~
"أبلغُ الوصلِ ما كان اتِّصالًا بين القُلوب وامتلأت به النُّفوس وكانت فيه الثِّقة، وأنت ترى مُتحابِّين لم يتشارَطا على اللقا أو بعث الرِّسالة، وعهدُهما عن بعضٍ قديمٌ، فإن تقابلا فهُما في سُرورٍ كأنَّهما يُتمَّان حديثًا كان بالأمس؛
فهذا أصفى الوصل، وأثبتُ الوُدِّ، وأبقى ما يكُون" 🤍✨
"أبلغُ الوصلِ ما كان اتِّصالًا بين القُلوب وامتلأت به النُّفوس وكانت فيه الثِّقة، وأنت ترى مُتحابِّين لم يتشارَطا على اللقا أو بعث الرِّسالة، وعهدُهما عن بعضٍ قديمٌ، فإن تقابلا فهُما في سُرورٍ كأنَّهما يُتمَّان حديثًا كان بالأمس؛
فهذا أصفى الوصل، وأثبتُ الوُدِّ، وأبقى ما يكُون" 🤍✨
واكِف
Forwarded from د. عبدالله بن بلقاسم
﴿إِذۡ قَالَ یُوسُفُ لِأَبِیهِ یَـٰۤأَبَتِ إِنِّی رَأَیۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبࣰا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَیۡتُهُمۡ لِی سَـٰجِدِینَ﴾
قال ابن عاشور
وجَعَلَ اللَّهُ تِلْكَ الرُّؤْيا تَنْبِيهًا لِيُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِعُلُوِّ شَأْنِهِ لِيَتَذَكَّرَها كُلَّما حَلَّتْ بِهِ ضائِقَةٌ فَتَطَمَئِنَّ بِها نَفْسُهُ أنَّ عاقِبَتَهُ طَيِّبَةٌ.
وفيه أن الله تعالى مع المؤمن ليس في بليته وضائقته وبعدها فحسب
بل وقبلها أيضا. فهو يعده ويرسل له ما يعينه على البلية قبل نزولها.
كلما أصابك ضيق أو بلاء تذكر ألطاف الله قبلها
ستجد تدابير وقعت تعينك على التحمل والنهوض وتهون وجع الآلام
كل من حولك يمكن أن يكون معك ويواسونك عند نزول الألم وبعده.
أما قبله فليس ذلك إلا من الله وحده.
قال ابن عاشور
وجَعَلَ اللَّهُ تِلْكَ الرُّؤْيا تَنْبِيهًا لِيُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِعُلُوِّ شَأْنِهِ لِيَتَذَكَّرَها كُلَّما حَلَّتْ بِهِ ضائِقَةٌ فَتَطَمَئِنَّ بِها نَفْسُهُ أنَّ عاقِبَتَهُ طَيِّبَةٌ.
وفيه أن الله تعالى مع المؤمن ليس في بليته وضائقته وبعدها فحسب
بل وقبلها أيضا. فهو يعده ويرسل له ما يعينه على البلية قبل نزولها.
كلما أصابك ضيق أو بلاء تذكر ألطاف الله قبلها
ستجد تدابير وقعت تعينك على التحمل والنهوض وتهون وجع الآلام
كل من حولك يمكن أن يكون معك ويواسونك عند نزول الألم وبعده.
أما قبله فليس ذلك إلا من الله وحده.
