تخيّل أنك أُلقيت وحدك في هذا العالم ورأيت ما فيه، ستسأل في نفسك أول ما تسأل عن وجوده، وبأي شيء كان؟ ثم ستلابسه فتنتفع مما فيه طعامًا كان أو شرابًا أو جمالًا، ستشعر بامتنان مكبوت، ثم ستسأل في نفسك: لمن هذا الامتنان؟ .. ثم تمضي فتقع عينك على الدليل الإرشادي الذي وُضع لمستخدمي هذا العالم، فتجد فيه أول ما تجد: بسم الله الرحمن الرحيم، إجابة سؤالك الأول، ثم تُكمل: الحمدلله رب العالمين، إجابة سؤالك الثاني .. بسم الله كان وأُوجد لأنه رحمان رحيم، والحمد في ذلك كلِّه لله رب العالمين .. أوّل سؤالين في النفس، أوّل إجابتين في القرآن
❤23🥰1
ركائز/خطوات الإصلاح:
١- وضوح المعيار (النموذج، المثال، المفترض)
٢- رصد قصور الواقع (مدى التفاوت بين المفترض والواقع، ونوع التفاوت)
٣- معرفة أسباب التفاوت وتحليلها
٤- إيجاد حلول تقلل الفجوة وتجسّد النموذج
وهذه الخطوات في الإصلاح عمومًا، وفي إصلاح مسألة مخصوصة، فعليك أولًا أن تعرف الصورة المثالية في تلك المسألة حسب مرجعيتك (إن كانت بشرية لا تؤمن بتعاليها فليس لكل ما سيأتي بعد ذلك أي قيمة) ثم عليك أن تصف القصور في الواقع عن ذلك النموذج، ثم تحلل أسبابه، ثم تقدّم حلًا يقرّب المسافة ويساهم في تحقق النموذج
والإصلاح مصطلح شامل، وصف الله به أنبياءه، وهو يتضمن مفهوم الفلسفة ويزيد عليه، فكل مصلح بحق فيلسوف ولا بد، وليس العكس، بل قد يكون الفيلسوف مفسدًا، ولكننا أُشربنا غثاء الفلاسفة، وأُنسينا هدى الأنبياء
والإصلاح يُطلق على الخطوة الرابعة، لكنه محال دون الخطوات الثلاث السابقة، والأنبياء يصرحون بالخطوة الرابعة، وقد يصرحون بالثانية والثالثة وكثيرًا ما يطوونها، لأن ذكرها دون حل لغو، وذكرها بعد الإيمان بالحل حشو، والإيمان بالكل يستلزم الإيمان بتفاصيل الأجزاء، يستثنى ما كان في ذكره فائدة .. أما غيرهم فتلزمهم الخطوات، وقد تكون الحكمة في إسقاط ذكر بعضها أحيانًا أو في سياقات
وهذه خطوات متدرجة تقود وتستلزم بعضها، وإلا فعبث، لذلك الكلام كثير والنافع منه قليل، فقلما تجتمع الأربعة ..
١- وضوح المعيار (النموذج، المثال، المفترض)
٢- رصد قصور الواقع (مدى التفاوت بين المفترض والواقع، ونوع التفاوت)
٣- معرفة أسباب التفاوت وتحليلها
٤- إيجاد حلول تقلل الفجوة وتجسّد النموذج
وهذه الخطوات في الإصلاح عمومًا، وفي إصلاح مسألة مخصوصة، فعليك أولًا أن تعرف الصورة المثالية في تلك المسألة حسب مرجعيتك (إن كانت بشرية لا تؤمن بتعاليها فليس لكل ما سيأتي بعد ذلك أي قيمة) ثم عليك أن تصف القصور في الواقع عن ذلك النموذج، ثم تحلل أسبابه، ثم تقدّم حلًا يقرّب المسافة ويساهم في تحقق النموذج
والإصلاح مصطلح شامل، وصف الله به أنبياءه، وهو يتضمن مفهوم الفلسفة ويزيد عليه، فكل مصلح بحق فيلسوف ولا بد، وليس العكس، بل قد يكون الفيلسوف مفسدًا، ولكننا أُشربنا غثاء الفلاسفة، وأُنسينا هدى الأنبياء
والإصلاح يُطلق على الخطوة الرابعة، لكنه محال دون الخطوات الثلاث السابقة، والأنبياء يصرحون بالخطوة الرابعة، وقد يصرحون بالثانية والثالثة وكثيرًا ما يطوونها، لأن ذكرها دون حل لغو، وذكرها بعد الإيمان بالحل حشو، والإيمان بالكل يستلزم الإيمان بتفاصيل الأجزاء، يستثنى ما كان في ذكره فائدة .. أما غيرهم فتلزمهم الخطوات، وقد تكون الحكمة في إسقاط ذكر بعضها أحيانًا أو في سياقات
وهذه خطوات متدرجة تقود وتستلزم بعضها، وإلا فعبث، لذلك الكلام كثير والنافع منه قليل، فقلما تجتمع الأربعة ..
❤5
كلُّ ظاهرٍ حَسَنٍ تراه من أمر الدنيا أو الدين على أحد؛ فلا تُفسِّره بما يقلّل حُسْنه أو ينفيه أو بما يلزم منه تفويت غيره من المحاسن، فإن ذلك خدشٌ في مروءتك، غمزٌ في سلامة قلبك، تخذيلٌ لعزيمتك، تضييقٌ لسعة فضل الرحمن، ثم ما هو -فوق كل ذلك- في الأعم الأغلب إلا وسيلة لتبرير التقصير وإراحة الضمير، ولكن عظّم محاسن الخَلْق، وأبرِزْ ما خَفِيَ منها، ولن تُعدم لدى أحدٍ مزيّة، مستحضرًا نية إشاعة الفضائل، والحث على الكمالات، وادعُ الله أن يطهّر قلبك وأن يسلل سخيمة صدرك، وألا يجعل في صدرك على أحد من المؤمنين غلّا، فليس شيءٌ مما في الدنيا يكون في الجنة إلا الصدر الخالي من الغل ..
