‏أما عن نِعَم الله فأولهم أبي وإن غاب، وأجملهم أمي، وأغلاهم إخوتي
إنَّ عائلتي هي أفضل نعم الله عليّ.. فالمنازل لا يسندها الحوائط ولا العمدان بل يسندها ضحكات إخوتنا، دعاء والدينا، وشجاراتنا المتقطعة ورائحة طعامنا المفضل وطقوس المناسبات أو حتى الأحزان..
المنازل تُسند بروح العائلة دائمًا وأبدًا.. العائلة هي الزاد، الأعمدة الثابتة داخل القلب والدّفء الأعمق الذي لا تملك إلا أن تنتمي إليه وأن تحبه، يجرفك في كل مرة وأنت تعترف لنفسك: هذا أثمن ما أملك، هذا كل ما أملك.
" سلامٌ على خيرِ البريةِ شيمةٍ
وأكرمها نفساً وبيتاً ومحتدا "
‏مِنَ الناسِ جميلُ الروحِ، خفيف الأثر، لطيف الود، لا يُعاتِبُ مهملًا ولا يهمِلُ معاتِبًا، إن رأيتَه روَى عينيك وإن اشتقتَ إليه روَى قلبَك، لا يتكلَّف في السؤال ولا يجيبُ على مضَض، تحبُّ أن تُطَمئنَه وتطمئنُّ بحبِه لك، حريصٌ بكلامِه ألا يَجْرَح شعورك، وصادقٌ بفعلِه ألّا يشغلَ بالك.
“بعد فترة، تتَعلَّمين الفرقَ الواهِي بينَ الإِمساكِ بيد وبينٍ تكبيلِ روح، وتتعلَّمي أنَّ الحُبّ لا يعنِي الإِتكاء وأنَّ الصُّحبة لا تعني الأَمان، وتبدأين بالتعلم أنَّ القُبل لا تعني اتفاقات مُبرمَة وأنَّ الهَدايا ليست وُعودًا وتبدأين بتقبُل هزائِمك مع رأس مرفوع وعينين مفتوحتين بِسموِّ إمرأة وليسَ بحُزنِ طفلة، تتعلمين بناء كُلّ دُروبك على يومِك الحاضر لأنَّ أرضَ الغدِ غير جديرة بالثِقة بالنسبة إلى الخُطى، بعد فترة ستتعلمين أيضاً أنَّ حتى أشعة الشَّمسِ تَحرق إذا بالغت في الاِقتراب لِذا تقومين بزرعِ حديقتك في أماكن ظليلة، ولا تكشفين روح الطفلة بداخلك إلا لأشخاصك المفضّلين، وتُزيّنين روحِك بدلًا مِن انتظار شَخص ما ليحضر لك الزهور و تتعلمين أنَّ بمقدورَك حقًا الاِحتمال؛ أنَّكِ حقًا قويّة وأنك تطوين قيمتَك بداخِلك وتتَعلمي وتتَعلمي، مع كلّ وَداعٍ تتَعلمي.”

| بورخيس |
آمنتُ أن الله يهبُ لنا في كلّ طور من حياتنا حبًا يجبر مافات قبله، حبًا نقفُ به من جديد، ندرأ به فظاظة الطّريق، ونمسح به عنا وعثائه، حبًا دافئًا يرقّ، ويحنو، ويجبر، حبًا تستنير به قلوبنا والحياة.. الحمدلله❤️.
وفجأةً تَجلِس شاردَ الذهنِ مع إبتسامة خفيفةٍ مرسومة على فاهِك، عندما تَصِل إلى عالمٍ آخر حينذاك.. هذا؛ حينَ تكون متأملً أحدهم في خيالِك ثُمَّ ما يلبس أن يمُر طيفه أمامك ، يجلِس معك ثم يحتسي كوبً من الشاي الدافئ في جلستِه وينتشلك من وحدتِك، وتسمع صوت صداه كرنينٍ في أُذنيك، يدنو إليكَ ثم يرتمي بين أحضانِك و يزرع في قلبِك البهجة، ذِهنُك يُزهِر مِن همساتِه.. إنهُ فرط الحب الذي يُشعرك بقربِ مَن تُحب دوماً حتى لو كان في خندقٍ عميقٍ بعيدٍ عنك

