قناة د. عبداللطيف التويجري
11.4K subscribers
84 photos
35 videos
36 files
35 links
في زحمةِ الحياة كلمات مضيئة، تبعثُ الأمل، وتحثُ على العمل، وتُرشد إلى الهدى، هنا أبحث عنها وأشارككم رَسمها بين فائدةٍ ونقل وتعليق، واللهَ أسأل الهداية والسداد، والبركة والرشاد.

للتواصل: a44t@hotmail.com
Download Telegram
قناة د. عبداللطيف التويجري
رجل سعودي أعرفه جيدًا، قائم بشؤون أخواته وأهله، وقد صدر عليه أمر تنفيذ وتم إيقاف خدماته وتعطيل مصالحه بسبب دين عليه ليس كثيرًا (٢٢ ألف ريال)، فلعلنا نتكاتف جميعًا في تفريج كربته وقضاء دينه، ولا تحقر قليلاً تدفعه. (طريقة المشاركة في السداد) ١. الدخول إلى…
ما شاء الله تبارك الله، أُغلقت هذه الفاتورة في وقتٍ وجيز، وما ذلك إلا بفضل الله ثم بكرم أهل الخير.

كتب الله أجر كل من ساهم، وكل من نشر، وكل من دلّ على الخير، وبارك له في ماله وأهله ووالديه، وجعل ما بذله نورًا له في دنياه، وذخرًا له في آخرته.

اللهم اخلف عليهم ما أنفقوا، وافتح لهم أبواب رزقٍ لا تُغلق، وأكرمهم بعطاءٍ لا ينقطع.
24👍8🥰3🕊1
‏◉ هل يُشرع (التأمين) بعد الفاتحة خارج الصلاة؟

‏بوب الإمام البخاري في صحيحه: (باب فضل التأمين) قال ابن حجر: (أورد فيه رواية الأعرج، لأنها مطلقة غير مقيّدة بحال الصلاة… ويؤخذ منه مشروعية التأمين لكل من قرأ الفاتحة سواء كان داخل الصلاة أو خارجها، لقوله: إذا قال أحدكم..).

‏وهي رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: (إذا قال أحدكم: آمين. وقالت الملائكة في السماء: آمين. فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه).

‏وقال أيضًا في التلخيص الحبير: (روى البخاري في الدعوات من صحيحه من حديث أبي هريرة رفعه: (إذا أمّن القارئ فأمّنوا). فالتعبير بالقارئ أعم من أن يكون داخل الصلاة أو خارجها.

‏وقال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: (يُسْتَحَبُّ لِمَنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَهَا: آمِينَ... قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ: وَيُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِمَنْ هُوَ خَارِجُ الصَّلَاةِ، وَيَتَأَكَّدُ فِي حَقِّ الْمُصَلِّي، وَسَوَاءٌ كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ إِمَامًا أَوْ مَأْمُومًا، وَفِي جَمِيعِ الْأَحْوَال).

‏ويقول الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: (قول (آمين) بعد الفاتحة ليست من آيات الفاتحة وإنما هي دعاء بمعنى: استجب يا ربنا، فهي سنة وليست واجبة، سنة بعد الفاتحة، يقولها القارئ في الصلاة وغيرها، يقول آمين إذا قرأ الفاتحة، يقولها الإمام، يقولها المأموم، يقولها المنفرد، في الصلاة وخارجها).
23👍3🕊2
◉ من أراد التوبة!

من أبرز أسباب رجوع المرء إلى الذنب بعد التوبة: عودته لنفس البيئة التي تساعده على ارتكاب الذنب، مثل الصحبة التي يخالطهم، أو الموقع الذي يزوره.

كان من مواعظ إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى قوله: (من أراد التوبة فليخرج من المظالم، وليدع مخالطة من كان يخالطه، وإلا لم ينل ما يريد).
👍2116🕊5❤‍🔥2😭2
‏◉ حقوقٌ لا تُرى… ويجبرها الدعاء!