❤18👍1
Forwarded from مدوَّنة خطَّاب
كنت أتساءل عن سبب ورود قوله تعالى (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرا وما يتذكر إلا أولو الألباب) في هذا الموضع تحديدًا بعد قوله تعالى (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرةً منه وفضلا والله واسع عليم) وسبب تساؤلي أن ما قبلها من الآيات وما بعدها في الإنفاق وفضله والحض عليه وبعض أحكامه، كنت أتساءل إلى أن خالطت الناس وعايشتهم وعرفتهم فوجدتهم إلا أقل القليل تغيب عنهم هذه الحكمة، حكمة الاطمئنان لوعد الله وتكذيب وعد الشيطان، والشيطان هنا إنسي وجني، ومن الإنسي نفسك التي تكرر وعودها لك بالفقر وتخوفك منه، والفقر هنا يشمل العطالة والتأخر في الزواج والتعثر الدراسي والفشل في كثير من مناحي الحياة التي تلقي ظلالها على الحالة المادية أو أنها أصلًا فرع عنها، يعدنا الشيطان دومًا بكل ذلك، فيخوّفنا من المستقبل، ويبعّد ما نرجوه فيه عن مخيلاتنا، وعندها يطمع في طاعتنا إذا أمرنا بالفحشاء، والخوف من المستقبل باب من أبواب الرذائل، وقد جاء قول الله (الشيطان يعدكم الفقر…) في سياق الحض على الإنفاق، لأن كل شح هو خوف من فقر، ولو كان من أغنى الناس، لأنه يخشى أن يفقد من المال ما قد يحتاج إليه فلا يجده ولو في الكماليات، ولو تيقّن أنه لن يحتاج إليه أبدًا لما شح به، وعكسه الجود، هو اطراح ذلك الخوف، بل عدم خطوره في الذهن، لذلك وصف الأعرابي النبي صلى الله عليه وسلم بما وصفه عندما أراد أن يعبّر عن شدة كرمه فقال: "يعطي عطاء من لا يخشى الفقر" تظنه وصفًا باردًا أول وهله، ثم إذا علمت أنه قاله فيمن أعطاه ما بين جبلين من النعم أصبح ظنك يقينًا، ولكنه ليس كذلك، فقد حقّق الأعرابي مناط الكرم، وحلل دوافعه وبواعثه ومعوقاته، ثم عبر عن كل ذلك في جملة بسيطة "يعطي عطاء من لا يخشى الفقر" لو أراد أن يبسط مقالته فسيقول : كل شح هو من الخوف من الفقر، ومحمد صلى الله عليه وسلم لا يخشى الفقر، فليس شيء من الشح الذي يتلبّس النفوس متلبّس به، هو كرم خالص نقي، وقد صدق وأجاد وأوجز، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .. ثم أعود لأصل موضوعنا بعد استطراد، وهو أن تسأل الله أن يؤتيك تلك الحكمة التي يؤتيها من يشاء، والتي وصفها بالخير الكثير، ووصف متذكريها بأولي الألباب، ومن أول ما يدخل في تلك الحكمة ما نحن بصدده الآن، وهو تكذيب الشيطان في وعده إياك، وهو كذوب، وهذا في كل تخويف من المستقبل تسمعه من أحد، وكم ينطق الشيطان بألسن الناس، وتصديق وعد الله، وقد وعدك مغفرةً وفضلا وأخبرك أنه واسع عليم، وهذا في كل أمر مستقبلي، وتلك هي الحكمة وهذا هو الإيمان، دعك من الذي يبني آراءه وتصوراته على ذلك الخوف أصلًا، فيخطط له ويسعى على ضوئه، يحدد بوصلته ويرسم اتجاهاته، خائف يترقب، وعلى هذا كثير بل الأغلب، والخوف إذا دخل قلبًا أفسده وتحكّم به وابتزّه، حسبك به سوءًا أنه يجمع لك شر ما في الرجل كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: شح هالع وجبن خالع، أحدهما خوف فقر والآخر خوف موت، فكيف بما هو دون الفقر ودون الموت، نسألك اللهم الحكمة والسداد واطراح ذكر العواقب والمذكرين بها، ومغفرةً منك وفضلا إنك واسع عليم ..
❤20👏6👍1👌1
الله سبحانه وتعالى لم ينف عن نبيه الشعر فقط، وإنما قال أيضًا (وما ينبغي له) وذلك لأن جوهر الشعر المبالغة، وجوهر الشريعة القسط، والمبالغة في الشريعة تفريط مضيِّع أو إفراط مهلك، والقسط في الشعر سخف، فكيف ينبغي جيّد الشعر لنبي القسط -حاشاه-؟
وقول النبي صلى الله عليه وسلم (لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحًا خَيْرٌ له مِن أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا) على ظاهره، وقد عبّر النبي الكريم بـ"الامتلاء"، والممتلِئ من شيء خالٍ عن غيره، والمرء يغرف مما في صدره، فكيف يكون اغترافه وقد امتلأ صدره بمبالغات الشعراء؟ يغلو في حبه، ويفجر في غضبه، ويتعلق بأوهامٍ نفسية وشعاراتٍ خطابية ما أنزل الله بها من سلطان
ومن قال أن النبي صلى الله عليه وسلم "لا يستطيع" قول الشعر فقد أخطأ، ولكن "لا ينبغي له" وكونه لم ينقل عنه رواية لبيت من الشعر فليس ذلك لعدم الاستطاعة ولكن لعدم الحدوث، أو لمجرد عدم النقل، وقد نُقل عنه أصلًا
وكون الشعر لا ينبغي للأنبياء ليس له صلة باتهامات المشركين، فقد كانوا يعظمون الشعر، ووصفهم للنبي بالشاعر أي فيما يتعلق بالقرآن، أي أن القرآن شعر، فاتهامهم منصب على القرآن، وعلى النبي ولكن ليس من جهة كونه شاعًرا بل من جهة أنه يأتي بالشعر ويزعم أنه من عند الله، أي من جهة الكذب، حاشاه صلى الله عليه وسلم ..
الشعر حُلْية جميلة، جوهرها المبالغة والاضطراب، تشاكل ما في نفوس سوى الكُمَّل من مبالغة واضطراب، وهي جميلة ما دامت كذلك: حلية، أما أن تصبح الثوب الذي يستر أو العين التي تبصر فمعاذ الله، وهذا هو الذي تحدثه حالة "الامتلاء" .. ولا يحسن الامتلاء من شيء إلا من القرآن ..
وقول النبي صلى الله عليه وسلم (لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحًا خَيْرٌ له مِن أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا) على ظاهره، وقد عبّر النبي الكريم بـ"الامتلاء"، والممتلِئ من شيء خالٍ عن غيره، والمرء يغرف مما في صدره، فكيف يكون اغترافه وقد امتلأ صدره بمبالغات الشعراء؟ يغلو في حبه، ويفجر في غضبه، ويتعلق بأوهامٍ نفسية وشعاراتٍ خطابية ما أنزل الله بها من سلطان
ومن قال أن النبي صلى الله عليه وسلم "لا يستطيع" قول الشعر فقد أخطأ، ولكن "لا ينبغي له" وكونه لم ينقل عنه رواية لبيت من الشعر فليس ذلك لعدم الاستطاعة ولكن لعدم الحدوث، أو لمجرد عدم النقل، وقد نُقل عنه أصلًا
وكون الشعر لا ينبغي للأنبياء ليس له صلة باتهامات المشركين، فقد كانوا يعظمون الشعر، ووصفهم للنبي بالشاعر أي فيما يتعلق بالقرآن، أي أن القرآن شعر، فاتهامهم منصب على القرآن، وعلى النبي ولكن ليس من جهة كونه شاعًرا بل من جهة أنه يأتي بالشعر ويزعم أنه من عند الله، أي من جهة الكذب، حاشاه صلى الله عليه وسلم ..