〰️
"فقل لليالي كيف شئتِ تقلبي
بإعقابِ حُزنٍ أو بإعقابِ مسرةِ
فما الرزقُ في كَدِّ امرئٍ واحتيالهِ
ولا الموتُ عن عجزٍ ولا عن ضرورةِ
لك الحمدُ يا مولايَ في كلِّ حالةٍ
على كلِّ فعلٍ من سعودٍ و شقوةِ
ولستُ أبالي بالرزايا إذا انبرت
إذا كنتَ يا مولايَ عوني وعُدتي
أأشكو لمخلوقٍ وأنتَ لنا رجا
وأنتَ مجيبٌ للدعاء بقُدرةِ؟
فيا ربِّ هب لي من لدنكَ سكينةً
تقيني بها الأهوالَ في كلِّ أوبةِ
وألهم فؤادي الصبرَ في كلِّ محنةٍ
وأوزع فؤادي الشكرَ في كلِّ نعمةِ"
"فقل لليالي كيف شئتِ تقلبي
بإعقابِ حُزنٍ أو بإعقابِ مسرةِ
فما الرزقُ في كَدِّ امرئٍ واحتيالهِ
ولا الموتُ عن عجزٍ ولا عن ضرورةِ
لك الحمدُ يا مولايَ في كلِّ حالةٍ
على كلِّ فعلٍ من سعودٍ و شقوةِ
ولستُ أبالي بالرزايا إذا انبرت
إذا كنتَ يا مولايَ عوني وعُدتي
أأشكو لمخلوقٍ وأنتَ لنا رجا
وأنتَ مجيبٌ للدعاء بقُدرةِ؟
فيا ربِّ هب لي من لدنكَ سكينةً
تقيني بها الأهوالَ في كلِّ أوبةِ
وألهم فؤادي الصبرَ في كلِّ محنةٍ
وأوزع فؤادي الشكرَ في كلِّ نعمةِ"
✨..
Forwarded from زُمـــــرَة .
{وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا}
ابن كثير -رحمه الله-
ولم أعهد منك إلا الإجابة في الدعاء،
ولم تردني قط فيما سألتك.
سُبحانك يا عظيم سبحانك!
لك الحمد كالذي نقُول وخيرًا مما نقُـول …
ابن كثير -رحمه الله-
ولم أعهد منك إلا الإجابة في الدعاء،
ولم تردني قط فيما سألتك.
سُبحانك يا عظيم سبحانك!
لك الحمد كالذي نقُول وخيرًا مما نقُـول …
Forwarded from قناة طلال الحسّان.
عينٌ تُبصِر الجميل 🌱✨
ما أعظمَ أثرَ التربيةِ بالقدوةِ، وما أرسخَ سلطانَ الأفعالِ الصامتةِ في النفوسِ! فإنَّ المواعظَ قد تُنسَى، والكلماتِ قد تذهبُ بها الأيامُ، أمَّا المشاهدُ التي تراها العينُ، وتباشرُها الجوارحُ، فإنَّها تنطبعُ في أعماقِ القلبِ، وتبقى حيَّةً فيهِ، تُربِّي صاحبَها كلَّما تذكَّرها، وتُعيدُ إليهِ معانيَها كلَّما مرَّ بمثلِها.
ومن المواقفِ التي ما زالتْ صورتُها ماثلةً في ذاكرتي، أنَّني كنتُ في صحبةِ أحدِ المشايخِ المتميِّزينَ في علمِ التجويدِ والإقراء، فأدركتْنا صلاةُ العشاءِ، فنزلنا إلى أقربِ مسجدٍ، فصلَّى بنا إمامٌ كانتْ قراءتُهُ لا تخلو من لحونٍ ظاهرةٍ، وضعفٍ بيِّنٍ في الأداءِ والتجويدِ.
فلمَّا انقضتِ الصلاةُ، وركبنا السيارةَ، ظننتُ أنَّ الشيخَ سيتحدَّثُ عمَّا وقعَ في القراءةِ من خللٍ، ويذكرُ ما فيها من ملاحظاتٍ، فإذا بهِ يبتسمُ ابتسامةَ الرضا، ثم يقول في هدوءٍ: «ما شاءَ اللهُ، صوتُهُ جميلٌ».
وكانَ واللهِ جميلَ الصوتِ حقًا.
