وأصْحَابِهِ وسَلّم تَسْلِيمًا كثيرًا. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -تَعَالَى- وَأَطِيعُوهُ، ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ: صَلَاةُ الْجُمُعَةِ مِنْ آكَدِ فُرُوضِ الْإِسْلَامِ، وَمِنْ أَعْظَمِ مَجَامِعَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ تَهَاوُنًا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ، وَكَانَ مِنَ الْغَافِلِينَ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَلَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ)، وَلِعَظِيمِ حُرْمَةِ تَرْكِهَا هَمَّ النَّبِيُّ ﷺ بِإِحْرَاقِ بُيُوتِ مَنْ يَتَخَلَّفُ عَنْهَا، فَقَالَ: (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ثُمَّ اعْلَمُوْا أَنَّ شَرَفَ هَذَا الْيَوْمِ وَجَمِيعِ الدِّينِ إِنَّمَا عُرِفَ مِنْ طَرِيقِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمِنَ الْوَفَاءِ لِلنَّبِيِّ ﷺ اتِّبَاعُهُ وَالْإِكْثَارُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ).
❤4👍1
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ ورَسُوْلِكَ مُحمَّدٍ، وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ، وارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِيْنَ، وصَحَابَتِهِ والتَّابِعِيْنَ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ.
• اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسْلَامَ والمُسْلِمِيْنَ، وأَذِلَّ الشِّـرْكَ والمُشْـرِكِيْنَ، ودَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّيْنِ، واجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا رَخَاءً وسَائِرَ بِلَادِ المسْلِمِيْنَ. اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِالإِسْلِامِ والمُسْلِمِيْنَ سُوْءً فَأَشْغِلْهُ فِي نَفْسِهِ، وَرُدَّ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ، واجْعَلْ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيْهِ يَا رَبَّ العَالمِيْنَ.
• اللَّهُمَّ احْفَظْ إِخْوَانَنَا الْمُسْلِمِينَ المُسْتَضْعَفِيْنَ فِيْ كُلِّ مَكَانْ، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ مُؤَيٍّدًا وَنَصِيرًا، ومُعِينًا وَظَهِيرًا.
• اللَّهُمَّ انْـصُـرْ جُنُوْدَنَا المُرَابِطِيْنَ، اللَّهُمَّ ثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وسَدِّدْ رَمْيَهُمْ، وانْصُرْهُمْ عَلَى القَوْمِ الظَّالِمينَ.
• اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الـشَّـرِيْفَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وخُذْ بِهِمْ لِلْبِرِّ والتَّقْوَى، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُمْ لِهُدَاكَ واجْعَلْ عَمَلَهُمْ فِيْ رِضَاكَ.
• رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِيْ الآَخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
سُبْحَانَ رَبِّنا رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
• اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسْلَامَ والمُسْلِمِيْنَ، وأَذِلَّ الشِّـرْكَ والمُشْـرِكِيْنَ، ودَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّيْنِ، واجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا رَخَاءً وسَائِرَ بِلَادِ المسْلِمِيْنَ. اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِالإِسْلِامِ والمُسْلِمِيْنَ سُوْءً فَأَشْغِلْهُ فِي نَفْسِهِ، وَرُدَّ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ، واجْعَلْ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيْهِ يَا رَبَّ العَالمِيْنَ.
• اللَّهُمَّ احْفَظْ إِخْوَانَنَا الْمُسْلِمِينَ المُسْتَضْعَفِيْنَ فِيْ كُلِّ مَكَانْ، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ مُؤَيٍّدًا وَنَصِيرًا، ومُعِينًا وَظَهِيرًا.
• اللَّهُمَّ انْـصُـرْ جُنُوْدَنَا المُرَابِطِيْنَ، اللَّهُمَّ ثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وسَدِّدْ رَمْيَهُمْ، وانْصُرْهُمْ عَلَى القَوْمِ الظَّالِمينَ.
• اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الـشَّـرِيْفَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وخُذْ بِهِمْ لِلْبِرِّ والتَّقْوَى، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُمْ لِهُدَاكَ واجْعَلْ عَمَلَهُمْ فِيْ رِضَاكَ.
• رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِيْ الآَخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
سُبْحَانَ رَبِّنا رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
👍3❤1
الخطبة الأولى: العنوان: (حَرُّ الصَّيْفِ وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ)
إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -تَعَالَى- وَأَطِيعُوهُ، فَإِنَّهَا وَصِيَّةُ اللهِ لِلأَوَّلِيْنَ والآخِرِيْنَ؛ ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾.
أَيُّهَا النَّاسُ: فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ مِنْ كُلِّ عَامٍ يَشْكُو النَّاسُ شِدَّةَ الْحَرِّ أَثْنَاءَ خُرُوجِهِمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ، وَرُكُوبِهِمْ فِي سَيَّارَاتِهِمْ، الَّتِي تَكَادُ الشَّمْسُ تُذِيبُهَا مِنْ شِدَّةِ حَرَارَتِهَا وَقْتَ الظَّهِيرَةِ، ويَفِرُّ البَعْضُ إِلَى الْبُلْدَانِ الْبَارِدَةِ فَتَزْدَحِمُ بِالْمُصْطَافِينَ، أوْ يَلْزَمُوْا بُيُوْتَهُمْ فِي النَّهَارِ ويَخْرُجُوا فِي اللَّيْلِ فِرَارًا مِنْ حَرَارَةِ الشَّمْسِ، هَذَا مَعَ أَنَّ الْبُيُوتَ مُكَيَّفَةٌ، وَالسَّيَّارَاتِ مُكَيَّفَةٌ، وَأَمَاكِنَ الْأَعْمَالِ مُكَيَّفَةٌ، فَالحَمْدُ للهِ عَلى فَضْلِهِ، ورَزَقَنَا شُكْرَ نِعَمِهِ. وقَدْ كَانَ السَّلَفُ يَتَفَكَّرُوْنَ فِي تَقَلُّبَاتِ الزَّمَانِ، ويَعْتَبِرُوْنَ بِاخْتِلَافَاتِ الدَّهْرِ، فيُحْدِثُ لَهُمْ ذَلِكَ عِبَادَةً وتَقَرُّبًا.
إِنَّ هَذِهِ التَّقَلُّبَاتِ الكَوْنِيْةِ مِنْ حَرٍ وبَرْدٍ تَدُلُّ عَلَى عَظِيْمِ صُنْعِ الخَالِقِ -جَلَّ وعَلَا-، وتُذَكِّرُ بِعَظمَتِهِ؛ فَما فِي الدُّنْيَا مِنْ نَعِيْمٍ ورَاحَةٍ دَالٌ عَلَى كَرَمِ الخَالِقِ وإِحْسَانِهِ، وجُوْدِهِ ولُطْفِهِ، ومَا فِيْهَا مِنْ نِقْمَةٍ وشِدَّةٍ وعَذَابٍ دَالٌ عَلى شِدَّتِهِ وبَأْسِهِ، ومَا فِيْهَا مِنْ اخْتِلَافِ الأَحْوَالِ يُذَكِّرُ العِبَادَ بِأنَّ هَذِهِ الدَّارَ مَمْزُوْجَةٌ بِالنَّعِيْمِ والآَلَامِ، وَلَيْسَ نَعِيمُهَا يَدُومُ، كَمَا أَنَّ أَلَـمَهَا لَا يَدُومُ، وَمَا نَرَاهُ مِنْ نَعِيمِ الدُّنْيَا فِي زَمَانِهِ، كَاعْتِدَالِ الْأَجْوَاءِ، وَهُطُولِ الْأَمْطَارِ، وَنَسِيمِ الصَّبَاحِ، فَهُوَ مُذَكِّرٌ بِنَعِيمِ الْجَنَّةِ، وَمَا نَرَاهُ مِنْ أَلَمِ الدُّنْيَا وَعَذَابِهَا فِي زَمَانِهِ كَشِدَّةِ الصَّيْفِ، فَهِيَ مُذَكِّرَةٌ بِشِدَّةِ حَرَارَةِ جَهَنَّمَ، وَهِيَ الَّتِي اشْتَكَتْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَأَخْبَرَ عَنْ شِكَايَتِهَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: (اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: رَبِّ أَكَلْ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لِي بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. ومَا نَحُسُّ بِهِ مِنْ أَشِعَّةِ الشَّمْسِ اللَّافِحَةِ، وَسَمُومِهَا