يتوهمُ المرءُ امتلاك مفاتيحِ نفسه، حتى إذا ما اعتصرتهُ التجربة أو ألقى بهِ الابتلاءُ في أتونِه، تجلّت لهُ الحقيقةُ الصادمة: أنه لا يعرفُ من كنهِ ذاتهِ إلا النزرَ اليسير، بل لربما وجدَ نفسهُ غريبًا عن ذاك الذي كان يظنهُ "أنا".
لسنواتٍ مضت، اتخذتُ من قول محمود درويش: «لا أُعرِّف نفسي لئلاَّ أُضيّعَهَا» تميمةً أخبئها؛ فتنتني هندسةُ الكلمات وجلالُ المبنى قبل أن يمسَّني المعنى، شأني في ذلك شأنُ كلِّ نصٍّ باهرٍ أحببتُه قبل أن أختبره.
غرّرت بي ثقةٌ واهمة بأنني أعرفُ نفسي، وأرسمُ ملامحَ ما أهوى وما أعاف. إلا أن عبوري نفق التجربة بدّد ذاك الزيف؛ فاكتشفتُ حينها أن ما ادعيتُ حبَّه لم يكن سوى عبء أرهق كاهلي، وأن تلك الصورة التي رسمتُها لنفسي خارج الاختبار لا تشبهني وأنا في جوفه.
الخبر المؤلم هنا: أنَّ هذا الشعور مُضنٍ إلى أبعد حد
الخبر الجيِّد: أنَّ هذا الألمَ ذاتَهُ يغدو عتبةً لرحلةٍ، أحبُّ تسميتها -باستعارةٍ من عبد الرحمن منيف- «رحلةَ ضوء». رحلةٌ ممهدةٌ بالألم بالبكاء، لكنها بذات القدر مضيئة، حقيقية، وصادقة. والأهمُّ من ذلك كله، أنها رحلةٌ آمنة؛ لا تعرّيك أمام نفسك مرةً أخرى، ولا تُجرِّعكَ مرارةَ الضياع مرتين.
لسنواتٍ مضت، اتخذتُ من قول محمود درويش: «لا أُعرِّف نفسي لئلاَّ أُضيّعَهَا» تميمةً أخبئها؛ فتنتني هندسةُ الكلمات وجلالُ المبنى قبل أن يمسَّني المعنى، شأني في ذلك شأنُ كلِّ نصٍّ باهرٍ أحببتُه قبل أن أختبره.
غرّرت بي ثقةٌ واهمة بأنني أعرفُ نفسي، وأرسمُ ملامحَ ما أهوى وما أعاف. إلا أن عبوري نفق التجربة بدّد ذاك الزيف؛ فاكتشفتُ حينها أن ما ادعيتُ حبَّه لم يكن سوى عبء أرهق كاهلي، وأن تلك الصورة التي رسمتُها لنفسي خارج الاختبار لا تشبهني وأنا في جوفه.
الخبر المؤلم هنا: أنَّ هذا الشعور مُضنٍ إلى أبعد حد
الخبر الجيِّد: أنَّ هذا الألمَ ذاتَهُ يغدو عتبةً لرحلةٍ، أحبُّ تسميتها -باستعارةٍ من عبد الرحمن منيف- «رحلةَ ضوء». رحلةٌ ممهدةٌ بالألم بالبكاء، لكنها بذات القدر مضيئة، حقيقية، وصادقة. والأهمُّ من ذلك كله، أنها رحلةٌ آمنة؛ لا تعرّيك أمام نفسك مرةً أخرى، ولا تُجرِّعكَ مرارةَ الضياع مرتين.
Forwarded from على مُكث | أحمد السيد
إذا جمعت في قلبك أثناء دعائك له سبحانه بين هذه المعاني الخمسة، وذكرتها بلسانك، ثم سألته سبحانه مسألتك؛ فأبشر ثم أبشر ثم أبشر فوالله لن يردك سبحانه خائباً:
وهي أن تكون أثناء دعائك:
1- حامداً مثنياً شاكراً
2- ومستغفراً منيباً تائباً
3- ومفتقراً متذللاً منكسراً
4- وموقناً حسَنَ الظن، متوكلاً
5- ومسلّماً ومفوضاً مستسلما
ثم سترى فضله ونعمته عليك سبحانه بإجابة الدعاء وتحقيق الرجاء -ولو بعد حين-.
