وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّه!
في كتابِ السِّيرة لابنِ هشام، والتَّاريخ للطَّبريِّ، والطَّبقات لابنِ سعد:
اِجتمعَ الملأُ من قريشٍ في دارِ النَّدوةِ ليبحثوا في شأنِ النَّبيِّ ﷺ، فجاءهم إبليسُ في صورةِ شيخٍ نَجديٍّ، فلمّا رأوه قالوا له: من أنتَ؟
قال: شيخٌ من أهلِ نجد، سمعتُ بما اِجتمعتُم له، فأردتُ أن أحضُرَكم، ولن يعدمكم منّي رأيٌ ولا نُصحٌ!
فقالوا له: اُدخُلْ!
فقال قائلٌ منهم: ما ترَوْنَ في شأنِ محمّدٍ؟
فقال رجلٌ منهم: اِحبِسوه في وثاقٍ، ثمّ تربَّصوا به المنونَ حتّى يهلك، كما هلك قبله الشُّعراءُ، زُهيرُ والنَّابغةُ، فإنّما هو كأحدِهم!
فقال إبليسُ: لا واللهِ ما هذا لكم برأيٍّ! واللهِ ليخرُجَنَّ من محبسِه إلى أصحابِه من يُخبرُهم بحبسِه، فيثِبوا عليه حتّى يأخذوه من أيديكم، ثمّ يمنعوه منكم! فما آمنُ عليكم أن يُخرِجوكم من بلادِكم! فانظُروا غيرَ هذا الرأيِّ!
فقال قائلٌ منهم: أخرِجوه من بين أظهُرِكم، واسترِيحوا منه، فإنّه إذا خرجَ لن يضرَّكم ما صنع!
فقال إبليسُ: واللهِ ما هذا لكم برأيٍّ! ألم تروا حلاوةَ قولِه، وطلاقةَ لسانِه، وأخذَه للقلوبِ بحديثِه؟! واللهِ لئن فعلتم، ثمّ استعرَضَ العربَ، لتجتمعنَّ إليه، ثمّ ليسيرنَّ إليكم حتّى يُخرِجَكم من بلادِكم، ويقتلَ أشرافَكم!
فقالوا: صدقَ واللهِ الشيخُ النَّجديُّ، فانظُروا رأيًا غيرَ هذا!
فقال أبو جهلٍ: واللهِ لأُشيرنَّ عليكم برأيٍ ما أراكم أبصرتُموه بعد، ما أرى غيرَه!
قالوا: وما هذا؟
فقال: تأخذوا من كلِّ قبيلةٍ وسيطًا شابًّا جَلْدًا، ثمّ يُعطى كلُّ واحدٍ منهم سيفًا صارمًا، فيضربونه ضربةَ رجلٍ واحدٍ! فإذا قتلتموه تفرَّق دمُه في القبائلِ كلِّها، فلا أظنُّ هذا الحيَّ من بني هاشم يقدِرون على حربِ قريشٍ كلِّهم، وأنّهم إذا رأوا هذا قبِلوا بالدِّية، فاسترحنا منه!
فقال إبليسُ: هذا واللهِ الرأيُّ، القولُ ما قال الفتى، لا أرى غيرَه!
وتفرَّقوا على هذا الرأيِّ وهم مُجمِعون على المُضيِّ به! فجاء جبريلُ إلى النَّبيِّ ﷺ وأمره ألّا يبيتَ في مضجعِه، فلم يبتِ النَّبيُّ ﷺ في بيتِه تلك اللَّيلة، وأُذِنَ له بالهجرةِ من مكّةَ إلى المدينة، وأنزلَ اللهُ تعالى قولَه:
﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ﴾.