‏لا يدري المرء ربما يكون في حياته قد جرح شخصًا أو ظلمه بقصد أو بدون قصد، وفي مثل هذا نصَّ ابن تيمية وغيره أنه يُستحب أن يدعو ويستغفر له. فنقول: (اللهم إنا نسألك أن تغفر لكل من قصرنا في حقه، أو اغتبناه أو ظلمناه، اللهم اغفر لنا وله، وارفع درجته واشرح صدره وبارك له في عمره وعمله).
42👍10🤝4🕊2
34👍10🕊1🏆1💔1
قد تتابع إحدى الفتيات أحدهم فيعجبها في محتواه وأخلاقه وإسلوبه، فتتمناه زوجًا لها، ثم تتطور المسألة فتراقبه وتتعلق به ويطغى على تفكيرها!

ثقي أن هذا من تلبيسات الهوى، فأنتِ لم تشاهدي إلا ظاهره ولم تشاهدي تعامله الباطن، فدائمًا سلي الله الخيرة، وتعلقي به سبحانه تفلحي وتفوزي.
55👍37💯17💔6😢3🏆3👏2👌1🕊1🫡1
‏من أنبل الصفات التي ترفع قدر الإنسان (بقاء الود وحفظ المعروف).

فالإيمان خلقٌ حسن يفيض نقاء ووفاء، لا يعرف الجحود ولا يمحو الذكريات الجميلة، وقد قال ﷺ: «إِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَان».

‏فالنفوس الكبيرة لا تنكر فضلًا، ولا تهدم ودًّا، ولا تشوه صورة، ولا تجعل اختلاف اليوم يمحو جميل الأمس، ومن حفظ الود؛ حفظ الله له جميل الأثر في قلوب الناس.
39👍10👏3🥰2🕊1
◉ متى الوقت المناسب أن يتدخل طرف خارجي (أم، أب، أخ…إلخ) في مشاكل الزوجين؟

في الحياة هناك خلافات لا تحتاج إلى أحد سوى قلبين هادئين، وكلمة صادقة تُقال بعيدًا عن أعين الآخرين.

فليس كل خلاف يستدعي أمًا أو أبًا أو أخًا أو صديقًا؛ لأن بعض المشاكل إذا خرجت، لم تعد ملكًا لأصحابها.

لكن…هل يعني ذلك أن يبقى الزوجان وحدهما مهما اشتدت الخلافات؟

ليس دائمًا! هناك وقت يصبح فيه تدخل الطرف الخارجي حكمةً لا فضولًا، وإنقاذًا لا انحيازًا.

حين تتكرر المشكلة دون أن يجد الزوجان طريقًا لحلها، أو حين يصبح الحوار بينهما في دائرة مغلقة، فهنا قد يكون من الحكمة الاستعانة بشخص عاقل حكيم لا يبحث عن انتصار طرف على طرف، ويحسن الاستماع للطرفين ويتثبت برويةٍ قبل الحكم والرأي.

لكن هناك نقطة مهمة يغفل عنها بعضهم:

«ليس من السليم أن يذهب أحد الزوجين مباشرة إلى أمه أو أبيه أو أخيه أو أخته ليشتكي، دون أي تمهيد أو اتفاق مع الطرف الآخر».

فقد يكون الزوج في لحظة غضب قد حكى لأمه ما حدث من وجهة نظره، وربما بالغ في وصف الموقف دون أن يقصد، ثم هدأت الأمور بينه وبين زوجته وانتهت المشكلة…لكن الصورة التي وصلت إلى الأم بقيت في ذاكرتها؛ فخلد كرهًا وموقفًا لا تنساه.

وقد يحدث العكس أيضًا؛ تذهب الزوجة إلى أمها، فتحكي تفاصيل الخلاف وهي متأثرة، فيتكون لدى أمها موقف من الزوج، بينما هو لا يعلم أصلًا أن المشكلة خرجت من حدودهما؟! ولم يشعر إلا باتصال من أهل الزوجة عاتب غاضب.

هنا لا تصبح المشكلة مجرد خلاف بين زوجين، بل تدخل إليها مشاعر جديدة: فقدان الثقة، وخلاف جديد ومتسع، وربما قرار أضر بمصلحة الجميع، وأفرح الشيطان وجلب الأحزان.