الشعر حُلْية جميلة، جوهرها المبالغة والاضطراب، تشاكل ما في نفوس سوى الكُمَّل من مبالغة واضطراب، وهي جميلة ما دامت كذلك: حلية، أما أن تصبح الثوب الذي يستر أو العين التي تبصر فمعاذ الله، وهذا هو الذي تحدثه حالة "الامتلاء" .. ولا يحسن الامتلاء من شيء إلا من القرآن ..
❤10👍2👏2
مدوَّنة خطَّاب
الله سبحانه وتعالى لم ينف عن نبيه الشعر فقط، وإنما قال أيضًا (وما ينبغي له) وذلك لأن جوهر الشعر المبالغة، وجوهر الشريعة القسط، والمبالغة في الشريعة تفريط مضيِّع أو إفراط مهلك، والقسط في الشعر سخف، فكيف ينبغي جيّد الشعر لنبي القسط -حاشاه-؟ وقول النبي صلى…
أمور كثيرة لم تتعلمها في حياتك، بعضها لأنك لا تستطيع تعلمها، وبعضها لأنها لا تستحق، وبعضها لأنه لا ينبغي لك، وبعضها لأن الله لم ييسر لك ذلك، وفي كل ذلك يُنسب التعليم وعدمه لله كما ينسب لك،
الشعر مما لم يعلِّمه الله نبيه، لأنه لا ينبغي له، لا لموهبة أو نوع ذكاء خاص لم تكن في النبي صلى الله عليه وسلم، ولو افترضنا جدلًا أنه بقدراته صلى الله عليه وسلم لم يكن نبيًا ثم قصد الشعر لكان أشعر من كل الشعراء، فليس في الدماغ خلية اسمها الشعر، إنما هو الذكاء الحاد والحس المنفعل مع تنشئةٍ وتعليمٍ أدبيٍ مكثفٍ وتكرارِ محاولةٍ ونقد، وهذه صفات الشاعر المفلق، واجتماعها بدرجة عالية في جميعها نادر، ثم الشعراء بين مقل ومستكثر
الشعر مما لم يعلِّمه الله نبيه، لأنه لا ينبغي له، لا لموهبة أو نوع ذكاء خاص لم تكن في النبي صلى الله عليه وسلم، ولو افترضنا جدلًا أنه بقدراته صلى الله عليه وسلم لم يكن نبيًا ثم قصد الشعر لكان أشعر من كل الشعراء، فليس في الدماغ خلية اسمها الشعر، إنما هو الذكاء الحاد والحس المنفعل مع تنشئةٍ وتعليمٍ أدبيٍ مكثفٍ وتكرارِ محاولةٍ ونقد، وهذه صفات الشاعر المفلق، واجتماعها بدرجة عالية في جميعها نادر، ثم الشعراء بين مقل ومستكثر
❤2👍1
مدوَّنة خطَّاب
أمور كثيرة لم تتعلمها في حياتك، بعضها لأنك لا تستطيع تعلمها، وبعضها لأنها لا تستحق، وبعضها لأنه لا ينبغي لك، وبعضها لأن الله لم ييسر لك ذلك، وفي كل ذلك يُنسب التعليم وعدمه لله كما ينسب لك، الشعر مما لم يعلِّمه الله نبيه، لأنه لا ينبغي له، لا لموهبة أو نوع…
والشعر الذي لا ينبغي للنبي صلى الله عليه وسلم لمنافرة طبيعته وأثره على النفس طبيعة الوحي وأثره = هو الشعر العالي
أما الشعر الضعيف فلا ينبغي لضعفه وسقوطه
وليس المقصود بالمنافرة قبح المعاني، بل قد تكون شريفة، وليس المقصود بيتًا معينًا أو قصيدة، بل المقصود جنس الشعر العالي لدى العرب، فإن "روح" "مجموع" الشعر العالي مختلفة عن "روح" "مجموع" الوحي، لا أفراد المعاني أو القصائد والأبيات
أما الشعر الضعيف فلا ينبغي لضعفه وسقوطه
وليس المقصود بالمنافرة قبح المعاني، بل قد تكون شريفة، وليس المقصود بيتًا معينًا أو قصيدة، بل المقصود جنس الشعر العالي لدى العرب، فإن "روح" "مجموع" الشعر العالي مختلفة عن "روح" "مجموع" الوحي، لا أفراد المعاني أو القصائد والأبيات
❤2
ما أعزّ الإنسان يأخذ من كل شيء دون أن يرتهن لشيء، ليس لأحد من العالمين سلطة على نفسه وعقله، إلا رب العالمين، ومعصوم مبلغ عنه، هذه صفات الرؤوس السادة الأذكياء المجددين، أما غيرهم فيشبعون جوعة العبودية في دواخلهم بانتماءات تبدلهم الجوع بالجوع الأشد، وكل مقدّسٍ لا يقدّسُ يورث تقديس غير مقدّس
❤6👍4
أشفق على الذين ما زالوا حتى هذه اللحظة يتشبّثون ببيوت العنكبوت، ولا أعلم متى سيفهمون ما تبديه لهم الأيام من وهنها وضعفها، وأن لا حول ولا قوة ولا منجى ولا ملجا إلا بالواحد القهّار، الملك الحق، الجبّار المتكبر، سبحانه وتعالى عما يشركون
❤8👍1
العبودية ليست معنى جامدًا، بل سيّال متشعب، يتخلل العروق، يظهر على التقاسيم والفلتات، يتجلّى في الخوف والرجاء والتوكل والاستعانة والتسليم، يتجلى في أول من يخطر في ذهنك عند الملمة والمهمة .. فما أعز من صرفها لله وما أذل من صرفها لغيره، وما أكذب من ادعاها لله وكل تجلّياتها لغيره
❤13👍1
والشرك في أمتنا كما قال الصادق المصدوق أخفى من دبيب النمل، وقد يكون ذلك لاتساع العالم وكثرة القُوى والمتجبرين مما يؤدي إلى كثرة الشركاء الذين يتنازعون الناس خوفًا ورجاءً ومحبة، والتوحيد ألا تجد في قلبك إلا الله، هذا أصله، أما صوره فلا تنقضي، والصور تتبع الأصل صفاءً وكثرة
❤9👍1