الدَّرسُ الأوَّلُ:
من الحقائقِ المُرَّةِ الّتي علينا الاعترافُ بها أنّ أهلَ الباطلِ يجتمعون على باطلِهم أكثرَ ممّا يجتمعُ أهلُ الحقِّ على حقِّهم، وهذا مرجعُه إلى أنّ أهلَ الباطلِ يرون الحقَّ تهديدًا لوجودِهم، ترى كلَّ فرقةٍ منهم في سِجالٍ مع غيرِها، بينهم بأسٌ شديدٌ ومكائدُ وصراعُ نفوذ، فإذا ما واجهتهم دعوةُ حقٍّ اجتمعوا فورًا على باطلِهم، وللأسف قلّما يجتمعُ أهلُ الحقِّ ضدَّ باطلٍ، ترى كلَّ جماعةٍ أنّ الباطلَ الصِّرفَ أهونُ من الحقِّ الّذي تُخالِفُه في شيءٍ، أهلُ الباطلِ يعرفون أنّ اجتماعَ أهلِ الحقِّ يعني زوالَهم، لذلك يُنحّون خلافاتِهم جانبًا ويتّحدون، أمّا أهلُ الحقِّ فغالبًا ما يريدُ كلُّ واحدٍ منهم أن يكونَ رأسَ الأمر، فتتحوّل الخلافاتُ الفرعيّةُ مع الوقت إلى أصولٍ، ويُقاسُ القربُ والنُّفورُ بمقدار الموافقةِ والمخالفة، فانظُرْ حولكَ كم حزبًا وكم فرقة، ربُّهم واحدٌ، وكتابُهم واحدٌ، ونبيُّهم واحدٌ، وقبلتُهم واحدةٌ، ولكنّ الباطلَ المُجتمِعَ يغلبُ الحقَّ المُتفرِّق!
الدَّرسُ الثَّاني:
شياطينُ الجنِّ وشياطينُ الإنسِ حُلفاءُ، دعواهم واحدةٌ وهدفُهم واحدٌ، إبليسُ الّذي نزعَ لباسَ السِّتر عن أبوينا في الجنّة بعد أن أغراهما بالمعصية، له اليوم آلافُ النُّسخِ البشريّةِ الّتي تُحارب الحجاب، بعضُهم بسيفِ الفكرِ والإعلام، وبعضُهم بسيفِ الأزياءِ والموضة، وإبليسُ الّذي سمّى شجرةَ المعصيةِ شجرةَ الخُلد، له اليوم ملايينُ التّلاميذِ الّذين غيّروا أسماءَ الأشياء، فسمّوا الشُّذوذَ علاقةً، والخمرَ مشروباتٍ روحيّةً، والزِّنا حبًّا، والرِّبا فائدةً، فانتبهوا لهذه المعركةِ جيّدًا، وسمّوا الأشياءَ بمسمّياتِها، لا تُجمِّلوا الحرامَ، ولا تُميِّعوا الحلالَ!
الدَّرسُ الثَّالث:
بعضُ النّاسِ أباليسُ، يخطرُ لهم من المكائدِ ما لا يخطرُ على بالِ الشياطين، لم يكن عند إبليسَ خُطّةٌ جاهزةٌ لقتل النَّبيِّ ﷺ، ولكنّه أُعجبَ بخطّةِ أبي جهل، وحين يغرقُ الإنسانُ في الضّلالةِ يُبدعُ في الشَّر، وما قصّةُ ذلك الشّابِّ الّذي استدرج فتاةً باسمِ الحُبِّ والسِّحرِ والرُّؤى، إلّا مثالٌ على أن الشَّيطانَ قد يكونُ إنسانًا من لحمٍ ودم، يخطّطُ ويمثّلُ ويخدعُ بإتقانٍ يُرعبُ القلوب، فليس كلُّ شرٍّ من الجنّ، وبعضُه من بشرٍ أضلَّهم اللهُ على علم!
في كتابِ السِّيرة لابنِ هشام، والتَّاريخ للطَّبريِّ، والطَّبقات لابنِ سعد:
اِجتمعَ الملأُ من قريشٍ في دارِ النَّدوةِ ليبحثوا في شأنِ النَّبيِّ ﷺ، فجاءهم إبليسُ في صورةِ شيخٍ نَجديٍّ، فلمّا رأوه قالوا له: من أنتَ؟
قال: شيخٌ من أهلِ نجد، سمعتُ بما اِجتمعتُم له، فأردتُ أن أحضُرَكم، ولن يعدمكم منّي رأيٌ ولا نُصحٌ!
فقالوا له: اُدخُلْ!
فقال قائلٌ منهم: ما ترَوْنَ في شأنِ محمّدٍ؟
فقال رجلٌ منهم: اِحبِسوه في وثاقٍ، ثمّ تربَّصوا به المنونَ حتّى يهلك، كما هلك قبله الشُّعراءُ، زُهيرُ والنَّابغةُ، فإنّما هو كأحدِهم!
فقال إبليسُ: لا واللهِ ما هذا لكم برأيٍّ! واللهِ ليخرُجَنَّ من محبسِه إلى أصحابِه من يُخبرُهم بحبسِه، فيثِبوا عليه حتّى يأخذوه من أيديكم، ثمّ يمنعوه منكم! فما آمنُ عليكم أن يُخرِجوكم من بلادِكم! فانظُروا غيرَ هذا الرأيِّ!
