حيدر علي البغدادي
1.16K subscribers
524 photos
218 videos
6 files
8 links
إلهي فاجعلنا من الذين ترسخت أشجار الشوق إليك في حدائق صدورهم😍

وأخذت لوعة محبتك بمجامع قلوبهم❤️

فهم إلى أوكار الأفكار يأوون☺️

وفي رياض القرب والمكاشفة يرتعون🤲

ومن حياض المحبة بكأس الملاطفة يكرعون🥰

وشرائع المصافاة يردون🌹

قد كشف الغطاء عن أبصارهم 🦋
Download Telegram
الحرب الناعمة وتشويه صورة العمامة

في اربعين والدي رحمه الله وعندما كنا ذاهبين الى النجف الاشرف كما هو متعارف

نزلنا باحد الحسينيات قبل حلول صلاة الصبح فكنت اتهيأ ببعض النوافل وكنت اصل في الصف الثاني حيث الصلاة فرادى فسمعت قبل السلام صديق يخبر صديقه الذي متقدم علي لماذا انت متقدم على الشيخ ؟

فاجاب بجواب ينتقد فيه المعممين وانه في محل شبهة بسبب دخلوهم في السياسة

فرايت ان السكوت عنه ضعف فلابد من الرد والردع

فاكملت صلاتي وعلى نحو المباشرة سالته هل جنابكم يعرفني ؟

قال لا

هل وجهي سياسي مالوف ؟

قال لا ؟

فقلت على اي عقل او منطق او شريعة تحكم علي بسوء الظن

والله يقول عز وجل (إن بعض الظن إثم")

فهل كل من ارتدى السدرية البيضاء من الاطباء يحق لنا ان نصفهم بالجشع والطمع بسبب البعض منهم؟

وهل توجد فئة من طباقة المجتمع من النخب وغيرها لا يوجد فيها السيء ؟

هل تعلم ان المرجعية الرشيدة في ابان سقوط الطاغية منعت طلاب العلم من الانخراط في السياسية

فكيف تحسب من يخالف الحوزة على الحوزة

فثم عرجت على ان هنالك الكثير من طلاب العلم ممن افنى عمرة بالتحصيل العلمي ونشر معارف وتعاليم اهل البيت عليهم السلام
وعانوا ما عانوا من الجوع والفقر والاضطهاد والظلم على مر التاريخ

فعلى اي وجه حق تسيء لهم ؟

فحار كيف يجيب وكتفى بالاعتذار

في الواقع قد نجح الغرب من خلال الحرب الناعمة بقلب المفاهيم

واسقاط القدوة

حيث ذكرنا في كتابنا الموسوم
(الحرب الناعمة وحرب الأجيال: بين الهيمنة الفكرية وحماية الهوية)

المبحث السابع: علماء السوء والقدوات المصنوعة

يُعدّ اختراق موقع “القدوة” أحد أخطر ميادين الحرب الناعمة، لأن هذا النوع من الصراع لا يستهدف الأفكار في صورتها المجرّدة فحسب، بل يستهدف المرجعيات التي تمنح الأفكار مشروعيتها النفسية والاجتماعية. وحين تنجح الحرب الناعمة في إعادة تشكيل صورة العالم أو المثقف أو المتديّن في وعي المجتمع، فإنها تكون قد انتقلت من مرحلة التأثير الخارجي إلى مرحلة التفكيك الداخلي، حيث يبدأ الانهيار من داخل المنظومة القيمية نفسها، لا من خارجها.


حيدر علي البغدادي
8
تصنيم الأشخاص وضياع الدين

من أخطر الآفات التي ابتُلي بها الوعي الديني في الأزمنة المتأخرة ظاهرةُ تصنيم الأشخاص، وهي حالةٌ تنقلب فيها العلاقة من الاقتداء الواعي إلى التقديس الأعمى، ومن المحبة المشروعة إلى العصبية المقيتة، حتى يصبح الشخص ــ مهما كان عنوانه: رجلَ دين، أو خطيباً، أو رادوداً، أو وجهاً اجتماعياً ــ معيارَ الحق والباطل، لا الحقُّ معيارَ تقييمه.

