بعد شفائك من هوس التواصل الاجتماعي، ستكتشف أن كثيرين قطعوا آلاف الأميال في الحياة الواقعية، وأنت ما زلت أمام الشاشة.
❤24🤯3😢3💯3
علّمتني الشطرنج أن الجندي مهما بدا ضئيلًا في بدايته، يستطيع أن يصبح ما يشاء إذا واصل طريقه حتى النهاية؛ فلا تُقاس قيمة المرء بما بدأ به، بل بما يصرّ على أن يصير إليه.
❤20🤝1
ما سبب ميل الإنسان إلى الدفاع عن معتقداته أكثر من سعيه إلى اختبارها؟
❤12
المكسب الوحيد الذي حققته في محاولتي لتثقيف نفسي هو أني بدأت أرى جهلي أكثر فأكثر، لأن زيادة المعرفة تعني "الوعي" والشخص الواعي يدرك أولًا عجزه!
«يبدو أنني أذكى من هذا الرجل في أمر واحد صغير: وهو أن كلا منا لا يعرف في الواقع أي شيء جميل أو صالح، ولكنه يظن أنه يعرف شيئاً وهو لا يعرفه، أما أنا، فبما أنني لا أعرف شيئاً، فلا أظن أيضاً أنني أعرف».
«لقد كنتُ منجذباً إلى دراسة الآداب والعلوم منذ طفولتي، ولكن بمجرد أن أنهيتُ دراستي كاملة، غيّرتُ رأيي تماماً؛ فقد وجدتُ نفسي متورطاً في الكثير من الشكوك والأخطاء، حتى بدا لي أنني لم أحقق أي فائدة من محاولتي لتثقيف نفسي سوى أنني بدأتُ أكتشف جهلي أكثر فأكثر».
«كُلَّمَا أَدَّبَنِي الدَّهْـرُ ... أَرَانِي نَقْصَ عَقْلِي وَإِذَا مَا ازْدَدْتُ عِلْمًا ... زَادَنِي عِلْمًا بِجَهْلِي».
«يبدو أنني أذكى من هذا الرجل في أمر واحد صغير: وهو أن كلا منا لا يعرف في الواقع أي شيء جميل أو صالح، ولكنه يظن أنه يعرف شيئاً وهو لا يعرفه، أما أنا، فبما أنني لا أعرف شيئاً، فلا أظن أيضاً أنني أعرف».
~ سقراط على لسان أفلاطون- محاورة الدفاع عن سقراط(Apology)
«لقد كنتُ منجذباً إلى دراسة الآداب والعلوم منذ طفولتي، ولكن بمجرد أن أنهيتُ دراستي كاملة، غيّرتُ رأيي تماماً؛ فقد وجدتُ نفسي متورطاً في الكثير من الشكوك والأخطاء، حتى بدا لي أنني لم أحقق أي فائدة من محاولتي لتثقيف نفسي سوى أنني بدأتُ أكتشف جهلي أكثر فأكثر».
~ رينيه ديكارت-مقال عن المنهج (Discourse on Method)
«كُلَّمَا أَدَّبَنِي الدَّهْـرُ ... أَرَانِي نَقْصَ عَقْلِي وَإِذَا مَا ازْدَدْتُ عِلْمًا ... زَادَنِي عِلْمًا بِجَهْلِي».
~الشافعي- الديوان
❤7
Forwarded from قناة | الغيث الشامي (الأبحاث)
فكرة مهمة في فلسفة اللغة تساعد في فهم أعمق للقدر المشترك المعنوي.
فكرة التشابهات العائلية (Family Resemblances) عند فيتجنشتاين تعني أن بعض المفاهيم لا يجمع أفرادها جوهر مشترك (Common Essence) واحد، بل شبكة من التشابهات المتداخلة.
مثاله الأشهر هو كلمة «لعبة»: كرة القدم، الشطرنج، ألعاب الورق، ولعب الأطفال. لو قلنا إن كل لعبة فيها منافسة، خرجت بعض ألعاب الأطفال. ولو قلنا إن كل لعبة لها قواعد، خرجت الألعاب العفوية. ولو قلنا إن غايتها التسلية، خرج اللعب الاحترافي. ولو قلنا إن فيها فائزًا وخاسرًا، خرجت ألعاب كثيرة أخرى (مثل لعبة تقليد الطبيب).
إذن لا توجد خاصية واحدة ضرورية تشترك فيها كل الألعاب، ومع ذلك نحن نفهم لماذا نسميها جميعًا «ألعابًا». السبب أن بينها تشابهات متقاطعة: هذه تشبه تلك في القواعد، وتلك تشبه غيرها في المنافسة، وأخرى في التسلية أو المهارة أو الحظ.
وهذا يشبه أفراد العائلة: قد لا توجد ملامح واحدة مشتركة بينهم جميعًا، لكنهم يرتبطون بسلسلة من أوجه الشبه.
ومن هنا تأتي الفكرة الفلسفية الأوسع: لا ينبغي أن نفترض أن كل كلمة ذات معنى تحتاج إلى تعريف ماهوي صارم؛ فكثيرًا ما نفهم معناها من استعمالها داخل الممارسة اللغوية.
مثلًا كلمة (يد) ترتبط بوظيفة معينة للكائن المتصف بها، وأحيانا شكل معين ضمن نوع معين، أو أوجه شبه شكلي بين نوعين، أو أوجه شبه استعمالية.
هذا القدر المشترك يلاحظه العقل بشكل فطري ضمن عدة سياقات تجريبية أثناء تعلمه اللغة، ويستعمله في كل موضع بحسبه، ومن الجدير بالذكر أنه لا ينتزعه من مورد واحد بل من موارد متعددة ومتراكبة مثل فكرة (التشابهات العائلية).