وهي أن تكون أثناء دعائك:
1- حامداً مثنياً شاكراً
2- ومستغفراً منيباً تائباً
3- ومفتقراً متذللاً منكسراً
4- وموقناً حسَنَ الظن، متوكلاً
5- ومسلّماً ومفوضاً مستسلما
ثم سترى فضله ونعمته عليك سبحانه بإجابة الدعاء وتحقيق الرجاء -ولو بعد حين-.
مما تعلمته بالتجربة، أن لكل إنسان بركانه الخاص، لا أحد هادئ دائمًا وأبدًا.. هناك لحظة ما سيفور بركانه.. لكن ربما هناك من يستطيع التحكم في توقيت الفوران ومكانه، يعرف من يمكن أن يحتمله، أو بمعنى آخر من يحبه..
ولا يفور إلا في التوقيت الذي لا يؤذ فيه أحدًا آخر..
إذا لم نغضب، أو نمل، أو نحزن أو نعبر عن ضيقنا، فلن نكون بشرًا..
وإذا لم نتحكم في براكيننا الدفينة، فسيتأذى من حولنا دون أن نشعر..
وإذا شعرنا بالاستحقاق وأن على الجميع أن يتفهم ما نحن فيه دائمًا وأبدًا دون أن نقدر (ما بداخل غيرنا من براكين) فسنفقد حبهم الصادق لنا..
يعني بالبلدي، (كل واحد ياخد باله من براكينه وبراكين اللي جنبه)
٠ أ. هبة عبد الجواد
ولا يفور إلا في التوقيت الذي لا يؤذ فيه أحدًا آخر..
إذا لم نغضب، أو نمل، أو نحزن أو نعبر عن ضيقنا، فلن نكون بشرًا..
وإذا لم نتحكم في براكيننا الدفينة، فسيتأذى من حولنا دون أن نشعر..
وإذا شعرنا بالاستحقاق وأن على الجميع أن يتفهم ما نحن فيه دائمًا وأبدًا دون أن نقدر (ما بداخل غيرنا من براكين) فسنفقد حبهم الصادق لنا..
يعني بالبلدي، (كل واحد ياخد باله من براكينه وبراكين اللي جنبه)
٠ أ. هبة عبد الجواد
Forwarded from || غيث الوحي ||
ليس المطلوب أن تقضي العمر في استصلاح عرجتك التي فُطرت عليها، بل أن تطأ بها الجنة.
عن مضان ولرمضان
3 حلقات لشيوخ وأساتذة أفاضل هي من أغنى ما يمكن مشاهدته قبيل الشهر المبارك.
▫️ أولها مع سؤال: كيف يكون رمضان بدايةً حقيقية للتغيير؟ وكيف نبني عاداتنا الإيمانية والسلوكية داخل الشهر ونحافظ على استمراريتها بعده؟
مع أ. أنس اكريّم.
رمضان غير
▫️ ثانيها: رحلة غائرة في علاقتنا بكتاب الله. تبحث الحلقة في مفاتيح التدبر وكيفية كسر الحواجز بيننا وبين النص القرآني.
مع أ. نايف بن نهار، يحاوره أ.فداء الدين
كيف يفتح القرآن لنا أبوابه؟
▫️ مدرسة فقهية وتربوية متكاملة، تستعرض أحكام الشهر بأسلوب يسير، وتُبحر في فضائله، وكيفية ترتيب الأولويات التعبدية.
مع أ. أحمد السيِّد
المدرسة الرمضانية
3 حلقات لشيوخ وأساتذة أفاضل هي من أغنى ما يمكن مشاهدته قبيل الشهر المبارك.
▫️ أولها مع سؤال: كيف يكون رمضان بدايةً حقيقية للتغيير؟ وكيف نبني عاداتنا الإيمانية والسلوكية داخل الشهر ونحافظ على استمراريتها بعده؟
مع أ. أنس اكريّم.