إنّ الدين في جوهره منظومةٌ إلهيةٌ قائمة على الحجة والبرهان، وعلى ميزانٍ واضحٍ قوامه الكتاب والعترة والعقل السليم. لكنّ التصنيم يُعطّل هذه الموازين، ويستبدلها بعاطفةٍ منفلتةٍ تجعل الخطأ صواباً إن صدر من “الصنم”، والصواب خطأً إن صدر من غيره. وهنا تبدأ الكارثة؛ إذ لا يعود النقاش بحثاً عن الحقيقة، بل يتحوّل إلى دفاعٍ غريزيٍّ عن الرمز، ولو على حساب الدين نفسه.

والأخطر من ذلك أنّ المتصنِّم لا يكتفي بالدفاع، بل يُقدِم ــ من حيث يشعر أو لا يشعر ــ على تشويه المفاهيم، وتبرير الانحرافات، وتغليف الأخطاء بغلاف “المصلحة” أو “النية الحسنة”. فإذا وُجِّه نقدٌ علميٌّ أو تنبيهٌ شرعيٌّ، قابله بالبهتان، أو السخرية، أو التخوين، وكأنّ الدين قد اختُزل في شخصٍ بعينه، لا يُمسّ ولا يُسأل.

وهذا المسلك ليس انحرافاً أخلاقياً فحسب، بل هو خللٌ عقديٌّ عميق؛ لأنّه ينقل الإنسان من العبودية لله إلى العبودية للرموز، ومن التسليم للحجة إلى التسليم للأشخاص. وقد حذّرت النصوص الشرعية من هذا المنزلق، إذ إنّ أعظم البلاء أن يُتَّخذ البشرُ أرباباً من دون الله، لا بالسجود لهم، بل بتعطيل الحق لأجلهم، وتحليل الحرام نصرةً لهم، وتحريم الحلال خصومةً لغيرهم.

إنّ روح الإيمان لا تجتمع مع هذا اللون من العصبية؛ فالإيمان وعيٌ ومسؤولية، وموقفٌ أخلاقيٌّ قبل أن يكون انتماءً عاطفياً. ومن جعل ولاءه للأشخاص لا للمبادئ، فقد مهّد الطريق ــ من حيث لا يدري ــ لتمييع الدين، وتفريغه من محتواه الرسالي، وتحويله إلى أداة صراعٍ وتقديسٍ أجوف.

إنّ الواجب الشرعي والعقلي يقتضي إعادة الاعتبار للميزان: نُحبّ بلا عبودية، ونوقّر بلا عصمة، وننتقد بلا حقد، ونتّبع الحقّ ولو خالف أقرب المقرّبين. فبهذا وحده يُصان الدين، وتُحفظ هيبته، وتبقى روح الإيمان حيّةً في النفوس، لا أسيرةَ أصنامٍ بشريةٍ زائلة.

حيدر علي البغدادي
5
غيابي عن مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الماضية لم يكن فراغًا،
بل كان انشغالًا بعملٍ فكريٍّ حاولت أن أؤديه بأقصى ما أستطيع من أمانة ودقّة.
كتاب
«الحرب الناعمة وحرب الأجيال: بين الهيمنة الفكرية وحماية الهوية»
هو محاولة لقراءة أخطر أشكال الصراع المعاصر؛
الصراع الذي لا تُستخدم فيه الجيوش، بل الأفكار، ولا تُهدم فيه المدن، بل تُستنزف الهويات.
يتناول الكتاب آليات الحرب الناعمة، وكيف تُدار حرب الأجيال عبر الإعلام، والثقافة، والتعليم، ومنصات التواصل،
وكيف تتحول القيم تدريجيًا، ويُعاد تشكيل الوعي دون ضجيج أو إعلان حرب.
كما يسعى إلى بيان سبل الوعي والمواجهة، وحماية الهوية الفردية والمجتمعية من الذوبان والتشويه.
في الأيام القادمة، سأقوم بنشر مقالات ومقاطع مقتبسة من هذا الكتاب،
أملاً في فتح نافذة وعي،
11🥰1
تعريف الحرب الناعمة: بين المفهوم والوظيفة

الحرب الناعمة ليست ظاهرة عابرة ولا تفاعلًا ثقافيًا بريئًا بين الأمم، بل هي أحد أخطر أنماط الصراع في العصر الحديث. ويُقصد بها اصطلاحيًا: ذلك الشكل من الصراع غير العسكري الذي تُستخدم فيه أدوات غير قسرية — كالإعلام، والثقافة، والتعليم، والفن، والفضاء الرقمي — للتأثير في وعي المجتمعات وتوجيه قناعات الأفراد وسلوكهم، من دون اللجوء إلى السلاح أو الإكراه المباشر.