فكرة التشابهات العائلية (Family Resemblances) عند فيتجنشتاين تعني أن بعض المفاهيم لا يجمع أفرادها جوهر مشترك (Common Essence) واحد، بل شبكة من التشابهات المتداخلة.
مثاله الأشهر هو كلمة «لعبة»: كرة القدم، الشطرنج، ألعاب الورق، ولعب الأطفال. لو قلنا إن كل لعبة فيها منافسة، خرجت بعض ألعاب الأطفال. ولو قلنا إن كل لعبة لها قواعد، خرجت الألعاب العفوية. ولو قلنا إن غايتها التسلية، خرج اللعب الاحترافي. ولو قلنا إن فيها فائزًا وخاسرًا، خرجت ألعاب كثيرة أخرى (مثل لعبة تقليد الطبيب).
إذن لا توجد خاصية واحدة ضرورية تشترك فيها كل الألعاب، ومع ذلك نحن نفهم لماذا نسميها جميعًا «ألعابًا». السبب أن بينها تشابهات متقاطعة: هذه تشبه تلك في القواعد، وتلك تشبه غيرها في المنافسة، وأخرى في التسلية أو المهارة أو الحظ.
وهذا يشبه أفراد العائلة: قد لا توجد ملامح واحدة مشتركة بينهم جميعًا، لكنهم يرتبطون بسلسلة من أوجه الشبه.
ومن هنا تأتي الفكرة الفلسفية الأوسع: لا ينبغي أن نفترض أن كل كلمة ذات معنى تحتاج إلى تعريف ماهوي صارم؛ فكثيرًا ما نفهم معناها من استعمالها داخل الممارسة اللغوية.
مثلًا كلمة (يد) ترتبط بوظيفة معينة للكائن المتصف بها، وأحيانا شكل معين ضمن نوع معين، أو أوجه شبه شكلي بين نوعين، أو أوجه شبه استعمالية.
هذا القدر المشترك يلاحظه العقل بشكل فطري ضمن عدة سياقات تجريبية أثناء تعلمه اللغة، ويستعمله في كل موضع بحسبه، ومن الجدير بالذكر أنه لا ينتزعه من مورد واحد بل من موارد متعددة ومتراكبة مثل فكرة (التشابهات العائلية).
❤4🤯4
الحمد لله الذي أتمَّ نعمته وبلَّغني ما تمنّيت؛ حصلتُ، بفضل الله وكرمه، على تقدير ممتاز في سنتي الأولى من كلية الطب البشري
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه، حمدًا يليق بفضله وعظيم عطائه🤍.
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه، حمدًا يليق بفضله وعظيم عطائه🤍.
❤31❤🔥5🕊2💯1
استيقظت هذا الصباح قبل المنبه بقليل. لم أكن متعبة كما كنت في سنواتي الأولى، ولم أبدأ يومي وأنا أفكر في كل الأشياء التي يجب أن أنجزها قبل أن ينتهي اليوم.
فتحت عيني، ونظرت إلى الساعة، ثم ابتسمت.
لسبب ما، تذكرت نفسي القديمة.
تلك الفتاة التي كانت تدرس الطب، وتقرأ في البحث والفلسفة، وتكتب أفكارًا أكثر مما تستطيع ترتيبها، وتريد أن تفهم كل شيء دفعة واحدة. كانت تخاف أحيانًا من أن تكون تضيع وقتها، لأنها لا تسير في الطريق الذي يسير فيه الجميع.
لم تكن تعرف إلى أين ستصل.
لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا: أنها لا تريد أن تعيش حياة لا تفهمها.
نهضت وأعددت قهوتي، ثم جلست إلى مكتبي.
على الطاولة كانت هناك أوراق بحثية، وكتاب في الطب، ودفتر أكتب فيه أفكاري. نظرت إليها للحظة وشعرت بشيء من الغرابة.
هذه الأشياء التي كنت أبحث عنها وأنا طالبة أصبحت الآن جزءًا عاديًا من يومي.
لم أعد أقول: «أتمنى أن أشارك في بحث جيد يومًا ما».
أنا الآن أعمل في البحث.
ولم تعد المستشفى مكانًا أذهب إليه لأتعلم فقط، بل أصبحت طبيبة أتعامل مع المرضى، وأرى في كل حالة إنسانًا قبل أن أرى diagnosis أو laboratory results.
أحيانًا أتذكر كم كنت أحب فكرة الطب قبل أن أدخله، وكيف كنت أظن أن المعرفة الطبية هي الجزء الأصعب.
ثم اكتشفت أن الأصعب هو أن تعرف، ومع ذلك تظل إنسانًا.
في المستشفى مر يومي سريعًا.
مريض يحتاج إلى شرح، وآخر يحتاج إلى من يستمع إليه، وزميل يناقشني في نقطة علمية، وطالب يسألني سؤالًا لا أعرف إجابته.
وفي الماضي ربما كنت سأشعر بالحرج من أن أقول: «لا أعرف».
أما الآن فأقولها بسهولة.
لا أعرف.
ثم أبحث.
أعتقد أن هذه من أكثر الأشياء التي تغيرت فيّ.
لم أعد أرى الاعتراف بالجهل نقصًا، كما لم أعد أرى تغيير رأيي هزيمة. أصبحت أعرف أن العلم لا يتقدم لأننا نملك جميع الإجابات، بل لأننا مستعدون للاعتراف بأن بعض إجاباتنا كانت ناقصة.
بعد انتهاء عملي، ذهبت إلى الجامعة.