كما أن أخص صفات الله هي الغنى، وأخص صفات العبيد هي الافتقار، فإن أخص صفات العوام هي التفكير الجزئي، والعجز عن معالجة المركّبات، والذكاء: سرعة فهم النسق، واكتشاف نسق علمٍ هو العلم به، وعدم اكتشاف النسق ضد العلم فلا يجتمعان ولو حُرِّرت جميع الجزئيات، وعلامة كل ذلك: أن العالم حقًّا في فنٍ لا يكون كالجاهل في أي فن، ولَعالمٌ نحويٌّ في الفقه خير من فقيه بالجزئيات
❤5🥰4
قال جميل بثينة:
لَقَد أَنكَحوا جَهلاً نُبَيهاً ظَعينَةً
لَطيفَةَ طَيِّ الكَشحِ ذاتَ شَوىً خَدلِ
إِذا ما تَراجَعنا الَّذي كانَ بَينَنا
جَرى الدَمعُ مِن عَينَي بُثَينَةَ بِالكُحلِ
————
نبيهًا: زوج بثينة
الكشح: جانب البطن
الشَّوى: لحم الساق
خدل: ممتلئ
لَقَد أَنكَحوا جَهلاً نُبَيهاً ظَعينَةً
لَطيفَةَ طَيِّ الكَشحِ ذاتَ شَوىً خَدلِ
إِذا ما تَراجَعنا الَّذي كانَ بَينَنا
جَرى الدَمعُ مِن عَينَي بُثَينَةَ بِالكُحلِ
————
نبيهًا: زوج بثينة
الكشح: جانب البطن
الشَّوى: لحم الساق
خدل: ممتلئ
❤3
العالم يُدار بالقوة، والغلبة فيه للقوي، وهذه حقيقة ووصف للواقع وليست مجرد رأي، ومن هنا تفهم مدى دروشة كثير من المسلمين في قراءتهم للإسلام، ومحاولة نفي السيف مطلقًا بصفته وسيلة لازمة لا يتحقق التمكين إلا بها، سواءً عن تاريخنا أو عن حلولنا، وجوهر الفرق بين الفتوح الإسلامية والاستعمار الكافر ليس الإحسان وعدم قتل الشيوخ والنساء والأطفال، هذه آثار الفرق التي لو طبقوها لمَا تغيّر الحكم، إنما الفرق أننا على حق وأنهم على باطل، هكذا ببساطة، ومركزية القوة هذه على جلائها وبساطتها وراء كثير من النزاعات الفكرية الإسلامية، ومن أبرز أسباب التخلف الحضاري، والحقيقة أن كل اجتماع بشري لا بد أن يُنتج نزاعًا، وكل نزاع فالغلبة فيه للقوي، وإن اختلفت مصادر القوة ومسبباتها، وسمو الفكرة وصوابيتها لا يكفي لفرضها، وإقناع كل الناس بفكرة طلب للمحال، فلم يبق إلا إعداد العدة لفرضها بعد الإيمان بها، وبذل الغالي والنفيس في سبيل ذلك، وإلا فلا تبك، إلا على نفسك، واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
❤6
أضل الناس الذي لا يصلي، سواءً كان مسلمًا أو كافرًا والكافر أضل، فمخالفته ليست مخالفة شرعيةً فقط، بل وجودية، لأن الله خلق كل الخلق، وكل مخلوق مفتقر إلى الاتصال بخالقه، في إيجاده ابتداءًا وفي استمرار وجوده، ولذلك كل المخلوقات تتصل بالله وتسبح له لحاجتها وافتقارها في وجودها إليه، وقطع هذه الصلة رغم الافتقار الوجودي لها موجب لأن يقطع الله من جهته صلته، ولو قطعها سبحانه طرفة عين عن مخلوق لهلك، ولكنه يمهله رحمة، ولذلك ما اختلف أهل السنة في كفر تارك عمل تكاسلًا إلا في الصلاة، لأن تركها تركٌ لمقصد الشهادين، ونزولٌ حتى عن مستوى الحيوانات والجمادات التي تسبّح الله وتصلي له، فمِن المخلوقات ما لا يصوم وما لا يزكي وما لا يحج ولكن ليس منها ما لا يصلي، فبئس بهذا التمرد من تمرد، وكفى بهذا الجحود من جحود، والله المستعان
❤10👍2
مدوَّنة خطَّاب
أضل الناس الذي لا يصلي، سواءً كان مسلمًا أو كافرًا والكافر أضل، فمخالفته ليست مخالفة شرعيةً فقط، بل وجودية، لأن الله خلق كل الخلق، وكل مخلوق مفتقر إلى الاتصال بخالقه، في إيجاده ابتداءًا وفي استمرار وجوده، ولذلك كل المخلوقات تتصل بالله وتسبح له لحاجتها وافتقارها…
(كل) من يصلي إذا لم يكن منافقا خير من (كل) من لا يصلي، والقول بغير ذلك زندقة، وآفتنا أننا نستبشع جحد المخلوقين والكذب عليهم والغدر بهم والإساءة إليهم، ولا نستبشع مثل تلك الصفات مع الله بنفس الدرجة، فيصبح المحسن للخلق الذي لا يصلي خير من المسيء المصلي
وقطع الصلة بمن خلقك جحود، والإسلام له مع قطع الصلة به كذب، ودوام تفضله عليه مع إعراضك عنه غدر، وكل ذلك ومعان أخرى سيئة أكثر مما ذكرت = إساءة
ومن عرف قدر الله وفضله عليه ودوام تودده له عرف أن ترك الصلاة أبشع من البخل مع الناس والكذب عليهم وغير ذلك مما هو أشد في الإساءة لهم بأضعاف مضاعة
والله لم يوجب عليك أن تصله بالدعاء أو بالذكر، بل أوجب عليك أن تصله بالصلاة، فإذا أصبحت ربًّا وأصبح تعالى عن ذلك عبدًا فاختر في صلته الوسيلة التي تشاء ..
وقطع الصلة بمن خلقك جحود، والإسلام له مع قطع الصلة به كذب، ودوام تفضله عليه مع إعراضك عنه غدر، وكل ذلك ومعان أخرى سيئة أكثر مما ذكرت = إساءة
ومن عرف قدر الله وفضله عليه ودوام تودده له عرف أن ترك الصلاة أبشع من البخل مع الناس والكذب عليهم وغير ذلك مما هو أشد في الإساءة لهم بأضعاف مضاعة
والله لم يوجب عليك أن تصله بالدعاء أو بالذكر، بل أوجب عليك أن تصله بالصلاة، فإذا أصبحت ربًّا وأصبح تعالى عن ذلك عبدًا فاختر في صلته الوسيلة التي تشاء ..