وقد برز هذا المفهوم في الفكر السياسي المعاصر من خلال ما عُرف بـ«القوة الناعمة»، التي عرّفها جوزيف ناي بأنها القدرة على تحقيق الأهداف عبر الجاذبية والإقناع بدلًا من التهديد أو العنف. غير أن الدراسات الاستراتيجية تؤكد أن الحرب الناعمة ليست مجرد جاذبية ثقافية، بل توظيف منظّم ومقصود لهذه الأدوات في سياق الصراع الدولي طويل الأمد.

تحليليًا، تعمل الحرب الناعمة على إعادة تشكيل المجتمع المستهدف عبر ثلاث دوائر متداخلة:

الدائرة المعرفية: بإعادة تعريف المفاهيم الكبرى كالحرية، والتقدم، والنجاح، والهوية، من خلال التحكم بالخطاب الإعلامي والثقافي. وقد نبّه أنطونيو غرامشي إلى أن الهيمنة الحقيقية تبدأ بالسيطرة على الوعي قبل السيطرة على الواقع السياسي.

الدائرة القيمية: عبر إضعاف القيم السائدة أو تفريغها من مضمونها العملي، تمهيدًا لإحلال قيم بديلة تُقدَّم بوصفها «عصرية» أو «عالمية». ويشير بيير بورديو إلى أن أخطر أشكال السيطرة هي الهيمنة الرمزية؛ لأنها تُمارَس بنعومة وتُقبَل اجتماعيًا من دون إدراك حقيقتها.

الدائرة السلوكية: وهي الغاية النهائية، حيث يتحول التغيير المعرفي والقيمي إلى أنماط سلوك يومية تخدم أهداف الجهة المؤثّرة، من غير شعور بالصراع أو الإكراه.


وعليه، يمكن القول إن الحرب الناعمة هي صراع استراتيجي غير عسكري، يُدار عبر أدوات ثقافية وإعلامية ونفسية، ويستهدف إعادة تشكيل وعي المجتمع وقيمه وسلوكه، بما يحقق الهيمنة من الداخل لا عبر المواجهة المباشرة.

المقال مقتبس من كتابنا (الحرب الناعمة وحرب الأجيال: بين الهيمنة الفكرية وحماية الهوية)
👍3🥰1
تزييف الوعي الرمضاني
بين سيف التاريخ وزيف الشاشات

"في كل عام، ومع حلول شهر رمضان المبارك، تبرز بعض الجهات والأصوات بروح طائفية مقيتة، مدعومة بأجندات خارجية، تحاول مداراة عقد النقص المتجذرة في أفرادها من خلال الهوس بتشويه الآخر. هؤلاء الذين غلب عليهم الطابع الجلف والروح الدموية التي شهدها العالم في ممارسات إرهابية مثل أكل الأكباد وقطع الرؤوس؛ وما زمن "د١عش" ببعيد، ولا ممارسات "الجولاني" المعاصرة عنا بخافية.

إن إعلام الطرف الآخر، المتمثل في قنوات مثل (الشرقية) و(MBC العراق) وأمثالهما، يسعى جاهداً لقلب المفاهيم وتغيير الحقائق التي نعاصرها ونلمسها.
فإذا كان هذا التزييف يحدث أمام أعيننا اليوم، فكيف سيكون حال التاريخ الذي سيُنقل للأجيال القادمة؟

وهذا النهج ليس وليد اليوم، بل هو امتداد لصراع تاريخي طويل، عبّر عنه الشاعر أبو فراس الحمداني في قصيدته الشهيرة (الشافية) حين قال:

أَلحَقُّ مُهتَضَمٌ وَالدينُ مُختَرَمُ ... وَفَيءُ آلِ رَسولِ اللَهِ مُقتَسَمُ

إلى أن يصل لقوله:

يا باعةَ الخَمرِ كُفّوا عَن مَفاخِرِكُم ... لِمَعشَرٍ بَيعُهُم يَومَ الهِياجِ دَمُ

خَلّوا الفَخارَ لِعَلّامينَ إِن سُئِلوا ... يَومَ السُؤالِ وَعَمّالينَ إِن عَلِموا

