والعبدُ إذا قام في الصلاة غار الشيطان منه؛ فإنه قد قام في أعظم مقام وأقربهِ،وأغيظِه للشيطان وأشدِّه عليه، فهو يحرص ويجتهد كل الاجتهاد ألّا يُقيمه فيه ؛ بل لا يزال به يَعِدهُ،ويُمَنِّيه، ويجلب عليه بخيله ورَجِلِه، حتى يُهوِّن عليه شأن الصلاة، فيتهاون بها ، فيتركها .
📚ابن القيم / الوابل الصيّب
🔸عشرة أوجه ذكرها ابن القيم رحمه الله يندفع بها شر الحاسد عن المحسود
قال▪️
ويندفع شر الحاسد عن المحسود بعشرة أسباب ؛
▪️أحدها :
التعوّذ بالله من شره والتحصن به واللجأ إليه .
▪️السبب الثاني :
تقوى الله تعالى وحفظه عند أمره ونهيه ، فمن اتقى الله تعالى تولى الله عز وجل حفظه ولم يكله إلى غيره ، قال تعالى { وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا} وقال النبي ﷺ لعبد الله ابن عباس رضي الله عنهما :" احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك"
فمن حفظ الله تعالى حفظه الله ووجده أمامه أينما توجّه ، ومن كان الله تعالى حافظه وأمامه فممّن يخاف ؟
▪️السبب الثالث :
الصبر على عدوّه وألا يقاتله ولا يشكوه ولا يحدّث نفسه بأذاه أصلًا ، فما نُصر على حاسده وعدوه بمثل الصبر عليه
▪️السبب الرابع :
التوكل على الله { ومن يتوكل على الله فهو حسبُه} والتوكل من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق وظلمهم وعدوانهم وهو من أقوى الأسباب في ذلك فإن الله تعالى حسبه أي كافيه ومن كان الله تعالى كافيه وواقيه فلا مطمع فيه لعدوه
▪️السبب الخامس :
فراغ القلب من الاشتغال به والفكر فيه وأن يقصد أن يمحوه من باله كلما خطر له ، فلا يلتفت إليه ولا يخافه ولا يملأ قلبه بالفكر فيه وهذا من أنفع الأدوية وأقوى الأسباب المعينة على اندفاع الشر
▪️السبب السادس :
الإقبال على الله تعالى والإخلاص له وجعل محبته وترضّيه والإنابة إليه في محل خواطر نفسه وأمانيها : تدب فيها دبيب تلك الخواطر شيئًا فشيئا حتى يقهرها ويغمرها ويذهبها بالكلّية ، فتبقى خواطره وهواجسه وأمانيه كلها في محابّ الرب والتقرب إليه
▪️السبب السابع :
تجريد التوبة إلى الله عز وجل من الذنوب التي سلطت عليه أعداءه فإن الله تعالى يقول: { وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير}
▪️السبب الثامن :
الصدقة والإحسان ما أمكنه فإن لذلك تأثيرًا عجيبًا في دفع البلاء ودفع العين وشر الحاسد ، ولو لم يكن في هذا إلا تجارب الامم قديما وحديثا لكفى به فما يكاد العين والحسد والأذى يتسلط على محسن متصدق وإن أصابه شيء من ذلك كان معامَلًا فيه باللطف والمعونة والتأييد وكانت له فيه العاقبة الحميدة
▪️السبب التاسع :
وهو من أصعب الأسباب على النفس وأشقها عليها ولا يوفق له إلا من عظم حظه من الله عز وجل وهو إطفاء نار الحاسد والباغي والمؤدي باإحسان إليه فكلما ازداد اذىً وشرًا وبغيًا وحسدًا ازددتَ إليه إحسانًا وله نصيحةً وعليه شفقة ، قال تعالى { ولا تستوي الحسنةُ ولا السيئة ادفع بالَّتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوةٌ كأنه وليٌ حميم * وما يلقّاها إلا الَّذين صبروا وما يلقّاها إلا ذو حظٍ عظيم}
▪️السبب العاشر :
وهو الجامع لذلك كله وعليه مدار هذه الأسباب وهو تجريد التوحيد والترحل بالفكر في الأسباب إلى المسبب العزيز الحكيم ، والعلم بأن هذه آلات بمنزلة حركة الرياح وهي بيد محرّكها وفاطرها وبارئها ولا تضر ولا تنفع إلا بإذنه فهو الذي يمس عبده بها وهو الذي يصرفها عنه وحده لا أحد سواه
قال تعالى:
﴿وَإِن يَمسَسكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلّا هُوَ وَإِن يُرِدكَ بِخَيرٍ فَلا رادَّ لِفَضلِهِ يُصيبُ بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وَهُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ﴾ [يونس: ١٠٧]
وقال النبي ﷺ لعبد الله ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما :" واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك"
فإذا جرّد العبد التوحيد فقد خرج من قلبه خوف من سواه وكان عدوه أهونَ عليه من أن يخافه مع الله تعالى ، بل يفرد الله عز وجل بالمخافة وقد أمّنه منه وخرج من قلبه اهتمامه به واشتغاله به وفكره فيه وتجرد لله محبةً وخشيةً وإنابةً وتوكلًا واشتغالًا به ، فيرى أن إعماله فكره في أمر عدوه وخوفه منه واشتغاله به من نقص توحيده ، فالتوحيد حصن الله تعالى الأعظم ، الذي من دخله كان من الآمنين ،
قال بعض السلف وهو الفضيل ابن عياض▪️ : من خاف الله خافه كل شيء ومن لم يخف الله أخافه من كل شيء .