رمضان غير
▫️ ثانيها: رحلة غائرة في علاقتنا بكتاب الله. تبحث الحلقة في مفاتيح التدبر وكيفية كسر الحواجز بيننا وبين النص القرآني.
مع أ. نايف بن نهار، يحاوره أ.فداء الدين
كيف يفتح القرآن لنا أبوابه؟
▫️ مدرسة فقهية وتربوية متكاملة، تستعرض أحكام الشهر بأسلوب يسير، وتُبحر في فضائله، وكيفية ترتيب الأولويات التعبدية.
مع أ. أحمد السيِّد
المدرسة الرمضانية
YouTube
رمضان غير! | أ.أنس شيخ اكريّم
رمضان غير!
مع أ. أنس شيخ اكرّيم.
محاور اللقاء:
كيف يتحول رمضان إلى بداية حقيقية؟
كيف أستعد نفسيًا لرمضان؟
بناء العادات ورمضــــــان
#النفس_المطمئنة #رمضان # عادات #استعداد
مع أ. أنس شيخ اكرّيم.
محاور اللقاء:
كيف يتحول رمضان إلى بداية حقيقية؟
كيف أستعد نفسيًا لرمضان؟
بناء العادات ورمضــــــان
#النفس_المطمئنة #رمضان # عادات #استعداد
نجتهد في أن يكون صيامنا عمّا يدخل الجسد فنمتنع عن الأكل والشرب، ونغفل عمّا يزدحم به العقل، مع أن تجربة الصيام الروحية لا تكتمل إذا بقي مركز التفكير يعمل بالطريقة نفسها، يدور في القلق، ويعيد إنتاج الأسئلة اليومية نفسها، ويعيد إنتاج الهموم ذاتها، وكأن الصيام كان امتناعًا جسديًا لا إعادة ترتيب شاملة.
حول هذا المعنى كان محورًا لافتًا في لقاء الشيخ محمد المقرمي "رحمه الله" بـعنوان «صيام الفكر» حيث لم يُطرح الصيام بوصفه تركًا وامتناع، بل بوصفه تدريبًا عميقًا على توجيه ما يعمل فينا دون توقف: العقل.
العقل، كما يذكّر الشيخ، لم يُخلق ليكون آلة حساب ولا مستودع هموم، بل أداة تفكر تقود إلى معرفة الله، ولهذا امتلأ القرآن بالدعوة إلى النظر في خلق السماوات والأرض، وتعاقب الليل والنهار، لا باعتبارها مشاهد كونية فحسب، بل جسورًا للمعرفة.
غير أن الإنسان المعاصر انصرف عن الآية إلى الآلة، وعن التأمل إلى السرعة، حتى أصبح يفكر كثيرًا دون أن يعرف لماذا يفكر، ولا أين يجب أن ينتهي تفكيره، فانشغل بالمادة، وضيّع المضمون.
وحين يُسأل الإنسان منا عمّا يشغل فكره، يجيب غالبًا: مصلحتي أو مستقبلي، لكن المصلحة التي تُختزل في حياة قصيرة، وتُدار وكأن لا غد بعدها، ليست مصلحة كاملة، بل رؤية مبتورة للحياة.
فالعقل الذي لا يستحضر الموت، ولا يسأل عمّا قُدّم للآخرة، يظل يدور في مشاكله اليومية مهما بلغ ذكاؤه، ولهذا ربط القرآن بين التفكر والنجاة، لا بين التفكر والراحة المؤقتة.
من هنا تتضح فلسفة الصيام كما ينبغي أن تُفهم؛ إذ لا معنى أن يمتنع الإنسان عن ضروريات نافعة طاعة لله، ثم يسمح لنفسه بممارسة ما يضره قولًا أو فعلًا أو فكرًا.
فالصيام ليس كسرًا للجسد، بل تهذيبًا للإنسان، وإذا لم يمتد هذا التهذيب إلى الفكر، بقيت التجربة ناقصة مهما اكتملت صورتها الظاهرة.
وفي هذا السياق قدمّ الشيخ طرحًا عمليًا لصيام الفكر، لا عبر التأمل المجرد، بل عبر إغلاق متعمّد لملفات تستنزف العقل وتمنعه من أداء وظيفته.