فوقفتُ عندَ هذهِ الكلمةِ طويلًا، ورأيتُ فيها من التربيةِ ما لم أرهُ في كثيرٍ من الخطبِ والمواعظِ؛ إذ تجاوزَ الشيخُ مواضعَ النقصِ، ووقعتْ عينُهُ على أجملِ ما في الرجلِ، فأظهرَهُ، وأثنى عليهِ، وأشاعَهُ، وكأنَّهُ يُعلِّمُ من حولَهُ أنَّ النفوسَ الكريمةَ لا تقتاتُ على تتبُّعِ العيوبِ، وإنَّما تلتقطُ مواضعَ الفضلِ، فتُحييها بالكلمةِ الطيبةِ، كما تُحيي السماءُ الأرضَ بعدَ موتِها بالغيثِ.
وهذهِ خصلةٌ لا يُوفَّقُ إليها إلَّا أصحابُ القلوبِ السليمةِ، الذينَ طهَّروا نفوسَهم من داءِ التشفِّي، ونزَّهوا صدورَهم عن لذَّةِ الانتقاصِ؛ فإنَّ الكبيرَ حقًّا هو الذي يرى المحاسنَ قبلَ المساوئِ، ويبحثُ عن مواضعِ الجمالِ قبلَ أن يفتِّشَ عن مواضعِ الخللِ، بخلافِ من لا تقعُ عينُهُ إلَّا على الزلَّاتِ، ولا يستريحُ قلبُهُ إلَّا إذا ذكرَ عيبًا، أو كشفَ نقصًا، أو بخس ذا فضلٍ فضله.
ومن هذا الموقفِ خرجتُ بمعنًى جليلٍ، أحببتُ لو همستُ بهِ في أذنِ كلِّ طالبِ علمٍ، بل في أذنِ كلِّ مسلمٍ، وهو: أنَّ اللهَ إذا خصَّكَ ببابٍ من أبوابِ الخيرِ، أو فتحَ لكَ في علمٍ، أو عبادةٍ، أو دعوةٍ، أو عملٍ صالحٍ، فلا تجعلْ تلكَ النعمةَ سُلَّمًا ترتقي به لتحتقر بهِ عبادَ اللهِ، ولا وسيلةً تُزري بها على المقصِّرينَ، أو تلمزُهم، أو تسخرُ منهم، ولو ألبستَ ذلكَ ثوبَ الغيرةِ أو النصيحةِ؛ فإنَّ اللهَ يعلمُ خائنةَ الأعينِ وما تُخفي الصدورُ، والنصحُ الصادقُ لهُ سبيلُهُ المعروفُ، وأدبُهُ المشروعُ، الذي لا يلتبسُ على ذوي البصائرِ.
واذكرْ دائمًا أنَّ ما أنتَ فيهِ من فضلٍ، إنَّما هو هبةٌ محضةٌ من اللهِ، لم تستحقَّها بحولِكَ ولا بقوَّتِكَ، وإنَّما اصطفاكَ بها الكريمُ سبحانهُ، ولو شاءَ لسلبكَ إيَّاها، أو جعلكَ في موضعِ من تعيبُهُ اليومَ. فمن عرفَ هذا المعنى، لم يزددْ بعلمِهِ إلَّا تواضعًا، ولا بفضلِهِ إلَّا شكرًا، ورأى نفسَهُ محتاجةً إلى رحمةِ اللهِ في كلِّ لحظةٍ، كما يحتاجُ إليها غيرُهُ سواءً بسواءٍ.
ولقد عرفتُ رجلًا من طلابِ العلمِ، فتحَ اللهُ عليهِ في مدَّةٍ يسيرةٍ من الفهمِ والتحصيلِ ما لم يُفتحْ لغيرِهِ في أعوامٍ طويلةٍ، غيرَ أنَّهُ لم يحسنْ شكرَ هذهِ النعمةِ؛ فكانَ يستطيلُ بعلمِهِ، ويزدري الكتبَ والبحوثَ، ويتندَّرُ بها في المجالسِ، ويُطلقُ في حقِّ أصحابِها من العباراتِ ما يجرحُ ولا يُصلحُ، ولا يكادُ يثني على أحدٍ، بل جعلَ السخريةَ من جهودِ الدعاة عادةً، وانتقاصَ طلابِ العلمِ دأبًا.