كان لدي لقاء مع مجموعة من الطلاب.
وأثناء حديثي معهم، رأيت في بعضهم شيئًا أعرفه جيدًا: الرغبة في فهم كل شيء، والخوف من ألا يكونوا جيدين بما يكفي.
ابتسمت وقلت لهم إنني كنت مثلهم.
قلت لهم إنني كنت أظن في وقت ما أن التفوق يعني أن تعرف أكثر من غيرك، ثم فهمت أن الأمر أعقد من ذلك بكثير.
أن تكون جيدًا في العلم يعني أيضًا أن تعرف حدود معرفتك، وأن تستطيع أن تسأل السؤال الصحيح، وأن تتحمل أن تكون الإجابة التي وصلت إليها اليوم مختلفة عن الإجابة التي كنت تؤمن بها بالأمس.
بعدها عدت إلى المنزل.
كان لدي بعض العمل، لكنني لم أرد أن أملأ المساء كله بالعمل.
أغلقت الحاسوب وجلست أكتب.
ما زلت أكتب.
وهذا ربما أكثر شيء لم يتغير.
لكن كتابتي تغيرت.
لم تعد محاولة لإثبات شيء لأحد، ولا محاولة لأن أبدو أكثر معرفة مما أنا عليه.
أكتب لأنني أريد أن أفهم.
أقرأ فكرة، أقلق منها، أفكر فيها، أعترض عليها، ثم أعود إليها مرة أخرى.
وأحيانًا أغير رأيي.
وهذا لم يعد يخيفني كما كان.
تذكرت أيضًا السنوات التي قضيتها في البحث عن أجوبة لأسئلة دينية وفلسفية لم أكن أستطيع تجاهلها. لم تكن رحلة سهلة، ولم تكن دائمًا واضحة، لكنني الآن أنظر إليها باعتبارها جزءًا من تكويني الفكري، لا مرحلة أريد محوها من حياتي.
ربما لم أصل إلى إجابة نهائية عن كل شيء.
وربما لن أصل.
لكنني تعلمت أن الإنسان لا يحتاج إلى امتلاك يقين كامل في كل شيء حتى يعيش حياة صادقة.
يكفي أحيانًا أن يكون صادقًا مع السؤال.
وقبل أن أنام، فتحت هاتفي للحظات.
وصلتني رسالة من إحدى الطالبات تقول فيها إن محاضرتي جعلتها تنظر إلى الطب بطريقة مختلفة.
قرأت الرسالة أكثر من مرة.
ثم وضعت الهاتف جانبًا.
فكرت في نفسي القديمة مرة أخرى.
في الفتاة التي كانت تتمنى أن تصبح طبيبة، وأن تبحث، وأن تكتب، وأن تجد لنفسها مكانًا في هذا العالم دون أن تتخلى عن أسئلتها.
لو أخبرتني يومها أنني سأصل إلى هذه الحياة، ربما لم أكن سأصدق.
لكنني الآن أعرف شيئًا لم أكن أعرفه وقتها:
لم أصل إلى هنا لأنني كنت أعرف الطريق منذ البداية.
وصلت لأنني واصلت المشي، حتى عندما لم أكن أعرف إلى أين يؤدي الطريق.
أطفأت الضوء.
غدًا لدي عمل جديد، وورقة أحتاج إلى مراجعتها، وكتاب لم أنته منه، وفكرة أريد أن أكتب عنها.
ما زال هناك الكثير الذي لا أعرفه.
وللمرة الأولى، أشعر أن هذا ليس شيئًا يجب أن أخاف منه.
إنه ببساطة يعني أن أمامي المزيد لأتعلمه!
فتحت عيني، ونظرت إلى الساعة، ثم ابتسمت.
لسبب ما، تذكرت نفسي القديمة.
تلك الفتاة التي كانت تدرس الطب، وتقرأ في البحث والفلسفة، وتكتب أفكارًا أكثر مما تستطيع ترتيبها، وتريد أن تفهم كل شيء دفعة واحدة. كانت تخاف أحيانًا من أن تكون تضيع وقتها، لأنها لا تسير في الطريق الذي يسير فيه الجميع.
لم تكن تعرف إلى أين ستصل.
لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا: أنها لا تريد أن تعيش حياة لا تفهمها.
نهضت وأعددت قهوتي، ثم جلست إلى مكتبي.
على الطاولة كانت هناك أوراق بحثية، وكتاب في الطب، ودفتر أكتب فيه أفكاري. نظرت إليها للحظة وشعرت بشيء من الغرابة.
هذه الأشياء التي كنت أبحث عنها وأنا طالبة أصبحت الآن جزءًا عاديًا من يومي.
لم أعد أقول: «أتمنى أن أشارك في بحث جيد يومًا ما».
أنا الآن أعمل في البحث.
ولم تعد المستشفى مكانًا أذهب إليه لأتعلم فقط، بل أصبحت طبيبة أتعامل مع المرضى، وأرى في كل حالة إنسانًا قبل أن أرى diagnosis أو laboratory results.
أحيانًا أتذكر كم كنت أحب فكرة الطب قبل أن أدخله، وكيف كنت أظن أن المعرفة الطبية هي الجزء الأصعب.
ثم اكتشفت أن الأصعب هو أن تعرف، ومع ذلك تظل إنسانًا.
في المستشفى مر يومي سريعًا.
مريض يحتاج إلى شرح، وآخر يحتاج إلى من يستمع إليه، وزميل يناقشني في نقطة علمية، وطالب يسألني سؤالًا لا أعرف إجابته.
وفي الماضي ربما كنت سأشعر بالحرج من أن أقول: «لا أعرف».