فقال قائلٌ منهم: أخرِجوه من بين أظهُرِكم، واسترِيحوا منه، فإنّه إذا خرجَ لن يضرَّكم ما صنع!
فقال إبليسُ: واللهِ ما هذا لكم برأيٍّ! ألم تروا حلاوةَ قولِه، وطلاقةَ لسانِه، وأخذَه للقلوبِ بحديثِه؟! واللهِ لئن فعلتم، ثمّ استعرَضَ العربَ، لتجتمعنَّ إليه، ثمّ ليسيرنَّ إليكم حتّى يُخرِجَكم من بلادِكم، ويقتلَ أشرافَكم!
فقالوا: صدقَ واللهِ الشيخُ النَّجديُّ، فانظُروا رأيًا غيرَ هذا!
فقال أبو جهلٍ: واللهِ لأُشيرنَّ عليكم برأيٍ ما أراكم أبصرتُموه بعد، ما أرى غيرَه!
قالوا: وما هذا؟
فقال: تأخذوا من كلِّ قبيلةٍ وسيطًا شابًّا جَلْدًا، ثمّ يُعطى كلُّ واحدٍ منهم سيفًا صارمًا، فيضربونه ضربةَ رجلٍ واحدٍ! فإذا قتلتموه تفرَّق دمُه في القبائلِ كلِّها، فلا أظنُّ هذا الحيَّ من بني هاشم يقدِرون على حربِ قريشٍ كلِّهم، وأنّهم إذا رأوا هذا قبِلوا بالدِّية، فاسترحنا منه!
فقال إبليسُ: هذا واللهِ الرأيُّ، القولُ ما قال الفتى، لا أرى غيرَه!
وتفرَّقوا على هذا الرأيِّ وهم مُجمِعون على المُضيِّ به! فجاء جبريلُ إلى النَّبيِّ ﷺ وأمره ألّا يبيتَ في مضجعِه، فلم يبتِ النَّبيُّ ﷺ في بيتِه تلك اللَّيلة، وأُذِنَ له بالهجرةِ من مكّةَ إلى المدينة، وأنزلَ اللهُ تعالى قولَه:
﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ﴾.
الدَّرسُ الأوَّلُ:
من الحقائقِ المُرَّةِ الّتي علينا الاعترافُ بها أنّ أهلَ الباطلِ يجتمعون على باطلِهم أكثرَ ممّا يجتمعُ أهلُ الحقِّ على حقِّهم، وهذا مرجعُه إلى أنّ أهلَ الباطلِ يرون الحقَّ تهديدًا لوجودِهم، ترى كلَّ فرقةٍ منهم في سِجالٍ مع غيرِها، بينهم بأسٌ شديدٌ ومكائدُ وصراعُ نفوذ، فإذا ما واجهتهم دعوةُ حقٍّ اجتمعوا فورًا على باطلِهم، وللأسف قلّما يجتمعُ أهلُ الحقِّ ضدَّ باطلٍ، ترى كلَّ جماعةٍ أنّ الباطلَ الصِّرفَ أهونُ من الحقِّ الّذي تُخالِفُه في شيءٍ، أهلُ الباطلِ يعرفون أنّ اجتماعَ أهلِ الحقِّ يعني زوالَهم، لذلك يُنحّون خلافاتِهم جانبًا ويتّحدون، أمّا أهلُ الحقِّ فغالبًا ما يريدُ كلُّ واحدٍ منهم أن يكونَ رأسَ الأمر، فتتحوّل الخلافاتُ الفرعيّةُ مع الوقت إلى أصولٍ، ويُقاسُ القربُ والنُّفورُ بمقدار الموافقةِ والمخالفة، فانظُرْ حولكَ كم حزبًا وكم فرقة، ربُّهم واحدٌ، وكتابُهم واحدٌ، ونبيُّهم واحدٌ، وقبلتُهم واحدةٌ، ولكنّ الباطلَ المُجتمِعَ يغلبُ الحقَّ المُتفرِّق!