قال
ويندفع شر الحاسد عن المحسود بعشرة أسباب ؛
▪️أحدها :
التعوّذ بالله من شره والتحصن به واللجأ إليه .
▪️السبب الثاني :
تقوى الله تعالى وحفظه عند أمره ونهيه ، فمن اتقى الله تعالى تولى الله عز وجل حفظه ولم يكله إلى غيره ، قال تعالى { وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا} وقال النبي ﷺ لعبد الله ابن عباس رضي الله عنهما :" احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك"
فمن حفظ الله تعالى حفظه الله ووجده أمامه أينما توجّه ، ومن كان الله تعالى حافظه وأمامه فممّن يخاف ؟
▪️السبب الثالث :
الصبر على عدوّه وألا يقاتله ولا يشكوه ولا يحدّث نفسه بأذاه أصلًا ، فما نُصر على حاسده وعدوه بمثل الصبر عليه
▪️السبب الرابع :
التوكل على الله { ومن يتوكل على الله فهو حسبُه} والتوكل من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق وظلمهم وعدوانهم وهو من أقوى الأسباب في ذلك فإن الله تعالى حسبه أي كافيه ومن كان الله تعالى كافيه وواقيه فلا مطمع فيه لعدوه
▪️السبب الخامس :
فراغ القلب من الاشتغال به والفكر فيه وأن يقصد أن يمحوه من باله كلما خطر له ، فلا يلتفت إليه ولا يخافه ولا يملأ قلبه بالفكر فيه وهذا من أنفع الأدوية وأقوى الأسباب المعينة على اندفاع الشر
▪️السبب السادس :
الإقبال على الله تعالى والإخلاص له وجعل محبته وترضّيه والإنابة إليه في محل خواطر نفسه وأمانيها : تدب فيها دبيب تلك الخواطر شيئًا فشيئا حتى يقهرها ويغمرها ويذهبها بالكلّية ، فتبقى خواطره وهواجسه وأمانيه كلها في محابّ الرب والتقرب إليه
▪️السبب السابع :
تجريد التوبة إلى الله عز وجل من الذنوب التي سلطت عليه أعداءه فإن الله تعالى يقول: { وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير}
▪️السبب الثامن :
الصدقة والإحسان ما أمكنه فإن لذلك تأثيرًا عجيبًا في دفع البلاء ودفع العين وشر الحاسد ، ولو لم يكن في هذا إلا تجارب الامم قديما وحديثا لكفى به فما يكاد العين والحسد والأذى يتسلط على محسن متصدق وإن أصابه شيء من ذلك كان معامَلًا فيه باللطف والمعونة والتأييد وكانت له فيه العاقبة الحميدة
▪️السبب التاسع :
وهو من أصعب الأسباب على النفس وأشقها عليها ولا يوفق له إلا من عظم حظه من الله عز وجل وهو إطفاء نار الحاسد والباغي والمؤدي باإحسان إليه فكلما ازداد اذىً وشرًا وبغيًا وحسدًا ازددتَ إليه إحسانًا وله نصيحةً وعليه شفقة ، قال تعالى { ولا تستوي الحسنةُ ولا السيئة ادفع بالَّتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوةٌ كأنه وليٌ حميم * وما يلقّاها إلا الَّذين صبروا وما يلقّاها إلا ذو حظٍ عظيم}
▪️السبب العاشر :
وهو الجامع لذلك كله وعليه مدار هذه الأسباب وهو تجريد التوحيد والترحل بالفكر في الأسباب إلى المسبب العزيز الحكيم ، والعلم بأن هذه آلات بمنزلة حركة الرياح وهي بيد محرّكها وفاطرها وبارئها ولا تضر ولا تنفع إلا بإذنه فهو الذي يمس عبده بها وهو الذي يصرفها عنه وحده لا أحد سواه
قال تعالى:
﴿وَإِن يَمسَسكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلّا هُوَ وَإِن يُرِدكَ بِخَيرٍ فَلا رادَّ لِفَضلِهِ يُصيبُ بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وَهُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ﴾ [يونس: ١٠٧]
وقال النبي ﷺ لعبد الله ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما :" واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك"
فإذا جرّد العبد التوحيد فقد خرج من قلبه خوف من سواه وكان عدوه أهونَ عليه من أن يخافه مع الله تعالى ، بل يفرد الله عز وجل بالمخافة وقد أمّنه منه وخرج من قلبه اهتمامه به واشتغاله به وفكره فيه وتجرد لله محبةً وخشيةً وإنابةً وتوكلًا واشتغالًا به ، فيرى أن إعماله فكره في أمر عدوه وخوفه منه واشتغاله به من نقص توحيده ، فالتوحيد حصن الله تعالى الأعظم ، الذي من دخله كان من الآمنين ،
قال بعض السلف وهو الفضيل ابن عياض
انتهى كلامه▪️ .