❤8
ابن تيمية يرفض المقابلة بين (الفحوى) والمجاز، ويقول أن (الفحوى) يمكن الوصول إليه بتعبير مباشر، أو غير مباشر لغرض (مجاز)، والفحوى يُفهم بالسياق والاستعمال لا بمجرد تعاريف الألفاظ .. فلان شجاع = فلان أسد .. الاختلاف في الشكل والفحوى واحد
والعرب يفهمون ذلك، ثم أتى بعدهم من يوهم بتقابلٍ بين الفحوى والمجاز من خلال تقسيمه، فتصبح العبارة المجازية عندهم على غير حقيقتها، بينما هي مجرد تعبير أكثر فنّيّة يدل هو ونظيره المباشر على حقيقة (فحوى) واحدة، ثم ظاهر الكلام ليس في كونه مباشرًا، بل الظاهر ما يفهمه العربي منه دون تكلّف، والقسمة إلى حقيقة ومجاز اصطلاح محض متعلّق بصورة الكلام لا جوهره، ولا حرج فيه ما دام كذلك فلم يستخدم في تحريف المعاني
وما تطرّقه إلى الزعم بأن الألفاظ وُضعت لمعاني محددة ثم استخدمت مجازًا لغيرها إلا من باب التنزّل في النقاش، فليست هذه قضيته، بصرف النظر عن كون إثبات ذلك مستحيلًا فعلًا .. ابن تيمية يريد أن يقول من خلال مناقشته لمسألة الوضع: تقسيمكم للكلام إلى حقيقة ومجاز مبني على فرضية، هذه الفرضية لا يمكن إثباتها، فقط .. أما نظرية ابن تيمية فقائمة أيًا كان مذهبك في نشأة اللغات
وهذا النقد والتنظير يكشف عبقرية وفرادة شيخ الإسلام رحمه الله
والعرب يفهمون ذلك، ثم أتى بعدهم من يوهم بتقابلٍ بين الفحوى والمجاز من خلال تقسيمه، فتصبح العبارة المجازية عندهم على غير حقيقتها، بينما هي مجرد تعبير أكثر فنّيّة يدل هو ونظيره المباشر على حقيقة (فحوى) واحدة، ثم ظاهر الكلام ليس في كونه مباشرًا، بل الظاهر ما يفهمه العربي منه دون تكلّف، والقسمة إلى حقيقة ومجاز اصطلاح محض متعلّق بصورة الكلام لا جوهره، ولا حرج فيه ما دام كذلك فلم يستخدم في تحريف المعاني
وما تطرّقه إلى الزعم بأن الألفاظ وُضعت لمعاني محددة ثم استخدمت مجازًا لغيرها إلا من باب التنزّل في النقاش، فليست هذه قضيته، بصرف النظر عن كون إثبات ذلك مستحيلًا فعلًا .. ابن تيمية يريد أن يقول من خلال مناقشته لمسألة الوضع: تقسيمكم للكلام إلى حقيقة ومجاز مبني على فرضية، هذه الفرضية لا يمكن إثباتها، فقط .. أما نظرية ابن تيمية فقائمة أيًا كان مذهبك في نشأة اللغات
وهذا النقد والتنظير يكشف عبقرية وفرادة شيخ الإسلام رحمه الله
👍1
مما يمتلئ به وجداني وتقر به أركاني وينطق به الآن لساني، أنني أخذت أجري كاملًا غير منقوص على كل فضيلة اتصفت بها أو عمل عملته، ولم يبق لي عند الله شيء، مع أنه لم يكن لي عنده شيء، فقد خلقني ورزقني وجعل لي السمع والبصر والفؤاد، ولكن حتى مع التجوّز وعدم اعتبار تلك النعم الأولى وعدم اعتبار استدامتها وقد كان في مقدور الله أن يسلبها، حتى مع عدم اعتبار كل ذلك لم يبق لي من أجري شيء، فما من صفة حسنة ولا فعل حميد إلا وقد أخذت أجري عليه في الدنيا، مالًا أو ثناءً أو وجاهةً وسمعةً أو محبة أو راحةً ورضًا عن النفس أو غير ذلك، وهذه الأجور والمكافآت تُرى مجزية عند عقلاء الأولين والآخرين، فما الذي يدفع العربي الجاهلي إلى بذل ماله ومهجته إلا طيب الذكر والسمعة، ويرى أنه بذلك يُجري صفقة رابحه، وأنه إن ربح ما أراد فلم يخسر ما بذل، ولم يُضع مشقته سدى، وكذلك الطموح الكافر يرى أن تحقيق الثناء والإشادة وغيرها من العوائد الدنيوية يستحق التعب والبذل، ولا يرى أنه بُخس أو ظُلم إن حصّل منها قدر ما بذل، وأنا أشهد شهادة حق وصدق أني أخذت حقي وأجري وزيادة، فلطالما مُدحنا بما ليس فينا، وشُكرنا وما تعبنا، وكسبنا وما اكتسبنا، فماذا تريد أيها الكفور بعد؟ وعلى أي شيء ترجو جنةً عرضها السموات والأرض وقد أخذت حقك واستوفيت نصيبك؟ .. اللهم إلا فضلك ورحمتك ورجائي فيك، اللهم إني أشهدُ أنك إن أوقفتي أمامك فقلت لي أني قد أخذت أجري في الدنيا واستوفيت نصيبي كاملًا فيها ولم يبق لي شيء أُكافأ عليه ثم زججت بي في النار لم تظلمني، اللهم إني أشهد أنك تعطيني وأزداد كفورا، وأنك وهبتني أضعاف أضعاف ما أستحقه، ولك علي ما لا يُحصى وليس لي عندك شيء، وأنك أنت الله الأحد الصمد، إن تعذبني فإني عبد من عبيدك وإن تغفر لي فإنك أنت العزيز الحكيم
❤13👍3👏1
ليس التأويل المذموم في الصفات فقط، وجوهر شؤم التأويل ليس في نتيجته، فلو فرّغ طالب القرآن قلبه مما سواه قبل الولوج عليه ثم هداه فهمه إلى ما يُعد تأويلًا مذمومًا في نفس الأمر لخف الإشكال، ولكن جوهر الإشكال في الذهنية المسبقة التي يدخل بها المتلقي للقرآن، فلا يقرأ القرآن أميًا خالي الذهن، بل مستصحبًا معه أنه يجب أن يكون كذا، ولا يمكن أن يكون كذا، وعلى ضوء ذلك يقرأ ويفسّر، فلا يصبح القران حاكمًا ولا مهيمنًا، فيقع في التأويل والتحريف
والأحكام المستصحَبة تتنوع مجالاتها، وتختلف باختلاف أهواء الأفراد والمذاهب، فيأوّل بعضهم آيات الصفات وبعضهم آيات الجهاد وبعضهم آيات في سبيل ما يظنه صوابًا من العلوم الإنسانية وفي غير ذلك
فعندما تحمل في نفسك مثلًا قبل الورود على القرآن أن الشعر كلام حسنه حسن وقبيحه وقبيح وأنه ديوان العرب وبه يُفهم القرآن وأن الله أنزل القرآن ليتحدّى العرب وما إلى ذلك من تعظيم الشعر، ثم تقرأ قول الله في القرآن ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له) فالنتيجة المتوقعة المنتظرة منك أن تُؤَوَّل هذه الآية، فتحملها على ما يتناسب مع نظرتك السابقة، وهنا المعضلة والطامة، أننا لا نفرغ صدورنا مما سوى القرآن قبل قراءة القرآن، فلا نتركه يشكّل مفاهيمنا وتصوراتنا، فنقصر دوره على التعضيد والتأييد والاستشهاد، إلا فيما لم نُشرب صدورنا فيه من سواه، والحق أن القرآن على الحقيقة لا يستشهد به، بل يستشهد له، فهو الأول والآخر، والمؤسس والمشكِّل، أمّيّون نحن قبله، جاهلون دونه، لا علم إلا ما علمنا، تنزيل من العزيز الحكيم