أَتعلم لما هو تحديداً؟
لأنهُ يحبك بصدقٍ يا صديقي.. اعلم أنه يحبك..
وأعلم أن من تُحِبَهم ويُحِبونك يأتوكَ خِلسةً من بينِ تشققاتِ القمَرْ..
واعلم، أن من يحبك لا يترِكك تجلس وحيدًا سَيُرسل طيفهُ ليؤنِسَك، سَيخافُ عليكَ من وِحدتِك..
وأن مَنْ يحبك حتى لو كانَ في آخرِ مكانٍ سَيأتيكَ مِنْ ثُقبٌ دودي مُفزِع لا محال له، لكن حتماً سيصل.. كل مبتغاه أن لا يتركك..
واعلم أن قلب المحب دليله
وأن القلب يدل عليك في حزنِه وفرحِه، فالنبض مفضوح لمن يحب حتى إنك تسمع صوته وصوت أنين اشتياقه على شكل موجات تعبر الأُفُق وتخرِقُ الشفَقْ
وأن من يحبك يا صديقي يشعر بك دوماً حتى لو كنت بعيداً كل البعدِ عنه سيعرف تلك الحشرجةِ من صوتِك ، ويأتي بكفٍ سحريةٍ لن تراها بل ستشعُر بها يمسح بها على رأسِك ويهمِسَ لك : "أنا مَعكْ وكُل الخرائط والمسافاتْ خدعةً ساذجة ، أنتَ في قلبي دوماً"

#📝
👍1
‏قد تكون لأحدهم عكازًا ولا يرى فيك إلا العَرَج، ويكون أحدهم جبيرتك حين لا ترى إلا حطامك. ستجد من يعجن خُبز عِشرة طويلة من فتات الفرص، ومن تخفض له أجنحة الولاء فيحلّق بها في سماوات أخرى. صدّق هذه الفكرة. بمقدورها أن تعيد كل شيء لسيرته الأولى قبل أن ينال منك منزلةً وحيّزًا.
‏إلا أننا يا صديقي حين نحب وحين نتألم نبحثُ عن من نتقاسم معه تمرة الحب أو جمرة الألم، حتى إذا وجدناهُ تشبثنا فيه وعقدنا شغاف قلبه في أوصال أفئدتنا؛ فتبتليَنا الأقدارُ بالبُعد ويختبرنا الدهرُ بالمسافات ويجتمع المكانُ والزمانُ على الفصل بيننا؛ إلا أننا حين نجدُ لا نتخلى،

‏لأننا إن تخلينا فلن نجدَ إلى الأبد.. فنحرقَ مشانقَ الفراق بحرارة الشوق، ونصهر أسلاكَ الحدود بسلوكِ اللاحدود، ونقتل جفافَ الصحراوات التي باعدت بيننا بندى الوصالِ المقدس.
إننا يا صديقي حين نجدُ لا نتخلى؛ لأننا إن تخلَّيْنا فلن نجدَ إلى الأبَد!
ما اعتدتُ بُعدَكَ، ربّما أتظاهرُ
دومًا أمامَ القلبِ وجهُكَ حاضِرُ
.
جُرحٌ كبيرٌ أنّنا لن نلتقي
فإذا نسيتَ.. فذاكَ جُرحٌ آخَرُ!
.
إياكَ أن تُعطي فؤادكَ للذِي
ما إن تَغيبُ إلى البَديلِ يميلُ
واختَر لقَلبكَ مَا يلِيقُ بصدقِه
مَا كُل مَن يأوىَ إليكَ خَليلُ
إنَّ المعَادن إنْ صَقلتَ عرفتَها
فَالماسُ فحمٌ والعَقيقُ نبِيلُ !.
هذي الرسائلُ بيننا
إنّي مللتُ برودها

نفسُ الكلامِ نُعيدهُ
ونُعيدُ نفسَ حديثها


يا أنتِ صرتِ مُملَّـةً
ومُملَّـةً أخبارُها

تلكَ الرسائلُ بيننا
عنّي نفضتُ غبارَها

لا تكتبي .. لا تكتبي
إنّي مللتُ برودها

ومللتُ قصةَ وهمنَا
ونِفَـاقَنَـا .. ونِفَـاقَهـا!
‏و على الذَّين إذا وجدو البديل تبّدلوا ، رفقاً على أنفسكم من مراديد الحياة رفقاً !
إن تسَل..
تجد الجوابَ على فؤادك كالعسل!

