صحة الإسلام وبطلان غيره من الأديان
248 subscribers
1 video
5 links
هذه قناة معنية ببيان صحة الإسلام ورد الشبهات وإقامة الحجة على الملحدين والنصارى والعالمانيين. نرجو أن يكون فيها نفع لكل مسلم مهتم بحوار الأديان أو باحث عن اليقين ولك مخالف باحث عن الحق بصدق وإنصاف وتجرد. اللهم اجعل هذ العمل خالصا لوجهك الكريم.
Download Telegram
إعجاز القرآن البلاغي وسموه على سائر الكلام:
قال الإمام رحمة الله الهندي رحمه الله في كتاب إظهار الحق:
كونه في الدرجة العالية من البلاغة التي لم يعهد مثلها في تراكيبهم وتقاصرت عنها درجات بلاغتهم، وهي عبارة عن التعبير باللفظ المعجب عن المعنى المناسب للمقام الذي أورد فيه الكلام، بلا زيادة ولا نقصان في البيان، والدلالة عليه، وعلى هذا كلما ازداد شرف الألفاظ ورونق المعاني ومطابقة الدلالة كان الكلام أبلغ وتدل على كونه في هذه الدرجة وجوه:
(أولها) أن فصاحة العرب أكثرها في وصف المشاهدات مثل وصف بعير أو فرس أو جارية أو ملك أو ضربة أو طعنة أو وصف حرب أو وصف غارة. وكذا فصاحة العجم سواء كانوا شاعرين أو كاتبين أكثرها في أمثال هذه الأشياء. ودائرة الفصاحة والبلاغة فيها متسعة جداً لأن طبائع أكثر الناس تكون مائلة إليها. وظهر من الزمان القديم في كل وقت وفي كل إقليم من شاعر أو كاتب مضمون جديد ونكتة لطيفة في بيان لشيء من هذه الأشياء المذكورة ويكون المتأخر المتتبع واقفاُ على تدقيقات المتقدم غالباً. فلو كان الرجل سليم الذهن وتوجه إلى تحصيل ملكة في وصفها يحصل له بعد الممارسة والاشتغال ملكة البيان في وصف شيء من هذه الأشياء على قدر سلامة فكره وجودة ذهنه، وليس القرآن في بيان خصوص هذه الأشياء فكان يجب أن لا تحصل فيه الألفاظ الفصيحة التي اتفقت عليها العرب في كلامهم.
(ثانيها) أنه تعالى راعى فيه طريقة الصدق وتنزه عن الكذب في جميعه، وكل شاعر ترك الكذب والتزم الصدق نزل شعره ولم يكن جيداً، ولذلك قيل أحسن الشعر أكذبه. وترى أن لبيد بن ربيعة وحسان بن ثابت رضي الله عنهما لما أسلما نزل شعرهما ولم يكن شعرهما الإسلامي كشعرهما الجاهلي، والقرآن جاء فصيحاً مع التنزه عن الكذب والمجازفة.
(ثالثها) أن الكلام الفصيح إنما يتفق في القصيدة في البيت والبيتين والباقي لا يكون كذلك، بخلاف القرآن فإنه مع طوله فصيح كله، بحيث يعجز الخلق عنه. ومن تأمل في قصة يوسف عليه السلام عرف أنها مع طولها وقعت على الدرجة العالية من البلاغة.
(رابعها) أن الشاعر أو الكاتب إذا كرر مضموناً أو قصة لا يكون كلامه الثاني مثل الأول، وقد تكررت قصص الأنبياء وأحوال المبدأ والمعاد والأحكام والصفات الإلهية، واختلفت العبارات إيجازاً وإطناباً وتفنناً في بيانها غيبة وخطاباً، ومع ذلك كل واحد منها في نهاية الفصاحة ولم يظهر التفاوت أصلاً.
(خامسها) أنه اقتصر على إيجاب العبادات وتحريم القبائح والحث على مكارم الأخلاق وترك الدنيا واختيار الآخرة، وأمثال هذه الأمور توجب تقليل الفصاحة. ولذلك إذا قيل لشاعر فصيح أو كاتب بليغ أن يكتب تسع أو عشر من مسائل الفقه أو العقائد في عبارة فصيحة مشتملة على التشبيهات البليغة والاستعارات الدقيقة يعجز.
(سادسها) أن كل شاعر يحسن كلامه في فن فإنه يضعف كلامه في غير ذلك الفن، كما قالوا في شعراء العرب: إن شعر امرئ القيس يحسن عند الطرب وذكر النساء وصفة الخيل، وشعر النابغة عند الخوف وشعر الأعشى عند الطلب ووصف الخمر وشعر زهير عند الرغبة والرجاء. وقالوا في شعراء فارس إن النظامي والفردوسي وحيدان في بيان الحرب، والسعدي فريد في الغزل، والأنوري في القصائد.. والقرآن جاء فصيحاً على غاية الفصاحة في كل فن ترغيباً كان أو ترهيباً، زجراً كان أو وعظاً أو غيرهما. (وأورد ههنا بطريق الأنموذج من كل فن آية آية) ففي الترغيب قوله {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} وفي الترهيب قوله {وخاب كل جبار عنيد. من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد. يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت. ومن ورائه عذاب غليظ}.
وفي الزجر والتوبيخ قوله {فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً. ومنهم من أخذته الصيحة. ومنهم من خسفنا به الأرض. ومنهم من أغرقنا. وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} وفي الوعظ قوله {أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغني عنهم ما كانوا يمتعون} وفي الإلهيات قوله {الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار. عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال} .
(سابعها) الأغلب أنه إذا انتقل الكلام من مضمون إلى مضمون آخر، واشتمل على بيان أشياء مختلفة لا يبقى حسن ربط الكلام ويسقط عن الدرجة العالية للبلاغة. والقرآن يوجد فيه الانتقال من قصة إلى قصة إلى قصة أخرى، والخروج من باب إلى باب، والاشتمال على أمر ونهي، وخبر واستخبار، ووعد وعيد، وإثبات النبوة، وتوحيد الذات، وتفريد الصفات، وترغيب وترهيب، وضرب مثال، وبيان حال. ومع ذلك يوجد فيه كمال الربط والدرجة العالية للبلاغة الخارجة عن العادة فتحير فيها عقول بلغاء العرب.
(ثامنها) أن القرآن في أغلب المواضع يأتي بلفظ يسير متضمن لمعنى كثير ويكون اللفظ أعذب، ومن تأمل في سورة (ص) علم ما قلت كيف صدرها وجمع فيها من أخبار الكفار وخلافهم وتقريعهم بإهلاك القرون من قبلهم ومن تكذيبهم لمحمد صلى الله عليه وسلم، وتعجبهم مما أتى به، والخبر
1
عن إجماع ملئهم على الكفر، وظهور الحسد في كلامهم، وتعجيزهم وتحقيرهم ووعيدهم بخزي الدنيا والآخرة، وتكذيب الأمم قبلهم وإهلاك الله لهم، ووعيد قريش وأمثالهم مثل مصابهم. وحمل النبي على الصبر على أذاهم وتسليته في قصص الأنبياء مثل داود وسليمان وأيوب وإبراهيم ويعقوب وغيرهم عليهم السلام. وكل هذا الذي ذكر من أولها إلى آخرها في ألفاظ يسيرة متضمنة لمعان كثيرة، وكذلك قوله تعالى {ولكم في القصاص حياة} فإن هذا القول لفظه يسير ومعناه كثير. ومع كونه بليغاً مشتملاً على المطابقة بين المعنيين المتقابلين وهما القصاص والحياة. وعلى الغرابة، بجعل القتل الذي هو مفوت للحياة ظرفاً لها وأولى من جميع الأقوال المشهورة عند العرب في هذا الباب، لأنهم عبروا عن هذا المعنى بقولهم: (قتل البعض إحياء الجميع) وقولهم: (أكثروا القتل ليقل القتل) وقولهم: (القتل أنفى للقتل) . وأجود الأقوال المنقولة عن القول الأخير ولفظ القرآن أفصح منه بستة أوجه.