ثم دارتِ الأيَّامُ دورتَها، فإذا بذلكَ الذي كانَ يعيبُ غيرَهُ يقعُ فيما كانَ يسخرُ منهُ، وإذا بالسنينِ تمرُّ عليهِ، فلا ينتفعُ بعلمِهِ كما ينبغي، ثم رأيتُهُ وقد انصرفَ عن ذلكَ الطريقِ، وآثرَ الاشتغالَ بالدنيا، وكأنَّ تلكَ النفسَ التي لم تُزكَّ، كانتْ هي الحجابَ الذي حالَ بينَهُ وبينَ بركةِ العلمِ.
ومن هنا تعظمُ منزلةُ التزكيةِ في حياةِ طالبِ العلمِ؛ فإنَّ العلمَ إذا لم يُصاحبهُ صلاحُ القلبِ، كانَ وبالًا على صاحبِهِ، وربَّما أورثَهُ من الكِبرِ والعُجبِ ما يطمسُ نورَهُ، ويُذهبُ بركتَهُ. وقد صدقَ سفيانُ رحمهُ اللهُ إذ قالَ: «إنَّ للعلمِ طغيانًا كطغيانِ المالِ.»
وما يُخلِّصُ العبدَ من هذا الطغيانِ إلَّا دوامُ محاسبةِ النفسِ، وإصلاحُ السريرةِ، وتعاهدُ المقاماتِ القلبيةِ، واستحضارُ مِنَّةِ اللهِ في كلِّ فضلٍ، وأنَّهُ سبحانهُ هو المُعطي، وهو المانعُ، وهو الذي يرفعُ ويخفضُ. فإذا عمرَ القلبُ بهذهِ المعاني، رقَّ، وتواضعَ، وأحبَّ الخيرَ للناسِ كما يحبُّهُ لنفسِهِ، وعندئذٍ يباركُ اللهُ في علمِهِ، ويرفعُ ذكرَهُ، ويجعلُ لهُ القبولَ في الأرضِ والسماءِ.
فبهذهِ القلوبِ الزاكيةِ ارتفعَ القومُ، لا بكثرةِ محفوظاتِهم، ولا بسعةِ معلوماتِهم وحدَها.
ما أعظمَ أثرَ التربيةِ بالقدوةِ، وما أرسخَ سلطانَ الأفعالِ الصامتةِ في النفوسِ! فإنَّ المواعظَ قد تُنسَى، والكلماتِ قد تذهبُ بها الأيامُ، أمَّا المشاهدُ التي تراها العينُ، وتباشرُها الجوارحُ، فإنَّها تنطبعُ في أعماقِ القلبِ، وتبقى حيَّةً فيهِ، تُربِّي صاحبَها كلَّما تذكَّرها، وتُعيدُ إليهِ معانيَها كلَّما مرَّ بمثلِها.
ومن المواقفِ التي ما زالتْ صورتُها ماثلةً في ذاكرتي، أنَّني كنتُ في صحبةِ أحدِ المشايخِ المتميِّزينَ في علمِ التجويدِ والإقراء، فأدركتْنا صلاةُ العشاءِ، فنزلنا إلى أقربِ مسجدٍ، فصلَّى بنا إمامٌ كانتْ قراءتُهُ لا تخلو من لحونٍ ظاهرةٍ، وضعفٍ بيِّنٍ في الأداءِ والتجويدِ.
فلمَّا انقضتِ الصلاةُ، وركبنا السيارةَ، ظننتُ أنَّ الشيخَ سيتحدَّثُ عمَّا وقعَ في القراءةِ من خللٍ، ويذكرُ ما فيها من ملاحظاتٍ، فإذا بهِ يبتسمُ ابتسامةَ الرضا، ثم يقول في هدوءٍ: «ما شاءَ اللهُ، صوتُهُ جميلٌ».
وكانَ واللهِ جميلَ الصوتِ حقًا.