أما الآن فأقولها بسهولة.
لا أعرف.
ثم أبحث.
أعتقد أن هذه من أكثر الأشياء التي تغيرت فيّ.
لم أعد أرى الاعتراف بالجهل نقصًا، كما لم أعد أرى تغيير رأيي هزيمة. أصبحت أعرف أن العلم لا يتقدم لأننا نملك جميع الإجابات، بل لأننا مستعدون للاعتراف بأن بعض إجاباتنا كانت ناقصة.
بعد انتهاء عملي، ذهبت إلى الجامعة.
كان لدي لقاء مع مجموعة من الطلاب.
وأثناء حديثي معهم، رأيت في بعضهم شيئًا أعرفه جيدًا: الرغبة في فهم كل شيء، والخوف من ألا يكونوا جيدين بما يكفي.
ابتسمت وقلت لهم إنني كنت مثلهم.
قلت لهم إنني كنت أظن في وقت ما أن التفوق يعني أن تعرف أكثر من غيرك، ثم فهمت أن الأمر أعقد من ذلك بكثير.
أن تكون جيدًا في العلم يعني أيضًا أن تعرف حدود معرفتك، وأن تستطيع أن تسأل السؤال الصحيح، وأن تتحمل أن تكون الإجابة التي وصلت إليها اليوم مختلفة عن الإجابة التي كنت تؤمن بها بالأمس.
بعدها عدت إلى المنزل.
كان لدي بعض العمل، لكنني لم أرد أن أملأ المساء كله بالعمل.
أغلقت الحاسوب وجلست أكتب.
ما زلت أكتب.
وهذا ربما أكثر شيء لم يتغير.
لكن كتابتي تغيرت.
لم تعد محاولة لإثبات شيء لأحد، ولا محاولة لأن أبدو أكثر معرفة مما أنا عليه.
أكتب لأنني أريد أن أفهم.
أقرأ فكرة، أقلق منها، أفكر فيها، أعترض عليها، ثم أعود إليها مرة أخرى.
وأحيانًا أغير رأيي.
وهذا لم يعد يخيفني كما كان.
تذكرت أيضًا السنوات التي قضيتها في البحث عن أجوبة لأسئلة دينية وفلسفية لم أكن أستطيع تجاهلها. لم تكن رحلة سهلة، ولم تكن دائمًا واضحة، لكنني الآن أنظر إليها باعتبارها جزءًا من تكويني الفكري، لا مرحلة أريد محوها من حياتي.
ربما لم أصل إلى إجابة نهائية عن كل شيء.
وربما لن أصل.
لكنني تعلمت أن الإنسان لا يحتاج إلى امتلاك يقين كامل في كل شيء حتى يعيش حياة صادقة.
يكفي أحيانًا أن يكون صادقًا مع السؤال.
وقبل أن أنام، فتحت هاتفي للحظات.
وصلتني رسالة من إحدى الطالبات تقول فيها إن محاضرتي جعلتها تنظر إلى الطب بطريقة مختلفة.
قرأت الرسالة أكثر من مرة.
ثم وضعت الهاتف جانبًا.
فكرت في نفسي القديمة مرة أخرى.
في الفتاة التي كانت تتمنى أن تصبح طبيبة، وأن تبحث، وأن تكتب، وأن تجد لنفسها مكانًا في هذا العالم دون أن تتخلى عن أسئلتها.
لو أخبرتني يومها أنني سأصل إلى هذه الحياة، ربما لم أكن سأصدق.
لكنني الآن أعرف شيئًا لم أكن أعرفه وقتها:
لم أصل إلى هنا لأنني كنت أعرف الطريق منذ البداية.
وصلت لأنني واصلت المشي، حتى عندما لم أكن أعرف إلى أين يؤدي الطريق.
أطفأت الضوء.
غدًا لدي عمل جديد، وورقة أحتاج إلى مراجعتها، وكتاب لم أنته منه، وفكرة أريد أن أكتب عنها.
ما زال هناك الكثير الذي لا أعرفه.
وللمرة الأولى، أشعر أن هذا ليس شيئًا يجب أن أخاف منه.
إنه ببساطة يعني أن أمامي المزيد لأتعلمه!
❤10✍2🔥2😢1
Forwarded from محسن بوعكاز
« واذا كان لتعدد الأحزاب فضل الحرية الفكرية والتنافس في العمل، فإنه كثيرًا ما يؤدي إلى إضعاف السلطة النيابية وإفقاد الأغلبية التي تسمح بالاستقرار في الحكم وعدم الاضطراب في الشعب.»
[ علال الفاسي، النقد الذاتي، ص ١٤٥]
[ علال الفاسي، النقد الذاتي، ص ١٤٥]
❤🔥3
هذه المكتبة الصغيرة تحمل رائحة جميلة جدًا؛ رائحة إنسان يستحيل أن تُنسى ذكراه مهما امتدت السنوات. وجدت صورتها مصادفة وأنا أقلب في صور هاتفي؛ صورة لمكتبتها الصغيرة في مكان إقامتها أثناء عملها. ولعل ما أثّر فيّ أنني لم أرَ فيها مجرد أدوات، بل رأيت شيئًا من طريقتها في أن تكون.كانت تخبرني مرارًا أنها تحب النظام كما أحبه أنا، وكانت تستطيع أن تحدثني طويلًا عن كل موضع في تلك المكتبة: ماذا وضعت هنا، ولماذا وضعت ذاك هناك، وما الذي يميز كل شيء عن غيره، ولماذا اختارت له هذا الموضع دون سواه. لم يكن ترتيب الأشياء عندها أمرًا عابرًا؛ كان يبدو كأنها تمنح لكل شيء مكانًا يليق به، ثم تطمئن إلى أن العالم، ولو في مساحة صغيرة منه، قد استقام على الصورة التي أرادتها. ولست أدري لماذا أبكي وأنا أكتب هذا النص تحديدًا. ربما لأنني لم أتوقع، بعد كل هذه السنوات، أن تعيد إليّ صورة واحدة شيئًا ظننته قد ابتعد بما يكفي حتى لا يؤلمني. والأغرب أنني لا أملك شيئًا من الأشياء التي تظهر فيها؛ لا أملك تلك الكتب، ولا تلك الأدوات، ولا أيًا من التفاصيل الصغيرة التي كانت تحيط بها آنذاك، ولا أملك حتى صاحبة المكتبة نفسها، ومع ذلك أشعر بهما كلما نظرت إليها!