(تاسعها) : أن الجزالة والعذوبة بمنزلة الصفتين المتضادتين، واجتماعهما على ما هو ينبغي في كل جزء من الكلام الطويل خلاف العادة المعتادة للبلغاء، فاجتماعهما في كل موضع من مواضع القرآن كله دليل على كمال بلاغته وفصاحته الخارجتين عن العادة.
(عاشرها) : أنه مشتمل على جميع فنون البلاغة من ضروب التأكيد وأنواع التشبيه والتمثيل، وأصناف الاستعارة وحسن المطالع والمقاطع، وحسن الفواصل، والتقديم والتأخير والفصل والوصل اللائق بالمقام، وخلوه عن اللفظ الركيك والشاذ الخارج عن القياس النافر عن الاستعمال، وغير ذلك من أنواع البلاغات. ولا يقدر أحد من البلغاء والكملاء من العرب العرباء إلا على نوع أو نوعين من الأنواع المذكورة، ولو رام غيره في كلامه لم يتأت له، وكان مقصراً. والقرآن محتو عليها كلها فتلك عشرة كاملة، وهذه الوجوه العشرة تدل على أن القرآن في الدرجة العالية من البلاغة الخارجة عن العادة، يعرفه فصحاء العرب بسليقتهم، وعلماء الفرق بمهارتهم في فن البيان وإحاطتهم بأساليب الكلام، ومن كان أعرف بلغة العرب وفنون بلاغتها كان أعرف بإعجاز القرآن.
قال الشيخ رحمة الله الهندي رحمه الله في كتاب إظهار الحق:
الأمور التي تدل على أن القرآن كلام الله كثيرة، أكتفي منها على اثني عشر أمراً على عدد حواري المسيح وأترك الباقي،
(الأمر الأول) : كونه في الدرجة العالية من البلاغة التي لم يعهد مثلها في تراكيبهم وتقاصرت عنها درجات بلاغتهم، وهي عبارة عن التعبير باللفظ المعجب عن المعنى المناسب للمقام الذي أورد فيه الكلام، بلا زيادة ولا نقصان في البيان، والدلالة عليه، وعلى هذا كلما ازداد شرف الألفاظ ورونق المعاني ومطابقة الدلالة كان الكلام أبلغ
(الأمر الثاني) : تأليفه العجيب وأسلوبه الغريب في المطالع والمقاطع والفواصل، مع اشتماله على دقائق البيان وحقائق العرفان، وحسن العبارة، ولطف الإشارة، وسلامة التركيب، وسلامة الترتيب، فتحيرت فيه عقول العرب العرباء، وفهوم الفصحاء. والحكمة في هذه المخالفة أن لا يبقى لمتعسف عنيد مظنة السرقة، ويمتاز هذا الكلام عن كلامهم ويظهر تفوقه، لأن البليغ ناظماً كان أو ناثراً يجتهد في هذه المواضع اجتهاداً كاملاً، ويمدح ويعاب عليه غالباً في هذه المواضع، وأشراف العرب، مع كمال حذاقتهم في أسرار الكلام وشدة عداوتهم للإسلام، لم يجدوا في بلاغة القرآن وحسن نظمه وأسلوبه مجالاً لم يوردوا في القدح مقالاً، بل اعترفوا أنه ليس من جنس خطب الخطباء وشعر الشعراء، ونسبوه تارةً إلى السحر تعجباً من فصاحته وحسن نظمه، وقالوا تارةً إنه إفك افتراه وأساطير الأولين، وقالوا تارةً لأصحابهم وأحبابهم لا تسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه لعلكم تغلبون. وهذه كلها دأب المحجوج المبهوت. فثبت أن القرآن معجز ببلاغته وفصاحته وحسن نظمه. ولو كانوا يظنون أن محمداً صلى الله عليه وسلم استعان بغيره، لأمكنهم أيضاً أن يستعينوا بغيرهم لأنه كأولئك المنكرين في معرفة اللغة وفي المكنة من الاستعانة، فلما لم يفعلوا ذلك وآثروا المقارعة على المعارضة والمقاتلة على المقاولة، ثبت أن بلاغة القرآن كانت مسلمة عندهم وكانوا عاجزين عن المعارضة، غاية الأمر أنهم صاروا مفترقين بين مصدق به وبمن أنزل عليه، وبين متحير في بديع بلاغته.
(الأمر الثالث) : كون القرآن منطوياً على الإخبار عن الحوادث الآتية، فوجدت في الأيام اللاحقة على الوجه الذي أخبر.
كقوله تعالى: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون} .فوقع كما أخبر، ودخل الصحابة المسجد الحرام آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين غير خائفين. وكقوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً} . فكان الله وعد المؤمنين بجعل الخلفاء منهم وتمكين الدين المرضي لهم، وتبديل خوفهم بالأمن، فوفى وعده في مدة قليلة. وكقوله تعالى: {والله يعصمك من الناس} . وقد وقع كما أخبر مع كثرة من قصد ضره فعصمه الله تعالى. وكقوله تعالى: {الم غلبت الروم في أدنى الأرض} أي أرض العرب {وهم} أي الروم {من بعد غلبهم سيغلبون} أي الفرس {في بضع سنين} أي ما بين الثلاث والعشر {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم. وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون}. الفرس كانوا مجوساً والروم نصارى، فورد خبر غلبة الفرس إياهم مكة ففرح المشركون وقالوا أنتم والنصارى أهل الكتاب ونحن وفارس أميون لا كتاب لنا، وقد ظهر إخواننا على إخوانكم، ولنظهرن عليكم. فنزلت هذه الآيات. فقال أبو بكر رضي الله عنه: لا يقرن الله أعينكم فو الله لتظهرن الروم على فارس في بضع سنين فقال أُبَيّ بن خلف: كذبت اجعل بيننا وبينك أجلاً فراهنه على عشر قلائص من كل واحد منهما وجعلا الأجل ثلاث سنين فأخبر أبو بكر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: البضع ما بين الثلاث إلى التسع فزايده في الإبل وماده في الأجل، فجعلها مائة قلوص إلى تسع سنين، ومات أبي بعد ما رجع من أحد وظهرت الروم على فارس في السنة السابعة من مغلوبيتهم فأخذ أبو بكر القلائص من ورثة أبي. وكقوله تعالى: {أم يقولون نحن جميع منتصر سيهزم الجمع ويولون الدبر} . عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال لما نزلت: لم أعلم ما هو حتى كان يوم بدر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يلبس درعه ويقول: {سيهزم الجمع} . فعلمته. وكقوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} أي من التحريف والزيادة والنقصان مما تواتر عند علماء الأعيان من قراء الزمان، وقد وقع كما أخبر فما قدر أحد من الملاحدة والمعطلة والقرامطة أن يحرف شيئاً منه، بخلاف التوراة والإنجيل وغيرهما كما عرفت في الباب الأول والثاني، والحمد لله على إتمام هذه النعمة.