فوقفتُ عندَ هذهِ الكلمةِ طويلًا، ورأيتُ فيها من التربيةِ ما لم أرهُ في كثيرٍ من الخطبِ والمواعظِ؛ إذ تجاوزَ الشيخُ مواضعَ النقصِ، ووقعتْ عينُهُ على أجملِ ما في الرجلِ، فأظهرَهُ، وأثنى عليهِ، وأشاعَهُ، وكأنَّهُ يُعلِّمُ من حولَهُ أنَّ النفوسَ الكريمةَ لا تقتاتُ على تتبُّعِ العيوبِ، وإنَّما تلتقطُ مواضعَ الفضلِ، فتُحييها بالكلمةِ الطيبةِ، كما تُحيي السماءُ الأرضَ بعدَ موتِها بالغيثِ.
وهذهِ خصلةٌ لا يُوفَّقُ إليها إلَّا أصحابُ القلوبِ السليمةِ، الذينَ طهَّروا نفوسَهم من داءِ التشفِّي، ونزَّهوا صدورَهم عن لذَّةِ الانتقاصِ؛ فإنَّ الكبيرَ حقًّا هو الذي يرى المحاسنَ قبلَ المساوئِ، ويبحثُ عن مواضعِ الجمالِ قبلَ أن يفتِّشَ عن مواضعِ الخللِ، بخلافِ من لا تقعُ عينُهُ إلَّا على الزلَّاتِ، ولا يستريحُ قلبُهُ إلَّا إذا ذكرَ عيبًا، أو كشفَ نقصًا، أو بخس ذا فضلٍ فضله.
ومن هذا الموقفِ خرجتُ بمعنًى جليلٍ، أحببتُ لو همستُ بهِ في أذنِ كلِّ طالبِ علمٍ، بل في أذنِ كلِّ مسلمٍ، وهو: أنَّ اللهَ إذا خصَّكَ ببابٍ من أبوابِ الخيرِ، أو فتحَ لكَ في علمٍ، أو عبادةٍ، أو دعوةٍ، أو عملٍ صالحٍ، فلا تجعلْ تلكَ النعمةَ سُلَّمًا ترتقي به لتحتقر بهِ عبادَ اللهِ، ولا وسيلةً تُزري بها على المقصِّرينَ، أو تلمزُهم، أو تسخرُ منهم، ولو ألبستَ ذلكَ ثوبَ الغيرةِ أو النصيحةِ؛ فإنَّ اللهَ يعلمُ خائنةَ الأعينِ وما تُخفي الصدورُ، والنصحُ الصادقُ لهُ سبيلُهُ المعروفُ، وأدبُهُ المشروعُ، الذي لا يلتبسُ على ذوي البصائرِ.
واذكرْ دائمًا أنَّ ما أنتَ فيهِ من فضلٍ، إنَّما هو هبةٌ محضةٌ من اللهِ، لم تستحقَّها بحولِكَ ولا بقوَّتِكَ، وإنَّما اصطفاكَ بها الكريمُ سبحانهُ، ولو شاءَ لسلبكَ إيَّاها، أو جعلكَ في موضعِ من تعيبُهُ اليومَ. فمن عرفَ هذا المعنى، لم يزددْ بعلمِهِ إلَّا تواضعًا، ولا بفضلِهِ إلَّا شكرًا، ورأى نفسَهُ محتاجةً إلى رحمةِ اللهِ في كلِّ لحظةٍ، كما يحتاجُ إليها غيرُهُ سواءً بسواءٍ.
ولقد عرفتُ رجلًا من طلابِ العلمِ، فتحَ اللهُ عليهِ في مدَّةٍ يسيرةٍ من الفهمِ والتحصيلِ ما لم يُفتحْ لغيرِهِ في أعوامٍ طويلةٍ، غيرَ أنَّهُ لم يحسنْ شكرَ هذهِ النعمةِ؛ فكانَ يستطيلُ بعلمِهِ، ويزدري الكتبَ والبحوثَ، ويتندَّرُ بها في المجالسِ، ويُطلقُ في حقِّ أصحابِها من العباراتِ ما يجرحُ ولا يُصلحُ، ولا يكادُ يثني على أحدٍ، بل جعلَ السخريةَ من جهودِ الدعاة عادةً، وانتقاصَ طلابِ العلمِ دأبًا.