😢7❤5🕊4
في حرب تدخل عامها الرابع، لا تواجه المرأة السودانية نوعًا واحدًا من العنف، بل تتقاطع في حياتها صور متعددة من القهر، يتصل بعضها بالحرب اتصالًا مباشرًا، ويتصل بعضها الآخر ببنية قانونية واجتماعية لم تتحرر بصورة كاملة من التمييز القائم على النوع الاجتماعي. فهي من جهة تدفع ثمن الحرب من أمنها وجسدها وبيتها، ومن جهة أخرى تواجه في السلم بنية من القيود والسلطات التي لا تنتهي بانتهاء القتال. ولهذا فإن مأساة النساء في السودان لا تبدأ عند خطوط النار، ولا تنتهي بانطفائها؛ فإن الحرب تزيد هشاشتهن، والبنية الأبوية تبقي صورًا أخرى من السيطرة عليهن قائمة في السلم والحرب جميعًا.
وكما تقول الكاتبة شيماء تاج السر:
فالعنف الجنسي في النزاعات المسلحة لا يقع في فراغ اجتماعي؛ لأن الجسد الذي يُستهدف في الحرب هو نفسه الجسد الذي كانت تحيط به، قبل الحرب، صور من القيود والرقابة والوصاية. وإذا كان شرف الأسرة وسمعتها قد عُلّقا في بعض التصورات الاجتماعية على جسد المرأة وسلوكها، فإن الاعتداء على ذلك الجسد لا يقف أثره عند المرأة المعتدى عليها، بل يمكن أن يُستعمل لإذلال الأسرة وإرهاب المجتمع الذي تنتمي إليه.
ومن هنا يظهر وجه من الوجوه السياسية للعنف الجنسي في الحرب؛ فإن المعتدي قد لا يقصد بالاعتداء المرأة وحدها، وإنما قد يجعل من جسدها وسيلة لإيصال رسالة إلى جماعة أوسع. وعندئذ لا يعود الجسد، في نظر المعتدي، شأنًا لصاحبته وحدها، بل يتحول إلى موضع تتنازعه سلطات مختلفة: سلطة الأسرة، وسلطة المجتمع، وسلطة الدولة، ثم سلطة السلاح.
وهنا تظهر المفارقة الأشد قسوة أن المرأة قد تُنتزع منها سلطة القرار في شأن جسدها في السلم بفعل القيود الاجتماعية والقانونية، ثم يُنتزع منها ذلك بصورة أعنف في الحرب، حين يتحول الجسد نفسه إلى ساحة للترهيب والإذلال.
ولا يلزم من هذا أن القوانين التمييزية تفسر وحدها جرائم الحرب، ولا أن المسؤولية عن الانتهاكات تتوزع بالتساوي بين جميع الأطراف؛ فكل جريمة يتحمل مسؤوليتها من ارتكبها، وتحديد المسؤولية القانونية لا يكون بالظن، وإنما بالتحقيق والأدلة. لكن ذلك لا يمنع من القول إن وجود بنية اجتماعية وقانونية تنتقص من استقلال المرأة هو جزء من السياق الذي ينبغي اعتباره عند النظر في مواطن هشاشتها أمام العنف.
ولهذا فإن حماية المرأة السودانية لا يصح أن تُحصر في حمايتها من الرصاص والاغتصاب والنزوح. فلو توقفت الحرب، لبقيت أسئلة أخرى لا تنتهي بانتهائها: هل تملك المرأة الأهلية القانونية ذاتها؟ وهل تستطيع أن تتخذ القرارات المتعلقة بحياتها دون وصاية؟ وهل يكفل لها القانون حماية متساوية من العنف؟ وهل يعاقب التشريع على الاعتداء عليها باعتباره انتهاكًا لحقوقها، أم تبقى بعض النصوص محكومة بتصورات أبوية عن المرأة والأسرة والشرف؟
وهذه الأسئلة ليست زائدة عن مسألة السلام، بل متصلة بها؛ لأن السلام الذي يعيد النساء إلى القوانين والظروف نفسها التي جعلتهن أكثر هشاشة قبل الحرب لا يكون بالضرورة قد أنهى معاناتهن، وإنما قد ينقل بعض صور العنف من عنف السلاح إلى عنف البنية، ومن القهر المباشر إلى القهر الذي تستبطنه القوانين والأعراف ونظرة المجتمع.