والأولى حين يشعر الزوجان أن الحلول بدأت تنفد، أن يتحدثا معًا بصراحة:

“لقد حاولنا أن نحل المشكلة بيننا، وتحدثنا أكثر من مرة، ولكننا لم نصل إلى نتيجة…ما رأيك أن نستعين بشخص نثق بحكمته؟ ومن تراه مناسبًا؟”

هذا الاتفاق لا يعني أن أحدهما مخطئ والآخر مصيب، ولا يعني أن أحدهما قد خسر المعركة، بل يعني أن كليهما أدرك أن استمرار المشكلة دون حل قد يكون أكثر ضررًا من طلب المساعدة.

فالمتدخل الحكيم لا يأتي ليجمع الأدلة، ولا ليقرر من المخطئ ومن المصيب، ولا ليحمل غضبه على الطرف الآخر. بل يأتي ليهدئ، ويسمع من الطرفين، ويذكرهما بما يجمعهما، ويساعدهما على رؤية المشكلة بعيدًا عن حرارة اللحظة.

فالانحياز لا يحل مشكلة زوجية، بل يصنع مشكلة جديدة، وقد يكون من الحكمة أيضًا أن يتفق الزوجان منذ بداية حياتهما على قاعدة واضحة:

(مشاكلنا لنا، نحاول حلها بيننا أولًا، فإذا أغلقت أمامنا كل الأبواب، اتفقنا معًا على من نثق به، وأدخلناه في حياتنا بقدر ما نحتاج، لا بقدر ما نغضب).

فالزواج ليس معناه أن يعيش الإنسان بلا سند، وإنما أن يعرف متى يطلب السند!

فالبيت الذي تُحفظ أسراره، وتُعالج خلافاته بحكمة، ويعرف أهله متى يتحدثون ومتى يصمتون، يكون أقدر على تجاوز العواصف.

ليس كل خلاف يحتاج إلى طرف ثالث، لكن بعض الخلافات تحتاج إلى عقل ثالث!

وقد يكون نضج الزواج الحقيقي ليس في ألا يختلف الزوجان، بل في أن يعرفا كيف يختلفان دون أن يهدم أحدهما جسور الآخر وثقته وحبه وإيجابياته.
15👍9🏆3🕊1
من تراث المجدد إلى عناية المحقق! "قراءة في شرح الشيخ محمد بن إبراهيم لكتاب التوحيد، وجهود الشيخ عبدالمحسن القاسم في تحقيقه".

يعد كتاب التوحيد الذي ألفه الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى من أجمع المصنفات وأدقها في بيان توحيد العبادة وما يضاده من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع والذرائع المفضية إليه، وقد شبهه بعض العلماء بقطعة من صحيح البخاري؛ لكونه مسوقًا بالآيات والأحاديث والآثار، مع حسن التبويب والترتيب واستنباط المسائل الدقيقة.

ومن أبرز الشروح العلمية الرصينة لهذا المتن، شرح سماحة الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى، لما اشتمل عليه من تحريرات عقدية، وتوجيهات علمية، وتقريرات محررة على طريقة السلف الصالح.

وقد تميز هذا الشرح بعدة ركائز علمية:

أولاً: الرسوخ والتحرير العلمي: حيث اتسم تقريره للنصوص بالعمق، والربط بين مقاصد التوحيد ودقائق فقه النصوص، وأقوال أئمة السلف وابن تيمية وتلميذه ابن القيم.

ثانيًا: العناية بمسائل الأبواب ودلالات التراجم، مع شرح مقاصد المصنف، وربط الآيات والأحاديث المترجمة بمسائل الباب بصورة محكمة.

ثالثًا: الأصالة والضبط: حيث يعد الشرح مادة نفيسة لطلاب العلم؛ لما يحمله من فتاوى واختيارات علمية صدرت عن أحد أبرز فقهاء ومحققي العصر الحديث.

وقد اعتنى إمام وخطيب المسجد النبوي، شيخنا الدكتور عبدالمحسن بن محمد القاسم وفقه الله تعالى، بتحقيق وإخراج تراث العلماء ومتون طالب العلم بعناية فائقة، يعرف هذا من اطلع عليها وسبرها، وبرزت جهوده في تحقيق هذا الشرح من خلال معالم منهجية دقيقة:

١. ضبط النص وإتقان المقابلة والاعتماد على الأصول الخطية المعتمدة لتقارير الشيخ وما دون في دروسه مع مقارنة النسخ؛ لإخراج النص بأعلى درجات الصحة والسلامة من التصحيف والتحريف.