الْحَارِّة، مَذَكِّرٌ بقُرْبِهَا مِنَ الْعِبَادِ يَوْمَ الْمَعَادِ فِي يَوْمٍ طَوِيلٍ عَسِيرٍ؛ يَشْتَدُّ فِيهِ الزِّحَامُ وَالْحَرُّ، وَيَعْظُمُ فِيهِ الْكَرْبُ، وَيَسِيلُ فِيهِ الْعَرَقُ، وَيَبْلُغُ الْخَوْفُ بِالنَّاسِ مَدَاهُ، إِذَا تَذَكَّرَ الْمُؤْمِنُ ذَلِكَ وَتَفَكَّرَ فِيهِ، عَلِمَ أَنَّ حَرَّ الظَّهِيرَةِ فِي أَشَدِّ بِقَاعِ الْأَرْضِ حَرًّا لَا يَكَادُ يُذْكَرُ أَمَامَ حَرِّ ذَلِكَ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ، وَأَنَّ ضَجَرَ الْإِنْسَانِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ مَعَ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ وَسَائِلِ التَّبْرِيدِ وَالرَّاحَةِ، لَنْ يُقَارَنَ بِضَجَرِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ؛ ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾، وأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى أَنْ يَسْتَجِيْرَ بِاللهِ مِنْ النَّارِ بِصَالِحِ العَمَلِ، وأَنْ يَسْتَعِيْذَ بِهِ مِنْ حَرِّهَا وحَمِيمِهَا، وَمَا فِيهَا مِنْ أَنْوَاعِ النَّكَالِ وَالْعَذَابِ، وقَدْ كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ: (اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَرَبَّ إِسْرَافِيلَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ حَرِّ النَّارِ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ)، وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَتِ الْجَنَّةُ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ اسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَتِ النَّارُ: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّارِ).
إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -تَعَالَى- وَأَطِيعُوهُ، فَإِنَّهَا وَصِيَّةُ اللهِ لِلأَوَّلِيْنَ والآخِرِيْنَ؛ ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾.
أَيُّهَا النَّاسُ: فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ مِنْ كُلِّ عَامٍ يَشْكُو النَّاسُ شِدَّةَ الْحَرِّ أَثْنَاءَ خُرُوجِهِمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ، وَرُكُوبِهِمْ فِي سَيَّارَاتِهِمْ، الَّتِي تَكَادُ الشَّمْسُ تُذِيبُهَا مِنْ شِدَّةِ حَرَارَتِهَا وَقْتَ الظَّهِيرَةِ، ويَفِرُّ البَعْضُ إِلَى الْبُلْدَانِ الْبَارِدَةِ فَتَزْدَحِمُ بِالْمُصْطَافِينَ، أوْ يَلْزَمُوْا بُيُوْتَهُمْ فِي النَّهَارِ ويَخْرُجُوا فِي اللَّيْلِ فِرَارًا مِنْ حَرَارَةِ الشَّمْسِ، هَذَا مَعَ أَنَّ الْبُيُوتَ مُكَيَّفَةٌ، وَالسَّيَّارَاتِ مُكَيَّفَةٌ، وَأَمَاكِنَ الْأَعْمَالِ مُكَيَّفَةٌ، فَالحَمْدُ للهِ عَلى فَضْلِهِ، ورَزَقَنَا شُكْرَ نِعَمِهِ. وقَدْ كَانَ السَّلَفُ يَتَفَكَّرُوْنَ فِي تَقَلُّبَاتِ الزَّمَانِ، ويَعْتَبِرُوْنَ بِاخْتِلَافَاتِ الدَّهْرِ، فيُحْدِثُ لَهُمْ ذَلِكَ عِبَادَةً وتَقَرُّبًا.