هذا.. ولكنْ
لم تسَلْ..
فلم يسِلْ!
بعيدٌ أنت أبعدُ ما تكون
‏كشيءٍ لاتُحيطُ به العُيون
‏قريبٌ أنت أقربُ من فؤادي
‏يقينٌ لا تُخالطهُ الظنُون
‏أعيشُ تناقضًا عقلي وقلبي
‏فكيف العيشُ بينهُما يكون
‏فليتكَ رغمَ ما ألقاهُ تدري
‏بأنكَ رغم ذلكَ لا تهُون
"وما أدراكَ أني لا أحنُّ؟
وأني من لظى شوقي أُجَنُّ؟

وأني ليسَ يُضنيني حنيني
وطيفُكَ في خيالي لا يَعِنُّ

تمنيتُ اللقاء وكان ظني
بأن تأتي الحياةُ بما أظنُّ

فخانتني الحياةُ وتاهَ دربي
وظلَّ القلبُ في صدري يئنُّ"
1
سَلَبَ النومَ خيالٌ مَرَّ بي
‏في فؤادي لحبيبٍ غائبِ
‏فاستثار الطيفُ قلبًا مثقلًا
‏أضرم الحبَّ فأهوى جانبي
‏يا خليلَ الروحِ هلّا زرتَنا
‏في شروقِ الشَّمسِ أو في المغربِ
‏أو فزُرني في منامي عَلَّنا
‏نلتقي لو في زوايا الحُجُبِ
.
1
سَلامٌ على الليلِ لمّا أتى
توارَيتُ وحدي وراءَ النجومْ
بَعثتُ همومي إلى خالِقي
وهل غيرُ ربّي يُزيل الهُمومْ؟
2
وبِيْ شَوقٌ إلىٰ عَينَيكِ جِدًّا
‏كشَوقِ الزَّارعِينَ إلىٰ السَّحابِ
‏وشَوقِ الرَّاحلينَ بأرضِ قفرٍ
‏إلىٰ نبعِ الحقيقةِ لا السرابِ
‏وشَوقِ الماكثينَ بقُطبِ أرضٍ
‏إلىٰ شَمسٍ أطالتْ في الغيابِ
‏وشَوقِ التَّائهِ الحَيرانِ طِفلًا
‏إلىٰ أهْلِيهِ أو بعضِ الصِّحابِ
.
2
فِي الرُّكنِ من هذا الشهرْ
ينسابُ من ليْلي أَثَرْ
ويطوفُ وَجْهُكِ في الرؤى
كيف استحال إلى صورْ؟
كُنَّا هُنا..
روحينِ في جسدِ المدى
نبني من الكَلِماتِ جِسْراً للندى
ونسافِرُ..
بين البلادِ، وبين سِحرِ الحِوارِ
بِلا جَوازٍ، أو سَفَرْ!
يا أنتِ..
يا من بَقيتِ بَعيدةً
كالفَجْرِ في أقصى البِلادْ
يا طِفلةً وُلِدَت مع الثَّلجِ النَّقيِّ..
ومع العِنادْ
هل تَذكُرينَ؟
شِتاءنا، أَحلامَنا، وحَديثنا المَمدودَ..
حتَّى يَنتَهي ضَوءُ النَّهارْ؟

كُنا نُخططُ لِلِّقاءِ..
ولم يَقَعْ..
وتَركتِ لِلأقدارِ قَلبي.. وانقَطَعْ
حَبْلُ الحَديثِ..
ومضيتِ في دَربٍ بَعيدٍ..
خلفَ أَسوارِ الغِيابْ!
الآنَ..
دِيسَمبرُ يَطرقُ الأبوابَ.. لا يَبغي جَوابْ
أَمشي.. وفي صَدري حَنينٌ هادئٌ
لا يَرتجي عِدَةً.. ولا يَخشَى عِتابْ
أنا ما نَسيتُ..
ولكنَّني أوصدتُ بَابَ الوَجدِ..
خَوفاً مِن هَباءِ الاغتِرابْ!
يا أَنْتِ..
كلُّ عامٍ وأنتِ للماضي ملاذْ
وأنا هُنا..
بِكَرومِ صَبري، بِيَقيني، بِالمَلاذْ
كلُّ عامٍ وأنتِ "بِخَيركِ" النَّائي..
وأنا كما أنا..
طَوْدٌ عظيمٌ.. لا يَميلُ ولا يُعاذْ!
.. 🖋️