ثم دارتِ الأيَّامُ دورتَها، فإذا بذلكَ الذي كانَ يعيبُ غيرَهُ يقعُ فيما كانَ يسخرُ منهُ، وإذا بالسنينِ تمرُّ عليهِ، فلا ينتفعُ بعلمِهِ كما ينبغي، ثم رأيتُهُ وقد انصرفَ عن ذلكَ الطريقِ، وآثرَ الاشتغالَ بالدنيا، وكأنَّ تلكَ النفسَ التي لم تُزكَّ، كانتْ هي الحجابَ الذي حالَ بينَهُ وبينَ بركةِ العلمِ.
ومن هنا تعظمُ منزلةُ التزكيةِ في حياةِ طالبِ العلمِ؛ فإنَّ العلمَ إذا لم يُصاحبهُ صلاحُ القلبِ، كانَ وبالًا على صاحبِهِ، وربَّما أورثَهُ من الكِبرِ والعُجبِ ما يطمسُ نورَهُ، ويُذهبُ بركتَهُ. وقد صدقَ سفيانُ رحمهُ اللهُ إذ قالَ: «إنَّ للعلمِ طغيانًا كطغيانِ المالِ.»
وما يُخلِّصُ العبدَ من هذا الطغيانِ إلَّا دوامُ محاسبةِ النفسِ، وإصلاحُ السريرةِ، وتعاهدُ المقاماتِ القلبيةِ، واستحضارُ مِنَّةِ اللهِ في كلِّ فضلٍ، وأنَّهُ سبحانهُ هو المُعطي، وهو المانعُ، وهو الذي يرفعُ ويخفضُ. فإذا عمرَ القلبُ بهذهِ المعاني، رقَّ، وتواضعَ، وأحبَّ الخيرَ للناسِ كما يحبُّهُ لنفسِهِ، وعندئذٍ يباركُ اللهُ في علمِهِ، ويرفعُ ذكرَهُ، ويجعلُ لهُ القبولَ في الأرضِ والسماءِ.
فبهذهِ القلوبِ الزاكيةِ ارتفعَ القومُ، لا بكثرةِ محفوظاتِهم، ولا بسعةِ معلوماتِهم وحدَها.
❤1
〰️
القدرة على "البدء من جديد"، تكاد تكون أيقونة الحياة المطمئنة والعيشة الهانئة: التوبة بعد المعصية، والحب بعد الفشل، والأمل بعد اليأس، والحماس بعد الفتور، والمحاولة بعد الخسارة، والمواجهة بعد الهروب، والإقدام بعد التردد، والاعتذار بعد الخطأ، وهي خير من كل استسلام نسكّن أنفسنا به.
القدرة على "البدء من جديد"، تكاد تكون أيقونة الحياة المطمئنة والعيشة الهانئة: التوبة بعد المعصية، والحب بعد الفشل، والأمل بعد اليأس، والحماس بعد الفتور، والمحاولة بعد الخسارة، والمواجهة بعد الهروب، والإقدام بعد التردد، والاعتذار بعد الخطأ، وهي خير من كل استسلام نسكّن أنفسنا به.
د. عبيد الظاهري
〰️
قال ابن قدامة رحمه الله تعالى :
"متى خطر لك خاطر سوءٍ على مسلم فينبغي أن تزيد في مراعاته، وتدعو له بالخير فإنّ ذلك يغيظ الشّيطان ويدفعه عنك"
قال ابن قدامة رحمه الله تعالى :
"متى خطر لك خاطر سوءٍ على مسلم فينبغي أن تزيد في مراعاته، وتدعو له بالخير فإنّ ذلك يغيظ الشّيطان ويدفعه عنك"
مختصر منهاج القاصدين: (١٧٢)