فهذه الأخبار وأمثالها تدل على كون القرآن كلام الله، لأن عادة الله جارية على أن مدعي النبوة لو أخبر عن شيء ونسب إلى الله كذباً لا يخرج خبره صحيحاً. في الباب الثامن عشر من كتاب الاستثناء هكذا: (فإن أحببت وقلت في قلبك ك
يف أستطيع أن أميز الكلام الذي لم يتكلم به الرب) . 22- فهذه تكون لك آية أن ما قاله ذلك النبي باسم الرب ولم يحدث فهذا الرب لم يكن تكلم به، بل ذلك النبي صوره في تعظيم نفسه ولذلك لا تخشاه) .
(الأمر الرابع) ما أخبر من أخبار القرون السالفة والأمم الهالكة، وقد علم أنه كان أمياً ما قرأ ولا كتب ولا اشتغل بمدارسة مع العلماء ولا مجالسة مع الفضلاء، بل تربى بين قوم كانوا يعبدون الأصنام ولا يعرفون الكتاب، وكانوا عارين عن العلوم العقلية أيضاً، ولم يغب عن قومه غيبة يمكن له التعلم فيها من غيرهم، والمواضع التي خالف القرآن فيها في بيان القصص والحالات المذكورة [في] كتب أهل الكتاب كقصة صلب المسيح عليه السلام وغيرها فهذه لمخالفة قصدية: إما لعدم كون بعض هذه الكتب أصلية كالتوراة والإنجيل المشهورين، وإما لعدم كونها إلهامية، ويدل على ما ذكرت قوله تعالى: {إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون} .
(الأمر الخامس) ما فيه من كشف أسرار المنافقين حيث كانوا يتواطئون في السر على أنواع كثيرة من المكر والكيد، وكان الله يطلع رسوله على تلك الأحوال حالاً فحالاً، ويخبره عنها على سبيل التفصيل، فما كانوا يجدون في كل ذلك إلا الصدق، وكذا ما فيه من كشف حال اليهود وضمائرهم.
(الأمر السادس) جمعه لمعارف جزئية وعلوم كلية لم تعهد العرب عامة ولا محمد صلى الله عليه وسلم خاصة من علم الشرائع والتنبيه على طرق الحجج العقلية والسير والمواعظ والحكم، وأخبار الدار الآخرة ومحاسن الآداب والشيم. وتحقيق الكلام في هذا الباب أن العلوم إما دينية أو غيرها ولا شك أن الأولى أعظمها شأناً وأرفعها مكاناً، فهي إما علم العقائد والأديان، وإما علم الأعمال. أما علم العقائد والأديان فهو عبارة عن معرفة الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، أما معرفة الله تعالى فهي عبارة عن معرفة ذاته ومعرفة صفات جلاله ومعرفة صفات إكرامه وأفعاله ومعرفة أحكامه ومعرفة أسمائه، والقرآن مشتمل على دلائل هذه المسائل وتفاريعها وتفاصيلها على وجه لا يساويه شيء من الكتب، بل لا يقرب منه، وأما علم الأعمال فهو إما أن يكون عبارة عن علم التكاليف المتعلقة بالظواهر، وهو علم الفقه. ومعلوم أن جميع الفقهاء إنما استنبطوا مباحثهم من القرآن، وإما أن يكون علم التصوف المتعلق بتصفية الباطن ورياضة القلوب، وقد حصل في القرآن من مباحث هذا العلم ما لا يوجد في غيره، كقوله: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} وقوله: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي} وقوله: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} فقوله: {ادفع بالتي هي أحسن} يعني ارفع سفاهتهم وجهالتهم بالخصلة التي هي أحسن وهي الصبر ومقابلة السيئة بالحسنة. وقوله {فإذا الذي} إلخ يعني إذا قابلت إساءتهم بالإحسان وأفعالهم القبيحة بالأفعال الحسنة تركوا أفعالهم القبيحة وانقلبوا من العداوة إلى المحبة، ومن البغضة إلى المودة
ونحو هذه الأقوال كثيرة فيه.
فثبت أنه جامع لجميع العلوم النقلية أصولها وفروعها، ويوجد فيه التنبيه على أنواع الدلالات العقلية والرد على أرباب الضلال ببراهين قاهرة وأدلة باهرة سهلة المباني مختصرة المعاني، كقوله تعالى: {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم} وكقوله تعالى: {يحيها الذي أنشأها أول مرة} وكقوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} ولنعم ما قيل: جميع العلم في القرآن، لكن تقاصرت عنه أفهام الرجال.
(الأمر السابع) كونه بريئاً عن الاختلاف والتفاوت مع أنه كتاب كبير مشتمل على أنواع كثيرة من العلوم، فلو كان ذلك من عند غير الله لوقعت فيه أنواع من الكلمات المتناقضة، لأن الكتاب الكبير الطويل لا ينفك عن ذلك. ولما لم يوجد فيه ذلك علمنا أنه ليس من عند غير الله كما قال الله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً} وإلى هذه الأمور السبعة المذكورة أشار الله تعالى بقوله: {أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض} لأن مثل هذه البلاغة والأسلوب العجيب والإخبار عن الغيوب والاشتمال على أنواع العلوم والبراءة من الاختلاف والتفاوت، مع كون الكتاب كبيراً مشتملاً على أنواع العلوم لا يأتي إلا من العالم الذي لا يغيب عن علمه مثقال ذرة مما في السماوات والأرض.
(الأمر الثامن) كونه معجزة باقية متلوّة في كل مكان مع تكفل الله بحفظه، بخلاف معجزات الأنبياء فإنها انقضت بانقضاء أوقاتها، وهذه المعجزة باقية على ما كانت عليه من وقت النزول إلى زماننا هذا، وقد مضت مدة ألف ومائتين وثمانين وحجتها قاهرة، ومعارضته ممتنعة وفي الأزمان كلها القرى والأمصار مملوءة بأهل اللسان وأئمة البلاغة، والملحد فيهم كثير والمخالف العنيد حاضر ومهيأ، وتبقى إن شاء الله هكذا ما بقيت الدنيا وأهلها في خير وعافية. ولما كان المعجز منه بمقدار أقصر سورة فكل جزء منه بهذا المقدار معجزة
، فعلى هذا يكون القرآن مشتملاً على أكثر من ألفي معجزة.
(الأمر التاسع) أن قارئه لا يسأمه وسامعه لا يمجه، بل تكراره يوجب زيادة محبته كما قيل:
وخير جليس لا يمل حديثه * وترداده يزداد فيه تجملا
وغيره من الكلام، ولو كان بليغاً في الغاية يمل مع الترديد في السمع ويكره في الطبع، ولكن هذا الأمر بالنسبة إلى من له قلب سليم لا إلى من له طبع سقيم.