إِنَّ هَذِهِ التَّقَلُّبَاتِ الكَوْنِيْةِ مِنْ حَرٍ وبَرْدٍ تَدُلُّ عَلَى عَظِيْمِ صُنْعِ الخَالِقِ -جَلَّ وعَلَا-، وتُذَكِّرُ بِعَظمَتِهِ؛ فَما فِي الدُّنْيَا مِنْ نَعِيْمٍ ورَاحَةٍ دَالٌ عَلَى كَرَمِ الخَالِقِ وإِحْسَانِهِ، وجُوْدِهِ ولُطْفِهِ، ومَا فِيْهَا مِنْ نِقْمَةٍ وشِدَّةٍ وعَذَابٍ دَالٌ عَلى شِدَّتِهِ وبَأْسِهِ، ومَا فِيْهَا مِنْ اخْتِلَافِ الأَحْوَالِ يُذَكِّرُ العِبَادَ بِأنَّ هَذِهِ الدَّارَ مَمْزُوْجَةٌ بِالنَّعِيْمِ والآَلَامِ، وَلَيْسَ نَعِيمُهَا يَدُومُ، كَمَا أَنَّ أَلَـمَهَا لَا يَدُومُ، وَمَا نَرَاهُ مِنْ نَعِيمِ الدُّنْيَا فِي زَمَانِهِ، كَاعْتِدَالِ الْأَجْوَاءِ، وَهُطُولِ الْأَمْطَارِ، وَنَسِيمِ الصَّبَاحِ، فَهُوَ مُذَكِّرٌ بِنَعِيمِ الْجَنَّةِ، وَمَا نَرَاهُ مِنْ أَلَمِ الدُّنْيَا وَعَذَابِهَا فِي زَمَانِهِ كَشِدَّةِ الصَّيْفِ، فَهِيَ مُذَكِّرَةٌ بِشِدَّةِ حَرَارَةِ جَهَنَّمَ، وَهِيَ الَّتِي اشْتَكَتْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَأَخْبَرَ عَنْ شِكَايَتِهَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: (اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: رَبِّ أَكَلْ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لِي بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. ومَا نَحُسُّ بِهِ مِنْ أَشِعَّةِ الشَّمْسِ اللَّافِحَةِ، وَسَمُومِهَا الْحَارِّة، مَذَكِّرٌ بقُرْبِهَا مِنَ الْعِبَادِ يَوْمَ الْمَعَادِ فِي يَوْمٍ طَوِيلٍ عَسِيرٍ؛ يَشْتَدُّ فِيهِ الزِّحَامُ وَالْحَرُّ، وَيَعْظُمُ فِيهِ الْكَرْبُ، وَيَسِيلُ فِيهِ الْعَرَقُ، وَيَبْلُغُ الْخَوْفُ بِالنَّاسِ مَدَاهُ، إِذَا تَذَكَّرَ الْمُؤْمِنُ ذَلِكَ وَتَفَكَّرَ فِيهِ، عَلِمَ أَنَّ حَرَّ الظَّهِيرَةِ فِي أَشَدِّ بِقَاعِ الْأَرْضِ حَرًّا لَا يَكَادُ يُذْكَرُ أَمَامَ حَرِّ ذَلِكَ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ، وَأَنَّ ضَجَرَ الْإِنْسَانِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ مَعَ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ وَسَائِلِ التَّبْرِيدِ وَالرَّاحَةِ، لَنْ يُقَارَنَ بِضَجَرِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ؛ ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾، وأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى أَنْ يَسْتَجِيْرَ بِاللهِ مِنْ النَّارِ بِصَالِحِ العَمَلِ، وأَنْ يَسْتَعِيْذَ بِهِ مِنْ حَرِّهَا وحَمِيمِهَا، وَمَا فِيهَا مِنْ أَنْوَاعِ النَّكَالِ وَالْعَذَابِ، وقَدْ كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ: (اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَرَبَّ إِسْرَافِيلَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ حَرِّ النَّارِ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ)، وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَتِ الْجَنَّةُ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ اسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَتِ النَّارُ: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّارِ).
❤1
فاللَّهُمَّ أَجِرْنَا مِنَ النَّارِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ، وَنعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ.
بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيْهِ مِنْ اَلْآَيَاتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اَلْلهَ اَلْعَظِيْمَ لِيْ وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوْهُ إِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمُ.