وفيما يتعلق بعلم النفس مثلًا فالإيمان والقرآن "قطعًا" يخففان من الضنك "الدنيوي" فلا يكون معهما ضنك خالص أبدًا، إلا ما اقتضته هذه الدنيا وما ركبه الله فيها من كبد، ولا يأتي الشقاء "أبدًا" من القرآن ومما أنزله الله فيه، صدق الله وكذب الخراصون
والمشكلة هي في سوء الفهم، ثم في حمل القرآن على ما لا يتعارض مع سوء الفهم هذا، فأين في قول الله (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) أنه لا شقاء يصيب المؤمن من غيره؟ وأين في قول الله (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكى) أنه لا ذرة ضنك تصيب المقبل على ذكر ربه؟ فهل قولي أن هذه طريقة مثلى يعني أن لا شيء مما في سواها يتوافق معها؟ فهذا ما لا يفهمه عاقل، وإنما المقصود أن الضنك يتجلّى ويتمحّض في الدنيا والآخرة لمن أعرض عن ذكر الله، وقد صدق الله، وإن كان شيء من الضنك يقل ويكثر قد يصيب المقبل على ذكر الله، ابتلاءً وتمحيصًا، ومن قرأ سياق الآيات الكثيرة في هذا المعنى وما يدور حوله عرف أنها لا يمكن أن تحمل على الضنك والشقاء الأخروي فقط، بل هي صريحة في أمر الدنيا
والصحيح الصريح أن للقرآن لذّة، وللإيمان حلاوة، وللإسلام انشراح، لا يكون "بسببها" شقاء تام، بل هي خير محض وسعادة محضة وطريق موصلة إلى نعيم الدنيا والآخرة، وأن "تمام" الضنك لا يكون مع الإقبال على ذكر الله، ثم ما كان منه فليس بسبب ذكر الله، ولو قُدِّر أن رجلين لهما نفس الظروف تمامًا أحدهما مؤمن والآخر معرض لكان بينهما من السعادة كما بين السماء والأرض
ولكنّ الناس ينظرون كما كان ينظر قوم قارون، فيجعلون السعادة في المادة، والقيمة في المادة، والغاية هي المادة، ثم يلجون بتشوّه تصوراتهم إلى القرآن، فيتعجبون -وقد مُلِئ القرآن بتسخيف الدنيا وتعظيم ما ينفع في الآخرة ووجههم ألا يمدّوا أعينهم وأخبرهم أن الدنيا متاع الغرور- أن الله يقول ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكى، أوَ لم تعرضوا عن ذكره؟ فعظّمتم ما حقّر وحقّرتم ما عظّم؟ ولولا ما في صدوركم من إيمان وقرآن لكنتم على أسوأ مما أنتم، فلا تحرّفوا القرآن بما يتوافق مع أهوائكم، بل أقبلوا عليه، فما أُنزل علينا لنشقى، إلا تذكرةً لمن يخشى، تنزيلًا ممن خلق الأرض والسماوات العُلى
ولكن علّمنا الكافر الغربي إذ نصّبناه معلّمًا أن المؤمن كالكافر، والله يقول (أفمن كان مؤمن كمن كان فاسقًا!؟ لا يستوون) ثم علَّمنا الكافر أن الروح كالجسد، والله يقول (وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون، فإذا سويته ونفخت فيه من "روحي" فقعوا له ساجدين) ثم استنتجوا من المقدمات أن المؤمن يتأثر بالوجود كما يتأثر الكافر، كمًّا وكيفًا، فليس للإيمان دورٌ في نظرته له، ثم في انعكاسه عليه .. وهل أنت إلا عدسةٌ ومرآة؟ ترى الأشياء بعدستك المحملة بموقفك من الوجود المصاغة بمفاهيمك وتصوراتك وأحلامك وأهدافك، وتعكس ذلك العالم في مرآة نفسك، فيُكوّنك كما تكوّنه، فكيف لمن يحمل في صدره القرآن وينظر من خلال القرآن ويفهم من خلال القرآن أن يُسوّى بغيره؟ يقولون ليس للإيمان ولا للقرآن دخل في الضنك والشقاء، كذبوا وصدق الله، بل لكلام البشر وكتبهم دخل في ذلك، وما يدخل إلى نفسك يشكّل نظرتك لما حولك، أيًا كان، ومن أيٍ كان، فكيف بكلام رب البشر؟ فكيف بالنور والهدى والرحمة والروح؟
والأحكام المستصحَبة تتنوع مجالاتها، وتختلف باختلاف أهواء الأفراد والمذاهب، فيأوّل بعضهم آيات الصفات وبعضهم آيات الجهاد وبعضهم آيات في سبيل ما يظنه صوابًا من العلوم الإنسانية وفي غير ذلك
فعندما تحمل في نفسك مثلًا قبل الورود على القرآن أن الشعر كلام حسنه حسن وقبيحه وقبيح وأنه ديوان العرب وبه يُفهم القرآن وأن الله أنزل القرآن ليتحدّى العرب وما إلى ذلك من تعظيم الشعر، ثم تقرأ قول الله في القرآن ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له) فالنتيجة المتوقعة المنتظرة منك أن تُؤَوَّل هذه الآية، فتحملها على ما يتناسب مع نظرتك السابقة، وهنا المعضلة والطامة، أننا لا نفرغ صدورنا مما سوى القرآن قبل قراءة القرآن، فلا نتركه يشكّل مفاهيمنا وتصوراتنا، فنقصر دوره على التعضيد والتأييد والاستشهاد، إلا فيما لم نُشرب صدورنا فيه من سواه، والحق أن القرآن على الحقيقة لا يستشهد به، بل يستشهد له، فهو الأول والآخر، والمؤسس والمشكِّل، أمّيّون نحن قبله، جاهلون دونه، لا علم إلا ما علمنا، تنزيل من العزيز الحكيم
وفيما يتعلق بعلم النفس مثلًا فالإيمان والقرآن "قطعًا" يخففان من الضنك "الدنيوي" فلا يكون معهما ضنك خالص أبدًا، إلا ما اقتضته هذه الدنيا وما ركبه الله فيها من كبد، ولا يأتي الشقاء "أبدًا" من القرآن ومما أنزله الله فيه، صدق الله وكذب الخراصون