أولها؛ ملف التفكير في المعصية، لأن الشيطان يبدأ من الخيال قبل السلوك، وما يُغلق في الفكر يضعف أثره في الواقع.
ثم ملف الذنوب الماضية، لا بإنكارها ولا بتبريرها، بل بإغلاقها الصادق بالاستغفار واليقين بأن الله يغفر ويبدّل، لأن بقاء هذا الملف مفتوحًا لا يصنع توبة، بل قلقًا دائمًا.
ثم ملف المشكلات العالقة التي خرجت من يد الإنسان وبقيت معلّقة في رأسه، مع أن تحكيم الله فيها وتسليمها له كفيل بإزاحة ثقلها عن العقل.
وأخطرها جميعًا ملف التعلّق بالخلق، خوفًا أو رجاءً، وكأن أحدًا يملك نفعًا أو ضرًا خارج ما كُتب وانتهى، مع أن يقين حديث ابن عباس وحده كفيل بإغلاق مساحات هائلة من التفكير المرهق.
وحين تُغلق هذه الملفات، لا يصل بك إلى فراغ سلبي، بل إلى مساحة صالحة لأن تُملأ بما خُلق العقل له أصلًا. فالعقل لا يتوقف عن العمل، لكنه إمّا أن يعمل في الضجيج، أو في المعرفة.
ومعرفة الله هنا ليست تراكم معلومات، بل حضور أسماء تُعيد ضبط السلوك من الداخل؛ فاستحضار السميع والبصير يضبط الظاهر، واستحضار العليم يهذّب الباطن، وحين يلتقي الظاهر والباطن على مراد الله، لا يعود الإنسان ممزقًا بين ما يفعل وما يُضمر.
وتحدث الشيخ في هذا الموضوع عن الكمال الإنساني لا على سبيل العصمة، بل بوصفه انسجامًا، حين يعمل القول والفعل والفكر والمشاعر في اتجاه واحد، فيبلغ الإنسان نقطة الاستخلاف الخاصة به، تلك المساحة التي لا يشبهه فيها أحد، ولا يصل إليها إلا إذا تحرر عقله من التشتيت، وصار يعمل فيما خُلق له.
فرمضان، بهذا الفهم، ليس موسم امتناع فقط، بل موسم إعادة توجيه، فرصة نادرة لتجويع الجسد قليلًا كي يصحو العقل كثيرًا، ولتفريغ الفكر مما لا طائل منه، ثم ملئه بما يعيد الإنسان إلى موضعه الصحيح.
فإذا فرغ العقل من الضجيج، وانصرف إلى ربه، لم يعد الصيام مجرد عادة سنوية، بل تجربة تغيير حقيقية، تبدأ من الفكر… وتنعكس على كل شيء بعده.
حول هذا المعنى كان محورًا لافتًا في لقاء الشيخ محمد المقرمي "رحمه الله" بـعنوان «صيام الفكر» حيث لم يُطرح الصيام بوصفه تركًا وامتناع، بل بوصفه تدريبًا عميقًا على توجيه ما يعمل فينا دون توقف: العقل.
العقل، كما يذكّر الشيخ، لم يُخلق ليكون آلة حساب ولا مستودع هموم، بل أداة تفكر تقود إلى معرفة الله، ولهذا امتلأ القرآن بالدعوة إلى النظر في خلق السماوات والأرض، وتعاقب الليل والنهار، لا باعتبارها مشاهد كونية فحسب، بل جسورًا للمعرفة.
غير أن الإنسان المعاصر انصرف عن الآية إلى الآلة، وعن التأمل إلى السرعة، حتى أصبح يفكر كثيرًا دون أن يعرف لماذا يفكر، ولا أين يجب أن ينتهي تفكيره، فانشغل بالمادة، وضيّع المضمون.
وحين يُسأل الإنسان منا عمّا يشغل فكره، يجيب غالبًا: مصلحتي أو مستقبلي، لكن المصلحة التي تُختزل في حياة قصيرة، وتُدار وكأن لا غد بعدها، ليست مصلحة كاملة، بل رؤية مبتورة للحياة.
فالعقل الذي لا يستحضر الموت، ولا يسأل عمّا قُدّم للآخرة، يظل يدور في مشاكله اليومية مهما بلغ ذكاؤه، ولهذا ربط القرآن بين التفكر والنجاة، لا بين التفكر والراحة المؤقتة.