لا يَغضَبونَ لِغَيرِ اللَهِ إِن غَضِبوا ... وَلا يُضيعونَ حُكمَ اللَهِ إِن حَكَموا

تُنشى التِلاوَةُ في أَبياتِهِم سَحَراً ... وَفي بُيوتِكُمُ الأَوتارُ وَالنَغَمُ

مِنكُم عَلِيَّةُ أَم مِنهُم وَكانَ لَكُم ... شَيخُ المُغَنّينَ إِبراهيمُ أَم لَهُمُ؟

إِذا تَلوا سورَةً غَنّى إِمامُكُمُ: ... "قِف بِالطُلولِ الَّتي لَم يَعفُها القِدَمُ"

لذلك، بات لزاماً على الغيارى والواعيين من مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) أن يتصدوا بكل قوة، ويُظهروا الحقائق، سواء التاريخية منها أو المعاصرة، للرد على كل من يتمادى في طائفيته وتزييفه للواقع.
6👍1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
تواضعُ العلماء زينةُ معارفهم

ليس العلمُ بكثرةِ الاصطلاح، ولا بارتفاعِ المنزلة، وإنما هو نورٌ يورث الخشية، ويهذّب النفس، ويقود صاحبَه إلى معرفة قدره بين يدي ربّه. فكلّما ازداد العالِم إحاطةً بالمسائل، ازداد شعوراً بقصورِه، واستحضاراً لفقره الذاتي، فيلينُ جانبه، ويخفض جناحه لعباد الله.

وهذا ما نلمحه في سيرة أعلام الهدى عبر العصور،

فالتواضع ليس خُلُقاً مكمِّلاً فحسب، بل هو علامةُ رسوخ العلم في القلب؛ لأنّ العلم إذا لم يورث خضوعاً أورث عُجباً، وإذا صحبه التواضع صار بركةً وهداية.
2👍1
شهر رمضان… فرصة النجاة التي لا تُعوَّض

ليس رمضان شهراً من شهور العدد، بل هو موسم الرحمة الإلهيّة، ومضمار السباق إلى المغفرة، ومفصل التحوّل في مصير الإنسان. فيه تُفتح أبواب السماء، وتتنزّل البركات، وتتهيّأ الأرواح لرجوعٍ صادقٍ إلى الله.

ورد عن النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله:
«فَإنَّ الشَّقِيَّ مَن حُرِمَ غُفرانَ اللهِ في هَذا الشَّهرِ العَظيمِ».
إنها كلمة تقطع الأعذار، وتضع الإنسان أمام مسؤوليته: الشقاء الحقيقي ليس فقراً ولا مرضاً، بل أن يمرّ شهر الغفران ولا تمسّك نسمة العفو.

ويؤكّد الإمام الصادق عليه السلام هذا المعنى بقوله:
«مَنْ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ إِلَى قَابِلٍ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَرَفَةَ».
كأنّ رمضان هو الساحة الكبرى للتطهير، فمن لم يغتنمها فقد فوّت على نفسه أعظم الفرص.

غير أنّ باب الرحمة ليس مغلقاً، بل هو أوسع من الذنوب. يقول الصادق عليه السلام:
«من صام يوماً في الحرّ فأصاب ظمأ، وكّل الله به ألف ملك يمسحون وجهه ويبشّرونه… اشهدوا أنّي قد غفرت له».
أيُّ لطفٍ هذا؟! ظمأٌ في حرّ الدنيا، يقابله مسحُ الملائكة وبشارة الغفران.

ويخاطب النبيّ صلى الله عليه وآله جابرًا:
«من صام نهاره وقام ورداً من ليله… خرج من ذنوبه كخروجه من الشهر».
خروجٌ من الذنب كما يخرج الإنسان من ثوبه، وكأنّ الشهر مغتسلُ الأرواح.

ويقول الإمام الرضا عليه السلام:
«من صام شهر رمضان إيماناً واحتساباً خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه».
ميلادٌ جديد، وصفحةٌ بيضاء، وعهدٌ متجدّد مع الله.