والمشكلة هي في سوء الفهم، ثم في حمل القرآن على ما لا يتعارض مع سوء الفهم هذا، فأين في قول الله (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) أنه لا شقاء يصيب المؤمن من غيره؟ وأين في قول الله (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكى) أنه لا ذرة ضنك تصيب المقبل على ذكر ربه؟ فهل قولي أن هذه طريقة مثلى يعني أن لا شيء مما في سواها يتوافق معها؟ فهذا ما لا يفهمه عاقل، وإنما المقصود أن الضنك يتجلّى ويتمحّض في الدنيا والآخرة لمن أعرض عن ذكر الله، وقد صدق الله، وإن كان شيء من الضنك يقل ويكثر قد يصيب المقبل على ذكر الله، ابتلاءً وتمحيصًا، ومن قرأ سياق الآيات الكثيرة في هذا المعنى وما يدور حوله عرف أنها لا يمكن أن تحمل على الضنك والشقاء الأخروي فقط، بل هي صريحة في أمر الدنيا
والصحيح الصريح أن للقرآن لذّة، وللإيمان حلاوة، وللإسلام انشراح، لا يكون "بسببها" شقاء تام، بل هي خير محض وسعادة محضة وطريق موصلة إلى نعيم الدنيا والآخرة، وأن "تمام" الضنك لا يكون مع الإقبال على ذكر الله، ثم ما كان منه فليس بسبب ذكر الله، ولو قُدِّر أن رجلين لهما نفس الظروف تمامًا أحدهما مؤمن والآخر معرض لكان بينهما من السعادة كما بين السماء والأرض
ولكنّ الناس ينظرون كما كان ينظر قوم قارون، فيجعلون السعادة في المادة، والقيمة في المادة، والغاية هي المادة، ثم يلجون بتشوّه تصوراتهم إلى القرآن، فيتعجبون -وقد مُلِئ القرآن بتسخيف الدنيا وتعظيم ما ينفع في الآخرة ووجههم ألا يمدّوا أعينهم وأخبرهم أن الدنيا متاع الغرور- أن الله يقول ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكى، أوَ لم تعرضوا عن ذكره؟ فعظّمتم ما حقّر وحقّرتم ما عظّم؟ ولولا ما في صدوركم من إيمان وقرآن لكنتم على أسوأ مما أنتم، فلا تحرّفوا القرآن بما يتوافق مع أهوائكم، بل أقبلوا عليه، فما أُنزل علينا لنشقى، إلا تذكرةً لمن يخشى، تنزيلًا ممن خلق الأرض والسماوات العُلى
ولكن علّمنا الكافر الغربي إذ نصّبناه معلّمًا أن المؤمن كالكافر، والله يقول (أفمن كان مؤمن كمن كان فاسقًا!؟ لا يستوون) ثم علَّمنا الكافر أن الروح كالجسد، والله يقول (وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون، فإذا سويته ونفخت فيه من "روحي" فقعوا له ساجدين) ثم استنتجوا من المقدمات أن المؤمن يتأثر بالوجود كما يتأثر الكافر، كمًّا وكيفًا، فليس للإيمان دورٌ في نظرته له، ثم في انعكاسه عليه .. وهل أنت إلا عدسةٌ ومرآة؟ ترى الأشياء بعدستك المحملة بموقفك من الوجود المصاغة بمفاهيمك وتصوراتك وأحلامك وأهدافك، وتعكس ذلك العالم في مرآة نفسك، فيُكوّنك كما تكوّنه، فكيف لمن يحمل في صدره القرآن وينظر من خلال القرآن ويفهم من خلال القرآن أن يُسوّى بغيره؟ يقولون ليس للإيمان ولا للقرآن دخل في الضنك والشقاء، كذبوا وصدق الله، بل لكلام البشر وكتبهم دخل في ذلك، وما يدخل إلى نفسك يشكّل نظرتك لما حولك، أيًا كان، ومن أيٍ كان، فكيف بكلام رب البشر؟ فكيف بالنور والهدى والرحمة والروح؟
❤1
ولكنّ المعلم الكافر لا يعجبه ذلك، فهي عنده أوهام، ولأنه لا يعجبه فلا ينبغي لنا أن يعجبنا، وعلينا أن نردد خلفه: ليس للإيمان دخل في الأمراض النفسية، ولا للقرآن صلة، إذن فليس لأي شيء صلة، ولا لأي شيء دخل، وكل شيء خواء، والدنيا كلها غثاء، وعلينا جميعًا الآن أن ننتحر
ثم من التدليس أن يقول القائل: قد يمرض صاحب القرآن وقد يكتئب، ومن قال أنه خارج عن سنة الكبد في هذه الحياة؟ وكيف والقرآن يقول (لقد خلقنا الإنسان في كبد) ويقول (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب)؟ويقول (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين)؟ وما دخل كل ذلك بقول الله (ما أزلنا عليك القرآن لتشقى)؟ وقوله (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكى)؟ ومن مثارات الإشكال تصوّر التعارض بين هذه الآيات ثم محاولة الإجابة عنه
نقول: لا يكتئب صاحب القرآن من جهة القرآن، ولو قدر أنه بظروفه نفسها ولكن دون القرآن لكان أسوأ حالًا، قطعًا وقولًا واحدًا، في الدنيا لا في الآخرة، ونقول الإعراض عن ذكر الله يتجزّأ، والإقبال على ذكر الله يتجزّأ، فلا إقبال كامل إلا إقبال محمد صلى الله عليه وسلم، ولا إعراض تام إلا إعراض الشيطان، وبقدر الإعراض يكون تأثير الضنك على ظروف الحياة، فليس الإعراض العامل الوحيد، وبقدر الإقبال تكون السلامة من الضنك بالنسبة لظروف الحياة، فليس الإقبال العامل الوحيد، بل قد أخبرنا ربنا عن الكبد والبلاء، والشوكة التي ترفع الدرجات، وذكّرنا أن العيش عيش الآخرة، وأن الدنيا ممر، والجنة مستقر
وليس في كل ذلك -كما هو واضح ناصع ساطع مشع- ما يجعلنا نحرّف ونُؤَوِّل فنقول عند قول ربنا (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) أن ذلك في الآخرة، أوَ عجز ربنا أن يقول ذلك؟ أو أن نقول عند قوله تعالى (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكى) أن ذلك في الآخرة، أوَ عجز ربنا أن يقول ذلك؟
ثم الفصل بين الآخرة والدنيا أصلًا وهم، بل كلها عند الله واحدة، ما علمه بما مضى إلا كعلمه بما سيأتي، وكل ذرة في الدنيا في كتاب، لا يضل ربي ولا ينسى، ستراها في الآخرة كما هي، جزاءً وفاقًا
ثم هل قد يُصاب المؤمن صاحب القرآن بمرض نفسي؟ لا يصاب من جهة القرآن، ولكن من جهة، طبيعية الحياة، ومن جهة تأثره بما سوى القرآن، ثم القرآن يخفف كل ذلك بقدر إقباله عليه، ويتره بقدر إعراضه عنه، وهل للإيمان والقرآن تأثير على الصحة النفسية؟ نعم قطعًا، وهذا هو صريح القرآن والسنة والعقل والواقع، عل ضوء كل ما ذكرناه سابقًا