وكما تقول الكاتبة شيماء تاج السر:
«منذ اندلاع النزاع المسلح في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، أصبح جسد المرأة السودانية أحد أكثر ميادين الحرب عنفًا. فالنساء والفتيات لم يكنّ بعيدات عن آثار القتال والنزوح والانهيار الأمني، بل تعرضن، في مناطق مختلفة، للقتل والاختطاف والعنف الجنسي، فيما وجدت كثيرات منهن أنفسهن أمام واقع لا يوفر لهن حتى الحد الأدنى من الأمان.غير أن الاقتصار على النظر إلى هذه الوقائع باعتبارها نتائج استثنائية للحرب قد يحجب أصلًا أوسع للمشكلة. فالعنف الواقع على المرأة السودانية لم يولد مع هذه الحرب، كما أن الحرب ليست وحدها التي تجعل جسد المرأة موضعًا للانتهاك. وإنما تكشف الحرب، حين تبلغ العنف غايته، عن بنية أعمق كانت موجودة قبلها، تنظر إلى المرأة وجسدها بوصفهما مجالًا يمكن أن تتسلط عليه سلطات متعددة.
وفي هذا السياق، أكدت آنا موتافاتي، المديرة الإقليمية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في شرق وجنوب أفريقيا، أن «أجساد النساء أصبحت مسرحًا للجريمة في السودان»، مشيرة إلى انعدام الأماكن الآمنة التي تستطيع النساء اللجوء إليها طلبًا للحماية.
وفي الفاشر، على سبيل المثال، فرّ عشرات الآلاف من المدنيين عقب سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في أكتوبر 2025، فيما أفادت نساء وفتيات تمكنّ من الفرار بتعرضهن لانتهاكات جسيمة، من بينها الاغتصاب والعنف الجنسي. كما وثقت منظمة العفو الدولية شهادات 28 ناجية وناجيًا تحدثوا عن عمليات قتل وضرب واعتداءات جنسية، وهي انتهاكات قالت الأمينة العامة للمنظمة، أنياس كالامار، إنها تشكل جرائم حرب».
فالعنف الجنسي في النزاعات المسلحة لا يقع في فراغ اجتماعي؛ لأن الجسد الذي يُستهدف في الحرب هو نفسه الجسد الذي كانت تحيط به، قبل الحرب، صور من القيود والرقابة والوصاية. وإذا كان شرف الأسرة وسمعتها قد عُلّقا في بعض التصورات الاجتماعية على جسد المرأة وسلوكها، فإن الاعتداء على ذلك الجسد لا يقف أثره عند المرأة المعتدى عليها، بل يمكن أن يُستعمل لإذلال الأسرة وإرهاب المجتمع الذي تنتمي إليه.
ومن هنا يظهر وجه من الوجوه السياسية للعنف الجنسي في الحرب؛ فإن المعتدي قد لا يقصد بالاعتداء المرأة وحدها، وإنما قد يجعل من جسدها وسيلة لإيصال رسالة إلى جماعة أوسع. وعندئذ لا يعود الجسد، في نظر المعتدي، شأنًا لصاحبته وحدها، بل يتحول إلى موضع تتنازعه سلطات مختلفة: سلطة الأسرة، وسلطة المجتمع، وسلطة الدولة، ثم سلطة السلاح.
وهنا تظهر المفارقة الأشد قسوة أن المرأة قد تُنتزع منها سلطة القرار في شأن جسدها في السلم بفعل القيود الاجتماعية والقانونية، ثم يُنتزع منها ذلك بصورة أعنف في الحرب، حين يتحول الجسد نفسه إلى ساحة للترهيب والإذلال.
ولا يلزم من هذا أن القوانين التمييزية تفسر وحدها جرائم الحرب، ولا أن المسؤولية عن الانتهاكات تتوزع بالتساوي بين جميع الأطراف؛ فكل جريمة يتحمل مسؤوليتها من ارتكبها، وتحديد المسؤولية القانونية لا يكون بالظن، وإنما بالتحقيق والأدلة. لكن ذلك لا يمنع من القول إن وجود بنية اجتماعية وقانونية تنتقص من استقلال المرأة هو جزء من السياق الذي ينبغي اعتباره عند النظر في مواطن هشاشتها أمام العنف.
ولهذا فإن حماية المرأة السودانية لا يصح أن تُحصر في حمايتها من الرصاص والاغتصاب والنزوح. فلو توقفت الحرب، لبقيت أسئلة أخرى لا تنتهي بانتهائها: هل تملك المرأة الأهلية القانونية ذاتها؟ وهل تستطيع أن تتخذ القرارات المتعلقة بحياتها دون وصاية؟ وهل يكفل لها القانون حماية متساوية من العنف؟ وهل يعاقب التشريع على الاعتداء عليها باعتباره انتهاكًا لحقوقها، أم تبقى بعض النصوص محكومة بتصورات أبوية عن المرأة والأسرة والشرف؟
وهذه الأسئلة ليست زائدة عن مسألة السلام، بل متصلة بها؛ لأن السلام الذي يعيد النساء إلى القوانين والظروف نفسها التي جعلتهن أكثر هشاشة قبل الحرب لا يكون بالضرورة قد أنهى معاناتهن، وإنما قد ينقل بعض صور العنف من عنف السلاح إلى عنف البنية، ومن القهر المباشر إلى القهر الذي تستبطنه القوانين والأعراف ونظرة المجتمع.
❤1
ومع ذلك فإن اختزال المرأة السودانية في صورة الضحية الدائمة للحرب والقوانين اختزال ناقص؛ فإن المرأة لم تكن في هذه الحرب مجرد من يقع عليه الفعل، بل كانت كذلك ممن يفعل ويقاوم وينظم ويوثق ويعين. فمنذ اندلاع الحرب، ظهرت النساء في مواقع الإغاثة والتنظيم المجتمعي وتوثيق الانتهاكات وتقديم الدعم للنازحين، كما واصلت ناشطات ومنظمات المطالبة بالعدالة والمساءلة وحقوق النساء، رغم النزوح والقمع وانهيار كثير من المؤسسات.