من هنا تتضح فلسفة الصيام كما ينبغي أن تُفهم؛ إذ لا معنى أن يمتنع الإنسان عن ضروريات نافعة طاعة لله، ثم يسمح لنفسه بممارسة ما يضره قولًا أو فعلًا أو فكرًا.
فالصيام ليس كسرًا للجسد، بل تهذيبًا للإنسان، وإذا لم يمتد هذا التهذيب إلى الفكر، بقيت التجربة ناقصة مهما اكتملت صورتها الظاهرة.
وفي هذا السياق قدمّ الشيخ طرحًا عمليًا لصيام الفكر، لا عبر التأمل المجرد، بل عبر إغلاق متعمّد لملفات تستنزف العقل وتمنعه من أداء وظيفته.
أولها؛ ملف التفكير في المعصية، لأن الشيطان يبدأ من الخيال قبل السلوك، وما يُغلق في الفكر يضعف أثره في الواقع.
ثم ملف الذنوب الماضية، لا بإنكارها ولا بتبريرها، بل بإغلاقها الصادق بالاستغفار واليقين بأن الله يغفر ويبدّل، لأن بقاء هذا الملف مفتوحًا لا يصنع توبة، بل قلقًا دائمًا.
ثم ملف المشكلات العالقة التي خرجت من يد الإنسان وبقيت معلّقة في رأسه، مع أن تحكيم الله فيها وتسليمها له كفيل بإزاحة ثقلها عن العقل.
وأخطرها جميعًا ملف التعلّق بالخلق، خوفًا أو رجاءً، وكأن أحدًا يملك نفعًا أو ضرًا خارج ما كُتب وانتهى، مع أن يقين حديث ابن عباس وحده كفيل بإغلاق مساحات هائلة من التفكير المرهق.
وحين تُغلق هذه الملفات، لا يصل بك إلى فراغ سلبي، بل إلى مساحة صالحة لأن تُملأ بما خُلق العقل له أصلًا. فالعقل لا يتوقف عن العمل، لكنه إمّا أن يعمل في الضجيج، أو في المعرفة.
ومعرفة الله هنا ليست تراكم معلومات، بل حضور أسماء تُعيد ضبط السلوك من الداخل؛ فاستحضار السميع والبصير يضبط الظاهر، واستحضار العليم يهذّب الباطن، وحين يلتقي الظاهر والباطن على مراد الله، لا يعود الإنسان ممزقًا بين ما يفعل وما يُضمر.
وتحدث الشيخ في هذا الموضوع عن الكمال الإنساني لا على سبيل العصمة، بل بوصفه انسجامًا، حين يعمل القول والفعل والفكر والمشاعر في اتجاه واحد، فيبلغ الإنسان نقطة الاستخلاف الخاصة به، تلك المساحة التي لا يشبهه فيها أحد، ولا يصل إليها إلا إذا تحرر عقله من التشتيت، وصار يعمل فيما خُلق له.
فرمضان، بهذا الفهم، ليس موسم امتناع فقط، بل موسم إعادة توجيه، فرصة نادرة لتجويع الجسد قليلًا كي يصحو العقل كثيرًا، ولتفريغ الفكر مما لا طائل منه، ثم ملئه بما يعيد الإنسان إلى موضعه الصحيح.
فإذا فرغ العقل من الضجيج، وانصرف إلى ربه، لم يعد الصيام مجرد عادة سنوية، بل تجربة تغيير حقيقية، تبدأ من الفكر… وتنعكس على كل شيء بعده.
في ظروف هذه الحرب:
1. من جهة الإجراءات العملية: غلّب جانب الاحتياط والاستعداد وتوقّع الأصعب؛ فهذا هو الحزم في مثل هذه الأحوال.
2. ومن الجهة النفسية: كن مطمئنا وإياك والهلع والخوف؛ فهو عدو الرشد.
3. ومن الجهة الإيمانيّة: لا تعلق آمالك إلا بالله وحده؛ فلن يحفظك إلا هو، فجدد علاقتك به، وعُد إليه عوداً جميلا.