الخطبة الثانية:
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، والشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لَشَأْنِهِ، وأشهدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَليْهِ وَعَلى آلِهِ وأصْحَابِهِ وسَلّم تَسْلِيمًا كثيرًا. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -تَعَالَى- وَأَطِيعُوهُ، ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ: وَكَمَا أَنَّ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ تَذْكِيْرٌ ومَوْعِظَةٌ، فَفِيْهِ طَاعَاتٌ وأَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ:
فَمِنْ أَحْكَامِهَا: اسْتِحْبَابُ الْإِبْرَادِ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ، وَهُوَ تَأْخِيرُهَا عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا حَتَّى تَنْكَـسِرَ شِدَّةُ الْحَرِّ، لَكِنْ إِنْ كَانَتْ الجَمَاعَةُ تُقَامُ فِي أَوَّلِ الوَقْتِ، وَجَبَتْ المُبَادَرَةُ إِليْهَا، ولَا يَجُوْزُ تَفْوِيْتُ الصَّلَاةِ فِي المسْجِدِ مَعَ الجَمَاعَةِ بِحُجَّةِ شِدَّةِ الْحَرِّ أَوْ الْإِبْرَادِ؛ فَإِنَّ الجَمَاعَةَ وَاجِبَةٌ، والفُرْقَةُ مُحَرَّمَةٌ، ويُمْكِنُ العَمَلُ بِسُنَّةِ الإِبْرَادِ فِي سَفَرٍ ونَحْوِهِ.
وَفِي أَوْقَاتِ الْإِجَازَةِ يَكْثُرُ فِي النَّاسِ سَهَرُ اللَّيْلِ وَنَوْمُ النَّهَارِ، وَرُبَّمَا صَاحَبَهُ نَوْمٌ أَوْ تَفْرِيْطٌ في صَلَاةِ الظُّهْرِ؛ فَمِنَ النَّائِمِينَ مَنْ تَفُوتُهُ الْجَمَاعَةُ وَفَضْلُهَا، وَرُبَّمَا جَمَعَهَا مَعَ الْعَصْـرِ بِلَا عُذْرٍ سِوَى السَّهَرِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّوْمِ فِي النَّهَارِ، وَهَذَا عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ -تَعَالَى-: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾، وإِضَاعَتُهَا هُوَ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا كما جَاءَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، وقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا: (أَمَّا الَّذِي يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ، وَيَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَلْيَتَّقِ اللَّهَ -تَعَالَى- كُلُّ مُتَهَاوِنٍ بِالصَّلَاةِ، وَلْيُحَافِظْ عَلَيْهَا فِي الْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّهَا عَمُودُ الدِّينِ، وَرَاحَةُ الْقَلْبِ وَالضَّمِيرِ، وَصِلَةُ الْعَبْدِ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ.
وَصَوْمُ التَّطَوُّعِ فِي الْيَوْمِ الْحَارِّ فَضِيلَةٌ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُمْ لَمْ يَأْسَوْا عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا عَلَى خِصَالٍ، مِنْهَا: ظَمَأُ الْهَوَاجِرِ، وَذَلِكَ بِالصِّيَامِ فِي الصَّيْفِ.
وَمِنْ أَعْظَمِ طَاعَاتِ الْحَرِّ الشَّدِيدِ: سَقْيُ الْمَاءِ؛ سَوَاءً بِحَفْرِ الْآبَارِ فِي الْمَنَاطِقِ الْفَقِيرَةِ الْحَارَّةِ، أَوْ تَسْبِيلِ الْبَرَّادَاتِ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ وَطُرُقِ النَّاسِ، أَوْ تَوْفِيرِ الْمِيَاهِ الْمُعَلَّبَةِ الْبَارِدَةِ؛ فَإِنَّ صَدَقَةَ الْمَاءِ مِنْ خَيْرِ الصَّدَقَاتِ؛ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَتَى النَّبِيَّﷺ، فَقَالَ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْجَبُ إِلَيْكَ؟ قَالَ: (الْمَاءُ).