الدَّرسُ الثَّاني:
شياطينُ الجنِّ وشياطينُ الإنسِ حُلفاءُ، دعواهم واحدةٌ وهدفُهم واحدٌ، إبليسُ الّذي نزعَ لباسَ السِّتر عن أبوينا في الجنّة بعد أن أغراهما بالمعصية، له اليوم آلافُ النُّسخِ البشريّةِ الّتي تُحارب الحجاب، بعضُهم بسيفِ الفكرِ والإعلام، وبعضُهم بسيفِ الأزياءِ والموضة، وإبليسُ الّذي سمّى شجرةَ المعصيةِ شجرةَ الخُلد، له اليوم ملايينُ التّلاميذِ الّذين غيّروا أسماءَ الأشياء، فسمّوا الشُّذوذَ علاقةً، والخمرَ مشروباتٍ روحيّةً، والزِّنا حبًّا، والرِّبا فائدةً، فانتبهوا لهذه المعركةِ جيّدًا، وسمّوا الأشياءَ بمسمّياتِها، لا تُجمِّلوا الحرامَ، ولا تُميِّعوا الحلالَ!
الدَّرسُ الثَّالث:
بعضُ النّاسِ أباليسُ، يخطرُ لهم من المكائدِ ما لا يخطرُ على بالِ الشياطين، لم يكن عند إبليسَ خُطّةٌ جاهزةٌ لقتل النَّبيِّ ﷺ، ولكنّه أُعجبَ بخطّةِ أبي جهل، وحين يغرقُ الإنسانُ في الضّلالةِ يُبدعُ في الشَّر، وما قصّةُ ذلك الشّابِّ الّذي استدرج فتاةً باسمِ الحُبِّ والسِّحرِ والرُّؤى، إلّا مثالٌ على أن الشَّيطانَ قد يكونُ إنسانًا من لحمٍ ودم، يخطّطُ ويمثّلُ ويخدعُ بإتقانٍ يُرعبُ القلوب، فليس كلُّ شرٍّ من الجنّ، وبعضُه من بشرٍ أضلَّهم اللهُ على علم!
الدَّرسُ الرَّابع:
كُنْ مع اللهِ يكنْ معك، لستَ نبيًّا ليأتيكَ جبريلُ فيخبرَك بالمكائد، ولكنّك مؤمنٌ في حفظِ اللهِ ورعايتِه، يصرفُ عنك السُّوء بإلهامٍ، أو حلمٍ، أو تأخيرٍ، أو صرفِ قلبٍ، أو إلقاءِ خوفٍ في صدرِ عدوّك، فكم من نجاةٍ جاءت بلا صاعقة، وكم من نصرٍ وقع بلا سيف، خرجَ يوسفُ عليه السَّلام من السِّجن برؤيا، وهلكَ النَّمرودُ ببعوضة، فلا تشغلْ نفسَك كيف تنجو من النّاس، بل كيف تكونُ مع الله، فإنّه إن رضي كفى، وحمى، وأنجى، وأعطى، وأرضى!
أدهم شرقاوي / سُطور
كُنْ مع اللهِ يكنْ معك، لستَ نبيًّا ليأتيكَ جبريلُ فيخبرَك بالمكائد، ولكنّك مؤمنٌ في حفظِ اللهِ ورعايتِه، يصرفُ عنك السُّوء بإلهامٍ، أو حلمٍ، أو تأخيرٍ، أو صرفِ قلبٍ، أو إلقاءِ خوفٍ في صدرِ عدوّك، فكم من نجاةٍ جاءت بلا صاعقة، وكم من نصرٍ وقع بلا سيف، خرجَ يوسفُ عليه السَّلام من السِّجن برؤيا، وهلكَ النَّمرودُ ببعوضة، فلا تشغلْ نفسَك كيف تنجو من النّاس، بل كيف تكونُ مع الله، فإنّه إن رضي كفى، وحمى، وأنجى، وأعطى، وأرضى!
أدهم شرقاوي / سُطور
السّلام عليك يا صاحبي،
تسألني: لماذا لم يُعطني الله ما سألته إياه؟
فأقول لك: إن الطبيب لا يعطينا الدواء الذي نريده،
ولكنه يعطينا الدواء الذي نحتاجه!
ولعلك تطلب من الله ما فيه ضررك!
أنت تنظر إلى الأشياء بنظرتك البشرية القاصرة،
والله يدبِّر الأمر بعلمه الكامل!
يا صاحبي،
إنَّ الصبي الصغير إذا رأى حبوب الدواء الملونة بكى يريدها،
فمنعه أبواه منها،
الطفل يحسب في الأمر حرمانًا،
والأبوان يعرفان أن بعض المنع عطاء!
هكذا يدبر الله الأمور برحمته، فتأدَّب!