Please open Telegram to view this post
VIEW IN TELEGRAM
لو تأمل المرء محطّات حياته ؛ لَوَجَد أنه ما مِن ضائقةٍ مرّت به ، وشدّة أقعدته ، وصعوباتٍ واجهته من قديم الزمان ؛ إلا وأخرجه الله تعالى منها وجعل له مخرجًا ، وأنزل على قلبه السكينة واللُّطف ، والرحمة والتسليم ، فإذا تذكّر المرء ذلك ، لم يكُن من الأدب مع ربِّ الأرباب أن يُساء الظن به عند ضائقةٍ جديدة ، بل هو سبحانه ينزلها كفّارةً لذنوبنا ، ثم يرفعها عنا برحمته ولطفه ، فهو سبحانه لطيفٌ لِما يشاء ، فلا ينبغي أن يُساء الظن بالله تعالى طرفة عين .
﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجّيكُم مِنها وَمِن كُلِّ كَربٍ﴾
الله عوَّدَك الجميل
فقِس على ما مضى …
﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجّيكُم مِنها وَمِن كُلِّ كَربٍ﴾
الله عوَّدَك الجميل
فقِس على ما مضى …
قال ﷺ :" تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ".
والرخاء هو يُسر الحال وسلامة العيش من المكدّرات ، والتعرّف إلى الله في الرَّخاء بالأعمال الصالحة هو أشقّ من التعرّف عليه في الشدّة ، ففي الشدّة يتعرّف كل الخلق إلى الله ويلجأون إليه ، حتى الكفّار إذا ركبوا في الفُلك دعوا الله مخلصين له الدين ! ولكن الرخاء هو محكّ معرفة الصالحين الصادقين في محبّتهم لله ؛ لأن الرخاء تصحبه النِّعم التي تشغل الإنسان عن ذكر ربّه ، فمن ذكر ربّه بالرغم من إحاطة النِّعَم به دلَّ ذلك على صدق محبته لربه سبحانه .
والرخاء هو يُسر الحال وسلامة العيش من المكدّرات ، والتعرّف إلى الله في الرَّخاء بالأعمال الصالحة هو أشقّ من التعرّف عليه في الشدّة ، ففي الشدّة يتعرّف كل الخلق إلى الله ويلجأون إليه ، حتى الكفّار إذا ركبوا في الفُلك دعوا الله مخلصين له الدين ! ولكن الرخاء هو محكّ معرفة الصالحين الصادقين في محبّتهم لله ؛ لأن الرخاء تصحبه النِّعم التي تشغل الإنسان عن ذكر ربّه ، فمن ذكر ربّه بالرغم من إحاطة النِّعَم به دلَّ ذلك على صدق محبته لربه سبحانه .
من الأمور المعينة على الاطمئنان والخشوع في الصلاة ؛ تذكُّر أنك واقفٌ الآن بين يدي الله تعالى ، فلو كان الإنسان واقفًا أمام ملك من الملوك لَتكلَّم بسكينة ووقار ، ولتأدّب في تصرّفاته وراقب نفسه في كل حركة وسكنة ، فكيف عندما يصلّي وهو واقفٌ بين يدي الله ملك الملوك وفاطر السماوات والأرض ؟
وقد قيل : أساء الأدب من صلّى وهو يفكر في الرزق فإنه واقف بين يدي الرزّاق .
وقد قيل : أساء الأدب من صلّى وهو يفكر في الرزق فإنه واقف بين يدي الرزّاق .