٢. عزو الآيات القرآنية، وتخريج الأحاديث النبوية والآثار الواردة من مصادرها الأصلية، ونسبة الأقوال المقتبسة إلى قائليها.

٣. حسن الإخراج الفني، وإبراز النص المشروح وتمييزه عن المتن، وترتيب المسائل وتقسيمها بطريقة تعين الباحث وطالب العلم على سرعة الوصول إلى المعلومة وفهم مراد الشارح.

٤. إتاحة المتن والشرح ضمن منظومة خدمية علمية يستفيد منها طلاب العلم والباحثون في الدروس العلمية والمحافل الشرعية.

وقد شكل إخراج هذا الشرح بتحقيق محرر إضافة نوعية للمكتبة الإسلامية، حيث جمع بين متانة الشرح الصادر عن علامة فقيه ومفت متبحر، وبين دقة الصنعة التحقيقية القائمة على خدمة النص وسلامته؛ مما يجعله مرجعًا أساسيًا لكل دارس وباحث في قضايا التوحيد والاعتقاد.

نسأل الله تعالى أن يرحم الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وأن يرفع درجته في المهديين، وأن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خيرًا، وأن يرحم الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم، وأن يجعل ما خلفه من علم نافع في ميزان حسناته.

كما نسأل الله تعالى أن يحفظ شيخنا عبدالمحسن القاسم، وأن يبارك في علمه وعمله وجهوده، وأن يجزيه خيرًا على ما يبذله في خدمة العلم وأهله، وعلى عنايته بتحقيق الكتب وإبرازها، وإخراج المتون والشروح بصورة تليق بمكانتها العلمية، وما يقوم به من جهود ملموسة في حفظ التراث العلمي وخدمة طلاب العلم والباحثين.
إنه سميع مجيب.
15👍6🕊1💯1
◉ حين تدور الأيام!

‏هذه الحياة تسير بسنن وضعها الله عز وجل؛ فمن كسر قلب مسلم، سيأتي يوم يذوق فيه من الكأس نفسها.

‏ومن ظلم إنسانًا في ماله، أو أخذه بغير حق، سيأتي يوم يذوق فيه من المشرب نفسه.

‏ومن صدق معك ثم خذلته، ستدور الأيام حتى تعرف معنى الخذلان.

‏لا تستصغر أثر ما تفعله بالناس؛ فالأيام دول، والجزاء من جنس العمل، وربك لا يضيع حقًا.

‏فاحذر أن تؤلم قلبًا، أو تأخذ حقًا ليس لك، أو تخذل من أحسن إليك… فقد تدور الدائرة، ولكن هذه المرة ستكون أنت في الطرف الآخر.
👍1612💯7😭6🕊2👏1
يقظة القلب في الرخاء والشدة

ليس كلُّ رخاءٍ علامةَ رضا، ولا كلُّ شدةٍ دليلَ سخط؛ فقد يكون العطاء استدراجًا، والمنع عنايةً، والبسط امتحانًا، والقبض رحمةً مستورة. وإنما يُؤتى الإنسان من غفلته حين يزن منزلته عند الله بما في يده من الدنيا، لا بما في قلبه من تقوى واستقامة.

قال تعالى:

﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾
[الأنعام: 44]

فيا صاحب النعمة، لا يشغلك لمعان العطاء عن حقِّ المنعم، ولا تظننَّ أن توالي النعم أمانٌ من العتاب؛ فإن النعمة التي لا تورث شكرًا قد تكون بابًا إلى الغفلة، والرخاء الذي يقطع العبد عن ربِّه شدةٌ في ثوب نعمة.

ويا صاحب الشدة، لا يحملنَّك ضيق الحال على اليأس؛ فلعل الله منعك ليحفظك، وأخَّر عنك ليهيئك، وابتلاك ليطهِّر قلبك ويقرِّبك منه.

وقد قال الحسن البصري رحمه الله: «من وسَّع الله عليه فلم ير أنه يمكر به، فلا رأي له، ومن قُتِر عليه فلم ير أنه ينظر له، فلا رأي له».

فكن في الرخاء شاكرًا حذرًا، وفي الشدة صابرًا راجيًا؛ فإن المؤمن لا تغرُّه النعمة، ولا تهزمه المحنة، بل يبقى قلبه معلَّقًا بربه في الحالين.