فلنحاسب أنفسنا قبل أن ينقضي الموسم، ولننظر: هل كنّا من العائدين أم من المحرومين؟
رمضان ليس أيّاماً تمضي، بل هو فرصة النجاة… والسعيد من خرج منه مغفوراً، والشقيّ من خرج كما دخل.
8👍1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
هل موسى (عليه السلام )
ضرب ملك الموت وفقأ عينه!؟
👍4
سلسلة نبوءات زوال إسرائيل في كتابهم المقدس التناخ" (Tanakh).

المقال الأول: نبوءة عاموس وسقوط “المملكة الخاطئة”

كثيراً ما يُروَّج في الخطاب الصهيوني المعاصر لفكرة أن الكيان الإسرائيلي يمتلك شرعية أبدية مستمدة من النصوص الدينية اليهودية. غير أن العودة الدقيقة إلى نفس هذه النصوص، وبالأخص ما يُعرف بـ التناخ (الكتاب المقدس العبري)، تكشف حقيقة مختلفة تماماً؛ إذ نجد داخل هذه الكتب نفسها تحذيرات صارمة ونبوءات قاطعة تتحدث عن زوال الكيان السياسي الذي ينحرف عن الحق ويتحول إلى مملكة للظلم والفساد.

ومن أبرز هذه النصوص وأكثرها وضوحاً ما ورد في سفر عاموس، حيث يطرح النبي عاموس نبوءة حادة حول مصير ما يسميه النص نفسه بـ “المملكة الخاطئة”.

ونورد النص كما ورد:

نبوءة عاموس حول نهاية "المملكة الخاطئة"
​تُعد من أقوى النصوص التي تتحدث عن زوال الكيان السياسي نتيجة الانحراف عن الحق.
​العبرية:
"הִנֵּה עֵינֵי אֲדֹנָי יְהוִה בַּמַּמְלָכָה הַחַטָּאָה וְהִשְׁמַדְתִּי אֹתָהּ מֵעַל פְּנֵי הָאֲדָמָה אֶפֶס כִּי לֹא הַשְׁמֵיד אַשְׁמִיד אֶת בֵּית יַעֲקֹב נְאֻם יְהוָה."
​العربية:
"هُوَذَا عَيْنَا السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَى الْمَمْلَكَةِ الْخَاطِئَةِ، وَأُبِيدُهَا عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ. غَيْرَ أَنِّي لاَ أُبِيدُ بَيْتَ يَعْقُوبَ تَمَاماً، يَقُولُ الرَّبُّ."
​المصدر: سفر عاموس، الإصحاح 9، الآية 8 (Amos 9:8).

دلالة النبوءة

إن هذه النبوءة ليست مجرد موعظة أخلاقية عابرة، بل هي حكم إلهي صريح على الكيان السياسي الذي يتحول إلى “مملكة خاطئة”. فالنص لا يكتفي بانتقاد الانحراف، بل يعلن بوضوح أن مصير هذه المملكة هو الإبادة والزوال من على وجه الأرض.

واللافت في النص أنه يقرر حقيقة لاهوتية مهمة:
أن القداسة المزعومة لا تمنح أي كيان حصانة من السقوط، فإذا تحولت المملكة إلى مركز للظلم والفساد فإنها تفقد كل شرعية دينية، ويصبح زوالها أمراً حتمياً وفق منطق النص نفسه.


قراءة معاصرة للنص

إن قراءة هذه النبوءة في ضوء الواقع السياسي المعاصر تكشف مفارقة واضحة؛ فالخطاب الصهيوني يحاول الاستناد إلى التناخ لتبرير وجود الدولة، بينما تحمل نفس هذه النصوص تحذيرات شديدة من أن الكيان الذي يقوم على الظلم والعدوان لا يمكن أن يدوم.

بل إن النص يستخدم تعبيراً شديد القسوة:
“أبيدها عن وجه الأرض”، وهو تعبير يدل على نهاية كاملة لكيان سياسي فقد شرعيته الأخلاقية والدينية.

وعليه

إن نبوءة عاموس تقدم نموذجاً واضحاً على أن التناخ نفسه لا يمنح أي كيان سياسي صفة الخلود. بل على العكس، يقرر مبدأً صارماً مفاده أن المملكة التي تنحرف عن العدل تتحول إلى “مملكة خاطئة”، ومصيرها الحتمي هو الزوال.