هَذَا وصَلُّوا وسَلِّمُوا عَلَى المبْعُوْثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِيْنَ، كَمَا قَالَ رَبُّكُمْ فِيْ كِتَابِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ...﴾.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ ورَسُوْلِكَ مُحمَّدٍ، وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ، وارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِيْنَ، وصَحَابَتِهِ والتَّابِعِيْنَ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ.
• اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسْلَامَ والمُسْلِمِيْنَ، وأَذِلَّ الشِّـرْكَ والمُشْـرِكِيْنَ، ودَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّيْنِ، واجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا رَخَاءً وسَائِرَ بِلَادِ المسْلِمِيْنَ..
بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيْهِ مِنْ اَلْآَيَاتِ وَاَلْذِّكْرِ اَلْحَكِيْمِ، أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اَلْلهَ اَلْعَظِيْمَ لِيْ وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوْهُ إِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُوْرُ اَلْرَّحِيْمُ.
الخطبة الثانية:
الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، والشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لَشَأْنِهِ، وأشهدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَليْهِ وَعَلى آلِهِ وأصْحَابِهِ وسَلّم تَسْلِيمًا كثيرًا. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -تَعَالَى- وَأَطِيعُوهُ، ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ: وَكَمَا أَنَّ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ تَذْكِيْرٌ ومَوْعِظَةٌ، فَفِيْهِ طَاعَاتٌ وأَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ:
فَمِنْ أَحْكَامِهَا: اسْتِحْبَابُ الْإِبْرَادِ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ، وَهُوَ تَأْخِيرُهَا عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا حَتَّى تَنْكَـسِرَ شِدَّةُ الْحَرِّ، لَكِنْ إِنْ كَانَتْ الجَمَاعَةُ تُقَامُ فِي أَوَّلِ الوَقْتِ، وَجَبَتْ المُبَادَرَةُ إِليْهَا، ولَا يَجُوْزُ تَفْوِيْتُ الصَّلَاةِ فِي المسْجِدِ مَعَ الجَمَاعَةِ بِحُجَّةِ شِدَّةِ الْحَرِّ أَوْ الْإِبْرَادِ؛ فَإِنَّ الجَمَاعَةَ وَاجِبَةٌ، والفُرْقَةُ مُحَرَّمَةٌ، ويُمْكِنُ العَمَلُ بِسُنَّةِ الإِبْرَادِ فِي سَفَرٍ ونَحْوِهِ.
وَفِي أَوْقَاتِ الْإِجَازَةِ يَكْثُرُ فِي النَّاسِ سَهَرُ اللَّيْلِ وَنَوْمُ النَّهَارِ، وَرُبَّمَا صَاحَبَهُ نَوْمٌ أَوْ تَفْرِيْطٌ في صَلَاةِ الظُّهْرِ؛ فَمِنَ النَّائِمِينَ مَنْ تَفُوتُهُ الْجَمَاعَةُ وَفَضْلُهَا، وَرُبَّمَا جَمَعَهَا مَعَ الْعَصْـرِ بِلَا عُذْرٍ سِوَى السَّهَرِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّوْمِ فِي النَّهَارِ، وَهَذَا عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ -تَعَالَى-: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾، وإِضَاعَتُهَا هُوَ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا كما جَاءَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، وقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا: (أَمَّا الَّذِي يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ، وَيَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَلْيَتَّقِ اللَّهَ -تَعَالَى- كُلُّ مُتَهَاوِنٍ بِالصَّلَاةِ، وَلْيُحَافِظْ عَلَيْهَا فِي الْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّهَا عَمُودُ الدِّينِ، وَرَاحَةُ الْقَلْبِ وَالضَّمِيرِ، وَصِلَةُ الْعَبْدِ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ.
وَصَوْمُ التَّطَوُّعِ فِي الْيَوْمِ الْحَارِّ فَضِيلَةٌ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُمْ لَمْ يَأْسَوْا عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا عَلَى خِصَالٍ، مِنْهَا: ظَمَأُ الْهَوَاجِرِ، وَذَلِكَ بِالصِّيَامِ فِي الصَّيْفِ.