(الأمر العاشر) كونه جامعاً بين الدليل ومدلوله فالتالي له إذا كان ممن يدرك معانيه يفهم مواضع الحجة والتكليف معاً في كلام واحد باعتبار منطوقه ومفهومه، لأنه ببلاغة الكلام يستدل على الإعجاز، وبالمعاني يقف على أمر الله ونهيه ووعده ووعيده.
(الأمر الحادي عشر) حفظه لمتعلميه بالسهولة، كما قال الله تعالى: {ولقد يسرنا القرآن للذكر} فحفظه ميسر على الأولاد الصغار في أقرب مدة ويوجد في هذه الأمة في هذا الزمان أيضاً مع ضعف الإسلام في أكثر الأقطار أزيد من مائة ألف من حفاظ القرآن بحيث يمكن أن يكتب القرآن من حفظ كل منهم من الأول إلى الآخر، بحيث لا يقع الغلط في الإعراب فضلاً عن الألفاظ ولا يخرج في جميع ديار أوربا عدد حفاظ الإنجيل بحيث يساوي الحفاظ في قرية من قرى مصر، وهذا هو الفضل البديهي لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ولكتابهم.
(الأمر الثاني عشر) الخشية التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماع القرآن، والهيبة التي تعتري تاليه، وهذه الخشية قد تعتري من لا يفهم معانيه ولا يعلم تفسيره، فمنهم من أسلم لها لأول وهلة ومنهم من استمر على كفره، ومنهم من كفر حينئذ ثم رجع بعده إلى ربه.
أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم دليل على نبوته
قال الشيخ رحمة الله الهندي في كتاب إظهار الحق:
أنه قد اجتمع فيه من الأخلاق العظيمة، والأوصاف الجزيلة، والكمالات العلمية والعملية، والمحاسن الراجعة إلى النفس والبدن والنسب والوطن، ما يجزم العقل بأنه لا يجتمع في غير نبي، فإن كل واحد منها وإن كان يوجد في غير النبي أيضاً، لكن مجموعها مما لا يحصل إلا للأنبياء، فاجتماعها في ذاته صلى الله عليه وسلم من دلائل النبوة وقد أقر المخالفون أيضاً بوجود أكثر هذه المحاسن في ذاته صلى الله عليه وسلم، مثلاً "اسبان هميس المسيحي" من الذين هم أشد أعداء النبي صلى الله عليه وسلم والطاعنين في حقه، لكنه اضطر في الإقرار بوجود أكثر الأمور المذكورة في ذاته صلى الله عليه وسلم. كما نقل سيل قوله في مقدمة ترجمة القرآن في الصفحة السادسة من النسخة المطبوعة سنة 1850 هكذا: (أنه كان حسن الوجه وزكيًا وكانت طريقته مرضية، وكان الإحسان إلى المساكين شيمته، وكان يعامل الكل بالخلق الحسن، وكان شجاعاً على الأعداء، وكان يعظم اسم الله تعظيماً عظيماً، وكان يشدد على المفترين، والذين يرمون البرآء، والزانين، والقاتلين، وأهل الفضول، والطامعين، وشهود الزور، تشديداً بليغاً، وكانت كثرة وعظه في الصبر والجود والرحم والبر والإحسان وتعظيم الأبوين والكبار وتوقيرهم وتكريمهم، وكان عابداً مرتاضاً في الغاية) انتهى كلامه.
مَنْ نظر إلى ما اشتملت شريعته الغراء عليه مما يتعلق بالاعتقادات والعبادات والمعاملات والسياسات والآداب والحكم، علم قطعاً أنها ليست إلا من الوضع الإلهي، والوحي السماوي، وأن المبعوث بها ليس إلا نبياً. وقد عرفت في الباب الخامس، أن اعتراضات القسيسين عليها ضعيفة جداً، منشؤها العناد الصرف والاعتساف.

من كتاب إظهار الحق للشيخ رحمة الله الهندي
قال الشيخ رحمة الله الهندي في كتاب إظهار الحق:
(المسلك الرابع) ظهور دينه على سائر الأديان في مدة قليلة
أنه عليه السلام ادعى بين قوم لا كتاب لهم ولا حكمة فيهم: أني بعثت من عند الله بالكتاب المنير والحكمة الباهرة لأنور العالم بالإيمان والعمل الصالح. وانتصب مع ضعفه وفقره وقلة أعوانه وأنصاره، مخالفاً لجميع أهل الأرض آحادهم وأوساطهم وسلاطينهم وجبابرتهم، فضلل آراءهم وسفه أحلامهم وأبطل مللهم وهدم دولهم، وظهر دينه على الأديان في مدة قليلة شرقاً وغرباً، وزاد على مر الأعصار والأزمان، ولم يقدر الأعداء مع كثرة عددهم وعددهم وشدة شوكتهم وشكيمتهم، وفرط تعصبهم وحميتهم وبذل غاية جهدهم في إطفاء نور دينه وطمس آثار مذهبه. فهل يكون ذلك إلا بعون إلهي وتأييد سماوي، والآية السابعة من الزبور الأول هكذا: (لأن الرب يعرف طريق الصديقين وطريق المنافقين تهلك) والآية السادسة من الزبور الخامس هكذا: (وتهلك كل الذين يتكلمون بالكذب، الرجل السافك الدماء والغاش يرذله الرب) .
والآية السادسة عشرة من الزبور الرابع والثلاثين هكذا: (وجه الرب على الذين يعملون المساوئ ليبيد من الأرض ذكرهم) وفي الزبور السابع والثلاثين هكذا 17: (لأن سواعد الخطاة تنكر، والرب يعضد الصديقين) 20 (الخطاة فيهلكون، وأعداء الرب جميعاً إذ يمجدون ويرتفعون، يبيدون، وكالدخان يفنون).
فلو لم يكن محمد صلى الله عليه وسلم من الصديقين لأهلك الرب طريقه ورذله وأباد ذكره من الأرض، وكسر سواعده وأفناه كالدخان. لكنه لم يفعل شيئاً منها، فكان محمد صلى الله عليه وسلم من الصديقين،
(المسلك الخامس) أنه ظهر في وقت كان الناس محتاجين إلى من يهديهم إلى الطريق المستقيم، ويدعوهم إلى الدين القويم لأن العرب كانوا على عبادة الأوثان، ووأد البنات. والفرس على اعتقاد الإلهين ووطء الأمهات والبنات. والترك على تخريب البلاد وتعذيب العباد. والهند على عبادة البقر، والسجود للشجر والحجر. واليهود على الجحود ودين التشبيه، وترويج الأكاذيب المفتريات. والنصارى على القول بالتثليث، وعبادة الصليب وصور القديسين والقديسات. وهكذا سائر الفرق في أودية الضلال والانحراف عن الحق والاشتغال بالمحال، ولا يليق بحكمة الله الملك المبين أن لا يرسل في هذا الوقت أحداً يكون رحمة للعالمين، وما ظهر أحد يصلح لهذا الشأن العظيم ويؤسس هذا البنيان القويم غير محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. فأزال الرسوم الزائغة والمقالات الفاسدة، وأشرقت شموس التوحيد وأقمار التنزيه، وزالت ظلمة الشرك والوثنية والتثليث والتشبيه، عليه من الصلاة أفضلها ومن التحيات أكملها، وإليه أشار الله تعالى بقوله: {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير} . قال الفخر الرازي قدس سره في تفسير هذه الآية: (الفائدة في بعثة محمد صلى الله عليه وسلم عند فترة من الرسل هي أن التغير والتحريف قد تطرق إلى الشرائع المتقدمة لتقادم عهدها وطول زمانها، وبسبب ذلك اختلط الحق بالباطل والصدق بالكذب وصار ذلك عذراً ظاهراً في إعراض الخلق عن العبادات، لأن لهم أن يقولوا يا إلهنا عرفنا أنه لا بد من عبادتك ولكنا ما عرفنا كيف نعبد، فبعث الله تعالى في هذا الوقت محمداً صلى الله عليه وسلم إزالة لهذا العذر) انتهى كلامه بلفظه.