أو لعل الله أراد أن يعطيك ما سألته،
ولكن الوقت لم يحِن بعد،
التوقيت جزء من حكمته التي لا تراها!
يا صاحبي،
اقرأ قول ربك: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ﴾
ثمّةَ أشياء عليك أن تنضج لتحافظ عليها إن أنت أُعطِيتها!
يا صاحبي،
لو فرّج الله عن يوسف عليه السّلام أول الأمر؛
ما كان له أن يصل إلى كرسي المُلك،
كان يوسف بين القضبان،
ولكن يد الجبار كانت طليقة تدبر الأمر،
وتُهيّء الأسباب للأعطية الكبرى.
يا صاحبي،
عشر سنوات لموسى عليه السّلام في مدين لم تكن مَضْيعة،
كان على الظروف أن تتهيأ في مصر لقدومه،
وكان عليه هو أيضاً أن يُصقل جيدًا،
فالحِمل ثقيل لاحقا،
والتأخير صقل وإعداد!
يا صاحبي،
أراد المسلمون أن يُشهروا سيوفهم في مكة،
ويدفعوا عن أنفسهم الظلم،
ولكن الإذن بالقتال تأخر لما بعد الهجرة الشريفة!
الذي نصرهم بعد الهجرة كان قادرًا على أن ينصرهم في بطن مكة قبلها،
ولكن الله أراد أن يُربِّيهم أولًا؛
لأن السيف الذي ليس وراءه عقيدة؛
سرعان ما ينحرف،
وقد أراد ربك أن تُحمل السيوف إعلاءً لكلمته،
لا انتقامًا من العدو،
ولا انتصارًا للذات!
يا صاحبي،
لقد كان في قصصهم عبرة؛ فتأمّل واعتبر!
فإن مُنعتَ مطلقًا؛ فهي الرحمة،
وإن أُعطيتَ؛ فهي الحكمة،
وإن تأخرَّت العطية؛ فهذا ليس أوانها!
والسّلام لقلبكَ
تسألني: لماذا لم يُعطني الله ما سألته إياه؟
فأقول لك: إن الطبيب لا يعطينا الدواء الذي نريده،
ولكنه يعطينا الدواء الذي نحتاجه!
ولعلك تطلب من الله ما فيه ضررك!
أنت تنظر إلى الأشياء بنظرتك البشرية القاصرة،
والله يدبِّر الأمر بعلمه الكامل!
يا صاحبي،
إنَّ الصبي الصغير إذا رأى حبوب الدواء الملونة بكى يريدها،
فمنعه أبواه منها،
الطفل يحسب في الأمر حرمانًا،
والأبوان يعرفان أن بعض المنع عطاء!
هكذا يدبر الله الأمور برحمته، فتأدَّب!
أو لعل الله أراد أن يعطيك ما سألته،
ولكن الوقت لم يحِن بعد،
التوقيت جزء من حكمته التي لا تراها!
يا صاحبي،
اقرأ قول ربك: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ﴾
ثمّةَ أشياء عليك أن تنضج لتحافظ عليها إن أنت أُعطِيتها!
يا صاحبي،
لو فرّج الله عن يوسف عليه السّلام أول الأمر؛
ما كان له أن يصل إلى كرسي المُلك،
كان يوسف بين القضبان،
ولكن يد الجبار كانت طليقة تدبر الأمر،
وتُهيّء الأسباب للأعطية الكبرى.
يا صاحبي،
عشر سنوات لموسى عليه السّلام في مدين لم تكن مَضْيعة،
كان على الظروف أن تتهيأ في مصر لقدومه،
وكان عليه هو أيضاً أن يُصقل جيدًا،
فالحِمل ثقيل لاحقا،
والتأخير صقل وإعداد!
يا صاحبي،
أراد المسلمون أن يُشهروا سيوفهم في مكة،
ويدفعوا عن أنفسهم الظلم،
ولكن الإذن بالقتال تأخر لما بعد الهجرة الشريفة!
الذي نصرهم بعد الهجرة كان قادرًا على أن ينصرهم في بطن مكة قبلها،
ولكن الله أراد أن يُربِّيهم أولًا؛
لأن السيف الذي ليس وراءه عقيدة؛
سرعان ما ينحرف،
وقد أراد ربك أن تُحمل السيوف إعلاءً لكلمته،
لا انتقامًا من العدو،
ولا انتصارًا للذات!
يا صاحبي،
لقد كان في قصصهم عبرة؛ فتأمّل واعتبر!