وَمِنْ أَعْظَمِ طَاعَاتِ الْحَرِّ الشَّدِيدِ: سَقْيُ الْمَاءِ؛ سَوَاءً بِحَفْرِ الْآبَارِ فِي الْمَنَاطِقِ الْفَقِيرَةِ الْحَارَّةِ، أَوْ تَسْبِيلِ الْبَرَّادَاتِ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ وَطُرُقِ النَّاسِ، أَوْ تَوْفِيرِ الْمِيَاهِ الْمُعَلَّبَةِ الْبَارِدَةِ؛ فَإِنَّ صَدَقَةَ الْمَاءِ مِنْ خَيْرِ الصَّدَقَاتِ؛ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَتَى النَّبِيَّﷺ، فَقَالَ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْجَبُ إِلَيْكَ؟ قَالَ: (الْمَاءُ).
هَذَا وصَلُّوا وسَلِّمُوا عَلَى المبْعُوْثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِيْنَ، كَمَا قَالَ رَبُّكُمْ فِيْ كِتَابِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ...﴾.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ ورَسُوْلِكَ مُحمَّدٍ، وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ، وارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِيْنَ، وصَحَابَتِهِ والتَّابِعِيْنَ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ.
• اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسْلَامَ والمُسْلِمِيْنَ، وأَذِلَّ الشِّـرْكَ والمُشْـرِكِيْنَ، ودَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّيْنِ، واجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا رَخَاءً وسَائِرَ بِلَادِ المسْلِمِيْنَ..
❤1
اللَّهُمْ مَنْ أَرَادَ بِالإِسْلِامِ والمُسْلِمِيْنَ سُوْءً فَأَشْغِلْهُ فِي نَفْسِهِ، وَرُدَّ كَيْدَهُ فِيْ نَحْرِهِ، واجْعَلْ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيْهِ يَا رَبَّ العَالمِيْنَ.
• اللَّهُمَّ احْفَظْ إِخْوَانَنَا المُسْتَضْعَفِيْنَ فِي فَلَسْطِيْنَ وفِي السُّوْدَانِ وفِيْ كُلِّ مَكَانٍ، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ مُعِينًا وَنَصِيرًا، وَمُؤَيٍّدًا وَظَهِيرًا، اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَائَهُمْ، وَارْحَمْ ضَعْفَهُمْ، ووَلِّ عَلَيْهِمْ خِيَارَهُمْ واكْفِهِمْ شِرَارَهُمْ.
• اللَّهُمَّ انْـصُـرْ جُنُوْدَنَا المُرَابِطِيْنَ، اللَّهُمْ ثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وسَدِّدْ رَمْيَهُمْ، وانْصُرْهُمْ عَلَى القَوْمِ الظَّالِمينَ.
• اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الـشَّـرِيْفَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وخُذْ بِهِمْ لِلْبِرِّ والتَّقْوَى، اللَّهُمْ وَفِّقْهُمْ لِهُدَاكَ واجْعَلْ عَمَلَهُمْ فِيْ رِضَاكَ.
• رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِيْ الآَخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
سُبْحَانَ رَبِّنا رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
• اللَّهُمَّ احْفَظْ إِخْوَانَنَا المُسْتَضْعَفِيْنَ فِي فَلَسْطِيْنَ وفِي السُّوْدَانِ وفِيْ كُلِّ مَكَانٍ، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ مُعِينًا وَنَصِيرًا، وَمُؤَيٍّدًا وَظَهِيرًا، اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَائَهُمْ، وَارْحَمْ ضَعْفَهُمْ، ووَلِّ عَلَيْهِمْ خِيَارَهُمْ واكْفِهِمْ شِرَارَهُمْ.
• اللَّهُمَّ انْـصُـرْ جُنُوْدَنَا المُرَابِطِيْنَ، اللَّهُمْ ثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وسَدِّدْ رَمْيَهُمْ، وانْصُرْهُمْ عَلَى القَوْمِ الظَّالِمينَ.
• اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الـشَّـرِيْفَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وخُذْ بِهِمْ لِلْبِرِّ والتَّقْوَى، اللَّهُمْ وَفِّقْهُمْ لِهُدَاكَ واجْعَلْ عَمَلَهُمْ فِيْ رِضَاكَ.
• رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِيْ الآَخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
سُبْحَانَ رَبِّنا رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
❤1