4. ومن الجهة الاجتماعية: عزز العلاقة بمحيطك ومد الحبال الوثيقة بينك وبينهم؛ فالدوائر القريبة سند مهم وقت الأزمات.
5. ومن جهة الوعي: حاول أن تفهم الأمور كما هي بموضوعية وتجرد وشمولية، دون استخفاف بالأحداث العظيمة، ودون مبالغات وتهويلات، ودون اصطفافات ضيقة قد تنسيك الحقائق الواسعة.
أ. أحمد السيد
1. من جهة الإجراءات العملية: غلّب جانب الاحتياط والاستعداد وتوقّع الأصعب؛ فهذا هو الحزم في مثل هذه الأحوال.
2. ومن الجهة النفسية: كن مطمئنا وإياك والهلع والخوف؛ فهو عدو الرشد.
3. ومن الجهة الإيمانيّة: لا تعلق آمالك إلا بالله وحده؛ فلن يحفظك إلا هو، فجدد علاقتك به، وعُد إليه عوداً جميلا.
4. ومن الجهة الاجتماعية: عزز العلاقة بمحيطك ومد الحبال الوثيقة بينك وبينهم؛ فالدوائر القريبة سند مهم وقت الأزمات.
5. ومن جهة الوعي: حاول أن تفهم الأمور كما هي بموضوعية وتجرد وشمولية، دون استخفاف بالأحداث العظيمة، ودون مبالغات وتهويلات، ودون اصطفافات ضيقة قد تنسيك الحقائق الواسعة.
أ. أحمد السيد
الورد الذي لا ينبغي أن يفتر عنه قلبك:
لا أكرم من ربنا، سبحانه وبحمده!
ولا أكذبَ من الشيطان!
لا أكرم من ربنا، سبحانه وبحمده!
ولا أكذبَ من الشيطان!
من لَطيف سُنن الله في البشر أن في قلوبهم مواضع لا تُفتح بضغوط الأقربين، ولا تُدرك بقوة الملاحظة، بل تبقى مغلقةً كالغرف العُلوية التي لا يُؤذن بدخولها إلا لمن رُزق حظًّا من القبول والطمأنينة، والحقيقة: أن لكل إنسان ساحة داخلية لا تُرى، يضع فيها انكساراته التي لم يجد لها لغة، ودعواتٍ لم يسمعها أحد، وتعبًا طويلًا لا يُحسن شكواه.
فإن قرّبك أحدهم، وأراك صفحة من تلك الذكريات العتيقة، كأنه يقول لك: “دعوتُ اللّه كثيرًا بهذه الأمنية”، أو حدثك عن يأسٍ لم يتجاوزه بعد، أو أخبرك عن عادةٍ يقاومها في خفاء الليل، فإن أذن لك أحدهم بالمرور على هذه الساحة، فاعلم أنه لم يُرِد رأيك، بل أراد قلبًا لا يخونه الفهم ولا يشتدّ عليه الحكم.
وإن أقفل قلبه عنك، فدع الباب في حاله، فما أكثر من طرق الأبواب الخطأ، وظنّ أن المحبة هي في كثرة الإفشاء، ثمة أبواب في الأرواح، جمالها في أن تبقى موصدة، لا لأن وراءها ما يُخاف، بل لأن الله أراد أن يُنعم على صاحبها بالستر، وعلى الزائر بالكفّ.
فإن قرّبك أحدهم، وأراك صفحة من تلك الذكريات العتيقة، كأنه يقول لك: “دعوتُ اللّه كثيرًا بهذه الأمنية”، أو حدثك عن يأسٍ لم يتجاوزه بعد، أو أخبرك عن عادةٍ يقاومها في خفاء الليل، فإن أذن لك أحدهم بالمرور على هذه الساحة، فاعلم أنه لم يُرِد رأيك، بل أراد قلبًا لا يخونه الفهم ولا يشتدّ عليه الحكم.
وإن أقفل قلبه عنك، فدع الباب في حاله، فما أكثر من طرق الأبواب الخطأ، وظنّ أن المحبة هي في كثرة الإفشاء، ثمة أبواب في الأرواح، جمالها في أن تبقى موصدة، لا لأن وراءها ما يُخاف، بل لأن الله أراد أن يُنعم على صاحبها بالستر، وعلى الزائر بالكفّ.