فإن مُنعتَ مطلقًا؛ فهي الرحمة،
وإن أُعطيتَ؛ فهي الحكمة،
وإن تأخرَّت العطية؛ فهذا ليس أوانها!
والسّلام لقلبكَ
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
وعِزَّتِكَ وجلالكَ، ليس لديَّ شيء أقابلكَ به أرجى عندي من حُسنِ ظنِّي بكَ!
في قصصهم عبرة: ٧
مجاهيل الأرض مشاهير السَّماء!
الرَّجل الذي غيَّرَ الله قوانين الأرض لأجله!
@QatarTelevision
مجاهيل الأرض مشاهير السَّماء!
الرَّجل الذي غيَّرَ الله قوانين الأرض لأجله!
@QatarTelevision
على سبيل الطمأنينة:
"فسَيَكْفِيكَهُم اللهُ"
:
وعلى سبيل التسليم:
"وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى الله"
:
وعلى سبيل النُصرة:
"إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا"
:
وعلى سبيل المغفرة:
"إنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ"
:
وعلى سبيل الوعيد:
"وما كانَ ربُّكَ نسيّاً"
"فسَيَكْفِيكَهُم اللهُ"
:
وعلى سبيل التسليم:
"وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى الله"
:
وعلى سبيل النُصرة:
"إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا"
:
وعلى سبيل المغفرة:
"إنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ"
:
وعلى سبيل الوعيد:
"وما كانَ ربُّكَ نسيّاً"
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
فإنْ لم يعرف النَّاسُ قدركَ، أو يُنزلوكَ منزلتكَ،
فلا تبتئس، ها هو النَّبيُّ ﷺ قد زهدتْ به المُرضعات، كلُّ واحدةٍ منهنَّ تريد غير يتيم، النَّاسُ تنظرُ دوماً إلى الأمور بمعايير الدُّنيا!
السِّيرة: واقعٌ يُعاش، لا تاريخٌ يُقرأ
فلا تبتئس، ها هو النَّبيُّ ﷺ قد زهدتْ به المُرضعات، كلُّ واحدةٍ منهنَّ تريد غير يتيم، النَّاسُ تنظرُ دوماً إلى الأمور بمعايير الدُّنيا!
السِّيرة: واقعٌ يُعاش، لا تاريخٌ يُقرأ
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
في زمن المادِّيات نحتاج أن نُراجع مفهوم اليقين على الله!
السّلام عليكَ يا صاحبي،
هوِّنْ عليكَ فإنَّ الأمور تجري بتقدير الله،
وكل أقدار اللهِ خيرٌ وإن أوجعتكَ!
تسألُ الله شيئاً بإلحاحٍ فلا يعطيكَ إياه فتحزن،
ولا تدري أنكَ كالطفل الصغير الذي يبكي إذا رأى حبوب الدواء الملونة،
يُريدها فتمنعه أمه، لأنها تعلمُ أنه يريدُ ما فيه هلكته!
وللهِ المثلُ الأعلى، وفي منعِ اللهِ عطاء!
وتفقدُ شيئاً عزيزاً فتحزن، ولا تدري أن اللهَ لا يأخذُ إلا ليعطيَ،
عندما قتلَ الخضرُ الغلام،
بدا الأمر أول وهلةٍ جريمة نكراء،
وكذلك حسبها موسى عليه السّلام،
ولا شكَّ أن قلبيْ أبويه انفطرا لفقده،
ثم كُشفَ الغيبُ،
وتبينَّ أن قمة الرحمة كانت في قتله،
يأخذُ اللهُ سبحانه من دنياكَ، ليحفظَ لكَ دينكَ!
يا صاحبي،
إنَّ الله يُدبِّرُ الأمور بحكمةٍ ورحمةٍ لا تخطرُ على بالنا،
لأننا قاصرو النظر، ومحدودو التفكير، ولا نرى من المشهد إلا بقعةً يسيرة،
فأما الله فيرى كل شيء!
ولو كنتَ مع المساكين حين ثُقبتْ سفينتهم،
لربما قلتَ: ألا يكفي الفقر حتى نُصاب في مصدر رزقنا؟!
ولكنكَ لن تلبثَ طويلاً حتى ترى أسطول الملكِ الظالم يسلبُ الناس سفنهم،
فتدرك عندها رحمة الله،
وأن ثقباً في السفينة أرحم من فقدها،
سبحان من يبتلي بالصغيرة ليُنجي من الكبيرة!
يا صاحبي إذا ما تعلَّقَ الأمرُ باللهِ فتأدَّبْ!