وهذه المقاومة ليست أمرًا هامشيًا في قصة الحرب، بل هي من صميمها؛ لأن المرأة التي تواجه العنف، ثم توثق ما وقع، وتعين غيرها على النجاة، وتطالب بحقها في تقرير مصيرها، لا تقاوم الحرب وحدها، وإنما تقاوم معها التصور الذي يحصرها في مقام الضحية، أو يجعل جسدها تابعًا للجماعة أو الأسرة أو الدولة.
ومن ثم فإن قضية المرأة السودانية لا تنحصر في النجاة من الحرب، وإنما تتجاوز ذلك إلى استعادة حقها في أن تكون صاحبة القرار في جسدها وحياتها ومواطنتها. وما بعد الحرب لا ينبغي أن يكون مجرد إعادة بناء للمدن والمؤسسات، بل ينبغي أن يكون كذلك مراجعة للبنية القانونية والاجتماعية التي تحدد موقع المرأة داخل الدولة والمجتمع.
فالسؤال إذن ليس فقط: كيف نحمي النساء من الحرب؟ وإنما أيضًا: كيف نبني مجتمعًا لا تكون فيه المرأة أقل حماية في السلم، ثم أكثر تعرضًا للعنف حين تبدأ الحرب؟
~ البراءة يعقوب
وهذه المقاومة ليست أمرًا هامشيًا في قصة الحرب، بل هي من صميمها؛ لأن المرأة التي تواجه العنف، ثم توثق ما وقع، وتعين غيرها على النجاة، وتطالب بحقها في تقرير مصيرها، لا تقاوم الحرب وحدها، وإنما تقاوم معها التصور الذي يحصرها في مقام الضحية، أو يجعل جسدها تابعًا للجماعة أو الأسرة أو الدولة.
ومن ثم فإن قضية المرأة السودانية لا تنحصر في النجاة من الحرب، وإنما تتجاوز ذلك إلى استعادة حقها في أن تكون صاحبة القرار في جسدها وحياتها ومواطنتها. وما بعد الحرب لا ينبغي أن يكون مجرد إعادة بناء للمدن والمؤسسات، بل ينبغي أن يكون كذلك مراجعة للبنية القانونية والاجتماعية التي تحدد موقع المرأة داخل الدولة والمجتمع.
فالسؤال إذن ليس فقط: كيف نحمي النساء من الحرب؟ وإنما أيضًا: كيف نبني مجتمعًا لا تكون فيه المرأة أقل حماية في السلم، ثم أكثر تعرضًا للعنف حين تبدأ الحرب؟
~ البراءة يعقوب
❤🔥5
التاريخ يفسر لنا نشأة القاعدة، لكنه لا يمنحها بذاته صلاحية البقاء؛ فقدم العرف وتراكمه يفسران وجودها، ولا يثبتان بالضرورة صلاحيتها لكل زمان ومكان.
💯3
Forwarded from قناة عبدالله الشهري - waleedione@hotmail.com (عبدالله الشهري)
كثيرًا ما يلجأ بعض المتحيرين دينيًا إلى علماء العلم الطبيعي ليبددوا حيرتهم العقدية بمفاهيم علمية، بينما هم في الواقع أحوج لعالم نفس متمكن يشرح لهم خفايا تحيزهم للشك ونفورهم من الدين.
❤10
Forwarded from MedSophy Nerd🧠
في رأيي، إعلان جوائز نوبل الأخيرة يفتح بابًا أمام ملاحظتين تستحقان التأمل.
الأولى: أن الحضور في القوائم العلمية الأكثر تصنيفًا لا يعني بالضرورة أن صاحبه هو الأكثر تأثيرًا في العلم. فليس بالضرورة أن نجد أسماء الحاصلين على نوبل ضمن قوائم أعلى 2% من العلماء، أو أن يكونوا أصحاب العدد الأكبر من الأبحاث والاستشهادات أو أعلى قيم الـ h-index.
وهذا يذكرنا بأن المؤشرات الببليومترية، على أهميتها، تظل أدوات لقياس جوانب معينة من النشاط العلمي، وليست مقياسًا نهائيًا لقيمة الإسهام العلمي. فالعلم لا يُقاس فقط بكمّ ما تنشره، ولا بعدد المرات التي يُستشهد فيها بأبحاثك، وإنما بما تضيفه هذه الأبحاث إلى فهمنا للعالم، وبالأسئلة الجديدة التي تفتحها، وبالطرق التي تغيّر بها مسار المعرفة.
أما الملاحظة الثانية، وهي الأقرب إلى قلبي، فتتعلق بالعلوم الأساسية.
ثلاثة علماء حصلوا هذا العام على نوبل في الفسيولوجيا أو الطب عن اكتشافات بدأت من أسئلة تبدو، في بدايتها، بعيدة كل البعد عن الصورة الكبيرة التي انتهت إليها. أسئلة حول كيفية استشعار الخلايا للضوء قادت، عبر سنوات من البحث الأساسي، إلى تطوير علم البصريات الوراثية (Optogenetics)، الذي أتاح استخدام الضوء للتحكم في نشاط الخلايا العصبية ودراسة دوائر الدماغ وعلاقتها بالوظائف والسلوك. وبصفتي أدرس الفسيولوجيا، أجد في هذه القصة تذكيرًا مهمًا جدًا بمكانة العلوم الأساسية في الطب. فالعلوم الأساسية ليست مرحلة هامشية نتجاوزها سريعًا للوصول إلى «الطب الحقيقي»، وليست مواد يمكن اختصارها كلما توسعت المساحة المخصصة للعلوم الإكلينيكية. هي، في جانب كبير منها، المكان الذي تتشكل فيه الأسئلة التي قد تعيد تشكيل الطب نفسه.