وكل هذه الآفات -وهي مجرد أمثلة دونها أمثلة وأمثلة من التأويل الخفي الذي لا نُطلق عليه تأويلًا ولا تحريفًا للخفاء أو العادة- سببها ومنشؤها أحكام مسبقة مستصحبة من غير القرآن
ثم من أجلى العلمانية نزع الآثار الدنيوية من الشريعة، وهو من المتشرّعة كثير، بوعي ودون وعي، وهذه من أضخم الآفات المستشرية بين العامة والخاصة، كأن ما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم إنما هو لمجرد الفوز الأخروي، فلماذا أنزل الله إذن ما أنزل دون سواه؟ أوَما كان يستطيع ربنا أن يُرتّب الفوز على أي شيء أراد؟ بل هي عز الدنيا ثم فوز الآخرة، ولو نادى منادٍ من السماء أن الله قد أباح للناس أن يعبدوه بأي طريقة شاؤوا وأن يتعاملوا ويتحاكموا بينهم بأي طريقة شاؤوا لما صلحت الأرض إلا بما أنزل الله، صلاحًا "دنيويًّا"، ثم الفوز الأخروي، وهذا من حكمة ربنا وعدله ورحمته، فلا يخلق ربنا عبثا، ولا يختار عبثًا، تعالى عن ذلك علوًا كبيرا
ثم في الختام -والكلام طويل- فلا صلاح لآخرنا إلا بما صلح به أوّلنا، تحكيم كتاب الله، وهيمنته على ما سواه، والأخذ منه تأسيسًا وتأصيلًا، ومن غيره تعضيدًا وتفريعًا، وإلا فاتّبع أهواءهم عما جاءك من الحق، فقد حرفوا ألفاظ كتبهم بألسنتهم بعد أن حرفوا رتبته، وما فتئوا يحرفون "رتبة" كتابك بلسانك، والعز في القرآن، والرفعة في القرآن والذكر في القرآن، وبالقلم الذي ينصر القرآن، وبالسيف الذي يمكن للقرآن، فالقرآن المبتدأ والقرآن المنتهى والقرآن الخبر .. هذا بلاغ للناس، وليذّكر أولو الألباب
ثم من التدليس أن يقول القائل: قد يمرض صاحب القرآن وقد يكتئب، ومن قال أنه خارج عن سنة الكبد في هذه الحياة؟ وكيف والقرآن يقول (لقد خلقنا الإنسان في كبد) ويقول (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب)؟ويقول (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين)؟ وما دخل كل ذلك بقول الله (ما أزلنا عليك القرآن لتشقى)؟ وقوله (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكى)؟ ومن مثارات الإشكال تصوّر التعارض بين هذه الآيات ثم محاولة الإجابة عنه
نقول: لا يكتئب صاحب القرآن من جهة القرآن، ولو قدر أنه بظروفه نفسها ولكن دون القرآن لكان أسوأ حالًا، قطعًا وقولًا واحدًا، في الدنيا لا في الآخرة، ونقول الإعراض عن ذكر الله يتجزّأ، والإقبال على ذكر الله يتجزّأ، فلا إقبال كامل إلا إقبال محمد صلى الله عليه وسلم، ولا إعراض تام إلا إعراض الشيطان، وبقدر الإعراض يكون تأثير الضنك على ظروف الحياة، فليس الإعراض العامل الوحيد، وبقدر الإقبال تكون السلامة من الضنك بالنسبة لظروف الحياة، فليس الإقبال العامل الوحيد، بل قد أخبرنا ربنا عن الكبد والبلاء، والشوكة التي ترفع الدرجات، وذكّرنا أن العيش عيش الآخرة، وأن الدنيا ممر، والجنة مستقر
وليس في كل ذلك -كما هو واضح ناصع ساطع مشع- ما يجعلنا نحرّف ونُؤَوِّل فنقول عند قول ربنا (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) أن ذلك في الآخرة، أوَ عجز ربنا أن يقول ذلك؟ أو أن نقول عند قوله تعالى (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكى) أن ذلك في الآخرة، أوَ عجز ربنا أن يقول ذلك؟
ثم الفصل بين الآخرة والدنيا أصلًا وهم، بل كلها عند الله واحدة، ما علمه بما مضى إلا كعلمه بما سيأتي، وكل ذرة في الدنيا في كتاب، لا يضل ربي ولا ينسى، ستراها في الآخرة كما هي، جزاءً وفاقًا
ثم هل قد يُصاب المؤمن صاحب القرآن بمرض نفسي؟ لا يصاب من جهة القرآن، ولكن من جهة، طبيعية الحياة، ومن جهة تأثره بما سوى القرآن، ثم القرآن يخفف كل ذلك بقدر إقباله عليه، ويتره بقدر إعراضه عنه، وهل للإيمان والقرآن تأثير على الصحة النفسية؟ نعم قطعًا، وهذا هو صريح القرآن والسنة والعقل والواقع، عل ضوء كل ما ذكرناه سابقًا
وكل هذه الآفات -وهي مجرد أمثلة دونها أمثلة وأمثلة من التأويل الخفي الذي لا نُطلق عليه تأويلًا ولا تحريفًا للخفاء أو العادة- سببها ومنشؤها أحكام مسبقة مستصحبة من غير القرآن
ثم من أجلى العلمانية نزع الآثار الدنيوية من الشريعة، وهو من المتشرّعة كثير، بوعي ودون وعي، وهذه من أضخم الآفات المستشرية بين العامة والخاصة، كأن ما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم إنما هو لمجرد الفوز الأخروي، فلماذا أنزل الله إذن ما أنزل دون سواه؟ أوَما كان يستطيع ربنا أن يُرتّب الفوز على أي شيء أراد؟ بل هي عز الدنيا ثم فوز الآخرة، ولو نادى منادٍ من السماء أن الله قد أباح للناس أن يعبدوه بأي طريقة شاؤوا وأن يتعاملوا ويتحاكموا بينهم بأي طريقة شاؤوا لما صلحت الأرض إلا بما أنزل الله، صلاحًا "دنيويًّا"، ثم الفوز الأخروي، وهذا من حكمة ربنا وعدله ورحمته، فلا يخلق ربنا عبثا، ولا يختار عبثًا، تعالى عن ذلك علوًا كبيرا
ثم في الختام -والكلام طويل- فلا صلاح لآخرنا إلا بما صلح به أوّلنا، تحكيم كتاب الله، وهيمنته على ما سواه، والأخذ منه تأسيسًا وتأصيلًا، ومن غيره تعضيدًا وتفريعًا، وإلا فاتّبع أهواءهم عما جاءك من الحق، فقد حرفوا ألفاظ كتبهم بألسنتهم بعد أن حرفوا رتبته، وما فتئوا يحرفون "رتبة" كتابك بلسانك، والعز في القرآن، والرفعة في القرآن والذكر في القرآن، وبالقلم الذي ينصر القرآن، وبالسيف الذي يمكن للقرآن، فالقرآن المبتدأ والقرآن المنتهى والقرآن الخبر .. هذا بلاغ للناس، وليذّكر أولو الألباب
❤4