أنسيتَ من كان يسوقُ إليكَ رزقكَ وأنتَ جنينٌ في بطنِ أمكَ؟!
أنسيتَ من رققَ قلبها عليكَ رضيعاً،
فكانتْ تقوم لأجلكَ في الليل دون تأفّفِ كأنها جارية تخدمُ مَلِكها؟!
أنسيتَ أباكَ كيف كان يقتطعُ لكَ رغيفاً من صخر الحياة لتكبر وتنمو ويشتدَّ عودك؟!
أما سألتَ من الذي جعلكَ قطعةً من قلبه، فكان على استعداد أن يقطع من لحمه ليطعمكَ
إنه الله!
الغنيُّ عنكَ ولكنه لا يزهدُ فيكَ
والقويُّ الذي لا يحتاجك ولكنه يُناديكَ
أنسيتَ كل هذا، ثم إذا أصابكَ من قدره ما لا تُحب بدأتَ تتذمرُ وتتأففُ!
اِنتظِرْ دورة الأيام، ستنكشفُ لكَ حُجب الغيب، وستعرف أنه ما أخذ منك إلا ليعطيكَ، وما أصابكَ إلا ليرممكَ، وما صرفكَ عن أمرٍ إلا لآخر هو خير لكَ منه!
والسّلام لقلبكَ
هوِّنْ عليكَ فإنَّ الأمور تجري بتقدير الله،
وكل أقدار اللهِ خيرٌ وإن أوجعتكَ!
تسألُ الله شيئاً بإلحاحٍ فلا يعطيكَ إياه فتحزن،
ولا تدري أنكَ كالطفل الصغير الذي يبكي إذا رأى حبوب الدواء الملونة،
يُريدها فتمنعه أمه، لأنها تعلمُ أنه يريدُ ما فيه هلكته!
وللهِ المثلُ الأعلى، وفي منعِ اللهِ عطاء!
وتفقدُ شيئاً عزيزاً فتحزن، ولا تدري أن اللهَ لا يأخذُ إلا ليعطيَ،
عندما قتلَ الخضرُ الغلام،
بدا الأمر أول وهلةٍ جريمة نكراء،
وكذلك حسبها موسى عليه السّلام،
ولا شكَّ أن قلبيْ أبويه انفطرا لفقده،
ثم كُشفَ الغيبُ،
وتبينَّ أن قمة الرحمة كانت في قتله،
يأخذُ اللهُ سبحانه من دنياكَ، ليحفظَ لكَ دينكَ!
يا صاحبي،
إنَّ الله يُدبِّرُ الأمور بحكمةٍ ورحمةٍ لا تخطرُ على بالنا،
لأننا قاصرو النظر، ومحدودو التفكير، ولا نرى من المشهد إلا بقعةً يسيرة،
فأما الله فيرى كل شيء!
ولو كنتَ مع المساكين حين ثُقبتْ سفينتهم،
لربما قلتَ: ألا يكفي الفقر حتى نُصاب في مصدر رزقنا؟!
ولكنكَ لن تلبثَ طويلاً حتى ترى أسطول الملكِ الظالم يسلبُ الناس سفنهم،
فتدرك عندها رحمة الله،
وأن ثقباً في السفينة أرحم من فقدها،
سبحان من يبتلي بالصغيرة ليُنجي من الكبيرة!
يا صاحبي إذا ما تعلَّقَ الأمرُ باللهِ فتأدَّبْ!
أنسيتَ من كان يسوقُ إليكَ رزقكَ وأنتَ جنينٌ في بطنِ أمكَ؟!
أنسيتَ من رققَ قلبها عليكَ رضيعاً،
فكانتْ تقوم لأجلكَ في الليل دون تأفّفِ كأنها جارية تخدمُ مَلِكها؟!
أنسيتَ أباكَ كيف كان يقتطعُ لكَ رغيفاً من صخر الحياة لتكبر وتنمو ويشتدَّ عودك؟!
أما سألتَ من الذي جعلكَ قطعةً من قلبه، فكان على استعداد أن يقطع من لحمه ليطعمكَ
إنه الله!
الغنيُّ عنكَ ولكنه لا يزهدُ فيكَ
والقويُّ الذي لا يحتاجك ولكنه يُناديكَ
أنسيتَ كل هذا، ثم إذا أصابكَ من قدره ما لا تُحب بدأتَ تتذمرُ وتتأففُ!