قال الشيخ رحمة الله الهندي رحمه الله في كتاب إظهار الحق:
ادعاء أن أهل الكتاب ما كانوا ينتظرون نبياً آخر غير المسيح وإيلياء، ادعاء باطل لا أصل له بل كانوا منتظرين لغيرهما أيضاً، لما علمت في الأمر الثاني أن علماء اليهود المعاصرين لعيسى عليه السلام سألوا يحيى عليه السلام أولاً: أنت المسيح؟ ولما أنكر سألوه: أنت إيلياء؟ ولما أنكر سألوه: أنت النبي؟ أي النبي المعهود الذي أخبر به موسى، فعلم أن هذا النبي كان منتظراً مثل المسيح وإيلياء وكان مشهوراً بحيث ما كان محتاجاً إلى ذكر الاسم بل الإشارة إليه كانت كافية.
وفي الباب السابع من إنجيل يوحنا بعد نقل قول عيسى عليه السلام هكذا: 40: (فكثيرون من الجمع لما سمعوا هذا الكلام قالوا هذا بالحقيقة هو النبي) 41: (وآخرون قالوا هذا هو المسيح) وظهر من هذا الكلام أيضاً أن النبي المعهود عندهم كان غير المسيح ولذلك قابلوا بالمسيح.
كيف نستدل بنصوص من الكتاب المقدس على البشارة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ونتجاهل التفسيرات المسيحية لتلك النصوص
قال الشيخ رحمة الله الهندي رحمه الله تعالى في كتاب إظهار الحق:
كما أن تأويلات اليهود في الآيات المذكورة مردودة غير صحيحة وغير لائقة عند المسيحيين، كذلك تأويلات المسيحيين في الإخبارات التي هي في حق محمد صلى الله عليه وسلم مردودة غير مقبولة عندنا، وسترى أن الإخبارات التي ننقلها في حق محمد صلى الله عليه وسلم أظهر صدقاً من الإخبارات التي نقلها الإنجيليون في حق عيسى عليه السلام، فلا بأس علينا إن لم نلتفت إلى تأويلاتهم الفاسدة، وكما أن اليهود ادعوا في حق بعض الإخبارات التي هي في حق عيسى عليه السلام على زعم المسيحيين أنها في حق مسيحهم المنتظر أو في حق غيره أو ليست في حق أحد، والمسيحيون يدعون أنها في حق عيسى عليه السلام ولا يبالون بمخالفتهم، فكذا نحن لا نبالي بمخالفة المسيحيين في حق بعض الإخبارات التي هي في حق محمد صلى الله عليه وسلم لو قالوا أنها في حق عيسى عليه السلام، وسترى أيضاً أن صدقها في حق محمد صلى الله عليه وسلم أليق من صدقها في حق عيسى عليه السلام، فادعاؤنا أحق من ادعائهم.
نتساءل هل من المعقول أن يخلو الكتاب المقدس من نبوءة عن ذلك الرجل الذي غيّر مسار التاريخ باسم الله، أما كان ينبغي أن يكون له في هذه النبوءات نصيب، ولو نبوءة واحدة تحذر من حاله ودعوته أو تبشر بها؟!
والإجابة عن هذا السؤال صمت مطبق من أولئك الذين يدعون أنهم الوحيدون المؤهلون لحل ألغاز ورموز هذا الكتاب واستخراج نبوءاته وفهم مراميه.
د. منقذ السقار
بشارة عن الحج إلى مكة في الكتاب المقدس أخفتها الترجمات:
جاء في مزمور 84 من سفر المزامير "طوبى للساكنين في بيتك أبداً يسبحونك، سلاه، طوبى لأناس عزهم بك، طرق بيتك في قلوبهم، عابرين في وادي البكاء يصيرونه ينبوعاً، أيضاً ببركات يغطون مورة، يذهبون من قوة إلى قوة، يرون قدام الله في صهيون"
ولكن كيف تنطبق هذه البشارة على مكة وما الدليل على ذلك؟
1. تم ترجمة كلمة "وادي بكة" إلى "وادي البكاء" أو "وادي البلسان" أو "الوادي الجاف" في الترجمات العربية مع أن كلمة "بكة" هي اسم علم يجب أن ينقل كما هو دون ترجمة. ولذلك فإن معظم الترجمات غير العربية تذكر اسم الوادي دون ترجمة معناه كما في ترجمة King James الإنجليزية التي تقول " through the valley of Ba'ca ومثله في الترجمة الفرنسية "" Lorsqu'ils traversent la vallée de Baca.
2. رغم ما يكتنف تغيير اسم (بكا) إلى (البكاء والبلسان) من تحريف متعمد؛ فإن كلا الكلمتين يدل على مكة المكرمة دون غيرها فإن بكّا سميت كذلك نسبة إلى شجر البلسان الذي يخرج منه مادة صمغية تشبه دموع البكاء، وهو شجر ينبت - حسب اعتراف علماء الكتاب المقدس - في مكة المكرمة. جاء في قاموس الكتاب المقدس ص507 عن أشجار البكا: "ربما يقصد به شجر البلسم أو ما يشبهه. ففي بلاد العرب، قرب مكة شجر بهذا الاسم، يشبه شجر البلسم أو البلسان، وله عصارة بيضاء لاسعة، وقد سمى شجر البُكا، نسبة لأن تلك الأشجار تنضج بالصموغ، أو نسبة لقطرات الندى التي تقع عليه".
وتزيدنا دائرة المعارف الكتابية يقيناً بأن وادي البلسان هو وادي مكة المكرمة، فتقول: " أما البلسان الحقيقي الذي ذكره المؤلفون القدماء فهو "بلسم مكة " الذي مازالت مصر تستورده من شبه الجزيرة العربية - كما كان الأمر قديماً -، وهو عصير الشجرة المعروفة علمياً باسم ( Balsamo Dendron Apabatsmum) والتي تنمو في جنوب الجزيرة العربية وفي الحبشة، وهي شجرة صغيرة غير منتظمة الشكل، قشرتها ضاربة إلى الصفرة في لون شجرة الدلب" دائرة المعارف الكتابية (2/ 189).