قد لا تبدو بعض الأسئلة الأساسية ذات تطبيق سريري مباشر لحظة طرحها، لكن العلم لا يعمل دائمًا بهذه الطريقة؛ فقد يبدأ بسؤال عن آلية خلوية دقيقة، ثم ينتهي بعد عقود بأداة تغيّر فهمنا لمرض، أو وظيفة عضو، أو طريقة تشخيص وعلاج.
ولهذا أجد أن تقلص مساحة العلوم الأساسية في بعض المناهج الطبية الحديثة أمر يستحق التأمل، لا لأن الطالب يحتاج إلى حفظ المزيد من التفاصيل، وإنما لأن الطبيب والباحث يحتاجان إلى فهم أعمق للآليات التي يقوم عليها الطب أصلًا.
فالطب الذي نعرفه اليوم لم يُبنَ من الحالات السريرية وحدها؛ بل بُني أيضًا من أسئلة بدت، في وقتها، أسئلة أساسية مجردة لا يُعرف إلى أين ستقود.
وربما تكون إحدى أهم وظائف التعليم الطبي أن يُبقي لدى الطالب القدرة على طرح تلك الأسئلة، لا أن يعلمه فقط كيف يجيب عن الأسئلة التي نعرفها بالفعل.
~ هذه الملاحظات مستفادة من طرح د. سوزي فايز ، الذي لفت انتباهي إلى مفارقة مهمة في الطريقة التي نقيس بها التأثير العلمي، وإلى القيمة الكبيرة التي تحملها العلوم الأساسية في صناعة مستقبل الطب.
الأولى: أن الحضور في القوائم العلمية الأكثر تصنيفًا لا يعني بالضرورة أن صاحبه هو الأكثر تأثيرًا في العلم. فليس بالضرورة أن نجد أسماء الحاصلين على نوبل ضمن قوائم أعلى 2% من العلماء، أو أن يكونوا أصحاب العدد الأكبر من الأبحاث والاستشهادات أو أعلى قيم الـ h-index.
وهذا يذكرنا بأن المؤشرات الببليومترية، على أهميتها، تظل أدوات لقياس جوانب معينة من النشاط العلمي، وليست مقياسًا نهائيًا لقيمة الإسهام العلمي. فالعلم لا يُقاس فقط بكمّ ما تنشره، ولا بعدد المرات التي يُستشهد فيها بأبحاثك، وإنما بما تضيفه هذه الأبحاث إلى فهمنا للعالم، وبالأسئلة الجديدة التي تفتحها، وبالطرق التي تغيّر بها مسار المعرفة.
أما الملاحظة الثانية، وهي الأقرب إلى قلبي، فتتعلق بالعلوم الأساسية.
ثلاثة علماء حصلوا هذا العام على نوبل في الفسيولوجيا أو الطب عن اكتشافات بدأت من أسئلة تبدو، في بدايتها، بعيدة كل البعد عن الصورة الكبيرة التي انتهت إليها. أسئلة حول كيفية استشعار الخلايا للضوء قادت، عبر سنوات من البحث الأساسي، إلى تطوير علم البصريات الوراثية (Optogenetics)، الذي أتاح استخدام الضوء للتحكم في نشاط الخلايا العصبية ودراسة دوائر الدماغ وعلاقتها بالوظائف والسلوك. وبصفتي أدرس الفسيولوجيا، أجد في هذه القصة تذكيرًا مهمًا جدًا بمكانة العلوم الأساسية في الطب. فالعلوم الأساسية ليست مرحلة هامشية نتجاوزها سريعًا للوصول إلى «الطب الحقيقي»، وليست مواد يمكن اختصارها كلما توسعت المساحة المخصصة للعلوم الإكلينيكية. هي، في جانب كبير منها، المكان الذي تتشكل فيه الأسئلة التي قد تعيد تشكيل الطب نفسه.
قد لا تبدو بعض الأسئلة الأساسية ذات تطبيق سريري مباشر لحظة طرحها، لكن العلم لا يعمل دائمًا بهذه الطريقة؛ فقد يبدأ بسؤال عن آلية خلوية دقيقة، ثم ينتهي بعد عقود بأداة تغيّر فهمنا لمرض، أو وظيفة عضو، أو طريقة تشخيص وعلاج.
ولهذا أجد أن تقلص مساحة العلوم الأساسية في بعض المناهج الطبية الحديثة أمر يستحق التأمل، لا لأن الطالب يحتاج إلى حفظ المزيد من التفاصيل، وإنما لأن الطبيب والباحث يحتاجان إلى فهم أعمق للآليات التي يقوم عليها الطب أصلًا.
فالطب الذي نعرفه اليوم لم يُبنَ من الحالات السريرية وحدها؛ بل بُني أيضًا من أسئلة بدت، في وقتها، أسئلة أساسية مجردة لا يُعرف إلى أين ستقود.
وربما تكون إحدى أهم وظائف التعليم الطبي أن يُبقي لدى الطالب القدرة على طرح تلك الأسئلة، لا أن يعلمه فقط كيف يجيب عن الأسئلة التي نعرفها بالفعل.
~ هذه الملاحظات مستفادة من طرح د. سوزي فايز ، الذي لفت انتباهي إلى مفارقة مهمة في الطريقة التي نقيس بها التأثير العلمي، وإلى القيمة الكبيرة التي تحملها العلوم الأساسية في صناعة مستقبل الطب.
👍3