ومن هنا فإن دراسة النصوص الدينية اليهودية بإنصاف تكشف أن فكرة نهاية الكيان الظالم ليست طرحاً سياسياً معاصراً، بل هي حقيقة مذكورة في نفس الكتب التي يدّعي هذا الكيان أنه يستند إليها.

وفي المقال القادم من هذه السلسلة سنتناول نصوصاً أخرى من التناخ، وبخاصة ما ورد في سفر التثنية من تحذيرات لبني إسرائيل بأن الظلم والفساد سيؤديان إلى الطرد من الأرض والتشتيت بين الأمم، وهي من أشد النبوءات وضوحاً في بيان مصير الكيان المنحرف عن الحق.



حيدر علي البغدادي
10
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
عبيد اليهود من السنة هذا مثال من علمائهم 👆🏻 فكيف بالعوام
2
ليلة القدر ليست ليلة عابرة، بل هي ليلة تُكتب فيها مقادير السنة: الأرزاق، والآجال، وما يجري على الإنسان إلى العام القادم. لذلك كان النبي وأهل البيت (ع)يحثّون على إحيائها وعدم التفريط بها، لأنها قد تكون الليلة التي يتبدّل فيها مصير الإنسان كله.
ومن شدة اهتمام النبي (ص) بهذه الليلة ما ورد:

إنّ النبيّ (ص) كان يرشّ على أَهله الماء ليلة ثلاث و عشرين، يعني من شهر رمضان.

ولبيان عظيم ثواب هذه الليلة نذكر بعض أعمالها:
1 ـ صلاة المائة ركعة
عن أَبي جعفر محمّد بن علي الباقر (ع)، قال: من أَحياء ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان و صلّى فيها مائة ركعة وسّع اللّٰه عليه معيشته في الدنيا و كفاه أَمر من يعاديه، و أَعاذه من الغرق و الهدم و السرق و من شرّ السّباع، و دفع عنه هول منكر و نكير، و خرج من قبره نور يتلألأ لأهل الجمع، و يعطى كتابه بيمينه، و يكتب له براءة من النار، و جواز على الصراط، و أَمان من العذاب و يدخل الجنّة بغير حساب، و يجعل فيها من رفقاء النبيّين و الصدّيقين و الشهداء و الصالحين، و حسن أولئك رفيقا

2 ـ زيارة الحسين( ع)
قال الإمام الصادق( ع )في قوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾:
هي ليلة القدر، يقضي فيه أَمر السّنة من حجّ و عمرة أَو رزق أَو أَجل أَو أَمر أَو سفر أَو نكاح أَو ولد، إِلى سائر ما يلاقي ابن آدم ممّا يكتب له أَو عليه في بقيّة ذلك الحول من تلك اللّيلة إِلى مثلها من عام قابل، و هي في العشر الأواخر من شهر رمضان، فمن أَدركها- أَو قال: شهدها- عند قبر الحسين (ع) يصلّي عنده ركعتين أَو ما تيسّر له، و سأل اللّٰه تعالى الجنّة، و استعاذ به من النّار، آتاه اللّٰه تعالى ما سأل، و أَعاذه ممّا استعاذ منه، و كذلك إِن سأل اللّٰه تعالى أَن يؤتيه من خير ما فرّق و قضى في تلك اللّيلة، و أَن يقيه من شرّ ما كتب فيها، أَو دعا اللّٰه و سأله تبارك و تعالى في أَمر لا إِثم فيه رجوت أَن يؤتى سؤله، و يوقى محاذيره و يشفّع في عشرة من أَهل بيته، كلّهم قد استوجبوا العذاب، و اللّٰه إِلى سائله و عبده بالخير أَسرع.


3 ـ قراءة سورتي العنكبوت والروم
روي ذلك بعدّة طرق عن الصادق (ع) أَنّه قال: من قرأَ سورة العنكبوت و الرّوم في ليلة ثلاث و عشرين فهو و اللّٰه يا أبا محمّد من أَهل الجنّة لا أَستثني فيه أَبدا، و لا أَخاف أَن يكتب اللّٰه تعالى عليّ في يميني إِثما، و إِنَّ لهاتين السورتين من اللّٰه تعالى مكانا.