3. النص الماسوري يقرأ "يصيرونه ينبوعا"، ولكن هذا يجعل المعنى غير واضح، لذلك فإن كثير من المخطوطات العبرية في العصور الوسطى بالإضافة إلى الترجمة السبعينية اليونانية تفهم أن الله هو الفاعل، أي أن الله يجعله ينبوعا. والسؤال أين هو هذا النبع المهم الذي يتحدث عنه النص غير بئر زمزم الموجود في وادي بكة القاحل!
4. كلمة "ببركات يغطون مورة" هي أيضا ترجمة غير واضحة المعنى، ولكن بالرجوع إلى الترجمة السبعينية اليونانية أو الفولجاتا اللاتينية وحتى الترجمات العربية القديمة تترجم النص إلى "لإن واضع الناموس يعطي البركات"، وهو ما يتفق مع قول الله تعالى "إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين"، أي أن هذا البيت بيت مبارك.
5. أيضا عبارة "ينتقلون من قوة إلى قوة" هي ترجمة خاطئة للنص تجعل المعنى غير واضح. الترجمة العربية المشتركة تترجم هذه العبارة إلى "من جبل إلى جبل" وفي الترجمة اليسوعية "من ذروة إلى ذروة" وهو ما لا يحدث إلا في الحج إلى مكة حيث السعي بين جبلي الصفا والمروة والوقوف بجبل عرفات.
6. قد يعترض البعض على هذا الفهم بورود كلمة "صهيون"، ولكن هذه الكلمة لو تغير تشكيلها في اللغة العبرية سيكون معناها "الأرض الجافة" وهو ما يتفق مع المعنى الذي نتحدث عنه، ومعروف أن التشكيل أضيف للنص العبري في عصور متأخرة.
الخلاصة: بكة، وينبوع ماء، وأرض قاحلة، وانتقال من جبل إلى جبل، وبركات من الله، كل هذا في نص واحد ماذا تريد أكثر من ذلك أيها الباحث عن الحق بتجرد وإنصاف!
صدق الله، "الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون:.
هذا المقال مستفاد من محاضرة للأخ أحمد سبيع حفظه الله على يوتيوب بعنوان "الحج إلى مكة في الكتاب المقدس، الدليل الذي أخفته الترجمات" وهي على هذا الرابط فراجعه للاستزادة: https://youtu.be/iUansU07sIY?si=YfoTzNl07UIvw_-N
النبي دانيال عليه السلام يتنبأ بظهور أمة الإسلام
موعدنا اليوم مع نبوءة من أقوى نبوءات الكتاب المقدس عن الإسلام والمسيحية والتي تحدثت عن زمن ظهور الإسلام بطريقة مدهشة.
يحدثنا الإصحاح السابع من سفر دانيال أن دانيال رأى في منامه أربعة حيوانات كل منها مختلف عن الآخر، فالأول كالأسد وله جناحي نسر، والثاني شبيه الدب ومرتفع على جنب أكثر من الجنب الآخر وبين أسنانه ثلاثة أضلع، والثالث مثل النمر وعلى ظهره أربعة أجنحة وله ثلاث رؤوس، والرابع مختلف عن هذه الوحوش فهو حيوان قوي جدا له أسنان من حديد وعشرة قرون، وبينما دانيال ينظر إلى هذه القرون يخرج من بينها قرن صغير وقلع ثلاثة من القرون الأخرى، وهذا القرن الصغير له عيون وفم ويتكلم بأمور خطيرة. ثم رأى دانيال مع السحاب مثل ابن الإنسان وأعطي سلطانا ومجدا وملكوتا وأصيب دانيال بالرعب مما رأى.
ثم ذهب دانيال إلى من يفسر له هذه الرؤيا فأخبره أن الأربع حيوانات هي أربع ملوك يقومون على الأرض وأن الحيوان الرابع هو مملكة كبيرة مختلفة عن الممالك الأخرى وقرونه العشرة هي عشرة ملوك يقوم بعدهم ملك آخر مختلف عن من سبقه،، وهذا الملك سيذل ثلاثة ملوك ويتكلم بكلام ضد الله ويغير الأوقات والسنن ويضطهد القديسين والصالحين، ولكن بعد مدة محددة سيأتي قديسو الله وينتزعون منه سلطانه ويكون لهم الملك.
هذا هو ملخص البشارة ولكن أين المسيحية والإسلام في هذه البشارة؟ هذا ما سيتبين لك بعد أن تعرف التفسير الصحيح للحيوانات الأربع والقرون العشرة والقرن الصغير وما هي مدة بقاء هذا القرن الصغير قبل ظهور قديسي العلي.
1. الحيوانات الأربع هي أربع ممالك حكمت الأرض، ولا خلاف بين اليهود والمسيحيين والمسلمين في تعيين هذه الممالك. يقول التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص1699: "الأسد بجناحي نسر يمثل بابل، أما الدب فيمثل مادي وفارس،، والنمر هو اليونان، والحيوان الرابع يشير إلى روما."
2. القرون العشرة هي عشرة ملوك في الإمبراطورية الرومانية باتفاق، مع خلاف في تعيين هؤلاء الملوك. والراجح أن هؤلاء هم الأباطرة الذين حكموا القدس بعد رفع المسيح عليه السلام واضطهدوا المسيحيين سواءا الموحدين منهم والمثلثين، بداية من نيرون وحتى دقلديانوس الذي انتهى حكمه سنة 305 م ويتفق المؤرخون النصارى على أنهم كانوا عشرة ملوك.
3. القرن الصغير، هنا يبدأ الخلاف، فالمفسرون المسيحيون يقولون أنه يشير إلى الهرتقات التي تنكر إلوهية المسيح. ولكن هذا يخالف صريح النص الذي يقول "ويقوم بعدهم آخر وهو مخالف الأولين"، إذا حسب النص هذا القرن هو ملك من ملوك الإمبراطورية الرومانية لكنه مختلف عن السابقين وليس الهرتقاط كما يزعم المسيحيون.
4. إذا القرن الصغير هو ملك له عدة صفات هي أنه ملك من ملوك الروم، ويأتي بعد عشرة ملوك وتكون سياسته مخالفة لهم، وسيغلب ثلاثة ملوك، وسيحارب المؤمنين وسيغير دينهم وأعيادهم، وسيتكلم بكلام عظيم ضد الله عز وجل. والملك الوحيد الذي تنطبق عليه هذه الصفات هو قسطنطين فإنه:
- ظهر بعد عشرة ملوك رومان يضطهدون المسيحيين.
- كان مختلفا عن السابقين فأصدر مرسوم التسامح مع المسيحيين المثلثين وأعطى لهم قوة ونفوذا، بخلاف من كانوا قبله فقد كانوا يضطهدون كل الطوائف المسيحية على السواء.
- حينما جاء عهده كانت الإمبراطورية الرومانية يحكمها أربعة ملوك من بينهم قسطنطين فحاربهم وقضى عليهم وهذا أمر متفق عليه بين المؤرخين.
- عمل على المزج بين المسيحية والوثنية، وكان رأسا للكنيسة والكاهن العظيم للأوثان في نفس الوقت، ولعل هذا هو تفسير أنه سيتحدث بأمور عظيمة ضد الله.