د محمد الدخيل

https://t.me/DrMohammedAldakheel
15👍3🕊1
على طاولة الجهات المانحة: هل آن الأوان لإعادة النظر في هذا القرار؟!

تردَّد في بعض دوائر التمويل الخيري والدعم الوقفي رأيٌ مفاده: أن الكتاب الورقي قد أفل نجمه وانتهى زمانه، وأن تخصيص الأموال والموازنات المالية لطباعته ونشره لم يعد مجديًا في ظل الثورة التقنية.

وقد تبدو هذه النظرة للوهلة الأولى مسايرة للواقع؛ فوسائل التلقي تغيرت، والشاشات غدت في أيدي الكافة، والمحتوى الرقمي يمتاز بالسرعة وسعة الانتشار وانخفاض التكلفة في كثير من الأحيان؛ غير أن الخلل لا يكمن في مواكبة التحول الرقمي، بل في استنتاج نتيجة غير دقيقة من مقدمة صحيحة؛ إذ لا يلزم من ظهور الوسائط الرقمية موت الكتاب الورقي وزوال الحاجة إليه.

إنَّ السؤال المنهجي الذي ينبغي أن يطرحه أهل الإحسان والنظار الكرام: «ما الكتاب الذي يستحق الدعم؟ وأين توجد الحاجة إليه؟ وكيف نضمن وصول العلم النافع إلى مستحقيه بالصيغة الأوفق؟».

فالكتاب أصل معرفي جامع تتعدد أذرعه، والكتاب ليس مجرد حبرٍ وورق، بل هو بنية معرفية أصيلة ووعاء علمي مُحكَم قابل للامتداد والتناسل؛ فالكتاب المطبوع اليوم قد يكون:

• مرجعًا راسخًا على رف طالب العلم والباحث المتخصص.
• أصلاً علميًا يُستخرج منه محتوى رقمي، أو دورات تعليمية، أو سلاسل مرئية ومسموعة، أو بطاقات معرفية.
• قاعدة محتوى تبنى عليها المشاريع الدعوية والإعلامية المعاصرة.

فالإنفاق على إخراج كتاب نافع ليس استثمارًا في أوراق مجردة، بل هو استثمار في أصل علمي تتفرع منه ثمار معرفية متجددة.

والواقع المعاش ينقض دعوى انقضاء عصر الكتاب؛ فمعارض الكتب الدولية في العواصم والمدن الإسلامية لا تزال تشهد إقبالاً كثيفًا من الباحثين وطلاب العلم والقراء، ودور النشر ما زالت تنافس وتنتج وتطبع.

كما أن حاجات المجتمعات ليست على وتيرة واحدة:
١. التفاوت الجغرافي: فما قد يكون فائضًا ومتاحًا في بعض الحواضر، قد يكون نادرًا عزيزًا في بلدان ومناطق أخرى يعاني طلاب العلم فيها شحًّا في المراجع الأساسية المطبوعة، مع ضعف خدمات الاتصال والكهرباء التي يعتمد عليها النشر الرقمي.
٢. التفاوت التخصصي: فالكتب التخصصية والمطولات العلمية والمناهج المنهجية الموجهة للمدارس والمراكز القرآنية لا غنى فيها عن النسخة الورقية لتحقيق الضبط والمدارسة.

ويشهد لذلك شواهد ميدانية واضحة:
فعلى سبيل المثال، حين صدر كتاب «التحرير المشبع» للشيخ أحمد القعيمي وفقه الله تعالى في (٧) مجلدات كبار، بيع منه قرابة (٥٠٠) نسخة عبر الموقع الرسمي للدار وحدها خلال أسبوع واحد، ناهيك عما وُزِّع منه على دور النشر الأخرى، وكذلك موسوعة أحكام الصلوات الخمس للشيخ الدبيان وفقه الله تعالى خلال ثلاثة أيام فقط بيع منها (٣٠٠) نسخة؛ مما يدل على أن الكتاب المطبوع المتخصص لا يزال يمتلك سوقه القوية وقيمته العلمية العالية لدى طلاب العلم والباحثين، والأمثلة على ذلك كثيرة.