4 ـ قراءة سورة القدر ألف مرّة
عن مولانا أَبي عبد اللّٰه (ع) قال:لو قرأَ رجل ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» أَلف مرّة لأصبح و هو شديد اليقين بالاعتراف بما يختصّ فينا، و ما ذاك إِلّا لشيء عاينه في نومه

فلا تدع هذه الليلة تمرّ كغيرها…
فلعلّ ركعتين، أو دمعة صادقة، أو دعاء في جوفها يغيّر مستقبلك كلّه
المصادر:
1 ـ بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 98، ص 160.
2 ـ مستدرك الوسائل، الميرزا النوري، ج 7، ص 473.
3 ـ بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 101، ص 99.
4 ـ بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 98، ص 166.
4
سلسلة نبوءات زوال إسرائيل في كتابهم المقدس التناخ" (Tanakh).

المقال الثاني: التوراة تتوعدهم بالشتات… نبوءة اللعنات في سفر التثنية

يواصل الخطاب الصهيوني ترديد فكرة أن قيام إسرائيل هو تحقيق لوعد توراتي أبدي، وأن هذا الكيان يتمتع بشرعية دينية لا يمكن أن تزول. غير أن قراءة نصوص التناخ نفسها تكشف حقيقة مغايرة تماما؛ فالتوراة التي يستندون إليها لا تقدم وعدا سياسيا أبديا، بل تتضمن إنذارات قاسية ونبوءات صارمة بأن الكيان الذي ينحرف عن العدل ويتحول إلى أداة للظلم والبطش سيكون مصيره اللعنة والتشتيت بين الأمم.

ومن أشد هذه النصوص وضوحا ما ورد في سفر التثنية فيما يعرف عند الباحثين بـ "فصل اللعنات"، وهو مقطع يتحدث بلهجة حادة عن العقوبات الإلهية التي تحل ببني إسرائيل إذا نقضوا العهد الإلهي وتحولوا إلى أمة تمارس الفساد والعدوان في الأرض.

ونورد النص كما ورد:

نص "اللعنات" والشتات في التوراة (سفر التثنية)
هذا النص يعتبره الكثير من اليهود (خاصة المعارضين للصهيونية) أصل عقيدة التيه والشتات.

العبرية:
"וְהֵפִיצְךָ יְהוָה בְּכָל הָעַמִּים מִקְצֵה הָאָרֶץ וְעד קְצֵה הָאָרֶץ."

العربية:
"ويبددك الرب في جميع الشعوب من اقصاء الارض الى اقصائها."

المصدر: سفر التثنية، الاصحاح 28، الآية 64 (Deuteronomy 28:64).

دلالة النبوءة

النص هنا لا يتحدث بلغة رمزية أو موعظة عامة، بل يقرر قاعدة صارمة في الفكر التوراتي: إذا تحولت جماعة بني إسرائيل إلى قوة للفساد في الأرض، فإن العقوبة الإلهية تكون تفكيك كيانهم وتشتيتهم بين الأمم.

إن التوراة نفسها تربط بين الظلم وسفك الدماء وبين اللعنة التي تقود إلى الشتات. ولذلك لم يكن التيه الذي عرفه التاريخ اليهودي حدثا بلا معنى، بل كان – بحسب النص التوراتي – نتيجة مباشرة لنقض العهد وتحول القوة السياسية إلى أداة للبطش.

قراءة في الواقع المعاصر

حين يقارن المرء بين هذه النصوص وبين الواقع الذي يفرضه الكيان الإسرائيلي اليوم، تظهر المفارقة بوضوح. فالعالم يشهد يوميا سياسات قائمة على القتل والتدمير والحصار والتهجير،

لقد تحول هذا الكيان إلى بنية سياسية قائمة على العنف الدموي والإرهاب المنظم واغتصاب الأرض وحرمان الشعوب من حقوقها. وهذه الصفات نفسها هي التي تحذر منها نصوص التوراة، وتربطها مباشرة بالعقوبة الكبرى: اللعنة والتشتيت في الأرض.

فالتناخ لا يمنح أي كيان حصانة أبدية، بل يضع شرطا واضحا للبقاء: العدل. وإذا سقط هذا الشرط، فإن النص التوراتي نفسه يعلن أن النهاية ستكون الشتات من أقصاء الأرض إلى أقصائها.

وهكذا يظهر أن النص الذي يستند إليه الخطاب الصهيوني يتحول – عند قراءته بإنصاف – إلى نبوءة صريحة ضد الكيان حين يتحول إلى قوة للظلم والدمار في الأرض.
8👍1