- دعى لمجمع نيقيا وانتصر للثالوث وألوهية المسيح وأنه غير مخلوق، وطرد أريوس وأتباعه وأصدر المراسيم بتحريم مطالعة كتب أريوس وحرقها، ومعاقبة من يطالع كتبه بالموت وهذا مثبت في كتب التاريخ.
- لم يكن يوم الأحد يوم راحة في البداية حتى أصدر قسطنطين مرسوما سنة 321 باستراحة جميع القضاة وسكان المدن والحرفيين في يوم الشمس، كما أنه جعل يوم 25 ديسمبر يوما للاحتفال بميلاد المسيح الذي هو عندهم يوم ميلاد الشمس كذلك. وهذا يتفق مع ما جاء في النبوءة من أن القرن الصغير سيغير الأعياد والسنن.
5. نأتي الآن إلى المدة الزمنية لبقاء ذلك القرن الصغير. يقول النص: "يتكلم بكلام ضد العلي ويبلي قديسي العلي ويظن انه يغير الاوقات والسنة ويسلمون ليده الى زمان وازمنة ونصف زمان." وهنا كلمة أزمنة لا تدل على وقت محدد، لذلك في الترجمة اليسوعية نجد النص "زمان وزمانين ونصف زمان"، أي ثلاثة قرون ونصف، وهي تقريبا نفس المدة ما بين حكم قسطنطين وفتح بيت المقدس على يد المسلمين "قديسي العلي". فقد بدأ حكم قسطنطين سنة 306 م واستمر حكمه وحكم أتباعه من بعده حتى فتح المسلمون القدس وخلصوها من يد الرومان عام 637 أي قرابة الثلاثة قرون ونصف قرن.
هذه النبوءة تهدم المسيحية بصورتها الحالية وتثبت صحة الإسلام فهل تستطيع أيها الزميل المسيحي أن تخبرنا من هو الملك الروماني الذي تنطبق عليه الص
فات المذكورة في النص؟ هل يمكنك أن تنفي أنه قسطنطين؟ أنت بحاجة إلى إنكار التاريخ لإبطال هذه النبوءة، فأنكر أنه جاء بعد عشرة أباطرة حكموا القدس بعد المسيح، ثم أنكر أنه حكم بسياسة مختلفة عن سابقيه، ثم أنكر أنه اقتلع ثلاثة ملوك كانوا ينافسونه، وأنكر أنه غير الأعياد، وأنكر أن المسلمين فتحوا القدس بعده بقرابة الثلاثة قرون ونصف. لكن ماذا بعد الإنكار؟ هل هدفك هو الوصول للحق أم فقط البقاء على ما أنت عليه حتى لو كان باطلا!
هذا المقال مستفاد من محاضرة للأخ أحمد سبيع حفظه الله فراجعها لمزيد من الفائدة وللاطلاع على الكثير من المصادر وهي على هذا الرابط:
https://youtu.be/k96FTTWKe_o?si=b8HfQi06EoemrTJQ
موسى وحبقوق يبشران بفاران مكان بعثة النبي الخاتم
قبيل وفاة موسى عليه السلام ساق لبني إسرائيل خبراً مباركاً، فقد جاء في سفر التثنية: "هذه البركة التي بارك بها موسى رجل الله بني إسرائيل قبل موته، فقال: جاء الرب من سيناء، وأشرق لهم من سعير، وتلألأ من جبل فاران، وأتى من ربوات القدس، وعن يمينه نار شريعة، فأحب الشعب، جميع قديسيه في يدك، وهم جالسون عند قدمك، يتقبلون من أقوالك" (التثنية 33/ 1 - 3).
قبل أن نمضي في تحليل النص نتوقف مع الاختلاف الكبير الذي تعرض له هذا النص في الترجمات المختلفة، فقد جاء في الترجمة السبعينية: "واستعلن من جبل فاران، ومعه ربوة من أطهار الملائكة عن يمينه، فوهب لهم وأحبهم"، وفي ترجمة الآباء اليسوعيين: "وتجلى من جبل فاران، وأتى من رُبى القدس، وعن يمينه قبس شريعة لهم". وفي ترجمة 1622م العربية: "شرف من جبل فاران، وجاء مع ربوات القدس، من يمينه الشريعة "، ومعنى ربوات القدس أي ألوف القديسين الأطهار، كما في ترجمة 1841م " واستعلن من جبل فاران، ومعه ألوف الأطهار، في يمينه سنة من نار ".
واستخدام ربوات بمعنى ألوف أو الجماعات الكثيرة معهود في الكتاب المقدس "ألوف ألوف تخدمه، وربوات ربوات وقوف قدامه" (دانيال 7/ 10)، فالربوات القادمين من فاران هم الجماعات الكثيرة من القديسين، الآتين مع قدوسهم الذي تلألأ في فاران.
هذا النص التوراتي يتحدث عن ثلاثة أماكن تخرج منها البركة، أولها جبل سيناء حيث كلم الله موسى، وثانيها ساعير، وهو جبل يقع في أرض يهوذا، (انظر يشوع 15/ 10)، وثالثها هو جبل فاران. ويرى المسلمون أن النص نبوءة عن ظهور عيسى عليه السلام في سعير في فلسطين، ثم محمد صلى الله عليه وسلم في جبل فاران، حيث يأتي ومعه الآلاف من الأطهار مؤيدين بالشريعة من الله عز وجل، وأن هذا النص هو مصداق قول الله تعالى "والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين"، فالأماكن الثلاثة التي وردت في نص البشارة هي التي أقسم الله بها في سورة التين. ولكن أليس الكتاب المقدس يخبرنا أن فاران تقع في جنوب صحراء فلسطين؟ فكيف تقولون أنتم أنها بشارة عن رسالة الإسلام في صحراء العرب؟
1. أن جبل فاران هو جبل مكة، حيث سكن إسماعيل وأبناءه، تقول التوراة عن إسماعيل: " كان الله مع الغلام فكبر، وسكن في البرية، وكان ينمو رامي قوس، وسكن في برية فاران، وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر " (التكوين 21/ 20 - 21).
كما وقد قامت الأدلة التاريخية على أن فاران هي الحجاز، حيث بنى إسماعيل وأبوه الكعبة، وحيث تفجر زمزم تحت قدميه، وهو ما اعترف به عدد من المؤرخين كما نقل عنهم المؤرخ الهندي مولانا عبد الحق فدرياتي في كتابه " محمد في الأسفار الدينية العالمية"، ومن هؤلاء المؤرخ الكنسي يوسبيوس في كتابه ( The Onomasticon) "أماكن الكتاب المقدس"، فقد ذكر أن فاران في صحراء العرب، وقد ترجمه اللاهوتي جيروم من اليونانية إلى اللاتينية، فوافقه وزاد عليه بقوله: إنّ صحراء السرسيين تسمى فاران.
وجاء في قاموس Strong's Hebrew Bible Dictionary أن فاران هي صحراء العرب، حيث يقول: " Paran, a desert of Arabia".