البعد الفقهي وشروط الواقفين:

وتكتسب المسألة حساسية خاصة حين يتعلق الأمر بأموال الأوقاف والوصايا؛ فإذا نصَّ الواقف في حجته الوقفية على مصرف طباعة الكتب، أو تزويد المكتبات بالكتب العلمية، لم يعد للنظار صرف الريع إلى مسارات أخرى بمجرد الاستحسان الإداري.

وقد قرر الفقهاء في قواعد الوقف أن: «شرط الواقف كنص الشارع» في وجوب العمل به والمفهوم والدلالة ما لم يخالف الشرع، وقد ذكر ابن عابدين في حاشيته: «قولهم شرط الواقف كنص الشارع: أي في المفهوم والدلالة، ووجوب العمل به».

فالواجب على النظار والجهات القائمة على الأوقاف إنفاذ شرط الواقف في طباعة ونشر العلم الورقي حيث اقتضاه الوقف، مع إمكانية استثمار التقنية في خدمة هذا الأصل.

كذلك يُعد دعم الكتاب الورقي من أعظم أبواب البر والصدقة الجارية «أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ» كأن تتكفل جهة مانحة أو محسن بضمان دعم المقررات الدراسية المطبوعة لطلاب المنح؛ وهو سدٌّ لحاجة ماسّة وركيزةٌ أساسية للتحصيل العلمي المنهجي الذي لا يمكن للنسخ الرقمية أو الإلكترونية أن تسد مسدّه أو تغني عنه في مرحلة التلقي والضبط.

إنَّ الوعي يقتضي ألا نجعل المحتوى الرقمي خصمًا للكتاب المطبوع، بل جعل التقنية خادمةً للكتاب وناشرةً لمضامينه؛ فيُطبع الكتاب ويُحفظ أصله وتزوّد به المكتبات والمدارس والمحاضن العلمية والتربوية، وتُتاح منه نسخ رقمية، وتُستخرج من فصوله مساقات ومواد مرئية ومسموعة.

بهذا التوازن، تستمر الصدقة الجارية، ويتحقق الانتفاع بالعلم على أكمل وجوهه، ويبقى الكتاب كما كان عبر القرون ركيزة البناء العلمي وعماد الوعي المعرفي للأمة.

أخيرًا…ما مضى ليس إلا همسة في أذن الأبطال الأماجد، العاملين في الجهات المانحة، والقائمين على أبواب الخير، الذين نعرف لهم سابقتهم، ونشهد لهم ببذلهم، ونقدر ما يبذلونه من أوقات وجهود في خدمة العلم وأهله.
وهم — بحمد الله — أغنياء عن المدح، معروفون عند الجميع، وما هذه الكلمات إلا لفتة محب، ومشاركة رأي.

كتب اللهُ أجر الجميع، وبارك في الجهود والعطاء.
11👍7🕊1
‏◉ غالبًا ما نسمع أو نقرأ عبارة (أعمال القلوب) فما المقصود بأعمال القلوب؟

‏أعمال القلوب كثيرة، من أهمها:

‏الإيمان بالله، والإخلاص، واليقين، والتفكر، والخشوع، والمراقبة، والوَرَع، والتوكل، والمحبَّة، والرَّجاء، والخَوف، والصَّبر، والرِّضا، والشكر، والغَيرة، والحياء، والتَّوبة…إلى آخره.

يقول الإمام ابن القيم في كلام بديع في كتابه البديع (بدائع الفوائد):

(ومن تأمَّلَ الشريعة في مصادرها ومواردها؛ علمَ ارتباطَ أعمال الجوارح بأعمال القلوب، وأنها لا تنفع بدونِها، وأن أعمال القلوب أفرضُ على العبد من أعمال الجوارح، وهل يُمَيَّزُ المؤمنُ عن المنافق إلا بما في قلب كلِّ واحد منهما من الأعمال التي ميَّزت بينها؟!

‏وهل يُمْكِنُ أحدٌ الدخولَ في الإسلام إلا بعمل قلبه قبلَ جوارحه، وعبوديَّةُ القلب أعظمُ من عبوديَّة الجوارحِ وأكبرُ وأدْوَمُ، فهي واجبةٌ في كلِّ وقت، ولهذا كان الإيمانُ واجبَ القلب على الدَّوام…).
22🕊1💯1