اِنتظِرْ دورة الأيام، ستنكشفُ لكَ حُجب الغيب، وستعرف أنه ما أخذ منك إلا ليعطيكَ، وما أصابكَ إلا ليرممكَ، وما صرفكَ عن أمرٍ إلا لآخر هو خير لكَ منه!
والسّلام لقلبكَ
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
في قصصهم عبرة ٨: اِبدأْ بنفسك!
الرُّعاة الذين فضحهم سطل الحليب!
الرُّعاة الذين فضحهم سطل الحليب!
أوَّلاً وأخيراً:
إنَّ الذي يُدبّر هذا الكون هو الله
ولن يكون في مُلْكِ الله إلا ما أرادَ الله!
سبحانك إنك تعلمُ ولا نعلم
وتقدرُ ولا نقدر، فتولّنا!
إنَّ الذي يُدبّر هذا الكون هو الله
ولن يكون في مُلْكِ الله إلا ما أرادَ الله!
سبحانك إنك تعلمُ ولا نعلم
وتقدرُ ولا نقدر، فتولّنا!
قوانين:
١.من لزم الحمد تتابعت عليه الخيرات
٢.ومن لزم الاستغفار فُتحت له المغاليق
٣.ومن لزم الصلاة على النبي ﷺ غُفِر ذنبه، وكُفي همه
٤.من عرف الله في الرخاء عرفه الله في الشدة
٥.من توكل على الله كفاه
٦.من استغنى بالله أغناه
٧.من اتقى الله جعل له مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب
١.من لزم الحمد تتابعت عليه الخيرات
٢.ومن لزم الاستغفار فُتحت له المغاليق
٣.ومن لزم الصلاة على النبي ﷺ غُفِر ذنبه، وكُفي همه
٤.من عرف الله في الرخاء عرفه الله في الشدة
٥.من توكل على الله كفاه
٦.من استغنى بالله أغناه
٧.من اتقى الله جعل له مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب
مهما بلغتَ من الصَّلاح فلا بُدَّ لكَ من كاره!
حتى الأنبياء لم يُحبهم كل النّاس!
ومهما بلغتَ من الفساد فلا بُدَّ لكَ من مُحب!
الدَّجالُ حين يخرج سيتبعه الملايين!
فلا يُسكركَ حبُّهم، ولا يكسركَ حقدهم
أصلِحْ علاقتك بالله وناجِه مناجاة يوم الطائف:
إنْ لم يكن بكَ غضبٌ عليَّ فلا أُبالي!
حتى الأنبياء لم يُحبهم كل النّاس!
ومهما بلغتَ من الفساد فلا بُدَّ لكَ من مُحب!
الدَّجالُ حين يخرج سيتبعه الملايين!
فلا يُسكركَ حبُّهم، ولا يكسركَ حقدهم
أصلِحْ علاقتك بالله وناجِه مناجاة يوم الطائف:
إنْ لم يكن بكَ غضبٌ عليَّ فلا أُبالي!
👍1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
نحنُ لا ينقصُنا المزيدُ من النِّعَمِ،
وإنَّما المزيدُ من شُكرِ النِّعَمِ التي بين أيدينا.
للأسفِ إنَّ مصيبتنا إنَّنا نُشيحُ النَّظرَ عمَّا نملكُ، وننظرُ إلى ما لا نملكُ، فلا نعودُ نرى نِعمةً!
السِّيرة: واقعٌ يُعاش، لا تاريخٌ يُقرأ
وإنَّما المزيدُ من شُكرِ النِّعَمِ التي بين أيدينا.
للأسفِ إنَّ مصيبتنا إنَّنا نُشيحُ النَّظرَ عمَّا نملكُ، وننظرُ إلى ما لا نملكُ، فلا نعودُ نرى نِعمةً!
السِّيرة: واقعٌ يُعاش، لا تاريخٌ يُقرأ
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
إنَّما الدِّيارُ بأهلها!
والإعجازُ في اختيار القلوبِ والأبدان، أعظم منه في اختيار الجدارن!
عن اختيار النَّبيِّ ﷺ لدارِ الأرقم بن أبي الأرقم!
السِّيرة: واقعٌ يُعاش، لا تاريخٌ يُقرأ
والإعجازُ في اختيار القلوبِ والأبدان، أعظم منه في اختيار الجدارن!
عن اختيار النَّبيِّ ﷺ لدارِ الأرقم بن أبي الأرقم!
السِّيرة: واقعٌ يُعاش، لا تاريخٌ يُقرأ