2. أن وجود منطقة اسمها فاران في جنوب سيناء لا يمنع من وجود فاران أخرى، هي تلك التي سكنها إسماعيل، فقد ورد مثلاً إطلاق اسم سعير على المنطقة التي تقع في أرض أدوم والتي هي حالياً في الأردن، وتكرر ذلك الإطلاق في مواضع عديدة في الكتاب، ولم تمنع كثرتها أن يطلق ذات الاسم على جبل في وسط فلسطين غربي القدس في أرض سبط يهوذا. (انظر يشوع 15/ 10).
3. إن لنا أن نسأل أولئك الذين يصرون على أن فاران هي فاران سيناء: من هو القدوس الذي تلألأ من ذلكم الجبل الذي لا يرتبط بأدنى علاقة بأي من أحداث الإنسانية المهمة، فمن الذي تلألأ عليه؟ إن فاران التي تلءلء منها دين الله عز وجل وساد كما لم يسد من قبل واستعلن كما لم يستعلن من قبل فحكم مشارق الأرض ومغاربها وملأ الأرض بالتسبيح هي بلاد العرب.
4. لا يقبل قول القائل بأن النص يحكي عن أمر ماضٍ، إذ التعبير عن الأمور المستقبلة بصيغة الماضي معهود في لغة الكتاب المقدس.
5. لم خص جبل فاران بالذكر دون سائر الجبال لو كان الأمر مجرد إشارة إلى انتشار مجد الله كما زعم بعض كتاب اليهود والنصارى، فإن مجد الله لم يتوقف عند حدود فاران أو جبل سعير.
6. ومما يؤكد أن الأمر متعلق بنبوءة الحديث عن آلاف القديسين، والذين تسميهم بعض التراجم " أطهار الملائكة " أي أطهار الأتباع، إذ يطلق هذا اللفظ ويراد به: الأتباع، كما جاء في سفر الرؤيا أن " ميخائيل وملائكته حاربوا التنين، وحارب التنينُ وملائكتُه ... " (الرؤيا 12/ 7).
فمتى شهدت فاران مثل هذه الألوف من الأطهار إلا عند ظهور محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه؟
7. إن ما جاء في سفر حبقوق يؤيد قول المسلمين حيث يقول: " الله جاء من تيمان، والقدوس من جبل فاران. سلاه. جلاله غطى السماوات، والأرض امتلأت من تسبيحه، وكان لمعان كالنور. له من يده شعاع، وهناك استتار قدرته، قدامه ذه
ب الوبأ، وعند رجليه خرجت الحمى، وقف وقاس الأرض، نظر فرجف الأمم ... " (حبقوق 3/ 3 - 6).
فالنص شاهد على أنه ثمة نبوة قاهرة تلمع كالنور، وأن الأرض ستمتلء من تسبيح هذا النبي وأمته، فمتى كان ذلك لأي فاران أخرى غير فاران مكة!
وتيمان كما يذكر محررو الكتاب المقدس هي كلمة عبرية معناها: " الجنوب "، لذا
يقول النص الكاثوليكي للتوراة: "الله يأتي من الجنوب، والقدوس من جبل فاران"، ولما كان المخاطبون في فلسطين فإن الوحي المبشر به يأتي من جهة الجنوب أي من جزيرة العرب، فالقدوس سيبعث في جبل فاران.
ومن هذا كله فالقدوس المتلألئ في جبال فاران هو نبي الإسلام، فكل الصفات المذكورة لنبي فاران متحققة فيه، ولا تتحقق في سواه من الأنبياء الكرام.
منقول بتصرف من كتاب "هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم" للدكتور منقذ السقار.
بشارة قاطعة في كتاب اليهود والنصارى عن محمد صلى الله عليه وسلم من سفر إشعياء:
"هو ذا عبدي الذي اعضده مختاري الذي سرت به نفسي وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم. لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يطفئ الى الأمان يخرج الحق. لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته. أنا الرب قد دعوتك بالبر فأمسك بيدك وأحفظك وأجعلك عهدا للشعب ونورا للأمم. لتفتح عيون العمي لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة. أنا الرب هذا اسمي ومجدي لا اعطيه لآخر ولا تسبيحي للمنحوتات. غنوا للرب اغنية جديدة تسبيحه من أقصى الأرض ايها المنحدرون في البحر وملؤه والجزائر وسكانها. لترفع البرية ومدنها صوتها الديار التي سكنها قيدار لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال ليهتفوا. ليعطوا الرب مجدا ويخبروا بتسبيحه في الجزائر. الرب كالجبار يخرج كرجل حروب ينهض غيرته يهتف ويصرخ ويقوى على أعدائه." إشعياء 42: 1/12.
لقد أخبرت هذه النصوص بأحوال وصفات وأماكن لا تجتمع إلا في محمد صلى الله عليه وسلم ولا تنطبق إلا عليه ومن ذلك:
1. أنه عبد الله المختار.
2. أنه يقضي بين الناس بالحق.
3. أن له شريعة تحكم في الأرض.
4. أنه مرسل إلى كافة الأمم.
5. أنه لن يموت حتى ينشر دينه.
6. أنه يحطم الأصنام المنحوتة.
7. أن الله يحفظه من أعداءه.
8. أن تسابيحه وصلواته جديدة.
9. أنه سيجعل لمدن الصحراء شأنا بين الأمم.
10. أنه مرسل في الديار التي سكنها قيدار وهي جزيرة العرب.
11. ذكر مكان بعثته مرة أخرى بذكر سالع وهو جبل في المدينة المنورة.
12. كثيرون سيؤمنون به وينشرون دعوته وتسابيحه في الجزائر.
13. أن أمته تهتف للرب من رؤوس الجبال.
14. أنه سيحارب أعداءه وأن الله سينصره عليهم.
فإن قالوا أنها عن المسيح عليه السلام قلنا أن المسيح لم يكن قاضيا ولم يرسل للأمم ولم يأت بشريعة جديدة ولم يرسل إلى عباد الأوثان ولم يحارب أعداءه وأن العرب في الصحراء لم يؤمنوا بالله الواحد إلا بعد أن جاءهم محمد عليه الصلاة والسلام.
فإن قالوا إن العهد الجديد قد قال أن هذه النصوص عن المسيح قلنا لهم أن تفسير كاتب إنجيل متا المجهول لهذه النصوص لا عبرة به ولا يلزمنا في شيء.
لقد آن لك أيها الزميل غير المسلم أن تقبل بالحق حتى لو كان مخالفا لهوى نفسك لإن الباطل الذي تحبه لن ينفعك شيئا يوم تقف أمام الله سبحانه وتعالى، فبادر قبل الموت وقبل أن تندم يوم لا ينفع الندم فنحن لا نريد لك إلا الخير.
نسأل الله الهداية لكل باحث عن الحق بصدق وإنصاف وتجرد.
1
أكبر إعجاز علمي في القرآن الكريم يمكن أن نتحدَّث عنه بمنتهى الثقة، أنّ هذا القرآن لم ينقل شيئًا من الخرافات التي كانت تملأ العالم في عصره!
فعندما يظهر القرآنُ، ويُعصَم من كل هذه الخرافات، ويَعجز الملاحدة بكل خَيْلِهم ورَجِلهم عن الإتيان بآيةٍ واحدةٍ صريحةٍ في هذا القرآن تخالف قضيةً علميةً واحدةً مثبتةً فهذا برهان على ربانية هذا الكتاب!
د. هيثم طلعت
1