«فليس من شأن الدنيا أن تؤتى، وإن آتت فليس من أخلاقها أن تصفو، وإن صفت فليس من طبعها أن تدوم»
٠ أبو حيّان التوحيدي، البصائر والذخائر.
٠ أبو حيّان التوحيدي، البصائر والذخائر.
من أعظم ما يجتهد فيه الشيطان-أعاذنا الله منه-
طمس مشاهدات النعم وحجب تذوق الفرح بها عن القلب، فيجلس الإنسان مهمومًا تعيس الروح وما به من شيء سوى ثرثرة إبليسية توقظ فيه الهم وتنسيه النعم!
﴿ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم {ولا تجد أكثرهم شاكرين} ﴾
[الأعراف: ١٧]
طمس مشاهدات النعم وحجب تذوق الفرح بها عن القلب، فيجلس الإنسان مهمومًا تعيس الروح وما به من شيء سوى ثرثرة إبليسية توقظ فيه الهم وتنسيه النعم!
﴿ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم {ولا تجد أكثرهم شاكرين} ﴾
[الأعراف: ١٧]
كان يقع لي استنباطًا من معرفتي بسيدنا الصديق -رضي الله عنه- سر قلة روايته وصغر مسنده، مع أنه أصحب الخلق لرسول الله ﷺ وأحب أصحابه إليه قط!
فقد كان يتحاشى الحديث عنه ﷺ بعد رحيله لعدم إطاقته الحديث عنه بأبي هو وأمي ﷺ بعد
موته!
وقد وجدت لذلك شواهد في السنة والحمد لله..
كان لا يتم حديثا عن النبي ﷺ إلا ويبكي!
فالحب إذا عظم في القلب = مع اتساع المعنى في النفس والروح، وثرثرة المشاعر ورجفة الفقد ودهش العقل.. يقل البيان باللسان جدًا، ويكون الحديث الأقرب للنفس، الدمع والصمت!
وإنَّ من أعظم الناس همًّا رجلا يتوارى من قلبه ومعاينة مشاعره!
رضي الله عن شيخنا الصديق..وأعان الله من بقي بعده، لاحتمال بُعده، وألم بُعده!
. وجدان العلي
فقد كان يتحاشى الحديث عنه ﷺ بعد رحيله لعدم إطاقته الحديث عنه بأبي هو وأمي ﷺ بعد
موته!
وقد وجدت لذلك شواهد في السنة والحمد لله..
كان لا يتم حديثا عن النبي ﷺ إلا ويبكي!
فالحب إذا عظم في القلب = مع اتساع المعنى في النفس والروح، وثرثرة المشاعر ورجفة الفقد ودهش العقل.. يقل البيان باللسان جدًا، ويكون الحديث الأقرب للنفس، الدمع والصمت!
وإنَّ من أعظم الناس همًّا رجلا يتوارى من قلبه ومعاينة مشاعره!
رضي الله عن شيخنا الصديق..وأعان الله من بقي بعده، لاحتمال بُعده، وألم بُعده!
. وجدان العلي
عن أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
سألت رسول الله -عليه الصلاة والسلام- عن هذه الآية: «وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ».
قالت عائشة: هم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟
قال: لا يا بنت الصديق، ولكنهم يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا يقبل منهم، أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون.
محاولات عرجاء لا تليق بك ولكنها جهدي، فتقبلها مني
سألت رسول الله -عليه الصلاة والسلام- عن هذه الآية: «وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ».
قالت عائشة: هم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟
قال: لا يا بنت الصديق، ولكنهم يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا يقبل منهم، أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون.
Forwarded from قناة أحمد بن يوسف السيد
اللهم عوّض الأمة خيراً فيمن فقدَتْ من أبطالها ورموزها من أهل غزة.
إنّا لله وإنا إليه راجعون، أحسن الله عزاءكم يا أهل غزة الكرام.
إنّا لله وإنا إليه راجعون، أحسن الله عزاءكم يا أهل غزة الكرام.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
العشر الأوائل من ذي الحجة | الشيخ حسن بخاري